1
ليس لي القدرة على تغييرك
أو على تفسيرك ..
لا تصدقي أن رجلاً يمكنه تغيير امرأه ..
وباطلة دعاوى كل الرجال اللذين يتوهمون ،
أنهم صنعوا المرأة من أحد أضلاعهم ..
المرأة لا تخرج من ضلع الرجل أبداً ..
هو الذي يخرج من حوضها ..
كما تخرج السمكة من حوض الماء
وهو الذي يتفرغ منها ،
كما تتفرع السواقي من النهر ..
وهو الذي يدور حول شمس عينيها ..
ويتصور أنه ثابت في مكانه ..
2
ليس لي القدرة على تعليمك أي شيء ..
فنهداك دائرتا معارف ..
وشفتاك هما خلاصة تاريخ النبيذ
إنك امرأة مكتفية بذاتها
زيتك منك ..
وقمحك منك ..
ونارك منك ..
وصيفك وشتاؤك ..
وبرقك ورعدك ..
ومطرك وثلجك ..
وموجك وزبدك .. كلها منك ..
ماذا أعلمك يا امرأه ؟
من يستطيع أن يقنع سنجاباً بالذهاب إلى المدرسه ؟
من يستطيع أن يقنع قطاً سيامياً بالعزف على البيانو ؟...
من يستطيع أن يقنع سمكة القرش ..
بأن تصبح راهبه ..
3
ليس لي القدرة على ترويضك ..
أو تدجينك ..
أو تهذيب غرائزك الأولى ..
هذه مهمة مستحيله ..
لقد جربت ذكائي معك ..
وجربت أيضاً غبائي ..
فلم تنفع معك هداية ولا غوايه ..
خليك بدائية كما أنت ..
خليك كزاجية كما أنت ..
خليك هجومية كما أنت ..
ماذا يبقى من إفريقيا ؟..
إذا أخذنا منها نمورها .. وبهاراتها ..
ماذا يبقى من جزيرة العرب ؟
إذا أخذنا منها ..
مجد النفط ..
ومجد الصهيل !!
4
ليس لي القدرة على كسر عاداتك ..
هكذا أنت منذ ثلاثين سنه
منذ ثلاثمئة سنه ..
منذ ثلاثة آلاف سنه ..
إعصار محبوس في زجاجه ..
جسد يتحسس رائحة الرجل بالفطره ..
ويهاجمه بالفطره ..
وينتصر عليه بالفطره ..
فلا تصدقي ما يقوله الرجل عن نفسه ،
بأنه هو الذي يصنع القصائد ..
ويصنع الأطفال ..
إن المرأة هي التي تكتب الشعر ..
والرجل هو الذي يوقعه ..
والمرأة هي التي تنجب الأطفال .
والرجل هو الذي يوقع في مستشفى الولاده ..
بأنه أصبح أباً ..!!
5
ليس لي القدرة على تغيير طبيعتك ..
لا كتبي تنفعك ..
ولا قناعاتي تقنعك ..
ولا نصائحي الأبوية تفيدك ..
أنت ملكة الفوضى ، والجنون ، وعدم الانتماء
فظلي كما أنت ..
أنت شجرة الأنوثة التي تكبر في العتمه ..
ولا تحتاج إلى شمس وماء ..
أنت أميرة البحر التي أحبت كل الرجال
ولم تحب أحداً ..
وضاجعت كل الرجال .. ولم تضاجع أحداً ..
أنت البدوية التي ذهبت مع كل القبائل
وعادت عذراء ..
فظلي كما أنت ..
( 1 )
كان في صدرك ديكان جميلان ..
يصيحان كثيراً ..
وينامان قليلاً ..
وأنا كنت بلا نوم ..
وكان الشرشف المشغول بالإبرة ..
مزروعاً عصافير ..
وورداً ..
ونخيلا ..
كيف يأتي النوم يا سيدتي ؟
كيف يأتي ؟
وحقول الشاي في السيلان ، وتدعوني ..
وأدغاك البهارات ..
وجوز الهند ..
لا تترك للنوم سبيلا ..
أنت نامي .. فأنا من يوم ميلادي بلا نوم ..
وأعصابي كأسلاك من القش ..
ووجهي كقصاصات المجلات القديمه ..
ما احترفت القتل من قبل .. ولكن ..
سمك القرش الذي يقفز من خلجان نهديك
البدائيين .. يغريني بتنفيذ الجريمه
( 2 )
.. كان في صدرك حقلان من القطن ..
وكان البرنس الأحمر .. مفتوحاً من النصف ..
وجرحي كان مفتوحاً نم النصف ..
وكان المرمر الأخضر في الحمام ..
مذبوحاً من الشوق ..
وكانت رغوة الصابون ، واللاوند ..
تجتاح البراويز
وتجتاح الثريات ..
وتجتاح مساماتي ..
ترميني على الأرض شظايا ..
( 3 )
كان نهداك خروفين صغيرين ..
وكانا .. يأكلان العشب من صدري ..
وكان الصوف من كشمير .. منثوراً على وجهي ..
وقمصاني ..
وفي كل الزوايا ..
كنت كالبللور مكسوراً على الأرض ..
وكانت قهوتي تشربني ..
والبرنس المبتل بالماء ..
يناديني ..
ويهديني ملايين الهدايا ..
( 4 )
.. كان نهداك حصانين بلا سرج ..
وكانا يشربان الماء من قعر المرايا ..
وأنا من أمة تحترم الحيل ..
وما للخيل من طبع كريم .. وسجايا
آه لو قدمت لوزاً للحصانين ..
وتيناً .. وزبيباً ..
آه ..
لكن هاجرت مني يدايا ..
شهوتي سيف حجازي ..
ونهداك كأرض الروم ..
من مات على أسوارها ..
كفر عن كل الخطايا ..
( 5 )
كان نهداك مليكين عظيمين ..
وكانا يحكمان البر والبحر ..
وكان العدل موفوراً ..
وكان الخبز موفوراً ..
وكان الشعب يدعو للمليكين .. بطول العمر ..
في كل الميادين .. وفي كل التكايا ..
وأنا من أحسن حظي أنني ..
عاصرت نهديك ..
وقدمت ولائي لهما ..
مثل ملايين الرعايا ..
( 6 )
.. كان يا ما كان ..
في صدرك أسماك .. وخيل .. وديوك
وملوك .. وزغاليل حمام
وزغاريد صبايا ..
وأنا كنت على سجادة الكاشان مرمياً ..
ومن حولي نثارات شموس ..
وفتافيت مرايا
لو لم تكوني أنت في حياتي
كنت اخترعت امرأة مثلك يا حبيبتي
قامتها طويلة كالسيف
وعينها صافية ..
مثل سماء الصيف ..
كنت رسمة وجهها على الورق
كنت حفرت صوتها على الورق
كنت جعلت نهدها ..
حمامة شامية ..
وشرفة بحرية
تلامس الماء ، ولا تخشى الغرق
كنت جعلت شعرها
مزرعة من الحبق
وخصرها قصيدة
وثغرها كأس عرق
كنت اشتغلت ليلة بطولها ..
أصور ارتعاشة العقد ..
وموسيقى الحلق ..
*
( 2 )
عندما سافرت في بحرك يا سيدتي ..
لم أكن أنظر في خارطة البحر ،
ولم أحمل معي زورق مطاط ..
ولا طول نجاة ..
بل تقدمت إلى نارك كالبوذي ..
واخترت المصيرا ..
لذتي كانت بأن أكتب بالطشور ..
عنواني على الشمس ..
وأبني فوق نهديك الجسورا ..
*
( 3 )
حين أحببتك ..
لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا
أصبح جمراً مستديرا ..
وبأن السمك الخائف من صنارة الأولاد ..
يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا ...
وبأن السرور قد زاد ارتفاعاً ..
وبأن العمر قد زاد اتساعاً ..
وبأن الله ..
قد عاد إلى الأرض أخيرا ..
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
ثقافتنا
فقاقيع من الصابون والوحل
فمازالت بداخلنا
"رواسب من " أبي جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
ونهذا من قوارير
بلا دين ولا عقل
ونرجع أخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه
بلا شوق ... ولا ذوق
ولا ميل
نمارسه .. كالات
تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعه
على زوجاتنا الأربعه
هنا شفه
هنا ساق
هنا ظفر
هنا إصبع
كأن الدين حانوت
فتحناه لكي نشبع
تمتعنا " بما أيماننا ملكت "
وعشنا من غرائزنا بمستنقع
وزورنا كلام الله
بالشكل الذي ينفع
ولم نخجل بما نصنع
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته
ولم نذكر
سوى المضجع
ولم نأخذ سوى
زوجاتنا الأربع
ستفاجأ -سيّدتي- لو تعلم
أني أجهل ما تعريف الحب!!.
وستحزن جداً.. حين ستعلم
أن الشاعر ليس بعلّام للغيب..
أنا آخر رجل في الدنيا
يتنبّأ عن أحوال القلب
سيّدتي:
إني حين أحبّك..
لا أحتاج إلى (أل) التعريف
سأكون غبياً لو حاولت،
وهل شمسٌ تدخل في ثقب
لو عندك تعريف للشِعر..
فعندي تعريف للحب..
***
ستفاجأ سيدتي لو تعلم
أني أميٌّ جداً في علم التفسير
إنْ كنت نجحت كتابياً في عمل الحب
فما نفع التنظير؟؟
أيصدّق أحدٌ أن مليك العشق، وصيّاد الكلمات
والديك الأقوى في كل الحلبات
لا يعرف أين.. وكيف..
تبللنا أمطار الوجد
ولماذا هند تدخلنا في زمن الشعر..
ولا تدخلنا دعد..
أيصدق أحدٌ أن فقيه الحبّ، ومرجعه
لا يحسن تفسير الآيات..
***
ستفاجأ سيدتي لو تعلم،
أني لا أهتم بتحصيل الدرجات
وبأني رجلٌ لا يرعبه تكرار السنوات
وتفاجأ أكثر..
حين ستعلم أني رغم الشيب.. ورغم الخبرة..
لم أتخرّج من جامعة الحب..
إني تلميذ ٌ سيدتي..
إني تلميذك سيّدتي..
وسأبقى -حتى يأذن ربّي- طالب علم
وسأبقى دوماً عصفوراً..
يتعلـّم في مدرسة الحلم...
1
عندما نجلس معاً .. في أحد المقاهي اللندنيه
كمركبتين يستريحان بعد سفر طويل .
يخطر ببالي أن أقول لك : ( أنت جميلة كالمنفى ) .
وأن عينيك تغتسلان بالمطر كشوارع المنفى ..
وأن يديك .. عصفورتا حريه ..
تطيران في سماء المنفى ..
ولكنني أشعر بأنني سوف أخرج
على نصوص العشق الكلاسيكية ، ومقدسات البلاغة القديمه .
وأخون ( عيون المها بين الرصافة والجسر .. )
وصايا كتاب ( طوق الحمامة ) .. لابن حزم الإندلسي ..
2
(( جميلة أنت .. كالمنفى )) .
أقولها بنبرة مسرحية مؤثره .
وأعرف أن صراخي بلا جدوى .
وتمثيلي بلا جدوى .
ونصوصي الدرامية بلا جدوى ..
وأعرف أن كلامي لا يخض خلية من خلايا جسدك ..
ولا يحرك ورقة واحدة في غابات أنوثتك ..
أقولها وأنا أعرف أنني أؤدي دوراً تبشيرياً
لا يليق بتاريخي ..
وأن كل الأيديولوجيات في العالم
لا تستطيع تغيير قناعات امرأة
تعيش في حالة عشق ..
3
سامجيني إذا كسرت زجاج اللغه ..
وخرجت من صندوق البديع والبيان
وثلاجة الكلمات المأثوره .
لأعلن : أنك رائعة كالمنفى ..
وشتائية .. ورماديه ..
وساطعة .. وباهره ..
وواحدة .. ومتعدده ..
وحبلى بالبروق .. والأمطار .. كأيام المنفى ..
رغم شعوري أن كلماتي
سوف تكون غريبة على أذن امرأة عربيه
تعودت على ديباجة قيس بن الملوح ..
وغزليات جميل بثينه ..
ومطولات السيدة أم كلثوم ...
4
سامحيني ..
إذا تحررت من اللياقات الشعرية قليلاً
في حواري مع النساء ..
فأنا لا أستطيع أن أزور أحاسيسي
وأقول لك كلاماً منقولاُ عن الذاكرة الجماعيه
ولا أن أراك بعيون العشاق الموتى ..
ولا أن أدخل إلى غرفة نومك ..
ومعي كل ذكور القبيلة !!.
5
كيف أعاني من عقدة الاكتئاب ؟
وأنا منفي فيك ..
وهل أجمل من أن يكون الإنسان منفياً
في داخل امرأة يحبها ؟
هل هناك مرفأ أكثر طمأنينة ..
من التمدد على رمال نهديك ؟؟..
والسكنى في تجويف يديك ..
والإبحار في مياهك الدافئه ؟؟.
6
سامحيني .. يا سيدتي
إذا هربت من عباءة العباس بن الأحنف
وشيزوفرانيا ديك الجن الحمصي .
وبراغماتية عمر بن أبي ربيعة .
وسميتك وردة المنفى ..
أو قمر المنفى ..
أو تفاحة المنفى ..
فاللغة التي نكتب بها .. أو نحب بها ..
لا تشبه لغة أهل الجنه .
ولا كلام الملائكه ..
فالوطن العربي الذي جئنا منه أنت .. وأنا .
ليس فيه مكان .. لا لإقامة القمر ..
ولا لإقامة البشر ..
ولا لإقامة الملائكه .
الإسم: جميلةُ بوحَيرَدْ
رقمُ الزنزانةِ: تِسعُونا
في السجن الحربيَّ بوَهران
والعمرُ اثنانِ وعشرُونا
عينانِ كقنديلي معبَدْ
والشعرُ العربيُّ الأسوَدْ
كالصيفِ ..
كشلاَّلِ الأحزان
إبريقٌ للماءِ .. وسجَّان
ويدٌ تنضمُّ على القُرآن
وامرأةٌ في ضوء الصبحِ
تسترجع في مثل البوحِ
آياتٍ مُحزنة الإرنان
من سُورةِ (مَريمَ) و(الفتَحِ)
*
الإسمُ: جميلةُ بوحيَردْ
إسمٌ مكتوبٌ باللهَبِ ..
مغموسٌ في جُرح السُحُبِ
في أدَب بلادي. في أدَبي ..
العُمرُ اثنانِ وعشروُنا
في الصدر استوطن زوجُ حَمام
والثغرُ الراقدُ غصنُ سَلام
إمراةٌ من قُسطنطينه
لم تعرف شفتاها الزينه
لم تدخُل حجرتَها الأحلام
لم تلعبْ أبداً كالأطفالْ
لم تُغرم في عقدٍ أو شال
لم تعرف كنساءِ فرنسا
أقبيةَ اللذَّةِ في (بيغال)
*
الإسمُ: جميلةُ بوحَيَردْ
أجملُ أغنيةٍ في المغرب
أطولُ نَخلَهْ
لمحتها واحاتُ المغرِب
أجملُ طفلَهْ
أتعبتِ الشمسَ ولم تتعب
يا ربّي . هل تحتَ الكوكَب ؟
يوجدُ إنسانْ
يرضى ان يأكُلَ .. أن يشرَب
من لحم مُجاهِدةٍ تُصلب ..
*
أضواءُ ( الباستيلِ) ضئيله
وسُعالُ امرأةٍ مُسلُوله ..
أكلتْ من نهديها الأغلال
أكلَ الأندالْ
( لاكوستُ) وآلافُ الأنذال
من جيش فرنسا المغلوبه
إنتصروا الآن على أنثى
أنثى .. كالشمعة مصلوبه
القيد يعضُّ على القَدمَين
وسجائرُ تُطفأ في النهدين
ودمٌ في الأنفِ .. وفي الشفتين
وجراحُ جميلةُ بوحيرد
هيَ والتحريرُ على موعِد
*
مقصلةٌ تنصبُ .. والشرار
يلهونَ بأنثى دون إزار
وجميلةُ بين بنادقِهم
عصفورٌ في وسط الأمطار
الجسدُ الخمريَّ الأسمر
تنفضُهُ لمساتُ التيَّار
وحروقٌ في الثدي الأيسَر
في الحلمةِ ..
في .. في .. ياللعار ..
*
الإسمُ: جميلةُ بوحَيردَ
تاريخٌ: ترويه بلادي
يحفظُهُ بعدي أولادي
تاريخ امراة من وطني
جلدت مقصلةَ الجلاَّدِ ..
إمرأةٌ دوَّختِ الشمسا
جرحت أبعادَ الأبعادِ ..
ثاثرةٌ من جبل الأطلَس
يذكرها الليلكُ والنرجس
يذكرُها .. زهرُ الكبَّاد ..
ما أصغرَ( جان داركَ ) فرنسا
في جانب( جان داركَ ) بلادي..