وأهمّيتُها التاريخيةُ لا تقلُّّ عن أهميّة (قصر العظم)
ومزار (محي الدين بن عربي).
وعندما تصلُ إلى دمشقْ..
فلا ضرورةَ أن تسأل شرطيّ السير عن بيتها..
لأن كلَّ الياسمين الدمشقيّ يُهَرْهِرُ فوق شُرفتِها،
وكلَّ الفُلّ البلدي يتربى في الدلال بين يديها..
وكلَّ القطط ذاتِ الأصل التركيّ..
تأكل.. وتشرب.. وتدعو ضيوفها.. وتعقد
اجتماعاتها..
في بيت أمّي..
4
نسيتُ أن أقول لكم، إن بيت أمي كان معقلاً للحركة الوطنية في الشام عام 1935. وفي باحة دارنا الفسيحة كان يلتقي قادة الحركة الوطنية السورية بالجماهير. ومنها كانت تنطلق المسيرات والتظاهرات ضد الانتداب الفرنسي..
وبعد كلّ اجتماع شعبي، كانت أمي تُحصي عدد ضحاياها من أصص الزرع التي تحطّمت.. والشتول النادرة التي انقصفتْ... وأعوادِ الزنبق التي انكسرتْ..
وعندما كانت تذهب إلى أبي شاكيةً له خسارتها الفادحة، كان يقول لها، رحمه الله، وهو يبتسم:
(سجّلي أزهاركِ في قائمة شهداء الوطن.. وعَوَضُكِ على الله...)
5
لا تذهب إلى الكوكتيلات وهي تلفُّ ابتسامتها بورقة سولوفان..
لا تقطع كعكة عيد ميلادها تحت أضواء الكاميرات...
لا تشتري ملابسها من لندن وباريس، وترسل تعميماً بذلك إلى من يهمه الأمر..
لا توزِّع صورها كطوابع البريد على محرّرات الصفحات الاجتماعية...
ولم يسبق لها أن استقبلت مندوبة أي مجلة نسائية، وحدثتها عن حبِّها الأول.. وموعدها الأول.. ورجُلها الأول..
أمّي تؤمن بربٍ واحد.. وحبيبٍ واحد.. وحُبٍّ واحد..
قهوةُ أمي مشهورة..
فهي تطحنها بمطحنتها النحاسيّة فنجاناً.. فنجاناً..
وتغليها على نار الفحم.. ونار الصبر..
وتعطّرها بحبّ الهالْ..
وترشُّ على وجه كل فنجان قطرتين من ماء الزهرْ..
لذلك تتحوّلُ شرفةُ منزلنا في الصيف..
إلى محطةٍ تستريحُ فيها العصافيرْ..
وتشربُ قهوتَها الصباحيَّةْ عندنا..
7
ومن كثرة الأزهار، والألوان، والروائح التي
أحاطت بطفولتي كنتُ أتصوَّر أن أمي.. هي
موظفة في قسم العطور بالجنّة..
8
بموت أمي..
يسقطُ آخرُ قميص صوفٍ أُغطّي به جَسَدي
آخرُ قميصِ حنانْ..
آخرُ مِظلّةِ مَطَرْ..
وفي الشتاء القادم..
كلُّ النساءِ اللواتي عرفتُهُنّ
وَحْدَها أمّي..
أحَبّتْني وهي سَكْرَى..
فالحبُّ الحقيقيّ هو أن تسكَرْ..
ولا تعرف لماذا تسكَرْ..
كلَّما نسيتُ ورقةً من أوراقي في صحن الدارْ..
فتحوّلت الألِفُ إلى (امرأة)..
والباءُ إلى (بنفسجة)
والدالُ إلى (دالية)
والراء إلى (رمَّانة)
والسين إلى (سوسنة) أو (سمكة) أو (سُنُونوّة).
ولهذا يقولون عن قصائدي إنها (مُكَيَّفةُ الهواءْ)..
ويشترونها من عند بائع الأزهارْ..
لا من المكتبة...
11
كلما سألوها عن شعري، كانت تجيب:
" ملائكة الأرض والسماء.. ترضى عليه".
طبعاً.. أمي ليست ناقدة شعر موضوعية..
ولكنها عاشقة. ولا موضوعية في العشق.
فيا أمي. يا حبيبتي. يا فائزة..
قولي للملائكة الذين كلَّفتهم بحراستي خمسين
عاماً، أن لا يتركوني...
لأنني أخاف أن أنام وحدي...
والدالُ إلى (دالية)
والراء إلى (رمَّانة)
والسين إلى (سوسنة) أو (سمكة) أو (سُنُونوّة).
ولهذا يقولون عن قصائدي إنها (مُكَيَّفةُ الهواءْ)..
إصغي إلي ... فإن وقتـي ضيـق
والقمح ينبـت مـرة فـي الموسـم
خليـك عاقلـة... و لا تستقبـلـي
مطر الربيـع ، بوجهـك المتجهـم
كوني كما كـل النسـاء... فإننـي
لا أعرف امرأة تعيـش بـلا فـم
هـذه تعاليمـي أمامـك... كلهـا
ستريـن فيهـا جنتي...وجهنمـي
إن كنت حتى الان لـم تستوعبـي
ما جاء فيها ... فاسألي واستفهمـي
أنا لا أريد عليك فـرض مواقفـي
إن كان يعجبك الكـلام... تكلمـي
أو كنت ترتاحين في شتمي...اشتمي
فالحب بالإكراه... ليـس هوايتـي
والعنف - سيدتي - يزيد تأزمـي
سأكون نذلا... لو جررتك الهـوى
جر العاج... فحاولـي أن تفهمـي
خليـك هادئـة... فليـس بنيتـي
أن أقلـب الليـل الجميـل لمأتـم
أنا لم أكـن يومـا رئيـس قبيلـة
حتـى أحبـك بالأظافـر والــدم
...لكننـي رجـل يحـاول دائمـا
تغييـر خارطـة السمـاء بشعـره
...وبعشقه... تغيير طقس الأنجـم
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
متهمون نحن بالارهاب ...
ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...
والقصيدة العصماء ...
وزرقة السماء ...
عن وطن لم يبق في أرجائه ...
ماء ... ولاهواء ...
لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...
أو قهوة سوداء ...
متهمون نحن بالارهاب ...
ان نحن دافعنا بكل جرأة
عن شعر بلقيس ..
وعن شفاه ميسون ...
وعن هند ... وعن دعد ...
وعن لبنى ... وعن رباب ...
عن مطر الكحل الذى
ينزل كالوحى من الأهداب !!
لن تجدوا فى حوزتى
قصيدة سرية ...
أو لغة سرية ...
أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب
وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...
تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب
متهمون نحن بالارهاب ...
اذا كتبنا عن بقايا وطن ...
مخلع .. مفكك مهترئ
أشلاؤه تناثرت أشلاء ...
عن وطن يبحث عن عنوانه ...
وأمة ليس لها أسماء !
عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى
سوى قصائد الخنساء !!
عن وطن لم يبق فى افاقه
حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..
عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة
أو نسمع الأنباء ...
عن وطن كل العصافير به
ممنوعة دوما من الغناء ...
عن وطن ...
كتابه تعودوا أن يكتبوا ...
من شدة الرعب ..
على الهواء !!
عن وطن ..
يشبه حال الشعر فى بلادنا
فهو كلام سائب ...
مرتجل ...
مستورد ...
وأعجمى الوجه واللسان ...
فما له بداية ...
ولا له نهاية
ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..
أو بمأزق الانسان !!
عن وطن ...
يمشى الى مفاوضات السلم ..
دونما كرامة ...
ودونما حذاء !!!
عن وطن ...
رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...
ولم يبق سوى النساء !!
الملح فى عيوننا ..
والملح .. فى شفاهنا ...
والملح .. فى كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا ...
ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟
لم يبق فى أمتنا معاوية ...
ولا أبوسفيان ...
لم يبق من يقول (لا) ...
فى وجه من تنازلوا
عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...
وحولوا تاريخنا الزاهى ...
الى دكان !!...
لم يبق فى حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها ...
فى مضجع السلطان !!
لقد تعودنا على هواننا ...
ماذا من الانسان يبقى ...
حين يعتاد على الهوان؟؟
ابحث فى دفاتر التاريخ ...
عن أسامة بن منقذ ...
وعقبة بن نافع ...
عن عمر ... عن حمزة ...
عن خالد يزحف نحو الشام ...
أبحث عن معتصم بالله ...
حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...
ومن ألسنة النيران !!
أبحث عن رجال أخر الزمان ..
فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...
تخشى على أرواحها ...
من سلطة الفئران !!...
هل العمى القومى ... قد أصابنا؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟
متهمون نحن بالارهاب ...
اذا رفضنا موتنا ...
بجرافات اسرائيل ...
تنكش فى ترابنا ...
تنكش فى تاريخنا ...
تنكش فى انجيلنا ...
تنكش فى قرآننا! ...
تنكش فى تراب أنبيائنا ...
ان كان هذا ذنبنا
ما أجمل الارهاب ...
متهمون نحن بالارهاب ...
... اذا رفضنا محونا
على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...
اذا رمينا حجرا ...
على زجاج مجلس الأمن الذى
استولى عليه قيصر القياصرة ...
.... متهمون نحن بالارهاب
.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب
.. وأن نمد كفنا ل..
أميركا ...
ضد ثقافات البشر ..
وهى بلا ثقافة ...
ضد حضارات الحضر ...
وهى بلا حضارة ..
اذا حملنا الخبز والماء
الى طروادة المحاصرة
متهمون نحن بالارهاب
اذا رفعنا صوتنا
ضد الشعوبيين من قادتنا
وكل من غيروا سروجهم
وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة
متهمون نحن بالارهاب
اذا اقترفنا مهنة الثقافة
اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة
اذا ذكرنا ربنا تعالى
اذا تلونا ( سورة الفتح)
وأصغينا الى خطبة الجمعة
فنحن ضالعون في الارهاب
متهمون نحن بالارهاب
ان نحن دافعنا عن الارض
وعن كرامــــــة التــراب
اذا تمردنا على اغتصاب الشعب
واغتصابنا ...
اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...
وآخر النجوم فى سمائنا ...
وآخر الحروف فى اسمآئنا ...
وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ..
..... ان كان هذا ذنبنا
فما اروع الارهــــــــاب!!
أنا مع الإرهاب...
ان كان يستطيع أن ينقذنى
من المهاجرين من روسيا ..
ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..
وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...
ليسرقوا مآذن القدس ...
وباب المسجد الأقصى ...
ويسرقوا النقوش .. والقباب ...
أنا مع الارهاب ..
ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..
ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..
من سفراء الموت والخراب ..
بالأمس
كان الشارع القومى فى بلادنا
يصهل كالحصان ...
وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...
... وبعد أوسلو
لم يعد فى فمنا أسنان ...
فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟
أنا مع الارهاب ..
اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب
من الطغاة والطغيان
وينقذ الانسان من وحشية الانسان
أنا مع الإرهاب
ان كان يستطيع ان ينقذني
من قيصر اليهود
او من قيصر الرومان
أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد ..
مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..
بالمناصفة !!!
أنا مع الإرهاب
بكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب
ما دام هذا العالم الجديـــد
!! بيـن يدي قصــــــاب
أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد
قد صنفنا
من فئة الذئاب !!
أنا مع الإرهاب
ان كان مجلس الشيوخ في أميركا
هو الذى فى يده الحساب ...
وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب
أنا مع الإرهاب
مادام هذا العـالم الجديد
يكــــره في أعمـاقه
رائحــة الأعــراب
أنا مع الإرهاب
مادام هذا العالم الجديد
يريد ذبح أطفالي
ويرميهم للكلاب
من أجل هذا كله
أرفــــع صوتـي عاليا
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
[/grade]
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1
لماذا كسرت الإناء ؟
وأصبحت ضد الكتابة ،
ضد الثقافة ، ضد الأنوثة ، ضد الطفولة ،
ضد النقاء ..
لماذا خلعت القصيدة عنك؟
وأصبحت ضائعة في العراء ..
أنا من جعلتك ، بالشعر ، ست النساء !! ..
وغنيت باسمك .. حتى زرعتك بين نجوم السماء .
وهندست نهدك شكلاً .. وحجماً ..
وعلمته الزهو والكبرياء .
وبعثرت شعرك شرقاً وغرباً
فشق كسيف غلاف الفضاء ..
2
لماذا تسللت من غرفة الشعر ..
حيث البخور ، وحيث الشموع ، وحيث النبيذ ،
وحيث الذهب ..
لماذا هجرت الفراش الوثير ؟
لكي تصبحي قطة من خشب ..
لماذا انتحرت بغير سبب ؟
3
لماذا تركت مكانك بين البيانو .. وبين الكتاب ؟
وبين دموع موزارت .. وبين دموع السحاب .
وبين أناشيد لوركا .. وصوت الرباب .
لماذا احترفت التسكع بين الدكاكين ..
خلف الجديد .. وخلف المثير ..
وخلف التماع السراب ؟
فصرت مجرد ثوب
يعلق بين ألوف الثياب !! ...
4
لماذا كفرت بآلاء شعري عليك ؟
ألا تعرفين بأني اخترعت بياض يديك؟
وأني اقترحت مكان الأصابع في راحتيك؟
وأني اقترحت بأن يطلع الفجر من حلمتيك ؟
وأني اشتغلت نهاراً وليلاً ..
لأرسم بالفحم والزيت غمازتيك ..
فكيف كسرت المرايا ؟
وحطمت ما صنعته يدايا ..
وكيف تكونين في مثل هذا الغباء ؟ ...
5
لماذا تغارين من كلماتي؟
لماذا تخافين فتح دفاتر حبي القديم؟
لماذا تخافين من هلوستي؟
ألا تذكرين بأني عجنتك يوماً
بجلدي .. ولحمي .. وماء حياتي ؟؟
6
خسرت الرهان على كل شيء ..
ولم يبق في ملعب الحب أي حصان ..
ولم يبق قرب سريرك
ديوان شعر ..
ولم يبق ورد ولا أقحوان ..
ولم يبق من مجد روما
سوى حلقات الدخان !!.
7
إذا ما رفعت يدي
عن قميصك يوماً ..
فلن تعرفي أبداً موسم الياسمين !! ..
8
لماذا تفرين من قبضة الذاكره ؟
لماذا تنكرت للخبز .. والملح ..
والبحر .. والثلج ..
والمدن الماطره ؟
ألا تذكرين بأني
كتبتك فوق الوسائد سطراً .. فسطراً ..
وأني اكتشفت أقاليم جسمك ..
براً .. وبحراً ..
ولملمت من تحت إبطيك قمحاً ..
وحولت ماء الأنوثة خمرا ؟ ..
9
جمالك .. ليس جميلاً بدوني ..
وسحرك ليس قوياً بدوني ..
وكل كنوزك ..
من بعض ما أبدعته ظنوني ..
فمن سيحبك بعدي ؟
إذا لم أعطرك يوماً بعطر جنوني ؟؟
10
كفاك غروراً وجهلا ..
فلولاي لم يك هذا الجبين جبينا .
ولم تك هذي الشفاه شفاها .
فلا تقربي من قصائد شعري
فإنك لست على مستواها !!.