ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

بقية ماكتب عن امدرمان القبلية والهو ية

السؤال : هل انت سوداني ؟ غير ان يقول : ربما اكون ذلك يوماً ما .
ويقول الدكتور منصور (ص – 672 ) الافكار والاساطير التي قسمت السودانيين الي عنصر متفوق بسبب اصله العرقي له ما يشتهي , وعنصر ذي عرق خبيث محمول بأصله علي الدناءة . هذا الاسلوب المنحرف لمداهنة النفس , بل الحفاظ علي الذات له مخاطره في صراع الهويات بين مستعربين لا يتنكرون فقط للمقوم الافريقي ( النوبي والزنجي ) في تشكيل شخصيتهم , بل ينكرون ايضاً الخصوصيات الثقافية لاخوتهم من سكان البلاد الاصليين , وبين جماعات اصلية تنكر , بحكم وجودها القَبْلي علي الارض , ان تكون لاولئك الوافدين اي حق في تلك الارض , عبر عن هذه المخاطر اكاديمي شمالي قائلاً , انه في ظل الدعاوي المتعارضة حول من هم اصحاب الحق الاصلي في السودان , قد تعود المحاولات لاثبات او نفي حقيقة من هم اهل البلاد الاصليين الي هزيمة ذاتية لمن يلحون علي تأكيد اصولهم العربية . الاكاديمي المدقق لا يصدر بهذا حكماً علي صدق أي من الدعاوي المتعارضة ( بين من لا يري في السودان الا وجهه العربي , ومن ينكر عليه نسب عربي ) , بقدر ما اراد ان يكشف عما في هذه الدعاوي من اختلال منطقي . كان اصحاب هذه الرؤي المتعارضة سيريحون بعضهم البعض , ولا يخطئون وجه الصواب , لو اعترفوا بأنهم , قبل أي انتماء آخر سودانيون . لو فعلوا لما اوقعوا انفسهم في ضيق , ولتعافوا نفسياً .
ويقول الدكتور منصور في موقع آخر من الكتاب عندما استضاف الرئيس البشير الرئيس النيجيري اوباسانجو الذي جاء وسيطاً لحل مشكلة الجنوب , ( ومن أطرف ما ورد في لقاء البشير بالرئيس النيجيري ( ص – 810 ) قال البشير لضيفه انه يتفهم هموم الجنوب , الا انه فشل في فهم السبب الذي دعا شماليين مثل منصور خالد للأنحياز الي المتمردين .) تلك العبارة تتضمن بلا مراء , نظرة عنصرية عميقة الجزور , دون ان يتبين البشير ذلك او يحس به . ففي اعماق رئيس البلاد هناك سودانان , سودان اولاد العرب , وسودان الزنوج الافارقة , وله في تلك النظرة شركاء من ذوي الحجي . في رأي البشير , علي اولاد العرب الوقوف الي جانب ذويهم , حتي وان كانوا قاتلي انفس . لم يتبين رئيس السودان الافريقي ايضاً ما في قالته من اساءة بالغة لضيفه , فأنكاره لوجود شمالي في وسط الجنوبيين , اراد البشير ان يقول ان حركة سياسية جنوبية لا يجدر بها ان تناقش او تعالج الا مشاكل الجنوب الافريقي غير العربي , حين يسمح للشماليين ( بمن فيهم الابن الضال ) التوغل في معالجة امر الجنوب ( حل مشكلة الجنوب ) متي شاءوا وكيف شاءوا . هذه هي الفروق الدقيقة التي كثيراً ما تغيب عن ادراك الذين عمهوا في امرهم , واصبحوا رهناء لمواريث تكبل العقل وتعشي البصر , ( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ) ( الحجر – 15 – 72 ) , وليس البشير في هذا , مختلفاً عن اضرابه الكُثر في الشمال , فكلهم اساري مفاهيم مارضة , نسأل الله لهم منها الشفاء , ولعلنا , ان اسرفنا في الحديث عن هذا الامر وألححنا عليه , فانما نفعل ذلك أملاً ورغبة في استنقاذ هؤلاء المودرين . ( ودر : سكر حتي ُاغشي عليه ) حذر ان تأخذهم الصيحة مشرقين .
قال الزعيم اسماعيل الازهري ( ما آن لنا ان نثبت وجودنا ونعتز بسودانيتنا . اذا قُسّمتْ بلاد الله الي هند وصين ومصر , وساكن ذلك هندي , وهذا صيني , وذا مصري , فأنا وانت سوداني وهذا سوداننا . وان لم نكن سودانيين فماذا نكون ؟ ) , وفي ملاحظة اكثر وضوحاً دعا ازهري المواطنين لأن لا ينسبوا ابناءهم عند الولادة الي قبائلهم لأن هذا عار علي شعب يريد الوقوف علي قدميه . ثم ناشد الشعب قائلاً : يا ابن حلفا , يا سليل الجعليين , وانت يا ابن الجنوب , يحق لكم الاعتزاز بمواطنكم واصولكم , ولكن لا تنسوا ان الجميع يعيشون علي ما تنبته الارض السودانية , وامام الاجانب كلكم تنسبون الي وطنكم السودان . وأيام الشدة تحتملون المصائب كسودانيين . فسجلوها منذ الان قومية واحدة وكلمة واحدة , الا وهي سوداني ) ورغم ان جون قرنق لم يطلع علي سجلات تلك الفترة من تاريخ السودان , الا ان اللافت للنظر انه استخدم نفس التعبيرات في مؤتمر كوكادام (1986) وهو يدعو للمواطنة السودانية – أي السودانوية – ككيان يعلو علي الانقسامات القبلية والاثنية والثقافية والدينية . ( ص-156-157) منصور خالد . انتهي.
وعندما وقف علي عبداللطيف امام القاضي الانجليزي الذي حاكمه , سأله القاضي عن جنسه , فأجاب بأنه سوداني , وأصر علي ذلك رغم الحاح القاضي بالسؤال عن قبيلته .
قال تعالي ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير ) (الحجرات-13 )
واقول ليت كل السودانيين من مستعربين وافارقة وخاصة المسلمين منهم يعون ويستذكرون قول نبينا عليه السلام في حجة الوداع : ( ايها الناس ان ربكم واحد , وان اباكم واحد , كلكم لادم وآدم من تراب . أكرمكم عند الله اتقاكم . ان الله عليم خبير , وليس لعربي علي عجمي فضل الا بالتقوي ) .
منقووووووووووووول

مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الشاعر السوداني محمد الفيتوري:
اعزائى الاعضاء الرائعين فى موقع انا سودانى
رغم ان شاعرى الكبير محمد الفيتورى ليس من مواليد امدرمان تلك العاصمة الانثى والى اهوها انا منذ ان كنت نطفة فى رحم امى العزيزة اطال الله فى عمرها الحاجة العزيزة رمان محمد سعيد الاانننى افتخر ان اقدم الفيتورى كاحد ابناء ام درمان لانة عاش فيها فترة من حياتة وعمل فيها ايضا (نور الاسلام )

اذا كان الشاعر محمد الفيتوري، علامة بارزة في حركة الشعر العربي وإضافة حقيقية له، إلا أن لمساته الابنوسية ظاهرة شديدة الالق، فهي مثل الطبيعة الأفريقية.. صارخة وصاخبة وفي براءة الانسان الأفريقي عارية لا زيف فيها. وليس جديداً القول أن محمد الفيتوري قد جمع الى نشيد أفريقيا وبين الشعر والسياسة التي قاده إليها عمله الدبلوماسي خصوصاً، إذ له أكثر من ملمح يجمع بين رقة ورقة جناح فراشة وان قوافيه حلقت خارج قوافل السفاري. ولكن الجديد في هذا الحديث إلي جانب الشعر والتجربة الكبيرة هو الكلام عن محطات مثيرة في حياة الشاعر.. الذي كان مولعاً ببيروت ثم طرد بسبب نشاطه ضد نظام نميري وخطفه من بيروت وطرده منها بوصفه سفيراً للجماهيرية الليبية ثم قصة قصيدته الشهيرة سقوط دبشليم التي كشف الشاعر فيها لأول مرة عن علاقته بالصادق المهدي الذي يحبه ويحترمه كثيراً.. وغير ذلك من المحطات المثيرة.
سألت الفيتوري في بداية الحوار عن النشأة والتكوين والمؤثرات؟!
قال: أنا من الذين يؤمنون بوحدة الأمة العربية شعباً وأرضا.. وبهذا الفهم تختلط في عيني الأرض من الناحية الجغرافية.. وتتداخل الحدود وتختلط، وكذلك التجمعات السكانية مثلما تتداخل الأزمنة والخصائص واللهجات الشعبية. ولدت في تلك الفترة.. في مدينة الجنينة بغرب السودان.. وهي مدينة حدودية تربط السودان بتشاد وبليبيا. وبغيرهما من دول الجوار الإفريقي.. وأسرتي أسرة صغيرة تتكون من أمي وأبي وشقيقة واحدة، والدي شيخ من رجال الطرق الصوفية وهو خليفة من خلفاء الطريقة الشاذلية العروسية الاسمرية. والدي اسمه بالكامل الشيخ مفتاح رجب الشيخي الفيتوري وهو شيخ السجادة كما يسمونه. ووالدتي هي السيدة فاضلة. وزاد: في جذوري تتداخل دماء كثيرة لقبائل بعضها ليبي والآخر مصري والثالث أفريقي في هذه المرئيات المتداخلة فيها امتدادي في أجساد وأرواح الآخرين.. ومنذ دب الوعي في وجداني وبدأت أدرك معني بعض الكلمات التي كان يرددها والدي ليلاً مع بعض زواره من أدعية وأوراد وترانيم دينية وتعلقت بما اسمع وبدأت أفكر تفكيراً عميقاً لدرجة أنني تركت أقراني في اللعب وأنا طفل لأنضم الى رفاق أبي في فناء البيت مستمعاً ومستمتعاً بآيات الذكر الحكيم والتواشيح الصوفية والأوراد والقصص الدينية. ومضي قائلاً: بعد ذلك عرفت أناشيد سيد درويش وعبده الحامولي وصالح عبد الحي التي كانت ترددها مدينة الإسكندرية هذه المدينة الرائعة والمدهشة التي عشت وتربيت فيها في الأربعينات.. بالإضافة إلي أغاني جدتي التي كانت مزيجاً من التراث الأفريقي السوداني والليبي والمصري.
وكيف تشكل الوعي الإبداعي عندك؟
اشياء كثيرة تداخلت لتشكل هذا الوعي.. وهناك ركائز أساسية ورئيسية لا تستطيع فصل إحداها عن الأخرى.. ويأتي في مقدمتها واقعنا الثقافي العربي الزاخر بآماله وتطلعاته في مشارف الأربعينات. كذلك حركة التحولات الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي طرأت علي أنظمة الحكم وأشكال العمل السياسي في المنطقة العربية منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي حين انفجرت حركات التحرر الوطني بداخلنا ومن حولنا مما كان له اكبر الأثر لدي أجيالنا كلها. ثالث هذه الركائز هو ذلك الميراث الثقيل والمتدفق في عروقي من الديار السودانية والليبية والمصرية والتي تشكل بداخلي الكثير بدءاً من مجموعة الأساطير العربية والأفريقية والإيقاعات الأفريقية والمدائح الصوفية.. وربما كان هذا هو سر عذاباتي العميقة.. التي هي مزيج من هذه التناقضات ولهذا فأنني اعتبر نفسي صوتاً خالصاً يعبر بعفوية عن كل هذه التناقضات..
كيف تقيمّ تجربتك الشعرية بعد نصف قرن من كتابة القصيدة؟!
صمت برهة وقال: ـ ثمة أحداث كثيرة في حياتي وقعت لي مثلما تقع للآخرين.. فلقد بلغت الآن ما بلغت من العمر ولكن ليس عتياً كما يقولون.. ولكن بلغت مستوي غريباَ. وقاسياً من الحياة.. وأحمد الله علي أني لم ابتذل عمري في ما لا جدوى له.. ولم ابتذل كرامتي قط.. وعشت كما يجب ان يعيش الإنسان في وطن عربي.. يعاني من المصاعب وقسوة الظروف في هذا العصر.
ما الذي إضافته هذه السنوات.. من عمرك؟
أستطيع ان أقول أنها أضافت لي ما لا يتوقعه الآخرون بالرغم من قسوتها: أعني الإحساس العميق بضرورة ان تنتصر لهذه الأمة.. وأن تتغلب علي هذه المآسي التي نعيشها وبضرورة ان نقهر التخلف الذي تعانيه شعوبنا.. نقهره بالتكاتف وبالتعاون وبالإخلاص في المواقف.. أعطتني الحياة خلال هذه الفترة أجمل تجربة هي تجربة الإيمان بالنفس.. فأنت كلما كنت شريفاً في مواقفك.. كلما كنت بعيداً عن مطامع شخصية وكنت بالتالي مستغرقاً في آلام أمتك متوحداً معها منصهراً فيها أنت قوي وأنت قادر علي عبور هذه المرحلة بكثير من الشرف وكثير من الاعتزاز. أضافت لي هذه الحياة أيضا الإيمان العميق بان ما بذلته لن يذهب هدراً.. وان ما قمت به سوف يتبدى لك في يوم من الأيام ان كان خيراً فخير وان كان شراً فشر.. تلك هي الحياة.. كمضامين أو محتوي لما عشته أو عانيته.. واعتقد ان الحياة ما زالت أمامي ممتدة بالرغم من ما اعترضها في الماضي من قسوة وبالرغم من ما تشكلت فيه من معطيات: لا أتحدث عن الناحية الشكلية.. أو ناحية الإيقاعات الشعرية.. أنا أتحدث عن المضامين.. كشاعر أظن أنني كتبت كثيراً في ما مضي حول القضايا الأساسية في حياتنا الإنسانية.. قضايانا كأفارقة وكبشر.. وما زلت اكتب.. ومازلت أعيش وسأكتب بمشيئة الله.. وسأحاول ان أخوض تجارب أخري قد تفيدني أكثر وقد تضعني في المقام التاريخي الذي أحلم به.
ما هي المراحل التي مرت بها تجربتك الشعرية؟
مراحل عديدة.. وأصبح الجميع يعرفونها فلقد مضت علي هذه التجربة الشعرية قرابة الخمسين عاماً.. التي بدأتها منذ كنت طالباً، وما زلت طالباً حتى الآن للعلم وللمعرفة وللعلاقات الإنسانية وللطموحات البشرية. طبعاً كانت التجربة الأولي هي التعامل العميق مع ما ورثته وما أحسسته في ذاتي من مشاعر وأحاسيس افريقية انحدرت لي من أجدادي القدامى في عروقي وأعصابي مرت التجربة كما تعلم أنت ويعلم الآخرون ممثلة في بضع مجموعات شعرية معروفة.. ثم كان لا بد لي من البحث عن تجربة أخري لكي لا تنضب المواد التي أحاول التعبير عنها في حياتي.. فالتجأت الى التجربة الصوفية.. وكتبت بضعة دواوين شعرية حول المدد الصوفي أو الإيقاعات العميقة في الروح الإنسانية المتجاوبة مع هذا الأفق الروحاني أو الاشراقي.. كما يقول الصوفية. أيضا مرت بي تجربة أخري وهي تجربة العواطف الإنسانية.. وكتبت فيها بضعة أعمال شعرية أيضا.. ولا أنسي تجربة ذات خصوصية عميقة في حياتي.. واذكرها الآن.. وهي تجربتي مع مرحلة نهاية الستينات وبداية السبعينات.. حينما اصطدمت بنظام مايو وعلي رأسه الرئيس الأسبق نميري (أطال الله عمره).. حينذاك وقعت تلك المذبحة التاريخية الأليمة المرهقة التي اعتبرها بداية الانحدار للفكر وللمواقف الإنسانية في عالمنا العربي والإفريقي حيث قضت تلك المرحلة علي أعمق وأزهر شباب السودان والقارة الأفريقية عبد الخالق محجوب وفاروق حمد الله وبابكر النور وهاشم العطا والشفيع احمد الشيخ وإخوانهم. كانت هذه التجربة ذات أثر عميق في نفسي.. وأبكتني كل ذلك البكاء الذي يصبح صغيراً وضئيلاً أمام الحدث الرهيب.. لكنها دمغت بقية عمري بالكآبة العميقة التي لا أعتقد أنها سوف تنتهي يوماً ما، والتي كما قلت أري أنها كانت البداية في هذه الإسقاطات الرهيبة التي احتوت قارتنا الأفريقية والعربية وبدأ منذ ذلك الحين هذا الانحدار الرهيب الذي نراه في القيم وفي الأخلاق وفي المواقف الإنسانية.

منقووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

بقية اللقاء الرائع محمد الفيتورى

متي وأين كانت قصيدتك الأولى.. وهل تذكرها؟

أجاب بابتسامة: نعم أتذكر كل شيء جيداً.. فقصيدتي الأولى التي أحس بنضجها الفني والشعري كانت في مدينة الإسكندرية.. في ذلك الوقت كنت طالباً في الصف الأول الثانوي وبالتحديد في معهد الإسكندرية الديني.. وقد قلت في مطلع تلك القصيدة: فقير.. اجل.. ودميم.. دميم بلون الشتاء بلون الغيوم يسير فتسخر منه الوجوه وتسخر حتى وجوه الهموم فيحمل أحقاده في جنون ويحتضن أحزانه في وجوم... إلي آخر القصيدة..
قلت له: كيف يكتب محمد الفيتوري القصيدة؟ كيف يأتيك مخاض الشعر؟!
كثيراً ما اصطدمت بالرد أو الإجابة علي هذا السؤال.. واذكر أنني حاولت الإجابة عليه في مقدمة مجموعتي الشعرية التي صدرت قبل عشرين عاماً، ولكن أحس الآن بان تلك الإجابة تتغير طبقاً لتغيير الظروف والمعطيات من حولي وتطور المناهج.. في هذا الضوء أقول رداً علي سؤالك ان كتابة القصيدة تتغير من حالة الى حالة تبعاً لتغير التجربة وتبعاً لتغير الظروف أيضا، فمثلاً يحدث في بعض القصائد ان تنهمر عليَّ كشاعر دونما إنذار مسبق.. أو هكذا يخيل لك.. بينما يأخذ البعض الآخر، في تلمس طريقه أو تأخذ أنت في تلمس طريقك إليه ببالغ المشقة والصعوبة.. وهنا يكمن السبب الأساسي الذي قلت فيه ذات مرة أنني لم أؤمن في سنواتي الأخيرة بما كان يكتب به مسبقاً وهو عنصر الإلهام الشعري. قلت أيضاً أني أعد قائمة نفسية وفكرية تشمل التفاصيل الدقيقة للعمل الشعري الذي أنا مقدم عليه حين أكون قد وضعت البذرة، أعني الفكرة الاجتماعية أو السياسية في مكان ما ثم اتركها لبعض الوقت لتزدهر في أرضية نفسي اذا صح هذا التعبير، ثم تشق ذلك النطاق الداخلي الى فضاء أوسع من الكلمات التي تأخذ في شكلها النهائي شكل القصيدة.. وبالطبع تدخل ضمن هذه العملية كلها الجوانب الموسيقية والإيقاعية والتشكيلات النغمية والتلاوين الصورية وغير ذلك من ضرورات العمل الفني المعاصر.

ما هو الدور السياسي للشاعر؟!

أكيد انك تتحدث عن شاعر معاصر أعني أنك تتكلم عن شاعر يعيش تجارب العصر بعواملها الضاغطة وظروفها المختلفة، وتفاعلات الكون من حوله، شاعر يعيش عصره وليس شاعراً انعزالياً أو انطوائنا أو غيبياً أو ميتافيزيقياً يؤثر البقاء علي هامش المجتمع الذي يعيش فيه. أنت تتحدث عن شاعر قومي وشاعر ملتزم شاعر يحس ان قيمته الحقيقية في ان يكون صوتاً للآخرين وسلاحاً يدافع عنهم وإرادة تجسد شعره فيها من خلال تعامله معهم، هذا هو الشاعر الذي تسألني عنه،
أنا أري دور هذا الشاعر مرسوماً منذ اللحظة الأولي التي أتيح له فيها ان يمسك القلم ان مثل هذا الشاعر لا يفرق ما بين ذاته بهمومها ومشاكله وعلاقاته البعيدة والقريبة مثل هذا الشاعر يقول عنه ناظم حكمت الشاعر التركي أنه هو الذي تنصهر عاطفة الحب لديه لتصبح نبرة في إيقاع الحياة الاجتماعية والسياسية من حوله.

وماذا أضافت الغربة لتجربتك الشعرية؟

كثيرة هي الإضافات.. بعضها اتساع دائرة علاقاتي الإنسانية وتعميق خبرتي بالآخرين والتعرف علي هذه الألوان والإشكال التي تتوزع في الخارطة العربية من نماذج بشرية ونماذج في الطبيعة والحياة، ثم لا أنسي أن أضيف ان اختلاف النظم السياسية والاجتماعية التي تحكم العالم العربي والتي قدر لي ان أعيش في ظلها قد أعطاني معرفة أعمق لطبيعة المرحلة وتحليل ظاهرة التناقضات التي تسود المنطقة العربية. ثم شعوب وأنظمة وعادات وتقاليد ولغات وألوان لكل منها رواسبه وتاريخه وطموحاته وعلائقه إلا أنني في المحصلة الأخيرة أستطيع ان أقول إننا أمة عربية واحدة.. وان هذه الخلافات والانقسامات التي تتوزع بلادنا وأقطارنا إنما هي انعكاسات ذلك الإرث العقيم الذي ورثناه من الخمول الاستعماري وظلام الاحتلالات الأجنبية.

وماذا أضافت لتجربتك السياسية؟

أنت تعلم تماماً عندما اغتربنا من السودان إنما اضطرتنا الى ذلك ظروف خارجة عن إرادتنا.. وأنا هنا لا أتحدث باسمي فقط وانما أتحدث بأسماء كل الذي يمكن ان تكون أسماؤهم قد خطرت علي بالك الآن.. من أدباء ومفكرين وشعراء وصحافيين وفنانين اضطروا الى مغادرة السودان في ظروف مختلفة. بالنسبة لي والسؤال موجه لي شخصيا أذكر ان الغربة علي مراراتها قد فتحت أمامي آفاقاً جديدة من الثقافة والخبرات والعلاقات الإنسانية، وإذا كان ثمة لون جديد أو إيقاع جديد أو نغمة جديدة يمكن ان تكون مسموعة ومحسوسة في قصائدي التي كتبتها خارج السودان فإن للغربة الفضل الأساسي في إضافة هذه اللمسات حزناً أو فرحاً.. غضبا أو رهبة، كراهية أو حبا. طموحاً أو ركونا إلي الدعة والسكينة.

لماذا خرجت من السودان.. بعد 22 تموز (يوليو) 1971؟

هذه قصة يجب ان تروي.. فبعد إعدام الشهداء عبد الخالق محجوب وفاروق حمد الله وهاشم العطا والشفيع وبابكر النور وتلك الكوكبة الرائعة من أبناء السودان علي يد نظام نميري. كتبت قصيدة عبد الخالق محجوب ورفاقه.. اسمها (قلبي علي وطني) وهي منشورة في ديواني (أقول شاهد إثبات).. وعقب كتابة القصيدة وانتشارها بين الناس ونشرها خارج السودان تم استدعائي بوزارة الداخلية وتم حوار معي علي شكل تحقيق ومنعت من إدخال اسم الرئيس نميري في أية قصيدة.. وكان لوجود الرائد مأمون عوض ابوزيد اثر كبير في ان يكون الاستجواب مخففاً وفي شكل تحذير أو إنذار.

نميري يطاردني

وعلي الفور فكرت في الهجرة.. وذهبت الى.. طرابلس.. وكانت لي سابق معرفة بالعقيد معمر القذافي القائد التاريخي لثورة الفاتح من أيلول (سبتمبر).. ووصلت إليه عن طريق احد الأصدقاء.. وأكرمني الرجل منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.. وتم تعييني مستشاراً صحافياً في السفارة الليبية في بيروت.. وفجأة.. طُلبت الى وزارة الخارجية اللبنانية وبلغت بان قراراً جمهورياً قد صدر بإبعادي من بيروت فوراً والآن.. وعلمت ان مستشار الرئيس نميري السابق وبطلب من نميري شخصياً، وهو المستشار اللبناني سليم عيسي، قد طلب باسم الرئيس نميري من الرئيس اللبناني سليمان فرنجية بضرورة طرد الفيتوري من لبنان، لان النميري كان يزور لبنان ولا يمكن للزيارة ان تتم والفيتوري موجود في بيروت. لان الفيتوري يهاجم النميري بقصائد شعرية قوية، لقد ظل نميري يطاردني حتى في بيروت وضحك.

بيروت وتجربة الاختطاف

وماذا بعد ذلك عن عملية اختطافك من بيروت بواسطة مسلحين؟

ضحك: الحديث يا صديقي كمال عن عملية اختطافي في بيروت مؤلم جداً.. بالنسبة لي فهو يذكرني بلحظة كنت فيها اقرب إلي الموت من الحياة. لحظة أولي وأتمني ان تكون الأخيرة في حياتي، شعرت فيها أنني طائر كسر جناحاه ووضعت السكين فوق عنقه ولم يكن بمقدوره فقط إلا ان ينتظر رحمة الجلاد تلك هي اللحظة القاسية يا أخي كمال.

من هم الخاطفون ولماذا؟!

أستطيع ان أقول أنهم مجموعة متعصبة من أبناء الطائفة الشيعية ولم يكن بيني وبينها أي سبب من أسباب العداء إلا أنها اختطفتني لأنني اعمل سفيراً لليبيا في بيروت.. ربما أنها تريد الثأر من العقيد معمر القذافي بادعاء أنه علي علم بنهاية الأمام موسي الصدر زعيم الشيعة في لبنان التي أكدت التحقيقات براءة ليبيا من دمه. فقد أقدمت علي اختطافي لتحذير القذافي أو الضغط عليه لكي يتدخل لكشف لغز غياب الإمام الصدر.. وهكذا وجدت نفسي بين بنادق هؤلاء الأخوة الخاطفين. ولقد أدهشني أنهم بعد ان عرفوا أنني محمد الفيتوري الشاعر الذي يعمل سفيراً لليبيا اعتذروا لي وقالوا أنهم مضطرون لهذه العملية التي أقدموا عليها لأنهم مأمورون.. وشيئاً فشيئاً بدأ يخف وقع الحادث علي أعصابي وطلب مني احدهم ان اقرأ قصيدة من شـــعري وأنا (أسير) ومعصوب العينـــــين ولما ترددت في تلبية هذا الخاطر.. قال لي احدهـــــم لطالما حضرنا الى قــاعة اليونسكو ببيروت والي مصر العربية لنسمع شــعرك ولا اعتــــقد أنك ستحرمنا من هذا الحضور ووجدت أنه مــــــن الأفضل بالنســـــبة لي أن لا أخيب رجاءهم وعدت اسألهم هل تريدون قصيدة وطنية أم عاطـفية.. وجاء الصوت إننا نفضل ان تكون من شعرك الإفريقي فألقيت عليهم قصيدة (نشيد أفريقيا). وسرح الفيتوري طويلاً..

وواصل: انتزعت شجاعة كانت مفتقرة في روحي حينذاك ولكي لا أبدو ضعيفاً ومضطرباً تحاملت علي رئتي وأعصابي وقلت القصيدة كما لو كنت فوق منبر شعري وأمام جمهور عادي.. وصفق المستمعون.. اقصد... الخاطفون ثم جاءوني بجهاز راديو لاستمع لأصداء نبأ اختطافي في إذاعات العالم وعلي رأسها هيئة الإذاعة البريطانية ثم حملوني في سيارة وذهبوا بي بعيداً لمسافة طويلة جداً وجدت نفسي في صحراء بالقرب من الحدود السورية الإسرائيلية ثم جاءت سيارة فجأة وكأنها هبطت من السماء وكنت قبلها دعوت الله لإنقاذي.. جاءت هذه السيارة.. وإذا بي أجد فيها أبو سيزار وهو من المناضلين الفلسطينيين وقال لي أنت علي بعد قريب من القوات الإسرائيلية، وأنه جاء متفقداً لقاعدة فلسطينية مقاتلة هناك، وعدت إلي بيروت وكانت الدنيا قد انقلبت باختطافي.. واشترط عليّ الخاطفون ان أغادر بيروت الى أية سفارة أخري في أية عاصمة أخري.

منقووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

بقية اللقاء الرائع مع الفيتورى الرائع
محمد الفيتوري: في شراييني دماء كثيرة زنجية وعربية..
ـ من أنت أقصد الصرخة الأولي شعراً؟

لم تكن كما أطلقها أي شاعر.. كانت صرخة غير عادية في الشعر العربي.. حيث خرجت عن قوالب الغزل وتحولت من التغني بالحبيبة إلى الصراخ في وجه الغزاة..
أفريقيا استيقظي..
وصرخت أنا ترنحي..
وحدي وأمي زنجية..
كان هذا هو صوتي.. وعمري حينها لم يتجاوز الثانية عشرة تقريباً.. أنا ولدت في السودان وتربيت وتفتحت عيوني في مدينة الإسكندرية المصرية وفيها حفظت القرآن.
جئت إلى الخرطوم مشاركاً في تأبين الراحل المقيم الدكتور عبد الله الطيب.. وكتبت قصيدة كبيرة في الرجل الكبير.. أسميتها جوهرة السودان..

ـ ما علاقتك بالراحل الدكتور عبد الله الطيب ومتي بدأت؟

ـ علاقتي بهذا الرجل صاحب القامة الكبيرة كانت علاقة فكرية وكذلك اجتماعية.. وبسبب ظروف تغربي من السودان وبسبب اهتماماته الأكاديمية والعلمية البحتة كان التيار الوجداني بيننا محدوداً.
هذا يذكرني بموقف آخر من الإخوة السودانيين الذين عبروا حياتي.. وعبرت أنا كذلك حياتهم مثل المجاهد الشهيد بابكر كرار حيث كانت علاقتي به علاقة مختلفة وكذلك الشهيد عبد الخالق محجوب وهي علاقات كانت مختلفة عن تلك العلاقات.. لان الجانب الحركي فيها كان مسيطراً وليس الفكر المحض الذي كان يربط بيني وبين المفكر العظيم الراحل عبد الله الطيب.
ولذلك عندما أردت أن أكتب قصيدة في ذكري وفاته شعرت بكثير من المعاناة والإرهاق لأنني كنت أبحث عن مدخل لشخصيته الفذة.. لا أقول كانت مغلقة بالنسبة لي.. ولكن كانت شخصية مستقلة ربما بالنسبة لي وبالنسبة لآخرين كثر.. هنا كانت الصعوبة.. كيف يمكنني أن أدخل إلى هذا الإنسان العميق الوجدان والعميق الفكر والذي أثر في الأجيال.. دون أن أحس بضعف أمام شخصيته القوية ومن هنا يا صديقي كانت حيرتي في كتابة القصيدة.
ولقد بدأت علاقتي بالدكتور عبد الله الطيــب في بداية الستـينات عندما عاد من إنكلترا وتولي عمادة كلية الآداب.. في تلك المرحلـة توثقت علاقتي به من خلال الشاعر الخالد محمد المهدي المجذوب.. وكما تعلم انه ابن عمه.
وذلك الماضي يظل عالقاً في ذهني ويطل بعمق علي شخصين في هذا الواقع السوداني.
كنا نلتقي عندما يأتي إلى المغرب بدعوة من الملك الراحل الحسن الثاني الذي كان يحبه كثيراً.. ويدعوه دائماً للمشاركة في ندوة تقام سنوياً بمناسبة شهر رمضان المعظم تسمي الدروس الحسينية.. وكان الدكتور عبد الله الطيب يشارك من ضمن عدد كبير من المفكرين والمثقفين العرب الأفارقة والآسيويين.
وكان الدكتور يلقي محاضرته أمام الملك.. ولا زلت أذكر أن الملك الراحل الحسن الثاني كان يعطيه قدراً متميزاً من الاحترام والتقدير.. ليس فقط لأنه سوداني.. ولكن لأنه احد كبار الفقهاء الإسلاميين المستنيرين في هذا العصر.. وكان الملك الحسن يعرف قدراته الكبيرة وشخصيته المؤثرة وعظمته.

ـ ما الذي أسس لمرحلة البدايات عندك؟

عندما كنت طفلاً وذلك في الأربعينيات كانت الإسكندرية مدينة البيروقراطية المصرية.. كنت أتحرك في شوارعها وأكاد أكون أنا الأسود وحدي الذي يستطيع أن يتحرك وسط قوم من اليسر والبهاء والجمال والبياض.. وفي تلك المرحلة المحببة الآن في ذهني.. صرخ محمد الفيتوري الشاعر بعنفوان الإنسان الإفريقي وتمرده وسخطه على ما كان ورغبته في أن يشكل هذا الواقع علي نحو أفضل..

ـ هل كان لأحد من عائلتك فضل في ذلك الصراخ؟

نحن من عائلة ميسورة أبواي مهاجران.. تنحدر في شراييني دماء كثيرة.. قبائل زنجية وعربية وأخري شريفة ومختلفة.. ما الذي جعل هذا الشاب ينتبه إلى هذه النقطة الحساسة في حياة الإنسان المعاصر؟ هل هي حكمة جدتي العجوز التي أسرت واختطفت رغم انتمائها إلى احدي أهم القبائل الأفريقية ما بين الجنوب السوداني وغربه وتحديداً منطقة بحر الغزال هي قبيلة القرعان.

ـ وما هي حكاية هذه الجدة؟

زهرة جدتي.. كانت ابنة شيخ القبيلة كما حدثتني.. وكان أهلها فرسان.. وكما حدثتني أيضا كانت صغيرة عمرها تسع سنوات وخرجت لتأتي بالماء من البئر مع قريناتها.. وفجأة وجدت شخصاً أسمته بالجلابي.. قالت لي: جاء أحد الجلابة ثم خطفني وأردفني وراء ظهره ثم أهداني إلى جدك.. قلت لها: من هو جدي؟؟!! قالت لي جدك السيد علي بن سعيد بن يعقوب الشريف.. كان تاجر رقيق وكان ذلك هو حديثها.. عندها شعرت وأنا طفل صغير لا يعرف معني العبودية.. هذه الجدة مستعبدة.. هذا الجد تاجر رقيق.. وهذه السيدة هي التي بذرت هذه البذرة التي أقول إنها سوداء.. وإنما البذرة النارية في روحي.. البذرة التي أشعلتني..


ـ ولماذا لم تؤرخ لهذه المسيرة؟

أنا ما زلت أتعلم وتجربتي الشعرية والحياتية لم تكتمل بعد ومن يكتبون سيرتهم الذاتية كأنما هم سيغادرون الحياة.

ـ إذن دعني أذهب معك إلى البدايات ومن كانوا قد شحنوا ذاكرتك الشعرية.. حدثني عنهم؟

قرأت لشاعر أنتمي إليه روحياً وعاطفياً هو عنترة بن شداد.. قرأت سيرته.. كان أسود.. وأمه جارية.. كان جده شداد من شرفاء العرب وفرسانها.. لم يعترف أبوه ببنوته.. لكن فروسيته فرضت على أبيه أن يعترف به.. وأصبح عنترة رجل تاريخ ونضال.. وقد تأثرت به واتخذته نموذجاً في بداية حياتي.. آنذاك كنت أبحث أيضاً عن العراء السود.. فقرأت الإمام العبد وهو شاعر مصري. وكان اسود.. كما قرأت سحيم عبد بني الحسحاس وقراءات أخرى متنوعة لشعراء المعلقات والعصور العباسية والأموية والموشحات وكل هذا التراث العميق والمؤثر.

ـ هل ذهبت بعيداً عن أفريقيا شعراً..؟

في عام 1955 طبعت ديواني الأول أغاني أفريقيا وتواصلت كتاباتي ثم توقفت فترة وبعد تخرجي من كلية دار العلوم عملت بالصحافة المصرية كبريد الأخبار ومجلة آخر ساعة وجريدة الجمهورية وكان فيها رئيس الدار أنور السادات وكان يتعاطف معي للوننا ربما لان أمه أيضاً كانت سودانية فانتدبني للذهاب إلى السودان لحضور احتفالات عيد الاستقلال عام 1956م.

ـ سنعود إلى السودان.. ودعنا في الحديث الآن عن الشعر..؟

انتهت مرحلة كتاباتي المتخصصة عن أفريقيا بعد أن كتبت ديواني الثاني عاشق من أفريقيا ثم الثالث
اذكريني يا أفريقيا وأكملت مسرحية سولارا .. ووجدتني ابحث عن مصدر نبع جديد كي لا أعود ثانية إلى نفس المياه فبدأت اهتم بالجانب الصوفي والجانب السياسي الثوري.. خاصة بعد انهيار حكومة إبراهيم عبود ومجيء الحكومة الوطنية في السودان والصدام الذي حدث بين رئيسها وبين الصادق المهدي ثم الذي حصل في حزب الأمة فانضممت إلى جناح الصادق وعندما أصبح رئيسا للوزراء اختلفنا حول بعض المواقف.

ـ بعد نصف قرن من الإبداع الشعري كيف تقوم تجربتك الشعرية؟

ثمة أحداث كثيرة في حياتي وقعت لي مثلما تقع للآخرين.. فلقد بلغت الآن ما بلغت من العمر ولكن ليس كما يقولون عتياً.. ولكن بلغت مستوي غريباَ. وقاسياً من الحياة.. وأحمد الله علي أني لم ابتذل عمري في ما لا جدوى له.. ولم ابتذل كرامتي قط.. وعشت كما يجب أن يعيش الإنسان في وطن عربي.. يعاني من المصاعب وقسوة الظروف في هذا العصر.
ما الذي إضافته هذه السنوات.. في عمري أستطيع أن أقول أضافت ما لا يتوقعه الآخرون بالرغم من قسوتها: أضافت الإحساس العميق بضرورة أن ننتصر لهذه الأمة.. وأن نتغلب علي هذه المآسي التي نعيشها بضرورة أن نقهر هذا التخلف الذي تعانيه شعوبنا.. نقهره بالتكاتف وبالتعاون وبالإخلاص في المواقف..
أعطتني الحياة خلال هذه الفترة أجمل تجربة هي تجربة الإيمان بالنفس.. فأنت كلما كنت شريفاً في مواقفك.. كنت بعيداً عن مطامع شخصية وكنت بالتالي مستغرقاً في آلام أمتك متوحداً معها منصهراً فيها أنت قوي وأنت قادر علي عبور هذه المرحلة بكثير من الشرف وكثير من الاعتزاز.
أضافت لي هذه الحياة أيضاً الإيمان العميق بان ما بذلته سوف لن يذهب هدراً.. وإن ما قمت به سوف يتبدى لك في يوم من الأيام إن كان خيراً بخير وإن كان شراً فشر.. تلك هي الحياة.. كمضامين أو محتوى لما عشته أو عانيته.. واعتقد ان الحياة ما زالت أمامي ممتدة بالرغم من ما اعترضها في الماضي من قسوة وبالرغم من ما تشكلت فيه من معطيات.

ـمنقوووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام]
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الجزء قبل من اللقاء الرائع مع الفيتورى
نود أن نقف علي المراحل التي مرت بها تجربتك الشعرية؟

مراحل عديدة.. أصبح الجميع يعرفونها فلقد مضي علي هذه التجربة الشعرية قرابة الخمسين عاماً.. فأنا بدأتها وما زلت طالباً حتى الآن للعلم وللمعرفة وللعلاقات الإنسانية.. طبعاً كانت التجربة الأولي وأنا أتحدث عن تجربة التفاعل العميق مع ما ورثته وما أحسسته في ذاتي من مشاعر وأحاسيس أفريقية حضرت لي من أجدادي القدامى في عروقي وأعصابي.. واستطرد.. مرت التجربة كما تعلم أنت ويعلم آخرون في بضعة أعمال أو مجموعات شعرية معروفة.. ثم كان لا بد لي من البحث عن تجربة أخري لكي لا تنضب المواد التي أحاول التعبير عنها في حياتي..اتجهت إلى التجربة الصوفية.. ولذلك كتبت دواوين شعرية حولها يعني المدد الصوفي كما يقولون أو الإيقاعات العميقة في الروح الإنسانية المتجاوبة مع هذا الأفق الروحاني أو الاشراقي.. كما تقول الصوفية.
ومضي قائلا.. أيضاً مرت بي تجربة أخري وهي تجربة العواطف الإنسانية.. ولقد كتبت فيها بضعة أعمال شعرية أيضا.. ولا أنسي تجربة ذات خصوبة عميقة في حياتي.. وهي تجربتي مع مرحلة نهاية الستينات وبداية السبعينات.. حينما اصطدمت بذلك النظام الذي كان قائما آنذاك نظام السيد نميري (أطال الله عمره).. حينذاك وقعت تلك المذبحة التاريخية المرهقة والتي اعتبرها بداية الانحدار للفكر وللمواقف الإنسانية في عالمنا العربي والأفريقي حيث قضت تلك المرحلة علي أعمق وأزهر وأعظم شباب القارة الأفريقية حينذاك.. عبد الخالق محجوب، فاروق حمد الله، بابكر النور والشفيع كانت ذات أثر عميق في حياتي .. هذه التجربة لا أقول أبكتني لأن البكاء يصبح أحيانا صغيراً أمام الحدث.. ولكنها دمغت البقية
من عمري بالكآبة العميقة التي لا أعتقد أنها سوف تنتهي يوماً ما، والتي أري أنها كما قلت كانت البداية في هذه الإسقاطات الرهيبة التي احتوت أقطارنا.

ـ عملت في صحيفة حزب الأمة هل لك علاقة بحزب الأمة وما هي علاقتك بالسيد الصادق المهدي؟

الصادق المهدي من أهم الشخصيات التي توثقت صلتي بها، لان علاقتنا نشأت بمجرد عودته من الخارج بعد انتهاء دراسته في أكسفورد وعندما عاد سكرتيراً لتحرير جريدة النيل زارني، باعتبار، ان الجريدة هي الناطق بلسان حزب الأمة وتعارفنا وكنا نسهر مع بعض ونتحدث في أشياء كثيرة، وانشر له مقالته ضرورة الوحدة الوطنية في الصفحة الأولى في جريدة النيل، وتوثقت هذه الصلات توثيقاً عميقاً، وانشيء حزب الأمة الجديد، وعينني رئيس تحرير لصحيفة الأمة لحزب الأمة الجديد، طبعاً لم أكن عضواً بالمكتب السياسي كان به عثمان جاد الله الله يرحمه وعبد الله محمد احمد، وهما عضوان بالمكتب السياسي بينما كان دوري آخر، معي في جريدة النيل كتاب، وبقيت أنا في جريدة الأمة بالرغم من أني لم أكن عضواً في حرب الأمة منذ بداية حياتي حتى هذه اللحظة.. دائماً كنت عضواً في حزب الشعر ولم أكن عضواً في حزب الأمة.
ضحك الأستاذ الفيتوري واسترسل قائلاً.. في هذه الفترة كبرت علاقتنا واستمرت حتى أصبح الصادق المهدي رئيساً لوزراء السودان في 65 ـ 1966 بعد محمد احمد المحجوب، وكنت قريباً منه طبعاُ قرابة صحافي بصديق له في رئاسة الدولة، الذي أثار استغرابي ودهشتي عندما أصبح الصادق المهدي ـ وهو الآن علي قيد الحياة أرجو له طول العمر ـ لا أرى انه تناقض مع ما يقوله في جلساتنا الخاصة وغيرها.. وهو يتصارع مع عمه.. لا اقول تناقض ولكن لم يستطع تطبيق النظرية الجديدة التي آمن بها تجاه توعية الشعب السوداني وتحقيق الحريات ورفع مستوي الجماهير.. كل هذا طبعا لم يستطيع عندما أصبح رئيس وزراء ان يحقق منه شيئاً.. وكان يشكو من الفساد.. فعرفت ان بعض الوزراء فاسدين.. المهم أنا أراقب كشاعر.. أين أنت يا صادق؟.. أصبحت مثل الآخرين وحزنت من أجله لكن طبعاً لم استطع مواجهته.. فكتبت حينذاك قصيدتي المعروفة. الطويلة (سقوط دبشليم) وكنت انشرها أسبوعيا في جريدة الناس.. وقد أصبح الصادق المهدي محروساً.. وكان يجلس مثلي ومثلك.. في المقاهي وبين الناس.
يا دبشليم.. يا أيها الملك الحكيم.. أخائف أنت..
ورد دبشليم.. معصباً تنام مهموماً وتصحو متعباً.. تلبس تاجاً من ذهب.. تلبس ثوباً من قصب..
وحولك الحراس والحجاب بالآلاف.. ثم تخاف !.
وأيضا..
اكتب عن عصرك..
عصر العصب الميت
عصر الضحك المقهور..
عصرك يا مولاي..
حيث ترابط الخيول في الغمام..
وتسكن الغربان في الحمائم..
حيث يهب فجأة من ظلمة العصور..
الديناصور..
وسميت القصيدة الديناصور.. عندما قلت القصيدة لم يكلمني الصادق.. إلا بالمحبة التي بيننا.. عندما طبعتها أهديته نسخة منها وكنت ببيروت.. ثم مرت السنوات وتغيرت السلطات.. وانتقل السيد الصادق المهدي من السلطة إلى المعارضة.. والي الخارج ثم إلى الداخل.. والتقينا في مصر منذ عامين تقريباً قبل ان يعود للسودان.. التقينا في مدينة ناصر.. وكان ـ فعلاً ـ في منتهي اللطف والروعة والصفاء والنقاء.. وأقام لي حفل تكريم في بيته.. وكان هناك بعض الأدباء والكتاب والصحافيين والسياسيين.. وكان أن ذكّرت الصادق المهدي قلت له: (هل تذكر قصيدة سقوط دبشليم؟) قال لي: نعم. قلت له: (تعرف انك أنت دبشليم) قال: نعم.. ولكن احتراما لك ولدورك التاريخي لابد ان نعطيك حرية الأدباء، وقال لي: (فعلا نحن كنا ديمقراطيين وأنا كنت ديمقراطياً فلو لم أكن ديمقراطياً كنت أرسلت أليك اثنين من الأنصار ليضربوك).. إن هذا الصادق المهدي إنسان كبير احمل له كل تقدير وإعزاز ومحبة..

ـ بأي شاعر تأثر الفيتوري؟

تأثر مباشر بشاعر معين لا يوجد.. أنا قرأت كل الشعر العربي.. ولو انه من الصعب ان يدعي إنسان انه قرأ كل الشعر العربي.. لان هناك شعر الزنادقة لم يقرأ تماماً وشعر الخوارج لم يقرأ تماماً.. وشعراء ما قبل المعلقات.. ولكن قرأت ما أمكن كل الشعراء الذين وصلت إلى المطابع أشعارهم.. قرأتها.. قرأت كل هؤلاء الشعراء الذين أمكنني قراءتهم سواء كانوا متصوفة أو زنادقة.. سواء كانوا كلاسيكيين أو شعراء الأندلس والشعراء الأوربيين وكثيرا من الشعراء الزنوج طبعاً.. بيبت دبوس.. وسنقور ربولدت وسيزار الشاعر الأمريكي العظيم زنجي الأصل طبعاً.. لا أستطيع ان اقول تأثرت بشعر ولكن قرأته بإمعان وبامتصاص.. يعني ـ كنت مثل النحلة آخذ من هذه الزهور لكني اسقيها.. رغم إنني قلت يوماً أنني تأثرت بعنترة.. عنترة شخصيته أثرت في حياتي.. والتشابه الحاصل.. الأم التي كانت جارية.. واستعبدت.. الغربة.. عدم الاعتراف به.. كل هذه التشابهات التي أحسست بها تجاه عنترة.. ولكن الشاعر العظيم الذي أؤمن بشعره العظيم هو أبو الطيب المتنبئ.. وأنا أقرأه حتى الآن بكثير من الاندهاش خاصة عندما يقول..
ومكائد السفهاء وقعت بهم..
والحر ممتحن بأولاد الزنا..
وعداوات الشعراء شر المغتنا..

ـمنقوووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الجزء الاخير من اللقاء الرائع واجمل ما قرات من لقاء مع شاعر فى حياتى
فلك التحية اب\يها الرائع الفيتورى اين ماكنت فى الممشى العريض والدنيا الغريبة ( نور الاسلام)
محمد الفيتوري.. كيف يكتب القصيدة.. بمعني كيف تسني له؟

يمكن عندما كنت في بداياتي الشعرية.. أؤمن أنا بالموهبة.. ـ ما في شك ـ وأؤمن بالإلهام.. واحتاج إليه.. كي أكتب.. وأحيانا.. يأخذني غرور فيتخيل لي إنه بإمكاني أن انظم متي شئت.. أما أن اكتب شعراً متي شئت.. فهذا صعب إلا إذا كانت هناك طاقة إلهامية تنفتح علي روحي فأرى الأشياء التي احلم بها وأسجلها إيقاعاً وصورة.. حينذاك تكون القصيدة مقبولة..



ـ هل كتبت قصيدة ومزقتها؟

كثيراً.. ولكن أرجع وأعيد صياغتها إلى شيء آخر.. الآن أنا اكتب قصيدة عن بغداد كتبتها عشرين مرة.. اكتب وأمزق.. أكتب وأمزق.. إلى أن اصل إلى شكل متقارب..

ـ قصيدة تمنيت ان تكون لك..؟

تمنيت أن تكون لي كثير من القصائد التي تقرأها لأبي الطيب المتنبئ.. وهو الوحيد الذي أشعر انه يتفوق على شعراء العرب.. لغة وإيمانا وثقة وحضوراً في التاريخ..

ـ لماذا عدت مرة أخري للقاهرة..؟

أنا مضطر ان أقول شيئاً لم اقله من قبل هو أنني في سنة 1964.. وكنت اعمل رئيسا لتحرير مجلة هنا
أم درمان.. وكان تحت رئاستي جيل من الشباب المثقفين.. محمود محمد مدني.. ومحمد عبد الرؤوف عربي.. ومجموعة من الشباب كانوا زهرة الحياة وفجأة.. وكنت علي علاقة وثيقة مع الصحافي السوداني الأستاذ محمد مكي محمد صاحب جريدة الناس.. كان المرحوم محمد بين الحين والحين يدعمني مالياً لأنني كنت فقيراً.. رغم أنني كنت رئيس تحرير.. ذات يوم جاءني وقال لي.. أريدك ان تنشر هذا المقال.. قرأت المقال ووجدت عنوانه أفريقيا قلت له.. ولماذا لا تنشره في صحيفتك؟!! قال لي أنت رئيس تحرير صحيفة هنا أم ردمان .. وهي تبيع أكثر من عشرين ألفاً.. بينما أنا صحيفتي لا تبيع خمسة آلاف.. انشر هذا المقال لأنه مهم.. قرأته فوجدته تمجيداً لإفريقيا.. وان الشعوب الأفريقية يجب ألا تنتمي للشرق أو الغرب.. أفريقيا للأفريقيين.. قرأته وجدت فيه متعة لي.. أعدت صياغته وسميته حياد أفريقيا ونشرت المقال بتوقيع محمد عبد الرؤوف عربي الكاتب الصحافي الذي يعمل تحت رئاستي.. ونشر المقال.. بعد يومين جاءني استجواب من وزارة الأعلام.. إدارة الاستعلامات.. كان حينذاك مدير الاستعلامات هو المرحوم محمد عامر بشير ولم يكن يحبني حقيقة.. رحمه الله.. لا أعلم لسبب أو لآخر كنا نتعامل بكثير من الجفاف هو مدير الاستعلامات وأنا أصدر مجلة الإذاعة التابعة له هو.. جاءني استجواب منه.. فذهبت قال لي.. لماذا نشرت هذا المقال؟.. قلت له: هذا المقال عنوانه حياد أفريقيا وليس به شيء.. قال لي: هذا المقال مسرب من السفارة الأمريكية قلت له أنا ليست لي علاقة بالسفارة الأمريكية قال لي: هذا المقال يعني انك علي علاقة بالسفارة الأمريكية قلت له: هذا المقال أعطاني إياه محمد مكي وأنا نشرته ومحمد مكي صديق وبين الحين والحين نتعاون.. قال لي: أنت موقوف فوقفت بقسوة دونما سبب.. ثم فصلت.. ثم تسكعت في شوارع الخرطوم.. دونما عمل وأنا أتمرغ في هذا الإحساس بالقهر والتخلف والجوع والضياع في مدينة الخرطوم.. وفجأة استقبلني المرحوم محمد مكي من جديد.. وقال تعال تغذى معي غداً.. هناك شخص يريد أن يراك.. وذهبت له في بيته في بحري وفجأة جاء مدير الاستعلامات في السفارة الأمريكية وكان اسمه مستر ميشيل.. عرفني به محمد مكي.. وعرض علي العمل في السفارة الأمريكية كرئيس لتحرير النسخة العربية لمجلة الصداقة التي تصدر عن سفارة أمريكا.. وهناك نسخة تصدر في مصر برئاسة محمد زكي عبد القادر.. تعجبت.. ولكني كنت بائساً.. كنت في حاجة إلى عمل.. ووافقت مبدئياً.. قال لي سوف تأخذ في الشهر ثلاثمائة جنيه.. وسوف تكون مقرباً وسوف تكون عضواً في organization ولم أكن اعرف organization فاستفسرت وعرفت إنها تعني منظمة.. قلت له موافق.. قال لي غداً تأتي السفارة الأمريكية لتأخذ العقد وتبدأ العمل..
ظللت طوال الليل وأنا أفكر في عرض السفارة..فاستشرت زوجتي فقالت لي.. يستحسن ان تتأني. قلت لها أنا شاعر أفريقيا.. قالت لي: لهذا أرادوا ان يستغلوك لكي تخون أو تنحرف.. فذهبت إلى السفارة الأمريكية والتقيت بالمستشار ميشيل وكان محمد مكي موجوداً.. وكان أخونا كمال عبد الماجد موجودا.. وكان هو المترجم.. واتوا بالعقد فوقعته كرئيس تحرير بجريدة الصداقة.. التي تصدر في الخرطوم.. وبعد أن وقعت العقد قلت لميشيل.. أنا أرهقت خلال الفترة السابقة.. فأرجو السماح لي بالسفر إلى القاهرة.. فقال تسافر إلى القاهرة وعندنا تذاكر لك.. وهذه مائتا جنيه وعندما تحتاج في القاهرة خذ هذه الرسالة وأعطها للمستشار الصحافي للسفارة الأمريكية.. أخذت الرسالة وأخذت المئتي جنيه وسافرت إلى القاهرة.. رغم أنني كنت ممنوعاً من الدخول إلى القاهرة..

ـ هم من أخذوا لك السماح بالدخول إلى القاهرة؟

في مطار القاهرة.. قالوا لي لأنك كنت تهاجم عبد الناصر ـ فعلاً في فترة صدام عبد الناصر مع القوي الديمقراطية.. ضرب الأخوان المسلمين وضرب حزب الوفد.. هاجمت أنا وصلاح عبد الصبور المرحوم جمال عبد الناصر... كتبت قصيدة سميتها مات غداً وصلاح عبد الصبور كتب قصيدة سماها هجم التتار كنا ضد عبد الناصر..فوجدت نفسي ممنوعاً من الدخول إلى القاهرة.. فقيل لي ترجع ثاني إلى السودان.. احترت.. ولكن وجدت صديقنا الكاتب السوداني عبد الله عبيد واقفاً في المطار وقد شاور لي.. جاء وسألني من وراء الزجاج.. قلت له: أنا ممنوع من الدخول قال لي اتصل بالسيد محمد فائق كان مديراً لإدارة الشؤون الأفريقية بمكتب الرئيس عبد الناصر.. المهم جاءني بعد قليل بالسماح لي بالدخول.. فعلاً دخلت القاهرة وبقيت مع عبد الله عبيد فترة من الوقت وقلت له أريد أن اذهب إلى السيد محمد في مكتبه وأعطيه هذه الرسالة وفعلاً ذهب معي..وجدنا في مكتب محمد فائق حسن شاش مساعده.. فقلت له: أنا معروض علي أن أكون رئيساً لتحرير مجلة الصداقة بمبلغ كبير جداً.. ولكن أنا أخشي.. فواضح انه فيها شراء لشخصيتي.. واسمي وانحراف لموقفي وضميري فلا أريد العودة إلى السودان مرة أخري.. فرحب بي وأعطيتهم عقد الاتفاق ما بيني وبين السفارة والرسالة المكتوبة للمستشار الصحافي الأمريكي في القاهرة ليقوم بمساعدتي وخرجت.. بعدها اتصل محمد فائق بالأستاذ محمد حسنين هيكل والدكتور محمد المعتصم سيد رئيس إذاعة ركن السودان.. وبقيت في القاهرة..

ـ ماذا كان عقب ذلك؟

الذي فاجأني بعد شهر ان يأتي شخص من السودان ويستقبلني في القاهرة ويقول لي.. ان المستشار الصحافي الأمريكي رئيس دائرة الاستعلامات يسلم عليك ويقول لك وصلتنا الرسائل التي أعطيتها لمكتب الرئيس عبد الناصر.. ونحن نعرف ان الشعراء مجانين.. فلا تخف.. ونشكرك علي موقفك.

ماذا حدث لمحمد عربي الذي كتب باسمه هذا المقال؟

محمد عربي كان مسكيناً وأنا اعرف إنه بريء.. ولم يفصل.. وزاد أن هذه القصة أول مرة اذكرها وهي توضح أن مكتب عبد الناصر كان مكشوفاً للأمريكان.. توضح الاختراق في 1967.. وبعد ما حاولوا شرائي.. يعني لو قبلت.. قال لي أيضا محمد مكي حتكون عضو وبعيدن حايختبروك زي الصحافيين الحايرسلوهم للمكاتب والمطابع.

ـ ما هو تأثير هذه المواقف الصعبة عليك وأنت في المنافي؟

أنا اعتقد إنها تضاف إلى رصيدي في المعرفة والي تجاربي.. ولم تدمرني ولكن أغنتني ولم تصغرني وأثرتني ولم تنحرف بي وجعلتني اصمد أكثر واعرف ان الحياة مليئة بالمشاكل.

ـ ما هي قصة أغنية أم كلثوم التي لم تر النور؟

طلبت مني أم كلثوم قصيدة.. ودعتني إلى منزلها وذهبت مع صديقي الراحل الناقد الكبير كمال الملاخ حيث كان يعمل في صحيفة الأهرام.. وكان معنا كذلك منصور الرحباني.. وطلبت مني ان أقرأ القصيدة وهي عن سيناء.. وكانت لها ملاحظات.. وأنا خارج من المنزل قالت لي الراحلة أم كلثوم يا محمد تشخلع لي القصيدة شوية.. ولم استطع ان ألبي طلبها لأن القصيدة لا تحتمل.. وغني لي عدد من المطربين السودانيين.. منهم الكابلي وسيد خليفة ومحمد وردي وآخرون.

منقوووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

ام درمان .. من اجمل المقالات والمواضيع التى كتبت على المعشوقة ام درمان ومن الاشياء الرائعة التى قرات عتها فى وصف اهل ام در (نور الاسلام )

سألني بصورة مفاجئة الاستاذ حيدر المكاشفي وانا ادخل عليه بمكتبه بجريدة الصحافة «ناس امدرمان احنا عندنا فيهم رأي، شنو يعني أمدرمان».
وأصابني السؤال كما اصاب الاستاذ سيد احمد الحاردلو من قبل عندما سئل في بلاد الغربة اين يقع السودان فكان رده رائعته الشعرية «تقولي شنو وتقولي منو».
وكان لابد من الرد بهذا المقال، وخاصة انني كنت ارى الاستاذ عبد الله حمدنا الله في طرقات الصحيفة فتراءي لي مقاله المشهور «امدرمان مدينة مصنوعة» والذي نشر قبل عدة سنوات فأثار حنق الكثيرين في ذلك الوقت.
كما يرى الدكتور حمدنا الله ان مجتمع امدرمان مجتمع اموي اي ان علاقة ابنائها بها من خلال الام وليس الاب، كما ان غالبية الاسر في امدرمان قد زوجت بناتها الى ابناء الاسر الوافدة، مشيراً الى ان علاقتنا بامدرمان علاقة «أموية».
ونحن سعداء بتلك العلاقة، فعلاقة الام هي علاقة الرحم التي اوصى بها النبي صلي الله عليه وسلم عندما سئل من احد الصحابة، من احق الناس بحسن صحابتي، قال امك قال ثم من قال امك، قال ثم من قال امك وبعد ثلاث مرات قال ابوك، ويقول عامة الناس الخال شقيق الوالد، وعلاقة الرحم التي اوصى بها سبحانه وتعالى هي علاقة اموية.
واعتقد ان الترابط بين اسر امدرمان «القديمة» وهذا الكم الوافر من الحب والتقدير بين اسر امدرمان سببه ما نبهني له الاخ دكتور حمدنا الله بهذه «العلاقة الاموية» حتى تكاد ان تقول ان جميع اسر امدرمان «القديمة» تعرف بعضها البعض وتتداخل وتتزاوج كاسره واحدة اما المعروف عن تاريخ امدرمان وقبل ان يختارها الامام المهدي لتكون معسكره للهجرة «1885» لم يكن بها غير بعض القبائل كقبيلة الجموعية وبأعداد قليلة.
يقول الدكتور معتصم أحمد الحاج في ورقة أعدها عن أمدرمان «كانت مدينة امدرمان صورة مصغرة للسودان بتمايزه الثقافي والحضاري. وتمازجت القبائل في تلك المدينة حتى كادت ان تكون نسيجاً متميزاً عن باقي المدن السودانية، ومنها انطلقت الكتير من الدعوات والحركات التي كانت تهدف إلى خير البلاد جميعها.
ولما كانت أمدرمان تمثل الروح القومية وحملت لقب العاصمة الوطنية في عهد الحكم الثنائي فإنها حافظت على الكثير من القيم السودانية وسعت إلى تطويرها، كما شهدت المدينة حركة واسعة للتعليم الديني الذي نما وتطور بفضل الظروف التي اتاحتها المدينة لنشوء هذا الضرب من التعليم.
و المعروف كلما انشئت خلاوي في منطقة و مساجد تنمو حولها المدن، كما حدث للمهدية فكانت نار القرآن شاهده على عظمة بداية مدينة أمدرمان - الحركة السياسية في أمدرمان، نادي الخريجين هو ميلاد الحركة الوطنية، وميلاد التعليم الأهلي، من خلاله توهجت الحركة السياسية «الدرديري محمد عثمان» يحي الفضلي، ميرغني حمزة، احمد محمد صالح، مبارك زروق، السيد الفيل، احمد محمد يس، عبد الله خليل، محمد احمد محجوب، الشنقيطي، الازهري وكثير من الابطال الذين حققوا استقلال البلاد مضحين بالغالي والنفيس في سبيل أوطانهم، وليت المجال يتسع لذكرهم.



الحركة الأدبية:
اشتهرت مدينة امدرمان منذ نشأتها بالصالونات والمنتديات الأدبية نذكر منها على سبيل المثال جمعية الاتحاد السوداني «1919م - 1920م» ومن مؤسسيها «محي الدين جمال أبوسيف، إبراهيم بدري، توفيق صالح، خليل فرح، عبيد حاج الأمين، العمرابي» ولقد جمعت هذه الجمعية بين الهدفين السياسي والأدبي، كما قدمت الجمعية الشاعر المتفرد خليل فرح وخرجت من صالون جمعية الاتحاد الأغاني الخالدة «عزه في هواك، ونحن ونحن الشرف البازخ، فلق الصباح، ماهو عارف قدمو المفارق» ورائعة عبيد عبد النور «يا ام ضفائر قودي الرسن»، ومن الصالونات والجمعيات التي اشتهرت في امدرمان «جمعية ابوروف، جمعية الهاشماب، مجلس الشيخ الطيب السراج «ندوة لسان العرب»، ندوة التجاني عامر، ندوة ملكة الدار محمد عبدالله، صالون فوز، صالون بت الخبير، ندوة إشراقة الأدبية.
وانجبت امدرمان معاوية نور ، التجاني يوسف بشير، فرَّاج الطيب، وكثير من العبقريات المبكرة، وكتب هاشم صديق ملحمته الشهيرة ولم يتجاوز العشرين من عمره:
لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
وكانت المقاهي أيضاً منتديات ادبية وسياسية كقهوة يوسف الفكي، وقهوة جورج مشرقي.
ولهذه المنتديات والجمعيات والمقاهي اعظم الأثر سياسياً ضد المستعمر، واجتماعياً في تنمية الذوق والحس الوطني، وقدمت امدرمان للبلاد اميز مفكريها من اليساريين واليمنيين كالاستاذ عبدالخالق محجوب، احمد سليمان، الشيخ يس عمر الإمام، إبراهيم احمد عمر، السيد الصادق المهدي والدكتور منصور خالد وغيرهم لا يتسع المجال لذكرهم من الذين وضعوا بصمات واضحة في تاريخ هذه البلاد من العلماء والقضاة والأطباء والمهندسين وغيرهم من المهنيين.



الحركة المسرحية:
نمت وترعرت في أمدرمان حيث المسرح القومي، وقامت الحركة المسرحية على اكتاف ابناء أمدرمان ومازالت، خالد أبو الروس، أحمد عاطف، الفاضل سعيد، محمود سراج، بنات المغربي، فايزه عمسيب، واخرون يبدعوا ويحترقوا في دنيا الفن.



الرياضة :
ويكفي ان اندية القمة الهلال والمريخ والموردة بلاعبيها ومدربيها ومؤسسيها من خيرة وأميز أبناء أمدرمان «حمدنا الله احمد، حاج زروق، شاخور، هاشم ضيف الله، عوض أبوزيد، أولاد التوم، الجرك».



الصحافة:
وصدرت اول ما صدرت الصحف برعاية واهتمام ابناء أمدرمان «استاذ حسين شريف، عرفات محمد عبدالله، احمد يوسف هاشم، يوسف مصطفى، التني، فوراوي، علي حامد» هؤلاء الرَّواد وآخرون لولاهم ما عرف الناس القيم والمبادئ الصحفية الرفيعة، وكانت صحيفة النيل، حضارة السودان الجديد، النهضة، الرأي العام، الصراحة، صوت السودان، الأيام، مجلة الفجر، أسست غالبيتها بأقلام سودانية أمدرمانية.



أغنية الحقيبة:
وأطلق اسم الحقيبة «حقيبة الفن» ابن أمدرمان البار السفير صلاح احمد محمد صالح وهو ابن الشاعر الفذ احمد محمد صالح وهو اول من قدمها من خلال اذاعة امدرمان فلقيت حقيبة الفن كل هذا الحب والقبول بين فئات الشعب المختلفة وعمت القري والحضر.



فغالبية شعراء الحقيبة من اهل امدرمان «العبادي، ابو صلاح، البنا، عبيد عبد الرحمن، سيد عبد العزيز، عتيق، عبد الرحمن الريح، كرومة الفاضل أحمد إبراهيم عبدالجليل».
وعرفت امدرمان جلسات الاستماع، وصدحت وابدعت اجمل الاصوات، ابراهيم عوض، الفلاتية، الفرجوني، وكثيرمن المواهب الخالدة في تاريخ الغناء في بلادنا.
وعبقت وتضمخت أمدرمان بروائح وروح الصوفية وقيمها وأخلاقها «الإمام المهدي والأنصار، الشيخ دفع الله، والشيخ قريب الله والسمانية، والشيخ دفع الله، الشيخ البدوي، الشيخ أبو سبيب، الشيخ صايم ديمة، سيدي أحمد بن إدريس والأدارسة».
واقيمت الموالد وحلقات الذكر والمديح والانشاد ولا يتم عقد قران في امدرمان ولا تكتمل الفرحة إلا بمباركة احد شيوخ الطرق وذرية الصالحين.
وقام رجال امدرمان بدفع الاقتصاد السوداني في بداياته وبكل صدق وامانة وعملوا في تصدير الماشية والحبوب واكتسبت اقطان السودان كل هذه السمعة الطيبة وعرفت مصانع لانكشير القطن السوداني طويل التيلة ونذكر من رجال التجارة والصناعة محمد احمد البر ، عثمان صالح، ابو العلا ، عبد المنعم محمد الامين، عبد الرحمن بشير ، وصديق الشيخ الزيات، الطوخي تاج السر علي الشيخ، اورتشي الدابي، النقراوي ، التبيداب، الاقباط.
وكان للسيد علي البرير اياد بيضاء في تعليم ابناء البلاد في الخارج بعد ان ضاقت بهم فرص التعليم واسباب اخرى، وفتح لهم الفرص وامدهم بالمال خاصة في مصر وارسل بعضهم لفرنسا للدراسات العليا وكانوا خير سفراء لبلادهم قبل وبعد تخرجهم مضيفين الكثير الى الخدمة المدنية والحياة العامة.
كتب الاستاذ عبد الرحيم بلال في جريدة الصحافة وتحت عنوان «الانشطار الاقتصادي الاجتماعي» معلقاً على كتاب الاستاذ محمد عثمان الجعلي رحيل النوار خلسة وفي تعليقه على مدينة امدرمان ولعلها اول مدن السودان التي كسرت ساق القبلية عن طريق التزاوج والتقارب ، وفي امدرمان تباهت النخب من سكانها بجلباب الدمور المفصل على النمط الانصاري، واضاف وحين سعي اهل امدرمان للترويح في قهوة «ود الاغا» و«يوسف الفكي» وفي ساحات كرة القدم الشعبية، احتضنت الخرطوم ملاهي الافندية والجاليات البيضاء شناكا دانتي وصالة غردون للموسيقى وملاعب التنس وكرة السلة، واحواض السباحة».



ولا يخالجني شك في ان اكثر النكات ذات الطابع الاجتماعي والسياسي صدرت من ظرفاء امدرمان امثال الهادي نصر الدين، وكمال «سينا» بالاضافة الى القفشات، التي عرفها جميع اهل العاصمة.
تقول الاستاذه هدي مبارك ميرغني في ورقة قدمتها عن الحركة النسائية في امدرمان ان الادارة المدرسية البريطانية وضعت شرطا لدخول البنات كلية المعلمات وهو ان يتعهد اولياء امور الطالبات كتابة بالسماح لبناتهم بالعمل في اي منطقة في السودان متى ما طلب منهن ذلك، هذا السبب ادى إلى تقليل عدد الملتحقات بكلية المعلمات «أمدرمان»، التي كانت المؤسسة الوحيدة لتعليم البنات فوق المرحلة الابتدائية، كذلك طلب عدد من الاباء ان يفتح فصل اضافي يلحق بكلية المعلمات يقومون فيه بدفع رسوم دراسية، على ان تدخل فيه اللغة الانجليزية، فتم فتح هذا الفصل الذي سمي بالمخصوص عام 1938م تتم فيه الدراسة لمدة عامين ثم تطورت إلى اربعة اعوام، وما اكملت بنات امدرمان تعليمهن بالمدارس الابتدائية حتى تزايد اقبال الناس على امدرمان على الفصول الخاصة، وهذا السبب جعل الادارة البريطانية في مصلحة المعارف تفكر جدياً في فتح اول مدرسة وسطى للبنات في امدرمان 1940م وهي مدرسة امدرمان الاميرية الوسطى التي دخلتها حوالي 25 طالبة جميعهن من بنات أمدرمان».
خريجات هذه المدارس بالإضافة إلى المدارس الإرسالية شكلن النواة لمستقبل ومسار تعليم البنات، وكانت الدكتورة خالده زاهر أول طبيبة سودانية، والأستاذة فاطمة طالب «كلية الآداب» أول رائدتين للتعليم الجامعي في السودان من مدينة أمدرمان، كما كانت غالبية الخريجات من كلية غردون من بنات امدرمان ايضاً.
وتركزت مؤسسات تعليم المرأة في السودان في امدرمان وتخرجت من هذه المؤسسات درة نساء أمدرمان ولا ننسى دور رواد تعليم المرأة كالشيخ المليك والشيخ بابكر بدري.
يطول كثيراً كثيراً الحديث عن مدينة أمدرمان وأهلها ورجالها الأشاوس وطوابيها وبواباتها وتاريخ البلاد المعاصر، ولست مؤرخاً ولكنها مدينة أمدرمان ذات طعم خاص و تاريخ وعراقة إنها العاصمة الوطنية أو قُل وطنية العاصمة.
أحبت أهلها قبل ان يخبو واستضافت معهم كل تلك الهجرات الوافدة، وامتدت وامتدت إلى ان بلغت جبل كرري بقلب مفتوح وتضحيات تفوق الوصف وصبرا يعجز عنه.
سيدي محافظ امدرمان ان لامدرمان حقا عليكم وعلى الدولة والتاريخ يشهد، فاوقفوا جزءا من تشويهها بتحويل ميدان المدرسة الاهلية الى موقف مواصلات.
والحديث يطول عن امدرمان.
والعذر والحب والتقدير لكل من كان له دور من ابناء هذه البلاد ومن ابناء وبنات امدرمان ولم اجد متسعا لذكر اسمه.
والى ان نلتقي مرة اخرى في حب امدرمان فللننشد مع عبد الله محمد زين شاعر امدرمان
أنا أمدرمان
أنا السودان
انا الدر البزين بلدي
أنا البهواك سلام وأمان
منقوووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

أم درمان اعريفها جغرافيا

أُم دُرْمان مدينة سودانية تقع غربي الخرطوم على شاطئ النيل. من أكبر مدن السودان. يبلغ عدد سكانها 526,827 نسمة.

تكتب أحيانًا: أمدرمان. يقال إنها محرفة من أم در أمان، وهي مدينة حديثة النشأة بعض الشيء إذا ما قورنت بالخرطوم. وكانت أم درمان أول أمرها قرية، ثم أخذت في النمو والازياد بعد أن عسكر محمد أحمد المهدي الزعيم السوداني في قرية أبي سعد. ولما سقطت الخرطوم في يد أنصار المهدي في 26يناير 1885م رجع المهدي برجاله إلى أم درمان التي أصبحت منذ ذلك الوقت عاصمة الثورة المهدية.

بعد وفاة المهدي في يونيو 1885م تولى الخليفة عبدالله الحُكم في البلاد، وظلت أم درمان عاصمة الحكم، فبنى فيها منزلاً له،كما أقام ضريحًا للمهدي، وبنى فيها شارع العرضة للاحتفال باستعراض الجيش في المناسبات. وظلت أم درمان عاصمة للبلاد حتى نهاية حكم الثورة المهدية.

نقل الحكم الإنجليزي المصري العاصمة من أم درمان إلى الخرطوم، وأقام المصالح الحكومية هناك، ولكن غالبية السكان ظلوا في أم درمان، وكانوا يذهبون إلى أعمالهم ثم يعودون بعد منتصف النهار. ولذلك سُميت بالعاصمة القومية.

شهدت أم درمان كثيرًا من الأحداث التي أدت إلى استقلال السودان فيما بعد وإلى الحركات الوطنية. وكان يسكنها كثير من رجال الحركة الوطنية، منهم الرئيس إسماعيل الأزهري. وفي أم درمان أقيم أول نادٍ للخريجين في السودان في دارٍ وهبها الشريف يوسف الهندي لرواد الحركة الوطنية. وكان ذلك النادي مركزًا للحركة الأدبية والسياسية والوطنية في البلاد. وفي أم درمان أنشئت أولى المدارس الأهلية على اختلاف مراحلها، وبها أول جامعة أهلية للبنات بالإضافة إلى جامعة أم درمان الإسلامية والجامعة الأهلية.

وفي كثير من كتب التاريخ تنسب إلى أم درمان الواقعة الأخيرة بين اللورد كتشنر والجيش السوداني فيُطلق عليها معركة أم درمان إذ إن أرض المعركة تبعد أميالاً قليلة من هذه المدينة في جبال كرري.

ومن الناحية التجارية فإن أم درمان تعج بالأسواق المليئة بالسلع المختلفة التي ترسل إلى غرب السودان. وبها عدد من المصارف التجارية والفنادق التي يلجأ إليها من له أعمال فيها.

وبأم درمان معهد القرش الذي أنشئ في الثلاثينيات لتعليم الصبيان الذين لا مأوى لهم بعض الحرف لكسب العيش. وقد تطور هذا المعهد الآن فأصبح ذا فائدة عظمية في ميدان الصيانة، ووجد تشجيعًا من بعض الجمعيات الخيرية من الخارج.

ويوجد بأم درمان المقر الرئيسي لإذاعة وتلفاز جمهورية السودان.



أُم دُرْمان مدينة سودانية تقع غربي الخرطوم على شاطئ النيل. من أكبر مدن السودان. يبلغ عدد سكانها 526,827 نسمة.

تكتب أحيانًا: أمدرمان. يقال إنها محرفة من أم در أمان، وهي مدينة حديثة النشأة بعض الشيء إذا ما قورنت بالخرطوم. وكانت أم درمان أول أمرها قرية، ثم أخذت في النمو والازياد بعد أن عسكر محمد أحمد المهدي الزعيم السوداني في قرية أبي سعد. ولما سقطت الخرطوم في يد أنصار المهدي في 26 يناير 1885م رجع المهدي برجاله إلى أم درمان التي أصبحت منذ ذلك الوقت عاصمة الثورة المهدية.

بعد وفاة المهدي في يونيو 1885م تولى الخليفة عبدالله الحُكم في البلاد، وظلت أم درمان عاصمة الحكم، فبنى فيها منزلاً له،كما أقام ضريحًا للمهدي، وبنى فيها شارع العرضة للاحتفال باستعراض الجيش في المناسبات. وظلت أم درمان عاصمة للبلاد حتى نهاية حكم الثورة المهدية.

نقل الحكم الإنجليزي المصري العاصمة من أم درمان إلى الخرطوم، وأقام المصالح الحكومية هناك، ولكن غالبية السكان ظلوا في أم درمان، وكانوا يذهبون إلى أعمالهم ثم يعودون بعد منتصف النهار. ولذلك سُميت بالعاصمة القومية.

شهدت أم درمان كثيرًا من الأحداث التي أدت إلى استقلال السودان فيما بعد وإلى الحركات الوطنية. وكان يسكنها كثير من رجال الحركة الوطنية، منهم الرئيس إسماعيل الأزهري. وفي أم درمان أقيم أول نادٍ للخريجين في السودان في دارٍ وهبها الشريف يوسف الهندي لرواد الحركة الوطنية. وكان ذلك النادي مركزًا للحركة الأدبية والسياسية والوطنية في البلاد. وفي أم درمان أنشئت أولى المدارس الأهلية على اختلاف مراحلها، وبها أول جامعة أهلية للبنات بالإضافة إلى جامعة أم درمان الإسلامية والجامعة الأهلية.

وفي كثير من كتب التاريخ تنسب إلى أم درمان الواقعة الأخيرة بين اللورد كتشنر والجيش السوداني فيُطلق عليها معركة أم درمان إذ إن أرض المعركة تبعد أميالاً قليلة من هذه المدينة في جبال كرري.

ومن الناحية التجارية فإن أم درمان تعج بالأسواق المليئة بالسلع المختلفة التي ترسل إلى غرب السودان. وبها عدد من المصارف التجارية والفنادق التي يلجأ إليها من له أعمال فيها.
وبأم درمان معهد القرش الذي أنشئ في الثلاثينيات لتعليم الصبيان الذين لا مأوى لهم بعض الحرف لكسب العيش. وقد تطور هذا المعهد الآن فأصبح ذا فائدة عظمية في ميدان الصيانة، ووجد تشجيعًا من بعض الجمعيات الخيرية من الخارج.
ويوجد بأم درمان المقر الرئيسي لإذاعة وتلفاز جمهورية السودان
أنشئ مستشفى الولادة أمدرمان في عام 1957 كأول مستشفى تخصصي وذلك بغرض مزيد من الاهتمام والرعاية الطبية بالأمهات والمواليد الذين هم دعامة المستقبل

منقووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

مستشفى الولادة أمدرمان

أنشئ في عام 1957 كأول مستشفى تخصصي وذلك بغرض مزيد من الاهتمام والرعاية الطبية بالأمهات والمواليد الذين هم دعامة المستقبل ، والحق بها مركز رعاية الأمومة والطفولة والتطعيم كهيئة صحية متكاملة متخصصة .

ما يميز هذه المستشفى عن سائر المستشفيات المتخصصة في الولادة هو النظام الطبي الدقيق والكفاءة التخصصية العالية،منذ تأسيسها في عهد د. عبد الرحمن العتبانى الذي يعتبر أبو طب الولادة في السودان ، وقد أطلق اسمه على المستشفى فيما بعد ،وبجانب ما تضمه المستشفى من أكبر اختصاصي النساء والتوليد في السودان فإنه يضم أيضاً السورات (السسترات الأجانب )بجانب الزائرات الصحيات و القابلات اللاتي يفدن من جميع أنحاء السودان فيتدربن ويتخرجن سنوياً من المدرسة الملحقة بالمستشفى كأحسن ما يكون التأهيل والتدريب .

تم افتتاح المستشفى في 15 يونيو 1957م وهى تضم آنذاك مبنى واحد للولادة مؤلف من طابقين سعة 34 سرير ، 14 للطابق الأول ( درجة أولى ) و20 سرير للطابق الأرضي ( درجة ثانية ) وكان بمدرسة القابلات عنبر

( درجة ثالثة) سعة 18 سرير الحق فيما بعد بمباني المستشفى وقد تم إنشاؤه على نفقة رجل البر و الإحسان المرحوم / عثمان عوض أبو العلا في 1971م وقد زادت سعته إلى 52 سرير .

تم تشييد عنبر الأطفال حديثي الولادة في 27/5/1971م وامتدت الأيدي البيضاء لدعم هذا الصرح الهام حيث شيدت الجالية الهندية قسم العمليات الباردة على نفقتها الخاصة في 27/2/1979م .

ويتواصل الدعم الإيطالي الذي لم ينقطع عن المستشفى في شخص السورا ( كلستا ) كبيرة السورات فشيدت غرفة التعقيم بمعداتها التي تحتوى على ثلاثة أجهزة حديثة التعقيم في عام 1882م وقبله كانت قد استخدمت غسالات شيدت بها قسم الغسيل عام 1979م.

في عام 1986م أنشئ مبنى الإدارة الحالي على نفقة تجار أمدرمان حيث يضم بجانب الصيدلية مكتب المدير الطبي ومكتب الأمين العام وبنك الدم بكامل أقسامه كما يحتوى الطابق الأول على قاعة كبيرة للاجتماع ومكاتب الاختصاصيين .

أما الجناح الخاص فتم افتتاحه عام 1993م بسعة 14 غرفة 7منها للولادات الطبيعية و7 للعمليات القيصرية .

بالإضافة لغرفة للولادة ومجمع لعمليات الولادة ( القيصرية ).

منقووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

صلاح احمد ابراهيم
هو احد ابناء ام درمان ومن كتب اجمل القصائد فى عشق الوطن وحب الوطن السودان الوطن الكبير الرائع وهو ابناء تلك العاصمة الانثى والتى مازالت تعطى وتحب كل من اتى اليها من كل فج عميق وصلاح احمد ابراهيم هو من الشعراء القلائل من جاد بهم الوطن الرائع السودان وهو من قال باللة يالطير المهاجر للوطن زمن الخريف تتطير بسراع تاطير ما تضيع زمن اوعك تقيف وتواصل الليل بالصباح وسط المطر فوق الرياح وكان تعب من جناح فى السرعة تزيد وهى اغننية الطير المهاجر الا رحمك الله ايها الرائع بقدر ماقدمت للوطن الجريح
(نور الاسلام )

مرت عشر سنوات على رحيل الاديب صلاح احمد ابراهيم، وبقيت في ذهني بعض كلماته وعفار مواقفه وتدثرت ببعضها لقاءات متقطعة في العاصمة الفرنسية. في كل مرة قابلته فيها كان يحدثني عن تصوره المختلف ورؤيته المتفردة لاحداث السودان وحوادثه منذ صباه. كان قد زاد من تأجيجها في ذلك الوقت رسالته المشهورة للجنرال البشير التي اشاد فيها بانتصارات الجيش والدفاع الشعبي على «حركة تحرير شعوب السودان» في منتصف عام 1992. دافع صلاح وقتها عن فعله وعن تبرعه بخمسة آلاف فرنك دعما لجحافل الجهاد في جنوب السودان. لم استوعب تبريراته وتفسيراته ولماذا اقدم على ذلك، ولعل اكثرها يبقى الى اليوم خارج احساسي بها وقدرتي على النفاذ الى معانيها المستترة. ولكن اعادت الى ذهني ما قاله صلاح في عام 1986 وما زالت البلاد تتململ من التباطؤ في مواجهة تآمر سدنة الدكتاتورية المايوية ومن القيود التي خلفها انهيار نظام الجنرال نميري (1969 ـ 1985) وهو يتأمل في معنى حياته:
«هنالك اشياء جميلة ضاعت تستحق الأسى. ضاع صباي

ما استمتعت به كثيرا. لم يكن هناك كثير لهو. كان غبار

وعرق وكانت اجتماعات تتلوها اجتماعات. ارهاق تراكم

على ارهاق. اين مراهقتي؟ اين يفاعتي؟ اين لهوي؟ لقد

قصرت في حق نفسي بل ظلمتها.. لكن حين اغمض

عيني للمرة الاخيرة سأغمضها مغتبطا وانا اهمس لنفسي

لقد اختار صلاح ان يقصر في حق نفسه من ان يقصر

في ما رآه واجبه من ان يقصر في ما رآه حق شعبه وحق وطنه».

قفزت هذه الكلمات، مع الكثير غيرها، الى خاطري وهو يسرع الخطى ويقدمني لأزقة الحي اللاتيني، حيث عايش فيها مهجره، ولعلي وجدت فيها مخرجا ما قد يتجاوز بها تجربته الشخصية كأديب وسياسي وانسان. خاصة وقد أكد قوله بعد ذلك قائلا:

«كنت احلم بيوم خلاص الشعب ويوم تخفق راية اشتراكية

حقة تقضي على الانانية والجور وينعم لها البائس والمحروم».

فكلماته كانت دائما تقدم صورة لموقف سياسي ملتزم وحكمة قد تساعد عموم الناس على استيعاب معاني وقيمة ما قدموه خارج نطاق الندم والاحتجاج، بل التمرد على واقع مرير وايام خوال، ولكن تشعر بأنها تحمل في طياتها مرارة ورنة حزن عميق. وعلى الرغم من ذلك فإن رنينها ما يزال في اذني كأنها بنت الساعة، لقد قال صلاح «كنت احلم»!

ولد صلاح في عاصمة السودان الوطنية أم درمان في الاسبوع الاخير من ديسمبر (كانون الاول) عام 1933، تحيط به اسرة ذات جذور تمتد الى شرق السودان، وعرفت بانغماسها في الفعل السياسي منذ اربعينات القرن العشرين. أسرة قدمت للسودان رجالا ونساء كانوا يحسبون دوما، وما يزالون، كطلائع لحركة البلاد الديمقراطية والثوروية. تخرج في كلية الآداب بجامعة الخرطوم في اواخر العقد الخامس من القرن العشرين وعمل اداريا وبالتدريس في جامعة اكرا في غانا خلال فترة حكم الرئيس نكروما، وعمل دبلوماسيا حتى اصبح سفيرا، وكان في آخر عقد عمره مستشارا لدى سفارة قطر بفرنسا.

قدم صلاح خلال حياته للقارئ «غابة الابنوس»، و«غضبة الهبباي»، و «محاكمة الشاعر للسلطان الجائر»، وطبع نفر كريم بعد مماته ديوانه «نحن والردى» في عام 2000. كما نشر بالاشتراك مع رفيقه علي المك مجموعة «البرجوازية الصغيرة» القصصية، كما شاركه ترجمة كتاب «الأرض الآثمة» للمناضل الافريقي باتريك فان رنزبيرج. وترك المئات من المقالات السجالية الادبية والسياسية التي تزخر بها الصحف والمجلات العربية في المهاجر والمنافي الاختيارية.

كان صلاح واعيا للمرجعيات الاجتماعية والثقافية والسياسية لأعماله. واصبح ذلك متضاعفا وفائق الحساسية تجاهه بعد فصله من الحزب الشيوعي السوداني في عام 1958. فقد كان حريصا على ان يكون مقدار الاهتمام بمساهماته موازيا لأجل فك طلاسم نصوصه واستكناه عتباتها المعرفية والاستمتاع بأبعادها الجمالية. ولم يتردد في ان تكون كتاباته مصدرا للخلاف كما هي مصدر للاتفاق حول قضايا تشغل بال اهل السودان وترتبط بعشقهم للديمقراطية والعدالة الاجتماعية. بل صارت منبرا يجتر فيه فواجعه السياسية. كما كانت اعماله تتعامل مع رمزية المكان ليس كمجرد بعد جغرافي، ولكن كحالة في التاريخ وارضية للتفاعل. لذلك اصبحت مدينة أم درمان، عاصمة السودان الوطنية، وتجربته الشخصية فيها، رمزا دلاليا عميقا في صياغاته الشعرية ومساهماته السياسية. وفي محيط اعماله يبرز دور الفكر اليساري في تشكيل وعيه بالحياة ومواقفه منها ورؤيته للتغيير وموقفه المتكامل اجتماعيا وسياسيا وثقافيا من القضايا التي شغلت جيله من مثقفي مرحلة ما بعد الاستقلال في دول العالم الثالث.
ولعل نشأته في بيت عرف عنه التدين وحفظه للقرآن ومعرفته العميقة بتقاليد الشعر العربي ومدارسه وتتلمذه على ايدي عمالقة تدريس الادب العربي من امثال الدكاترة احسان عباس وعبد المجيد عابدين ومحمد النويهي وعبد العزيز اسحق وعبد الله الطيب، أهّلته لتكوين تراكمات معرفية مكنته من الانغماس في التجريب وارتياد غير المألوف من نظم الشعر والنثر وملامسة مدارس تجديدية في الابداع الشعري من دون وجل.

كان ديوانه «غضبة الهبباي» قد خرج للوجود بعد عام من ثورة اكتوبر (تشرين الاول) 1964، بعدما يقارب الخمس سنوات من صدور ديوانه الاول «غابة الابنوس»، وحملت صفحاته جراحات الماضي وتوجساته من انتكاسة شعاراتها وازدواجية معايير من تعاملوا معها. ولكن حملت معها ايضا موقفه الدائم من البحث عن التغيير. وعلى حد قول احد نقاد ادب السودان، ان الديوان عبر عن ثأرية صلاح الناشزة وبطره السمح بالشعب ولخاطره السمح بفقراء الشعب. وكانت روح ذلك الديوان دوما هي عموده الاساس الذي ارتكز عليه في مخاطبة الديكتاتور وفي اي مكان:

كمل كمل التقل ال جعلتو مصيرك

واشرب من دم المظلوم تراه عصيرك

في آية ألم تر كيف كان تبصيرك

الديان أدانك وانت قايلو نصيرك

يا خالق الخلوق خليها وقت ان ربت

توصل اخرها، وعقب الخدود تتثبت

لك المحبة والولاء يا شعبي العزيز

وهكذا كان صلاح يردد دائما أن دون نظرة أمينة لما كان، لن تكون هناك نظرة ثاقبة لما سيكون. فقد كان حريصا على ان يؤكد ان جيلهم تميز ادبيا وسياسيا لأنه قدم انتاجا تحت تأثير استجابات فكرية مختلفة، واستخدم تقنيات فنية مغايرة ومنطلقات اسلوبية متباينة. ومن دون شك يؤكد ان الادب السوداني في كلياته يحمل خصائص مختلفة جذريا عن بقية الآداب العربية الاخرى، خاصة ان جذوره تمتد الى اعماق واقعه الافريقي بأبعاده كلها.

في مطلع عام 1994 اجتمع اهل السودان واحباب الفقيد في بريطانيا لتأبين الاديب صلاح بمبادرة كريمة من الراحل خالد الكد. وتواصلت جموع التأبين في مدينة اصيلة المغربية وفي أم درمان، وواكبها اهتمام كبير من صفحات الثقافة والادب في الاعلام العربي. وفي كل هذه المحطات التأبينية ردد الحضور كلمات الشاعر صلاح احمد ابراهيم:
بالله يا نجوم كيف حال اخوتي؟

وكيف حال رفقتي، وكيف حال شعبي العظيم؟

شعبي الذي احببته حب الذي عشقا

كيف تراه الآن. هل تراه بات جفنه مؤرقا؟

وهل تراه بات حبل شمله ممزقا؟

وهل تراه بات في السجن القوا ومرهقا؟

وهل تراه واجه النيران مثل كرري فاحترقا؟

رحل صلاح احمد ابراهيم في يوم الاثنين 17 مايو (ايار) 1993، في المستشفى الاميركي في باريس اثر علة طارئة عن عمر يناهز الستين عاما، صرف اغلبها في المكابدة والحلم بالتغيير صبغت وجهه بحزن دائم. وترك خلفه ذكرى تضعه ضمن ابرز المثقفين العرب والافارقة في مهاجرهم ومنافيهم الاجبارية والاختيارية. وعلى الرغم من مرور السنوات فإنتاجه الادبي والفكري ما زال بعيدا عن التجميع والدراسة. وقد ذكر لي ان ذلك اصبح شغله وهاجسه في آخر مرة تقابلنا فيها في باريس قبل اسابيع من رحيله. حيث كان يعتبره شهادته للتاريخ وللاجيال القادمة. وقال لي كلاما لا يختلف في جوهره عن كلماته في مقام آخر:

هات لي الابريق والكأس ودعني اتغنى

إن بي شوقا الى القافية الحسناء كالصهباء أدنيها لكم دنا فدنا

إن بي شوقا الى الشعر الذي احمله رمحا طويلا ومُجِنّا

إن بي شوقا الى لهبة مصباحي اذا ما الليل جُنَّ

واذا الباغي تجنّى

لسلاحي .. لسلاحي

كن مع الشعب فإن الحكم للتاريخ في الآخر. والفعل الشهادة
منققققققققول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

فى احدى المنتديات قرات جزء من قصيدة رد على احد الحاقدين على ام درمان وقد كتب هجاء فى قصيدة ركيكة عن ام درمان فرد علية احد من يغشقوا ام درمان بقصيدة مرتجلة كان نصها كا لاتى اولا اكتب اليكم الرد على القصيدة والتى هى من الشعر الركيكيك جدا باى طريقة تقراها القصيدة الرد هى (نور الاسلام )

جزا ك الله صبرا امدرمانا**وأبدلك الاحزان عزا وسلوانا
ارضعتينا الطيبه فتنكرنا**لك فما جزيناك شكرا وعرفانا
أوصفوك وكأنك الشجرة**الملعونة واشبعوك سبا ولعانا
هجوناك واحتقرناك وقد ** أمرنا بالأمهات برا واحسانا
ابو التومات
-----------------------------------------------------------------------------
ودى القصيدة التعبانة والتى تخلو من طعم القصائد كتبها احد الحاقدين على ام درمان وانا انشر القصيدة فقط لمعرفة مدى حقد بعض الحاقدين على تلك المحبوبة ام درمان واسمها هجاء ام درمان
هجاء أمدرمان

امدرمان 00000000امدرمان
أمدرمان موطن 0000الناس
زريبــــة الخلق
تموج بالجمــال
وفارس الاحلام
ومن وجهها القبيح
تفوح بالصديد
ورائحـــة الناس
أمدرمان 0000000أمدرمـــــــان
قاتــــلة القلوب
ســــابئة العيون
مزالق الشيطان
يامحرقة البخور
وضاربة النحاس
أمدرمان 000000أمـــــدرمــان
أنت كنز من ورق
يصنعه الاطفال
في بهجة الايام
أو ليلة المسيح
أمدرمان 0000000أمدرمان
الطفل يستريح
رغم البكاء والصريخ
أن أحتواه النهد
أو أرعبتــه الريـــح
أمدرمان 000000أمـــــــــدرمان
ياسارقة الضمــير
ونخوة المـــروؤه
أكتافك الهزيله
تعانق الرزيـــــله
ومن عيونك الشريره
يموت ألف ألف صغير
أمـــــدرمــــان 00000أمــدرمـــان
يامهرجان العــــار
ولعبــة الصغـــــار
من الساسة المتبذلين
وشعوزة السحار
رقدت كالموبؤه
في وحــــلة الاقذار
أمدرمـــــــان 000000أمـــدرمان
يامعرض الرزيله
يامسرح الجريمـــه
ياملتقى الهزيمة
فى واعــز الضمير
أمدرمان 000000أمدرمــــــــان
الناس يضحكون
يستهلكون فى الزمن
يشترون ولايبيعون ويشربون البارد والساخن
والمدينة فى خـــــواء
أمدرمــــــــان 0000000أمدرمان
منقوووووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الشاعر محمد الواثق

ايضا من ابناء ام درمان اعجبت بلقاء اجرى معة فى مجلة القدس العربى اللقاء رائع
فارجو ان تشاركونى قراة اللقاء وهو من ابناء ام درمان (نور الاسلام )
الشاعر محمد الواثق أستاذ الأدب العربي بجامعة الخرطوم شاعر مميز وصاحب موقف فكري يدعم كلاسيكية الأدب العربي التي تمثل النموذج القيمي الجمالي والفكري وهو لا يذهب مع المحدثين حتي نهاية الشوط حفاظاً علي الفصاحة العربية في قدراتها البيانية والبلاغية، ولهذا يتجه بعض شعره إلي هجاء المدن العربية الحديثة كما فعل مع العاصمة الوطنية للسودان (أم درمان) ومع كثيرات غيرها ..
الدكتور محمد الواثق هو امتداد لشعراء عروبيين كثيرين في الوطن العربي كالجواهري في العراق والمجذوب في السودان والبردوني في اليمن.
التقت القدس العربي بالواثق في الخرطوم وأجرت معه هذا الحوار وهو الآن مدير معهد الدكتور عبد الله الطيب للغة العربية.
محمد الواثق والبدايات الأولي ذات الأثر؟
والدي رحمة الله عليه كان من طبقة (الأفندية) الذين تعلموا السلسلة في غردون ثم عملوا في البريد. طفت معه أصقاعاً مختلفة في السودان. تعرفت علي المدرسة في مدينة سنكات واكتسبت شيئاً من لغة الهدندوة نسيته لاحقاً، لكن ما زالت عالقة بالذهن صورة أوشيك والذي يظهر في قصيدتي (كسلا)
أوشيك أشعث مغبر له ودك .
وما كان مقر الست مريم بعيداً عن سكننا. انتقلت ثانية لأم درمان وقطعت شطراً كبيراً من التعليم الأولي في مدرسة بيت المال الأولية. وكنت هناك حين اجتاح فيضان 1946م أجزاء من أم درمان وكاد يهلك توتي .. كل هذا سيظهر مؤخراً في ديوان أم درمان تحتضر حين ينعتق النيل كي يطهر الأرض من دنس حل بها .
تلاطم النيل مدفوعاً بغضبته
وجاش مواره في الأرض بالزبد
وطهر الأرض من أدران رجسهم
وأعلن الطهر صوت الطائر الغرد
أما توتي:
النيل يسعي لأمر سوف يدركه
لا حاجز سيصد النيل توتي
لا بد أن كل هذا قد انخزن في لاوعي الطفولة ثم استجاش شعراً في مرحلة النضج ثم كان الانتقال مرة أخري الي وادي حلفا القديمة حيث أكملت الأولية وجزءاً من المدرسة الوسطي. الناس هذه المرة أغروا النيل بوادي حلفا كي يدمرها فتختفي معالمها ويتبعثر أهلها. قصيدة وادي حلفا من أواخر قصائدي.
لو كان فيك رجال كنت أعرفهم
لما مكثت بقاع النيل يا حلفا
رجعنا مرة أخري للخرطوم بحري، فمدرسة وادي سدنا الثانوية، فجامعة كمبردج فجامعة الخرطوم مقراً .
كان هذا تتخلله قرية في (النية) بل تكون وشيجة العصب الذي يربط بينه. دمر فيضان 1946م النية أيضاً فدمر معها ملاعب الطفولة وما كان مسترفد الخيال. ترحلت النية الي مقرها الجديد حيث الكهرباء والطريق المسفلت ومياه المواسير .. لكن اختفي طائر الجنة الذي كان يحل في الخريف ثم هرب الظبي والارنب وسائر الحيوان الوحشي. أفدح من ذلك ان قد اجتث شجر الأراك الزاكي لتحل محله الزراعة الحديثة تلك التي أزاحت الساقية أيضاً ومعها غناء الأراتي .
* إحك لنا قصة احتضار المدن السودانية في قصيدتك ؟
شعري الذي ضاعت كراسته شمل أيضاً الإسكندرية وأسمرا وإن كانت الأخيرتان قد اختلف سنخهما الشعري .. يتسق شعري هنا التراث العربي ـ الاسلامي ـ التوراتي أيضاً يتعلق الأمر بالمدينة التي فسدت. بعد مهلة إنذارها تجتاحها الأعاصير التي تتواصل أياماً حسوماً فلا تري لها من باقية. قلبت مدينة صالح أعاليها أسافلها. وقد ترسل الطير تحمل حجارة السجيل كما حدث في امر جيش أبرهة ومكة، ثم أضف إلي هذا قوم عاد وثمود وأصحاب الرس. الأمر لايختلف كثيراً في الإرث التوراتي هناك سدوم في مفاسدها فاجتاحتها البراكين والزلازل بل مسخ أهلها. وما زلت أتذكر ما حل حديثاً بمدينة الأصنام في الجزائر. في هذا الإرث الإسلامي التوراتي تكون البراكين والأعاصير عنصر تطهير تستأنف الحياة بعده علي نمط الطهارة المرجوة وإلا عاودت الأعاصير فعلها.
لست بناقد لشعري ولكن من يتأمله يجد فيه غيط الرياح والبراكين. في قصيدة ثعابين أم درمان
ياريح عاد تحري اين موقعها
وفجري فوقها غيظ البراكين
في قصيدة أم درمان تتزوج ينفلت النيل :
يفتت الصخر جلموداً ويقذفه
فيهدم الدور هدماً غير متصد
وفي قصيدة أم درمان والانهزام تجتاح المدينة الطير الابابيل :
طير أبابيل في منقارها فلق
من الحجارة فيها النار تضطرم
هناك كثير من مظاهر دمار المدن التي فسدت، وعندما يحدث التطهير يحلق الطائر الميمون الذي يعلن الطهر أم درمان تتزوج :
فطهر الارض من أدران رجسهم
وأعلن الطهر صوت الطائر الغرد
مثل هذا الشعر سلك في عمق التراث العربي ـ التوراتي واتخذ رمزه منه.
* مارأيك في القصيدة الثورية، هل زمانها ولي؟
الخليل لم يعد ان قنن ما وجد في الموروث الشعري فهو لم يخترع الشعر وان كان قد وضع له اطاراً هو الدائرة التي هي طريقة حصر لما يمكن ان يكون نغماً شعرياً فحصر بذلك كل شعر العرب .. أدخلت الدائرة ما أسماه مهملاً لم تنظم العرب وحاول بعضهم النظم فيه فيكون الخليل قد فتح باباً جديداً لتنويع النغم .. ظهرت بعد الخليل أنماط نغم مثل المسمط الدوبيتي الموشح وهي موضات شعر صاحبت الوزن العربي الرئيسي منذ أن كان وما أن تستنفد الموضة نفسها يرجع الناس الي الشعر الرئيسي ريثما تظهر الموضة الجديدة الي ان بلغنا موضة شعر التفعيلة، والقصيدة الحرة، والنثرية. بيد أن المتابع لكل هذا يري ان ما قصد منه حرية الشعر انحصر في أنغام محدودة قليلة سبع تفاعيل فضيقوا النغم من حيث أرادوا توسعته وحريته.
الموضة الشعرية التي لم تقدم عبقرية جديدة تضاف للمتنبي أو شكسبير، فيفتعل لها مواجهة مع القديم وان سدنة القديم هؤلاء يحاولون دون توطيد المذهب الجديد.
الان اصحاب القصيدة النثرية يتهمون أنصار شعر التفعيلة أنهم يحاولون دون الجديد وهو الشعر المنفلت علي أصحاب التفعيلة، والامر في كل هذا أفول الشعر العبقري والاستعاضة عن ذلك بافتعال معركة بين القديم والجديد والجديد والاجد.
لماذا لم يشارك محمد الواثق في مهرجان الخرطوم عاصمة للثقافة العربية؟
استبشرنا خيراً أن تصير الخرطوم عاصمة للثقافة طيلة عام 2005م وان ينجز في هذا العام إنشاء بعض البني الاساسية التي لا تقوم الثقافة بغيرها. كنا نأمل قيام مكتبة السودان الجامعة وأن تكون مركزاً في أجنحته المسرح الحديث ودار الموسيقي ثم المعرض الدائم للكتب الذي إبداع الشباب من أهم معالمه بعد ان تطبع مؤلفاتهم. وكان لا بأس ان يصاحب قيام البني التحتية المحاضرات ثم العروض المختلفة من تشكيل وسينما ومسرح شريطة أن يقوم بكل هذا أهل الاختصاص.
حدث ما كنا نحاذر منه .. ان تصير الخرطوم عام 2005 عاصمة ثقافية عامة لطق الحنك وان تدعي الوفود الأجنبية باهظة تكاليف الاقامة والسفر لطق الحنك .. تهدر بذلك ميزانيات انشاء البني الاساسية للثقافة.
كنا أعددنا في جامعة الخرطوم برنامجاً ضخماً لمواكبة الحدث وعرضناه عليهم .. وجدنا الاعراض والفتور .. انسلخنا كما انسلخ غيرنا عن (البرنامج القومي)؟ وقدمنا وما زلنا نقدم الثقافة المحضة التي ليس فيها الفنادق الفخمة ولا العشاء الفاخر .. وتكلفت جامعة الخرطوم بتغطية المصاريف لهذا البرنامج الذي تقدمه الكليات والمعاهد بل نطمع ان يستمر هذا البرنامج بعد عام 2005م فتصير جامعة الخرطوم عاصمة للثقافة كما هو مرجو منها.
ساءني جداً ان المبدعين من الشباب خرجوا صفر اليدين من الخرطوم عاصمة للثقافة العربية.. حتي الكتب اعلنوا عن طباعتها لم نجدها في الاسواق كم من الشباب طبعت اعمالهم ضمن هذه الكتب الخفية، أم أن المر لا يعدو ان يكون عام 2005م هو عام طق الحنك؟.
لمن يسمع الواثق من الاصوات الغنائية وهل للفن نصيب عنده؟
كنت قننت أوزان الدوبيت السوداني في بحث نشر في مجلة مجمع اللغة العربية حياة استاذي عبد الله الطيب وكان ذلك قبل ان صرت عميداً لمعهد الموسيقي والمسرح. أوزان الدوبيت هذه جذبتني الي الجابودي وهو من الاصوات التي يحسنها انسان البطانة بمثل ما جذبتني نساء الجعليين. جاهدت ان يغير مسمي معهد الموسيقي والمسرح الي الموسيقي والدراما، وسرني ان تحقق هذا اخيراً عندما تحول المعهد الي كلية من كليات جامعة السودان. ما زلت آمل ان يحقق مسعاي الآخر وهو ان تصير كلمة الموسيقي مرادفة للغناء كما يحدث الان ان زملائي واصدقائي بالمعهد قمينون بأن يرجعوا الموسيقي الي فن يطلب في حد ذاته وليس بالضرورة مطية للغناء. توفي الصديق حسن عطية اثناء غيابي عن السودان فلم أملك عند عوتي الا ان اعقب علي كتابة ذكريات حسن عطية في مقالتين وما زلت آمل ان استكمل بقية المقاولات وقد كان اقرب لاستيعابه لروح الفن.
لمن تقرأ للشعراء العرب ؟
لا أكاد أعرف شاعراً اشتهر بشيء لم اتوقف عنده في اللغة العربية او في اللغات التي اعرفها. لفت نظري منذ فترة مبكرة شعراء أمثال زياد بن حمل (لا حبذا انت يا صنعاء من بلد) والقطامي إنا محيوك فاسلم ايها الطلل ولا بد ان زهيراً استغرق جل وقتي بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا أركز الان علي اشعار استاذي عبد الله الطيب ـ رحمه الله ـ قراءة اعادة ترتيب لها.
قصيدة تكتمل بعد دواخل محمد الواثق؟
ما اكثر وهو يجعلني مقلاً بين الشعراء. بدأت قصيدة :
لو قلت أمرك يا أم درمان مفضوح
بكت كما تبكي التماسيح
وقفت فيها سنين عديدة ولم تكتمل ثم تركتها ووهبتها لشاعرة سودانية نابهة ـ آية أسامة وهبي ـ فأكملتها في وقت وجيز مع الاتفاق .. الآن تدندن قصيدة الريح العقيم :
خانك الغمض والفراش
ترقب النجم هل عشقت الثريا
لا أدري متي سأفرغ منها.

منقووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

الشاعر الرائع التجانى حاج موسى

اجمل ماقال عن ام درمان فى الاونة الاخيرة الشاعر الرائع التجانى حاج موسى رغم انة من مواليد الدويم
ولكنة ارتحل الى ام درمان مبكرا وعاش بين احضان تلك العاصمة الانثى ام درمان معا هيا نرى ماقال الشاعر الرائع التجانى حاج موسى عن ام درمان ( نور الاسلام)
كلام التجانى حاج موسى
ـ ام درمان صارت الآن مدينة «قلبي عليها» لكن اذ تحدثنا عنها اوائل الثمانينات واواخر السبعينات نستطيع ان نقول انها مدينة متميزة بمقاهيها الثقافية، وعدم ازدحامها.. نحن شهدنا ان هذه المدينة كانت تغسل طرقاتها بعربات المياه وان كنت تقصد لماذا لم اكتب لام درمان اقول لك احياناً ارفض الكتابة بشكل العناوين، وان معظم ما كتبته من الشعر الغنائي بشكل او آخر فيه ام درمان، ولو انني قد كتبت اغنية لابي عركي البخيت عن الموردة بالتحديد لكنه لم يخرجها فاخرج «واحشني»، ولم يخرج هذه القصيدة وعبركم اسأله لماذا لم يخرج «مشاوير الموردة» لانها حملت تجسيداً لام درمان، ولكن ام درمان ستظل القبة، وغيرها من المعالم، التي رصدها الاخ عبد الله محمد زين في رائعته «انا ام درمان» والتي تعتبر القصيدة الاولى التي حرضت الكثير من الشعراء والشاعرات امثال سعدية عبد السلام والفاتح حمدتو وهو ام درماني قح كتب رائعة بعنوان «ام درمان» واتمنى ان تتاح له الفرصة لسماع هذه الاغنية بصوت الفنان عثمان مصطفى والحان الموسيقار الماحي سليمان.. وهنالك ايضاً من فاتني ذكرهم من اصدقاء شعراء جادت لهم هذه الجميلة ام درمان التي جمعت كل اهل السودان، ووردوا وشدوا فوقا الناس، ونادت بقية الاجناس..
* ما ذكرت ام درمان الا وجاء على ذكرها شعراء الحقيبة ماذا استلهمت من أنفاس اولئك الشعراء لتزويد تجربتك الشعرية؟
ـ اذا لاحظت معظم الاغاني التي غناها الاخ الفنان كمال ترباس وعبد الوهاب الصادق، وعدد من الاغنيات التي التزمت فيها بمربعات فيها جزء كبير من أثر الحقيبة ولا استطيع ان انكر اطلاقاً اثر الرائع ابو صلاح الذي اعتبره امير شعراء الغناء الحديث ويخلفه استاذنا الرائع محمد بشير عتيق الذي كنت سعيداً لعقدين من الزمان بان اكون تلميذاً له، واحضر ميلاد عدد من قصائده واتأمل كيفية الحرفية العالية التي يصنع بها قصائده الجميلة، وبالتالي لا يستطيع اي شاعر من جيلنا ان ينكر اطلاقاً اثر اغنية الحقيبة عليه والتي هي اثر من آثار ام درمان ونشأة الاذاعة والشللية الحميمة التي تنعقد في مقاهيها.
محمد ميرغني
كابلي
الشاعر التجاني حاج موسى
في «عز الليل يا هاجر» أغنية من حنين خاص ودفقة إبداعية
ً«قصر الشوق» باكورة إنتاجي وأين «مشاوير الموردة» يا أبو عركي
معظم ما أكتبه تأثراً بالحقيبة.. وأبو صلاح لم يزل أمير شعراء الغناء الحديث

منقووووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

[أمدرمان بوابة التاريخ ...... حكاية ناس وسيرة أحداث
من اجمل المقالات والتى كتبت عن امدرمان مقالات للصحفى حسن احمد الحسن المقيم فى امريكا وهى عدد من المقالات الرائعة وسوف احاول ان انشرها جمعيا لكم والتحية الى الكاتب الرائع حسن احمد الحسن
نور الاسلام
في حقبة ما قبل الاستقلال وبعده أصبحت ام درمان وطنا للمطربين والشعراء والمنشدين فانتشرت اغنية الحقيبة والأغنية الحديثة وتباري الشعراء بالقصائد والكلمات فأثروا الساحة الفنية والثقافية وبرز شعراء شعبيون شكلت كلماتهم وابداعاتهم وجدان قطاع كبير من أهل السودان
وكان لشعراء الحقيبة القدح المعلي فأصبحت ا م درمان بؤرة للنشاط الفني وتقاطر مبدعو الحقيبة من كل أنحاء السودان إلي المدينة التي شكلت أحيائها مسرح الهام ومكمن عشق لكثير من الشعراء والمطربين فسطع نجم كوكبة منهم ، على رأسهم شيخ شعراء الحقيبة محمد ود الرضي ابن العيلفون الذي وظف ترحاله بين اقاليم السودان في أعماله الشعرية ومن ثم تراه قادرا على تسمية الأماكن وود الرضي كان من اوائل الشعراء الذي كتبوا مايسمي ( بالرميات ) في الغناء والرمية هي مقدمة الأغنية الشعرية من هذه الرميات : الجرحو نوسر بي غوّر في الضمير

في قلبي طبق الكي

ياناس الله لي

وملوك أمدر ( ام درمان)

والتي مطلعها : الليلة كيف أمسيتو

ياملوك امدر يبقي لينا نسيتو

جلسن شوف ياحلاتن

فزر في ناصلاتن

الناعسات كاحلاتن

وسطع نجم الشاعر ابراهيم العبادي وهوالمع شعراء فن الدوبيت في السودان ولقب بأمير شعراء الشعر الغنائي وكان العبادي أحد الشعراء الذين قام على أكتافهم مسرح الشعر القومي السوداني وقد كتب مسرحية المك نمر التي قدمها المسرح القومي في أول مواسمه الثقافية بعد افتتاحه وهو من مواليد عصر المهدية شارك مع صديقه الفنان محمد احمد سرور في تأسيس حقيبة الفن من أشهر أغنياته

جدي العزاز الجيدو قزاز

ياعزاز أنا نومي خزاز

ومن أغنياته أيضا ( برضي ليك المولي الموالي ) (ومتي مزاري ) وهي من الأغنيات التي قام بتلحينها وأدائها المطرب محمد احمد سرور وكتب العبادي أكثر الأغنيات صيتا حتي يومنا هذا ( عازة الفراق بي طال وسال سيل الدمع هطال)

وغني له سرور أيضا (ياسائق الفيات قوم بينا خد سندة بالدرب التحت قصاد ربوع هندّ )
من هذه الكوكبة أيضا محمد احمد سرور الذي كان من عمالقة الطرب في عصره صدح بصوته العذب في أحياء امدرمان وكان له طقوس في الغناء وله معجبات وحبيبات لايكتمل رونق الحفل إلا بحضورهن طاف محمد احمد سرور البلدان العربية وسجل بعض أسطواناته واصبح علما في المجتمع زار اليونان وغني للجنود السودانيين في الميدان وتعقبهم حتي أسمرا وهناك كانت خاتمة مطافه حيث توفي هناك .
كان من اجمل اغنياته (يا أنة المجروح) وهي الأغنية التي نالت استحسان الوفد الزراعي المصري في حفل اقيم بالفندق الكبير للبعثة التجارية الاقتصادية المصرية عام 1935 والتي من أبياتها (مصرية في السودان بحبي ليك أبوح ) غني سرور لمعظم شعراء الحقيبة أبو صلاح – ومصطفي بطران – وود الرضي .اتصل بخليل فرح ومحمد على فرح وحسب الله سلطان العاشقين .
ويأتي صالح عبد السيد أبو صلاح كواحد من أبناء أم درمان وكنتاج مميز لديناميكية الإبداع الإنساني حين يزدهر في ظل التسامح وكرائد من ألمع شعرائها ولد بحي المسالمة واعتصم بالإسلام ونبغ في الشعر والفن والإبداع قربه إليه الشيخ الطيب السراج ورعاه تحت جناحه الإمام عبد الرحمن المهدي حفظ الكثير من شعر العرب وتباري مع الشعراء الأقدمين في أوزانه وأبحره قال عنه الشيخ عبد الله محمد عمر البنا لو نظم الشعر بالفصحي لفاقنا جميعا .
انشد في في افتتاح مسجد الهجرة بودنوباوي قصيدته التي مدح فيها الإمام عبد الرحمن المهدي :
بيك يا نور الهدي المهدي * نتنور والقلوب تنسر
وبنجلك عبد الرحمن * اللينا بي فضله الإله يسر
عجبا بالماء يتوضأ هو من ماء معين أطهر
عجبا تظلو غرف هو من شمس الضحى أظهر
ويمضي فيقول
تكاد ليه الجبال تسعي * لولا بالقدرة تتصبر
وتتطلع ليه الثريا تكاد * تتدلي و تنتصب منبر
وأبو صلاح ابن حي المسالمة كان له مع كل قصيدة قصة ومناسبة ومنها أغنية (بدور القلعة )
والقلعة أحد أحياء مدينة أم درمان العريقة الذي يزدان بحسانه في مناسبات الأفراح حيث كانت حفلات التي يحييها المطربون كالحاج محمد سرور وكرومة ويرافقهم فيها الشعراء كثيرا ما تتحول إلي مناطق إلهام للشعراء حيث يحرك جمال الفتيات في الشعراء زخات الإلهام وعجلة الإبداع . وتقول قصة الأغنية ( بدور القلعة)
أن إحدى الحسناوات علقت على شكل الشاعر أبو صلاح وشكل عينيه بطريقة أظهرت أنها لم يعجبها شكله وكان شاعرنا منتبها للفتاة وتعليقاتها فسرح بخياله يستجمع كلماته ويستدعي ابداعاته ونظم قصيدته الشهيرة (بدور القلعة) نسبة لحي القلعة والتي يقول مطلعها :
العيون النوركن بجهرا
غير جمالكن مين الساهرة
يابدور القلعة وجوهرة

يقول الكاتب محجوب عمر باشري يعتبر ابوصلاح على رأس المدرسة التشكيلية في الشعر الغنائي السوداني فتجريده للأشياء هو اضافة للحقائق وكل حسناء وصفها دلت بحسنها عن نفسها . ولايفتن ابوصلاح بتكرار الألفاظ فمعجمه واسع وكأنه ينسي اللغة فهو أقرب إلي شكسبير الذي لا يكرر ألفاظه لذا يقولون عن شكسبير أنه أشخاصا كثيرين لأنه لا يكرر رواياته ولكل رواية لغتها الخاصة وهكذا كانت أغنيات وقصائد أبو صلاح .
ويذكر أيضا أحد ملوك الطرب عبد الكريم كرومة ارتبط كثيرا بالحاج سرور فبعد أن كان ملحنا فقط شجعه سرور على الغناء وبرع كرومة في تنويع الغناء السوداني فأدخل التخت والإيقاع المرتبط برقص الفتيات في الحفلات برع كرومة في حسن الأداء حتى أن صوته قد جعل الشيخ الصوفي الجليل العارف بالله الشيخ قريب الله يهتز من النشوة وتقول القصة أن الشيخ كان على مصلاته في الثلث الأخير من الليل في مسجده بودنوباوي وكان كرومة يشدو في احدي الحفلات بأغنية:
يا ليل أبقالي شاهد على نار شوقي وجنوني
فما كان من الشيخ إلا أن صاح في نشوة الصوفي الله الله . وسأل حوارييه من هذا الذي يشدو فقيل له إنه مطرب يسمي كرومة فقال هل أخبرتموه ليقابلني ، وعندما زاره كرومة قال العارف بالله الشيخ قريب الله هلا أسمعتني ما كنت تنشده تلك الليلة فأنشده كرومة
ياليل ابقالي شاهد على نار شوقي وجنوني
ياليل صار ليك معاهد طرفي اللي منامي زاهد
دنالي سهرك واشاهد فوق لي نجمك ظنوني

فتأوه الشيخ من فرط وجده رحم الله الشيخ الجليل قريب الله من عاش ألقه الصوفي في ألحان كرومة دون مذمة للإبداع والطرب ورحم الله كرومة الذي جسّر صوته العذب المسافة بين المادة والروح .

انجبت أم درمان الشاعر عمر البنا في عام 1900 وبدا كتابة الشعر منذ عام 1916 وحتي نهاية منتصف الثمانينات كان والده شاعر المهدية محمد عمر البنا الذي انشد
الموت صبر واللقاء ثبات .. والموت في شأن الإله حياة
وشقيقه الشاعر الكبير عبد الله البنا أشهر شعراء السودان وأستاذ الجيل في كل غوردون .
من اغنيات عمر البنا التي كانت تجد مجالها في جلسات الشعر والأدب التي تجمع بين فحول الشعراء ابراهيم العبادي وأبوصلاح ويوسف حسب الله سلطان العاشقين :
-أغنية زدني في هجراني وفي هواك يا جميل العذاب سراني
طرفي قصدو يراك وما قصدت تراني وما بسيب حبك حتى لو ضراني –
وغني عمر البنا كثيرا لأم درمان منها :
(إمتي أرجع لأ مدر واعودا
أشوف نعيم دنيتي وسعودا)

وأغنية (في الليل الهاجع غرد يا سا جع أذكر أحبابي وهيج أشجاني)

التي يؤديها الفنان عوض الكريم عبد الله . وغيرها من الروائع .

أما الشاعر والمطرب خليل فرح فقد كان رفيقا لسرور وكرومة وقد تأثر الخليل بالحركة السياسية والاجتماعية وأحدث في الأغنية تغييرا واضحا بإدخال آلة العود وعرف الغناء على عهده ما يعرف بغناء الصالونات للنخبة فكانت قضايا أغنياته وطنية واجتماعية فغنى من الأغنيات الخالدة :

- (عازه في هواك)
-( وفي الضواحي وطرف المدائن يا لا ننظر شفق الصباح ).
ويذكر أن أغني
(بين جنائن الشاطئ وبين قصور الروم

حيى زهرة روما وأبكي يا مغروم ) نظمها وأداها في ابنة جوهري أرمني في منشية البكري عندما كان يقيم مع خاله هناك وقد شاءت الأقدار ان يقابل الفتاة مرة أخرى وعندما ذاعت القصيدة وترجمت للانجليزية اطلع عليها الخواجة ارمان والد ماري صاحبة القصيدة وأصر على تقديم هدية مالية قدرها خمسون جنيها من الذهب للخليل الذي رفض تلك الهبة .
ويتصل العقد ببزوغ نجم آخر من نجوم البقعة وهو الشاعر عبيد عبد الرحمن نشأ في حي العرب بهذه المدينة العامرة كان من الشعراء الذين تعمر بهم مجالس الإمام عبد الرحمن الذي كان يرعي اهل الشعر والفن والأدب والرياضة نشأ في فترة ازدهر فيها شعر ود الرضي ، وابراهيم العبادي، وحدباي ، وسيد عبد العزيز ومحمد بشير عتيق ،والمساح ، وأبو صلاح وقد تأثر هؤلاء الشعراء ببعضهم البعض رغم تفرد أساليبهم . من أغنيات عبيد عبد الرحمن
(أفكر فيه وأتأمل .. أراه تجلى واتجمل .. هلالي الهلّ واتكمل )
ويأتي في سلسلة العقد الفريد الشاعر سيد عبد العزيز الذي كان رفيقا لعبيد عبد الرحمن وصديق له يقول عنه محجوب باشري إن سيد عبد العزيز أم درماني نشأ في اسرة من أصول مصرية كان والده أحد شيوخ الطريقة القادرية وقد نشأت والدته في بيت عز وجاه في كنف الخليفة عبد الله التعايشي باني ام درمان ومؤسس بواكير نهضتها . ويعتبر سيد عبد العزيز من الجيل الثاني لشعراء الغناء الشعبي حيث كان الجيل الأول يتكون من أبراهيم العبادي ويوسف حسب الله سلطان العاشقين ومحمد ود الرضي وعمر البنا وابوعثمان جقود ، ومصطفي بطران وخليل فرح ومحمد عبد الرحيم العمري ولحق بهم سيد عبد العزيز ومحمد على عبد الله وعلى المساح .
من أغنياته الخالدة :
(يا قائد الأسطول تخضع لك الفرسان .. ياذو الفخار والطول
أرحم بني الإنسان)
وأغنية (الغصن الرطيب) وهو يصور حسناء تداعب بيدها غصن ورد يقول مطلعها
يا مداعب الغصن الرطيب
ببنانك ازدهت الزهور زادت جمال ونضار وطيب
يا ألمنظرك للعين يطيب
تبدل الظلمات بنور وتبدل الأحزان سرور
لو شا فك المرضان يطيب.
منقووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

بقية المقال الرائع للكاتب الرائع حسن احمد الحسن المقيم فى امريكا
اما الشاعر عبد الرحمن الريح فقد نزع شعره إلي الرومانسية التي تنكر الواقع عزف على وتر الجمال في غمرة النضال الوطني والسياسي ضد الاستعمار وقد مثلت أغنيات عبد الرحمن الريح لحمة وسدي أغنيات المطرب إبراهيم عوض وقد جمعهما حي واحد هو حي العرب في أم درمان . من أغنياته :
(جاني طيفه طائف لحاظه كالقذائف وأنا من عيونه خائف )
وشعراء مبدعون جمعتهم مدينة أم درمان رغم ارتباطهم بالمدن الأخرى

في مقدمتهم الشاعر محمد بشير عتيق الذي من أروع أغنياته

( جسمي المنحول براه جفاك يا مليح الزى ) وأغنية (هل تدري يا نعسان أنا طرفي ساهر ) وأغنية

(صباح النور عليك يا زهور صباحك يوم يقاس بدهور ) والتي يبدع عندما يقول في ختامها

ياصاحب الطرف المكسور .. كسرت قلب شجاع وجسور

تتجاهلني وأنا بيك مأسور .. حسابي معاك بقي كلو كسور



ويتصل العقد بجيل جديد ومجدد محمود فلاح - ومحمد على أبوقطاطي - والسر دوليب – وسيف الدين الدسوقي – وصلاح احمد ابراهيم ممن ولدوا ونشئوا في امدرمان وممن استوطن فيها .

ومن السابقين في مجال التطريب والأغنية الشعبية والذين أعطوا أغنية الحقيبة نكهة خاصة بألحانهم وأصواتهم وأدائهم المميز– زنقار - وأولاد الموردة عطا كوكو ومحمود عبد الكريم – وميرغني المامون وأحمد حسن جمعة – وأولاد شمبات - وعوض الجاك – والأمين برهان _ وخلف الله حمد – واحمد عمر الرباطابي – وبابكر ود السافل – ومحمود فلاح - ورفد مسيرتهم جيل جديد من مطربي فن الغناء الشعبي محمد احمد عوض وأولاد البنا وطائفة اخرى ضمتهم دار فن الغناء الشعبي ودار فرقة فلاح في امدرمان ولعل وجود مثل هذه الدور بالإضافة لمقر الإذاعة قبل إنشاء التليفزيون قد شكل عنصر جذب للعديد من الشعراء والمطربين للإقامة في امدرمان وإثراء أنشطتها . ومع انتشار الإرسال الإذاعي وإنشاء التيلفزيون والمسرح وظهور ملوك الفن الحديث محمد وردي وابراهيم عوض وابن البادية والكابلي وسيد خليفة وعثمان حسين واساتذة المدرسة الغنائية الحديثة
ابراهيم الكاشف وعثمان الشفيع وحسن عطية وعبيد الطيب ابن الفتيحاب – والتاج مصطفي – وعبد الدافع عثمان –– وصلاح محمد عيسي – وصلاح مصطفي – ثم احمد الجابري وزيدان ابراهيم والعشرات من المبدعين في مجال الموسيقي والغناء أضافوا نكهة خاصة للأحياء التي يقطنوها ويتساوي في ذلك العطاء جميع أبناء أمدرمان ممن ولدوا في أحيائها العتيقة أو من وفدوا إليها وأقاموا فيها .
ومع الإسهام المتميز الذي أسهم فيه حي العرب بما قدمه من شعراء ومطربين برز في مجال الفن الحديث الفنان ابراهيم عوض الذي وآفته المنية في مايو 2006 والذي غني لعبد الرحمن الريح أجمل أغنياته " .
ورد في كتاب الدكتور عبد اللطيف البوني والاستاذ طارق شريف
" ابراهيم عوض .. خمسون عاما من الغناء العذب " عن ظهور
ظهور الفنان ابراهيم عوض ارتبط بحركة التحديث التي انتظمت
المؤسسات في السودان مع نيل السودان استقلاله ، ولم يكن ابراهيم عوض معزولا عن هذا المناخ بل كان مشاركا أصيلا فيه ومتفاعلا معه ، وبذلك اصبح ابراهيم عوض رمزا لأشواق تطلعات جيل ما بعد الاستقلال، ويعبر عن معاني الحرية والانعتاق . ، غني للوطن من كلمات سيف الدين الدسوقي
(اعز مكان وطني السودان لأن حسانو اعف حسان وطيرو صوادح وروضو جنان)
وأشار الكتاب إلي التأثيرات التي احدثها ابراهيم عوض مجتمعيا فأصبحت بادية للعيان وملموسة فقد اثر علي مستوى الموضة الازياء وطريقة تصفيف الشعر واختيار الألوان، كما ان تأثيره علي مستوى نجومية الفنان وصورته في الصحافة كانت ملموسة من حيث الأدبيات العديدة على المنتجة على مستوى الصفحات الفنية.
تغنى ابراهيم عوض في بواكير نشأته الفنية لعدد من رواد المدرسة الوترية الاولي كالفنان احمد المصطفى ، والفنان حسن عطية ، ولكنه لم يجرؤ علي المجاهرة بموهبته الا في دائرة المقربين حيث كانت التقاليد ترفض اختيار الفن وتقاومه ،وما أن سافر والده الي أسوان حتى وجد الفرصة لتعلم العزف على آلة العود خلال هذه الفترة بمساعدة ابن اخت الشاعر عبدا لرحمن الريح والذي يعود اليه الفضل في رسم الخطوات الأولى لإبراهيم عوض الذي رعى موهبته وقدم له ثلاث اغنيات كانت بمثابة الاساس الذي وضعه في بداية الطريق وهي اغنية (هيجتني الذكرى) واغنية (عيونك فيها من سحر الجمال اسرار) واغنية) علمتني الحب و اختفت عني كيف انساها ملهمة فني)
والثلاث من كلمات والحان عبدالرحمن الريح .
ومن الشعراء والأدباء الذين ازدهت بهم أمدرمان من تركوا بصمات وآضحة في صفحات الإبداع السوداني من ابناء أم درمان مثالا وليس حصرا من مختلف الأجيال من فحول شعراء الفصحى والعامية الشاعر محمد عمر البنا – والشاعر يوسف مصطفي التني والشاعر أحمد محمد صالح- والشاعر عبد الله البنا كنماذج ولهم دواوين ساهمت في اسراء ساحة الشعر والمكتبة السودانية وكان يوسف مصطفي التني أول رئيس تحرير لصحيفة صوت الأمة في سنوات اصدارها الأولي .
ولم تتوقف امدرمان عن انجاب المبدعين من الشعراء فأنجبت الشاعر السفير صلاح احمد ابراهيم الذي ولد في امدرمان عام 1935 وتوفي في باريس عام 1996 من دواوينه الشعرية – غابة الأبنوس – غضبة الهبباي ومن أروع قصائده الطير المهاجر التي صور فيها مشاعر الحنين إلي الوطن والحبيبة وهي الأغنية التي خلدها الفنان محمد وردي بعذب الحانه الخالدة :
وان جيت بلاد تلقي فيها النيل بيلمع في الظلام
ذي سيف مرصع بالنجوم من غير نظام
بالله ياطير قبل ما تشرب تمر
على بيت صغير من بابو من شباكو

بيلمع ألف نور

تلقى الحبيبة بتشتغل منديل حرير

لحبيب بعيد

تقيف لديها

وتقول إليها

وتحمل رسالة ليها بحبي الكبير



وقصيدته (مرية) التي صور فيها قصة الصراع بين الحب والكبرياء في بلاد الغربة والتي وضع ألحانها وخلدها بصوته الفنان حمد الريح والتي من أجمل مقاطعها :



يا مــــريّــــه:
ليت لي إزميلَ «فدياسَ» وروحاً عبقريّه
وأمامي تلُّ مرمرْ،
لنحتُّ الفتنةَ الهوجاء في نفس مقاييسكِ -
تمثالاً مُكبَّرْ
وجعلتُ الشَّعرَ كالشلاّلِ بعضٌ يلزم الكتفَ وبعض يتبعثرْ
وعلى الأهداب ليلاً يتعثّرْ
وعلى الأجفان لغزاً لا يُفسَّرْ
وعلى الخدّين نوراً يتكسّرْ
وعلى الأسنان سُكَّرْ
وفماً - كالأسد الجوعان - زَمجرْ
يُرسل الهمسَ به لحناً مُعطَّرْ
وينادي شفةً عطشى وأخرى تتحسّرْ
وعلى الصدر نوافيرُ جحيمٍ تتفجّرْ
وحزاماً في مضيقٍ، كلما قلتُ قصيرٌ هُوَ،
كان الخصرُ أصغرْ
ليت لي إزميلَ (فدياسَ) وروحاً عبقريّه
كنتُ أبدعتـكِ يا ربّةَ حُسني بيديَّهْ
يا مــــريّــــه:
ليتني في قمّة «الأولمبِ» جالسْ
وحواليَّ العرائسْ
وأنا في ذورةِ الإلهام بين الملهماتْ
أحتسي خمرةَ (باخوسَ) النقيّه
فإذا ما سَرَتِ النشوةُ فِيَّهْ
أتداعى، وأنادي: يا بناتْ
نَقّروا القيثارَ في رفقٍ وهاتوا الأغنياتْ
لمريّهْ

منقوووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

التجاني يوسف بشير
1912م-1937م"
هو من ابناء العاصمة الرائعة ام درمان ومن مواليد تلك العاصمة والى انجبت اروع الشخصيات فى شتى المجالات من شعر سياسية رياضة وكل الابداع وكل الضروب تحياتى الى كل احب الوطن وحبى الى كل اهل امد رمان (نور الاسلام)

التجاني أحمد بن يوسف بن بشير من قبيلة "الجعليين"؛ شاعر سوداني جميل. ولد في "أم درمان" من أسرة علم وأدب فحفظ القرآن الكريم في وقت مبكرثم التحق بجامع أم درمان حيث المعهد العلمي الذي أصبح الآن جامعة أم درمان الإسلامية. عمل التجاني في الصحافة وكان مشهوراً بالذكاء وسعة الإطلاع والإلمام بأدب العالم العربي القديم والمعاصر بل تعدى ذلك ليكون مطالعاً على الأدب الغربي وصحافته. لكنه عاش حياة عملية بائسة حيث عمل في أكثر مهنة برواتب زهيدة كان أفضلها الإشراف على أحد المجلات تحريراً وإخراجاً وتصحيحاً مقابل أربعة جنيهات شهرياً !!. التجاني شاعر مبدع فقد تمكن في اللغة والفصاحة والأسلوب وشعره يمثل البيئة السودانية وعاداتها وأخلاقها، وهو يعد من شعراء الرومانسية العربية الحديثة. وله شعر في نهر النيل والوطن ومهاجمة المستعمرين؛ يقول عنه د.عبدالله الطيب: ((لم يجد التجاني يوسف بشير من نقاد العربية ما يستحقه من التقدير، ولم يشتهر بما هو أهل له من الاشتهار وذلك عائد لحداثته ولكونه من السودان!!)).
توفي وهو في الخامسة والعشرين من عمره. ومن أبياته:
يا مُظلم الروح كم تشقى على حُرَقٍ ـــــــ مما يكابدُ منكَ القلبُ والروحُ
هُدىً بجنبك مذبوحٌ يحفُّ به ـــــــ في عالم الصَّدر قلبٌ منك مذبوحُ
مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

توفيق صالح جبريل هو شاعر من ابناء امدرمان
توفيق صالح جبريل؛ شاعر سوداني رائع اشتغل في التدريس، وكان وطنياً حاداً عُرف بقصائده تلك التي عادى بها الاستعمار البريطاني، ولذلك طردته السلطات الحكومية عام 1951م من الوظيفة. يكتب الشعر العامودي وهو قوي اللغة والنسج والتراكيب. يقول من قصيدة النصر لمصر:
مصر لها النصرُ المبين ومجدها ــــــــ باقٍ وليس المجد بالمتروكِ
إن صدَّ في بغداد عنك مضلل ــــــــ إن العروبة كلها تحميكِ

مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

مقال اعجبنى جدا وهو مداخلة فى موضوع ام درمان وحبى الكان وفى الموضوع شخصييات وقد عاشت لسنوات فى حبى الكان امدرمان (نور الاسلام)

بين رياح الحلنقى واعاصير وردى طارت عصافير الخريف
ما «مشكلة» ان يختلف العملاقان المشكلة فى المافيا والجمرة الخبيثة!
فى خروقات مهنية صحفية لافتة للانظار استطاعت المافيا الفنية حديثة التكوين باهتة الآثر من تمرير مؤامرة عبر اساءات جارحة محكمة الصياغة وفطيرة فى فكرتها للهرم الرابع محمد وردى وللشاعر الرقيق اسحق الحلنقى.
اياكم ان تهرقوا وقتاً في البحث عن الذى اشعل الحريق فقط ابذلوا ما فى وسعكم لاطفائه.. رغم ان حريقاً اشعلته مثل هذه المافيا ستكون عصية الأطفاء. لانه لا بد وأن تكون قد سبقته تجهيزات كهربائية معقدة التكاليف.
هنا.. لا أقصد الصديقين العزيزين عوض محمد احمد وطاهر محمد علي هذين الشابين النشطين الممتلئين حيوية ونقاء.
ولكن ما اقصده اولئك الذين يقبعون خلف الكواليس لاشعال مثل هذا الحريق.
تعريف:
يكفى وردى شرفاً أنه يحمل حنجرة استطاعت يوماً وما زالت -ان تمرر (بناديها) بطريقة تجعل (الدوش) يقفز ويتململ فى قبره فرحاً.
بناديها وبعزم كل زول يرتاح
فى ضفة عيون فيها
بناديها بكل حدتها وسماكتها وطولها وشجونها ودموعها لا يستطيع احد أن أن يجارى فيها وردى وان فعل لا بد وان يموت لا محالة بضيق فى التنفس وانسداد فى الشرايين.
والحلنقى ان لم يكتب شعراً كلفته رائعته التى اجادها الباشكاتب
لو وشوش صوت الريح في الباب
يسبقنا الشوق قبل العينين

هذه من اروع الصور الشعرية فى الغناء السودانى ومن غير الحلنقى استطاع ان يقيم للحب دولة وحراساً وحواساً وقضية ومشترين؟!
الحلنقى شاعر يجيد صنعته ولن تردعه ستينيته التي يهنأ فيها بين امراء الخليج واماراتها والعودة (لقصر الشوق) وهو الذى شرب من القاش تمرده ومن التاكا علو كعبه ومن كسلا نشاطه وتدفقه فى كل المواسم.
تشريح:
لولا المطرب، لما تعرّف الناس على شاعر..، اياً كانت عبقريته..، ومطرب مثل محمد وردى لا يحتاج الي قوافى ليمرن بها حنجرته، فلو غنى وردى جداول الضرب الحسابية بالحانه العبقرية لوجد له اتباعاً ومحبين متعصبين وحواريين وحاقدين وعارضى رشاوى ليشتروا منه ثناءً وصكوك غفران يغفر لهم بها مقايلهم وأفعالهم من بقر احشاء المهنة وتعليقها (لحم مجفف) فى المنتديات ليتفرج عليها السابلة وحارقو البخور والمنهزمون والمتسولون.
وردى قامة فخمة وضخمة وعبقرية موسيقية وغنائية لا يتكرر. تبنى موقفاً سياسياً واضحاً ذاق من اجله الامرين.. نفى من أجله مرة.. وكان ضيفاً على السجن مرات وبغض النظر عن منطلقه السياسي واتفاق الناس معه أو اختلافهم كان الهرم الرابع واضحاً وصادقاً في التعبير عنه، نصوصه الشعرية التى اختارها للتعبير عن موقفه لم تكن ذات اسقاف ولا تحمل جينات المداهنة لاحد.. أو ذات هشة فانيه.. وعندما غنى لمايو فى بداياتها.. عندما كانت (حمراء) تطابقت مع رؤى وردى وفكره فغنى له أجمل الكلمات وعندما ارتدت مايو واختارت من الشعارات ابهتها لوناً تخلى عنها وردى وحبسه جلاوزة مايو...
اما صديقنا اسحق الحلنقى الذى أخذ على وردى جهالته الموسيقية وخلو سيرته من الشهادات لا ادرى كيف فات عليه وهوفاقدها ايضاً وذكر لنا الشاعر قاسم الحاج وهو دفعته. الحلنقي لم يكن يحمل لواء الشعر فى السودان وحده ولم نسمع بأنه يحمل اجازة فى علم العروض تحمل توقيع الخليل بن احمد الفراهيدي ولكنه موهبة وهبة نادرة.
الحلنقى كان وما زال بعيداً عن الابحار والغوص فى الضفاف الفكرية والسياسية لاية مدرسة كانت خوف الغرق وهو الذى لا يحمل ادواتها.. وليس خافيا للمقربين منه همسه الجهير لهم بان اغنية (عصافير الخريف) كانت قربانا لمايو وما اطلقها إلا لتحلق فى حدائقها ذات الاشجار اليابسة وعندما حاول ابو القاسم محمد ابراهيم اقتحام جامعة الخرطوم بالدبابات كتب الحلنقى قصيدته الشهيرة والطويلة والتى يقول في مطلعها:
™لما الشارع طالع اردد
حاسم.. حاسم يا ابو القاسم

والتاريخ يدرى ما فعله ابو القاسم بالطلاب يومها.. بعد ان اسبغ عليه الحلنقى صفة الحسم.
فلنعد الآن على الصديق الحلنقى محترمين قناعاته الشخصية احتراما كبيراً.
اما الصديق وردى فالتاريخ يسجل له نشيده الذى غناه لحكومة 17 نوفمبر بقناعة ان التعبير سيوقف تدفق الفساد من انابيب الاحزاب المهترئ تماماً كما كان الحلنقى يؤمن ويوثق لابو القاسم الحاسم.
اذن لكليهما الحق بالصدح بما يؤمنان وعلينا التلقى والتوثيق والتحليل وحفظ الود ودرء المفاسد التى دخلت بينهما وردى بعد عودته من (الدياسبورا) التى اختارها طائعا كانت الجماهير تتابع حله وترحاله واغنياته الجديدة تسافر معه ردحاً اينما ذهب..
كانت إلبوماته تباع مثل المنشورات السرية.. وعندما تقرحت كليته التى كانت تفرز الالحان الفاسدة من الجيدة بجانب السموم.. اجزم ان سوداتل حققت وقتها ارباحاً فاحشة من كثرة الاتصالات الهاتفية التى تطمئن على الهرم الرابع محمد وردى
أين كان الحلنقى يومها..
الحلنقى كان يمتدح شيوخ وامراء الخليج ويضرب أكباد الطائرات بحثاً عن أعين واسعة وقوام ممشوق وان لم يجد.. (ما مشكلة) المشكلة إلا تكتب شيئاً وان لم يكن شيئاً. وهذا من حقه كشاعر.. لان الشعراء في العهود السابقة يمتدحون الحكام.
عندما عاد وردى الى السودان خرجت له الجماهير لاستقباله حتى احتشد ارض المطار ولا عبد الناصر يوم جاءها عقب النكسة، ولو لم يكن لوردى قضية أخى الحلنقى لما التف الناس من حوله وها انت تعاود وتأتى ولم يسمع بك كثير من معجبيك
الحلنقى اشعر شعراء جيله هذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان وما من سودانى وإلا اقتبس منه بيتاً أو بيتين ليتعرب به وليتورد لمحبوبته .. ولكن هل كانت اشعة الريموت قوية عليك لهذا الحد حتى تناطح وردى!
نأمل منك وانت الذى اصبحت «جعليا» كما تقول ومن حلنقة شندى إلا (تتجوعل) اكثر من هذا ولا تفسد ما بينك وبين وردى وفوت الفرصة على المافيا والجمرة الخبيثة واترك عصافيرك تحلق فوق سماء وردى وسماء الشعب السوداني.. ولكما من الشكر اجزله.

منقووووووووووووووووول مع تحياتى
نور الاسلام
صورة العضو الرمزية
nourelsalam
مشاركات: 776
اشترك في: الأحد 2006.11.12 5:08 am
مكان: مابين الصين وامريكا
اتصال:

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة nourelsalam »

روائع حقيبة أم درمان

( مسرح الغزلان في الحدائق والشوارع الغر والمضايق
قولي كيف امسيت دمت رايق دام هناك مشمول بالنظام
مجلس اللذات في النمارق والترف لازال وصفه خارق
في يمين النيل حيث سابق كنا فوق اعراف السوابق
الضريح الفاح طيبه عابق السلام يا المهدي الامام
من فتيح للخور للمضايق من علايل ابروف للمزالق
قدلة يا مولاي حافي حالق بالطريق الشاقي الترام)

خليل فرح
(وعزة لي ربوع أم در جبال)
خليل فرح
( يا نعيم أزماني يا حياة روحي وبهجة أم درماني)
عمر البنا
( يا فريد الحسن وبهجة أم درمان لي من شوفتك يا حبيبي زمان)
عمر البنا
(امتي أرجع لأم در واعودة)
عمر البنا

كان لهم وله عجيب بأم درمان.. رحم الله علي المك عاشقها المقيم وعاشق أبي داؤود... أسمى كتابه (مدينة من تراب) وهي فعلاً كما وصفها ليست كمدن الدنيا الأخرى الغارقة في الازاهر والياسمين والصروح التي تناطح الغمام ولكنهم برغم ذلك احبوها وكانت نبع الهامهم الكبير .. شيدها المهدي العظيم وأكمل عمرانها الأول الخليفة الجسور .. لذا اعتز بها أهل السودان وانصهرت أعراقهم فيها.. وشكلت مجتمعها الوطني المبدع... فلا غرو ان تعشَّقوا مضايقها وحواريها.
ولا غرو ان هبوا هبة رجل واحد في الرد الغاضب شعراً ونثراً على أستاذنا الشاعر المقتدر د.محمد الواثق حين نشر ديوانه المثير (أم درمان تحتضر) والذي كان فيه الذم لمدينة أم درمان وأزقتها وحواريها ونسائها، وحسب كثيرون انه بذمه يعني أم درمان كمدينة لا يعني امرأة تقطع بينه وبينها حبل الوداد فرمز لها بأم درمان.. وأستاذنا الواثق لا يجارى في سلاسة نظم الشعر العربي المقفى... انبرى له من كل حدب أبناء وبنات أم درمان يردون الصاع صاعين.. والدكتور الراحل صلاح الدين المليك هو وحده الذي امعن النظر كرتين في (أم درمان تحتضر) وخلص إلى الرمزية في القصيدة.. ونحن الذين تتلمذنا على أستاذنا الواثق عاصرنا أستاذنا في فترة الستينيات بالجامعة وعرفنا قبل غيرنا رمزية الشاعر في قصيدته العذبة: أكلما جدَّ مني العزم تقعدني هذي البغي بأغلال وأمراس
أهدى لي قبل أشهر خلت محمد الحسن الجقر مغني أغاني حقيبة الفن المعروف كتابه (روائع حقيبة أم درمان) والكتاب الذي أتى في القطع الكبير واحتوى على 320 صفحة أقرب للخواطر المنثورة منه إلى البحث والتنقيب والتحليل، والجقر الذي نشأ في بيت آل البنا وتنسم أريج الشعر والغناء من حوله مؤهل لمثل ما كتب من ثرثرة حول أغاني الحقيبة وتاريخها ولكن يبدو انه لم يدقق كثيراً في المراجعة النهائية التي تسبق الطباعة مما أظهر فيضاً من الأخطاء التي أضرت كثيراً بالقصائد.
وواقع الأمر ان شعر العامية السودانية عسير الكتابة وتختلف كتابته من شاعر لآخر فإن أخذت مثالاً من ود الرضي:
من الأسكلا وحل

قام من البلد ولى

دمعي اللي التياب بل

فكلمة (حل) تكتب عند البعض (حلا) والبعض الآخر (حله) وهكذا أيضاً كلمة (ولى) و(بل) .. ويكتب البعض (دمعي للتياب بل).. والأصح (اللي التياب بل) .. وهناك من يكتب (الثياب) بالثاء فيبعدها من النطق السوداني للتياب... وأذكر انني سمعت بعض أبيات عامية من قصيدة من شعري يرددها الأديب الشاعر الكبير فراج الطيب... فدهشت وسألته (هل تركت لك يا أستاذ العربية وقواعدها وبلاغتها وقتاً للعامية) قال (أنا أحب شعر العامية السودانية واحفظ منه الكثير ولكن الشرط في شعر العامية ان يقال بالصورة التي كتب بها دون خلطه مع الفصحى) وضرب لي مثلاً ان كابلي يغني (وصف الخنتيلة) فيضع ضمة على التاء وهي يجب ان تكسر ويقول (المافي مثيله) بالثاء وفي عاميتنا الصحيح (متيلة) بالتاء.
أصدرت الكتاب (دار عزة للنشر).. والأخطاء المطبعية كثيرة فقد احصيت في قصيدة (جوهر صدر المحافل) لأبي صلاح وحدها 9 أخطاء مطبعية وهكذا تمضي معظم القصائد التي اوردها المؤلف وأخطاء الطباعة أصبحت أمراً شائعاً خاصة في كتابة الشعر ولعل السبب الأول في هذا هو ان الذين يطبعونه ويراجعونه لا علاقة لهم بالشعر ولا طرق كتابته.
في إفتتاحية الكتاب بعد الإهداء والشكر يرسم الجقر شجرتين، الأولى لرواد الكلمة الغنائية في السودان في الفترة التي إمتدت من عام (1881م إلى 1917م) وقد اشتملت على الشعراء (عثمان بدري، عثمان جقود، ود الرضي، البنا، العبادي، الأمي، حدباي، أبو صلاح، المساح، سيد عبد العزيز، العمري، العمرابي، بطران) وأكثر ظني انه قصد بالفترة الزمنية التي حددها مولد ما ذكر من شعراء وليس تاريخ تألقهم لأن معظم من ذكر من شعراء شهدوا فترة الستينيات والسعبينيات والشجرة الثانية اسماها المؤلف شجرة رواد النغم، ضمت سرور والتوم عبد الجليل وعبد الله الماحي والأمين برهان وعمر البنا وعلي الشايقي وكرومة وأم الحسن الشايقية وعائشة الفلاتية وإبراهيم عبد الجليل وعمر أحمد وزنقار وأولاد المامون وأولاد الموردة وفاطمة خميس وأولاد شمبات وعوض شمبات وضمت أيضاً اسماء لم تسمع بها أجيالنا ربما لانطفاء مواهبها مبكراً مثل أم الحسن الصديقية، وميري القبطية ومحمد بابكر الهوساوي وعلي أبو جقود وصقر الشيخ وعوض جفون ومصطفى كوبر وحكومة عبد الرازق وغيرهم، ولا أدري لمَ زج الجقر بالمغني عمر أحمد الذي رحل يافعاً في فترة أواخر الخمسينيات كما أظن مع جيل إبراهيم عوض والجابري وليس في فترة التوم عبد الجليل والأمين برهان ولم يمهله العمر ليغني أكثر من (كان بدري عليك) و(الطاووس) و(ليه دا كلو يا حبيبي).
يبدأ الجقر كتابه بباب أسماه الغناء في (المدينة المنورة ومكة) وبخلاف ان هذا ليس له علاقة بموضوع كتابه، هو ليس من المؤهلين للحديث عن هذا، ثم ينتقل إلى الباب الثاني، (الشعر العامي) ثم يتحدث عن فن المديح والغناء في زمن الفونج ودولة المهدية والأغنية الوطنية.. وغيرها وكل هذه الأبواب التي قدم بها لموضوعه الأساسي من التي لا يؤخذ بها لافتقارها للجدية التي ينبغي ان تستند على مراجع البحث.. فالكاتب وهو يمضي بنا للحديث عن شعراء الحقيبة يكتب كلاماً ضعيفاً عن موضوعات ليس له بها الإلمام الكامل، عموماً ينفذ الكاتب بعد ذلك إلى لب موضوعه وهو سيرة وأشعار تسعة من شعراء فترة حقيبة الفن الكبار (ود الرضي، أبو صلاح، علي المساح، خليل فرح، محمد علي الأمي، محمد بشير عتيق، عبد الرحمن الريح، حميدة أبو عشر، سيد عبد العزيز).
نعم كتب هؤلاء من بديع شعر الغناء ما أدهش الناس واشجاهم، نعم وضع هؤلاء الأساس للأغنية العاطفية في البلاد.. واني لا أجد لهم وصفاً في تفوق بعضهم على بعضهم في النظم إلا أنهم عندي جياد سباق انطلقت ودخلت خط قصب السبق في وقت واحد، لم يتلق أي منهم تعليماً يذكر وما وقف أمامهم الراحل عبد الله الطيب يبصرهم بفن صناعة الشعر ولابادلهم الزيارات أساطين كتابة شعر الغناء في شمال الوادي، أحمد رامي، وبيرم التونسي.. وغيرهم.. امتهن معظمهم المهن البسيطة مثل الحدادة والنجارة والترزية وعاشوا بين الناس بسطاء مستوري حال، وكتابة الشعر عندهم هواية وتنافس أصدقاء ماكسبوا منه مالاً وما بنوا منه صرحاً.. وهذا هو حال أهل الفن في بلادنا.. سألت الشاعر الكبير الصديق العزيز سيف الدين الدسوقي ان كان لا يزال يسكن في منزل أسرتهم بحي العرب فأخبرني انه رحل حين ضاق بهم منزلهم إلى منزل شيده قرب جبال المرخيات وانشدني:

ولكني رحلت معي صغاري
إلى غرب المدينة في الحدود
عواء الذئب نسمعه نهاراً
وصوت الجن ليلاً بالنشيد
وأنفاس الجبال لها بخار
جهنم في الممات وفي الوجود
حياة ليس للشعراء فيها
هناءات من العيش الرغيد
أنا أم درمان تسكن في عروقي
فكيف أعيش في قفر وبيد
وغيري في الضفاف لهم قصور
تلوح مع الحدائق من بعيد
في قصيدته (ليالي الخير) يكشف ود الرضي 1865م-1983 عن موهبة شعرية وصفية لا تدانى:
شفت الحسن الحافل رافل
في ثياب العز والعز كافل
رائع واحل تائه غافل
لادن هادل ضامر كافل
هادي وساكن آمن قادل
بهجة وهيبة حاكم عادل
لافح فرة خارج سادل
ليلاً عسعس كاسي الهادل
بوبح جيدو أبصر واقل
ظن مراقب صدق العاقل
قلب المخضوب فوق الفاقل
تل اليمنى ومشى متاقل
وقد أورد الكاتب له أيضاً... رمية (الليلة كيف امسيتو) الذي اضحت شعاراً لبرنامج حقيبة الفن وقصيدته المرحة (أنا في التمني) والتي يورد فيها الشاعر ود الرضي بيتاً محيراً (أعاين فيهو واضحك وأمشي وأجيهو راجع) لا ندري ماذا كان يعني بالتحديد... واورد الكاتب لود الرضي (من الاسكلا) والكاتب يبدأ بالسيرة الذاتية للشاعر ثم يورد بعض قصائده، ومن حين لآخر يسوق بعض التعليقات والانطباعات الذاتية عن الشاعر وقصائده... ويعرفنا الكاتب ان أول من تغنى برائعة أبو صلاح (يا ربيع في روض الزهور) هو الشاعر الكبير عمر البنا الذي كان مغنياً وشاعراً... ولا يقل أبو صلاح في فن الوصف عن ود الرضي.
صدير هزاز وضميره فتيلة
وليها وريد أريل في نتيلة
جبينة تلوح أنواره جميلة
يفوق القمرة بعد تكميلة
خدودة اسيلة سناها
يبق غيمانة عسيلة
كتيفة نزل طاوع ترسيله
من الأرداف مالاقية وسيلة
خديرة كحيلة.. ضهيرة
رفع غالباهو الحيلة
ضمير اهيف صفحاته نحيلة
صدير يرجح وارداف رحيله
خدودة أسيلة على النرجس يعظم تفصيلة
ويمضي بنا الكاتب يستجلي روائع الشعر القديم وكلما قرأت قصيدة لشاعر من الذين كتب عنهم زعمت انها تتفوق على كل قصائد الشاعر الذي سبقه في ترتيب الكتاب غير ان الحديث عن شعراء الحقيبة وما خلفوا لنا من شعر مدهش يطول ولا يسعه مقال، والتحية لصديقنا محمد الحسن الجقر الذي بذل لاشك جهداً في إخراج كتابه الشيق والذي نثر فيه الحديث كما ينثر الحديث الذي (يتونس) بعفوية وصفاء.
قرأت شيئاً للصديق مامون دار صليح عن المغني الراحل محمد حسنين الذي يبدو من مقاله عنه انه غزير الالمام به وانه لازمه في فترة من فتراته.. وقد كتب ما كتب عنه في أعقاب ندوة تلفزيونية استضاف فيها الصديق الناقد الصاوي الأستاذ الصديق سيد محمد أحمد محجوب وكتب الأستاذ مامون بغلظة عن تعليق أورده الأستاذ سيد وخلص إلى ان سيد (قد جئ به ديكوراً للندوة). وأرى ان مامون لم يوفق في هذه العبارة.. فسيد الذي يملك قدرة الرد بنفسه... رجل مخزون ثقافة وعلم وأدب ومن الملمين القلائل بأخبار الفن والشعر والأدب السوداني وأقول هذا لمعرفتي الطويلة له لا نسأله عن فنان أو شاعر أو أديب أو دبلوماسي سوداني إلا وأحاطك بما لم تحط به عنه.. يتدفق احاطة ومعولمات ويحدثك حديث العليم المتواضع وهو أكثر ما عرفت زهداً عن الأضواء وأكثر ظني ان الصديق مصعب الصاوي قد لاقى عنتاً في جره إلى ذاك البرنامج.
بدأت سلسلة مقالاتي (ثرثرة وذكريات) في شهر مايو 2006 بانتظام وحرص بعد ان وجدت عدداً غير قليل من القراء من داخل وخارج السوداني يتصل بي ويحثني على المضي فيها قدماً.. وقلت ان المقال الفني الاجتماعي أكثر قبولاً لدى الناس وفيه امتاع وتخفيف على الناس .. واني أشكر كل من اتصل بي شخصياً وكل من هاتفني وكل من أرسل في بريدي.. إلى جميع الأحباب ودادي وعرفاني وأملي ان نلتقي قريباً.
منقوووووووووووووووووول
مع تجياتى
نور الاسلام
ود المسالمة
مشاركات: 171
اشترك في: الأربعاء 2006.12.20 8:08 pm
مكان: السعودية

رد: ام درمان حبى الكان من واقع حياتى فيها

مشاركة بواسطة ود المسالمة »

الاخ نور الاسلام تحية طيبه والله معلوماتك حلوه شديد عن محبوبتنا امدر والتي اقتقدناها كثير
ونحن في ديار الغربة بس لي طلب عشان نتقدر نتابع المواضيع ان تكون في جرعات صغيره
ولانها بالنسبة لنا مهمة شديد جدا وربنا يوفقك وكما لوكتبت لنا الاحياء وخاصة حي المسالمة
وخليط سكانه المختلفين في الاديان ولكن عائشين مثل الاسرة الواحدة
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“