ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

هو احد الذين تربوا وعاشوا فى امدرمان وعش كريكا معدما متواضعا لايملك حتى قوت يومة ولم يترك درهم ولادينار بل ترك حروفا من ذهب ارثى واعزى انا نور الاسلام كل اسرة المرحوم الرائع ابوامنة حامد والى جنات الخلد ايها الرائع
أبو آمنه حامد:
رحيل الشعراء , أم رحيل التاريخ ؟
كان ا خرهم أبو أمنه حامد , وقبله بقليل عوض مالك , والفاتح الجاني , ذلك الزمان النضير الذي حمل في أهابه ضوء عصر مضي , وأهطل فيه الشعر سحائب انتظمت روح الحياة . ليس من باب الدخول وحده اطل ابومنة حامد برأسه إلي عالم الشعر والشرطة والتدريس والصحافة , ولكن من مسامات الوجد تسرب هذا السوداني الهدندوي إلي وجدان الناس والشرطة, والتدريس , والصحافة في عام 1956 فصل ابومنه حامد من ثانوية وادي سيدنا لأنه قاد مظاهرة بالمعالق احتجاجا علي الطعام الذي كانت تقدمه إدارة المدرسة للطلاب , وعلي الفور جاء والده من بور تسودان وأخذه إلي البيه عبد الله خليل رئيس الوزراء وسكرتير حزب الأمة الذي كان يسكن امدرمان محاولا ارجاعة إلي المدرسة مرة أخري ,غير إن البيه اعتذر إن يراجع قرار الفصل احتراما منه لقيم التربية وقدسية
التعليم في ذلك الوقت, وتجنب خلط الخاص بالعام , فوعده بأن يجد له مقعدا في ثانوية الخرطوم , ولكن العم حامد الذي كان قطبا شعبيا من أقطاب حزب الأمة في شرق السودان , وتلك من غرائب الجغرافيا السياسية في السودان ,اثأر إمام البيه مشكلة أخري , وهي إن ابنه إذا قبل في تلك المدرسة البعيدة فلن يستطيع الوصول إليها لأنه لايقدر إن يوفر له (حق) المواصلات , فحسم البيه
الأمر, وتعهد ( لزولهم ) الأنصاري الهدندوي إن يقطن ابوا منه معه في منزله , وان يرافقه كل صباح في سيارة رئيس الوزراء الي الخرطوم , يذهب عبد الله خليل إلي الوزارة , و يواصل السائق مشواره يحمل الفتي الوسيم إلي مدرسة الخرطوم الثانوية بعد جسر بري ( ايه من ذلك الزمان) , كان منظرا مألوفا إن يشاهد أهالي امدرمان والخرطوم أبو أمنه حامد يركب مع رئيس وزراء
السودان والسيارة الرئاسية تتهادي بشارع النيل وتنحرف إلي شارع الجامعة حتي هدفها اليومي .
عاش ابو منه حامد في دعة من العيش كأنه احد أبناء البيه إلي إن التحق بكلية الشرطة1960 التي تخرج منها 1962 وأرسل ضابطا شابا إلي وادمدني العام نفسه , اذكر ونحن شباب كيف استقبلنا واستقبلت مدينتنا الشاعر الشاب الذي كان يملا صيته الإرجاء , ذهبنا إليه في مكتبه برئاسة البوليس الأصدقاء شريف مطر, وسعيد احمد خير , ومحمد عبد الحي, وعمر محمد الحاج لنتعرف عليه غير مصدقين إن نشهد الفتي الضابط الذي كنا نقرا شعره في صحيفة الإخبار والايام والراي العام وصوت السودان والعلم ,عاش أبو أمنه حامد في مدني عامان عطر جوها شعرا , وحضر فيها ثورة أكتوبر الشعبية التي أطاحت حكم الرئيس عبود, اذكر كيف كان وسط دخان القنابل المسيلة للدموع يأمر الشرطة بأن لتسرف في استخدام العنف ضد المتظاهرين , وان تكتفي بفضهم بالعصي حتى يتوقفون عن تكسيرا لسوق وإشعال الحرائق في البارات و المحال التجارية, لم يستطع ابوامنه حامد الاستمرار في
سلك الشرطة , تغلب الشاعر علي العسكري, فاستقال, وعاد إلي الخرطوم كاتبا في الصحافة ومعلما في دنقلا .
كان قلقا قلق ألمبدعين لايستقر في وظيفة إلا وتركها إلي أخري , طبيعة الشاعر ضد الصرامة والانضباط , والشرطة لم تكن مكان أبو أمنه حامد , لقد قبل دخولها ارضاء لوالده الذي كان سيفاخر بابنه الذي صار ضابطا .
في أجزخانة العاصمة بالسوق العربي بالقرب من مدرسة الكمبوني المنتدى المسائي اليومي للشاعر(* الرهيب) منير صالح عبد القادر, كان ابومنه حامد وسط رهط كبار الشعراء محمد المهدي المجذوب , محمد محمد علي , ابو القاسم عثمان , محمد الفيتوري, الطيب محمد خير, الطيب شبشه , هناك يعرض شعره , ومن هناك يجد طريقه إلي صفحة الإخبار الأدبية التي كان يشرف عليها منير صالح عبد القادر, شارك أبو أمنه في محكمة الأدب التي قاضيها الرهيب ممتعا القراء بقفشاته
الساخرة , وثقافته الغزيرة في متابعة المجلات الأدبية.
في عصر ابوامنه ازدهرت المدرسة النزارية في السودان ازدهار الحب في قلوب الشباب, فانتشرت مفردات جديدة راقصة حررت الشعر من رزانة اللغة وصرامة الصورة ,كان ذلك الجيل التهم (قالت لي السمراء وطفولة نهد ) لنزار قباني وافاعي الفردوس والقيثارة للياس ابوشبكة , بجانب أباريق مهشمة لعبد الوهاب ألبياتي , وليالي الصبا لعمر ابوريشة , ابوامنه وعوض مالك , وعثمان عبد
السيد , وسيد احمد الحار دلو والفاتح التجاني , والسر دوليب, هم الذين أسسوا رابطة أدباء بحري في ستينات القرن الماضي تلك الرابطة التي روجت لشعر الحب مقتفين اثأر نزار قباني ومحاولين تقديم نمط سوداني متحرر من عبوس السياسة, كانوا نجوما تطرز سماء الشعر في العاصمة المثلثة , في عام 1966 عند قيام ( ثورة مايو) اختير أبو أمنه حامد ملحقا صحافيا بسفارة السودان في
القاهرة لكونه من القوميين العرب ومن جماعة بالبكر عوض الله, وهناك حقق أمنيته بالعمل بالقرب من ثورة جمال عبد الناصر ووسط من أحب من الشعراء والأدباء والكتاب المصريين ,عبدالرحمن الابنودي, امل دنقل , صلاح جاهين يوسف الشريف , كان هؤلاء يسهرون أسبوعيا في منزله بقاردن سيتي , وهناك أعطي أبو أمنه أجمل شعره لصالح الضي , وكتب في رو ز اليوسف, وصباح الخير,
عاد بعد ذلك إلي السودان ليفصله منصور خالد من وظيفته عندما تسلم حقيبة الخارجية , وروي لي احد الأصدقاء الذين عاصروا الشاعر سرعدم استلطاف منصور خالد لأبي أمنه حامد والعهدة علي الراوي , قال الصديق إن منصور خالد كان ولايزال يحرص علي إخفاء تاريخه الخصوصي وراء تاريخه السياسي الرسمي , وكان أبو أمنه حامد والوحيد الحامل لمفتاح ذلك السر, فهو ومنصور سكنا سويا وفي سريرين متقابلين في (جراج ) البيت الذي خصصه لهما البيه عبد الله خليل رئيس الوزراء والذي أصبح منصور سكرتيرا له فيما بعد هذا ماقاله الصديق عن سر كراهية منصور لأبي أمنه حامد الأمر الذي ادي إلي فصله من وزارة الخارجية , غير ا ن هنالك رواية أحري يرويها المقربون من الشاعر الذي رحل تقول إن منصورا فصل أبو امنه لأنه كان لايهتم بهندامه كثيرا وهذا عند الوزير يصل إلي جريمة دبلوماسية لا يمكن السكوت عليها, ويروي ابو أمنه نفسه انه تفاجأ يوما وهو يركب (بوكسا ) من بحري إلي الوزارة بعربة الوزير منصور في ذيل البوكس, وحاول أبو منه الاختفا ء ورا ء صحيفة الرأي العام التي كان يحملها حتى لايشاهده الوزير, وفي وسط الكوبري توقفت الحركة تماما لحادث مروري بين عربيتين, وهنا طالت مدة قراءة أبو أمنه للجريدة, ومقابلها طالت نظرات منصور
خالد له متوعدا إياه بالويل والثبور عندما يصل الوزارة , فليس عند منصور خالد دبلوماسيين يركبون الباكسي وقمصانهم ( مكرفسة) كحاله ابو امنه ,
منقوووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

هو احد ابناء ام درمات عاش فيها اغلب ايم صباة وعمرة الى ان ارتحل اخيرا الى بحرى ولكن هو ابن امدرمان ولى سرف ان اكتب عنة كل مايليبق بشعرة الرائع ابوامنة حامد
ويروي ابو أمنه نفسه
انه تفاجأ يوما وهو يركب (بوكسا ) من بحري إلي الوزارة بعربة الوزير منصور في ذيل البوكس, وحاول أبو منه الاختفا ء ورا ء صحيفة الرأي العام التي كان يحملها حتى لايشاهده الوزير, وفي وسط الكوبري توقفت الحركة تماما لحادث مروري بين عربيتين, وهنا طالت مدة قراءة أبو أمنه للجريدة, ومقابلها طالت نظرات منصور
خالد له متوعدا إياه بالويل والثبور عندما يصل الوزارة , فليس عند منصور خالد دبلوماسيين يركبون الباكسي وقمصانهم ( مكرفسة) كحاله ابو امنه , وبعد انفراج كربة ابو امنه واختيار الوزير لشارع أخر تنفس الصعداء , وجهز نفسه لمقلاة منصور خالد, ويروي الشاعرنفسه عند بوابة الوزارة القديمة وخارج سورها قررت إن امسح حذائي بالاورنيش لأنني إذا دخلت علي الوزير فهو حتما سيبدأ
النظرلي من تحت لفوق, وبهذا ربما يشفع لي حذائي عن قميصي المكرفس , وكرفتتي التي تشبه مصران الجدادة ,وجلس ابوا منه حامد بالقرب من (درابزين) وزارة الخارجية إمام ست الشاي, وبدا يرشف من فنجان القهوة للانتعاش , وهنا وقعت الكارثة الثانية فالوزير الذي كان خارجا لتوه لحضور اجتماع لمجلس الوزراء لمح أبو أمنه مرة أخري وهو يجلس علي صفيحة قديمة إمام ست الشاي وتأكد تماما من خلال فتحات سيخ الدرابزين ان الجالس هو ابو امنه بلحمه ودمه فاستشاط غضبا , وعلي الفور طلب من مسئول الاستقبال إن يطلب له ابوامنه بمجرد عودته من اجتماع المجلس, و يروي الرواة إن مقابلة منصور مع ابو امنه انتهت بأن يذهب الشاعر إلي جورج ترزي الوزارة ليفصل له ثلاثة بدل جديدة علي حساب الوزير,مع انذار شديد اللهجة بالفصل اذا شاهده مرة اخري علي هذا الحال, او يعثر عليه ثانية في احد باكسي بحري , وهنا انشد ابو امنه قصيده اذكر مطلعها فقط ( في سور وداخل سور, قالوا الوزير منصور,مابعرف الهواء, من بوكسي لي حنطور, في بحري لي كم دور, شاعر بالجوي )
لم يصفق جمال عبد الناصر لا لام كلثوم , ولا لعبد الحليم حافظ أشهر من غنيا لثورة يوليو وانتصاراتها , ولكنه صفق ووقف طويلا لأبي امنه حامد عندما ادي عبد الكريم الكابلي رائعة الشاعر( قم صلاح الذين واشهد بعثنا في لقاء القائد المنتصر) قدمه عمر الحاج موسي ابوامنه حامد لعبد الناصر الذي كان يزور السودان في مطلع السبعينات دعما لثورة النميري, وقال له هذا هو الناصري الهدندوي كاتب الأغنية فصافحه عبد الناصر ووجه له دعوة لزيارة القاهرة علي ضيافة رئاسة الجمهورية .
كان ابو امنه حامد شديد السخرية, بليغ العبارة سريع النكتة , عاشقا لهلال , ولعبد الناصر, ولحسين بازرعه , ولعثمان حسين, لم يكن شيوعيا ولكنه كان صديق للشيوعيين, ولم يكن اتحاديا ولكنه كان صديقا للاتحاديين, ولم يكن أنصاريا بالرغم من إن والده كان أنصاريا, ومع ذلك كان صديقا للجميع, في أيامه الأخيرة عندما أوهنه المرض طلعت شائعة بموته فأصدر بيانا ساخرا ينفي ذلك , وظهر من علي التلفاز مؤكدا انه لايزال حيا , في أيامه الأخيرة تخلي عنه الجميع إلا الأخ الكلس رجل الحارة منبع الانسانية صلاح مطر الذي ظل يراعاه في صحته ومرضه حتي لحظة وفاته .
في العام قبل الماضي , وانا في اجازتي السنوية للوطن رافقت صديق العمر شريف مطر لغداء الجمعة الذي يقيمه منذ سنوات شقيقه الوجيه ورجل الاعمال الكبير صلاح, وهناك انتظم عقد عجيب من الناس سياسيون من حزب الامة , والاتحادي , والشيوعي والبعثي, ولاعبو كرة قدامي , وفنانون , وسماسرة, ومقاولون وعشيرة , واناس بسطاء جاء بهم الطريق, ومن بين هؤلاء كان يجلس شخص اشبه بمومياء رمسيس في المتحف المصري , كان الجالس عبارة عن جلد ناشف يكسوه عظما قديما , قال لي صلاح هل عرفت هذا الرجل ؟ وبعد قدح شديد للذاكرة الخربة توصلت الي ان الجالس هو ابو امنه حامد الذي لم يعرفني عندما قدمت نفسي له , حكي لي ابومنه حكاية مع شرطة النظام العام اربعة مرات فتيقنت ان ظلالا من النسيان بدأت تزحف علي الجزء المضيء في الذاكرة , وقد أطلت النظر إليه خفية فوجدت محاق المرض يحاصر ( جتته ) من كل جانب, كان التاريخ لئيما معه , شجرة كانت خضراء يطوحها السوس فيحولها إلي عجز خاو, ( إيه من ذلك الزمان ) في الثمانينات اتصل بي الصديق المفكر الراحل محمد أبو القاسم حاج حمد من ابوظبي ليختارني رئيسا للقسم السياسي لصحيفة الفجر التي تولي إدارة تحريرها , وعند وصولي من الخرطوم إلي ابوظبي , سألني إن كنت اعرف عنوان ابو امنه حامد في السودان , قال لي محمد لقد سمعت إن ظروفه سيئة للغاية وأريده مديرا لمكتب الصحيفة في دبي, وسعينا للاتصال به , ولكنا اكتشفنا انه وصل إلي المملكة العربية السعودية , ومن السعودية وصل ابو منه حامد لينزل مع الصديق حسين شريف في شارع الجوازات, وفرحنا كلنا بوجود شاعر في قامة ابو امنه بالإمارات, ذهب أبو أمنه إلي دبي ونزل مع الصديق الصحفي بالبيان يومذاك محجوب شعراتي , وفي دبي تسلم ابوا منه مكتب الجريدة واجتمع بمحرريه , ولكنه كان الاجتماع الوحيد اليتيم, لم ترق له فكرة الهجرة عموما , وترك شعبية بحري كان بالنسبة له كترك
السمكة للماء, كان يقول لنا بالليل ( إنا إيه اللجابني هنا حيث عاش عنتر وعبلة وشيبوب ), انا مالي ومال طحنون وظربون وجكنون , أريد العودة سريعا إلي الشعبية في بحري , جلسة في الكراسي إمام البيت في بحري تسوي الإمارات وبترولها, يا أخي إنا بناع بترول , إنا بناع ....... عاد أبو أمنه إلي ابوظبي , وحاول أبو القاسم أقناعة بالبقاء , ولكنه رفض بشدة , قال إن هذا لإيقاع لاينفع معه,ولما إصر علي العودة اتفق معه أبو القاسم علي الذهاب إلي أديس أبابا لإجراء حوار مع الرئيس الاثيوبي حينذاك منقستو هبلا ماريام , ووافق ابوامنه, فأعطي من إدارة الجريدة ثلاثة ألاف دولار تكلفة الرحلة, وانتظرنا طويلا ليوافينا بالسبق الصحفي, ولكن إخباره انقطعت تماما حتى علمنا انه وصل
إلي شعبية بحرية , وهو جالس ألان إمام بيته يحي المعجبين في سبق صحفي أخر , ومن هناك اتصل بنا تلفونيا ليقول لنا إن الدولارات ( وقعت له في جرح )فقد نفعته تماما , فهو الحين أعاد إصلاح بئر ادباخانته المنهارة وسيذبح يوم الجمعة ( كرامة ) لنجاته من مؤامرة الغربة, وضحكنا يومها طويلا , وعلق الصديق ابو القاسم بقول ( إن بوأمنه حامد لايمكن الا ان يكون ابوامنه حامد ) ادخله
الله جنات الخلد , فهو لم يؤذ أحدا في حياته, و لكن الحياة آذته كثيرا,
*منقوووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

ابوامنة حامد مواصلة الى اهال الووفاء ورغم الفقر والمرض ولكن كان ابوامنة روح مرحة وكانة يملك الدنيا ومافيها ولك الرحمة ايها الرائع ابوامنة ( نور الاسلام )
يسخر من تحت القبر :
نموت فتضــرب الدنيا سرادقها .. كان يوم رحيلنـــا عرســاً !!
بقلم : أمير الشعراني
و.. لم يمض عام واحد على حوارنا مع الشاعر الساخر والمشاغب أبو آمنة حامد ..حتى فجعنا فيه الموت صبيحة اليوم الاول للعام 2007 فأخذ الرجل ببسمته المجلجلة وملامح وجهه التي تحمل تفاصيل وسامته ورهق جسدة الذى اعناه الترحال فى هذة الدنيا التى خرج منها كما دخل ..
صوت ابو آمنة مازال يدق طبول آذاننا، كأن حوارنا معه الذي نعيد نشره اليوم كان البارحة ..
(تعرفوا أغنية وشوشني العبير.. التي يتغنى بها صلاح بن البادية ..الاغنية دي أنا قلتها في المرا دي .. ثم أشار لزوجته الفاضله واستدرك ساخراً:
هسع أنا غيرتها وبقول : وشوشني العوير فانثنيت ..؟)
ضحكت السيدة فاطمة التي اعتادت على سخرياته الكبيرة والصغيرة ثم خرجت تلبية لطلباته التي لاتنتهي ..ماأقسى الدنيا...!!
(1)
رحل أبو امنة حامد بشعره وسخريته وفقره الى الدار الآخرة حيث الاثرياء بغير صكوكهم والنقود .
وقد بلغ من سوء حظه أن مات مرتين ، مات حين نعته صحيفة «الانقاذ الوطني» وهو على قيد الحياة ححى يرزق ا ىوها هو يموت في غفلة من الصحف التى توارى جلها خلف ستار العيد والضحية ..!!
ترجل عن الدنيا في أيام انشغل فيها الناس بفرحة العيد وفجيعة المستعصم بالله صدام حسين خليفة العراق «المشنوق» فصار حاله مثل حال المنفلوطي الذي لم يجد يوماً مناسباً يموت فيه سوى اليوم الذي مات فيه الزعيم المصري سعد زغلول فكان صوت نعيه حفيفاً في صوت ريح عاتٍ ، كما قال أحمد شوقي :
اخترت يوم الهول يوم مودع
ونعاك في عصف الرياح الناعي
غادر أبو آمنة حامد للدار الآخرة ، نظيفاً من الشبهات فقيراً الا من شجاعته وشهامته وسخريته التي لا تحدها حدود ، غادر أبو آمنة وترك مخازن الدنيا للاخرين ، ليهنأ برقدته في مثواه الأخير دون أن يضايقه أحد .
(2)
طيلة مسيرته الابداعية استعصم أبو آمنة حامد بالبعد عن مدح السلطان وتمجيد المعتصم بالله والي الولاية الافلاطون على طريقة :
كلب والينا المعظم
عضني اليوم ومات
فدعاني حارس الامن لاعدام
عندما اثبت تقريرالوفاة
ان كلب
سيدنا الوالي تسمم !!
حتى ماكتبه في مدح جمال عبد الناصر كان يدافع عن ذلك قائلاً :أنا كتبت عن عبد الناصر كمواطن مش كحاكم ..
في العام1992 م استنطقته مجلة الملتقى (طيبة الذكر) في حملة بحثها عن الادب الثوري الذي اختفى ، تلك الحمله التي قادها المكتفي بالله محمد سرور قبل ان يسرقه التلفزيون من بلاط صاحبة الجلالة. قال أبو آمنة حامد بشجاعته وسخريته المعهودة :(يجب أن تقنعني الثورة كمفكر وشاعر ، اقناعاً يومياً أشعر فيه بالراحة المادية والنفسية والفكرية ، على أن ينسحب هذا على الشعب كله فى ظل حرية كاملة لافوضى فيها ، فاذا كانت الثورة غير قادرة على ذلك فأنا ( مالي ومالها )!!
(3)
الصورة اعلاه تجمع شاعرنا الراحل أبو امنة حامد وشريكة حياته وعبيره الذي كان موشوشاً وما زال ..السيدة الصابرة فاطمة وابنه البكر جمال عبد الناصر حسين أبو آمنه .. الذي شب عن الطوق وصار قيادياً في مؤتمر البجا .
ذهب النضار وتلاشى العبير ، والطفل صار زعيماً ، وأبو آمنة صرعته الحياة ، فخذلت روحه السمحة نصفه الحلو وغادرت الجسد المنهك ، وحدها السيدة فاطمة تكابد الحياة بعد رحيله تصرعها حيناً وتصرعها مرات ..فبقى عبيرها ينتظر إسداء دين على كثيرين شغلتهم الحياة عن نصفها الحلو الذى رحل وفغروا افواههم الكبيرة من صدمة الفجيعة ...
(4)
زوروه في قبره ، وان كان يحتاج لزيارتكم قبل ان يتوارى عنكم ...
زوروه ستجدون قبره كبيته بسيطا دون شاهد او علامة ألم يقل صلاح أحمد ابراهيم يوما :
هنا تنتهي العنجهية وكل رياء
ويصبح حكم القضاء القضية
وينقلب الزعماء بلا هيبة أو معية
ولا رتبة أو وسام
وتزحف نحو القبور القبور
بلا خطة أونظام
فقبر بلا شاهد أو علامة
كقبر عليه رخام وسور
(5)
ابو آمنة حامد لك الرحمة والمغفرة فقد عشت فقيرا ومت فقيرا .. وتبقى قصائدك نقشا جميلا فى ذاكرتنا ، تدغدغ مشاعرنا فننهال عليك بالدعاء ..
منقوووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

شاعر سال من عمره التعب هو الشاعر ابوامنة حامد وعاش بين الحروف الى ان مات وهو احد ابناء ام درمان وعاش فيها لوقت طويل قبل ان يرحل عنها الى بحرى
رحمة اللة عليك ايها الرائع
ابو آمنة حامد : ليتنى كنت فى هيا ارعى الغنم ... بدل غنم ابليس فى الخرطوم .!
في بيت مثل كهف تتدلى منه خيوط الفقر.. باض فيه حمام البؤس وافرخ، وجدته نصف مستلقٍ على سرير عالٍ حتى ان احدى قدميه تخلصت من فردة السفنجة لانها لا تكاد تلامس الارض..
امامه صحن من (محلول الفول) كان يغمس فيه رقائق من (رغيف الصبر) لم اتبينه او انه انتهى من تناوله، او ربما لم يجده من الاصل فطفق الصحن يفغر فاهه الضيق ينظر لصاحبه الذي تلهى عنه بدخولي عليه..
علي حامد علي ايلا آدم ، الشهير بأبي آمنة حامد، اول ما سألته ساعة نطق اسمه الرباعي هذا، ان كان على علاقة بالسيد محمد طاهر ايلا، والي البحر الاحمر.. اهتز ابو آمنة لوقع الاسم وقال:
- بالله اسألو يمكن يكون ود عمي..!
في العاشرة من عمره، بعثه جده محمد الامين ترك، ناظر عموم الهدندوة الى بيت عبدالله بك خليل ليتعلم ، فهبط بامدرمان ليتخذها مقراً ومتاعا الى حين..
لاحقاً حصل على درجة البكالريوس في الاعلام من جامعة القاهرة التي عاد منها يتأبط دكتوراة غير مرئية في التعلق بالزعيم جمال عبدالناصر، الذي من فرط تعلقه به اطلق على مولوده الاول اسم: جمال عبدالناصر حسين أبو آمنة حامد..!
وحين سأله الزعيم ناصر عن ذلك قال له ابو آمنة: لو كنت اعرف (ابو حسين) لالحقته ببقية الاسم..!
شاعر وساخر فقير، وحين يجتمع الفقر والسخرية، كلاهما يعزى الآخر، لحظت حرصه على الاّ يذكر تاريخا بعينه، وكنت اعلم في قرارة نفسي ان ذاكرته الواهنة لا تقوى على ذلك لكنه برر زوغانه قائلاً:
ــ شوف .. الشعراء والمؤدباتية زي حالتنا كدا ما بيذكروا تواريخ عشان ما تقدر تعرف عمر الواحد فيهم كم..!
ابو آمنة يبدو ستينياً ضامراً عصرته اصابع الفقر الغليظة الذي ترك توقيعه بخط « شين» على وجهه، وفمه الواسع يبتسم ساخراً من فعلته.. اجاباته اقصر من قبلة مودع يكاد قطار بورتسودان ان يفوته.
× ما لا نعرفه عن «ابو آمنة حامد»؟
ــ كنت راعيا لغنم الحلة في هيا.. والان ارعى غنم ابليس في الخرطوم.. ولهذا لم اصلح ضابطاً في الشرطة ولا قنصلاً اعلامياً ولا انساناً يصلح للقرن الحادي والعشرين.
× ماذا حملته من هيا ولم تفارقه حتى الآن؟!
ــ كل شئ.. وينتابني الاحساس بالغربة في شوارع الخرطوم، واتمنى امتلاك مراح من الضأن ارعاه في استاد الخرطوم.
× ماذا بقى لك من كلية الشرطة؟
ــ تخرجت فيها برتبة ملازم، ومن دفعتي الفريق عثمان الشفيع وعباس ابو شامة.. ومدربي كان هو السر الباتيرا..
× هل كان معك أبّارو؟
يا راجل (ابّارو) شنو.. قول كمان معاي عثمان دقنة..!
× لماذا لم تستمر في الشرطة؟
ــ والله قدمت استقالتي .. ما نافعة معاي.
× طيب جيت من هيا ليه أصلاً؟
× جابتني شقاوتي.. لا قعدت مع الهدندوة بقيت سعيد.. لا لقيت « سعية» في الخرطوم.
× لماذا توقف ابو آمنة عن كتابة الشعر؟
ــ اكتب لي منو؟
× للجمال والوطن والمبادئ؟
ــ يا سلام عليك، انت الظاهر رسلوك من السما الليلة.
× ليه؟
ــ انا لا ارى في الوجود شيئا جميلا غير المرتب والمصاريف.. حتى دا ما لاقيهو عشان اكتب فيهو شعر.
× واين المبادئ؟
ــ ياخي خليك من الرومانسيات دي..
× وماذا يفعل ابو آمنة الآن؟!
ــ زي ما شايف.. اتأمل فنجاني المقلوب.
× طيب ماتشتغل؟
ــ اشتغل شنو... انا كنت مدرس في بربر الثانوية سنتين، ومن تلاميذي البروفسير احمد علي قنيف.. ياخي ناس بربر ديل اجمل ناس، شكلاً ومضموناً..!
× من هم الذين غنوا لابي آمنة؟
ــ وردي غنى بنحب من بلدنا وقالوا بتحب..
× وانت لسع بتحب من بلدك؟
ــ والله اعفيني من السؤال دا.
× ليه؟
ــ لاسباب قد تجعلني معتقلاً ..!
× من السلطات الرسمية؟
ــ لا.. من السلطات المنزلية..!
واين التي سال من شعرها الذهب؟
ــ في ملكوت الله.. الله يرحمها كان عندها (صوت وصورة) مش زي (البيشخشخو) حسع..!
× متى تعرفت على الحب؟
ــ تعرف انا اول مرة اعرف انو الحب غير منطقي وعميان وعبيط كمان كان في القاهرة، عندي واحد صاحبي حسع من اشهر الشعراء العرب، 36 ساعة في اليوم يكتب شعر في زوجتو. تعرف يوم مشيت معاهو البيت لقيت زولة شينة خلاص.. قال دي مرتو.. حكمة ربنا..!
× يعني انت ما بتحب الشينين؟!
ــ يا اخي اقطع قلبي ليه معاهم..
× اغنياتك يا ابو آمنة .. هل قبضت ثمنها؟
ــ والله ما قصروا معاي.. محمد الامين عندو جانا الخبر شايلو النسيم وسيد خليفة عندو جاري وانا جارو، الله يرحمو .. خلانا نتعذب بي نارو!
× نار منو؟
ــ نارالفلس طبعاً.
× وتاني؟
ــ ما نسيناك للجابري... والفنانة المصرية فايزة احمد قربت تغني لي اغنية.. لكنها ما صبرت .. ماتت!
× رأيك في تعدد الزوجات؟
والله المرا اذا شدت حيلا ما في داعي.. واذا الراجل مقتدر وحيعدل يتوكل طوالي.
× يعني انت سعيد؟
ــ ابداً.. مفلس بس..!
× كم رصيدك في البنك الآن؟
ــ بنك.. والله بنك الدم ذاتو ما يلقى فينا قزازة.. انا اسمي ابو آمنة ما ابو العلا.
× هل كان بامكانك ان تكون ثريا؟
ــ شوف، انا احساسي بالحياة لم يكن عن طريق الثراء.. لذا لم اناضل لجمع المال.
× ألست نادماً الآن؟
ــ ابداً.. نفسي التي قد تملك الاشياء ذاهبة.. فكيف ابكي على شئ اذا ذهبا؟
× لماذا ترك ابوآمنة رياضة المشي؟
ــ يا بوي الشعب السوداني كلو ماشي..تصدق اطلع الشارع القى الدنيا كلها ماشة..
× شخص فقدته..؟
ــ الفنان ابو داؤود.. كان صديقي وجاري.. ومفلس زي حالتنا كدا.
× هل تفتقد في حياتك شيئاً؟
ــ ايوه افتقد ان اكون وزيراً.
× وزير شنو؟
ــ وزير اعلام .
× ليه ما تبقى وزير مالية؟
ما بعرف حساب.. لو مسكت الوزارة دي بعد يوم واحد البلد كلها تفلس..!
× ابو آمنة رئيس جمهورية.. اول قرار؟
ــ كنت حاقدم استقالتي طوالي
× ليه ؟
يا خي دا شعب صعب... يحلم وهو صاحي.
× صحفي سوداني؟
ــ حسن ساتي.
× وحسين خوجلي؟
ــ رجل فنان . احبه ولا احبه.
× كيف ؟
ــ اختلف معه واحترمه.
× اسحق احمد فضل الله؟
ــ جبهجي .. مرتاح في الدنيا وداير يرتاح في الآخرة..!
× السودان ناقص الانقاذ يساوي ؟
ــ يساوي جبانة هايصة.
× الحب ناقص المال يساوي؟
ــ يساوي حُمى ورمتلة ساكت..
× القصيدة ناقص الفكرة تساوي؟
ــ تساوي اسهال حروفي مزمن.
× هل تخاف من الغد؟
الهدندوة علموني الآّ اخاف إلا من رب العالمين.
× لماذا تبدو حزينا؟
ومن قال لك ذلك.. ياخي شكلي كدا.
× آخر مرة بكى فيها ابو آمنة؟
عند وفاة والدتي.. انا بقيت يتيم حسع..!
× بماذا تحلم؟
احلم بمجاورة أمير المؤمنين الذي يدفع لي خمسين الف دينار من (حقات زمان) وجارية وغلاماً ..!و....


منقووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الشاعر الغنائى محجوب سراج :هو احد ابناء ام درمان وهو من القلائل من كتبوا اجمل ماغنى اهل الفن فى السودان هو ابن امدرمان وابن البقعة فربنا يعطية الصحة والعافية ويشفية (نور الاسلام)
اما قبل :
عربة الصديق وليد محمد خالد ما قصرت معنا ... فقد تبرع بها لتوصيلنا لهذا المشوار الذي شاركنا فيه الصديق الفنان غدير ميرغني لحبه الشديد لهذا الشاعر الرقيق .. اذن فقد نجحنا في الوصول الى منزل الشاعر محجوب سراج ... نحن الآن في وسط الحارة (18) بالثورة .. فسحة الجامع الكبير .. شاب سألناه : وين بيت محجوب سراج ؟
اجابنا متسائلا : الشاعر ؟ .. جاري .. يلاكم اوصلكم انا الخير .. وذهبنا حتي وصلنا الى بيت من الجالوص طرقنا الباب.
صوت من الداخل .. منو ؟
الخير : انا الخير يا خالة نعمات ..
حوش واسع عليه ثلاثة سراير حديد بلا مراتب .. الغرف مظلمة .. الا من لمبة واحدة في الحوش .. شابة لم تأبه لنا .. تقدمتنا خالة نعمات زوجة محجوب سراج حتي وصلنا الى سرير محجوب واقف مد يده في اتجاه غير اتجاهنا همس لنا الخير : اصلو عميان .. في اقصي الحوش سرير آخر عليه شاب نائم ذهلت .. هل صحيح هو محجوب سراج الذي نقصده ام هو شخص آخر يحمل ذات الاسم .. قطع هذه التساؤلات صوته العميق :
مرحب حبابكم .. شرفتونا .. زمن ما جوني ناس زيارة ..ثم عرفناه بأنفسنا ..
خليفة من الصحافة ..
قاده الخير لندخل الى غرفته .. سريرين ودولاب من الفورمايكا ابوابه بلا مفاتيح .. تربيزة متوسطة واخري صغيرة .. لحظات صمت يكسرها هو بتكرار ترحابه بنا ولعله شعر بحرج موقفنا .. ثم بدأت عملي معه .
* استاذنا محجوب جينا نسمع رحلتك الجميلة مع الشعر والفن ؟
- والله انا طبعا اتخرجت من الثانوي قبل حوالي خمسين سنة .
* انت من مواليد ام درمان ؟
- ايوه ياخي مواليد ام درمان حي العرب.
* اتولدت سنة كم ؟
- اتولدت سنة 1938م وقريت في ام درمان لغاية الثانوي اتخرجت من المؤتمر الثانوية سنة 1957م .. بعدها طوالي مشيت ابحث عن شغل وصادف اني اشتغلت في الكهرباء والمياه سنة 1958م في المصلحة اتعرفت فيها بالفنان السني الضوي ..
* كنت بتكتب شعر وقتها ؟
- كنت بكتب شعر فصيح ما شعر غنائى ونشاطي كان في الجمعيات الادبية في المؤتمر الثانوية.
* ................؟
- انا والسني في نفس الوقت داك اشتغلنا في مجلة الصراحة وبقينا نقدم فيها اعمالا فنية .. والسني كان بعزف وابتدأ يلحن لي من اشعاري ..
* هو اول من لحن ليك ؟
- لا اول زول لحن لي هو صالح سعد فنان قديم ربنا يرحمه وده كان في بداية الستينات.
* بتتذكر الاغنية ؟
- في القطار انا قلبي طار يوم حبيبي ودعتو .. مسجلة في الاذاعة بي صوتو.
* السني بدأ معاك شنو ؟
- انا كنت بكتب شعر ما للفنانين لكن هواية عندي السني بدأ بتصفح الاعمال البكتبها لقي فيها جانب غنائى وهو كان يعزف على العود قال لي انا حألحن الحاجات دي وفعلا ابتدأ من اوائل الستينات يلحنها ويديها للفنانين .
* وبديتو مع منو من الفنانين ؟
- أدينا ابراهيم عوض ليه بتسأل عني تاني واغنية مين قساك مين قسى قلبك .. والاغنية الثالثة قصدني ما مخليني راخصني ما مغليني يا قلبي يا معذبني .. بعدين ادينا صلاح بن البادية اغنية الجرح الابيض ودي لقت رواج كويس.
* مستحضر كلماتها ؟
- دقيقة اتذكرها ليك (بعد لحظات) لو نعيم الدنيا عندك احرميني لو جحيم الآخره ملكك عذبيني يا ضناي ياوهج اشواقي الحبيسة جرح اصبح ما بسيل لو تجرحيني .. وصلاح ده برضو غنا لينا اول حب وآخر حب حبك نار وكله ودار منه بقول انا آه يا رب ..
* لكــن انت مرتبط كثير بي الفنان صلاح مصطفي ؟
- اتعرفت بي صلاح مصطفي وهو كان يادوب ناشئ سجل اغنية للاذاعة ويعزف في البيت وبلحن يحاول يخلق من نفسو فنان اديتو عددا من الاغاني ولحنها وقدمها للناس.
* حبة شوق ؟
- ايوه اغنية حبة شوق واغنية الماضي والحاضر البقول فيها :
انت لو فكرت تتذكر غرامك وتبكي ماضيك البعيد
برضي زيك كنت عاشق وكانت ايام عمري عيد
يا سلام ..
وغنا لي ما بغيرني صدودك عني ما بحولني غرورك يوم
سيب نيران الشوق تحرقني واملأ ليلي عليا هموم
غناها لي صلاح مصطفي هي احسن اوادعك وتودعني مادام حبك بيضيعني
* عثمان حسين ما اديتو حاجة ؟
- تصادف مرة لاقيتو في الاذاعة قال لي انا عملت لحن جميل لي كلمات عوض احمد خليفة لكن اللجنة ما اجازت الكلام دايرك لو بتقدر تعمل لي كلمات لي اللحن ده وسمعني.
اللحن كان جميل وعجبني
وكتبت ليه كلمات ؟
- ايوة عملت ليه :
احبك احبك الي ما لا نهاية
واغنيك حنين وشوقي وهوايا
لانك حبيبي وغاية رجايا
* وتاني اديتو شنو ؟
- لا غير دي ما غنا لي شئ لكن ثنائى العاصمة غنوا لي من زمن ما كانوا ثلاثة كان معاهم الحويج الله يرحمه اتوفي وهسة برضو ابودية اتوفي ربنا يرحمه.
غنوا لي عددا من الاغاني ذي حيرت قلبي معاك خليتو بيك مشغول
يا احلي من ضماك ما بصح عذابو يطول
وتاني اغنية : يا حبيبي وانت غايب قلبي وراني العجائب ، مره شاكي ومره باكي وعمري ماحسيتو طايب.
وبرضو اغنية : مهما تصدي عني ومهما زعلتي مني
برضي بحبك يا حياتي
* ده كلام عملتو في الستينات ؟
- لغاية الثمانينات بتلقي فيه جزء.
* الاغنية القدمتك للناس ولفتت الانتباه لشاعر اسمو محجوب سراج ؟
- أغنية اول حب وآخر حب لصلاح ابن البادية .
* واجمل اغنياتك في حسابك انت ؟
- اغاني كلها مقربة لي نفسي ومحبوبة ولكن في حاجات استغرقت وقتا في كتابتها ذي الجرح الابيض لصلاح ابن البادية .
* لسة بتكتب شعر ؟
- لا وقفت من ما اتأثروا عيوني ديل .
* طيب خلينا نتكلم عن حالتك الصحية .. انت مالك عندك شنو ؟
- مشكلتي عيوني .. قبل ستة سبعة سنين عميت عديل .. وده خلاني ما اكتب شعر واقعد في البيت ما اشتغل وما عندي دخل ولا امكانيات وغايتو.
* والاسرة كبيرة ؟
- الحمد لله ثلاثة اولاد وتلاتة بنات واحدة منهن اتوفت الله يرحمها .. والباقي بتين وثلاثة اولاد .. منهم ولدين وبت عندهم قصور في النمو العقلي وبت واحدة اتزوجت وبقي معانا الصادق بس هو البعولنا مع المعاش بتاعي.
* نحن مشينا فتشناك في حي العرب ؟
- انا اصلا كنت ساكن في حي العرب في بيت ورثة كانت فيه 60 متر حقتي وهبتها لي خالتي بعتها بعد ما طلعت لي قطعة ارض في الحارة دي بنيتها جالوص بي ثمن الـ 60 متر في حي العرب.
* قبيل قلت لينا مافي زول يزورك ؟
- ايوه ..
* الزملاء الشعراء واتحادكم والفنانين والمسؤولين ؟
- ولا واحد منهم جاني لا شعراء لا فنانين لا مسؤولين .
* قاعد تلومهم ؟
- والله ما بلومهم ظروفهم امكن تكون صعبة.
تدخل هنا خالة نعمات تحمل زجاجات البارد وجاءت منفعلة كأنها كانت تنتظر هذا القدوم لتفضفض : كدي يا ولدي هسة انتو براكم شفتو الحال .. ونحنا بنثق في عيونكم ده حالة شاعر اسمو محجوب سراج ؟ راقد عميان مافي زول جايب خبرو .. والله كنا متعشمين في الحكومة .. اولادو مجدعين في السراير دايرين العلاج .. . معاشو كله .. 100 الف بس الولد الوحيد الشغال الصادق سائق ليه ركشة ما حقتو .. البجيبها كلها بنتعشى بيها .. وعمك ده سقناه مستشفي بر الوالدين كشفوا عليه وديناه المغربي كشفوا عليه وقالوا بتعالج وبشوف بس العملية دايرة قروش لكن يا للاسف ..
* انتبهنا فاذا الشاعر محجوب سراج يبكي ؟
ـ كدي يا خالة نعمات مشكلة العيون ليه ما تابعتوها ؟
- يا ولدي انا مشيت اى حتة الثقافة والفنون وناس الشعراء في واحد منهم جا لقي اولادي واقعين مع المرض اداني عشرة الف جنيه كتر خيرو.
* تقرير العيون شنو؟
- عندو ضغط في العين بعدين ناس المغربي قالوا دايره عملية بتاعة الضغط وقالوا ممكن يعملوا قرنية للعين الثانية لكن العملية دايرة قروش وايدنا ما واصلة خشمنا يا ولدي.
* البعولكم الصادق ؟
- ايوه ومرات انا بسوي شباشب ابيعها لكن مافي سوق ومرات كمان ناس يجيبوا لي جلابية جلابيتين رجالية اعمل ليها عمود والقي لي فيها قرشين تراها تساعد.
* ...............؟
- ناس المصنفات كانوا بدونا 75 الف في الشهر لكن بعد ما اتغير علي الماحي جابو مدير مالي جديد بدلوا واظنها موظفة قاموا وقفوها مننا كانت الـ 75 الف بتجيب لي دقيق وزيت وكده يعني بتساعدني والله لكن الحمد لله وقفت هسة كلو كلو .
* اردنا ان نغير دفة الحديثة لان الاستاذ مازال يبكي ؟
- ليه ما عملت ديوان ؟
- والله يا ابني جمعتها كلها في دفاتر وفلسكاب ووديتها للاخ الصديق التجاني الحاج موسي كان الوقت داك في الهيئة القومية للثقافة والفنون لكن بعد فترة قالوا الاشعار دي ضاعت وخلاص اتعوضنا الله فيها.
* كتبت شنو في الخالة نعمات ؟
- كتبت ليها : ذي عينيا وغالية عليا دي العاجباني مشاعر حية.
* ضحكت الخالة ومسحت دمعتها ؟
- قلت لها : اهو مسجلة انت في وجدان الناس.
- قالت : والله يا ولدي امنيتي هو يفتح بس .. لكن اقول ليك حاجة سر غايتو البتعرس ليها شاعر حتجن كلمهن كلهن.
(وضحكنا كلنا).
* يعني هسة مافي شعر يا استاذ ؟
- والله يا ابني بجيني واقعد اردده بس لغاية ما انساه اكتبو كيف ؟ وتعرف ذي الحصلت جفوة غير متعمدة بيني والشعر.
* ممكن تسجلو علي جهاز تسجيل ؟
- «يضحك» هو انحنا لا راديو لا تلفزيون تقول لي مسجل.
* يعني ما قاعد تسمع اذاعة ؟
- من وين انا ما بتحرك من البيت وهنا ما عندنا راديو او تلفزيون (تتدخل الخالة نعمات) الصادق بكتب شعر.
* اجزتو انت كشاعر ؟
- الصادق شاعر جيد ورانيا اختو برضها شاعرة .
* منو البعجبك من الشعراء ؟
- حسين بازرعة شاعر مافيه كلام.
* آخر حاجة بترددها من شعرك شنو ؟
- جاتني خاطرة قبل فترة بقول فيها :
اتمني اسعد في الحياة اصلو الشقا في الناس وهم
اصوات تقول لي عيش هواك واصوات تجرعني الألم
غردت بي حب الحياة اصدق غنا واجمل نغم
وسبحت ضد الموج سنين انا في الوجود قبل العدم
موج المظالم والعذاب لاقاني ذي طير الرخم
احمل احباي وعناى فوق الجبال اعلى القمم
* رسالة للرئىس والمسؤولين ؟
- ياخي الجماعة ديل مشغولين خلاص .. لكن بس نقول لهم كان مافيها ازعاج اتوصوا بيننا خير والله لو انا الليلة ما محتاج لي الالف جنيه ما بكلفهم.
اما بعد :
هذه تراجيديا سودانية ... بطلها شاعر رقيق سكن في وجداننا وهذا ذاته الذي يديننا ويجرمنا ويحق لمن هو بلا هذا الجرم ـ جرم صمتنا عنه ـ ان يرمينا بحجر قاتل .. او يدفعنا للوقوف امام المحكمة كلنا .. سادة وشعب.
*** سيدي الرئىس : لم يحدثونك عنه ولو فعلوا لكان هو اول باب تطرقه في برنامجكم بين الراعي والرعية ولكنه مازال رعيتكم ومازلتم سيدي الرئىس الراعي له ولأمثاله .. سادتي وزراء الثقافة الاتحادية والولائىة عشمنا فيكم كبير .. يا مجتمع .. تحركوا نحو هؤلاء الذين يعطون من دمائهم ويموتون في صمت فقط لاننا لا نسمع صرخاتهم المكتومة.
سيدي الشاعر الرقيق املنا في الله كبير ان يستجيب لحالتكم من يهمه الامر ومن بيده الامر وحتي يتم ذلك سنواصل في تذكيرهم لعلهم كما قلت مشغولين.
* اهدي هذا الحوار الحالة للزميل بألوان عثمان شبونة فقد ظل يكتب عن محجوب سراج وهو الذي حرضني بكتاباته تلك للبحث عنه وها انذا افعل ... عزيزي الغاضب الشقيق شبونة نعم لم يسلم الشاعر من النسيان الطويل ولعنة المرض ولؤم الراهن .. ولكن ماعسانا نفعل ..؟؟؟؟؟

* منقوووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الشيخ ابوزيد محمد حمزة

احد رجال مدينة ام درمان الافاضل وهو من الاشخاص الثلائل من يحملون هم الاسلام والدين فى السودان وان عرفت الشيخ ابوزيد عن قرب تجد فية الانسان البشوش المرح الباسم الضحاك دائما وابد ا وان كان لايعرف للضلالة طريقا وهو انسان ورجل لايخاف فى الحق لومة لئام
يسعدنى ان اعطر صفحتى امدرمان وحبى اكان بموضوع عن الشيخ الجليل ابوزيد محمد حمزة احد اركان جماعة انصار السنة فى السودان (نور الاسلام )

الشيخ أبو زيد محمد حمزة .. أحداث مواقف ذكريات
وضعني في السجن مع امرأة مخمورة بغرض الإهانة .......................... الرئيس نميري اعتقلني بسبب آية (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء)
( ليس لدي أوقات فراغ اقضيها في غير العبادة والعلم والدعوة إلى الله) هذا ما قاله الشيخ أبوزيد حينما سئلناه عن وقته كيف يقضيه وزاد على ذلك (ما تسأل عن أبوزيد إلا يقولوا ليك عندو درس .. عندو محاضرة). فكانت أوقات الشيخ وزمنه كلها مسخرة في سبيل مرضاة الله، وحينما أردنا أن نكتشف وجهه الآخر في الحياة .. بعيداً عن أجواء الخلاف و المشاكل في أوساط أنصار السنة كان لنا هذا الحوار مع الشيخ أبوزيد محمد حمزة الذي ساح بنا عبر مواقف وأحداث وأماكن وذكريات ومحطات عديدة في حياته وكانت الجلسة شيقة وما يشد المتابع لكلامه يجد في سرده للأحداث السابقة كأنها ماثلة أمامه من فرط قوة ذاكرته ... لمعرفة الوجه الآخر من حياة الشيخ أبوزيد تابع ثنايا الحوار:
ما الذي لا نعرفه عن الشيخ أبوزيد؟
ألما بتعرفوا عني!.. يعني عمري كم؟!.. وحالتي الاجتماعية؟!.. دا العايزين تعرفوا عني؟
مثلاً ما هي المهن التي عملت بها من قبل ؟
اشتغلت داعية فقط، لم أشتغل حاجة غير كدا، وتنقلت بين حلفا ورفاعة والإسكندرية، اشتغلت داعية بمساجد أنصار السنة بالقاهرة، ثم عدت إلى السودان متفرغًا للدعوة بمسجد الحارة الأولى (الثورة، أم درمان)
إذا رجعنا بك إلى الوراء... حدثنا عن ذكريات ما زالت عالقة بذهنك عن أماكن تكن لها الحنين؟
حلفا القديمة ... اتربينا فيها نشأنا فيها، فيها أصحاب تعرَّفنا عليهم.. كما شهدت فترة دراستي الأولية بمدارسها المختلفة.
حيث كانت بداية الإنطلاقة في الدعوة إلى الله.. مناطق ومدن مختلفة زرتها لتقديم الدعوة مازالت ذكرياتها عالقة بذهني.
الشيخ أبو زيد ..(أحداث) أو (مواقف) حصلت في سنين مضت، تمنيت لو استطعت أن تصححها؟
هنالك أحداث كثيرة ومواقف متعددة حصلت في مسيرة الدعوة إلى الله منها ما كان يمثل عقبات ومتاعب، وفي الدعوة يواجه الداعية أنماط مختلفة من السلوك والتعامل، ولو لم يعرف الداعية حال الناس وعاداتهم وتقاليدهم وأخلاقياتهم لا يستطيع أن يواصل المشوار في الدعوة.
بهرتني أوروبا بجمالها و حزنت لانحطاط أخلاق أهلها
سبق أن قمت بزيارة دعوية لعدد من الدول الغربية تحديدًا في أوربا ... ما هو الانطباع الذي خرجت به عن تلك الدول؟
سبق أن ذهبت في رحلة دعوية إلى دول مثل هولندا، بليجيكا، فرنسا وألمانيا، وقمنا بإلقاء محاضرات في مراكز إسلامية ومساجد في تلك البلاد. وهذه البلاد جميلة وحلوة... نظيفة والناس جادون في عملهم ولكن بيئتهم وأخلاقياتهم منحطة ... صحيح أن بلادهم واسعة وعمرانهم جميل لكن خباياهم ومعتقداتهم منحطة وأشياء كثيرة لم تعجبني وأشياء أعجبتني..مثلاً معاملة كبار السن وتخصيص ملاجئ خاصة لهم، و لا توجد أسرة ملتئمة.. كلٌ يمشي على هواه سواء الزوج أو الزوجة أو الأبناء!!.. وكذلك في أوروباالقبر يؤجر للموتى ومن لا يؤجر من الأوربيين يمكن أن يحرق جثة قريبه المتوفى!.. وتوضع رفاة الجثة المتوفاة في (برطمانه) تسلم لذوي المتوفى.. وكل هذه الأفعال قيم منحطة تتنافى مع مبادئ الإسلام التي تكرم الإنسان حياً وميتاً.. وكذلك لم يعجبني صور ومشاهد الناس في الطرقات.
وما هي الأشياء التي أعجبتك في تلك الدول؟
أعجبتني صور المراعي الخضراء في أوربا على امتداد البصر والغريب أن الأبقار في تلك المزارع على درجة من النظام - وهي تعقل ذلك لوحدها- حيث أنه عندما يحين وقت الحليب للأبقار في الأمسيات تصطف الأبقار دون أن ينظمها أحد، فكل واحدة تدخل إلى المكان المخصص لحلبها ومن ثم تنصرف دون ازدحام أو فوضى.. وكذلك عجبت لواقع الغرب في بنائه للكنائس الشامخة والعملاقة، ولكنها مطبَّلة-مغلقة بالطبلة- لا أحد يدخلها، لا في الأحد ولا غيره!.. وأنا أتعجب لماذا يصرون على فتح كنائس في بلادنا الإسلامية!؟.. هذا يدل على أن لديهم غرضاً في ذلك.. وكذلك أعجبني نهر (الراين) بجماله وروعته وجسوره المعلقة عليه، وما عليه من مناظر جملية وحلوة.. والدعوة الإسلامية منتشرة والحمد لله. ولكن للأسف الآذان مداه لا يتعدى محيط المسجد لأن الحكومات تمنع أن يتعدى صوت المؤذن حرم المسجد.
أكثر الأيام قسوة وصعوبة في حياة الشيخ أبوزيد؟
أكثر أيام كانت صعبة ولكنها كانت جميلة في نفس الوقت، هي أيام الدعوة في الستينيات والثمانينيات كانت أيام صعبة للدعوة وكنا في خطر دائم وكانت أيام جهاد وعمل إسلامي ودعوة إلى التوحيد وكان الاقتناع بالسلفية صعبًا لأن الناس كانوا يعتقدون في طرقهم ومشايخهم ويتمسكون بالخرافة.. وكانت الدعوة تحتاج إلى صبر وتحمل، أصابنا الأذى العقلي والقولي والإساءة.
طريق الدعوة إلى الله ليس مقروشاً بالورود والرياحين.. هل سبق أن تعرض الشيخ أبوزيد محمد حمزة للسجن والمحاكمة في حياته؟
حصل ذلك في زمن نميري .. دخلت السجن، وسبب دخولي السجن كان آية قرآنية قرأتها في المسجد.. وحاصر عساكر النميري منزلي وتم تفتيش المنزل ووضعت في الزنزانة عشرة أيام، ومثلت أمام محكمة مكونة من قاضيين.. وسألوني ليه بتبدأ الخطبة بالآية القرآنية (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك مِن مَن تشاء).. فرددت أنني ليس لدي قصد وإنما في كل خطبة أبدأ بهذه الآية.. فرد عليَّ القاضي: ما في آية غير دي تقرأها... فقلت له :الآية دي عيبها شنوا؟!.. ومن إهانات النميري لي أن وضع معي في السجن امرأة (سكرانة)... وكذلك عمر محمد الطيب في عهد نميري كانت الأمور عنده مهزلة، يسجن دون سبب.. قام بسجني أنا والشيخ (مصطفى ناجي) عليه رحمة الله.
وسجنت شهر كامل في أحداث ودنوباوي في عهد نميري مع الإتحاديين والأنصار وكنت إمامًا للصلاة لقرابة الـ 300 معتقل داخل السجن..وفي أحد الجمع حينما خطبت قام (حاج نور) علية رحمة الله بالتعقيب على الخطبة وقام بالتعريض على نميري ونظامه، وحينما وصلت الأخبار إلى نميري اشترطوا علينا أن أخطب أنا دون أن يعقب أحدًا وإلا تمنع الصلاة الجماعية. وقبلنا بذلك.. أما في أيام الحادث المشهور بمسجدي سجنت شهرين كان سجن النميري أرحم منها.
و ماذا في برنامجك اليومي ... خلاف العلم والعبادة والدعوة إلى الله ؟
ليس عندي شغلة غير الذي قلته من علم وعبادة ودعوة، ما تسأل عن أبوزيد إلا يقولوا ليك عندو درس .. عندو محاضرة.. أما الاجتماعيات، فأنا لا أذهب إلاّ إلى العزاء أو مباركة الزواج ولا آخد زمن كثير فيها وزمني كله موظف للدعوة إلى الله.. و أقضي قدراً كبيراً من زمني في الدعوة.. أشعر بأنني أحيانًا أقصر في اجتماعياتي.
طيب.. في وقت القيلولة.. أو في أوقات الفراغ، ألا تستغل هذا الوقت في قراءات أخرى غير العلم الشرعي، أو في ممارسة هواية ما؟!
المصحف بتاعي في سريري البنوم عليهو.. وكتبي كذلك، أبحث فيها عن المسائل الشرعية وأقرأ القرآن .. ما عندي أوقات فراغ أقضيها في غير ذلك.
في مسيرتك الدعوية هل سبق أن التقيت بأهل السلطة من الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم أياً منهم؟
مرةً كنت أخطب في المملكة العربية السعودية (بمنى) في مسجد نمرة بعرفات.. دخل الملك فيصل وكان الجمع كبيرًا وكان الإمام الهادي حينها موجوداً.. وكنت أتكلم وأخطب بانفعال وحينما دخل الملك لم أغير من نبرتي في الخطبة، فقام أحدهم يجر جلبابي حتى أخفف نبرتي وواصلت دون أن التفت أو أهتم بمقدم الملك حتى انتهت الخطبة.. وكذلك التقيت بالرئيس جعفر نميري في احد احتفالات أعياد المملكة السعودية، وجلس معي بالقرب مني، ولم أحب أن أذكره بما فعله معي من أشياء غير طيبة..أما زيارتي ولقائي مع الرؤساء فدائماً ما تكون في حدود الضرورة ..
وتعاملك داخل الأسرة.. كيف هو؟
الحمد لله متزوج من ثلاثة نساء ولدي أولاد وبنات، زوجتي الأولى تزوجتها منذ عام 1946م، وهي الآن كبيرة في السن، وأنا احترمها وأضعها في (عيوني) وأقدرها ولم أقصر معها في شيء، وتزوجت الثانية من شرق السودان، أما زوجتي الثالثة فقد تزوجتها قبل 9 سنوات من أم روابة.. والحمد لله أبنائي كلهم عندي سواء وليس لدي أي مشاكل أسرية وإنما جميعهم يكنون لي الاحترام والتقدير. وأنا من الذين لا يحتقرون المرأة وأقدرها جدًا.
أشياء يتمنى الشيخ أبو زيد أن تتحقق؟!
أن يزدهر الإسلام أن يرجع إلى سيرته الأولى.. التمكين في الأرض، والسيادة، والأمن والأمان والرخاء وبذلك تسعد البشرية.. وحال الأمة الإسلامية هذه الأيام يدعو إلى الحزن والشفقة؛ في بغداد عاصمة الرشيد..و في السودان.. من يصدق أن يتقسم السودان؟!.. وكذلك حالة الشقاق بين الأحزاب في البلدان الإسلامية والخلاف الذي يدب بينها.. الوفاق أصبح مفقوداً، وأتمنى أن يعيد الله للعالم أمنه، لأنه – العالم – أصبح يعيش عذابًا حسيًا.. ومن المقلق اضطراب العالم الإسلامي بسبب بعد الأمة عن القرآن تنكبها الصراط مع إن مصدر الهداية موجود، وحالها كما وصفها الشاعر:
كالعير في البيداء يقتلها الظمأ
والماء فوق ظهورها محمول
والغريب أن تضل الأمم والهداية موجودة. وأسباب زوال عذاب العالم هو الرجوع إلى الله (ولو أنهم أقاموا التوراة وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) .. وأتمنى أن ترجع الأمة إلى هدي الإسلام.

منقووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

مواصلة لتقديم الافاضل الابرار اهل ام درمان يسعدنى ويشرفنى ان اقدم رجل فى طبعة هادى فى ادبة جم فى عقيدتة سليمة وهو رجل الكفاح مع الحركة الاسلامية فى السودان اعرفة واعرف عنة التواضع الحم والاخلاق الهادئة والعطف والحب والانسانية وهو رجل بشوش ان كنت تسمع الية فلابد لك ان ترخى السمع كثيرا حتى تسمع صوتة الهادى المنخفض لايعرف الا العطاء من دون رد ولايعرف الا الحب الكبير فى قلبة الكبير يسعدنة بكل فخر ان اكتب فى صفحتى كلمات تليق بمقام الشيخ الجليل صادق عبداللة عبدالماجد احد ابناء ام درمان البررة (نور الاسلام )
مع الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد المرشد العام للإخوان المسلمين بالسودان، و رغبة في توثيق تأريخ قريب لا يعلمه الكثيرون، نتابع استنطاق ذاكرة الشيخ، فإلى تفاصيل الحوار.
فضيلة الشيخ صادق، بداية نود أن تحدثونا عن كيفية انضمامكم للإخوان المسلمين، وما هي الملابسات التي صاحبت ذلك؟
السبب المباشر في هذا بعد فضل الله تعالى هو وجودي في مركز الدعوة بالقاهرة، فقد درست المرحلة الثانوية بحلوان، وتوطدت علاقتي بأسرة آل عزام، ومنهم محفوظ عزام (الداعية المعروف)، و عبد الرحمن عزام أول أمين للجامعة العربية، وعبد الوهاب عزام الدبلوماسي الشاعر الذي كان سفيراً لمصر في باكستان، والذي ترجم أشعار محمد إقبال للعربية، كما توطدت علاقتي بطالب اسمه محمود يونس الشربيني، لاحظت أنه كان يلازمني دائماً، ويحدثني عن الإمام البنا، وعن انتشار حركة الإخوان المسلمين في قطاعات المجتمع المختلفة، مثل: الجيش والشرطة وبين أساتذة الجامعات، وكان ذلك مدخلاً طيباً حتى لا أظن أن الإخوان مجموعة من الدراويش، وكان الشربيني يقابل فيّ عناداً خفيفاً، لكنه كان يعالجه بصبر وحكمة، وكنت وقتها مسؤولاً عن الطلبة السودانيين بالمدرسة، ولعل هذا هو السبب الذي جعله يركز عليّ، كذلك كان الشربيني يزودني برسائل الإمام البنا، وعبد القادر عودة، وكنت أعرض عليه بعض الأشعار التي أكتبها. أذكر أن الشربيني جاءني في أحد الأيام وذكر لي أن الإمام البنا سيزور حلوان وسيفتتح شعبة جديدة للإخوان (شعبة العزبة)، وسيلقي محاضرة كبيرة في دار السينما، كان ذلك في عام 1942م، أذكر أنني ذهبت لحضور تلك المحاضرة وكان معي عدد من الإخوة السودانيين منهم: جبر عبد الرحمن، محمد زيادة حمور، محمد عبد الحكيم، حسين عثمان منصور وآخرون، جذبني خطاب الإمام البنا، وبعد المحاضرة استفسر الإمام البنا عما إذا كانت هناك أسئلة، فرفعت يدي وكنت مأخوذاً بكلامه، فبدلاً من السؤال علقت أننا في السودان نحتاج إلى مثل هذا الكلام، وكنت أرجو أن يوافقني الإمام و يَعِد بزيارة للسودان، لكنه لم يعلق على كلامي، فشعرت بإحراج شديد لعدم تعليقه، وبعد انتهاء المحاضرة خرجت مع أصدقائي، وإذا بي أسمع صوتاً يناديني ويطلب مني أن أكلم فضيلة الإمام، وإذا بي أفاجأ بالإمام خلفي، فسألني عن السودان وأهله، وقال لي بيتاً من الشعر معناه لو كنت حراً طليقاً أطير كما شئت لزرت كل البلدان، رجعنا إلى السكن الداخلي، وكان محمود الشربيني قد طلب مني أن أكتب قصيدة، وأخذني إلى "قهوة" هادئة وتكفل بإفطاري وغذائي والشاي حتى أفرغ من القصيدة، لا أتذكر من تلك القصيدة الآن إلا بعض أبيات منها:

دين من الله يهـــــوانا ونهواه
وينصر الله من يرعى سجاياه

الله أكــــــــبر ما زلنا نرددها
رغم الطغاة ومن يكفر هديناه


ثم جاء يوم الاحتفال، وخطب فينا الإمام البنا، وبعد كلمته سمعت مقدم البرنامج يقول: والآن مع الطالب السوداني صادق عبد الله في قصيدة، فصعدت وألقيت القصيدة وكانت تقاطع بالتكبير، وفي ظني أن الإمام البنا تحدث مع الشربيني عنّي وأوصاه عليّ، وقد ألمح إليّ الأخوَان: جمال السنهوري، و عبد الباقي عمر عطية بذلك. جاءني الشربيني في اليوم التالي وشكرني على القصيدة، وصرنا نحضر حديث الثلاثاء بالمركز العام للإخوان المسلمين بالحلمية، وكان يبعد عن السكن الداخلي نحو 25 كيلومتر، وكنا نلتقي فيه ببعض شباب الإخوان أمثال: المنيسي (طالب طب)، غانم، ومحمود شاهين (استشهد ثلاثتهم في حرب القناة) كانوا يزوروننا في السكن الداخلي، وكان دخولنا للإخوان المسلمين طبيعياً وتلقائياً، فبمجرد أن علم الإخوان أننا قبلنا الدعوة اعتبرونا إخواناً وبدأنا تنظيم الأسر وبدأ الإخوان في زيارتنا.

فضيلة الشيخ! ما هي أهم الأحداث التي تلت ذلك؟
أذكر من الأحداث المهمة في تلك الفترة، اغتيال الأمام البنا -رحمه الله-، وكيف حاول بعض طلاب الإخوان اغتيال إبراهيم عبد الهادي -رئيس الوزراء المصري- انتقاماً لمقتل البنا، وأذكر أن بعد المحاولة جاءني المتهم الأول فيها وذكر لي أن الطلاب قرروا تنفيذ العملية ثأراً للإمام البنا، وتمكن رجال الأمن من القبض علي بعضهم، وهذا الأخ (المتهم الأول) هاجر إلى ليبيا واستجار بالسنوسي ملك ليبيا وقتها، وكانت علاقة الملك السنوسي بالإخوان حسنة، فاستضافه ورفض تسليمه للحكومة المصرية.
أذكر كذلك ثورة 23 يونيو عام 1952، نزلنا الشارع فوجدنا هناك عدداً من أفراد الجيش والمدنيين، وتبين لنا فيما بعد أن المدنيين كانوا من الإخوان المسلمين، وكان للإخوان اثنان من أعضاء مجلس قيادة الثورة هما: أبو المكارم عبد الحي، وعبد المنعم عبد الرءوف، وكانا يمثلان سلاح الطيران، وعلمت أنهما اصطحبا الملك فاروق وهو يغادر المياه الإقليمية لمصر عبر ميناء الإسكندرية، وتعجبنا من انقلاب عبد الناصر على الإخوان بعد عامين فقط من انطلاقة الثورة.

هل لكم أن تحدثونا عن بداية الدعوة في السودان؟
عدت للسودان في عام 1954م، ووجدت للإخوان نشاطاً قائماً، كان الشيخ (علي طالب الله) على اتصال بالإمام البنا -رحمهما الله- غير أن العمل لم يكن يسير وفق منهج واضح، وكان مع الشيخ علي طالب الله مجموعة تشمل: عوض عمر، وإبراهيم المفتي، وغيرهم، ثم لحق بالركب إخوة ممن درسوا بمصر أمثال: محمد خير عبد القادر، وعبد الرحمن رحمة، وعبد الباقي عمر عطية، و وفدت بعض كتب الإخوان وأصبحنا نتدارسها، كذلك كانت هناك مجموعة أخرى تتمثل في: محمد يوسف محمد، بابكر كرار، محمد أحمد محمد علي (أول شهيد في جنوب السودان)، وأحمد محمد بابكر، يوسف حسن سعيد، هذه المجموعة نشأت في السودان وانتمت للإخوان عبر سماعها لأنباء جهادهم ضد الإنجليز واليهود، وعبر الانتقادات العنيفة التي كان يشنها الشيوعيون على الإخوان، هذه المجموعة بدأت العمل بجهدها الخاص وعندما وصلتها الكتب والرسائل من مصر كانت إضافة مهمة لها. وأذكر عندما ذهبنا إلى مدرسة (حنتوب) برفقة الشيخين: عبد البديع صقر، وعبد الباقي عمر عطية؛ كانت المرة الأولى التي أرى فيها د. جعفر شيخ إدريس، نزلنا وقتها في ضيافة شخص اسمه "هباني" كان يعمل طباخاً بداخلية (حنتوب)، وقد هيأ لنا جعفر شيخ إدريس وإخوانه جلسات مع الطلاب، وظللنا في اجتماعات متواصلة دون علم الإدارة التي كانت في معظمها من البريطانين المنتدبين للسودان، والذين كانت لهم مع الإخوان ثارات من حرب القناة في مصر.

وماذا عن انسلاخ (بابكر كرار) عن حركة الإخوان؟
في عام 1954طرح موضوع تحديد اسم للجماعة، وهل يكون الاسم هو "الإخوان المسلمون" أم نلتزم المنهج ونختار اسماً آخر، الأغلبية اختارت اسم "الإخوان المسلمين"، وكان (بابكر كرار) يرأس حركة التحرير الإسلامي؛ فانسحب هو ومجموعته، ومنهم: ميرغني النصري، وعبد الله محمد أحمد، وعبد المنعم مصطفى، ولم يتجاوز عددهم أحد عشر فرداً، انسحبوا وكونوا فيما بعد الحزب الاشتراكي الإسلامي.

فضيلة الشيخ ما هي أهم الأحداث في تلك الحقبة؟
من الأحداث المهمة التي تمت في تلك الحقبة؛ الوفدان اللذان أرسلهما الإمام البنا، كان الأول برئاسة عبد الحكيم عابدين ومعه جمال الدين السنهوري، والثاني برئاسة جمال الدين السنهوري نفسه، وقد طاف الوفدان أرجاء السودان، ومهدا للإخوان تمهيداً جيداً، والتقصير الذي وقعوا فيه هو أنهم لم ينظموا العمل في تلك المناطق التي ذهبوا إليها، أعني أنهم لم يغتنموا الإقبال الجماهيري الواسع في تكوين نواة تواصل العمل بعدهم، فزال أثر زيارتهم بعد أيام من عودتهم من تلك المناطق.
كذلك من الأحداث المهمة؛ أن الإخوان بعد عام 1954 شرعوا في وضع دستور الجماعة وتكوين الأجهزة، وكان أول أمين عام للإخوان المسلمين هو (محمد خير عبد القادر)، تلاه مالك بدري، ثم محمود عبد الله برات، ثم الرشيد الطاهر بكر.
كذلك أذكر زيارة الشيخ (الباقوري) للسودان، وإلقائه لمحاضرة بنادي أم درمان الثقافي الذي انتزعه الإخوان من الشيوعيين، وكان للمرحوم عثمان جاد الله دور كبير في ذلك، كانت محاضرة الباقوري بعنوان "الإسلام دين ودولة"، امتلأ النادي منذ الرابعة بالحاضرين، وبقي الناس حتى الساعة الثامنة موعد بداية المحاضرة. وظل نادي أم درمان الثقافي هو المركز الذي تنطلق منه الأنشطة، وكان كمال علي محمد ـ وزير الري الحالي ـ هو حمامة ذلك النادي، وكان يفتح النادي ويظل فيه إلى أن يغلقه.

ما هو دور الطلاب في نشر فكرة الإخوان المسلمين؟
لقد لعب الطلاب دوراً كبيراً في انتشار فكرة الإخوان المسلمين، خاصة طلاب جامعة الخرطوم وطلاب المدارس العريقة: حنتوب، وخور طقت، و وادي سيدنا. و عن طريق الطلاب - بعد تخرجهم والتحاقهم بالوظائف المختلفة- انتشرت الدعوة في أوساط الموظفين، وعن طريق الطلاب كذلك -عقب عودتهم لقراهم ومدنهم في الإجازات- انتشرت الدعوة في المزارعين والعمال.

فضيلة الشيخ: الدعاة يعرفون بإنتاجهم، ما هو أبرز إنتاج للإخوان في تلك الفترة؟
لعل من أوائل الإنتاج الفكري والعلمي انتشار جبهة الدستور الإسلامي، وكان على قيادتها شوقي الأسد، وأحمد البيلي وشيخ الهدية، وعمر بخيت العوض وعدد من المتدينين، وقد اتصلت هذه الجبهة بالقيادات الدينية الطائفية أمثال: السيد علي الميرغني، وعبد الرحمن المهدي، وكان من أعضاء هذه الجبهة المجاهد حاج الشيخ عمر دفع الله -أول من قاد مظاهرة في تاريخ السودان- كان فارع الطول سمهرياً مستقيماً جريئاً.
وماذا عن صحيفة "الإخوان المسلمون"؟
بعد استقلال السودان، وتحديداً في يونيو عام 1956م أنشأنا جريدة الإخوان المسلمين؛ فعملت الجريدة على نشر الدعوة و إيضاح الفكرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً؛ فانتقدت الطائفية، وتوقفت بعد مضايقات من عبد الله خليل، ثم من وزير الداخلية في حكومة الفريق (عبود مجذوب البحاري)، إذ فرضت عليها رقابة دون غيرها من الصحف، وقد خصصنا بهذه الرقابة لأسباب هي:
أولاً: نشرنا مقالاً هاجمنا فيه الرئيس الفرنسي ديجول، فتم استدعاؤنا في وزارة الداخلية وطلبوا منا عدم انتقاد رؤساء الدول.
ثانياً: كتب دفع الله الحاج يوسف (رئيس القضاء الأسبق)، في عموده "حديث المدينة" معلقاً على إعطاء الطلبة الحربيين تصاريح للسفر؛ أن هذه التصاريح لا تعطى للقضاة ولا لرجال الشرطة، فتم استدعاؤنا مرة ثانية.
ثالثاً: ألقى الفريق (عبود) في حفل تخريج طلاب الكلية الحربية كلمة حثهم فيها على الأخلاق الفاضلة، ثم افتتح في اليوم الثاني مصنعاً للخمور (بيرة أبوجمل) في الخرطوم؛ فكتبت الصحيفة مستنكرة هذه الازدواجية في افتتاحيتها، فغضب الفريق (عبود) وقرر فرض رقابة على الصحيفة، غير أننا قررنا عدم قبول هذه الرقابة فتوقفنا عن الصدور وكتبنا إلى الأستاذ (بشير محمد سعيد) نقيب الصحفيين بذلك.

كيف استمر العمل بعد ذلك؟
العمل لم يتوقف -بحمد الله- في كل العهود العسكرية والمدينة، كان للإخوان وجود مستمر، شكلنا الجبهة الوطنية لمعارضة نظام عبود، وكنا نجتمع في بيت الهادي المهدي، ومما يحمد لحكومة الفريق عبود الإنجازات الكبيرة التي تمت في مجال الطرق والمشاريع، و عملها على حسم التمرد في بدايته، وطردها لـ 400 قسيس أجنبي وسودنة الكنيسة، كانت هناك انتقادات حادة لحكمهم خاصة بعد اعتقال قادة الجبهة الوطنية، وبعد وفاة السيد الصديق المهدي التي عزاها البعض إلى سم بطئ.
تواصل جهاد الإخوان حتى سقطت حكومة عبود بانتفاضة أكتوبر، و رغم كل التغيرات السياسية التي طرأت ظلت الدعوة تمضي قُدماً وتسير إلى الأمام بحمد الله.

منقووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

هو احد ابناء ام درمان وهو مفتى جمهورية السودان السابق بكل فخر اقدم لكم الراحل عوض الله صالح مفتى السودان السابق وهو احد اركان مدينة ام درمان والكل فى الماضى يتزكر فى اخر ايام رمضان عندما يسمع فى الردايو فى الامشيات المزيع يقول جاءنا البيان التالى من السيد عوض الله صالح مفتى جمهورية السودان بان غدا سيكون اليوم الاول فى عيد الفطر المبارك الا رحم الله المربى والشيخ عوض اللة صالح مفتى السودان (نور الاسلام )
الراحل الكبير عوض صالح
احد قادة الانصار، وابرز قادة حوادث مارس الشهيرة عام 1953م.!
إن قصة لقائي بالعم عوض صالح نفسها تحكي بعضاً من تواصل الأجيال على طريق الاستقلال أولاً.. وعلى طريق الديموقراطية ثانياً.. فالعم عوض صالح احد قادة تحقيق الاستقلال وكان ملازماً للإمام عبدالرحمن المهدي وزميلاً ورفيقاً للنضال للأمير نقد الله ـ الكبير ـ وفي حوادث اول مارس الشهيرة، وعندما وقف الأنصار مطالبين باستقلال السودان الكامل ووقعت الحركة الاتحادية الموقف المغاير حوكم العم الراحل عوض صالح بالاعدام كأحد قادة أول مارس..!
كان اللقاء به عام 1983م ـ أي بعد نحو ثلاثين عاماً من براءته ونجاته من حكم الاعدام حيث تحقق الاستقلال، وسقطت العقوبة ضده، وضد الذين معه من قادة الأنصار..!
عام 1983 كان العم الراحل الكبير عوض صالح ضمن معتقلي مايو وقوانين سبتمبر حيث كان ابرز معتقلي تلك المجموعة بعد شيوخ الانصار السيد الإمام الصادق المهدي..!
صحيح كان الاعتقال باسم معارضة قوانين سبتمبر.. ولكنه «سبب كاذب» لأن الاعتقال تم قبل الإعلان عن تلك القوانين بيومين ثلاثة..!
إذن كان السبب هو الكفاح الأنصاري المتصل من اجل الديموقراطية واستعادتها بعد الكفاح الانصاري المتصل من أجل الاستقلال..!
ولقد اكرمني الله في ذلك العام ـ1983 حيث أتت بي ـ مخابرات مايو ـ عمداً أو صدفة من السعودية ودخلت كوبر مع قادة الأنصار المذكورين، ومنهم العم الراحل العظيم عوض صالح..!
إنني ومن حديثه الطويل والعميق والعظيم والذي امتد لعام كامل من سبتمبر 1983م إلى سبتمبر 1984م استفدت أيّما فائدة.. واعتبرت تلك السنة عاماً جامعياً كاملاً أو يزيد..!
ولقد كان حديث العم عوض عن واقعة لقاء السيدين الهام قبيل الاستقلال بأيام أو ساعات هو الأهم الآن.. سأرويه للدروس والعبر.. ولهذا الجيل الذي يعيش في حيرة من أمره بسبب المهددات التي قد تطيح بكل السودان المعروف باسمه ورسمه القديم..!
قال العم عوض صالح ـ رحمه الله ـ إن الصراع حين اشتد بين ـ الاستقلاليين والاتحاديين، وحين أُنيط بالبرلمان حسم الأمر كان من الواضح بل من الممكن أن يعلن ـ الاتحاد ـ من داخل البرلمان لكون الحركة والأحزاب الاتحادية كانت صاحبة الأغلبية النيابية داخل البرلمان..!
ولأن بوادر الصدام الشعبي والوطني بل والانقسام الذي كان من الممكن ان يتطور إلى حرب اهلية قد بلغ مداه او كاد، فإن السيدين عبدالرحمن المهدي وعلى الميرغني قررا أن يلتقيا، وعلى عجل؛ لنزع فتيل الصراع ومنعه من خلال اللقاء في منتصف الطريق بين الحركتين الاتحادية والاستقلالية.. وقد كان.
ويقول العم عوض صالح الذي كان قريباً وملازماً للسيد الإمام، وربما سمع بعض ما دار بين السيدين.. إن الامام عبدالرحمن في حديثه مع السيد علي الميرغني قال له وهو يضع يده ـ اي الأمام عبدالرحمن على يده الأخرى واقسم قائلاً.. والله العظيم.. الانصار قالوا كان الاستقلال ماتم بالحسنى والاتفاق «يجيبوه بايديهم القوية»، ويقول العم عوض صالح رحمه الله ورحمنا جميعاً، ابتسم السيد علي الميرغني ولم يغضب او ينفعل بسبب هذا التحدي.. بل قال للإمام عبدالرحمن.. «وأنا مع الانصار.. ومع الاستقلال التام «والاتحاد مع مصر حيجي في وقته التاريخي بإذن الله..!
وقد كان حيث وقف النائب الانصاري البارز يعقوب حامد بابكر نائب دائرة السوكي واقترح إعلان الاستقلال من داخل البرلمان وثنّاه النائب الاتحادي احمد يوسف علقم ان لم تخني الذاكرة المزحومة بأحداث جيوش الاتحاد الافريقي والتهديد بالقوات الدولية هذه الأيام، وبعد نحو نصف قرن من تلك الأحداث العظيمة التي حسم خلالها «السيدان» أمر استقلال السودان في جلسة ودية على فنجان شاي باللبن.. أو عشاء متواضع..!
منقووووووووووووووووول مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة ودالدرديري »



اخي نورالاسلام
نورالله صباحاتك بالتقوى والايمان
لك الود وانت ترتقي بنا الى أعالي قمم كانت ولازالت تقدم الكثيرالكثير
منهم من اختاره الله الى جواره ومنهم من ينتظر.
بارك الله فيك وبارك عليك اخي الكريم وسلمت يداك من كل سوء
واصل هذه الروائع وليييييييييييييييي قدام






و...........الباقي على الله


صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

[
الشيخ محمد هاشم الهدية
ايها الاحباء الاعضاء الرائعين رغم ان شيخ الهدية ليس من مواليد امدرمان اصلا ولكنة قدم الى ام درمان قبل سنوات طويلة واستقر بها فى حى السوق وانا وبكل فخر لى احب ان اقدمة فى صفحاتى الرائعة ام درمان حبى الكان واتسال اللة ان يطيل فى عمر السيخ محمد هاشم الهدية وايضا ارسل اشواقى وتحياتى الى ابنة الشيخ الهدية صديق غربتى فى امريكا فى ولاية نيوجرسى فى مدينة تجيرى هيل الاخ الصديق الصدوق يوسف محمد هاشم الهدية وعائلتة الكريمة مع تحياتى انا ودرعية اسم شهرتى فى امريكا
مع تحياتى (نور الاسلام )
الشيخ محمد هاشم الهدية من مواليد رفاعة عام 1912م. نشأ بمدينة رفاعة وتلقى فيها تعليمه الأوّلي حيث درس بخلاويها ومدارس الكتّاب والمدارس الوسطى ثم عمل موظفاً بالبريد عام 1930م إلى أن تقاعد عام 1968م . التحق بجماعة أنصار السنة المحمدية عام 1948م, وأصبح رئيساً للجماعة عام 1956م وإلى اليوم.
يتميز الشيخ الهدية ـ 91 عاماً ـ بذاكرة قوية فقد عايش الأحداث الهامة في تاريخ السودان منذ أيام الاحتلال الثنائي البريطاني المصري, وإلى اليوم, ولا يزال يحفظ تفاصيل الأحداث والوقائع بصورة جيدة. كل الذين عايشوا الشيخ وعرفوه يجمعون على أنه رجل أصيل وداعية فريد, ذهبنا إليه لنحاوره, فترك باب مكتبه مفتوحاً وقال للسكرتير لا تمنع أحداً من الدخول واترك لمن شاء حرية الجلوس فليس لدينا ما نخفيه على أحد.
[1] الباحث عن الحقيقة:
ـ فضيلة الشيخ نرجو أن تحدثنا عن نشأتكم الأولى وأهم الأحداث التي صاحبتها؟
الشيخ محمد هاشم الهدية: كنت أشعري العقيدة وختمي "من منازلهم", بايعت السيد علي الميرغني (زعيم طائفة الختمية في ذلك الوقت) في العام 1930م في الخرطوم بجنينة (حديقة) السيد علي الميرغني, وظللت ختمياً إلى العام 1941م. ثم حدث أن جاورت أسرة عزمية في الخرطوم, وأعجبتُ بالشيخ محمد أحمد أبو العزائم وبدروسه, وبايعته على الطريقة العزمية في نوفمبر عام 1941م ثم حججت إلى مكة المكرمة في العام 1946م واختلطت بمكة بالسودانيين هناك, وحصلت منهم على رسائل في العقيدة وفي محاربة البدع أذكر منها رسالة تطهير الاعتقاد, وظللت أقرأ هذه الكتب ولكني لم أتأثر بها, وما زلت عزمياً إلى العام 1948م, وكنت طالباً بمدرسة تحفيظ القرآن بحي صالح جبريل, وسألني الشيخ عن طريقتي وعن الذكر فمجّدت شيخ الطريقة, ولامني لمّا قلت أنني لا أعرف معنى القرآن الذي أتعبد به وزجرني زجراً شديداً, على أساس أنني لا أحسن إلى ديني بذكري هذا؛ مما أغضبني وخرجتُ مغضباً من خلوة القرآن على ألّا أعود إليها ثانية, ولكني لما هدأ الغضب ورجعت إلى حالتي الطبيعية قلتُ ما الضرر الذي سيعود على شيخ القرآن بتركي الدراسة عنده, إنما الضرر يعود عليّ أنا شخصياً, وحاولت أن أجد من الشيخ صاحب الطريقة تفسير الذكر, وكان تفسيره مُعمّياً عليّ لم أفهم منه شيئاً, ولما ضايقته كثيراً قال: فلان (وسمّى شيخ الطريقة الكبير] لم يوضّح كلامهُ أكثر من ذلك وأنا لا أستطيع أن أبيّنه. فقلت في نفسي: القرآن كلام الله, فسّروه بملايين التفاسير وبكل اللغات الحية وغير الحية ولم يتحرّج أحد في ذلك. اللهم إنّ هذا منكر فأنكرتُه. وذهبت إلى شيخ القرآن وقلت: لقد مسحت لوحي نظيفاً فدلني على الأوراد. فدلّني على الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية, مما دعاني لأن أنتسب إلى جماعة أنصار السنة المحمدية وأسير في خطهم حتى الآن بحمد الله تعالى.
جماعة أنصار السنة المحمدية: النشأة والرعيل الأول:
فضيلة الشيخ: نرجو إفادتنا عن متى بدأت دعوة أنصار السنة في السودان ومن كان مؤسسها, ومن هم الذين تعاقبوا على رئاستها, والمشاكل التي صادفتكم في حقل الدعوة؟
الشيخ محمد هاشم الهدية: أساس أنصار السنة هو الدعوة السلفية, والتي لم تكن معروفة في السودان منذ أن ولدتُ في الحياة, إلى أن ظهر الحاج أحمد حسون وأعلنها في العام 1936م, وسألته من أين تعلم هذه الدعوة, فقال أستاذي الشيخ يوسف أبّو وكان زميلي في التلقي من الأستاذ المغربي عبد الرحمن بن حجر عام 1917م, وقد كان ابن حجر تاجراً في مدينة النهود, ولم يجد من الطلبة إلا ثلاثة أشخاص فقط هم: محمد أحمد أبو دقن قاضي النهود والأستاذ أحمد حسون وكان موظفاً صغيراً بالبريد, والشيخ يوسف أبّو زعيم التيجانية. وحصل من الشيخ ابن حجر ما دعا لطرده من البلد من قِبَل السلطات البريطانية, ورحلوه إلى مصر, وقد كان طلب ترحيله إلى الحجاز أو بلده, ولكن كانت الحرب العالمية الأولى دائرة والغواصات الألمانية في البحر الأحمر وفي البحر الأبيض المتوسط, وهناك خطورة في السفر للحجاز أو المغرب, وظل في مصر إلى أن استولى الملك عبد العزيز على الحجاز, فرحل إليه, وعيّنه رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة جدة, ولما سمع تلميذ يوسف أبّو بوصوله إلى الحجاز سافر حاجّاً وجلس معه ليزداد من علمه, وكانت أمه في النهود على قيد الحياة فطلبت عودته, بعد أن أقام ثلاث سنوات مع شيخه. وعاد إلى النهود, وكانت الدعوة لا تزال في صدور الثلاثة لم يعلنوها إلا في عام 1936م, تكرّم الحاج أحمد حسون بعد أن كبرت سنه وأعلنها داوية وظلت متوسعة حتى الأن ولله الحمد.
وأول رئيس لجماعة أنصار السنة المحمدية في السودان الشيخ محمد الفاضل التقلاوي أطال الله في عمره المفيد, ولما ذهب إلى أريتريا ليفتتح المعهد العربي هناك أصبح الرئيس الشيخ عبد الباقي يوسف نعمه, وبعد سنة أخذوه إلى غيل باوزير باليمن ليفتتح معهداً دينياً ومسجداً, فناب عنه الشيخ عبد الله حمد التاجر المشهور فترةً, وأخيراً مرض وحل محله الشيخ عبد الله الغبشاوي رحمه الله, ولما ظهرت الاحزاب انخرط في حزب الأمة ورأى أنّ مركزه السياسي لا يتفق والدعوة فتركنا وأقام الشيخ يوسف أبّو إلى أن توفي رحمه الله في عام 1956م. فوقع الاختيار على شخصي الضعيف.
واجهت جماعة أنصار السنة المحمدية معارضات كثيرة ومتنوعة من الطرق الصوفية ومن علماء الأشعرية ولكنا تغلبنا عليهم جميعاً لأننا حرصنا أن نسير في خط لا يُغضب الحكومة حتى لا نعوِق دعوتنا بأمر رسمي من الدولة.
وأما علاقتنا مع الطوائف الدينية فمحدودة بحيث لا تتعارض مع خطنا في الدعوة الذي لا تقره كثير من الطوائف لأنهم يختلفون في صفات الحق عز وجل وفي أسماء الله تعالى, لاننا نرى راي السلف الصالح الإيمان بالصفة وعدم البحث في الكيفية وهذا رأي الإمام مالك رضي الله عنه لما سئل عن الاستواء (الرحمن على العرش استوى) قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة, وهكذا نحن نطبق هذا المثل في جميع أسماء الله وصفاته, وأما علاقتنا مع عامة الناس علاقة وطنية لا تشوبها شائبة.
فضيلة الشيخ: تربطكم علاقات متميزة مع بعض الدول العربية الإسلامية هلا حدثتمونا عن هذه العلاقات؟
الشيخ محمد هاشم الهدية: تربطنا علاقة متميزة مع الملكة العربية السعودية وقد بدأت علاقتي بالسعودية نتيجة للكتب التي اقتنيتها عندما كنت حاجّاً وأنا أشعري وصوفي, ولكن قويت هذه الصلة عندما أصبحت سلفياً, ولكني لم أتصل بأي سفارة من سفارات الدول بالسودان بعد الاستقلال إلا بعد أن وصل إلى السودان الشيخ محمد عبدالرحمن العبيكان سفيراً للسعودية لدى السودان واتصل بنا هو شخصياً وأكد لنا أنّ دعوته دينية قبل أن تكون سياسية فارتبطنا به ربطاً وثيقاً, وهذا هو الذي جعلنا من أقرب أصدقاء السعودية حتى الآن, وقد عملنا في مجال التوجيه بطلب من المفتي الأعظم الشيخ محمد بن إبراهيم في حياته, وتولّى العمل معنا بعده سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ووضع لنا كرسي في الحرم المكي والحرم المدني للدعوة في موسم الحج سنين عدة ألى أن سحبتها الداخلية بسبب سياسي وحتى الآن رباطنا بالسعودية نعتز به.
منقوووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام]
صورة العضو الرمزية
نغم
مشاركات: 452
اشترك في: الأحد 2006.12.3 1:03 pm
مكان: السودان

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة نغم »

مشكور اخى نور الاسلام على المعلومات القيمة بالجد موضوع جميل مشكور مرة ثانية.
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الاديب العالمى الروائى الطيب صالح

رغم انة ليس من مواليد ام درمان الا انة عاش فيها لفترة طويلة وتلقى فيها جزء من تعليبمة الثانوى فى
مدرسة وداى سيدنا فى ام درمان فعلية ان اقدمة ولى الشرف ان يكون من ال ام درمان الا هو الاديب الرائع العالمى الطيب صالح فلة التحية وهو يشرف صفحتى امدرمان حبى الكان (نور الاسلام)
ولد الطيب محمد صالح أحمد في مركز مروى ، المديرية الشمالية السودان عام 1929.

تلقى تعليمه في وادي سيدنا وفي كلية العلوم في الخرطوم.
* مارس التدريس ثم عمل في الإذاعة البريطانية في لندن .
* نال شهادة في الشؤون الدولية في إنكلترا ، وشغل منصب ممثل اليونسكو في دول الخليج ومقره قطر في الفترة 1984 - 1989 .
* صدر حوله مؤلف بعنوان " الطيب صالح عبقري الرواية العربية " لمجموعة من الباحثين في بيروت عام 1976 . تناول لغته وعالمه الروائي بأبعاده وإشكالاته .
* كان صدور روايته الثانية " موسم الهجرة إلى الشمال " والنجاح الذي حققته سببا مباشرا في التعريف وجعله في متناول القارئ العربي في كل مكان .
* تمتاز هذه الرواية بتجسيد ثنائية التقاليد الشرقية والغربية واعتماد صورة البطل الإشكالي الملتبس على خلاف صورته الواضحة ، سلبًا أو إيجابًا ، الشائعة في أعمال روائية كثيرة قبله .
* يمتاز الفن الروائي للطيب صالح بالالتصاق بالأجواء والمشاهد المحلية ورفعها إلى مستوى العالمية من خلال لغة تلامس الواقع خالية من الرتوش والاستعارات ، منجزًا في هذا مساهمة جدية في تطور بناء الرواية العربية ودفعها إلى آفاق جديدة
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

فاطمة احمد ابراهيم
المناضلة فاطمة احمد ابراهيم ابنة ام درمان وانجبت من رحم تلك العاصمة الانثى ام درمان ويسرنى ان اقدمها كاول امراة من نساء ام درمان الخالدات (نور الاسلام)
تم اختيار المناضلة السياسية السودانية الجسورة الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم (78) لتنال جائزة ابن رشد للفكر الحر لهذا العام 2006، وذلك لدورها الرائد والفعال في تحرير المرأة علاوة على كفاحها الطويل من أجل العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية.
تعتبر السيدة فاطمة إبراهيم من أهم الشخصيات السياسية السودانية في القرن الماضي وحتى زماننا هذا، فقد بدأ نضالها من أجل المرأة وتحريرها قبل استقلال السودان (1956)، رأست مجلة صوت المرأة في عام 1955 وكانت رئيسة للاتحاد النسائي السوداني الذي لعب دوراً هاماً في الإطاحة بحكم الفريق عبود (1964 ـ 1958)
وفى العام 1965 دخلت السيدة فاطمة إبراهيم البرلمان السوداني الديمقراطي كأول نائبة برلمانية سودانية أفريقية عربية. واستطاعت من خلال البرلمان أن تحقق للمرأة السودانية الكثير من المطالب وتضمينها في الدستور وذلك مثل حرية اختيار المهنة، والأجر المتساوي للعمل المتساوي، والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي والحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، كما أنها كافحت من أجل تحديد سن الزواج ومنع الزواج الإجباري وإلغاء قانون بيت الطاعة.
أعدم النميرى زوج السيدة فاطمة إبراهيم وهو القائد النقابي الشهير الشفيع أحمد الشيخ الأمين العام لإتحاد نقابات السودان وقتها والحاصل على وسام لينين للطبقة العاملة، وزج النميرى بالسيدة فاطمة في السجن ووضعها تحت الإقامة الجبرية لأكثر من عامين ونصف، وواجهت النميرى أكثر من مرة بالهتافات المعادية لحكمه رغم تهديده لها بالسجن المؤبد. وواصلت السيدة فاطمة نضالها في المنفى من أجل حقوق الإنسان، واختيرت رئيسة للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في عام 1991، وفى عام 1993 حازت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
السيدة فاطمة هي الشقيقة الصغرى للعم الوزير المتمرد مرتضى أحمد إبراهيم، والكبرى للشاعر المخضرم الراحل المقيم صلاح أحمد إبراهيم.
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

د. خالدة زاهر

اول دكتوراة سودانية فى السودان وهى من فتيات احد احياء امدرمان وهو حى الموردة
يسرنى ان اقدم بكل فخر الدكتوراة خالد زاهر ( نور الاسلام)
يقول بعض المفكرين والمهتمين بكتابة التاريخ في السودان ، أن واحد من أسباب وجود فجوات في تاريخنا يرجع لندرة وضعف وجود المادة التاريخية المكتوبة التي توثق لأحداث كثيرة جرت في وطننا. ويشيرون تحديدا لضعف الكتابة التي توثق للذات أو الكتابة عن من يمتون اٍلينا بصلة القربى. ويبدو أن ذلك النأي - الذي يتحدث عنه كتاب التاريخ – ترجع أسبابه للتواضع الذي يميز الشعب السوداني وبعده عن تمجيد نفسه أو التطرق للمآثر التي قام بصنعها اٍضافة اٍلى أسباب أخرى متفرقة لا يسعى المجال لذكرها.
بمبادرة من المجلة الاٍلكترونية "سودان للجميع" في طرحها خط لتكريم الرواد في السودان وبطلب من الدكتورة نجاة محمد علي والدكتورة شادية زاهر وفي عيد ميلاد دكتورة خالدة الثمانين الذي يهل علينا غدا – (8/1/1926 – 8/1/2006) وفي محاولة متواضعة ضمن مقال صغير أمزج فيه العام بالخاص وضمن مساهمة مع آخرين سعوا لنفس الهدف وهو كسر حاجز الصمت والتوثيق عن الأشخاص وهم أحياء أكتب هذه الكلمات.
خالدة زاهر الساداتي هي البنت البكر لضابط في الجيش السوداني وقائد للفرقة السودانية التي حاربت في حرب فلسطين عام 1948، أخت لتسعة أخوات وتسع أخوان. وجدت نفسها فجأة في تحدي مع الذات ومع المجتمع المنغلق في ذلك الوقت عندما شجعها والدها واسع الأفق لمواصلة مشوار تعليمها. خالدة كانت قدر ذلك التحدي بدخولها كلية غردون الجامعية كأول طالبة سودانية. يحكى أن هنالك بعض من أعيان الحي الذي نسكنه وهو "فريق ريد" بالموردة وبعض أعيان أمدرمان كانوا ضد فكرة تعليم المرأة ناهيك عن مواصلة تعليمها الجامعي و عملها بعض التخرج. كان ذلك هو التفكير السائد في ذلك الزمن وهو أن تظل البنت حبيسة المنزل الذي يعتبر مكانها الطبيعي. وبالنهج العشائري الأبوي أتى ذلك النفر اٍلى والدي واحتجوا أو اعترضوا أن يسمح لاٍبنته أن تدرس مع الرجال. يقول بعض من حضروا ذلك اللقاء أن والدي ذكر لهم "بتي خالدة دي لو عجنوها مع رجال عجينتها مختلفة" ومن ثم رفض طلبهم بشجاعة وحسم. تخرجت خالدة من كلية غردون كأول طبيبة سودانية عام 1952 وكان ذلك حدثا مهما ومشهودا وخطوة رائدة في تاريخ تطور المرأة السودانية.
شاركت خالدة الحركة الوطنية نضالها ضد المستعمر بجسارة فائقة قائدة للمظاهرات وخطيبة اٍعتلت منبر نادي الخريجين في أواخر أربعينات القرن الماضي في زمن لم يكن يسمح للمرأة بالخروج من المنزل وتم اٍعتقالها من جانب المستمر نتيجة لذلك النشاط. وتواصل ذلك النشاط السياسي الوطني بعد خروج المستعمر مساهمة بفعالية في كل القضايا التي تهم الوطن والمواطنين ومدافعة بشدة عن الديمقراطية ورافضة لكل أشكال الديكتاتورية.
ظل على الدوام ضمن منظورها ومن أهم اهتماماتها قضايا تحرر المرأة السودانية ومساهمتها جنبا اٍلى جنب مع الرجل في تفاصيل الحياة وتطور المجتمع وسعت اٍلى تحقيق ذلك الهدف بصبر وعزيمة واصرار. كانت تعلم أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من المرأة شيئين هما تأسيس تنظيمها الخاص بها ونشر الوعي ومن ثم كونت وهي في بداية تعليمها الثانوي مع الأستاذة فاطمة طالب "رابطة المرأة" ومن ثم لاحقا ساهمت وكونت مع كوكبة من الرائدات السودانيات أمثال حاجة كاشف، فاطمة أحمد اٍبراهيم، نفيسة المليك، أم سلمة سعيد، عزيزة مكي...الخ على سبيل المثال وليس الحصر تنظيم الاٍتحاد النسائي السوداني ومن ثم اختيرت كأول رئيسة له. ساهم الاٍتحاد النسائي في نضاله الضاري والدءووب في تحقيق مكتسبات للمرأة السودانية لم تحققها تنظيمات نسائية في كثير من البلدان العربية والأفريقية حتى اليوم . استطاعت المرأة بنضالها أن تدخل البرلمان السوداني وأن تتبوأ مراكز متقدمة في كل الوزارات الحكومية ، جامعة الخرطوم ، القضاء ، الاٍدارة ، الشرطة، القوات المسلحة....الخ
من خلال اٍيمانها بقضايا تحقيق العدالة الاٍجتماعية وقضايا تحرر المرأة اٍنضمت اٍلى الحزب الشيوعي السوداني وصارت أول اٍمرأة تحصل على تلك العضوية.
تدرجت في السلك الوظيفي حتى وصلت لدرجة وكيل وزارة في وزارة الصحة. من خلال عملها جابت كل أقاليم السودان منادية وناشرة للوعي بصحة الطفل والمرأة وحقوقها ومحاربة للعادات الضارة. وقدمت كثيرا من الخدمات الكبيرة والجليلة عندما عملت لفترة من الزمن مديرا لمركز رعاية الطفل باأمدرمان الواقع بالقرب من مستشفى التيجاني الماحي.
منحت الدكتورة الفخرية من جامعة الخرطوم في احتفالها الماسي في 24/2/2000 وذلك لريادتها ومساهمتها في تطور المجتمع السوداني ومسنادتها قضايا المرأة ظل هنالك دوما شئ يميزها وهي شجاعتها وجرأتها وقدرتها على قول الحق واٍبداء الرأي مع النظرة الثاقبة للمستقبل وسعة صدرها في سماع صوت الآخرين. ذلك النهج أجبر حتى من يخالفونها الرأي على اٍحترامها . في رحلة لها في القاهرة اٍلتقت في حفل عام ببعض قادة المعارضة في ذلك الوقت. وفآجئت الجمع عندما خاطبتهم قائلة "مش أحسن الناس يناضلوا ضد هذا النظام من الداخل بدل العمل من الخارج؟" حقيقة توصل اٍليها بعض من اٍولئك القادة بعد سنوات طوال!
باشرت بمسئولية وعقل وقلب مفتوح شئون أسرتها الكبيرة. وساهمت مع أشقتها المرحوم الأستاذ أنور زاهر، والمرحومة الأستاذة فريدة زاهر والأستاذ هلال زاهر أطال ومد الله في عمره في مساعدة اٍخوتها حتى أتموا جميعم تعليمهم الجامعي وكانت هي المثل الذي يحتذونه. ولا زالت تسهم وتعطي في سخاء.
أتذكر بعد خروجي من المعتقل وتعذيبي على يد رجال الأمن في عام 1992 وكنت وقتها أسكن معها في منزلها بالعمارات بالخرطوم قامت بشجاعتها المعهودة بالاٍتصال بكل من تعرف من رجال الرأي والقانون ومن ضمنهم في ذلك الوقت المحامي أبيل ألير لتوضيح ما تعرضت له وحالتي الصحية المتدهورة. كنت أشفق عليها كثيرا خوفا أن تتعرض لمثل ما تعرضت له لكنها لم تبالي في وقت صمت فيه الكثيرون.
قارئة نهمة ومطلعة ومثقفة من الطراز الأول ، كنت أتحدث معها قبل أيام عبر الهاتف وقبل سفرها من لندن للخرطوم للاٍحتفال بعيد ميلادها مع أسرتها الصغيرة فذكرت لي أنها لا تدري ماذا سوف تفعل اٍذا – لا قدر الله – حدث شيئا لعينها السليمة وذلك لأن عينها الأخرى قد أعطبها داء السكري. ثم أعطتني أسماء لثلاث كتب كانت تقوم بقراءتهم في ذلك الوقت ذاكرة أنها لا تستطيع القيام باٍرسالهم لي لأنها سوف تقوم بأخذهم للسودان وطلبت مني أن أرسل لها كتابا صدر حديثا عن مانديلا في كندا. عندما ذهبت لمكتبة "تورنتو" لاٍستعارة تلك الكتب قيل لي أن هذه الكتب حديثة ولا توجد الآن بالمكتبة وهنالك قائمة طويلة للمنتظرين لها والكتب هي
1) Long Walk to Freedom. Author: Nelson Mandela. Publisher: Little Brown & company, 2005.
2) The Da Vinci Code. Author: Dan Brown. Publisher: New York: Doubleday, 2003.
3) Darfur: the Ambiguous Genocide. Author: Gérard Prunier. Publisher: Cornell University Press, 2005.
4) A Prisoner in the Garden. Author: Nelson Mandela. Publisher: Penguin Group (Canada), 2005.
خالدة تؤمن اٍيمان كامل أن الجيل الجديد من النساء يقع عليه عبء قيادة العمل النسائي والاٍجتماعي، وتؤكد بتواضع أن هذا الجيل أقدر منهم على تفهم مشاكل عصره ووضع الحلول المناسبة لها وتلك هي سنة الحياة.
زوجة للمرحوم الأستاذ الفذ والمربي الفاضل وأحد مؤسسي حركة اليسار في السودان عثمان محجوب الشقيق الأكبر للشهيد عبدالخالق محجوب والأستاذين محمد وعلي محجوب.
أم للدكتور أحمد عثمان، الدكتور خالد عثمان، مريم عثمان والدكتورة سعاد عثمان وهم عصارة جهدها وتنشئتها مع رفيق دربها المرحوم الأستاذ عثمان محجوب.
اٍمرأة في قامة الدكتورة خالدة زاهر يحتار المرء كثيرا في كيفية تكريمها أو الاٍحتفاء بها ، الشئ الوحيد الذي قدرت على فعله هو أن أطلق اٍسمها على أحد بناتي متمنيا أن تصبح مثل عمتها وأنا مدرك تماما للحمل الثقيل الملقى على عاتق صغيرتي.
أهنئك بعيد ميلادك "ماما خالدة" كما يحلو للبعض من الجيل الجديد أن يطلقوا عليك وعقبال مائة عام.
7 يناير 2006
منقووووووووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الاستاذة حاجة كاشف بدري
ولدت في مدينة أم درمان .وهى من رائدات العمل النسوى
التعليم : بكالوريوس آداب ، كلية الخرطوم الجامعية (1956) . ماجستير في التاريخ ، جامعة القاهرة (1977) .
العمل : مساعدة ضابط إعلام وزارة الثقافة والإعلام (56ـ1958) . فصلت لاسباب سياسية . مدرسة بمدرسة المهدي الثانوية للبنات (60ـ1963) . مدرسة بالمدارس الثانوية بأثيوبيا لمدة خمس سنوات .
رئيسة مجلس الرعاية الاجتماعية بدرجة وزير (1980). صدر لها كتيب (الخليل الشاعر) ـ 1954 . أصدرت مجلة (القافلة الثقافية) ـ 1956 .
كتبت مقالات تربوية في مجلة التوثيق التربوي ، ومقالات في قضايا المرأة في صحيفة الصراحة . كانت مراسلة لصحيفة الرأي العام في إيطاليا لمدة أربعة أعوام .
عضوية : نائبة الأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو . عضو مؤسسة للاتحاد النسائي السوداني (1952) ، وعضو لجنه التنفيذية حتى عام 1958 ، ورئيسته في دورة (56ـ1958) . عضوه مؤسسة لجمعية الهلال الأحمر السوداني (1956) . بالإضافة لعضوية جمعيات ومؤتمرات سياسية وتعليمية أخرى .
الحالة الاجتماعية متزوجة ولها ثلاث بنات وولد .

مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الاستاذة بخيتة امين اسماعيل

ولدت في أمد رمان ، 6سبتمبر 1945.
التعليم : بكالوريوس جامعة الخرطوم (65 ـ1969) . ماجستير ، جامعة لندن (75 ـ1978)
العمل : صحفية ، دار النشر التربوي ، الخرطوم . محررة صفحة المرأة ، صحيفة الزمان ، السودان الجديد ، الأخبار .
رئيسة قسم بدار الصحافة . أسست مجلة مر يود وتولت رئاسة تحريرها مسئولة تحرير مجلة سيدتي ، مكتب الخرطوم
نشر : صدر لها كتاب عن المرأة السودانية بالغة الإنجليزية تحت عنوان (أخوات تحت الشمس ) بالاشتراك 1982
عضوية : نائبة رئيس الاتحاد الدولي للصحفيات . عضو الاتحاد الوطني النسائي .
الحالة الاجتماعية : متزوجة ولها ولدين وبنتين.

مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

أم سلمي سعيد عبد اللطيف

:التعليم : المرحلة الثانوية مدرسة الاتحاد الثانوية للبنات . دبلوم معهد التربية العالي ، جامعة لندن
العمل : مدرسة ، معهد تدريب المعلمات بأم درمان.
إحدى أول سودانيتين تتقلد منصب مديرة مدرسة وسطي . مدرسة لغة إنجليزية ، معهد تريب المعلمات ، أم درمان . عميدة كلية المعلمات ، أم درمان ، وهي أول إمرأة تحصل على منصب العميد في الكلية . مساعدة مدير التدريب ، رئاسة وزارة التربية . نائبة وزير الشباب والرياضة (1976) . رئيسة المجلس الأعلى لرعاية الشباب بدرجة نائب وزير ، عضوه مؤسسة لجمعية المرشدات السودانية . عضوه مؤسسة للاتحاد النسائي (1952) . شاركت في تأسيس اتحاد نساء السودان وعضوه الأمانة العامة للجنة التمهيدية ، وعضوه مكتبه التنفيذي . رئيسة جمعية المرشدات السودانية . رئيس المجلس الأعلى للكشافة والمرشدات . عضوه لجنة تطوير حركة المرشدات العالمية . الأمينة العامة للمرشدات العرب

مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

سكينة محمد ابراهيم
: سبعون عاماً من التجرد ونكران الذات
حين غربت شمس الرابع والعشرين من يونيو الماضي، كانت قد أخذت معها شمساً أخرى من شموس هذا الوطن الجميل، تلك كانت سكينة محمد ابراهيم عالم، التي عبرت آخر نفاج في حياتها، نفاج يفصل بين الحياة والموت، وبنفس الخطى الواثقة الهادئة المطمئنة. وكما عاشت حياتها بكل صدق وشفافية عبرت النفاج وكأنها تؤدي واجباً عادياً. بعد ساعات حضر الرفاق والرفيقات الذين أحبوها وأحبتهم ونذرت حياتها لأجلهم جميعاً، حضر عبد المنعم عطية وأحمد جمعة وأحمد حبيب ومحمد فضل السيد وضياء الدين أبو العزائم وماضي أبو العزائم، وحضرت فاطمة القدال وسميرة عيسى وعلوية خوجلي ونائلة محمد ابراهيم، لكن الشمس كانت قد غابت ولم تكن سكينة عالم هناك في غرفتها تطالع كتاباً أو تؤانس بصدقها وروحها الآسرة واحداً من أحبائها، وقفلوا جميعاً راجعين ولسان حالهم يقول: «سكينة عالم حضرنا ولم نجدك للمرة الأولى».
لقد حظيت بأن أعيش الكثير من دقائق عمر هذه المرأة النبيلة، ومراحل نضالها الذي لم يعرف المهادنة أو التراجع، كنت أشاهد التاريخ وهو يصنع، وأسمع وقع أقدام المستقبل، كنت يافعاً حين رافقتها قبل أكثر من خمسين عاماً الى مدينة أم درمان، لا أذكر كيف وصلنا الى المدينة، وهأنذا في وسط زحام النساء في الملازمين أمام مبنى الاذاعة الحالي أتشبث بيدها، واليوم كان واحداً من أعياد المرأة السودانية، لقد كانت المناسبة، كما عرفت فيما بعد، إعلان ميلاد الاتحاد النسائي. كان حشداً من النساء فاضت به جنبات الشارع، ومن مكان لم أتبينه كان أحمد المصطفى يصدح بأناشيده التي تغنى بها يمجد فيها المرأة السودانية ونضالاتها، ولم يكن أنسب من هذا الغناء الشجي للوجوه الباسمة والمشرقة التي تطفح بالبشر وتنظر نحو المستقبل. وبعد أسابيع قليلة ستحضر أكثر هذه الوجوه الى منزل أسرة الوالدة في بري المحس. ومرة أخرى يتكرر المشهد بذات الجلال والمهابة. كانت قيادات نساء البراري حاضرات، وامتلأ الصالون والحوش بجمع النساء، وتتالت الكلمات والنقاشات الحارة، ولا بد أن المناسبة كانت إعلان ميلاد فرع الاتحاد النسائي بالبراري.
تفتحت عيناي قبل أكثر من خمسين عاماً، ووجدت نفسي قريباً منها، امرأة ذات جسم نحيل وإرادة لا تلين، كنا أربعة ابناء وابنة واحدة، أكبرنا كان قد بلغ الخامسة عشرة وأصغرنا في الخامسة، ولم تكن هى قد أكملت عقدها الثالث حين حدث الانفصال بينها وبين زوجها، من الغريب أن الانفصال لم يكن رغبة أي منهما، على العكس من ذلك، كانا يودان بعضهما البعض كثيراً، وظلت أسباب الانفصال غامضة تماماً الا من النذر اليسير، وكثيراً ما حاولت معرفة جلية الأمر منهما، لكن الوالدة كانت تجيب بابتسامتها الهادئة كالعهد بها دائماً، ولم تكن تنبس ببنت شفة ولا تود أن تحمل شخصاً آخر ما حاق بها، فهو قدرها وعليها أن تقبله، كانت كمسيح يتعذب لأجل الآخرين، أما الأب فكانت إجابته قصيرة وموجزة. خلاصة الأمر أن أسباب الانفصال كما فهمت، ترجع لبداية الزواج، لم يكن الزوج مقبولاً من بعض أهلها خاصة خالاتها، وذلك لودهن الحميم لها ولخوفهن من فقدانها، لكن أباها لم يكن على استعداد للركون لمثل هذه العاطفة الجياشة ورحب بخطيب ابنته، وتم الزواج رغم أنف الخالات اللائي لم يستسلمن وكان شعارهن «خسرنا معركة ولم نخسر الحرب» والمفارقة الكبرى هنا أن هذا العريس الذي قوبل برفض الخالات يمت لعروسه بصلة القرابة، فهو من ابناء عمومتها، ومن أبكار خريجي كلية غردون، بل ومن المتفوقين فيها وثاني دفعته فيما كان مكي عباس الأول، وفوق هذا هو من أوائل السودانيين الذين التحقوا بالمصلحة الزراعية التي ستصبح فيما بعد وزارة الزراعة. واستمر الزواج وظل محفوفاً بالخطر، وكثرت اعتراضات الخالات على تنقل ابنتهن مع زوجها بحكم عمله، حيث عمل في القضارف وسنجة وبورتسودان، وقبل أن يمر العقد الثاني بعد الزواج، كان الزوج قد أرهق كثيراً من جراء المعركة الضروس، ولم يكن بد من الانفصال، ووجدت الزوجة نفسها أماً مسؤولة عن صغار هم زغب الحواصل، وكعادتها لم تنظر للوراء، ولم تتوقف لتندب حظها، وبكل التجرد الذي عرف عنها، شمرت عن ساعد الجد ونذرت نفسها لأسرتها الصغيرة. وهكذا عبرت سكينة عالم النفاج الأول في حياتها، ذلك النفاج الذي يفصل بين فضاء الزوجية وفضاء الأمومة. ولم يقتصر كدحها على أسرتها الصغيرة، بل تعداه الى وطنها. كانت تحمل أشواقاً عظيمة للتغيير، عرفت بحسها الطليعي في دور التعليم في ترقية المرأة، وهذا ما دفعها لأن تحول صالون منزلها الى روضة للبنات، وكانت تلك ثاني روضة في البراري. وقد سبقتها زينب ياسين في فتح أول روضة بمنزلها، ولم يكن غريباً على الحاجة زينب ياسين تلك المبادرة الجريئة، فقد جاءت للبراري من واحد من مراكز الاستنارة التي تأثرت بثورة بابكر بدري في تعليم المرأة: الكاملين. وقد تشرفت وشقيقي الذي يصغرني - الصادق- بأن كنا من الذين نهلوا من علم هذه المعلمة الرائدة.
كان دأب الحاجة سكينة في الحياة الاكتفاء بالقليل، لم أسمعها تتحدث بضمير الأنا كأن تقول توبي أو حذائي أو بيتي، وإذا أعطيتها شيئين تأكد أنها ستكتفي بواحد وسيذهب الآخر الى من تود، وما أكثرهم من شقيقاتها أو أقاربها، فقد كان تمقت الملكية، وانتمت بصدق الى الأشعريين الذين يؤثرون على أنفسهم ويعفون عند المغنم. شئ واحد كانت تحرص على ملكيته والاستئثار به: الكتاب الذي ما فتئت تحتفي به أيما حفاوة. ثمة كتب ظلت لا تفارقها في حقيبتها البسيطة وحيث ترقد، المصحف الشريف، الصحيحين، الشوقيات ومؤخراً أصبحت ضالتها كتب التفاسير والفتاوي.
في مرة حضرت للمنزل يرافقني صديقي محمد المصطفى من ابناء الفتيحاب، كنت أمرُّ عليه بوزارة المالية حيث كان يعمل، وآخذه للمنزل بعد أن نمرعلى السوق ونتزود بما لذ وطاب، كانت أمي مضطجعة تطالع في كتاب «ماركسية القرن العشرين» لجورج طرابيشي، لاحظ محمد المصطفى وجه كارل ماركس بلحيته الكثيفة على غلاف الكتاب بلونين، الأصفر والأحمر، واندهش لهذه التي يعطي مظهرها انطباعاً بالأمية، حياها وسألها عن محتوى الكتاب، فشرعت تحدثه عن الجزء الذي فرغت منه، وواصلت الاطلاع، ومن جانبي خاطبتها مداعباً « إيه يا حاجة حانتغدي كارل ماركس؟» وفهمت الرسالة وهبت متوجهة نحو المطبخ الذي كان لزمان طويل واحداً من مجالات معرفتها وخبرتها التي لا تُجارى، وبعد أقل من ساعة كنا نتلذذ بأكل وجبة شهية قل أن يتذوق المرء مثلها.
كان البعض قد استكثر عليها الانتماء للحزب الشيوعي، ومنهم من اعتبره مجرد إدعاء فحسب، ومنهم من رآه محاولة لملء الفراغ. وفي كل الحالات كانت مثل هذه الانطباعات تنطوي على استعلاء بوهم أن الانتماء للحزب الشيوعي يحتاج الى قدر من الاستعداد الأكاديمي لا تملكه هذه المناضلة البسيطة، بالطبع لم يكن الحزب الشيوعي جامعة هارفارد أو أكسفورد، بل كان القبلة التي يتوجه اليها الذين تملأ جوانحهم أشواق العدالة والمساواة. وما أكثر ما تكررت محاولة استمالتها من قبل هذه الجماعة أو تلك، خاصة في ظل الأنظمة الشمولية، أحد معارفها من الذين يركبون الموجة، جاهد لإغرائها للانضمام لحزبه الشمولي، بالطبع لم تكن لترضخ لمثل هذه الأساليب لسبب بسيط، أن هذا لا يتوافق مع مزاجها واختيارها الذي حددته بوعي وإرادة، وفي ذات الوقت حظي انتماؤها الحزبي بتقدير واحترام عظيمين، خاصة من جانب أهلها وأبناء عمومتها الذين كانوا يحرصون على المؤانسة معها، وقد عرف أغلبهم بالانتماء لطائفة الأنصار، ولم يخلق ذلك أي حاجز أو حساسية مع انتمائها، فقد فرضت شخصيتها احترام الجميع لها، وكنت تراها وسط حشد من أقاربها الرجال يتحدثون في شتى القضايا ويستمعون لآرائها ولسان حالهم يقول نعم الانحياز ونعم الاختيار، ونعم المرأة.
بالطبع لم تكن سكينة عالم وحدها التي انتمت للحزب الشيوعي عن وعي وإرادة وبصدق وعفوية، كانوا كثيرين مثلها منهم أحمد عبد الوهاب «قراع»، أذكره يأتي في الصباح الباكر للمنزل مرتدياً ملابس العمل، القميص والرداء، حاملاً «المسطرينة» كأنه يؤكد انتماءه الصادق والحقيقي للحزب وللمناضلين، مشهد يقرأه الفرد في روايات مكسيم جوركي، لكن كنت أشاهده وأعيشه، كان يمر بالمنزل ليحتسي قهوة الصباح ويتناقش مع الرفيق حول بعض شؤون الحزب، وهكذا يتم كل شئ في صدق وبساطة دون أي إدعاء أو زيف، وربما يمر كذلك عبدالرحيم عبد الوهاب «سي سي» مناضل جسور أفنى شبابه وعافيته لأجل البسطاء والمسحوقين، كان السكري قد نال من جسده النحيل، لكنه لم ينل من روحه ونفسه الأبية، وغير هذين كثيرين كانوا يؤمنون بالإنسان وبحتمية انتصاره في المستقبل، منهم يوسف حمد والهلالي وأحمد جمعة وعلى باب الله، جميعهم نالوا تعليماً محدوداً، لكنهم تعلموا واكتسبوا خبرة من الحياة، هؤلاء جميعاً تراصوا جنباً الى جنب مع من نالوا حظاً من التعليم والتأهيل، مثل المربي الجليل الذي نذر نفسه لقضية التعليم على امتداد السودان، ابو زيد موسى، والمناضل الجسور الذي أعطى حياته لقضية التقدم الاجتماعي مصطفى أحمد الشيخ، ومولانا القاضي الشرعي والفقيه محمد حسن البوداني، ومحمد خلف الله الشايقي، الى جانب مناضلات مثل فاطمة النقر التي لم يمنعها قلبها المريض من السير في دروب النضال.
ومهما يكن من أمر، فكل هؤلاء الرهط من الشيوعيين والشيوعيات كانوا يعرفون قدرهم تماماً، لهذا وجهوا طاقاتهم نحو الجانب العملي، أي العمل الدؤوب لأجل تغيير الواقع في عالمهم الصغير «البراري» وقد أحرزوا نجاحات ساحقة في العديد من المجالات، وساهموا في تغيير الواقع الاجتماعي تغييراً نوعياً، وتشهد لهم في هذا المؤسسات التعليمية والاجتماعية التي نهضت وشمخت بجهدهم، وكان آخرها دار الفتيات التي كان خلف تأسيسها الاتحاد النسائي، ومع جهد مقدر من بعض رجالات بري المحس. وقد كانت هذه الدار خلية تموج بالنشاط مثل محو الأمية الذي كلفت به الحاجة سكينة، إضافة الى قاعات التطريز والتدبير المنزلي وغيرها.
هذه النجاحات العظيمة أهلت دائرة البراري لتقدم أعظم هدية للحزب الشيوعي السوداني، ألا وهى فوز مرشحه في الانتخابات، وكما هو معروف فقد فاز مرشح الحزب الشيوعي السوداني في الانتخابات التكميلية التي جرت في نهاية الستينيات بعد وفاة نائب الدائرة الاتحادي محمد أحمد المرضي، وتلك كانت من المرات النادرة التي يفوز فيها مرشح الحزب الشيوعي في دائرة جغرافية، وأين؟ في العاصمة. وبعد ذلك فاز الشهيد عبد الخالق محجوب في دائرة أم درمان الجنوبية، ثم الراحل عز الدين علي عامر في دائرة الخرطوم، ومحمد ابراهيم نقد في دائرة الديوم في آخر انتخابات ديمقراطية. ومن المعروف أن مرشح الحزب الشيوعي عن دائرة البراري فاز بأصوات النساء، وكان للحاجة سكينة مع غيرها من المناضلات القدح المعلى في هذا الصدد.
كذلك تميزت الحاجة سكينة بحس إنساني شفيف، مما أكسبها حب كل من تعرف عليها، وكانت تحترم الضعف الانساني وتساعد في التغلب عليه، ضعف الزميل م. ب وصار متعاوناً مع جهاز الأمن المايوي، فما كان منا جميعاً الا أن نبذناه وسعينا لأن نفتك به أو على الأقل نعزله، وحدها ظلت على ودها معه إحساساً منها بأن كل إنسان قد يضعف في لحظة ما، وكان لسلوكها النبيل معه أثر في تماسكه وتوقفه عن التعاون مع جهاز الأمن وهجرته لخارج البلاد.
لم تكن تدع فرصة للنضال تفوتها، وكانت جسورة في إبداء رأيها، وما أكثر المرات التي شاركت فيها في المظاهرات والمسيرات، على سبيل المثال شاركت نساء حلفا في المظاهرة المشهورة التي خلدها التاريخ، حيث خرجت نساء حلفا في مسيرة جابت شوارع الخرطوم يرتدين «الجرجار» زيهن التقليدي، كان ذلك في عام 1959م احتجاجاً على اتفاقية مياه النيل التي وقعها عبود مع عبد الناصر، والتي قضت بتهجير أهالي حلفا الى خشم القربة، كانت كل نساء المسيرة أو جلهن من منطقة حلفا، عدا سيدة واحدة اختفت ملامحها وشلوخها في الجرجار، ولم تكن هى سوى سكينة عالم.

متقووووووووووووول مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

أم درمان : الإنسان والأرض عبر القرون والحقب
من اجمل الكتب ما كتب من احدى فتيات ام درمان وهى السبدة الفاضلة عزة الريح العيدروس
تأليف : عزه الريَّح العيدروس
*****
الأستاذة عزة الريح العيدروس إحدى نساء القطر المجاهدات في سبيل التعليم ، جاهدت في سبيل تعليم نفسها ، حتى نالت أرقى الشهادات الجامعية ، وجاهدت خلال ذلك ، وبعده ، لتعليم غيرها من ناشئة البلاد ، ولا غرو ، فأبوها وزوجها كانا معلمين كبيرين ورائدين في غُرة رواد التعليم بالبلاد . أبوها العالم الفلكي المعروف الذى أسس مدارس الحضارة والفلاح بأم درمان ، وزوجها هو الأستاذ بدوي مصطفي ، وزير التعليم الأسبق ، الذي كان له شرف المبادرة بإصدار قرار تعريب التعليم الثانوي ، وإصدار القانون الذي نشأت به جامعة أم درمان الإسلامية المجيدة ، وذلك في وقت طغيان العلمانية واسترابة الكثيرين بأمر جامعة ذات صبغة دينية وتربصهم بها أكثر إثر نشأتها القوية .
مدينتان متشابكتان
هذا وإن الشيء من معدنه لا يستغرب ، فمجاهدات الأستاذة عزة التعليمية إنما هي امتدادات لمجاهدات سلفها الصالح المصلح ، وافتراعات عن تلك الأصول الرواسخ ، وقد جادت الأستاذة عزه علينا أخيراً – لا آخراً – بكتابها الرائع عن " أم درمان : الإنسان والأرض عبر القرون والحقب " . وهو كتاب اُختير عنوانه بعناية ليعكس مضمون الدراسة التي كُرِّس لها ، والمعلومات القيمة التي تضمنها ، وهي معلومات لم تحشد بصورة شتاتية ، وإنما اُختيرت بعناية ومُحِّصت تمحيصاً ، من أجل إثبات فرضية بعينها ، صاغتها الباحثة في صدر الدراسة تقول بأن أم درمان ليست مدينة واحدة وإنما مدينتان ، أولاهما عتيقة ، وهي عبارة عن مجموعة قرى ، مضت عليها عشرات القرون ، وشهدت حضارات متعاقبة ، وثانيتهما هي أم درمان الحالية التي أنشأتها الثورة المهدية في نهايات القرن التاسع عشر للميلاد . ومن تلك الفرضية استنتجت الباحثة أن الإنسان الأمدرماني أصبح متفرداً في مزاجه وعاداته وتقاليده وأعرافه .
لقد جشَّمت الباحثة نفسها عناء بناء القصة التاريخية لأم درمان من جديد ، بما يكفل اختبار الفرضية التي أسست عليها دراستها ، ولأجل ذلك جمعت نُبذاً صالحة من الحقائق المؤكِدة لإيغال أم درمان في القدم ، حيث وجدت هياكل بشرية بخور ابن عنجة الشهير ترجع إلى العصر الحجري ، كما أكدت ذلك الكشوفات الأثرية بمنطقة الشهيناب شمال أم درمان . وبناءً على ذلك استنتجت الباحثة : " أن المنطقة المعروفة اليوم بأم درمان الكبرى هي الجزء الجنوبي من حضارة الشهيناب المعروفة ، وهي المنطقة التي تبتديء من مقرن النيلين العظيمين ، وتمتد شمالاً إلى ما يحازي جبل جاري ، وهي ما يقابل قرِّي من الناحية الغربية للنيل . وإن كبرى القرى " أو المدينة العظيمة " ربما كانت في قلب هذه المنطقة . ويرجح العلماء أنها المنطقة التي اختارها المهدي لاحقاً عاصمة له لموقعها الحصين وهي أم درمان الحالية " .
وعبر تاريخ السودان الوسيط ( 1505 – 1881 م ) اختلط سكان أم درمان الذين كانوا نوبة في الأساس ، بأمواج القبائل العربية المهاجرة ، ولكن قلت شهرة أم درمان مع تعاظم نمو قرى أخرى مثل الفتيحاب ، وأبى سعد ، وأم مرحى ، والسروراب التي تقطنها قبائل الجموعية التي تنتسب إلى الجعليين ، وظلت أم درمان مغمورة حتى انبثقت ثورة المهدي وانتصرت وعمرت تلك البقعة المباركة . وهنا تركز الباحثة على عامل الحضرة النبوية ولقاءات المهدي بالخضر كأسباب لإزدهار أم درمان من جديد ، وهذان عاملان غيبيان عجيبان يصعب إثباتهما انطلاقاً من أي مقدمة موضوعية ، واستخداماً لأي برهان عقلي ، وقد كان من الخير أن تخلص الدارسة منهما ، ومهما يكن فقد ازدهرت أم درمان على يد المهدية ، وتغيرت تركيبتها السكانية بذلك الأثر السياسى الضخم ، وكان من الممكن أن تصبح أفخم وأعظم العواصم الإفريقية لو كتب للثورة المهدية وقاية من العثرات التي اكتنفتها والهزائم التي لحقت بها آخر الأمر .
خلفيات الظواهر
تتالت أكثر فصول الدراسة لبحث الواقع الأمدرماني جغرافياً وسكانياً وإقتصادياً خلال وعقب انحلال الدولة المهدية ، وتجلت قدرة الباحثة على رصد الحقائق وتنسيقها وتحلييلها والاستنتاج منها ، ويجد القارئ متعة صافية وهو يتتبع كل الحقائق التي تكشف له عن خلفيات وأسرار كثيير من الظواهر التي أَلِفهَا وغدت لا تثير خياله ، وليس هنا مجال استعراضها فهي ثاوية في قلب الكتاب بانتظار القراء المستطلعين .
كما خصصت المؤلفة فصلاً ثرَّاً عن عادات سكان أم درمان ، وكيف تطورت وتحوّرت تلك العادات عبر العصور : أصول تلك العادات قد تبدو مستغربة للكثيرين لا سيما ناشئة أم درمان هذا الزمان ، فقد لا يصدق هؤلاء أن إحداد المرأة على الميت كان يستمر لعدة سنين تمتنع أثناءها عن لبس النعال وغسل الملابس إلا إذا بلغت الغاية في الزراية ، وأن العاقر كان يؤتى بها للنيل ثم تستغفل حتى تجرح بالموسى لتلد ، وأنه كان للزار شيوخ مثلما كانت له شيخات ، وأن الزار نفسه مذكر ومؤنث ، فالمذكر يسمى طمبرة ويعزف على الطمبور ، وله رقصة تشبه رقصات الحرب الإفريقية . وأما المؤنث فيسمى البورية ويزعم أهل الدجل أن الأرواح تتنزل فيه على طرقات الدفوف والطبال ‍‍.
وتحدثت المؤلفة ملياً عن طقوس ختان الصغار ، ذكراناً وإناثاً ، وعن عادات الزواج ، ومراحله ، وأغانيه ، وعادات الولادة ، وما يتبعها من ذبائح وكرامات ومسيرات ، وعن لبس الهلال ، والحرير ، والخرز ، والسبح ، ورسم الصليب بالفحم على الجبين ، وحمل السيف أو السوط ، وضرب الدفوف والنحاس ، ودق الدنقر ، والمناحات الحزينة ، وغير ذلك من الطقوس، وتلك طقوس منها منها ما اندثر ومنها ما حور ، ومنها ما ظل بحاله يمارس عند بعض الأقوام حتى الآن ، وكم كنا نتمنى أن لو شفعت المؤلفة عرضها الشيق لتلك الطقوس ، بتوضيح موقف الشرع الحنيف منها ، فتبيين الحلال والحرام ليس مكانه الأوحد كتب الفقه ، وإنما تتوخى لتبيانه كل الوسائل ، ويمكن التصدي له في ثنايا جميع أنواع الدراسات ، لا سيما الدراسات الأنثروبولوجية والتاريخية .
فرض التفرد
وأخيراً اختمت المؤلفة دراستها باختبار افتراضها بتفرد الإنسان الأمدرماني ، وتميزه بشخصية عربية الطبائع والثقافة ، تضرب في كبد الزنوجة ، و تقول المؤلفة فى ذلك : " فإنك لا تجد الأمدرماني يلهج بلهجة محلية على الإطلاق ، فهو يتحدث العربية بطلاقة ، وربما يجيد الإنجليزية ، وهو في شجاعته جعلي ، وفي سماحته دنقلاوي ، وفي ذكائه نوبي ، وفي دهائه بجاوي ، وفي فنه جنوبي دينكاوي ، وفي طعامه غرباوي ، وفي لهوه شايقي ، وفي فصاحته شكري ، وفي غنائه متفرد ، وقد أنتج أغنية الحقيبة الشهيرة " . فهذا هو التفرد الأمدرماني في نظر المؤلفة ، وهذه هي سيكلوجيته الجماعية التي أخذت خلاصات القيم والشمائل من كل الأعراق .
إن دراسة الأستاذة عزة عن أم درمان يمكن أن تُنتقد من عدة نواحٍ ، لكن يشفع لها أنها تمسكت بمنهج بحث علمي بيِّن ، وتلك حسنة كبرى حرصت جامعة الأحفاد على تدريب طالباتها عليها ، أسوة بالجامعات الغربية ، لا سيما الأمريكية منها . ويا حبذا أن تبذل جامعاتنا العديدة التالدة منها والطريفة ، جهوداً مماثلة في التدريب على انتهاج سنن البحث العلمي الرصين التي أنجبت لنا هذا البحث الطيب الذي نرجو أن يجد إقبال وترحيب مختلف ضروب القراء .

منقوووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

]امدرمان والقبيلة والهوية
من اجمل ماكتب تمازج الحضارات والناس فى ام درمان (نور الاسلام)
ما كنت لأكتب هذا المقال لولا انه في القرن الحادي والعشرين هناك من يمشي بيننا مرتدياً اهاب الجاهلية وتفاخرها بالأنساب , واستعلائهم العرقي , وكأن الله خلقهم من طينة اخري وميزهم عن العالمين , ولم يخلقنا من نفس واحدة واوجدنا في هذه البقعة من الارض المسماة السودان , ولنذكر قول الله تعالي ( يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا ) ( النساء- 1 ) .
فقد كتب احدهم في معرض رده علي الذي اراد النيل من امدرمان واهلها انه يحمد الله انه سوداني امدرماني جعلي وهلالابي , وجاراه في ذلك اخت له من قبيلته بنفس هذا القول , وودت لو انه وكل من لف لفه ان يكتفي بانه امدرماني فحسب , ولم يذكر قبيلته ويحمد الله علي ذلك , فأهل امدرمان سادوا بخصالهم وافعالهم وليس بقبائلهم , فهذا قول فيه عنصرية بغيضة واستعلاء قبيح , واغلب الظن ان الشاب القائل في مقتبل العمر من صورته المنشورة وانه من الوافدين المحدثين في امدرمان , فليس من اهل امدرمان من يقول بذلك . وسكان السودان الذين جمعتهم واستوعبتهم امدرمان اتوا من اثنيات شتي من النوبة والبجا والزنج والنيليين والمستعربين .
وحاولت ان افهم القصد من التفاخر القبلي , وما هي المعايير الداعية لذلك ؟ هل يقصد انه حر وليس عبداً ؟ هل اغتر بلونه الفاتح وليس الاسود الداكن ؟ فقد درج من يقولون بأنتمائهم الي العرب ان يصفوا اسود اللون بأنه عبد . فأن كان المقياس لون البشرة فلينظر احدهم الي لونه ويقارنه بلون العرب الآخرين في سوريا ولبنان والأردن والسعودية , فسوف يرتد بصره وهو حسير , بينما ان اختلاف الوان البشر آية من آيات الله وليس مجالاً للفخر , ( ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم والوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين ) ( الروم – 22 ) , وان قَصَد الرق فأن تلك حقبة عار في تاريخ الانسان عمت كل الوطن المعمور في العالم , ولم يسلم منه جنس او عرق , وكان العرب في جاهليتهم يغيرون علي بعضهم ويضربون اعناق بعضهم البعض ويسلبون وينهبون ويسبون النساء ويئدون الاطفال الاناث ويرتكبون الفواحش والموبقات , واعزهم الله بالاسلام كما قال بذلك الفاروق عمر . وكان العرب الاقحاح يسترقون بعضهم في غاراتهم الهمجية , وكان بعض كرام صحابة الرسول (صلعم) عبيداً قبل الاسلام كسيدنا اسامة بن زيد العربي , وسيدنا صهيب الرومي , وسيدنا بلال الحبشي , وسيدنا سلمان الفارسي , رضي الله عنهم جميعاً , وكان سيدنا عمر يردد ( ابو بكر سيُدنا واعتق سيدَنا ) وكان يقصد ان سيدنا ابوبكر اعتق سيدنا بلالاً . وامير المؤمنين عمر هو القائل لعمرو بن العاص عامله علي مصر ( متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً ) وذلك عندما اشتكي القبطي المصري ابن عمرو بن العاص لعُمر , عندما استبقا وسبقه القبطي فضربه بن عمرو بالسوط قائلا له ( انا ابن الاكرمين ) , فاستدعي سيدنا عُمر الي المدينة عَمرو وناول السوط للمصري وامره ان يضرب به صلعة عَمرو فاعتذر الرجل وطلب ان يقتص ممن ضربه , واستجاب له امير المؤمنين وامره ان يجلد بن عمرو وهو يقول له اضرب ابن الاكرمين . ثم جاءت مقولة سيدنا عُمر تلك في اول مادة في المواثيق الدولية لحقوق الانسان بعد عشرات القرون في عام 1948 م والتي تقول : يولد جميع الناس احراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق , وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم ان يعاملوا بعضهم بعضا بروح الاخاء . ولكن لم يرتدع عرب الامس ولم يغيرهم الاسلام , فمسلم بن عقبة القائد الذي ارسله يزيد بن معاوية للمدينة قتل 1700 من اهلها وقتل صحابة رسول الله واستباح مدينة الرسول لمدة ثلاثة ايام , فاغتصبوا نسائها وفتياتها .
وفعلها بالامس واليوم المستعربون من الجنجويد في دارفور , فأبادوا ما يزيد عن مئتي الفاً من رجال الفور والزغاوة والمساليت ومنهم الالآف من حفظة القران , واغتصبوا الحرائر من الفتيات والنساء .
وواهم من يظن ان هناك نقاء عرقي في السودان , بْلهُ في جزيرة العرب مع اختلاط العرب بالشعوب الاخري وتسري النساء ( ملك اليمين ) , وفي تحقيق صحفي في مجلة العربي الكويتية سأل المحرر علاّمة الجزيرة العربية الشيخ حمد الجاسر عن احجامه عن الكتابة في انساب العرب في السعودية , واجاب انه ان كتب فسيكتب بصراحة وذلك سيغضب الكثيرين من البيوتات الكبيرة . ولقد ذكر الشيخ الجليل بابكر بدري في كتابه ( قصة حياتي ) وقد قرأته , حادثة ونقلها هنا الصديق العزيز شوقي بدري في احدي مقالاته . قال الشيخ انه ذهب ليعود قريباً اصيب بالحمي واثناء وجودهم سمعوا صوت صافرة باخرة , وبالاستفسار علموا ان الباخرة تحمل سبايا الجعليات من المتمة اللاتي ارسلهن قائد الخليفة محمود ود احمد اليه في امدرمان .
واني كشاهد ومشارك في الحركة الوطنية التي أتت بالاستقلال أقر بأنه لم يكن من الممكن ان يتحقق التحرر من الاستعمار بدون وحدة الصف وصفاء النفوس والتكاتف والتعاضد معاً , فقد كنا وكان الشعب السوداني علي قلب رجل واحد عندما حانت ساعة الجد وتقرير المصير , وفي ذلك الوقت اغفلنا او تناسينا قبائلنا وعشائرنا , فكان كل واحد منا سوداني فقط , ولم يكن من احد يدعو لقبيلة او عصبية . ومن سخرية القدر ان جاء بأناس في عهد الجبهة أحيوا هذه النعرات القبلية واذكوا العصبية العنصرية في سبيل ان يحتفظوا بالسلطة مثلهم في ذلك مثل المستعمر ! ولا عجب فأنهم اخضعوا الدين الحنيف لأغراضهم واستحواذهم علي السلطة .
وانقل فيما يلي بعضاً مما خطه الدكتور منصور خالد في كتابه النفيس ( السودان . أهوال الحرب – وطموحات السلام – قصة بلدين ) , الموثق بالأسانيد , وبأسلوبه الادبي الراقي . ومنصور لا يحتاج لتعريف , ومع ذلك فهو ينحدر من عائلة امدرمانية عريقة ذات علم ودين , وان شئت الاستزادة فهو من الجعليين العمراب , مع ان هذه نبذها واباها اي التعصب للقبيلة , وسأضع رقم الصفحة من الكتاب بين قوسين عند النقل .
يقول منصور لمن نعوا عليه ومن معه من الشماليين الالتحاق بالحركة الشعبية لتحرير السودان :
( ونحرص علي وضع كلمة عرب بين قوسي حصر , لأن العقل الذي يوحي بمثل هذه التصنيفات هو أُس الداء , هم سودانيون فحسب , مهما اختلفت اصولهم واعراقهم , فأساطير الأصل نعال خلعها ( عرب ) الحركة عند ( الوادي المقدس ) الذي يبتغون وهو السودان الجديد ) .
وكتب الدكتور منصور ( ص- 673 ) فكما حدث في السودان , توافد علي المغرب الكبير حشود من المهاجرين الذكور منهم الوعاظ , والتجار , والمرتزقة , واستقر بهم الحال جميعا في الموطن الجديد , ثم تزاوجوا مع اهله , خاصة في منطقة الساحل التي كانت اكثر تطورا من منطقة الجبال بحكم اختلاطها بقرطاجنة . عملية التمازج هذه بين المهاجرين البربر تميزت بدرجة عالية من التسامح والاحترام للتقاليد المحلية . ومن بين هؤلاء المستعربين برز أئمة مرموقون في الفقه الاسلامي مثل أسد بن الفرات , وحبيب بن سعيد , وسحنون صاحب المدونة الشهيرة في الفقه المالكي . وقد زعم بعض البربر الانتساب الي حمّير , وكانوا في هذا اقل طموحاً من اهلنا الذين ذهبوا تواً بنسبهم الي العباس بن عبدالمطلب , كما يقول الجعليون , او الزبير بن العوام كما يتظني الحسانية , ونسبة البربر لحميّر انكرها بن حزم اذ قال , وادعت طوائف منهم ( أي من البربر ) الي حميّر وبعضهم الي بُر بن قيس عيلان . وهذا باطل لا شك فيه . وما علم النسابون لقيس عيلان ابناً اسمه بُر اصلاً . لا ندري ما الحكم الذي كان سينتهي اليه الشيخ القرطبي , بن حزم , لو تطرق في جمهرته الي نسبة مستعربة السودان انفسهم الي قريش .
ويقول الدكتور منصور ( ص-161 ) ومؤخراً ذهب احد الباحثين المتعمقين في دراسة التاريخ السوداني الي طرح نفس السؤال آملاً في التوصل الي هوية ذلك الانسان الجديد المسمي بالسوداني , الذي لا هو بعربي صُراح , ولا افريقي صرف . يقول المؤرخ ان هذا المخلوق لا يمكن ان يكون الا سودانياً . تلك الحقيقة البدهية ما برحت غائبة عن اذهان كثيرين في شمال السودان , وليس أدل علي ذلك تلاحيهم حول اصولهم علي صفحات الصحف . اما بالنسبة لأبن الجنوب الذي كان مطالباً بالافتخار بسودانيته من جانب اسماعيل الازهري في مؤتمر الخريجين , فلربما لا يملك منذ استقلال السودان وحتي اليوم جواباً علي

مع تحياتى منقوووول
نور الاسلام
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“