«سناء» و «فاطمة» و «مودة» و «هناء» يسكن في الطابق الثاني من ذلك المبنى الذي دخلتاه وقلن : إنهن مجبرات على العيش في الداخلية بسبب بعد أهلهن عن العاصمة.. يعانين انقطاع المياه والكهرباء والخدمات الرديئة الصحية والغذائية. ويعتبرن أنها فترة عصيبة في حياتهن
«إيمان» تبدو على ملامحها وتصرفاتها الجرأة قالت إن السكن الداخلي يجعلها تشعر بأنها تعيش حرية إلى جانب أنها تشعر بالهمجية في تصرفاتها لأنها لا تمتلك الوعي الكافي للموازنة بين ما كانت تعيشه من قيود داخل بيت اسرتها وحالة الحرية التي تجدها الان. وتضيف: اعرف الكثير من الطالبات اللائي يقضين الساعات الطوال خارج الداخلية من دون ان يعرف المسئولون اين ذهبن ومن أين جئن ؟.
سمعت عن حالة إحدى الطالبات لها علاقة مع أحد الحراس وهي تأتي في أي وقت من الليل دون أن تمنع من الدخول.. ورغم ان صديقتها قالت إنها تحدثت معها كثيراً إلا أن هذه الطالبة لم ترعوى.
في الداخلية الشيشة مخفية في الدواليب وسط الملابس وتحت الأسرة وأيضاً علب السجائر الفارغة والملأي.. يتبادر السؤال دائماً كيف تدخل هذه الاشياء الى وسط الطالبات؟ وهناك حينما تبدو المسألة أمام مرأى عينيك تظهر الصورة الطالبة في المستوى الأول تكون اكثر براءة وخوفاً وحذراً وما أن يمضي العام الاول ويبدأ العام الثاني إلا وينقلب الحال تصرفات ملفتة للنظر بين مواكبة العصر والموضة وحياة العاصمة. والصراع بين التمسك بالعادات والتقاليد المحافظة بالقرية التي تعيش فيها وما بين ما تراه أمامها.
الصورة مشوشة وأحياناً مشوهة حينما تصبح الفتاة على بعد خطوة من السقوط!
الكثير مما رأيناه نمتنع عن ذكره ولكنه يظل بصرخته داخل وجداننا فالمسئولية تتوزع بل تتناثر بين عدة جهات وحينما خرجنا حملنا أوراقنا وبدأنا بالسؤال لعدة جهات جامعية بينها الحرس الجامعي. يقول م.ح: بكل صراحة نتوتر كثيراً من تصرفات بعض الطالبات اللائي يستخدمن الحرية بطريقة مسيئة. هناك من تطلب منهن المبيت خارج السكن وهناك من يأتين متأخرات بعد الزمن المحدد ولا نجد حلاً سوى ان نسمح لهن بالدخول فنحن نتعامل معهن بقواعد القانون من قبل الادارة. وأضاف : أجد أن البنات يتاثرن ببعضهن البعض فالفتاة تأتي الى العاصمة وتجد امامها عالماً بكامله تسعى للتشبه به مما يضطرها لإستخدام أساليب معيبة في السلوك حتى تتحصل على المال ولكن هنالك فتيات في قمة الأدب والاحترام والإلتزام.
ويقول الاستاذ محمد حسين أستاذ علم الاجتماع.. أرى أن المجتمع السوداني على وجه العموم قائم على التمسك بالعادات والتقاليد في الداخلية طالبات الولايات من حقهن ان يعشن بحرية كما في بيوتهن لأن السكن الجامعي وحده يحقق لهن ذلك. لكنني أعيب على الطالبات اللائي يسئن إستخدام تلك الحرية المتاحة لهن يجب على الفتاة أن تمثل أسرتها في المقام الاول وأخواتها في المقام الثاني هنالك جدل كبير في الشارع العام حول الداخليات يجب أن تتعامل الفتاة بحرص تام. فالداخلية تعتبر مجتمعاً يضم ثقافات متنوعة وقبائل عدة.. وفيهن الصالح.. والطالح!
مع إيقاع الحياة السريع ومشغوليات الرجال العديدة يبدو أن الزوجة أصبحت تحتل مكان الرجل في العديد من المسؤوليات التي كانت تقع على عاتقه وخاصة في مجال التسوق وشراء الأغراض المنزلية حتى المتعلقة بالرجل نفسه من ملابس وغيرها من احتياجاته الخاصة..
...........................................................................................................
فنجد أن هذه المهمات التي أصبحت تشغلها الزوجة جعلتها تتمتع بثقافة تسويقية أفضل من بعض الرجال إن لم يكن معظمهم، ففي بعض الأحيان يقوم الرجال بتمليك كل المعلومات للزوجات حول كل ما يمتلكون سواء أكان مرتباً شهرياً، أو أي مصدر دخل آخر مما يجعلهن يتحكمن بالريموت كنترول في كل حركات وسكنات رجالهن حتى لا تراودهم على ما يبدو أنفسهم بالتفكير في ما يثير لديهن القلق بالتفكير في اخرى إن سمحت لهم ظروفهم المادية.. لذا تسعى بعض الزوجات بكل ما أوتين من ذكاء باختلاق حيل التي تؤدي لصرف الفائض من دراهم الأزواج.. وللوقوف حول وجود الظاهرة والأسباب وراءها سألت «محيي الدين» الموظف بشركة خاصة عن كيفية إدارة شؤون المنزل المالية؟ فقال وبشيء من الابتسامة.. يا خوي شوف الماهية دي أنا بشوفها بس لما الصراف إديني ليها، فقلت له ومن الذي يستمتع برؤيتها غيرك، قال بسلمها لزوجتي كاملة وهي التي تقوم بصرفها بحسب ما يحتاجه المنزل، وحتى مصاريفي اليومية بأخذها منها زي ما بيأخذ منها مصاريفه ابني «أمجد» الذي يدرس في مرحلة الأساس.
فسألته عن لماذا تلجأ بعض الزوجات لاستلام كل المرتب من الزوج فقال ربما يرجع ذلك الي غيابنا من المنازل لفترات طويلة وعدم إلمامنا بمتطلبات المنزل اليومية، لذا نحرص على إعطاء الزوجة كل المرتب حتى لا يساورها شيء آخر، فقلت أي شيء هذا الذي يساورها؟ فقال إن هنالك بعض الزوجات حينما يقول لها المرتب خلص وعلى الرغم من أنها تعلم ذلك نتيجة للتجربة الطويلة مع كيفية صرف المرتب تعتقد أن للزوج نية مبيتة وأنه يوفر «الفلوس» من أجل التفكير في زوجة ثانية، ويضيف: وبالتالي تسعي لملاحقة الزوج بالطلبات من أجل صرف كل ما يملك الزوج ولكن حينما سألت ربة المنزل «نجوى» عن لماذا تحرص بعض الزوجات على استلام المرتب أول بأول من الزوج؟ فقالت إن المسألة ليست حرص الزوجة على استلام المرتب ولكن المسألة تتعلق بتدبير المرأة لشؤون المنزل، ومعرفتها للإحتياجات المنزلية اكثر من الرجل، فمن الطبيعي ان تعرف المرأة دخل زوجها حتى لا تصرف اكثر مما يحتاجه المنزل وبذلك تحرص على الترشيد والصرف وفقاً للأولويات، فقلت لها إن هناك بعض الرجال يقولون إن الزوجة تلجأ لمضاعفة الصرف حتى لا يوفر الزوج ما يعينه على التفكير بزوجة اخرى خوفاً من الشريكة، فقالت هناك سيدات من هذا النوع ولكن ربما تكون هذه أوهام رجال، وتضيف: فالزوجة تحرص على معرفة دخل الزوج حتى تجنبه الوقوع في أية ضائقة مالية بسبب الصرف البذخي.
