محادثة بين شاب وفتاة ملتزمين

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
على على
مشاركات: 17
اشترك في: الخميس 2010.11.25 3:37 pm
مكان: المملكة العربية السعودية

محادثة بين شاب وفتاة ملتزمين

مشاركة بواسطة على على »

[font=Arial Blackالأخت: مش قادرة أتخيل إنه مش هيكون لي... نفسي أنا و هو نكون لوحدينا و مش عاوزة شي تاني يا رب... بس أنا حاسة إن همتي نزلت أوي و إني تغيرت كتير عن الأول
] طبعا هما شيطان الأخ و شيطان الأخت... فهيا بنا نسمع ما يجري... نسأل الله العفو والعافية لكل المُسلمين و المُسلمات...


شيطانُ الأخ يُوسوس للأخ : يعم الأخت تلك ما شاء الله عليها:خُلق و دين و حياء و علم وووو يعني هذه فتاة أحلامك... و هي بالتأكيد سر سعادتك... فلازم تتعرف عليها أكثر عشان ربنا يكرمك بيها...

الأخ : آه ما شاء الله عليها بس كلامي معها هيكون حرام... فكيف ربنا هيوفقني و اياها؟


شيطان الأخ : يعم شو حرام؟ إنت هتكلمها بالحب و الغزل؟ إنت يعني كلامك معها هيكون سلام و سلام عليكم و تسألها عن أمور هامة عن دروس أو مشايخ أو تدلها على خير أو تنصحها... فمين حرَّم الخير يبني؟؟؟ يبني ده اسمه الأُخوة في الله... هي أختك فما تسرح من أولها ... إصحا بئا...

الأخ : آه صح ... أنا لو كلمتها فكده هتكون علاقتنا فقط أَخوية إن شاء الله...


الآن الأخ يُرسل رسالة للأخت ...

الأخ : السلام عليكم أختي...

الأخت مُندهشة: و عليكم السلام أخي في الله

الأخ: معذرة أختي أردت أن أسألك بخصوص موضوع كنتِ كتبتِه و قد كان به خلل ما... فأردتُ أن أنصحك به ... فما شاء الله عليك نشيطة و مُجدة ربنا يزيدك يا رب.


الأُخت : جزاكَ الله خيراً أخي الكريم... نعم تفضل و أخبرني عن الخلل لأقوم بتصحيحه

فأخبرها الأخ بالخلل ...

شيطان الأخ: كيفك يا أخي الشيطان؟ عاوزين يعم نضيع الراجل و البنت طيب؟

شيطان الأخت : آآآه يا راجل دي سوَّدَت وجهي و تعبتني أوي أوي من العبادة ... حاسس إني هموت منها الله ياخذها

شيطان الأخ: **** يا مسكين ولا يهمك ... حُط إيدي في إيديك و أبشر هنضيعهم ضياع ما عمرهم توقعوه ****

شيطان الأخت : ****ه فهمتك يعم صحيح إنك إبليس خبيث ****ه

الآن شيطان الأخت يوسوس للأخت بعد محادثتها والأخ : شايفة الأخ ده فهمان و الله و يريد النصيحة للناس و خلوق و مؤدب بالكلام سبحان الله ... و احتمال إنه خاتم المصحف ...

الأُخت : ما شاء الله عليه ربنا يزيده و يجزيه الخير

شيطان الأخت : يبنتي و لا واحد إلا يكون عنده خطأ و نقص فليه قبل ما تنشري موضوعك خذي نصيحته بيه و كيف هو و كمان تخريج الحديث ووو فأنتي داعية و لازم تهتمي بالدعوة أكتر و أكتر فما في أي مشكلة أبدا لما تسأليه...

الأخت : بس خايفة مع الوقت إنه يحصل شي و الشيطان يدخل بيننا لا انا لن أسأله... بس إذا هو كلمني و نصحني هآخذ نصحيته إن شاء الله

شيطان الأخت: يبنتي إنتي هتغازليه و إلا إيه؟ إنتي بس هتسأليه بالدين كأنه شيخ وبس وما تحكي له أي شي لا كيف حالك و لا كيف مالك

الأخت : طيب ربنا يسهل

شيطان الأخ : يعم شفت كيف أخلاقها و دينها وووو

الأخ : آه بسم الله عليها دي و الله أحسبها من الصالحات

شيطان الاخ: فعشان إنها من الصالحات يا صالح لازم تكون هي زوجتك فاسعَ لها فالزواج نص الدين وإلا إيه يا شيخ؟

الأخ: إن شاء الله ... و أنا كمان عاوز أكلمها تاني و أنصحها أو أسألها عن أي شي بخصوص مواضيعها و كده

شيطان الأخ: أيوة يعم إنت كده تمام يله روح إسالها بأي شي فهي ربما خجلانة أو شي

الأخ مرة أخرى : أختي هل من المُمكن أن أقوم بمُساعدتك باختيار المواضيع و المُساهمة بها ، فكده هكون ناصح و كمان أنال أجر معك من الله ، و كل معاملتنا هتكون في مجال الدعوة فقط و لأجل الله أختي في الله...

شيطان الأخت و قد رآها توترت : شايفة ده ربنا بيحبك و جاب لك الخير لعندك كي يُساعدك في الدعوة و نشرها فهيا فالنية هي الله و حده

الأخت : جزاك الله خيرا أحي ... سيشرفني أنك ستراجع ما أقوم بنشره و نُصحي كذلك

الشيطانان الآن فرحا جدا و سيَدعانهما يتعاملان براحتهما فترة من الوقت...
و بعد عدة أيام...

و الأيام عم تجري...
و العلاقة بين الأخ و الأخت تقوى و تشتد و الشيطانان يسكبان عليها الزيت لتشتعل مع رضا كبير منهما...



الأخ بعد تلك الأيام: إزيك و كيف صحتك و أهلك و ما في أي مشاكل جديدة مع الأهل أو صحباتك عشان أساعدك؟

الأخت: ربي ما يحرمني منك لا ما في الحمد لله ... و مش هنسى وقوفك معي بمحنتي

الأخ: و لو ده أقل القليل دنا مُقصر و الله و كان لازم أساعدك من زمان ربي يسامحني على تقصيري و لكن إن شاء الله بعد اليوم هكون مثل أبوك و أخوك

الأخت و بعض الخجل: إن شاء الله... و الآن أخبرني عنك أكتر عاوزة أتعرف عليك نفسي تحكي لي كل شي

الأخ : من عيوني و الله إنت بس أؤمرني يا غالي...

الشيطانان يضحكان و يضحكان... قائلان الآن خلاص احتلينا القلبَين... و هنجرهم جر للحرام أكتر و أكتر

مَضَت الأيام مع ومضات من العشق و الحب المُحرم و الكلام الذي كان سببه الأخوة في الله...



شيطان الأخ: يعم إنت بتموت في البنت و مش هتقدر تعيش بدونها لازم تتزوجها واخبرها عن اللي بقلبك بسرعة صارحها فلازم تمشي على السُّنة و تتوكل على الله لانك خلاص لازم تتزوجها أو ...

الأخ: آه و الله أنا خلاص مش قادر أتحمل أكتر هحكي لها كل اللي بقلبي ...و أنا كمان حاسس إنها مثلي

شيطان الأخ: يعم إنت ذكي و فهمان مثلي يله يله روح شوفها...

شيطان الأخت: يبنتي ده فتى أحلامك و إنت خلاص لازم تتمسكي بيه... ده ربنا جابه ليكي أُمال! فحاولي أن تُلمحي له يبنتي كي يعرض عليك الزواج... هو أصلا ميت بيكي مش فاكرة كيف كان يساعدك و يفرح لفرحك و يزعل لزعلك؟كده الزوج و إلا بلاش

شيطان الأخت: يبنتي إنتي مش هتقدري تتركيه أبدا لأنه خطف قلبك و صار كل تفكيرك... لما تتزوجان فستعودي مثل زمان و هو بجانبك يساعدك فكري بعقلك مش بقلبك

الأخت: صح إن شاء الله نتزوج و نكون أحسن زوجين داعيين لله ...ياااااا رب

«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» هذه مُحادثة جَرت بين شاب و فتاة مُلتزمَين... و لكن
كان معهما رفيقين آخرين لم يرَهما الشَّابين...
و الآن ظل الكلام بين الأخ و الأخت و تطور الأمر مِن سلام و نصيحة إلى سؤال عن الحالِ و حَل للمشاكل... و من ثم بدأ المُصارحة من الطرفين بالحب و غيره من الفواحش...

و سيظل الشيطانان وراءهما حتى يصلان إلى ما هو أبعد و أبعد من تلفونات و صُوَر و عناوين ووو حتى وصول الكبائر...

و قصة عابد بني إسرائل الكاهن بصومعته عندما ترك الإخوة أختهم عنده بوسوسة من الشيطان، ثم بعد فترة تدرُج بالمعاصي حتى زنا بها ثم قتلها و ابنها ثم اقترف الكُفر الأكبر بسجوده لإبليس و وقتها ... مات

فالحذرَ الحذر إخوتي و أخواتي ... و الله إن إبليس مُجد مُجتهد و لا يرتاح له بال حتى يحصل لكَ و لكِ ما حصل لمَن هو قبلكما... فالحلالُ بيِّن و الحرامُ بيِّن...
اللهم إنَّا نعوذ بك من شر الشيطان و شِركه و من شرور أنفسنا و من شر كل دابة أنت آخذٌ بناصيتها
..
صورة العضو الرمزية
على على
مشاركات: 17
اشترك في: الخميس 2010.11.25 3:37 pm
مكان: المملكة العربية السعودية

حكم ومواعظ للزمن لي ولكم

مشاركة بواسطة على على »

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام الله عليكم جميعاً



مواعظ وحكم لنا من تراثنا العريق وحياتنا
قال لقمان لولده : شيئان إذا حفظتهما لا تُبالي بما ضيَّعت بعدهما ، درهمك لمعاشك ودينك لمعادك


أراد رجل أن يطلق زوجته ، فقيل له : ما يسوؤك منها ؟ قال : العاقل لا يهتك ستر زوجته . فلما

طلقها قيل له : لِمَ طلّقتها ؟ قال ما لي و للكلام فيمن صارت أجنبية


قال أحد الحكماء : لا يغرنك أربعة : إكرام الملوك ، و ضحك العدو ، و تملّق النساء ، و حرّ الشتاء


سئل الاسكندر : لِمَ تُكرم معلمك فوق كرامة أبيك فقال إن أبي سبب حياتي الفانية ومعلمي سبب حياتي الباقية‏


قال أحد الحكماء : ثلاثة تُذهب عن القلب العمى ، صحبة العالم وقضاء الدين ومشاهدة الحبيب‏


كتمان الأسرار يدل على جواهر الرجال ، وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها ، فلا خير في إنسان لا يكتم سراً


قال أحد الحكماء : ثلاثة لا تلومهم عند الغضب : المريض والصائم والمسافر


إحسانك للحرّ يحركه على المكافأة ، وإحسانك إلى الخسيس يبعثه إلى معاودة المسألة


جاء رجل إلى أحد الحكماء وقال له : إني تزوجت امرأة وجدتها عرجاء ، فهل لي ان أردها ؟ فقال له : إن كنت تريد أن تسابق بها .. فردها


تشاجر زوجان وامتنعا عن الكلام ، وقبل أن يصعد الزوج للنوم ، قدّم لزوجته ورقة مكتوب عليها : ايقظيني الساعة الخامسة صباحاً ، وفي اليوم التالي استيقظ الزوج ، ونظر الساعة فوجدها الثامنة ! فاغتاظ ، ثم لبس ثيابه ، ولما أراد الخروج ، نظر فرأى ورقة مكتوب عليها : استيقظ ، الساعة الآن الخامسة


قال أحد الحكماء لابنه في موعظه : يا بني .. إذا أردت أن تصاحب رجلاً فأغضبه .. فإن أنصفك من نفسه فلا تدع صحبته .. وإلا فاحذره


قال أحد حكماء الفلسفة : الإخوان ثلاثة .. أخ كالغذاء تحتاج إليه في كل وقت ، وأخ كالدواء تحتاج إليه أحياناً ، وأخ كالداء لا تحتاج اليه أبداً


قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه

سئل حكيم : ما الحكمة ؟ فقال : أن تميز بين الذي تعرفه والذي تجهله

من وعظ أخاه سراً فقد نصحه .. ومن وعظه علانية فقد فضحه


علمت أن رزقي لا يأخذه غيري .. فاطمأن قلبي ، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري .. فاشتغلت به وحدي.

كلما ازددت علماً ، كلما ازدادت مساحة معرفتي بجهلي

اللسان ليس عظاماً .. لكنه يكسر العظام

نمر مفترس أمامك .. خير من ذئب خائن وراءك


لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الاحمق وراء لسانه


من نظر في عيبه اشتغل عن عيوب الناس


العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلاً ، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالماً


لا تحاول أن تجعل ملابسك أغلى شيء فيك ، حتى لا تجد نفسك يوماً أرخص مما ترتديه

.......................

أتمنى ان تنال رضاكم .
صورة العضو الرمزية
على على
مشاركات: 17
اشترك في: الخميس 2010.11.25 3:37 pm
مكان: المملكة العربية السعودية

مفسدات القلب الخمسة

مشاركة بواسطة على على »

مفسدات القلب الخمسة
للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله



اعلم أن القلب يسير إلى الله عز وجل، والدار الآخرة، ويكشف عن طريق الحق ونهجه،وآفات النفس، والعمل، وقطاع الطريق؛ بنوره وحياته وقوته، وصحته وعزمه،وسلامة سمعه وبصره، وغيبة الشواغل والقواطع عنه.
وهذه الخمسة تطفئ نوره، وتعور عين بصيرته، وتثقل سمعه إن لم تَصُمه وتُبْكِمَه،وتضعف قواه كلها، وتوهن صحته، وتفتِّر عزيمته، وتوقف همته، وتنكسه إلى وراءه، ومن لا شعور له بهذا فميت القلب، وما لجرح بميت إيلام، فهي عائقةله عن نبل كماله، قاطعه له عن الوصول إلى ما خلق له، وجعل نعيمه وسعادته وابتهاجه ولذته في الوصول إليه.
فإنه لا نعيم له ولا لذة، ولا ابتهاج، ولا كمال؛ إلا بمعرفة الله ومحبته والطمأنينة بذكره، والفرح والابتهاج بقربه، والشوق إلى لقائه، فهذه جنته العاجلة، كما أنه لا نعيم له في الآخرة ولا فوز إلا بجواره في دار النعيم في الجنة الآجلة،فله جنتان لا يدخل الثانية منهما إن لم يدخل الأولى.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
وقال بعض العارفين : إنه ليمر بالقلب أوقات أقول : إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب.
وقال بعض المحبين : مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها. قالوا: وما أطيب ما فيها. قال: محبة الله، والأنس به، والشوق إلى لقائه، والإقبال عليه والإعراض عما سواه، أو نحو هذا من الكلام.
وكل من له قلب حي يشهد هذا ويعرفه ذوقاً.
وهذه الأشياء الخمسة : قاطعة عن هذا، حائلة بين القلب وبينه، عائقة له عن سيره،ومحدثة له أمراضاً وعللاً إن لم يتداركها المريض خيف عليه منها.
●المفسد الأول:كثرة الخلطة
فأماما تؤثره كثرة الخلطة : فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود،ويوجب له تشتتا وتفرقاً وهماً وغماً وضعفاً وحملاً لما يعجز عن حمله منمؤنة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه، والاشتغال عنها بهم وبأمورهم، وتقسُّم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم، فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟
هذا،وكم جلبت خلطة الناس من نقمة، ودفعت من نعمة، وأنزلت من منحة، وعطلت من منحة، وأحلت من رزية، وأوقعت في بلية؟ وهل آفة الناس إلا الناس؟ وهل كان على أبي طالب عند الوفاة أضرَّ من قرناء السوء؟ لم يزالوا به حتى حالوابينه وبين كلمة واحدة توجب له سعادة الأبد.
وهذه ا لخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا وقضاء وطر بعضهم من بعض؛ تنقلب إذا حقت الحقائق عداوة، ويعض المخلِّط عليها يديه ندما كما قال تعالى : ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾[الفرقان:27-29] وقال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾[الزخرف:67] وقال خليله إبراهيم لقومه: ﴿إِنَّمَااتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾[العنكبوت:25] .
وهذاشأن كل مشتركين في غرض، يتوادون ما داموا متساعدين على حصوله، فإذا انقطع ذلك الغرض أعقب ندامة وحزنا وألماً، وانقلبت تلك المودة بغضاً ولعنةً وذماً من بعضهم لبعض، لما انقلب ذلك الغرض حزناً وعذاباً، كما يشاهد في هذه الدار من أحوال المشتركين في خزيه إذا أُخِذوا وعوقبوا، فكلُّ متساعدين على باطل متوادين عليه : لا بد أن تنقلب مودتهما بغضاً وعداوة.
والضابط النافع في أمر الخلطة : أن يخالط الناس في الخير - كالجمعة، والجماعة، والأعياد، والحج، وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة - ويعتزلهم في الشر، وفضول المباحات. فإذا دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ولم يمكنه اعتزالهم : فالحذَر الحذَر أن يوافقهم، وليصبر على أذاهم، فإنهم لا بد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولاناصر، ولكن أذى يعقبه عز ومحبة له، وتعظيم وثناء عليه منهم ومن المؤمنين ومن رب العالمين. وموافقتهم يعقبها ذل وبغض له، ومقت وذم منهم ومن المؤمنين ومن رب العالمين. فالصبر على أذاهم خير وأحسن عاقبة وأحمد مآلا.
وإندعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات : فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه، ويشجع نفسه، ويقوي قلبه، ولا يلتفت إلى الوارد الشيطاني القاطع له عن ذلك، بأن هذا رياء ومحبة لإظهار علمك وحالك، ونحوذلك، فليحاربه، وليستغن بالله، ويؤثر فيهم من الخير ما أمكنه.
فإن أعجزته المقادير عن ذلك، فليَسُلَّ قلبه من بينهم كسل الشعرة من العجين،وليكن فيهم حاضراً غائباً، قريباً بعيداً، نائماً يقظاناً، ينظر إليهم ولايبصرهم، ويسمع كلامهم ولا يعيه، لأنه قد أخذ قلبه من بينهم ورقى به إلى الملأ الأعلى، يسبح حول العرش مع الأرواح العلوية الزكية، وما أصعب هذاوأشقه على النفوس، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، فبين العبد وبينه : أن يصْدُق الله تبارك وتعالى، ويديم اللجأ إليه، ويلقي نفسه على بابه طريحاً ذليلاً، ولا يُعين على هذا إلا محبة صادقة، والذكر الدائم بالقلب واللسان، وتجنب المفسدات الأربع الباقية الآتي ذكرها، ولا ينال هذا إلابعدة صالحة، ومادة قوة من الله عز و جل، وعزيمة صادقة، وفراغ من التعلق بغير الله تعالى. والله تعالى أعلم.
●المفسد الثاني من مفسدات القلب : ركوبه بحر التمني
وهوبحر لا ساحل له، وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل: إن المنى رأس أموال المفاليسِ، وبضاعة ركابه مواعيد الشيطان، وخيالات المحال والبهتان، فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية. ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية، بل أعتاضت عنها بالأماني الذهنية، وكل بحسب حاله. من متمن للقدرة والسلطان وللضرب في الأرض والتطواف في البلدان، أو للأموال والأثمان أو للنسوان والمردان، فيم ثلال متمني صورة مطلوبة في نفسه وقد فاز بوصولها، والتَذَّ بالظفر بها، فبين اهو على هذه الحال، إذ استيقظ فإذا يده والحصير.
وصاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله، ويدنيه من جواره.
فأماني هذا إيمان ونور وحكمة، وأماني أولئك خدع وغرور.
وقدمدح النبي صلى الله عليه وسلم متمني الخير، وربما جعل أجره في بعض الأشياءكأجر فاعله، كالقائل : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان الذي يتقي في ماله ربه. ويصل فيه رحمه، ويخرج منه حقه. وقال: "هما في الأجر سواء" وتمنى في حجة الوداع : أنه لو كان تمتع وحل ولم يسق الهدي، وكان قد قرَن فأعطاه الله ثواب القِران بفعله، وثواب التمتع الذي تمناه بأمنيته فجمع له بين الأجرين.
●المفسد الثالث :التعلق بغير الله تبارك وتعالى
وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق.
فليس عليه أضر من ذلك. ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه، فإنه إذا تعلق بغيرالله وكله الله إلى ما تعلق به، وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز و جل، بتعلقه بغيره، والتفاته إلى سواه. فلا على نصيبه من الله حصل. ولا إلى ما أمّله ممن تعلّق به وصل. قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوامِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾[مريم:81-82] وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ . لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾[يس:74-75] .
فأعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله، فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات، ومثل المتعلق بغيرالله: كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت، أوهن البيوت.
وبالجملة : فأساس الشرك وقاعدته التي بنى عليها : التعلق بغير الله ولصاحبه الذم والخذلان كما قال تعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولاً﴾[الإسراء:22] مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك، إذ قد يكون بعض الناس مقهورامحمودا؛ كالذي قهر بباطل. وقد يكون مذموما منصورا كالذي قهر وتسلط عليه بباطل. وقد يكون محمودا منصورا كالذي تمكن وملك بحق. والمشرك المتعلق بغيرالله قسمه أردأ الأقسام الأربعة لا محمود ولا منصور.
●المفسد الرابع:الطعام
والمفسد له من ذلك نوعان :
أحدهما : ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات وهي نوعان :
- محرمات لحق الله : كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع، والمخلب من الطير.
- ومحرمات لحق العباد : كالمسروق، والمغصوب، والمنهوب، وما أخذ بغير رضي صاحبه؛ إما قهرا وإما حياء وتذمما.
والثاني : ما يفسده بقدره وتعدي حده كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط؛ فإنه يثقله عن الطاعات، ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة، ومحاولتها حتى يظفر بها، فإذا ظفر بها شغله بمزاولةتصرفها، ووقاية ضررها، والتأذي بثقلها، وقوى عليه مواد الشهوة، وطرق مجاري الشيطان ووسعها، فإنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم، فالصوم يضيق مجاريه ويسد عليه طرقها، والشبع يطرقها ويوسعها. ومن أكل كثيرا، شرب كثيرا، فنام كثيرا، فخسر كثيرا. وفي الحديث المشهور : «مامَلأ آدميّ وعاء شَرّا من بَطْن ، بِحَسْب ابن آدم لُقَيْمَات يُقِمنَ صُلْبَه ، فإن كان لا مَحَالةَ : فَثُلُث لطَعَامِه ، وثُلث لشرابِهِ ،وثُلُث لنَفَسِه».

●المفسد الخامس:كثرة النوم
فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل، ومنه المكروه جداً، ومنه الضار غير النافع للبدن.
وأنفع النوم : ما كان عند شدة الحاجة إليه، ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره. ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه. وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه وكثر ضرره،ولا سيّما نوم العصر والنوم أول النهار إلا لسهران.
ومن المكروه عندهم : النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؛ فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة، حتى لو ساروا طول ليلهم، لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس. فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة، ومنه ينشأ النهار، وينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصة، فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر.
وبالجملة فأعدل النوم وأنفعه : نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير، وهو مقدار ثمان ساعات، وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه أو نقص منه أثّر عندهم في الطبيعةانحرافا بحسبه.
ومن النوم الذي لا ينفع أيضا : النوم أول الليل عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهه. فهو مكروه شرعاً وطبعاً.
وكماأن كثرة النوم مورثة لهذه الآفات؛ فمدافعته وهجره مورث لآفات أخرى عظام: من سوء المزاج، ويبسه، وانحراف النفس، وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل، ويورث أمراضاً متلفة لا ينتفع صاحبها بقلبه ولا بدنه معها، وماقام الوجود إلا بالعدل، فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير، وبالله المستعان
صورة العضو الرمزية
ابو محمداحمد
مشاركات: 85
اشترك في: الأحد 2010.10.3 5:55 pm
مكان: قطر

رد: محادثة بين شاب وفتاة ملتزمين

مشاركة بواسطة ابو محمداحمد »

الاخ علي مشكور على الدرر من الاقوال والحكم
جد اضاءات ووقفات جيده
لك التحية والود
صورة العضو الرمزية
عسوولة الرياض
مشاركات: 629
اشترك في: الأحد 2010.2.7 5:53 pm
مكان: الرياض

رد: محادثة بين شاب وفتاة ملتزمين

مشاركة بواسطة عسوولة الرياض »

[align=center]


جزاك ربي الجنة اخوي
[/align]
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“