الاعجاز العلمي للوضوء
يقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}. الآية: [المائدة:6]
كما قال تعالى: }فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ{ ]التوبة: 108[
وقال سبحانه: }إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ{ ]البقرة: 222[
ويقول جل وعلا: } وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ{ ]الأنفال:11[
قال تعالى: }يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ] {المدثر[
وهكذا تكرر في القرآن الكريم تأكيد الخالق الحكيم سبحانه وتعالى على قيمة الطهارة بين عباده
،وجعلها واجبة على كل المسلمين في الوضوء لخمس صلوات في اليوم هي الفرائض، هذا غير
النوافل، كما أنه جل وعلا افترض الغسل الشرعي لتطهير الجسد في مناسبات عدة للرجال والنساء
، ويكفي بيانا لأهمية الطهارة في الإسلام أن أولى خطوات الدخول إلى الإسلام أن يغتسل المرء ثم
يتلفظ بعد الغسل بالشهادتين. ولأهمية الطهارة في الإسلام سر لطيف، يعيننا على إدراك قدرها،
والسر في هذا هو أن هذا الدين يعلي من قدر أتباعه حين يقولون سمعنا وأطعنا، فيصيبهم من خير
الأعمـال الصالحة التي يتقربون بها إلى الله، والمسلم حين يتطهر إرضاء لله فإن الله يتم نعمته عليه
فيسمو بنفسه وروحه، ويأخذه إلى آفاق من الطهر والنور، ويشبع أشواقه إلى السكينة والطمأنينة
والهدوء النفسي بما لا تستطيع فعله كل عقاقير الأرض الكيماوية. إن الوضوء ليس مجرد تنظيف
للأعضاء الظاهرة، وليس مجرد تطهير للجسد يتـوالى عدة مرات في اليوم، بل إن الأثر النفسي
والسمو الروحي الذي يشعر به المسـلم بعد الوضوء لشيء أعمق من أن تعبر عنه الكلمات ، خاصة
مع إسباغ الوضوء وإتقانه. فللوضوء دور كبير في حياة المسلم، وهو يجعله دائما في يقظة وحيوية
وتألق، وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء خرجت
الخطايا من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره"، وعنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد عن أبي
أمامة: " من توضأ فأسبغ الوضوء وغسل يديه ووجهه ومسح على رأسه وأذنيه ثم قام إلى صلاة
مفروضة غفر له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجلاه وقبضت عليه يداه وسمعت إليه أذناه ونظرت إليه
عيناه وحدث به نفسه من سوء "روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال: "من توضأ
فأحسن الوضوء خرجت الخطايا من جسده حتى تخرج من تحت أظافره" . [رواه مسلم] إن الوضوء
هو عبادة يستعد بها المؤمن للوقوف بين يدي الله في الصلاة، تطهر الجسم من الخطايا.
وللوضوء فوائد طبيه اكتشفها العلم الحديث :
أثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي: أن الذين يتوضؤون ويستنشقون ويستنثرون خمس
مرات يومياً في الصلوات الخمس، قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفاً خالياً من الميكروبات في حين
أعطت أنوف مـــن لا يتوضؤون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة . الوضوء يقي
الأنف من الأمراض ويمنع الجراثيم من الانتقال إلى الجهاز التنفسي.
المضمضة واستخدام السواك:
تحفظ الفم والبلعوم من الالتهابات ومن أمراض اللثة تقي الأسنان من التسوس بإزالة الفضلات
الطعامية التي قد تبقى فيها، وثبت علمياً أن تسعين في المئة من الذين يفقدون أسنانهم لو اهتموا
بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان وأن المادة الصديدية والعفونة مع اللعاب والطعام تمتصها
المعدة وتسري إلى الدم.. ومنه إلى جميع الأعضاء وتسبب أمراضاً كثيرة. تنمي بعض العضلات في
الوجه. وهذا التمرين لم يذكره من خبراء الرياضة إلا القليل لانصرافهم إلى العضلات الكبيرة في
الجسم.
لغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فوائد منها:
إزالة الغبار وما يحتوي عليه من الجراثيم تنظيف البشرة من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد
الجلدية بالإضافة إلى إزالة العرق من على سطح الجلد وفتح مسامات الجلد ليستطيع التنفس بشكل
جيد .فــقد ثبت علمياً أن الميكروبات لا تهاجم جلد الإنسان إلا إذا أهمل نظافته.. فالإنسان إذا مكث
فترة طويلة بدون غسل لأعضائه فإن إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح
الجلد محدثة حكة شديدة وهذه الحكة بالأظافر والتي غالباً ما تكون غير نظيفة تدخل الميكروبات إلى
الجلد، كذلك فإن الإفرازات المتراكمة هي دعوة للبكتيريا كي تتكاثر وتنمو .أثبت البحث أن جلد اليدين
يحمل العديد من الميكروبات التي قد تنتقل إلى الفم أو الأنف عند عدم غسلهما، ولذلك يجب غسل
اليدين جيداً عند البدء في الوضوء، وهذا يفسر لنا قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم :"إذا استيقظ
أحدكم من نومه.. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث". غسل القدمين مع تدليكهما جيداً يقي
الجلد في هذه المنطقة من الإصابة بفطور القدمين والعديد من أمراض الجلد في هذا المكان. غسل
الوجه واليدين والقدمين وتدليك هذه الأجزاء يعتبر بمثابة تنشيط لجريان الدم في الأوعية التي تحت
الجلد، وهذا ينعكس على الحالة النفسية للمؤمن فيزداد اطمئناناً وسكينة، ويتخلص بذلك من كثير من
تراكم الانفعالات النفسية السيئة.
غسل اليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين:
ثبت أيضاً أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من
القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الذي هو القلب فإن غسلها
مع دلكها يقوي الدورة الدموية لهذه الأعضاء من الجسم مما يزيد في نشاط الشخص وفعاليته. في
بحث حديث تبين التأثير الجيد للماء على الإنسان أثناء الوضوء في إزالة التوتر والقلق، لذلك يشعر
المؤمن أثناء وضوئه بالطمأنينة، وهذا من أسرار الوضوء. سقوط رذاذ الماء على أعضاء الجسم
أثناء الوضوء يؤدي إلى استرخاء الأعصاب والعضلات ويتخلص الجسم من ارتفاع ضغط الدم
والآلام العضلية وحالات القلق والأرق.. ويؤكد ذلك أحد العلماء الأمريكيين بقوله: إن للماء قوة
سحرية بل إن رذاذ المـاء على الوجه واليدين - يقصد الوضوء - هو أفضل وسيلة للاسترخاء وإزالة
التوتر.. ومن ذلك كله يتجلى الإعجاز العلمي في شرعية الوضوء في الإسلام، وما يحمله من فوائد
صحية ووقائية. وتأمل معي هذا الهدي النبوي الكريم من خلال قوله عليه الصلاة والسلام: "إن أمتي
يدعون يوم القيامة غراً محجَّلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" [رواه
البخاري ومسلم]. في هذا الحديث العظيم تأكيد من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على غسل أكبر
جزء ممكن من الوجه واليدين والقدمين، لأن الذي يسبغ الوضوء ويحافظ عليه سوف تبدو آثار
طهارته يوم القيامة. فما أجمل المؤمن أن يكون طاهراً في الدنيا والآخرة.