السؤال : هل انت سوداني ؟ غير ان يقول : ربما اكون ذلك يوماً ما .
ويقول الدكتور منصور (ص – 672 ) الافكار والاساطير التي قسمت السودانيين الي عنصر متفوق بسبب اصله العرقي له ما يشتهي , وعنصر ذي عرق خبيث محمول بأصله علي الدناءة . هذا الاسلوب المنحرف لمداهنة النفس , بل الحفاظ علي الذات له مخاطره في صراع الهويات بين مستعربين لا يتنكرون فقط للمقوم الافريقي ( النوبي والزنجي ) في تشكيل شخصيتهم , بل ينكرون ايضاً الخصوصيات الثقافية لاخوتهم من سكان البلاد الاصليين , وبين جماعات اصلية تنكر , بحكم وجودها القَبْلي علي الارض , ان تكون لاولئك الوافدين اي حق في تلك الارض , عبر عن هذه المخاطر اكاديمي شمالي قائلاً , انه في ظل الدعاوي المتعارضة حول من هم اصحاب الحق الاصلي في السودان , قد تعود المحاولات لاثبات او نفي حقيقة من هم اهل البلاد الاصليين الي هزيمة ذاتية لمن يلحون علي تأكيد اصولهم العربية . الاكاديمي المدقق لا يصدر بهذا حكماً علي صدق أي من الدعاوي المتعارضة ( بين من لا يري في السودان الا وجهه العربي , ومن ينكر عليه نسب عربي ) , بقدر ما اراد ان يكشف عما في هذه الدعاوي من اختلال منطقي . كان اصحاب هذه الرؤي المتعارضة سيريحون بعضهم البعض , ولا يخطئون وجه الصواب , لو اعترفوا بأنهم , قبل أي انتماء آخر سودانيون . لو فعلوا لما اوقعوا انفسهم في ضيق , ولتعافوا نفسياً .
ويقول الدكتور منصور في موقع آخر من الكتاب عندما استضاف الرئيس البشير الرئيس النيجيري اوباسانجو الذي جاء وسيطاً لحل مشكلة الجنوب , ( ومن أطرف ما ورد في لقاء البشير بالرئيس النيجيري ( ص – 810 ) قال البشير لضيفه انه يتفهم هموم الجنوب , الا انه فشل في فهم السبب الذي دعا شماليين مثل منصور خالد للأنحياز الي المتمردين .) تلك العبارة تتضمن بلا مراء , نظرة عنصرية عميقة الجزور , دون ان يتبين البشير ذلك او يحس به . ففي اعماق رئيس البلاد هناك سودانان , سودان اولاد العرب , وسودان الزنوج الافارقة , وله في تلك النظرة شركاء من ذوي الحجي . في رأي البشير , علي اولاد العرب الوقوف الي جانب ذويهم , حتي وان كانوا قاتلي انفس . لم يتبين رئيس السودان الافريقي ايضاً ما في قالته من اساءة بالغة لضيفه , فأنكاره لوجود شمالي في وسط الجنوبيين , اراد البشير ان يقول ان حركة سياسية جنوبية لا يجدر بها ان تناقش او تعالج الا مشاكل الجنوب الافريقي غير العربي , حين يسمح للشماليين ( بمن فيهم الابن الضال ) التوغل في معالجة امر الجنوب ( حل مشكلة الجنوب ) متي شاءوا وكيف شاءوا . هذه هي الفروق الدقيقة التي كثيراً ما تغيب عن ادراك الذين عمهوا في امرهم , واصبحوا رهناء لمواريث تكبل العقل وتعشي البصر , ( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ) ( الحجر – 15 – 72 ) , وليس البشير في هذا , مختلفاً عن اضرابه الكُثر في الشمال , فكلهم اساري مفاهيم مارضة , نسأل الله لهم منها الشفاء , ولعلنا , ان اسرفنا في الحديث عن هذا الامر وألححنا عليه , فانما نفعل ذلك أملاً ورغبة في استنقاذ هؤلاء المودرين . ( ودر : سكر حتي ُاغشي عليه ) حذر ان تأخذهم الصيحة مشرقين .
قال الزعيم اسماعيل الازهري ( ما آن لنا ان نثبت وجودنا ونعتز بسودانيتنا . اذا قُسّمتْ بلاد الله الي هند وصين ومصر , وساكن ذلك هندي , وهذا صيني , وذا مصري , فأنا وانت سوداني وهذا سوداننا . وان لم نكن سودانيين فماذا نكون ؟ ) , وفي ملاحظة اكثر وضوحاً دعا ازهري المواطنين لأن لا ينسبوا ابناءهم عند الولادة الي قبائلهم لأن هذا عار علي شعب يريد الوقوف علي قدميه . ثم ناشد الشعب قائلاً : يا ابن حلفا , يا سليل الجعليين , وانت يا ابن الجنوب , يحق لكم الاعتزاز بمواطنكم واصولكم , ولكن لا تنسوا ان الجميع يعيشون علي ما تنبته الارض السودانية , وامام الاجانب كلكم تنسبون الي وطنكم السودان . وأيام الشدة تحتملون المصائب كسودانيين . فسجلوها منذ الان قومية واحدة وكلمة واحدة , الا وهي سوداني ) ورغم ان جون قرنق لم يطلع علي سجلات تلك الفترة من تاريخ السودان , الا ان اللافت للنظر انه استخدم نفس التعبيرات في مؤتمر كوكادام (1986) وهو يدعو للمواطنة السودانية – أي السودانوية – ككيان يعلو علي الانقسامات القبلية والاثنية والثقافية والدينية . ( ص-156-157) منصور خالد . انتهي.
وعندما وقف علي عبداللطيف امام القاضي الانجليزي الذي حاكمه , سأله القاضي عن جنسه , فأجاب بأنه سوداني , وأصر علي ذلك رغم الحاح القاضي بالسؤال عن قبيلته .
قال تعالي ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير ) (الحجرات-13 )
واقول ليت كل السودانيين من مستعربين وافارقة وخاصة المسلمين منهم يعون ويستذكرون قول نبينا عليه السلام في حجة الوداع : ( ايها الناس ان ربكم واحد , وان اباكم واحد , كلكم لادم وآدم من تراب . أكرمكم عند الله اتقاكم . ان الله عليم خبير , وليس لعربي علي عجمي فضل الا بالتقوي ) .
منقووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام

