طويلاً، متى يصل إلى التيمم، ثم الوضوء، ثم الاغتسال، الصلاة، الصوم ستة أشهر في أحكام المياه, فترك الإسلام، ثم التقى بالإمام محمد عبده قال له: الماء الذي تشرب منه توضأ منه، أنهى له الستة أشهر في كلمة واحدة, وانتهى الأمر .
لا تضع عمرك بهذا :
((يَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ))
ذهب إنسان إلى بيروت، وجلس إلى جانب السائق, فقال له: بيروت كبيرة, فقال له: لا بأس بها، ثم قال له: هل هي على البحر؟ فقال له: طبعاً على البحر، فقال له: يوجد صخر؟ قال له: نعم, يوجد صخر، أهلكه بالأسئلة، سوف تصل، وترى كل شيء، عوض أن تستهلك جهدك بالأسئلة, استمتع بالطريق، فإذا وصلت إلى بيروت, رأيت كل شيء، هذا المؤمن، وهذا على كثرة السؤال .
بنو إسرائيل عندما قال الله لهم: اذبحوا بقرة، لو أنهم تناولوا أية بقرة فذبحوها لأجزأتهم، ما زالوا يسألون، ويشدد الله عليهم, إلى أن كلفوا ذبح بقرة, طلب صاحبها ثمنها ملء جلدها ذهباً، كلما تشددت بالسؤال, شدد الله عليك .
قال لي رجل: يجوز أن ألبس ثياباً من صنع إنكلترا؟ قلت له: يجوز, فقال: أليس حرام يا أستاذ؟ قلت له: لماذا حرام؟ فقال: صنع الكفار، فقلت له: لا تلبسها إذاً .
لما ترى الإنسان كثير التشدد, تراه في نواح كثيرة يفلت .
رجل جلس مع زوجته, وهي واضعة غطاء الصلاة، فقال لها: أنا زوجك، وهم جالسون في بيت عربي، فقالت له: يوجد عصافير، فدخل معها إلى الغرفة أيضاً, مشددة غطاء صلاة, حتى عمت له قلبه، فقال لها: هنا لا يوجد عصافير, فقالت له: هنا يوجد ملائكة، سافر هذا الرجل, فوكل رجل يراقب له البيت، وجد الرجال يدخلون إلى البيت في غيابه .
فإذا رأيت الإنسان متشددًا بشكل غير معقول, فعنده تفلت غير معقول، وهذا شيء ملاحظ جداً .
أعدى أعداء الإنسان هو :
أهداني إنسان كتابًا فيه بعض الجرائم، امرأة مسجونة بتهمة ما أذكرها، وهي ساحرة، دجالة، أو ما شابه ذلك، وفي قانون العقوبات اسم دقيق: لمن يسحر أو يدجل على الناس، فهذه المرأة تقول: أنا لا أفعل شيئاً، لكنني أوهم الناس, أنني أحل مشكلاتهم، فمثلاً تأتيني امرأة علاقتها بزوجها سيئة جداً، فأنا أبتز مالها، وأوهمها أنني أسحرها، وأنا أفك السحر بينها وبين زوجها، ولكن أعطيها توجيهات تكون نظيفة جداً، أنيقة، تتزين له، تطيعه، تسمع كلامه، من ذكائها: أعطتها أسباب الوفاق الزوجي، هي ما سحرت, وما فعلت شيء إطلاقاً، ولكن أوهمتها أنها إذا تزينت له, وأطاعته، واستمعت كلمته، تحترم أهله, تحفظين ماله، تكونين تحت طلبه دائماً، لا تزعجيه، طعامه جاهز، نومه هادئ، سوف يحبك، هي أعطتها أسباب الود، ثم حجابًا, وأسماء, وخربشات، وتمتمات، وطلاسم، وبخورًا، وظلمة، هذه كلها زعبرة، وفعلاً لما طبقت أحبها زوجها، ماذا ظنت؟ أن الساحرة فكت لها السحر الذي كان زوجها مسحورًا به، هذا كله كذب .
أنا أتألم جداً من الجهل، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، العدو لا يستطيع أن يفعل بك كما تفعل أنت بنفسك إذا كنت جاهلاً .
خاتمة القول :
أخواننا الكرام, أنا وجدت أن الحديث بعون الله, نحن بحاجة ماسة له، أولاً قضية إضاعة المال، إذا كان من الممكن, أن يوفر إنسان ألف ليرة، يوجد قضية, اطلعت عليها خصومة بين زوجين شديدة جداً، أن معطف الزوجة لا يمكن أن تخرج به، بوضع مزرٍ جداً، وسمعت ثمن المعطف الآن ألف ليرة، إذا وفر إنسان ألف ليرة، وقدمها إلى زوج بحاجة إلى معطف لزوجته, ألم يحل مشكلة؟ ممكن أن يتناول الإنسان بألف ليرة، وممكن أن يوفر الألف، ويأكل في البيت، ويحل مشكلة زوجين مثلاً .
أحياناً: زواج شاب مبني على خمسة آلاف أحياناً، وقد تكون عندك ليس لها قيمة، خمسة آلاف تحل مشكلة، عشرة آلاف، فإذا كنت تقتصد بمصروفك، ويوجد عندك مال قليل, ساعد به أخاك، تكون مؤمنًا ورب الكعبة .
أنتم ترون إذا خرج الإنسان من بيته, شيء أنا لا أراه، ولكن أسمع، شيء لا يصدق من عذاب الناس, إذا أخرجوا من ديارهم بالبرد والثلج، آلاف الأطفال ماتوا من البرد، لا يوجد غطاء، أطفال ماتوا ودفنوا في أثناء الطريق، امرأة كبيرة بالسن من شدة البرد ماتت، الذي يوجد عنده بطانية زائدة .
مرة أخوان أفارقة, كانوا في الشام حوالي خمس سنوات، أنا ما انتبهت، لا يوجد عنده بساط في البيت، والفصل شتاء، لا يوجد إنسان إلا وعنده ستة بسط وسجادة، فإذا تعاونا، هذا ينقصه سجادة، هذا مدفئة، ترى في كل بيت سقيفة، وفيها أشياء غير مستعملة منسقة، أنت عندك منسقة، عند غيرك مهمة جداً .
تصور إنسانًا لا يوجد عنده ثمن مدفئة، طالب علم لا يوجد عنده مدفئة، فإذا أحصى كل إنسان, ماذا يوجد عنده في البيت من أشياء ليس بحاجة لها؟ يوجد برادات زائدة، غسالة قديمة زائدة، مدفئة زائدة، سجادة قديمة مثلاً, طالب علم لا يوجد عنده أثاث إطلاقاً، قدم له سجادة مستعملة, لا يوجد مانع، قدم له مدفأة، الألف تحل مشكلة, يمكن أن يكفه وقود طول السنة لطالب علم, يسكن بغرفة واحدة.
أنا دعوتي إلى عدم إضاعة المال، لا تبذر، لا تسرف، إذا كان ممكنا أن تضغط نفقاتك، صندوق العافية أجرى ألف وخمسًا وثلاثين عملية بخمسين مليون ليرة، لو دفعت أنت يوم الجمعة عشر ليرات فلك مساهمة، من فضل الله مسجدنا يجمع أكبر رقم، وهذا الرقم لعملية واحدة .
تصور مرة, دخلت إلى بيت الأب, مصاب باحتشاء عضلة قلبية، وبرك، ممنوع أن يتحرك، ممنوع أن يتكلم، وهو عامل بمعمل نسيج، ودخله محدود جداً، وأولاده بكآبة شديدة, قال لي: جاءتني مكالمة هاتفية من رجلٍ, أن العملية على حسابي، امرأة التي قالت له: اتصل بالدكتور الفلاني، اتصل به, فقال له: أنا جاهز، يوم الأربعاء العملية، والعملية نجحت نجاحًا باهرًا .
أنا زرته بعد العملية, وجدت أولاده يرقصون من الفرح، هذه المرأة ماذا فعلت؟ أدخلت الفرحة على خمسة أطفال وأمهم، وصار البيت جنة، لأن العملية نجحت, وعاش حياته الطبيعية .
عندما ترى عرسًا, كلف خمسة وثمانين مليونًا، إذا كل عملية جراحية بمئتي ألف، المليون كم مئتي ألف؟ خمسة، الخمسة وثمانون مليونًا, تعمل لأربعمئة وعشرين إنسانًا عملية قلب، هل أقول لكم, رقم لا يصدق: خمسة عشر ألف إنسان في بلدنا, بحاجة إلى عملية قلب، وكل طاقاتنا حوالي خمسة آلاف عملية في السنة، عندنا عشرة آلاف ليس لهم مكان، ولا يملكون ثمن العملية .
فالإنسان قبل أن يبذخ, ينظر ماذا يجري في العالم الإسلامي؟ ينظر ماذا يجري من الجوع, والعطش، والتشرد، والبرد؟ فأنت ليس لك الحق, أن تنفق إلا الحد المعقول, لا أقول الأدنى، بل المعقول من غير إسراف، مخيلة، إنفاق مال بلا طائل، من غير إتلاف مادي، إضاعة المال, لأن المال قوام الحياة, ممكن أن تحل مشكلة إنسان .
أنا أحياناً: لا أصدق ألف ليرة تقدمها لإنسان، جاءني اتصال هاتفي من امرأة مستورة، كل إنفاقها بالسنة ثلاثة آلاف ليرة, وضعت عند رجل عشرة آلاف أو عشرين ألفًا، ثلاثة آلاف إنفاقها السنوي، تنفق بالليرة، وليس لها دخل سوى هذا الدخل، فإذا قدم إنسان لإنسان ثلاثة آلاف ليرة, معنى هذا حل لها مشكلتها طول السنة، أنا الرقم أصغره جداً، لأن الإنسان يقول: هذا مبلغ بسيط، هذا بسيط عندك، عند من يريده, ليس ببسيط, بل كبير جداً .
مرة كنت في جلسة, فقال رجل: يا أخي, إذا أنت لم تكن داعية إلى الله, تبنى داعية.
يوجد طالب علم, جاء من أفريقيا، فقير جداً, إذا أنت قدمت له مبلغًا، وسكن في بيت مع خمسة رفقاء، وأكلوا أخشن الطعام يعيشون، ويطلب العلم، ويصبح داعية، ويعود إلى بلده خطيبَ مسجد, معه معهد شرعي، بدأ ينشر الحق، هذا في صحيفتك، الإنفاق على طلاب العلم, من أعظم الأعمال، وهذه البلدة الطيبة معروفة في العالم الإسلامي, أنها تحب طلاب العلم، وترعاهم، وكأنهم في بيوتهم .
والله رمضان الماضي, أخوة كثُر جداً، وأكثرهم ما استطاعوا أن يصنعوا وليمة لطلاب العلم، يقفون في الدور على العمل لصالح، طالب علم جاء من بلاد بعيدة, دعوته إلى طعام الإفطار, أكرمته، ألفت قلبه، جبرته، إذا أنت معك مال زائد, يوجد مليون باب لإنفاق هذا المال، ولرأب الصدع، ولم الشتات، وتأليف القلوب، يوجد أبواب للخير لا يعلمها إلا الله، بدءاً من تعليم الصغار، لإكرام طلبة العلم, للعناية بالأرامل والأيتام، يوجد أبواب لا تعد ولا تحصى، ولكن من هو السعيد؟ الذي استخدمه الله في الخير، من هو الشقي؟ الذي جعل الله الشر على يديه .
((يا عبادي الخير بيدي، والشر بيدي، فطوبى لمن قدرت على يده الخير، والويل لمن قدرت على يده الشر))
ثلاثة أشياء:
((يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ, وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ, وَإِضَاعَةِ الْمَالِ))
[أخرجه مسلم في الصحيح]
وممكن أن نستخدم وقتنا، وجهدنا، وكل طاقاتنا, في موضوعات ثانوية جداً، يوجد عندك أول رمضان، يوجد عي، أستاذ هل صيامنا صحيح؟ يا أخي أنت إنسان مسلم في بلد مسلم، وهذا البلد يوجد له وزير أوقاف، وقاض شرعي، القضية ليست معلقة في رقبتك ، يجب أن نشتغل يومين في أول يوم، هل صيامنا صحيح أم غير صحيح؟ لماذا عندما أحضرت دشًّا, لم تسأل أحدًا؟ لماذا في هذه سألت فقط؟ لأنه عيّ، يرتكب أكبر عمل على الناعم من دون سؤال، ولا يسأل أحدًا، أما أنه وصل إلى موضوع صيامنا صحيح أم غير صحيح!؟ .
((وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ, وَإِضَاعَةِ الْمَالِ))
والحمد لله رب العالمين