طلال الحكيم كتب:أستاذي العزيز ...تحياتي واحترامي ...
عشرات المرات هي محصلة مروري من هنا ... ومنذ أمد بعيد عرفت خطاي هذا المكان وألفته .. (رغم ما فيه من رهبة)
إستهواني العنوان ...(أفتح قلبك ) وتعجبت أكثر من هذا الفتح العلني وهو بلا شك ( فتحٌ مبين)
فكرت مليا ً ...في فتح القلب هنا ... فالقلب – عادة – لا يفتح إلا في الخفاء ... بعيدا ً عن عين الرقيب ... ولا يفتح إلا لحبيب ..أو طبيب..
وتساءلت :
هل عملية فتح القلب العلنية تعد ناجحة ؟
هل هناك (عملية فتح) سابقة وناجحة تُشجِّع على الإقدام والثبات ؟
إنني أثق في مقدراتك أيها (الطبيب الحبيب) ... ولكن لماذا لا أخاطبك في الخفاء ؟
هل وصفة دواءك العجيب لا تداوي إلا في العلن وأمام أعين القلوب وأسماعها ...؟
فتح القلب العلني (إذا خاب ) أشبه ما يكون بـ ( الجلد العلني) له أضعاف مضاعفة من الألم..
ومثل الجهاد العلني الذي له أجور مضاعفة إذا طاب (وصاب) ..
ألا تتفق معي أيها الطبيب أن العنوان من الممكن أن يتبدل من (أفتح قلبك ) إلى (أفضح قلبك )..؟
أليس الفتح هنا فضح ؟
أشعر بأن في الأمر سر ... وشيء مستور
ففي هذا المكان تراودني رغبة جارفة في فتح القلب بمشرط الكلمات ما تلبث هذه الرغبة في أن تصطدم بجبال صمتي الخالدة ...
يراودني أمل الراحة المرجوة بعد الحديث ( كما يقولون )... ويلجمني الخوف من فشل عملية فتح القلب العجيبة هذه ...
وأنا بين الخوف والرجاء حيران ...
قبل أن أغادر عيادتك أيها الطبيب الحبيب ... أود أن أخبرك بأن الأفكار تزاحمت مثل السحب وحجبت عني رؤية قلبي
فلم أدر ِ أهَل هو راض ٍ بهذا الفتح أم لا ... لذا سأمهل نفس قلبي وقتا ً حتى أستبين منها المراد ..
وربما أعود إليك ... وربما تأخذني رياح الرهبة كما أخذت الذين كانوا هنا من قبلي ...
ويجب أيضا ً أن أخبرك بما توصل إليه فكري المتواضع في هذا المقام ...
وهو : أن كل من أحجم عن فتح قلبه هنا .. ليس من عدم ثقته في مقدراتك الطبية .. ولكن هو الخوف من أذن الرقيب ...
أدخله يا طبيب فقط خلف الستار ... وسيقول لك العجب العجاب ...
أما من يفتح الله عليه بالفتح (هنا) فهو بلا شك يريد من شخص ما (هنا) أن يضع أذنه بجوار سماعتك أيها الطبيب الحبيب حتى تسمعا معا ً (هنا) حديث قلبه المفتوح .
العزيز طلال الحكيم
اسعدنى مرورك هنا بحروفك الانيقة بعمق معانيها وقيمة ما بين سطورها ....... وصعوبة تساؤلاتها
واذا اردت ان امر على كل هل من بين هلاتك تجدنى اجد صعوبة حقيقية فى الاجابة .........
وصدقنى جميعنا لدينا الحل بين طيات دواخلنا ولكننا نحاول ان نلبس تلك الحلول شرعيتها من خلال العلنية
وقد يكون علنية المشكله جزء من الحل بل هو جزء اصيل منها فكم منا يريد ان يفكر بصوت مسموع وقد يكون هناك آخرون يريدون سماع ذلك فالمشاكل تتشابه احيانا ولكنهم لا يستطيعون البوح بها .........
عادة لا نستطيع ان نحدد نجاح عملية فتح القلوب من فشلها لان صاحب القلب عادة لايبوح بالنتيجة وتبقى النتيجه من اسرار النفس البشرية .......
هناك من يفضل ان تفتح قلوبهم من وراء ساتر لسبب او لآخر وهناك من ابدى رغبته وتراجع فى اللحظات الآخيرة
ولا اخفى عليك سرا فالبعض قد تكون رغبته فى فتح قلبه هو تشجيع طرف آخر ليفتح قلبه او فى بعض الاحيان يكون بمثابة رسالة يكون فيها الطبيب ساعى بريد لا اكثر .......
اشكرك مره اخرى على تواجدك فى هذا الركن ........................ تحياتى