الاعمال الكامله لنزار قباني

يشمل القصائد الشعريه , الشعر الشعبى , الحلمنتيش , والدوبيت .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

افكر اينا اسعد

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]أفكِّرُ : أيُّنا أسعدْ ؟

أنا .. أم قِطُّنا الأسودْ ؟

أنا ؟

أم ذلك الممدودُ .. سلطاناً على المقعدْ ؟

سعيداً تحت فروتِه ..

كربٍّ ، مُطْلَقٍ ، مُفْرَدْ ..

أفكِّرُ : أيُّنا حُرٌّ

ومَنْ مِنّا طليقُ اليدْ

أنا أم ذلك الحيوانُ

يلحسُ فروهُ الأجعَدْ ؟

أمامي كائنٌ حُرٌّ ..

يكادُ ، للطفه ، يُعبَدْ

لهذا القط .. عالمهُ

له طُرَرٌ .. له مسنَدْ

له في السطح مملكةٌ

وراياتٌ له تُعْقَدْ ..

له حريّةٌ .. وأنا

أعيشُ يقُمقُمٍ مُوصَدْ

[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

افيقي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أفيقي .. من الليلة الشاعِلَهْ

ورُدِّي عباءَتكِ المائِلَهْ

سيفضحُ شَهْوَتَكِ السافِلَهْ

مُغامِرَةَ النَهْدِ .. رُدِّي الغطاءَ

وأينَ ثيابُكِ بَعْثَرتِها

لدى ساعة اللذّةِ الهائلَهْ

كما تنفُخُ الحيَّةُ الصائلَهْ

***

وأقبلتِ الساعةُ العاقلَهْ

هو الطينُ .. ليس لطينٍ بقاءٌ

لقد غَمَرَ الفَجْرُ نهديْكِ ضوءاً

***

ستمضي الشهورُ .. وينمو الجنينُ

هو الطينُ .. ليس لطينٍ بقاءٌ

ولذَّاتُهُ وَمْضةٌ زائلَهْ..

لقد غَمَرَ الفَجْرُ نهديْكِ ضوءاً

فَعُودي إلى أُمِّكِ الغافلَهْ

***

ستمضي الشهورُ .. وينمو الجنينُ

ويفضحكِ الطِفْلُ والقابلَهْ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

اقاوم كل اسواري

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

أقاوم كلَّ أسواري ..

أقاوم واقعي المصنوعَ

من قشٍّ وفُخَّارِ ..

أقاومُ كلَّ أهل الكهفِ ، والتنجيم ، والزارِ ..

تواكُلَهُمْ

تآكُلَهُمْ

تناسلَهُمْ كأبقارِ ..

أمامي ألفُ سيَّافٍ وسيافٍ

وخلفي ألفُ جزارٍ وجزَّارِ ..

فيا ربي !

أليس هناك من عارٍ سوى عاري ؟

ويا ربي ؟

أليس هناكَ من شُغلٍ

لهذا الشرقِ ..

غير حدود زُنَّاري ؟؟...

أليس هناكَ من شُغلٍ

لهذا الشرقِ ..

غير حدود زُنَّاري ؟؟
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

اكبر من كل الكلمات

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
سيّدتي ! عندي في الدفترْ

ترقصُ آلافُ الكلمات

واحدةٌ في ثوبٍ أصفَرْ

واحدةٌ في ثوبٍ أحمَرْ

يحرقُ أطرافَ الصفحاتِ

أنا لستُ وحيداً في الدنيا

عائلتي .. حُزْمةُ أبيات

أنا شاعرُ حُبٍّ جَوَّالٌ

تعرفُهُ كلُّ الشُرُفاتِ

تعرفهُ كلُّ الحُلْوَاتِ

عندي للحبِّ تعابيرٌ

ما مرَّتْ في بال دواة

الشمسُ فتحتُ نوافذَها

و تركتُ هنالكَ مرساتي

و قطعتُ بحاراً .. و بحاراً

أنبشُ أعماقَ الموجاتِ

أبحثُ في جوف الصَدَفاتِ

عن حرفٍ كالقمر الأخضرْ

أهديهِ لعينيْ مولاتي

*

سيِّدتي ! في هذا الدفترْ

تجدينَ ألوفَ الكلمات

الأبيضَ منها و .. و الأحمَرْ

الأزرقَ منها و .. و الأصفَرْ

لكنَّكِ .. يا قمري الأخضَرْ

أحلى من كلِّ الكلماتِ

أكبرُ من كُلِّ الكلماتِ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اكتبي لي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إليَّ اكْتُبِي ما شئتِ .. إني أُحِبُّهُ

وأتلوهُ شِعْراً .. ذلكَ الأدَبَ الحُلْوَا

نسائيةِ الرِعْشَات .. ناعمةِ النجوى

عليَّ اقْصُصي أنباءَ نَفْسِكِ .. وابعثي

لَتُفْرِحُني تلك الوريقاتُ حُبِّرَتْ

كما تُفْرِحُ الطفلَ الألاعيبُ والحلوى

تُسلَّمُ لي سرّاً .. فَتُلْهمُني السلوى

أحِنُّ إلى الخَطِّ المليسِ .. ورُقْعَةٍ

أُحِسُّكِ ما بينَ السطور ضحوكةً

تحدثني عيناكِ في رقّةٍ قُصوى

وصوتاً حريريَّ الصدى ، وادعاً ، حُلوا

رسائلُكِ الخضراءُ .. تحيا بمكتبي

زَرَعتِ جواريري شذاً وبراعماً

وأجريتِ في أخشابها الماءَ والسَرْوَا..

تدغدغُكِ الأحلامُ في ذلك المأوى

ومَرَّتْ على لين الوسادة صُورَتي

وما بكِ ترتابين؟ هل من غَضَاضةٍ

إذا كتبتْ أختُ الهوى للذي تَهْوَى؟

رسائِلُكِ النعماءُ في أضلعي تُطوى

فلستُ أنا مَنْ يَسْتَغِلُّ صبيَّةً

فما زالَ عندي – رغم كُلِّ سوابقي –

بقيّةُ أخلاقٍ .. وشيءٌ من التقوى

ومَرَّتْ على لين الوسادة صُورَتي

تخضّبها دمعاً .. وتُغْرِقُها شجوا

وما بكِ ترتابين؟ هل من غَضَاضةٍ

إذا كتبتْ أختُ الهوى للذي تَهْوَى؟

ثِقي بالشَذَا يجري بشَعْرِكِ أَنْهُرَاً

رسائِلُكِ النعماءُ في أضلعي تُطوى

فلستُ أنا مَنْ يَسْتَغِلُّ صبيَّةً

ليجعلَها في الناس أُقْصُوصةً تُروى

فما زالَ عندي – رغم كُلِّ سوابقي –

بقيّةُ أخلاقٍ .. وشيءٌ من التقوى
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


الا تجلسين قليلا

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]ألا تجلسينَ قليلاً

ألا تجلسين؟

فإن القضية أكبرَ منكِ.. وأكبرَ مني..

كما تعلمين..

وما كان بيني وبينكِ..

لم يكُ نقشاً على وجه ماء

ولكنه كان شيئاً كبيراً كبيراً..

كهذي السماء

فكيف بلحظةِ ضعفٍ

نريد اغتيالَ السماء؟..

ألا تجلسين لخمس دقائقَ أخرى؟

ففي القلب شيءٌ كثير..

وحزنٌ كثيرٌ..

وليس من السهل قتلُ العواطف في لحظات

وإلقاءُ حبكِ في سلةِ المهملات..

فإن تراثاً من الحبِ.. والشعرِ.. والحزن..

والخبز.. والملحِ.. والتبغ.. والذكريات

يحاصرنا من جميع الجهات

فليتكِ تفتكرينَ قليلاً بما تفعلين

فإن القضيةَ..

أكبرُ منكِ.. وأكبرُ مني..

كما تعلمين..

ولكنني أشعر الآن أن التشنج ليس علاجاً

لما نحن فيهِ..

وأن الحمامةَ ليست طريقَ اليقين

وأن الشؤون الصغيرة بيني وبينكِ..

ليست تموتُ بتلك السهوله

وأن المشاعرَ لا تتبدلُ مثل الثياب الجميلهْ..

أنا لا أحاولُ تغييرَ رأيكِ..

إن القرارَ قرارُكِ طبعاً..

ولكنني أشعر الآن أن جذورك تمتد في القلبِ،

ذاتَ الشمالِ ، وذات اليمين..

فكيف نفكُّ حصارَ العصافير، والبحرِ،

والصيفِ، والياسمينْ..

وكيف نقصُّ بثانيتين؟

شريطاً غزلناه في عشرات السنين..

- سأسكب كأساً لنفسي..

- وأنتِ؟

تذكرتُ أنكِ لا تشربين..

أنا لست ضد رحيلكِ.. لكن..

أفكر أن السماء ملبدةٌ بالغيوم..

وأخشى عليكِ سقوطَ المطر

فماذا يضيركِ لو تجلسين؟

لحين انقطاع المطرْ..

وما يضيركِ؟

لو تضعينَ قليلاً منَ الكحل فوق جفونكِ..

أنتِ بكيتِ كثيراً..

ومازال وجهكِ رغم اختلاط دموعك بالكحل

مثلَ القمرْ..

أنا لست ضدّ رحيلكِ..

لكنْ..

لديَّ اقتراح بأن نقرأ الآن شيئاً من الشعرِ.

علَّ قليلاً من الشعرِ يكسرُ هذا الضجرْ..

... تقولينَ إنكِ لا تعجبين بشعري!!

سأقبل هذا التحدي الجديدْ..

بكل برودٍ.. وكل صفاء

وأذكرُ..

كم كنتِ تحتفلينَ بشعري..

وتحتضنينَ حروفي صباحَ مساءْ..

وأضحكُ..

من نزواتِ النساء..

فليتكِ سيدتي تجلسين

فإن القضية أكبر منكِ .. وأكبرُ مني..

كما تعلمين..

أما زلتِ غضبى؟

إذن سامحيني..

فأنتِ حبيبةُ قلبي على أي حال..

سأفرضً أني تصرفتُ مثل جميع الرجال

ببعض الخشونهْ..

وبعض الغرورْ..

فهل ذاك يكفي لقطع جميع الجسورْ؟

وإحراقِ كل الشجر..

أنا لا أحاول ردَّ القضاء وردَّ القدر..

ولكنني أشعر الآنَ..

أن اقتلاعكِ من عَصَب القلب صعبٌ..

وإعدام حبكِ صعبٌ..

وعشقكِ صعبٌ

وكرهكِ صعبٌ..

وقتلكِ حلمٌ بعيد المنالْ..

فلا تعلني الحربَ..

إن الجميلاتِ لا تحترفن القتالْ..

ولا تطلقي النارَ ذات اليمين،

وذاتَ الشمال..

ففي آخر الأمرِ..

لا تستطيعي اغتيالَ جميع الرجالْ..

لا تستطيعي اغتيالَ جميع الرجالْ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

ام المعتز

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]1

كسمكةٍ اخترقها رمحْ

جاءني هاتفٌ من دمشقَ يقولْ:

"أُمُّكَ ماتتْ".

لم أستوعب الكلمات في البدايَهْ

لم أستوعب كيف يمكن أن يموت السَمَكُ كلُّهُ

في وقتٍ واحدْ..

كانت هناك مدينة حبيبة تموتْ.. إسمها بيروت

وكانت هناك أمٌّ مدهشة تموتْ.. إسمها فائزة..

وكان قدري أن أخرجَ من موتٍ..

لأدخل في موت آخرْ..

كان قدري أن أسافرَ بين موتينْ...

2

دمشق، بيروت، القاهرة، بغداد، الخرطوم،

الكويت، الجزائر، أبو ظبي وأخواتها..

هذه هي شجرة عائلتي..

كلُّ هذه المدائن أنزلَتْني من رَحِمِها

وأرضعتْني من ثديها..

وملأت جيوبي عنباً، وتيناً، وبرقوقاً..

كلُّها هزَّتْ لي نخلَها.. فأكَلْلتْ..

وفَتَحتْ سماواتها لي.. كراسةً زرقاءْ..

فكتبْتْ..

لذلكَ، لا أدخلُ مدينةً عربيةً.. إلا وتناديني:

"يا وَلَدي"...

لا أطرُقُ بابَ مدينةٍ عربية..

إلا وأجدُ سريرَ طفولتي بانتظاري..

لا تنزفُ مدينةٌ عربيةٌ إلا وأنزفُ معها...

فهل كان مصادفةً أن تموتَ بيروتْ..

وتموتَ أمّي في وقتٍ واحدْ؟...

3

يعرفونها في دمشق باسم ( أمُّ المعتز).

وبالرغم من أن اسمها غير مذكور في الدليل السياحيّ

وأهمّيتُها التاريخيةُ لا تقلُّّ عن أهميّة (قصر العظم)

ومزار (محي الدين بن عربي).

وعندما تصلُ إلى دمشقْ..

فلا ضرورةَ أن تسأل شرطيّ السير عن بيتها..

لأن كلَّ الياسمين الدمشقيّ يُهَرْهِرُ فوق شُرفتِها،

وكلَّ الفُلّ البلدي يتربى في الدلال بين يديها..

وكلَّ القطط ذاتِ الأصل التركيّ..

تأكل.. وتشرب.. وتدعو ضيوفها.. وتعقد

اجتماعاتها..

في بيت أمّي..

4

نسيتُ أن أقول لكم، إن بيت أمي كان معقلاً للحركة الوطنية في الشام عام 1935. وفي باحة دارنا الفسيحة كان يلتقي قادة الحركة الوطنية السورية بالجماهير. ومنها كانت تنطلق المسيرات والتظاهرات ضد الانتداب الفرنسي..

وبعد كلّ اجتماع شعبي، كانت أمي تُحصي عدد ضحاياها من أصص الزرع التي تحطّمت.. والشتول النادرة التي انقصفتْ... وأعوادِ الزنبق التي انكسرتْ..

وعندما كانت تذهب إلى أبي شاكيةً له خسارتها الفادحة، كان يقول لها، رحمه الله، وهو يبتسم:

(سجّلي أزهاركِ في قائمة شهداء الوطن.. وعَوَضُكِ على الله...)

5

لا تذهب إلى الكوكتيلات وهي تلفُّ ابتسامتها بورقة سولوفان..

لا تقطع كعكة عيد ميلادها تحت أضواء الكاميرات...

لا تشتري ملابسها من لندن وباريس، وترسل تعميماً بذلك إلى من يهمه الأمر..

لا توزِّع صورها كطوابع البريد على محرّرات الصفحات الاجتماعية...

ولم يسبق لها أن استقبلت مندوبة أي مجلة نسائية، وحدثتها عن حبِّها الأول.. وموعدها الأول.. ورجُلها الأول..

أمّي تؤمن بربٍ واحد.. وحبيبٍ واحد.. وحُبٍّ واحد..

قهوةُ أمي مشهورة..

فهي تطحنها بمطحنتها النحاسيّة فنجاناً.. فنجاناً..

وتغليها على نار الفحم.. ونار الصبر..

وتعطّرها بحبّ الهالْ..

وترشُّ على وجه كل فنجان قطرتين من ماء الزهرْ..

لذلك تتحوّلُ شرفةُ منزلنا في الصيف..

إلى محطةٍ تستريحُ فيها العصافيرْ..

وتشربُ قهوتَها الصباحيَّةْ عندنا..

7

ومن كثرة الأزهار، والألوان، والروائح التي

أحاطت بطفولتي كنتُ أتصوَّر أن أمي.. هي

موظفة في قسم العطور بالجنّة..

8

بموت أمي..

يسقطُ آخرُ قميص صوفٍ أُغطّي به جَسَدي

آخرُ قميصِ حنانْ..

آخرُ مِظلّةِ مَطَرْ..

وفي الشتاء القادم..

كلُّ النساءِ اللواتي عرفتُهُنّ

وَحْدَها أمّي..

أحَبّتْني وهي سَكْرَى..

فالحبُّ الحقيقيّ هو أن تسكَرْ..

ولا تعرف لماذا تسكَرْ..

كلَّما نسيتُ ورقةً من أوراقي في صحن الدارْ..

فتحوّلت الألِفُ إلى (امرأة)..

والباءُ إلى (بنفسجة)

والدالُ إلى (دالية)

والراء إلى (رمَّانة)

والسين إلى (سوسنة) أو (سمكة) أو (سُنُونوّة).

ولهذا يقولون عن قصائدي إنها (مُكَيَّفةُ الهواءْ)..

ويشترونها من عند بائع الأزهارْ..

لا من المكتبة...

11

كلما سألوها عن شعري، كانت تجيب:

" ملائكة الأرض والسماء.. ترضى عليه".

طبعاً.. أمي ليست ناقدة شعر موضوعية..

ولكنها عاشقة. ولا موضوعية في العشق.

فيا أمي. يا حبيبتي. يا فائزة..

قولي للملائكة الذين كلَّفتهم بحراستي خمسين

عاماً، أن لا يتركوني...

لأنني أخاف أن أنام وحدي...

والدالُ إلى (دالية)

والراء إلى (رمَّانة)

والسين إلى (سوسنة) أو (سمكة) أو (سُنُونوّة).

ولهذا يقولون عن قصائدي إنها (مُكَيَّفةُ الهواءْ)..

ويشترونها من عند بائع الأزهارْ..

لا من المكتبة...

11

كلما سألوها عن شعري، كانت تجيب:

" ملائكة الأرض والسماء.. ترضى عليه".

طبعاً.. أمي ليست ناقدة شعر موضوعية..

ولكنها عاشقة. ولا موضوعية في العشق.

فيا أمي. يا حبيبتي. يا فائزة..

قولي للملائكة الذين كلَّفتهم بحراستي خمسين

عاماً، أن لا يتركوني...

لأنني أخاف أن أنام وحدي
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

امام قصرها

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]متي تَجِيئينَ ؟ قُولي

لموعدٍ مُسْتَحِيلِ

الوقُوعِ .. فوق الحصُولِ

وأنتِ . لا شَيءَ إلاّ

وأنتِ خَيْطُ سَرَابٍ

يَمُوتُ قبل الوُصُولِِ

في جَبْهة الإزْمِيلِ ..

***

انزياحَ سِتْرٍ صقيلِ

يلهُو الشتاءُ بشَعْري

أَشْقَى .. وأنتِ اسْتَليني

طَيْفٌ تثلَّجَ خلفَ

الزجاج .. هيّا افْتَحِي لي ..

مَنْ أنتَ ؟ وارتاعَ نَهْدٌ

طفلٌ .. كثيرُ الفُضُولِ

تَفْتَا القميصِ الكَسُولِ

أوْجَعْتَ أكداسَ لوزٍ

أنا بقايا البقايا

من عَهْد جَرِّ الذُيُولِ

كصفحة الإنجيلِ

ومِنْ طويلٍ .. طويلِ ..

وكنتُ أغمسُ وجهي

في شَكْلِ وجهكِ أَقْرَا

شكلَ الإلهِ الجميلِ ..

مَتَى ؟ ورُدَّتْ صلاتي

مع انهمازِ السُدُولِ

أنا بقايا البقايا

من عَهْد جَرِّ الذُيُولِ

أَهواكِ مُذْ كنتِ صُغْرى

كصفحة الإنجيلِ

ومِنْ زَمَانٍ .. زَمَانٍ

ومِنْ طويلٍ .. طويلِ ..

وكنتُ أغمسُ وجهي

في شَعْرِكِ المْجدُولِ

في شَكْلِ وجهكِ أَقْرَا

شكلَ الإلهِ الجميلِ ..

***

مَتَى ؟ ورُدَّتْ صلاتي

مع انهمازِ السُدُولِ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

امشاط ليلي العامريه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]1

حتى تنتصرَ القصيدةْ...

على المسدَّسِ الكاتِمِ للصوتْ..

وينتصرَ التلاميذْ

على الغازات المُسيلَةِ للدموعْ

وتنتصرَ الوردةْ..

على هَرَاوةِ رَجُل البوليسْ

وتنتصر المكتباتْ..

على مصانع الأسلحةْ...

2

حتى أستعيد الأشياءَ التي تُشْبِهُنِي

والقِططَ الشاميّةَ التي كانت تُخَرْمِشُني

والكتاباتِ .. التي كانَتْ تكتُبُني..

أريدُ.. أن أفتحَ كُلَّ الجواريرْ

التي كانتْ أمّي تُخبِّئُ فيها

خاتمَ زواجها..

وأساوِرَها الذهبيّةَ المبْرُومَةْ..

ومسْبَحَتها الحجازيَّةْ..

وخُصْلةً من شَعْْري الذهبيّْ.

بقيت تحتفظُ بها..

منذُ يوم ولادتي..

3

كلُّ شيءٍ يا سيِّدتي

دَخَلَ في (الكُومَا)

إنتصرتْ على قَمَر الشُعَرَاءْ

تفوَّقتْ على نشيد الإنشادْ..

وقصائدِ لوركا.. وماياكوفسكي..

وبابلو نيرودا...

4

أريدُ أن أُحبَّكِ، يا سيدتي..

قبل أن يُصْبحَ قلبي..

قِطْعَةَ غيارٍ تُباعُ في الصيدلياتْ

فأطِبَّاءُ القُلُوبِ في (كليفلاندْ)

كما تُصنعُ الأحذيَةْ....

السماءُ يا سيِّدتي، أصبحتْ واطِئَةْ..

والغيومُ العالية..

أصبحتْ تَتَسَكَّعُ على الأَسْْفَلتْ..

وجمهوريةُ أفلاطونْ.

وشريعةُ حَمُّورابي.

ووصايا الأنبياءْ.

صارت دون مستوى سَطْح البحرْ

ومشايخُ الطُرُقِ الصُوفِيَّة..

أن أُحِبَّكِ..

حتى ترتفعَ السماءُ قليلاً....

وجمهوريةُ أفلاطونْ.

وشريعةُ حَمُّورابي.

ووصايا الأنبياءْ.

وكلامُ الشعراء.

صارت دون مستوى سَطْح البحرْ

لذلكَ نَصَحني السَحَرةُ، والمُنجِّمونَ،

ومشايخُ الطُرُقِ الصُوفِيَّة..

أن أُحِبَّكِ..

حتى ترتفعَ السماءُ قليلاً
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

اميه الشفتين

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]أميـة الشفتـيـن...لا تتبـرمـي
إنـي أتيتـك هـاديـا ومبـشـرا
حتى أعلمـك الهـوى ...فتعلمـي
مـازال قانـون القبيلـة حاكـمـا
...جسد النساء...فحاولي أن تحكمي

إصغي إلي ... فإن وقتـي ضيـق
والقمح ينبـت مـرة فـي الموسـم
خليـك عاقلـة... و لا تستقبـلـي
مطر الربيـع ، بوجهـك المتجهـم
كوني كما كـل النسـاء... فإننـي
لا أعرف امرأة تعيـش بـلا فـم

هـذه تعاليمـي أمامـك... كلهـا
ستريـن فيهـا جنتي...وجهنمـي
إن كنت حتى الان لـم تستوعبـي
ما جاء فيها ... فاسألي واستفهمـي
أنا لا أريد عليك فـرض مواقفـي
إن كان يعجبك الكـلام... تكلمـي
أو كنت ترتاحين في شتمي...اشتمي

فالحب بالإكراه... ليـس هوايتـي
والعنف - سيدتي - يزيد تأزمـي
سأكون نذلا... لو جررتك الهـوى
جر العاج... فحاولـي أن تفهمـي

خليـك هادئـة... فليـس بنيتـي
أن أقلـب الليـل الجميـل لمأتـم
أنا لم أكـن يومـا رئيـس قبيلـة
حتـى أحبـك بالأظافـر والــدم
...لكننـي رجـل يحـاول دائمـا
تغييـر خارطـة السمـاء بشعـره
...وبعشقه... تغيير طقس الأنجـم

[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

ان الانوثه من علم ربي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]1

يذوبُ الحنانُ بعينيكِ مثلَ دوائر ماءْ

يذوبُ الزمانُ، المكانُ، الحقولُ، البيوتُ،

البحارُ، المراكبُ،

يسقطُ وجهي على الأرض مثلَ الإناءْ

وأحملُ وجهي المكسَّرِ بين يديَّ..

وأحلُمُ بامرأةٍ تشتريهِ..

ولكنَّ من يشترونَ الأواني القديمةَ، قد أخبروني

بأنّ الوجوهَ الحزينةَ لا تشتريها النساءْ

***

2

وصلنا إلى نقطة الصِفْرِ..

ماذا أقولُ؟ وماذا تقولينَ؟

كلُّ المواضيع صارتْ سواءْ..

وصارَ الوراءُ أَمَاماً..

وصار الأَمَامُ وراءْ..

وصلنا إلى ذروة اليأس.. حيث السماءُ رصاصٌ..

وحيثُ العناقُ قِصاصٌ..

وحيثُ ممارسةُ الجنس، أقسى جزاءْ..

***

3

تُحِبِّين.. أو لا تُحِبِّينَ..

إنَّ القضيَّةَ تعنيكِ أنتِ على أيٍِّ حالْ

فلستُ أجيدُ القراءةَ في شفتيكِ..

لكي أتنبَّأ في أيِّ وقتٍ..

سينفجرُ الماءُ تحت الرمالْ

وفي أيِّ شهرٍ تكونينَ أكثرَ عُشْباً..

وأكثرَ خِصْباً..

وفي أيِّ يومٍ تكونينَ قابلةً للوصالْ

***

4

تُريدينَ.. أو لا تُريدينَ..

إنَّ الأنوثةَ من علم ربّي..

ولو كنتُ أملكُ خارطةَ الطقس،

كنتُ قرأتكِ سطراً.. فسطراً

وبرّاً.. وبحراً..

ونهداً.. وخصراً..

وكنتُ تأكّدتُ من أيِّ صوبٍ.

تهبُّ رياحُ الجنوبِ،

ومن أيِّ صَوْبٍ، تهبُّ رياحُ الشمالْ

وكنتُ اكتشفتُ طريقي

إلى جُزُر التبغ، والشاي، والبرتُقَالْ..

***

تُحِبِّين.. أو لا تُحِبِّينَ..

إنَّ السنينَ، الشهورَ، الأسابيعَ،

تمرقُ كالرمل من راحتيْنَا..

أحاولُ تفسيرَ هذا التشابه في الحزنِ في نظرتيْنَا.

أحاولُ تفسيرَ هذا الخرابِ..

الذي يتراكمُ شيئاً.. فشيئاً على شَفتَيْنَا..

أحاولُ أن أتذكَّرَ عصرَ الكلام الجميلْ

وعصرَ المياهِ وعصرَ النخيلْ

أحاولُ ترميمَ حبِّكِ.. رغمَ اقتناعي

بأنَّ التصاقَ الزُجَاجِ المكسَّرِ ضربٌ من المستحيلْ..

***

تجيئينَ .. أو لا تجيئينَ..

إنَّ القضيَّةَ لا تستحقُّ الوقوفَ لديها طويلاً..

ولا تستحقُّ الغَضَبْ..

لقد أَصبحَ الماءُ مثلَ الخَشَبْ

لقد أَصبحَ الماءُ مثلَ الخَشَبْ

وكلُّ النساء اللواتي دخلنَ حياتي

أَتيْنَ.. ورُحْنَ.. بغير سَبَبْ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

انا انثي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]أنا أنثى ..

أنا أنثى

نهار أتيت للدنيا

وجدتُ قرار إعدامي ..

ولم أرَ بابَ محكمتي

ولم أرَ وجهَ حُكّامي
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

انا بمحارتي السوداء

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أنا بمحارتي السوداء..

ضوءُ الشمس يوجعني

وساعةُ بيتنا البلهاءُ

تعلكني

وتبصُقني ..

مجلاتي مبعثرةٌ ..

وموسيقاي تُضجرني .

مع الموتى .. أعيش أنا

مع الأطلال والدِمَنِ

جميع أقاربي موتى

بلا قبرٍ ولا كفنِ ..

أبوحُ لمنْ؟ ولا أحدٌ

من الأمواتِ يفهمني

أثورُ أنا على قَدري

على صدأي ..

على عَفَني ..

وبيتٍ كلُّ ما مَنْ فيه

يعاديني ويكرهني ..

نوافذه

ستائره

تراب الأرض يكرهني

أدقّ بقبضتي الأبوابَ ،

والأبواب ترفضني

بظفري .. أحفر الجدرانَ

أجلدها وتجلدني ..

أنا في منزل الموتى ..

فمن من قبضة الموتى ؟.

يحررني ؟
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

انا عنك ما خبرتهم

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]أنا عنكِ ما أخبرتهم

لكنهم لمحوكي

تغتسلينَ في أحداقي

أنا عنكِ ما كلمتهم

لكنهم قرؤوك في حبري وفي أوراقي

للحبِّ رائحةٌ

وليس بوسعها ألا تفوحَ

مزارعَ الدُّراقِ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انا قطار الحزن

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أركب آلاف القطارات

.. وأمتطي فجيعتي

وأمتطي غيم سجاراتي

حقيبة واحدة .. أحملها

.. فيها عناوين حبيباتي

.. من كن ، بالأمس ، حبيباتي

يمضي قطاري مسرعا.. مسرعا

.. يمضغ في طريقه لحم المسافات

يفترس الحقول في طريقه

يلتهم الأشجار في طريقه

.. يلحس أقدام البحيرات

يسألني مفتش القطار عن تذكرتي

.. وموقفي آلاتي

.. وهل هناك موقف آتي ؟

فنادق العالم لا تعرفني

.. ولا عناوين حبيباتي

.. لا رصيف لي

أقصده .. في كل رحلاتي

أرصفتي جميعها .. هاربة

.. هاربة .. مني محطاتي

.. هاربة .. مني محطاتي
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »

انا محرومه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لا أُمُّهُ لانَتْ .. ولا أُمِّي

وحُبُّهُ يَنَامُ في عَظْمِي

شالي . فلي شَالٌ من الغَيْمِ

أو أوصدوا الشُبَّاكَ كي لا أرى

ما أشفقَ الناسُ على حُبِّنا

وأشْفَقَتُ مساندُ الكَرْم

فهلْ تُراهُمْ عَطَّروا هَمِّي

أما بَذَرْنَا الرَصْدَ والمَيجَنَا

قوافلُ الأقمار من رَسْمهِ

وما تَبَقَّى كُلُّه رَسْمِي ..

أدركَ خَصْرٌ نِعْمَةَ الضَمِّ

من فَضْلِنا ، من بعض أفْضَالِنا

قوافلُ الأقمار من رَسْمهِ

وما تَبَقَّى كُلُّه رَسْمِي ..

وقَبْلَنا لا شالَ شالٌ .. ولا

أدركَ خَصْرٌ نِعْمَةَ الضَمِّ

من فَضْلِنا ، من بعض أفْضَالِنا

أَنَّا اخترعْنَا عَالمَ الحُلْمِ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انا مع الارهاب

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
متهمون نحن بالارهاب ...
ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...
والقصيدة العصماء ...
وزرقة السماء ...
عن وطن لم يبق في أرجائه ...
ماء ... ولاهواء ...
لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...
أو قهوة سوداء ...
متهمون نحن بالارهاب ...


ان نحن دافعنا بكل جرأة
عن شعر بلقيس ..
وعن شفاه ميسون ...
وعن هند ... وعن دعد ...
وعن لبنى ... وعن رباب ...
عن مطر الكحل الذى
ينزل كالوحى من الأهداب !!
لن تجدوا فى حوزتى
قصيدة سرية ...
أو لغة سرية ...
أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب
وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...
تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب


متهمون نحن بالارهاب ...
اذا كتبنا عن بقايا وطن ...
مخلع .. مفكك مهترئ
أشلاؤه تناثرت أشلاء ...
عن وطن يبحث عن عنوانه ...
وأمة ليس لها أسماء !
عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى
سوى قصائد الخنساء !!
عن وطن لم يبق فى افاقه
حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..
عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة
أو نسمع الأنباء ...

عن وطن كل العصافير به
ممنوعة دوما من الغناء ...
عن وطن ...
كتابه تعودوا أن يكتبوا ...
من شدة الرعب ..
على الهواء !!
عن وطن ..
يشبه حال الشعر فى بلادنا
فهو كلام سائب ...
مرتجل ...
مستورد ...
وأعجمى الوجه واللسان ...

فما له بداية ...
ولا له نهاية
ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..
أو بمأزق الانسان !!


عن وطن ...
يمشى الى مفاوضات السلم ..
دونما كرامة ...
ودونما حذاء !!!


عن وطن ...
رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...
ولم يبق سوى النساء !!
الملح فى عيوننا ..
والملح .. فى شفاهنا ...
والملح .. فى كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا ...
ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟
لم يبق فى أمتنا معاوية ...
ولا أبوسفيان ...
لم يبق من يقول (لا) ...
فى وجه من تنازلوا
عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...
وحولوا تاريخنا الزاهى ...

الى دكان !!...
لم يبق فى حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها ...
فى مضجع السلطان !!


لقد تعودنا على هواننا ...
ماذا من الانسان يبقى ...
حين يعتاد على الهوان؟؟


ابحث فى دفاتر التاريخ ...
عن أسامة بن منقذ ...
وعقبة بن نافع ...
عن عمر ... عن حمزة ...
عن خالد يزحف نحو الشام ...
أبحث عن معتصم بالله ...
حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...
ومن ألسنة النيران !!
أبحث عن رجال أخر الزمان ..
فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...
تخشى على أرواحها ...
من سلطة الفئران !!...

هل العمى القومى ... قد أصابنا؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟


متهمون نحن بالارهاب ...
اذا رفضنا موتنا ...
بجرافات اسرائيل ...
تنكش فى ترابنا ...
تنكش فى تاريخنا ...
تنكش فى انجيلنا ...
تنكش فى قرآننا! ...
تنكش فى تراب أنبيائنا ...
ان كان هذا ذنبنا
ما أجمل الارهاب ...

متهمون نحن بالارهاب ...
... اذا رفضنا محونا
على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...
اذا رمينا حجرا ...
على زجاج مجلس الأمن الذى
استولى عليه قيصر القياصرة ...
.... متهمون نحن بالارهاب
.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب
.. وأن نمد كفنا ل..

أميركا ...
ضد ثقافات البشر ..
وهى بلا ثقافة ...
ضد حضارات الحضر ...
وهى بلا حضارة ..


أميركا ..
بناية عملاقة
ليس لها حيطان ...


متهمون نحن بالارهاب
اذا رفضنا زمنا
صارت به أميركا
المغرورة ... الغنية ... القوية
مترجما محلفا ...
للغة العبرية ...
... متهمون نحن بالارهاب
واذا رمينا وردة ..
للقدس ..
للخليل ..
أو لغزة ..
والناصرة ..


اذا حملنا الخبز والماء
الى طروادة المحاصرة
متهمون نحن بالارهاب
اذا رفعنا صوتنا
ضد الشعوبيين من قادتنا
وكل من غيروا سروجهم
وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة


متهمون نحن بالارهاب
اذا اقترفنا مهنة الثقافة
اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة
اذا ذكرنا ربنا تعالى
اذا تلونا ( سورة الفتح)
وأصغينا الى خطبة الجمعة
فنحن ضالعون في الارهاب


متهمون نحن بالارهاب
ان نحن دافعنا عن الارض
وعن كرامــــــة التــراب
اذا تمردنا على اغتصاب الشعب


واغتصابنا ...
اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...
وآخر النجوم فى سمائنا ...
وآخر الحروف فى اسمآئنا ...
وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ..
..... ان كان هذا ذنبنا
فما اروع الارهــــــــاب!!



أنا مع الإرهاب...
ان كان يستطيع أن ينقذنى
من المهاجرين من روسيا ..
ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..
وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...
ليسرقوا مآذن القدس ...
وباب المسجد الأقصى ...
ويسرقوا النقوش .. والقباب ...
أنا مع الارهاب ..
ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..
ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..
من سفراء الموت والخراب ..
بالأمس
كان الشارع القومى فى بلادنا
يصهل كالحصان ...
وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...
... وبعد أوسلو
لم يعد فى فمنا أسنان ...
فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟

أنا مع الارهاب ..
اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب
من الطغاة والطغيان
وينقذ الانسان من وحشية الانسان

أنا مع الإرهاب
ان كان يستطيع ان ينقذني
من قيصر اليهود
او من قيصر الرومان

أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد ..
مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..
بالمناصفة !!!

أنا مع الإرهاب
بكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب
ما دام هذا العالم الجديـــد
!! بيـن يدي قصــــــاب

أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد
قد صنفنا
من فئة الذئاب !!

أنا مع الإرهاب
ان كان مجلس الشيوخ في أميركا
هو الذى فى يده الحساب ...
وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب

أنا مع الإرهاب
مادام هذا العـالم الجديد
يكــــره في أعمـاقه
رائحــة الأعــراب

أنا مع الإرهاب
مادام هذا العالم الجديد
يريد ذبح أطفالي
ويرميهم للكلاب
من أجل هذا كله
أرفــــع صوتـي عاليا
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انا من جعلتك ست النساء

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1
لماذا كسرت الإناء ؟
وأصبحت ضد الكتابة ،
ضد الثقافة ، ضد الأنوثة ، ضد الطفولة ،
ضد النقاء ..
لماذا خلعت القصيدة عنك؟
وأصبحت ضائعة في العراء ..
أنا من جعلتك ، بالشعر ، ست النساء !! ..
وغنيت باسمك .. حتى زرعتك بين نجوم السماء .
وهندست نهدك شكلاً .. وحجماً ..
وعلمته الزهو والكبرياء .
وبعثرت شعرك شرقاً وغرباً
فشق كسيف غلاف الفضاء ..

2
لماذا تسللت من غرفة الشعر ..
حيث البخور ، وحيث الشموع ، وحيث النبيذ ،
وحيث الذهب ..
لماذا هجرت الفراش الوثير ؟
لكي تصبحي قطة من خشب ..
لماذا انتحرت بغير سبب ؟

3
لماذا تركت مكانك بين البيانو .. وبين الكتاب ؟
وبين دموع موزارت .. وبين دموع السحاب .
وبين أناشيد لوركا .. وصوت الرباب .
لماذا احترفت التسكع بين الدكاكين ..
خلف الجديد .. وخلف المثير ..
وخلف التماع السراب ؟
فصرت مجرد ثوب
يعلق بين ألوف الثياب !! ...

4
لماذا كفرت بآلاء شعري عليك ؟
ألا تعرفين بأني اخترعت بياض يديك؟
وأني اقترحت مكان الأصابع في راحتيك؟
وأني اقترحت بأن يطلع الفجر من حلمتيك ؟
وأني اشتغلت نهاراً وليلاً ..
لأرسم بالفحم والزيت غمازتيك ..
فكيف كسرت المرايا ؟
وحطمت ما صنعته يدايا ..
وكيف تكونين في مثل هذا الغباء ؟ ...

5
لماذا تغارين من كلماتي؟
لماذا تخافين فتح دفاتر حبي القديم؟
لماذا تخافين من هلوستي؟
ألا تذكرين بأني عجنتك يوماً
بجلدي .. ولحمي .. وماء حياتي ؟؟

6
خسرت الرهان على كل شيء ..
ولم يبق في ملعب الحب أي حصان ..
ولم يبق قرب سريرك
ديوان شعر ..
ولم يبق ورد ولا أقحوان ..
ولم يبق من مجد روما
سوى حلقات الدخان !!.

7
إذا ما رفعت يدي
عن قميصك يوماً ..
فلن تعرفي أبداً موسم الياسمين !! ..

8
لماذا تفرين من قبضة الذاكره ؟
لماذا تنكرت للخبز .. والملح ..
والبحر .. والثلج ..
والمدن الماطره ؟
ألا تذكرين بأني
كتبتك فوق الوسائد سطراً .. فسطراً ..
وأني اكتشفت أقاليم جسمك ..
براً .. وبحراً ..
ولملمت من تحت إبطيك قمحاً ..
وحولت ماء الأنوثة خمرا ؟ ..

9
جمالك .. ليس جميلاً بدوني ..
وسحرك ليس قوياً بدوني ..
وكل كنوزك ..
من بعض ما أبدعته ظنوني ..
فمن سيحبك بعدي ؟
إذا لم أعطرك يوماً بعطر جنوني ؟؟

10
كفاك غروراً وجهلا ..
فلولاي لم يك هذا الجبين جبينا .
ولم تك هذي الشفاه شفاها .
فلا تقربي من قصائد شعري
فإنك لست على مستواها !!.

[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انا والفصول

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لم يكُنِ الربيعُ صديقي

في يومٍ من الأيامِْ.

ولا تحمَّسْتُ

لطَبَقات الطلاءِ الحمرِ، والأزْرَق

التي يضعُها على وجهه..

ولا للأشجار التي تُقَلِّدُ

راقصات الـ (فولي بيرجيرْ)

الخريفُ وحدَه..

هو الذي يُشْبِهُني
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انا والنساء

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1

أريدُ الذهابَ ..

إلى زَمَنٍ سابقٍ لمجيء النساءْ..

إلى زمنٍ سابقٍ لقُدُوم البكاءْ

فلا فيهِ ألمحُ وجهَ امرأهْ..

ولا فيهِ أسمعُ صوتَ امرأهْ..

ولا فيهِ أشنقُ نفسي بثدي امرأَهْ..

ولا فيه ألعقُ كالهرِّ رُكْبَةَ أيّ امرأَهْ...

2

أريدُ الخروجَ من البئر حيَّاً..

لكي لا أموتَ بضَرْبَة نَهْدٍ..

وأُهْرَسَ تحت الكُعُوب الرفيعةِ..

تحت العيون الكبيرةِ،

تحت الشفاه الغليظةِ،

تحتَ رنين الحِلَى، وجُلُود الفِراءْ

أريدُ الخروجَ من الثقبِ

كي أتنفَّسَ بعضَ الهواءْ..

3

أريدُ الخروجَ من القِنِّ..

حيثُ يفرّقْنَ بين الصباحِ وبين المَسَاءْ

أُريدُ الخروجَ من القِنِّ..

إنَّ الدَجَاجاتِ مزَّقْنَ ثوبي..

وحللنَ لحمي..

وسَمَّيْنَني شاعرَ الشُعَراءْ....

4

كرهتُ الإقامةَ في جَوْف هذي الزُجاجَهْ..

كرهتُ الإقامَهْ..

أيمكنُ أن أتولّى

حِرَاسَةَ نَهْدَيْنِ..

حتى تقومَ القيامَهْ؟؟

أيمكنُ أن يصبح الجِنْسُ سِجْناً

أعيشُ به ألفَ عامٍ وعامْ

أريدُ الذهابَ..

إلى حيث يمكنني أن أنامْ...

فإني مللتُ النبيذَ القديمَ..

الفِرَاشَ القديمَ..

البيانو القديمَ..

الحوارَ القديمَ..

وأشعارَ رامبو..

ولَوْحَات دالي..

وأعينَ (إلْزَا)

وعُقْدَةَ كافْكَا..

وما قالَ مجنونُ لَيْلَى

لشرح الغرامْ...

متى كانَ هذا المُخَبَّلُ مجنونُ ليلى..

خبيراً بفنّ الغرامْ؟

أريدُ الذهابَ إلى زمن البحرِ..

كي أتخلَّصَ من كل هذي الكوابيسِ،

من كلّ هذا الفِصَامْ

فهل ممكنٌ؟

- بعد خمسينَ عاماً من الحُبِّ-

أن أستعيدَ السلامْ؟؟

5

أريدُ الذهابَ.. لما قَبْلَ عصر الضفائرْ

وما قَبْلَ عصر عُيُون المَهَا..

وما قَبْلَ عصر رنين الأساورْ

وما قَبْلَ هندٍ..

ودَعْدٍ..

ولُبْنَى..

وما قَبْلَ هزِّ القُدُودِ،

وشَدِّ النهودِ..

ورَبْط الزنانير حول الخواصرْ..

أريدُ الرحيلَ بأيِّ قطارٍ مُسَافرْ

فإنَّ حُرُوبَ النساءْ

بدائيّةٌ كحروب العشائرْ

فقَبْلَ المعاركِ بالسيفِ،

كانتْ هناكَ الأظافِرْ!!.

*

6

كرهتُ كتابةَ شعري على جسد الغانياتْ

كرهتُ التَسَلُّق كلَّ صباحٍ، وكلَّ مساءٍ

إلى قمة الحَلَماتْ..

أريدُ انتشالَ القصيدة من تحت أحذية العابراتْ

أريدُ الدخولَ إلى لغةٍ لا تجيد اللغاتْ

أريدُ عناقاً بلا مُفْرَداتْ

وجنْساً بلا مُفْرَداتْ

وموتاً بلا مُفْرَداتْ

أريدُ استعادةَ وجهي البريءِ كوجه الصلاةْ

أريدُ الرجوعَ إلى صدر أمّي

أريدُ الحياةْ
[/grade]
أضف رد جديد

العودة إلى ”همس القصيد“