وثائق امريكية عن الازهري (16): ماء النيل: واشنطن: محمد علي صالح

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

وثائق امريكية عن الازهري (16): ماء النيل: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

وثائق اميركية عن الازهري (16): ماء النيل: واشنطن: محمد علي صالح

وثائق اميركية عن الازهري (16):

مفاوضات تفسيم ماء النيل مع مصر

"مصر تخدع السودان، والسودان يكشف الخداع"

السفارة الاميركية تدافع عن السودان

الازهري كان يريد اكثر مما حصل عليه عبود في وقت لاحق

واشنطن: محمد علي صالح

هذه هي الحلقة السادسة عشر من عشرين حلقة من وثائق وزارة الخارجية الاميركية عن سنوات اسماعيل الازهري، اول رئيس وزراء في السودان (1954-1956). بداية من اول انتخابات، واول برلمان.
منذ قبل استقلال السودان، بدأت السفارة الاميركية في الخرطوم (كانت مكتب اتصال) ترسل تقارير عن التطورات الداخلية في السودان.
بدأت هذه الحلقات بخمس حلقات عن الشيوعيين السودانيين (من سنة 1953): عن تأسيس حزبهم، وقادتهم، ونشاطاتهم. كانت تلك بداية سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي. وخاف الاميركيون من انتشار الشيوعية في الشرق الاوسط. وخاصة في مصر. ثم انتقالها الى السودان. ثم الى دول وسط وشرق افريقيا. ومنذ ذلك الوقت، ظلت السفارة الاميركية في الخرطوم تتابع الشيوعيين، سنة بعد سنة.
هذه الحلقات العشرين عن سنوات الازهري (1954-1956): شخصيته. وشخصية محمد احمد محجوب، زعيم المعارضة. واعضاء اول وزارة. وازمة حزب الامة بسبب انتصار الازهري في الانتخابات. ودعوة بابعاد الحزب عن عائلة المهدي. وتردد الازهري بين الاتحاد مع مصر والاستقلال. والازهري والشيوعيون. والازهري والجنوبيون. والازهري والمصريون. والازهري والاخوان المسلمون. والازهري والبريطانيون.
بعد حلقات الازهري، ستأتي عشرين حلقة عن سنوات رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). ثم عشرين حلقة عن سنوات الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). ثم عشرين حلقة عن سنوات الديمقرطية الثانية (1964-1969). ثم اكثر من عشرين حلقة عن سنوات المشير جعفر نميري (1969-1975، حيث تنتهي الوثائق التي كشف عنها حتى الآن).
هذه هي الحلقة السادسة عشر عن سنوات الازهرى. وهي عن مفاوضات تقسيم ماء النيل مع مصر، ودفاع الاميركيين علن السودان بعدما احسوا ان المصريين يظلمون السودان:

فشل اول جولة:

من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: فشل مفاوضات ماء النيل
التاريخ: 12-4-1955
"عاد من القاهرة خضر حمد، وزير الري، واتش ايه موريس، مستشار شئون الري. وقالا ان مفاوضات تقسيم ماء النيل فشلت، واقترحا نقل المشكلة الى لجنة وساطة دولية.
حسب اتفاقية سنة 1929، كل سنة تستعمل مصر 48 بليون متر مكعب من ماء النيل، والسودان اربعة بليون متر مكعب. وقالت تقديرات ان النيل يوفر 84 بليون متر مكعب كل سنة لاغراض الري. لهذا، يتفاوض الجانبان حول تقسيم 32 بليون متر مكعب لا تستعمل في الوقت الحاضر.
اقترحت مصر بناء سد عالي في اسوان ليقدر على حجز وتوفير اكثر مما تستعمل في الوقت الحاضر. اذا بنت السد، ستغمر الماء المحجوزة مساحات كبيرة في السودان، وستجبر اكثر من خمسين الف شخص على الهجرة الى اماكن اخرى.
يحس السودانيون ان مصر يجب ان تتفق معهم حول تقسيم ماء النيل قبل بناء السد العالي. وذلك لأن الماء الذي سيحجزه السد سيزيد نصيب مصر، وسيجعلها تقدر على حجز ربما كل ماء فيضان النيل.
ويبدو ان السودانيين في موقف اقوى، وذلك للاسباب الآتية:
اولا: ستغمر ماء السد العالي اراضيهم.
ثانيا: سيضطرون لترحيل سكان المنطقة.
ثالثا: يمر النيل من اراضيهم الى مصر.
رابعا: ظلت مصر تنال نصيب الاسد من ماء النيل.
خامسا: يعترفون ان سكان مصر الاكثر يحتاجون الى ماء اكثر.
خامسا: لكنهم يملكون اراضي واسعة للزراعة، ويريدون استغلالها ... "

ثلاث خطط:

" ... اعد السودانيون ثلاث خطط:
الاولى تعتمد على السكان. وفي هذه الحالة سيكون نصيبهم 28 بليون متر مكعب.
الثانية تدعو لتقسيم متساوي للماء الذي لا يستعمل الآن (32 بليون متر مكعب). وفي هذه الحالة سيكون نصيبهم 20 بليون متر مكعب (اربعة زائدا 16).
الثالثة تعتمد على مساحات الارض القابلة للزراعة. وفي هذه الحالة سيكون نصيبهم كل الماء الذي لا يستعمل الآن (32 بليون متر مكعب).
رأينا:
سيقبل السودانيون الخطة الثانية، وهي عشرين بليون متر مكعب، بما في ذلك الاربعة بليون متر مكعب التي يستعملونها الأن. لكنهم قالوا انهم لن يقبلوا اقل من ذلك. وربما سيريدون اكثر، خاصة اذا وصل الموضوع الى هيئة تحكيم دولية.
ونحن، حسب مصادرنا، علمنا ان مصر اقترحت فقط ثمانية بليون متر مكعب، بما في ذلك الاربعة بليون متر مكعب التي يستعملها السودان الآن. ورفض السودانيون ذلك، ولهذا عاد خضر حمد، وزير الري، بدون اتفاقية.
قال السودانيون انهم يريدون توسيع مشروع الجزيرة، وزراعة مناطق على نهر عطبرة سينقلون اليها سكان منطقة حلفا الذين ستغمر ماء السد العالي اراضيهم. ولهذا، سيحتاجون الى ما جملته 20 بليون متر مكعب.
نحن نتوقع ان ينال السودان استقلاله في يناير سنة 1957. واقتنعنا ان السودانيين لن يريدون الاتحاد مع مصر. لهذا، صار المصريون يعرفون انهم اذا لم يصلوا الى اتفاق حول تقسيم ماء النيل مع السودان التابع لهم في الوقت الحاضر، سيضطرون الى التفاوض مع سودان مستقل ... "

مقابلة الازهري:

من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: مقابلة مع الازهري
التاريخ: 9-6-1955
"قابلت اسماعيل الازهري، رئيس الوزراء، ومبارك زروق، وزير المواصلات، وتحدثنا عن مفاوضات تقسيم ماء النيل مع مصر، على ضوء زيارة الازهري الاخيرة الى مصر.
شعرت من كلام الازهري انه يريد ان يكون صريحا جدا. وفهمت انه لم يتم الوصول الى اتفاقية نهائية. وانه احس ان المصرييين لا يرفضون الموافقة على قسمة متساوية لماء النيل الذي لا يستعمل في الوقت الحاضر (32 بليون متر مكعب، 16 كل جانب). لكنه احس ان "عرض" المصريين فيه شروط، منها انهم يريدون قياس ماء النيل في السد العالى. ويعنى هذا ان المصريين يريدون خصم الماء الذي سيتبخر في بحيرة السد العالي، ثم، بعد ذلك، يقسمون باقي الماء مع السودان.
وقال لى الازهري انه ناقش الشرط المصري مع خبراء وسياسيين سودانيون. وانه، عندما تستأنف المفاوضات، سيطلب من الجانب السوداني التصميم على تقسيم الماء قبل السد العالي، اي بدون وضع اعتبار للماء الذي سيتخبر في بحيرة السد العالي. يعنى هذا ان الازهري لا يريد ان يتحمل السودان مسئولية الماء الذي سيتبخر داخل الاراضي المصرية.
وقال الازهري ان وفدا مصريا وصل في الاسبوع الماضي الى الخرطوم، ويتفاوض الآن مع المسئولين المصريين في الخرطوم، وربما في الاسبوع القادم سيبدأ التفاوض مع المسئولين السودانيين.
وقال ان السودان سيطلب من المصريين، بالاضافة الى تقسيم ماء النيل، الآتي:
اولا: السماح له بتوليد كهرباء من شلالات على نهر النيل بين الخرطوم والحدود مع مصر.
ثانيا: منحه جزءا من الكهرباء التي سيولدها السد العالي.
ثالثا: دفع تعويضات له عن الآثار التاريخية التي سيغرقها ماء السد، وايضا المعادن التي كان يمكن ان تستغل ... "

وساطة اميركية:

من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: طلب وساطة
التاريخ: 9-9-1955
"طلبتم منى، في برقية بتاريخ 2-8-1955، دراسة امكانية وساطة اميركية بريطانية خلال المفاوضات بين السودان ومصر لتقسيم ماء النيل. وقلتم ان هذه الوساطة ستكون عن عرض مصر على السودان بتقسيم الماء الذي لا يستعمل في الوقت الحاضر (32 بليون متر مكعب)، بنسبة "خمسين خمسين".
وانا اوضحت لكم، في برقية بتاريخ 23-8-1955، اننى افضل الانتظار حتى نحصل على تفاصيل عن موقف السودان من هذا العرض.
وانتم، في برقية بتاريخ 25-8-1955، ارسلتم تفاصيل حصلتم عليها عن الموضوع، وعن تفاصيل مشروع السد العالي، وعن اقتراح "خمسين خمسين". وقلتم ان التقسيم، حسب اقتراح مصر، يتم بعد خصم الماء الذي سيتبخر في بحيرة السد العالي. وليس قبل الخصم، حسب اقتراح السودان. وان التبخر سيكلف عشرة بلايين متر مكعب كل سنة. وان هذا سيخفض الماء الاضافي الى اثنين وعشرين بليون متر مكعب. وستكون القسمة بمعدل احد عشرة بليون متر مكعب لكل من مصر والسودان.
وانتم قلتم ان السودان، اذا قبل ذلك، سيوعد بتنازلات مائية مصرية في المستقبل.
وبناء على معلوماتكم، نحن جمعنا معلومات من هنا عن المفاوضات بين الجانبين السوداني والمصري، وعرفنا اشياء غير التي اشرتم اليها عن المصريين:
اولا: لم يتقدموا بعرض "خمسين خمسين" حتى الآن.
ثانيا: قالوا للسودانيين ان جملة ماء النيل السنوية ليست 84 ، ولكن 81 مليون متر مكعب ...
وحسب معلوماتنا، يعتقد السودانيون ان المصريين يريدون ان يبيعونهم الترام. اي يريدون منهم قبول تقسيم "خمسين خمسين" بدون معرفة الكمية التي ستقسم ... "

عشرة ملايين جنية:

" ... نقطة اخرى. قال المصريون انهم سيدفعون للسودان تعويضات عشرة ملايين جنيها مصريا، بما في ذلك تكاليف ترحيل المصريين المتضررين من بحيرة السد العالي. في الجانب الآخر، يقول السودانيون ان تكاليف ترحيل السودانيين فقط من المنطقة ستكون عشرين مليون جنيها مصريا...
لهذا، نحن نرى ان اي وساطة اميركية، او اميركية بريطانية بين السودان ومصر حول تقسيم ماء النيل يجب الا تكون حسب العرض المصري "خمسين خمسين". وذلك لأننا نرى ان مصر تريد ان تخدع السودانيين، وان السودانيين برهنوا على ذكاء كافي لكشف هذه الحيلة.
ونحن نرى ان اقتراح رئاسة الخارجية باقناع السودان بقبول عرض "خمسين خمسين"، اي تقسيم الماء الذي لا يستعمل في الوقت الحاضر (32 بليون متر مكعب) لا يضمن للسودانيين نصيبا عادلا لانه يجبرهم على تحمل مسئولية تخبر عشرة بلايين متر مكعب في بحيرة السد العالي.
ونحن نرى ان طلب تنازلات من السودان مقابل وعود في المستقبل غير محددة لا يمكن ان يتحقق. وذلك لأن السودان يرى ان مصر مسئولة عن تبخر ماء بحيرة السد العالي، ولهذا يجب ان تكون كمية التبخر من نصيب مصر، لا نصيب السودان.
ونحن نرى ان السودان في طريقه نحو الاستقلال، وانه ربما سيدخل عصرا برلمانيا. ولهذا، ربما سيكون مناسبا الانتظار لفترة من الزمن قبل اتخاذ خطوات على ضوء اقتراح "خمسين خمسين."
(تعليق: كما ستوضح وثائق قادمة، فشلت بقية المفاوضات خلال سنوات الازهري. وايضا خلال سنوات رئيس الوزراء عبد الله خليل.
وفي سنة 1959، مع بداية سنوات الفريق ابراهيم عبود، توصل الجانبان الى اتفاقية لا تزال مستمرة حتى اليوم.
حسب هذه الاتفاقية، ينال السودان 18.5 بليون متر مكعب، وتنال مصر 55.5 بليون متر مكعب.
مع ملاحظة ان التبخر في بحيرة السد العالي يكلف عشرة بلايين متر مكعب. كما يفقد انتقال الماء نفس الكمية تقريبا.
ومع ملاحظة ان جملة الماء الذي يحمله كل سنة نهر النيل، بعد عطبرة، هو 94 بليون متر مكعب. يبقى منها بعد التبخر وانتقال الماء 74 بليون متر مكعب. وهذه هي جملة نصيب مصر والسودان حسب الاتفاقية.
يعني هذا ان اتفاقية 1959 جعلت السودان يتحمل تكاليف الماء الذي يتبخر في بحيرة السد العالي (بحيرة ناصر)، عكس ما اوصت السفارة الاميركية في الخرطوم، عندما اعترضت على اقتراح من رئاسة وزارة الخارجية بأن يتحمل السودن نصف الماء الذي يتخبر في البحيرة. وعكس ما طلب الازهري. بل ان الازهري كان يريد عشرين بليون متر مكعب كحد ادني، واكثر من ثلاثين بليون متر مكعب حسب اقتراح آخر).
ممممممممممممممممممممممممممم
الحلقة السابعة عشرة: لا للاتحاد مع مصر
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“