الولاء والبراء ومفهومه الغائب في واقع الأمة

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
أنصار الله
مشاركات: 70
اشترك في: الخميس 2008.3.13 2:34 pm
مكان: الأرض

الولاء والبراء

مشاركة بواسطة أنصار الله »



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الولاء والبراء ركن من أركان العقيدة، وشرط من شروط الإيمان، تغافل عنه كثير من الناس وأهمله البعض فاختلطت الأمور وكثر المفرطون.

ومعنى الولاء: هو حب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم.

والبراء: هو بغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين، من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق.

فكل مؤمن موحد ملتزم للأوامر والنواهي الشرعية، تجب محبته وموالاته ونصرته. وكل من كان خلاف ذلك وجب التقرب إلى الله تعالى ببغضه ومعاداته وجهاده بالقلب واللسان بحسب القدرة والإمكان، قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ [التوبة:71].

والولاء والبراء أوثق عرى الإيمان وهو من أعمال القلوب لكن تظهر مقتضياته على اللسان والجوارح، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: { من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان } [أخرجه أبو دا ود].

ومنزلة عقيدة الولاء والبراء من الشرع عظيمة ومنها:

أولا: أنها جزء من معنى الشهادة وهي قول: "لا إله" من "لا إله إلا الله" فإن معناها البراء من كل ما يعبد من دون الله.

ثانيا: أنها شرط في الإيمان كما قال تعالى: تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة:80-81].

ثالثا: أن هذه العقيدة أوثق عرى الإيمان، لما روى أحمد في مسنده عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله : { أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله }.

يقول الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله: فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد أو علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله، والموالاة في الله، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقانا بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

رابعا: أنها سبب لتذوق حلاوة الإيمان ولذة اليقين، لما جاء عنه أنه قال: { ثلاث من وجدهن وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار } [متفق عليه].

خامسا: أنها الصلة التي يقوم على أساسها المجتمع المسلم إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10].

سادسا: أنه بتحقيق هذه العقيدة تنال ولاية الله، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله فإنما، تنال ولاية الله بذلك.

سابعا: أن عدم تحقيق هذه العقيدة قد يدخل في الكفر، قال تعالى: وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51].

ثامنا: أن كثرة ورودها في الكتاب والسنة يدل على أهميتها.

يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك، وأكد إيجابه، وحرم موالاتهم وشدد فيها، حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله، ولا يواد إلا لله، ولا يعادى إلا لله، وأن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما أبغضه الله.



ومن صور موالاة الكفار أمور شتى منها:


1- التشبه بهم في اللبس والكلام.

2- الإقامة في بلادهم، وعدم الانتقال منها إلى بلاد المسلمين لأجل الفرار بالدين.

3- السفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس.

4- اتخاذهم بطانة ومستشارين.

5- التأريخ بتاريخهم خصوصا التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي.

6- التسمي بأسمائهم.

7- مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور إقامتها.

8- مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة، والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد.

9- الإستغفار لهم والترحم عليهم.

قال أبو الوفاء بن عقيل: إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الراوندي والمعري - عليهما لعائن الله - ينظمون وينثرون كفرا، وعاشوا سنين، وعظمت قبورهم، واشتريت تصانيفهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب.

وعلى المسلم أن يحذر من أصحاب البدع والأهواء الذين امتلأت بهم الأرض، وليتجنب الكفار وما يبثون من شبه وشهوات، وليعتصم بحبل الله المتين وسنة نبيه الكريم. وعلى المسلم أن يفطن إلى الفرق بين حسن التعامل والإحسان إلى أهل الذمة وبين بغضهم وعدم محبتهم. ويتعين علينا أن نبرهم بكل أمر لا يكون ظاهره يدل على مودات القلوب، ولا تعظيم شعائر الكفر. ومن برهم لتقبل دعوتنا: الرفق بضعيفهم، وإطعام جائعهم، وكسوة عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف معهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة، والدعاء لهم بالهداية. وينبغي أن نستحضر في قلوبنا ما جبلوا عليه من بغضنا، وتكذيب نبينا محمد .

اللهم وفقنا للعمل بكتابك وسنة نبيك والسير على هداهما، وحب الله ورسوله والمؤمنين وموالاتهم وبغض الكفار والمشركين ومعاداتهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أنصار الله
مشاركات: 70
اشترك في: الخميس 2008.3.13 2:34 pm
مكان: الأرض

الولاء والبراء ومفهومه الغائب في واقع الأمة

مشاركة بواسطة أنصار الله »





الولاء والبراء ومفهومه الغائب في واقع الأمة




بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ـ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .


أما بعد :


فإن قضية الإيمان بالله ربا وبالإسلام دينا ومحمدا صلى الله عليه وآله وصحبه نبيا لا يمكن أن تكون خالصة بحقيقتها إلا إن تعلقت بها مسألة الولاء والبراء وكانت منضبطة بمقتضيات الشرع التي يسلم بها صاحبها لحقيقة الإيمان .


ومن أهم تلك المفتضيات الحب في الله والبغض في الله


قال تعالى : {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة


وقال صلى الله عليه وآله وسلم " من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك "


ولا يكفي أن نحب في الله ونبغض في الله لنصل إلى مفهوم الولاء والبراء وندرك حقيقة الإيمان ، بدون التطبيق العلمي والعملي لهذا المعنى ، فهي ليست رقصات صوفيه ، أو دعوات ارجائية ، أو غلو وتفريط من الخوارج التكفيرية .


فلا بد فيه من الاعتقاد بالقول والعمل


إن تطبيق عقيدة الولاء والبراء بمفهومها الصحيح تجعل المسلم يتذوق حلاوة هذا الدين سواء كان يتنعم على الفرش والحرير أو أنه يتلوع بسياط الجلادين .


قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( ثلاث من وجدهن وجد حلاوة الإيمان

: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) متفق عليه


والدعوى إن كانت مجردة عن الحقائق فهي زائفة وأصحابها يعيشون في وهم كبير ، وغش لأنفسهم من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، وإن حاولوا أن يغرروا بأنفسهم في ذلك فهم يخدعونها بتزيين الشيطان لها وتسويلها بالباطل، وسيصير بهم الأمر في نهاية المطاف إلى ولاية أعداء الدين ومحاربة الموحدين .


وإن من تغرير هؤلاء لأنفسهم وتسويل الشيطان لها محاباة أهل الكفر


أو الظلم والفسق والسكوت على باطلهم وصرف النظر عن انحرافهم والانشغال بغير الواقع الذي هم عليه من الباطل ومجاراتهم على ما هم فيه من الضلال ، تحت غطاء المداراة بزعمهم أو الضعف المادي لديهم ، وبالتالي ينتج عنه اهتزاز جانب الولاء والبراء ويغيب مفهوم الحب في الله والبغض في الله ، وكما قيل فإن كثرة المساس تفقد المرء الشعور بالإحساس ، فألفوا المعصية ، وزال قبحها ، في نفوسهم .


نقل ابن حجر عن ابن البطال
قائلا : ": المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفـض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة، وظــن بعـضـهــم أن الـمداراة هي المداهنة فغلط؛ لأن المداراة مندوب إليها، والمداهنة محرمة، والفرق: أن الـمـداهـنـة من الدهان، وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالـفـاســق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه، حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف الـقــول والـفـعـل، لا سيما إذا احتيج إلى تألفه، ونحو ذلك " .انتهى


لذلك لا تعجب في عصرنا هذا عندما نشاهد على شاشات التلفاز أمام ملايين الناس رجلا ملتحي أو داعية إسلامي يجالس المتبرجات ، والكاسيات العاريات ، ولا ينكر عليهن ، بحجة مصلحة الدعوة إلى الله ، بل وتظهر صورته وهو بجانبهن مبتسما أو متقهقها وآخر يصاحب دعاة الرفض والتشيع ويبتسم له ويبتسموا له ، وغيره يدخل على أهل الظلم والإلحاد فيدافع عنهم وينبري قلمه ولسانه ليكتب الشعر فيهم أو يمجدهم وكأنك تسمع لقصيدته تظن أنه أراد منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم تصعق وإذا به أراد ظالما من أهل الأرض، ثم يدعي زورا وبهتانا نصر الإسلام بهم . فالولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان ولا بد من ظهور مقتضياته على الجوارح ، قال البخاري (رحمه الله) في باب المداراة مع الناس: ويذكر عن أبي الدرداء: إنا لنكشر في وجوه قوم وإن قلوبنا لتلعنهم


يقول ابن النحاس رحمه الله :


" فإذا نظرنا إلى فساد الرعية ، وجدنا سببه فساد الملوك ، وإذا نظرنا إلى فساد الملوك


، وجدنا سببه فساد العلماء ، والصالحين ، وإذا نظرنا إلى فساد العلماء ، والصالحين، وجدنا سببه ما استولى عليهم من حب المال ، والجاه ، وانتشار الصيت ، ونفاذ الكلمة، ومداهنة المخلوقين ، وفساد النيات في الأفعال والأقوال ، وإذا أراد واحد منهم أن يُنكر على واحد من الرعية لم يستطع ذلك ، فكيف يستطيع الإنكار على الملوك ، والتعرض للمهالك ، ومُفارقة ما استولى على قلبه ( تنبيه الغافلين / 68) انتهى .



إن كان علماء السنة قد اتفقوا على معاداة أهل البدع ووجوب


هجرهم حبا في الله وبغضا لهم في ذلك فكيف بمن يعتبر من حارب المسلمين أنهم أصدقاء ويتبادل معهم الزيارات ويرسل لهم الأعطيات ، ويجاريهم بعض الدعاة ويستقبلوهم بالمودات ويتخذوهم أنصار ، بحجة أنهم أهل عهد وذمة ، وهم يقتلون المسلمين ليل نهار . ويعادون المسلمين الذين يقاتلون أعداء الله ويعتبرونهم خوارج وبغاة . وأن هذا من باب الإحسان والتسامح معهم


يقول الله تعالى : {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} (28) سورة آل عمران


قال إسماعيل الأصفهاني :



"وعلى


المرء محبة أهل السنة في أي مــوضــع كانوا رجاء محبة الله له ، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول الله تعالى : "وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، والمتجالسين فيّ ، والمتلاقين فيّ" ، وعـلـيه بغض أهل البدع في أي موضع كانوا حتى يكون ممن أحب في الله وأبغض في الله

قال البغوي :



" اتفق علماء السنة على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم

"


والعجيب من اضطراب عقيدة هؤلاء في الولاء والبراء أنهم يسكتون بل ويدافعون عن الذين يقتلون المسلمين ويذبحونهم وعمن يوالي الكفار ويساندهم بحجة أنهم أهل عهد وذمة مع ما يقومون فيه من محاربة للإسلام وأهله واغتصاب أوطانهم وتشريد أبنائهم وتدنيس مقدساتهم والاعتداء على حرماتهم وهتك أعراض نسائهم وسب دين الله وتمزيق كتابه والبول عليه وأسر المسلمين وتعذيبهم ثم يعلنون حربا لا هوادة فيها على من يدافع عن دين الله من هؤلاء ويعادونهم بل ويعتبرون من قاتل هؤلاء الذين احتلوا بلادهم وفعلوا ما فعلوا أنهم خوارج وبغاة ؟؟!!! .


والله تعالى يقول


:


{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } (7) سورة التوبة


ويقول تعالى :


{وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } (12) سورة التوبة


ومما ينبغي الإشارة والتنبيه إليه من طبيعة هذه المحاباة لأهل الباطل والسكوت على باطلهم أن تسبب خطرا عظيما على الإسلام وأهله فيعتقد الناظر لها من عوام الناس أو المغرر بهم وضعاف النفوس صحة ما يشاهد أمامه أو فيما يقوم به بعض الدعاة المحسوبون على السنة وأهلها ، فيضعف شوكة أهل السنة ويقوي من عزيمة أهل الباطل والانحراف ، وإن كانت مثل تلك الأمور لا تنطلي إلا على من ختم الله على قلبه .



والله تعالى يقول


:

{ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (40) سورة النــور



وقد يظن البعض من المنتسبين إلى أهل السنة والمتسلقين على أكتافها من أهل الإرجاء ومن شاكلهم أن المراد بمحاربة الباطل دفاعا لهم وحماية لجانب الولاء والبراء هو مجرد بيان بعض البدع والتي يظن أن الإسلام محصورا بها ،فيكون قد أدى ما عليه ، فيعادي ويوالي ويصنف الناس بحسب هذه البدع والضلالات والبعض يكتب المقالات والمؤلفات في أن تلك الفرقة من أهل الضلال والنار ، لأن المؤذن يصلي على النبي بعد الأذان ، وترى هذا المسكين يجادل عمن سب الله والرسول مختلقا له الأعذار ، وتجده يوالي ويعادي فيمن يذكر الله بالمسبحة ويعتبره ضال ومبتدع ويسكت عن أبواب الدعارة والزنا وأماكن الخمر والعهر والمجون والربا والقائم عليها معذور لم تقم عليه الحجة وتجب طاعته ؟؟!!! .


لقد عم البلاء من أمثال هؤلاء الذين زعموا أنهم


من دعاة السنة !! حتى أصبحوا من أسباب الصد عن سبيل الله ، وحصونا لأعداء الدين ضد أبناء الإسلام والمسلمين .


قال أبو الوفاء بن عقيل :



( إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان ، فلا تنظر إلى


زحامهم في أبواب الجوامع ، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك ، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة )


صور ضعف الولاء والبراء واضمحلاله عند بعض الناس والدعاة في عصرنا :



أما ضعف عقيدة الولاء والبراء والتي


اضمحلت عند كثير من الناس والدعاة قد تمثلت بصور عديدة في فيه والتي من مقتضياتها بغض الكفار ومن والاهم والتي هي من أعظم تلك الصور وأرفعها شأنا لأنها الفاصل بالشرك والإيمان تجد لها صور حية في حياة كثير من حياة الناس



يقول الشيخ سليمان بن عبدا لله بن محمد بن عبدا لوهاب - رحمهم الله -


: ( فهل يتم الدين أو يُقام عَلَم الجهاد


أو علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله ، والمعاداة في الله ، والموالاة في الله ، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء ، لم يكن فرقانًا بين الحق والباطل ، ولا بين المؤمنين والكفار ، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) .


ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

:


(فمن كان من هذه الأمة موالياً للكفار من المشركين وأهل الكتاب ببعض


أنواع الموالاة ونحوها مثل إتيانه أهل الباطل وإتباعهم في شيء من مقالهم وفعالهم الباطلة كان له من الذم والعقاب والنفاق بحسب ذلك.. ومن تولى أمواتهم أو أحياءهم بالمحبة والتعظيم والموافقة فهو منهم) مجموع الفتاوى(201-202 )


يتبع.....
أنصار الله
مشاركات: 70
اشترك في: الخميس 2008.3.13 2:34 pm
مكان: الأرض

رد: الولاء والبراء ومفهومه الغائب في واقع الأمة

مشاركة بواسطة أنصار الله »

فانظرها عند البعض وهو يدعو للنصارى ويترحم


عليهم ،واقرأها في الصحف والمجلات ، حتى أطلقوا على النصارى والمشركين لفظ الشهداء .


بل أحد الدعاة المعروفين قد طلب العزاء من المسلمين في كبير أحبارهم، ودعا له بالرحمة ؟؟!!! وشكر له ما قدم للأمة وهذا سببه ضعف الولاء والبراء الذي جعله ينسى عظم كفره ويتذكر قليل حسناته الدنيوية .


والله تعالى يقول : " {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (113) سورة التوبة


والله تعالى يقول : " {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } (114) سورة التوبة


ثم أخذ هذا الهالك يتعذر ويتأول بل ويحرف في معنى ألفاظه بدلا من أن يتراجع ويتوب إلى الله .


يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: فأصل خراب الدين والدنيا إنما هو التأويل الذي لم يرده الله ولا رسوله بكلامه ولا دل عليه أنه مراده، وهل اختلفت الأمم على أنبيائها إلا بالتأويل، وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أو صغيرة إلا بالتأويل؟ فمن بابه دخل إليها، وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل .


يقول سيد قطب رحمه الله عند قوله تعالى عن اليهود :



" {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ


مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (78) سورة آل عمران:


وآفة رجال الدين حين يفسدون أن يصبحوا أداة مطيعة لتزييف الحقائق باسم أنهم رجال الدين وهذه الحال التي يذكرها القرآن عن هذا الفريق من أهل الكتاب نعرفها نحن جيداً في زماننا هذا فهم كانوا يؤولون نصوص كتابهم، ويلوونها لياً، ليصلوا منها إلى مقررات معينة، يزعمون أنها مدلول هذه النصوص، وأنها تمثل ما أراده الله منها، بينما هـــذه المقررات تصادم حقيقة دين الله في أساسها، معتمدين على أن كثرة السامعين لا تستطيع التفرقة بين حقيقة الدين ومدلولات هذه النصوص الحقيقية، وبين تلك المقررات المفتعلة المكذوبة التي يُلجئون إليها النصوص إلجاء كتمان الحق وإخفاؤه ".انتهى


ولذلك نجد تغيير عجيب في قيم ومبادئ وأصول عرفت عن البعض وعند الحاجة لتسيير أمورهم وضبط مصالحهم نجدهم استعملوا أسلوب تزييف الحقائق فتارة يكون قتال المعتدي على الأوطان واجب شرعي كما حصل في أفغانستان ثم ينقلب دفاعهم عن الدين والأوطان ضد الأمريكان قتال تحت راية عمياء وفعلهم فعل الخوارج والبغاة ، والسلام مع اليهود ضلال وعمل جبان ومع تزييف الحقائق ومتطلبات الأسياد يكون الجواب فعله الرسول مع اليهود والمشركين فلا مانع في ذلك، والذي لا يحكم بشرع الله مع تغيير القوانين وتبديلها وتجنيد من يدافع عنها ضد أحكام الإسلام كان كافرا ومرتد ، وعند تزييف الحقائق لا بد من إقامة الحجة والاعتقاد بالقلب ، بينما الذي لا يصلي كافر إن مات قذف في المزبلة أو دفن مع النصارى وإقامة الحجة هنا لا تلزمه كما لزمت غيره . ومرة نرى تكفير الروافض في الكتب وعلى المنابر وعند تزييف الحقائق ينبغي التوقف وعدم إطلاق الألفاظ ، ونجد قتال الكفار مع المسلمين تحت رايتهم ضد المسلمين موالاة كبرى ونراها مع تزييف الحقائق مناصرة وتعاون ، وعند البعض تكون صلاة الغائب الذي صلي عليه غير جائزة وعند إرضاء الناس يصلى عليه بحجة أن هناك خلاف في المسألة أو القول أننا أردنا من لم يصلى عليه ، والدخول على السلطان فتنة وادعوا لأخيكم فإنه مفتون وتطلق الحوقلات ولكن عند الالتفاف لتزييف الحقيقة دخلنا لمصلحة الإسلام والمسلمين . والمؤسف لما سأل أحدهم ما فعلتم لما دخلتم قال أكلنا وشربنا ثم خرجنا ، .....


لم يفهم هؤلاء حقيقة الولاء


والبراء وإلا لعرفوا معنى هذا الدخول وليتعلموها من النووي الذي قرؤوا له كتبه وياليتهم فهموها وتعلموا معانيها .



طلب الظاهر بيبرس فتوى بجمع الأموال من أجل الجهاد وشراء السلاح ضد التتار من عام ( 658 ) فلم يفته النووي رحمه الله


قال النووي رحمه الله : لا أفتيك، قال الظاهر بيبرس : نريد أن نشتري السلاح ولا تفتيني ، الأمة والدين معرضان للضياع ؟!! .


قال النووي : لأنك جئتنا عبدا مملوكا لا تملك شيئا ، وأنا أرى عندك من البساتين والضياع والجواري والغلمان والفضة والذهب ، فإذا بعت هذا كله واحتجت بعد ذلك أنا أفتيك .




إن حقيقة الحب في الله والبغض في الله ترجمها سلفنا الصالح في


حياتهم لما عرفوا حقيقة الإيمان وبغض الكفر وأهله ، ولم يداهنوا ويجاملوا على حساب الدين .


وصور الولاء والبراء التي تجسد حقيقة الإيمان القوية في نفوسهم وحياتهم تعجز الصفحات عن ذكرها وتعدادهامن ذلك :



المآخاة بين المهاجرين والأنصار حتى تقاسموا أعظم أمور الدنيا عندهم


حبا لله وفي الله


وهو الذي جعل سعد بن أبي وقاص يقول لأمه : يا أماه


: لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني ، فكلي وإن شئت فلا تأكلي



وهو من جعل ابن عمر يحلف ثلاثا أن لا يكلم ابنه حتى يموت من أجل أنه عارض حديث الرسول متأولا .



وهو من جعل أم حبيبة رضي


الله عنها تطوي فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيها لما أراد أن يجلس عليه . فقال لها يا بنية ما أدري: أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عني ؟ قالت بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأنت مشرك نجس


وهو الذي جعل أبا عبيدة يقتل أباه ، وعلي وحمزة أن يقتلا عتبة وشيبة


وهو من جعل ابن عمر يقول إني أبغضك في الله لمن قال له أني


أحبك في الله لأنه يأخذ على آذانه أجرا


فأين هم أصحاب الحس البليد والعقيدة المهترية من الذين عمدوا إلى كسر سيوف الحق والتلبيس على الخلق وإضاعة الدروب والتزلف إلى أعداء الدين من تلك الصور المشرقة في حياة سلف الأمة .



كتبه / أحمد بوادي
أنصار الله
مشاركات: 70
اشترك في: الخميس 2008.3.13 2:34 pm
مكان: الأرض

رد: الولاء والبراء

مشاركة بواسطة أنصار الله »

يـــــــرفـــــــع للأهميـــــة
صورة العضو الرمزية
ابوالبخاري
مشاركات: 12
اشترك في: الجمعة 2008.2.29 9:02 am
مكان: سويسرا
اتصال:

رد: الولاء والبراء

مشاركة بواسطة ابوالبخاري »

أنصار الله كتب:


2- الإقامة في بلادهم، وعدم الانتقال منها إلى بلاد المسلمين لأجل الفرار بالدين.

.
اخي الفاضل الولاء والبراء ركن من اركان العقيدة والتوحيد ولا يختلف عليها عاقل , لكن لي تعليق أن يتسع له صدرك الرحب.

اعرف الكثيرين ممن تركوا بلادهم واهلهم فرارا بدينهم _ ومحدثك منهم _ وذلك لآننا لم نجد في بلادنا حرية التعبير ونقول للحاكم _ أتقي الله _ او نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر _ ولايخفى عليك في بلاد المسلمين أصبح المنكر معروف والنهي عنه منكر_ فلاحول ولاقوة الا بالله.

فهاجرنا الى بلاد الكفار لنحفظ ديننا وأنفسنا من الهلاك, ولن أزيد على ذلك فلعك قد فهمت ماأعني

والحمدلله رب العالمين
أنصار الله
مشاركات: 70
اشترك في: الخميس 2008.3.13 2:34 pm
مكان: الأرض

رد: الولاء والبراء

مشاركة بواسطة أنصار الله »

حيا الله الحبيب أبو البخاري وسعدت كثيرا بمرورك المشرف.

أخي , ببساطة وباختصار فإن مسألة الاقامة في بلاد الكفار بما فيها من بعض التفصيل الشرعي
لاتجوز إذا كان للاسلام دولة تقيم الدين وتحكم بما أنزل الله. فالعبرة هي بسلطان الاسلام.
والإنتقال المقصود هو إنتقال لدار الاسلام والتى تحكم بالاسلام وتوالي أهل الاسلام وتعادى
الكفر وأهله. أى أن هذا الحكم مشروط بوجود الدولة التي تحكم بالاسلام وتوالي وتعادي فيه.
وهذا ما يجعل الكثيرين يفرون بدينهم الي بلاد الكفار ومنهم علماء أجلاء والواقع يشهد.
أرجو أن أكون قد وفقت في التوضيح في هذه العجالة.
ودمت بخير أخي الحبيب
صورة العضو الرمزية
ابوالبخاري
مشاركات: 12
اشترك في: الجمعة 2008.2.29 9:02 am
مكان: سويسرا
اتصال:

رد: الولاء والبراء

مشاركة بواسطة ابوالبخاري »

دائما عندما أقرأ ردك أزداد أعجابا وأحتراما لشخصك الكريم

وأشهد الله أني احبك في الله

أخوك أبوالبخاري
أنصار الله
مشاركات: 70
اشترك في: الخميس 2008.3.13 2:34 pm
مكان: الأرض

رد: الولاء والبراء

مشاركة بواسطة أنصار الله »

ابوالبخاري كتب:
دائما عندما أقرأ ردك أزداد أعجابا وأحتراما لشخصك الكريم

وأشهد الله أني احبك في الله

أخوك أبوالبخاري
أحبكــ الله وحفظكـ بحفظه ورزقكــ ما تشتهي في مرضاته
وأسعدني تعقيبكـ علي هذا الموضوع المهم جدا وهو الولاء والبراء.
وكنت قبل فترة قد شاركت بموضوع بعنوان "الولاء والبراء ومفهومه الغائب في واقع الأمة"
لكنه ذهب أدراج الرياح!!
ولم يشاهده إلا القليل من أعضاء المنتدي فضلا عن الإدلاء بدلوهم فيه.
وهذا يدل على أن عنوان الموضوع في محله وأن مفهوم الولاء والبراء قد غُيِّب تماما عن
واقع أمتنا.
لهذا سعدت جدا بمروركــ وتعقيبكـ
ولكـ منّي كل الحب والإحترام والتقدير

محبك/ أنصار الله
صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: الولاء والبراء ومفهومه الغائب في واقع الأمة

مشاركة بواسطة ودالدرديري »



أخونا في الله أنصار الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لك الشكر كله على المواضيع الهادفة والهامة وعلى التذكير والبصمة الواضحة

لم يذهب موضوعك الاول أدراج الرياح كما قلت
بل تراجع الى الصفحة الثانية بسبب كثرة المواضيع الجديدة من الاعضاء
السبب الذي أدى الى إختفائه عن الأنظار.
أنا هنا قد دمجت الموضوعين معاً لكي تعم الفائدة ولك خالص التحايا.

يديك العافية

وليييييييييييييييييي قداااااااااااااااااااام








و..............كلو على الله



أنصار الله
مشاركات: 70
اشترك في: الخميس 2008.3.13 2:34 pm
مكان: الأرض

رد: الولاء والبراء ومفهومه الغائب في واقع الأمة

مشاركة بواسطة أنصار الله »



حياكـ الله أخي في الله وجعل ما تقدم في موازيين حسناتكـ.
لقد شرفني مرورك وتعقيبك واهتمامك وتشجيعكـ برغم مشاغلكـ الكثيرة كمراقب ومشرف, فجزاكـ الله خيرا. وأسعدني دمجك للموضوعيين في موضوع واحد وهو الصواب.. لكن كما تعلم أخي أن غالبية الناس لا تقرأ هكذا مواضيع كبيرة وتمر عليها مرور الكرام وتبحث عن الإثارة حتى في القسم الإسلامي من المنتدي..إبتسامة

لكن كما قلت...كلو على الله
ونعم بالله
فجزاكـ الله خيرا وباركـ فيكـ الله ورفع قدركـ

محبكـ/ أنــصار الله
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“