الصباغ
05/10/2009 03:09:54 ص الإبلاغ عن إساءة الاستخدام بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد:
فالتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ، ففي قصة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – لما قذف في النار روى أنه أتاه جبريل ، يقول : ألك حاجة ؟ قال : "أما لك فلا و أما إلى الله فحسبي الله و نعم الوكيل " فكانت النار برداً و سلاماً عليه ، و من المعلوم أن جبريل كان بمقدوره أن يطفئ النار بطرف جناحه ، و لكن ما تعلق قلب إبراهيم – عليه السلام – بمخلوق في جلب النفع و دفع الضر .
و نفس الكلمة رددها الصحابة الكرام يوم حمراء الأسد – صبيحة يوم أحد – يقول تعالى: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ ) " سورة آل عمران : 173 – 174 " .
و لما توجه نبي الله موسى – عليه السلام – تلقاء مدين ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) " سورة القصص : 23 – 24 " أوقع حاجته بالله فما شقي ولا خاب ، و تذكر كتب التفسير أنه كان ضاوياً ، خاوي البطن ، لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال ، و حاجة الإنسان لا تقتصر على الطعام فحسب ، فلما أظهر فقره لله ، و لجأ إليه سبحانه بالدعاء ، و علق قلبه به جل في علاه ما تخلفت الإجابة ، يقول تعالى: ( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ ) " سورة القصص : 25 " وكان هذا الزواج المبارك من ابنة شعيب ، و نفس الأمر يتكرر من نبي الله موسى ، فالتوكل سمة بارزة في حياة الأنبياء – عليهم السلام – لما سار نبي الله موسى و من آمن معه حذو البحر ، أتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً ، فكان البحر أمامهم و فرعون خلفهم ، أي إنها هلكة محققة ، و لذلك قالت بنو إسرائيل: إنا لمدركون ، قال نبى الله موسى : (كلا إن معي ربى سيهدين) قال العلماء : ما كاد يفرغ منها إلا و أُمر أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، فكان في ذلك نجاة موسى و من آمن معه ، و هلكة فرعون و جنوده ، و لذلك قيل : فوض الأمر إلينا نحن أولى بك منك ، إنها كلمة الواثق المطمئن بوعد الله ، الذي يعلم كفاية الله لخلقه: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) " سورة الزمر : 36 "
التوكل والتواكل:
قد تنخرق الأسباب للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل كما لا ينبغي التعويل على الحول و الطول أو الركون إلى الأسباب ، فخالق الأسباب قادر على تعطليها، و شبيه بما حدث من نبى الله موسى ما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الهجرة ، عندما قال أبو بكر – رضي الله عنه - : لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم :" ما بالك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا "، و هذا الذي عناه سبحانه بقوله: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا ) " سورة التوبة : 40 ".
والأخذ بالأسباب هو هدى سيد المتوكلين على الله – صلوات الله و سلامه عليه - في يوم الهجرة و غيره ، إذ عدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع، و الاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد ، و قد فسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء ، و في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله أعقلها و أتوكل ، أو أطلقها و أتوكل ؟ قال : "اعقلها و توكل " رواه الترمذي و حسنه الألباني ، وأما عدم السعي فليس من التوكل في شيء، و إنما هو اتكال أو تواكل حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التوكل على الله يحرص عليه الكبار و الصغار و الرجال و النساء ، يحكى أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فرأى غلاماً يطيل الصلاة ، فلما فرغ قال له : ابن من أنت؟ فقال الغلام : أنا يتيم الأبوين ، قال له الرجل : أما تتخذني أباً لك ، قال الغلام : و هل إن جعت تطعمني ؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن عريت تكسوني؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن مرضت تشفيني؟ قال: هذا ليس إلي ، قال : و هل إن مت تحييني ، قال : هذا ليس إلى أحد من الخلق ، قال : فخلني للذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين، و إذا مرضت فهو يشفين ،و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، قال الرجل : آمنت بالله، من توكل على الله كفاه
. و في قصة الرجل الذي كان يعبد صنماً في البحر ، و التي نقلها ابن الجوزي عن عبد الواحد بن زيد دلالة على أن التوكل نعمة من الله يمتن بها على من يشاء من خلقه حتى و إن كان حديث العهد بالتدين ، فهذا الرجل لما جمعوا له مالاً و دفعوه إليه ، قال : سبحان الله دللتموني على طريق لم تسلكوه ، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته ، و كأنه لما أسلم وجهه لله طرح المخلوقين من حساباته ، فغنيهم فقير ، و كلهم ضعيف و كيف يتوكل ميت على ميت : (فتوكل على الحي الذي لا يموت و سبح بحمده).
و في الحديث :" لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً و تروح بطاناً " رواه أحمد و الترمذي و قال: حسن صحيح . و كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ". رواه البخاري و مسلم و كان يقول : "اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت و الجن و الإنس يموتون ". رواه مسلم ، و كان لا يتطير من شئ صلوات الله و سلامه عليه ، و أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال : "كُلْ ثقةً بالله و توكلا عليه " رواه أبو داود و ابن ماجة .
التوكل على الله نصف الدين:
ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله عز و جل مع أخذهم بالأسباب الشرعية ، فالتوكل كما قال ابن القيم: نصف الدين و النصف الثانى الإنابة ، فإن الدين استعانة و عبادة ، فالتوكل هو الاستعانة و الإنابة هي العبادة ، و قال أيضاً : التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق و ظلمهم و عدوانهم ، و قال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان ، و عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون و يقولون : نحن المتوكلون ، فإن قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى: ) وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ( " سورة البقرة : 197 " وروي أن نبي الله موسى – عليه السلام – كان يقول : اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان ، و بك المستغاث و عليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك . عباد الله إن الله هو الوكيل ، الذي يتوكل عليه ، و تفوض الأمور إليه ليأتي بالخير و يدفع الشر .
من أسماء الرسول :المتوكل
و من أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم " المتوكل " كما في الحديث: " و سميتك المتوكل " .و إنما قيل له ذلك لقناعته باليسير و الصبر على ما كان يكره ، و صدق اعتماد قلبه على الله عز و جل في استجلاب المصالح و دفع المضار من أمور الدنيا و الأخرة و كلة الأمور كلها إليه، و تحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ، و لكم في نبيكم أسوة حسنة و قدوة طيبة ، فلابد من الثقة بما عند الله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أووثق به فلم ينجه؟ إن العبد لا يؤتى إلا من قبل نفسه ، و بسبب سوء ظنه ، و في الحديث: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء " و الجزاء من جنس العمل ، فأحسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه تفلحوا ، فإن الله يحب المتوكلين .
مسدار الصباح لهذا اليوم أستوحيته من هذا الحديث والتوكل على الله فقلت :
فوّض الامر إليه وعليه فتوكّل
وأسعى فى الارض ذلولاً وتمهّل
لاتنم تترك لسعيك با اسعى وأعمل
فالعمل لاشك عباده فأحمد الله وأسأل
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إياكم والجلوس في الطرقات )) فقالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بُدّ ، نتحدث فيها ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : (( غض البصر وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) متفق عليه .
قوله صلى الله عليه وسلم ( إياكم والجلوس في الطرقات ) هذه الصيغة صيغة تحذير ، يعني أحذركم من الجلوس على الطرقات ، وذلك لأن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى كشف عورات الناس ، الذاهب والراجع ، وإلى النظر فيما يحملونه من الأغراض التي قد تكون خاصة مما لا يحبون أن يطّلع عليها أحد ، وربما يفضي إلى الكلام والغيبة فيمن يمرّ ، إذا مرّ من عند هؤلاء الجالسين أحد أخذوا يتكلمون في عرضه .
المهم أن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى مفاسد ، ولكن لما قال (( إياكم والجلوس في الطرقات )) وحذرهم . قالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بدّ ، يعني أننا نجلس نتحدث ، ويأنس بعضنا ببعض ، ويألف بعضنا بعضا ، ويحصل في ذلك خير . لأن كل واحد منّا يعرف أحوال الآخر .
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم مصممون على الجلوس قال ( فإن أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه ) ولم يشدد عليهم عليه الصلاة والسلام ، ولم يمنعهم من هذه المجالس التي يتحدث بعضهم فيها إلى بعض ، ويألف بعضهم بعضا ، ويأنس بعضهم ببعض ، لم يشقّ عليهم في هذا ، وكان عليه الصلاة والسلام من صفته أنه بالمؤمنين رءوف رحيم فقال ( إن أبيتم إلا المجلس ) يعني إلا الجلوس ( فأعطوا الطريق حقه ) قالوا : وما حقه يا رسول الله ؟ قال ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) خمسة أشياء :
أولاً : غض البصر : أن تغضوا أبصاركم عمن يمر ، سواء كان رجلا أو امرأة ، لأن المرآة يجب غض الإنسان من بصره عنها . والرجل كذلك ، تغض البصر عنه ، لا تحدّ البصر فيه حتى تعرف ما معه ، وكان الناس في السابق يأتي الرجل بأغراض البيت يوميا فيحملها في يده ، ثم إذا مر بهؤلاء شاهدوها وقالوا : ما الذي معه ؟ وما أشبه ذلك .
ثانياً : كفّ الأذي : أي كف الأذى القولي والفعلي ، أما الأذى القولي فبأن يتكلموا على الإنسان إذا مر ، أو يتحدثوا فيه بعد ذلك بالغيبة والنميمة .
والأذى الفعلي : بأن يضايقوه في الطريق ، بحيث يملأ ون الطريق حتى يؤذوا المارة ، ولا يحصل المرور إلا بتعب ومشقة .
ثالثا : ردّ السلام : إذا سلّم أحد فردوا عليه السلام ، هذا من حق الطريق ، لأن السنة أن المار يسلم على الجالس ، فإذا كانت السنة أن يسلم المار على الجالس فإذا سلم فردوا السلام .
رابعاً : الأمر بالمعروف : فالمعروف هو كل ما أمر الله تعالى به أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تأمر به ، فإذا رأيتم أحدا مقصرا سواء كان من المارين أو من غيرهم فأمروه بالمعروف ، وحثوه على الخير وزينوه له ورغبوه فيه .
خامسا : النهي عن المنكر : فإذا رأيتم أحدا مر وهو يفعل المنكر مثل أن يشرب الدخان أو ما أشبه ذلك من المنكرات فانهوه عن ذلك ، فهذا حق الطريق .
ففي هذا الحديث يحذر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من الجلوس على الطرقات ، فإذا كان لابد من ذلك ، فإنه يجب أن يعطي الطريق حقه .
وحق الطريق خمسة أمور ، بيّنها النبي عليه الصلاة والسلام وهي (( غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر )) وهذه حقوق الطريق لمن كان جالسا فيه كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم . والله الموفق
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
إضافة :
فى الحقيقة وللامانة هذا الدرس لم يكن درس صلاة الفجر اليوم فقد كان الحديث موضوع الخطبة فى الجمعة الماضية فى مسجد أمانة معاذ وقد تناول الخطيب الصومالى الجنسية والذى يجييد العربية بلهجة مصرية ويبدو أنه من خريجى الازهر الشريف وكان يشير فى خطبته الى شوارع معينه فى مدينه بيرمنجهام يكثر فيها التسكع فى الطرقات وليت أهله الصوماليين قد ترجموا لهم الخطبة بالصومالى لانهم هم الاكثر تواجداً فى الطرقات فى شارعى (كونفترى روود وإستراتفورد روود ) وهى الشوارع التى تكثر فيها المحلات والمساجد والاماكن الصومالية منها فى الشارع الاول كونفنترى روود مسجد الرحمة الصومالى ومحلات ومطاعم سلامات وشركة الترس وصاحبها محمد أمدوم والتى أعمل فيها للتحويلات المالية وفى الشارع التانى إستراتفورد رود حيث مسجد أمانة معاذ وكثير من المحلات الصومالية وفيها مطعم مقرن النيلين لصاحبة السودانى الاخ الزبير وجوارة مجمع فيه محلات حلاقه الاخ آدم وصرافه خاصه بأبناء دارفور تم إفتتاحها قريباً كما توجد محلات أنترنت ومطاعم سريعة متعدده كل ذلك يبدو كان سبباً أن يتناول الشيخ الصومالى موضوع الحديث إياكم والجلوس فى الطرقات فقد تناول الحديث وشرحة وتحدث عن حق الطرق وهى خمسه حقوق وكانت خطبة رصينه تابعها الجميع بإهتمام بالغ . .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :"الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ"
رواه أبوداود 4272 واللفظ له والترمذي 1852 والبيهقي في الكبرى8/167 والطبراني في الأوسط 2203 ومسند الشهاب 118 وحسنه ابن حجر والألباني
1. المرآة صافية نقية لامعة صادقة فيما تخبر به.. وهكذا المؤمن لابد أن يكون مخلصا لله في نصحه صادقًا مع نفسه ومع المنصوح لا يريد منه إلا أن يرجع لربه وأن يتخلص من نقائصه.
2. كلاهما صادق امين لا يخادع صاحبه ولا يكذب. لا يجتمع كذب وإيمان في قلب مؤمن قال تعالى:" إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ" (105 النحل)
4. كلاهما ترتفع قيمتهما و مقدارهما على قدر ما فيهما من الصفاء و النقاء. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) رواه مسلم
5. كلاهما لا غنى عنهما لمن اراد النصح و الاسترشاد(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:" بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى َالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ." رواه البخاري 493 ومسلم 83 قال عمر:" رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي"..
6. كلاهما يرى من صاحبه ما لا يراه من نفسه ( عيوبها و جمالها ). – فالمسلم الناصح يثنى على المنصوح بما هو أهله.. ثم يوضح له ما أراد من نصح ليهون عليه قبول النصيحة.
7. كلاهما يسر لصاحبه بعيوب نفسه ليصلحها(من نصح في السر صان وزان ومن نصح في العلانية خان وشان).. ولقد كان النبي(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إذا أراد أن ينصح قال:" مَا بَالُ أَقْوَامٍ" قال الشافعي:
تغمدني بنصحك في انفرادٍ ............وجَنــّبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوعٌ ............مِنَ التوبيخ لا أرضى استماعه
8. كلاهما يحتاج من صاحبه العناية و المتابعة(فالمسلم يتفقد أخاه ولا يُسلِمُه للشيطان).. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :"....فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ" رواه أبوداود 460 والنسائي 838 وحسنه الألباني
10. كلاهما إن كسرته لا يعود لحالته الأصلية و قد لا يصلح فيه الترميم و وقد تفقده للأبد قال تعالى:" وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53 الإسراء)...وجرح اللسان أقوى من جرح الســِّنان
11. كلاهما صافي نقي تظهر فيه أقل شائبة قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا (.لمراجعة الحديث: اضغط هنا
12. كلاهما صاحب أدب عال وخلق سمح.... فالمرآة تدلك على الخطأ دون أدنى كلمة ودون تعنيف أو توبيخ وكذلك المسلم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ يَصِفُ تَعلِيمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي....."رواه مسلم 836
13. كلاهما لا يُهوّل ولا يُقلّل ينقل الحقيقة كما هي لا يصغر الكبير ولا يكبر الصغير.قال تعالى:"وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8الرحمن)"
15. كلاهما يحاول أن يعطيك مع الخطأ الحل لهذا الخطأ..فالمرآة ترشدك إلى زَرِّ القميص أو ترجيل الشعر وكذلك المسلم...قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبلال:".... أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ" رواه البخاري 2145 ومسلم 2985
16. المرآة لا يكاد يخلو منها بيت فكذلك رفيق الطاعة (المؤمن) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" الْمُؤْمِنُ مُؤْلَفٌ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ." رواه أحمد 8831 وصححه الألباني
17. كلاها يستر ما رأى من العيوب عند المفارقة والمغادرة والوداع...عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ."رواه البخاري 2262 ومسلم 4677 وفي رواية :" وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"رواه مسلم 4867
18. المرآة لا تغتاب ولا تنم ولا تنشر الأخطاء في الجرائد فليست هذه سيما المؤمن..
19. كلاهما تزداد كمالا بالنظر إليه فالمؤمن بطاعاته أسوة والمرآة بتوجيهها أسوة... وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74 الفرقان) والإمام : هو الأسوة المتبع في الأقوال والأفعال
20. كلاهما يعرف متى ينصح..فالمرآة لا تلجأ إليها إلى قبيل الظهور أمام الناس أو الخروج من المنزل فلا تنصح كل حين وإلا أدى ذلك للملالة والسآمة.. عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا"رواه البخاري 66 ومسلم 5047
22. كلاهما بيقى باذلا للنصح إلى آخر عمره امتثل الناس أم لا...فهذه وظيفة المسلم أن يسعى لتعبيد الناس لرب الناس وينصح لهم ويأمر بالمعروف شعاره (سأبذر حبي والحصاد على الربَّ)
23. كلاهما لا يستحي من الحق فالمرآة تظهر العيب كله ولا تجامل على حساب الحق وكذلك المؤمن ومعلوم أنّ الحق يضيع بين الحياء والكبر
24. كلاهما شجاع جرئ ( لا يخشى النقمة عند اظهار العيوب ) َقَالَ أَبُو ذَرٍّ:لَوْ وَضَعْتُمْ الصَّمْصَامَةَ- أي السيف الصارم الذي لا ينثني - عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا...البخاري(بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ)
26. المرآة ذكية في إظهار العيب حيث تظهر شبها بداخلها يظهر عليه العيب، ولا تشير مباشرة على صاحبها.. وهكذا المؤمن يريد إصلاح ما يرى ولو اصطنع أن الخطأ عنده هو مراعاة لشعور الآخرين. وما أجمل ما فعله الحسن والحسين(رضي الله عنهما) لمّا رأيا رجلا لا يحسن الوضوء.. فقالا له: يا عم إن أحدنا لا يحسن الوضوء فهلا توضأنا أمامك كي تحكم بيننا فلما توضئا أمامه قال لهما: والله إنكما لتحسنان الوضوء وأنا الذي لا أحسن الوضوء.
27. كلاهما عزيز النفس كريم .لا ينتظر عطية عند المدح و اظهار المحاسن قال تعالى:" قُل ْمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87ص)"
28. المرآة لو كانت مشوهة أو بها كسر لما استطاعت النصح كذلك النّاصح عليه أن يمتثل ما ينصح به.. قال أبو الأسود الدؤلي :
يا أيها الرجل الـمُعَلّم غَيره................هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السِّـقَام وذي.........الضنى كيما يصح به و أنت سقيم
وأراك تـُصلِحُ بالرشاد عقولنا............نصحا و أنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها..............فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
لا تنه عن خلق و تأتيَ مِثلـَه...............عار عليك إذا فعلت عظيم
جزى الله خيراً الأخوة الذين بعثوا بأوجه شبهٍ رائعة ومشاركةٍ مُبَارَكَة في تدبّر هذا الحديث النبوي
في الختام لا أملك إلا أن أقول ما شاء الله ما شاء الله ولو تأملنا أكثر لاستخرجنا أكثر
فعن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ".. رواه البخاري 6496 رواه مسلم 815
امرأة تسأل وتقول: في الحديث ((استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ..)) الرجاء توضيح معنى الحديث مع توضيح: ((أعوج ما في الضلع أعلاه)).
الجواب :
هذا الحديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((استوصوا بالنساء خيرا))[1] هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا وأن يحسنوا إليهن وأن لا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن، هذا واجب على الرجال من الآباء والإخوة والأزواج وغيرهم أن يتقوا الله في النساء ويعطوهن حقوقهن هذا هو الواجب ولهذا قال: ((استوصوا بالنساء خيرا)). وينبغي ألا يمنع من ذلك كونهن قد يسئن إلى أزواجهن وإلى أقاربهن بألسنتهن أو بغير ذلك من التصرفات التي لا تناسب لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وإن أعوج ما في الضلع أعلاه)). ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع فإن الضلع يكون فيه اعوجاج، هذا هو المعروف، والمعنى أنه لا بد أن يكون في تصرفاتها شيء من العوج والنقص، ولهذا ثبت في الحديث الآخر في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن))[2].
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم نقص العقل بأن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل وذلك من نقص العقل والحفظ، وفسر نقص الدين بأنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي يعني من أجل الحيض وهكذا النفاس، وهذا النقص كتبه الله عليهن ولا إثم عليهن فيه، ولكنه نقص واقع لا يجوز إنكاره، كما لا يجوز إنكار كون الرجال في الجملة أكمل عقلاً وديناًَ، ولا ينافي ذلك وجود نساء طيبات خير من بعض الرجال؛ لأن التفضيل يتعلق بتفضيل جنس الرجال على جنس النساء، ولا يمنع أن يوجد في أفراد النساء من هو أفضل من أفراد الرجال علماً وديناً كما هو الواقع.
فيجب على المرأة أن تعترف بذلك وأن تصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما قال، وأن تقف عند حدها، وأن تسأل الله التوفيق، وأن تجتهد في الخير، أما أن تحاول مخالفة الشريعة فيما بين الله ورسوله فهذا غلط قبيح، ومنكر عظيم، لا يجوز لها فعله، والله المستعان.
[1] رواه البخاري في (كتاب النكاح) باب الوصاة بالنساء، حديث رقم (4787) ورواه مسلم في (كتاب الرضاع) باب الوصية بالنساء، حديث رقم (2671).
[2] رواه البخاري واللفظ له، في (كتاب الحيض) باب ترك الحائض الصوم، حديث رقم (293) ورواه مسلم في (كتاب الإيمان) باب نقصان الإيمان بنقصان الطاعات، حديث رقم (114).
المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الحادي والعشرون
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( البرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) رواه مسلم .
وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( جئت تسأل عن البرّ ؟ ) ، قلت : نعم ، فقال : ( استفت قلبك ، البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك المفتون ) حديث حسن رُويناه في مسندي الإمامين : أحمد بن حنبل ، و الدارمي بإسناد حسن .
الشرح
تكمن عظمة هذا الدين في تشريعاته الدقيقة التي تنظم حياة الناس وتعالج مشكلاتهم ، ومن طبيعة هذا المنهج الرباني أنه يشتمل على قواعد وأسس تحدد موقف الناس تجاه كل ما هو موجود في الحياة ، فمن جهة : أباح الله للناس الطيبات ، وعرفهم بكل ما هو خير لهم ، وفي المقابل : حرّم عليهم الخبائث ، ونهاهم عن الاقتراب منها ، وجعل لهم من الخير ما يغنيهم عن الحرام .
وإذا كان الله تعالى قد أمر عباده المؤمنين باتباع الشريعة والتزام أحكامها ، فإن أول هذا الطريق ولبّه : تمييز ما يحبه الله من غيره ، ومعرفة المعيار الدقيق الواضح في ذلك ، وفي ظل هذه الحاجة : أورد الإمام النووي هذين الحديثين الذين اشتملا على تعريف البر والإثم ، وتوضيح علامات كلٍ منهما .
فأما البر : فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله ، وجاء تفسيره في الحديث الأول بأنه حسن الخلق ، وعُبّر عنه في حديث وابصة بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه .
فالبرّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم ، وذلك قوله : ( البرّ حسن الخلق ) ، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكف الأذى ، والعفو عن المسيء ، والتواصل معهم بالمعروف ، كما قال ابن عمر رضي الله عنه : " البرّ شيء هيّن : وجه طليق ، وكلام ليّن " .
وأما البر مع الخالق فهو يشمل جميع أنواع الطاعات الظاهرة والباطنة ، كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } ( البقرة : 177 ) ، فيُطلق على العبد بأنه من الأبرار إذا امتثل تلك الأوامر ، ووقف عند حدود الله وشرعه .
ثم عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الإثم بقوله : ( والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ، فجعل للإثم علامتين : علامة ظاهرة ، وعلامة باطنة .
فأما العلامة الباطنة : فهي ما يشعر به المرء من قلق واضطراب في نفسه عند ممارسة هذا الفعل ، وما يحصل له من التردد في ارتكابه ، فهذا دليل على أنه إثم في الغالب .
وعلامته الظاهرية : أن تكره أن يطلع على هذا الفعل الأفاضل من الناس ، والصالحون منهم ، بحيث يكون الباعث على هذه الكراهية الدين ، لامجرّد الكراهية العادية ، وفي هذا المعنى يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ " .
وإرجاع الأمر إلى طمأنينة النفس أو اضطرابها يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد فطر عباده على السكون إلى الحق والطمأنينة إليه ، وتلك الحساسية المرهفة والنظرة الدقيقة إنما هي للقلوب المؤمنة التي لم تطمسها ظلمات المعصية ورغبات النفس الأمارة بالسوء .
ولكن هل كل ما حاك في الصدر ، وتردد في النفس ، يجب طرحه والابتعاد عنه ؟ وهل يأثم من عمل به ، أم أن المسألة فيها تفصيل ؟
إن هذه المسألة لها ثلاث حالات ، وبيانها فيما يلي :
الحالة الأولى : إذا حاك في النفس أن أمرا ما منكر وإثم ، ثم جاءت الفتوى المبنيّة على الأدلة من الكتاب والسنة بأنه إثم ، فهذا الأمر منكر وإثم ، لا شك في ذلك .
الحالة الثانية : إذا حاك في الصدر أن هذا الأمر إثم ، وجاءت الفتوى بأنه جائز ، لكن كانت تلك الفتوى غير مبنيّة على دليل واضح من الكتاب أو السنة ، فإن من الورع أن يترك الإنسان هذا الأمر ، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ، أي : حتى وإن رخّصوا لك في هذا الفعل ، فإن من الورع تركه لأجل ما حاك في الصدر ، لكن إن كانت الفتوى بأن ذلك الأمر جائز مبنية على أدلة واضحة ، فيسع الإنسان ترك هذا الأمر لأجل الورع ، لكن لا يفتي هو بتحريمه ، أو يلزم الناس بتركه .
وقد تكون الفتوى بأن ذلك الأمر ليس جائزا فحسب ، بل هو واجب من الواجبات ، وحينئذٍ لا يسع المسلم إلا ترك ما حاك في صدره ، والتزام هذا الواجب ، ويكون ما حاك في الصدر حينئذٍ من وسوسة الشيطان وكيده ، ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في صلح الحديبية بأن يحلّوا من إحرامهم ويحلقوا ، ترددوا في ذلك ابتداءً ، وحاك في صدورهم عدم القيام بذلك ، لكن لم يكن لهم من طاعة الله ورسوله بد ، فتركوا ما في نفوسهم ، والتزموا أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم .
ومثل ذلك إذا كان الإنسان موسوسا ، يظن ويشكّ في كلّ أمر أنّه منكر ومحرّم ، فإنه حينئذٍ لا يلتفت إلى الوساوس والأوهام ، بل يلتزم قول أهل العلم وفتواهم .
الحالة الثالثة : إذا لم يكن في الصدر شك أو ريبة أو اضطراب في أمرٍ ما ، فالواجب حينئذٍ أن يتّبع الإنسان قول أهل العلم فيما يحلّ ويحرم ؛ عملا بقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( الأنبياء : 7 ) .
إن تعامل الإنسان المسلم مع ما يمر به من المسائل على هذا النحو ، ليدل دلالة واضحة على عظمة هذا الدين ، فقد حرص على إذكاء معاني المراقبة لله في كل الأحوال ، وتنمية وازع الورع في النفس البشرية ، وبذك يتحقق معنى الإحسان في عبادة الله تعالى .
الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي في الله
إن بعض الناس يتأفف من لجوء الناس إليه لقضاء حوائجهم خاصة إذا كان ذا وجاهة أو سعة من المال ولا يدري أن من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ،
وأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
فلئن تقضي لأخيك حاجة كأن تعلمه أو ترشده أو تحمله
أو تقرضه أو تشفع له في خير أفضل عند الله من ثواب اعتكافك شهرا كاملا فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن اعتكف في المسجد شهرا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام
وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل )
رواه الطبراني في الكبير وابن أبي الدنيا وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة .
إن مجرد أن تقضي لأخيك حاجة قد لايستغرق أداؤها أحيانا نصف ساعة فإنه يسجل لك بها ثواب اعتكاف شهر واحد
فتخيل لو أردت اعتكاف شهر كامل كم ستحتاج من مجاهدة للنفس بتعطيل أعمالك الخاصة وبقائك حبيس المسجد ثلاثين يوما إما ذاكرا لله أو ساجدا أو قارئا للقرآن ؟
ولكن خلال دقائق معدودة تنجز فيها لأخيك حاجته أو تسعى فيها لأرملة يسجل في صحيفتك كأنك اعتكفت سنوات عديدة . فكم سنة لم تحييها في الواقع سيسجل لك ثوابها إذا سخرت جزءا من وقتك لخدمة إخوانك المسملين ؟
إن الموظف الذي يقابل الجمهور وهو على مكتبه ليخدمهم وينجز لهم معاملاتهم لو استحضر هذا الحديث واحتسب عمله ، فكم من السنوات سيسجل له ثواب اعتكافها يا ترى ؟ إن بعض هؤلاء الموظفين تجدهم يشغلون أنفسهم عن المراجعين بأحاديث جانبية مع زملائهم في الوظيفة أو يتغيبون عن مكاتبهم
وبعضهم يتعمد تعطيل المراجعين وتأخير معاملاتهم ولو علم بهذه الأحاديث النبوية وأمثالها لما بدرت منه هذه التصرفات.
فاحرص يا أخي على قضاء حوائج المسلمين ولا سيما من تصيبهم حوائج الحروب والكوارث ولا تدعهم عرضة لفتن المنظمات المعادية للإسلام كالصليبية التي تتسابق فيما بينها على تقديم المساعدات الإنسانية لأولئك المنكوبين وذلك لتكسب ودهم وتستدرجهم إلى دينها
تحت وطأة الجوع والمرض والحاجة وعليك أن تتعلم حسن مساعدة الناس وقضاء حوائجهم وليس فن التفلت من ذلك
واعلم أنه كلما كانت العبادة يتعدى نفعها إلى غيرك كان أجرها
أعظم إذا احتسبتها عند الله
**********************
أمثلة من السلف في حرصهم على قضاء حوائج الناس :
1) كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم ، فلما استُخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها ، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله
************
2) وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد بعض الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل . ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة . فدخل إليها طلحة نهارا فإذا عجوزا عمياء مقعدة ، فسألها : ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت : هذا له منذ كذا وكذا
يتعاهدني ، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى . فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة عثرات عمر تتيع؟!
*******************
3) وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهم كل يوم فيشتري لهن
حوائجهن وما يصلحهن
*********************
4) وقال مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني أكثر
********************
5) وكان حكيم بن حزام يحزن على اليوم الذي لا يجد فيه محتاجا ليقضي له حاجته
***************************
فيقول : ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة ، إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها
وإذا علمت أخي المسلم أن هذا الثواب العظيم كله لمن يخدم أخاه المسلم وهو له سنة فاضلة . فكيف بمن يكون في خدمة والديه وفي قضاء حوائجهما وهو أمر واجب عليه.
فالله الله بالوالدين والحذر كل الحذر من العقوق
أعاذنا الله وإياكم من عقوق والدينا
وغفر لحينا وميتنا واسكنهم الفردوس الاعلى من جنة الخلد ؛؛
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في مقدمة الصحيح:
"فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته ءبل ينزل الناس منازلهمء ويعطى كل ذي حقٍ فيه حقه، وينزل منزلته، وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنهاء أنها قالت: "أمرنا رسول الله ءصلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم.
اه
هذا تعليق بصيغة التمرير، وذكر عن عائشة، والحديث رواه أبو داود بلفظ: ((أنزلوا الناس منازلهم)).
والحديث عند أبي داود أيضاً ضعيف، للانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعائشة، فقد صرح أبو داود في سننه بأنه لم يدركها، وذكره الحاكم في علوم الحديث دون إسناد وصححه، وذكره النووي في رياض الصالحين جازماً به، وحسنه السخاوي في المقاصد، المقصود أن الحديث كثرة طرقه تدل على أن له أصلاً، وإن ضعفت مفرداتها.
==================
((أنزلوا الناس منازلهم))
وهذا الحديث لا شك أنه عظيم، على ضوئه يتعامل المسلمون مع بعض، فالكبير له
معاملة، والصغير له معاملة، العالم له معاملة، الجاهل له معاملة تليق به، الرجل له معاملة،
المرأة لها معاملة، من الظلم للإنسان أن يعامل الكبير معاملة صبي صغير، من الظلم أيضاً
أن يعامل الصغير بمنزلة شيخ كبير، أو جاهل تنزله منزلة عالم، وتشرح عليه وتحمله
مسؤولية مثل العالم، أو عالم تعامله معاملة جاهل فلا تحترمه ولا تقدره قدره، أيضاً من
الظلم العظيم أن تعامل المرأة معاملة الرجل، تقحمهما فيما لا يصلح لها وتركيبها لا
يناسبه، من الظلم أيضاً أن تجعل الرجل مثل المرأة، ومن المعلوم من دين الإسلام
بالضرورة أن جنس الرجل أفضل من جنس المرأة، لما ركبت عليه المرأة من أمور لا
تناسب الرجال، وما ركب عليه الرجل من أمور لا تناسب النساء، لا شك أننا أمرنا أن
ننزل الناس منازلهم، سواء كان في مستواهم العلمي أو عدمه، كبار صغار رجال نساء، نعم الناس تتفاوت عقولهم، تتفاوت مداركهم، كل إنسان له معاملة تليق به، وتفضيل
الجنس على الجنس لا يعني أن فلاناً من الناس أفضل من جميع النساء؟ لا، أو أن فلانة
من النساء دون جميع الرجال؟ لا، إنما هو تفضيل جنس على جنس، كمل من
الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا فلانة وفلانة، ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.
تصور رجل يتخصص في تربية الأطفال هذا بيعيش هذا؟ يبي يحسن هذا؟ ما يمكن، إلا
بعد أن انقلبت الموازين وفسدت التصورات وصار تخصص كثير من الرجال قوابل
يولدون النساء، ويعلن في الصحف بشرى سارة قدم البروفسور فلان لتوليد مواليد
مدري إيش؟ فساد فساد في التصور، والله المستعان؛ لكن هذا الحديث حديث عظيم،
ميزان يجعل المسلم يتعامل مع الناس على ضوئه، من الظلم أن يأتي شيخ كبير
عالم جليل ثم يعامل معاملة آحاد الناس، ولا يلقى له بال، هذا ظلم له، من الظلم أن يأتي
طالب علم ولو كان عنده ما عنده من علمٍ يناسب سنه ومستواه ثم يشاد به، يقال
الإمام العلامة العارف العابد الزاهد إيش الكلام هذا؟ هذا ظلم له وإيقاع له في مفاسد
عظيمة لا يحتملها هو وتغرير له، وتغرير به، ونجد أيضاً على الساحة مسألة الإعجاب،
إعجاب بعض الناس، ترفع بعض الناس إلى السها وتنزل بعض الناس إلى.. هذا ظلم أيضاً، مخالفة للنص الصحيح هذا الذي معنا، بل أمرنا أن ننزل الناس منازلهم.
ونسمع ونقرأ قال العلامة فلان، وما يزال في طور الطلب، فضلاً عن أن يكون عالماً،
وهذه الكلمة نرى لها امتهان اليوم بين أظهر الناس، ويحتقر بعض الكبار بعد، بالمقابل
يحتقر بعض الكبار؛ لأنه وقع في خطأ من وجهة نظرك، أنت ترى أنه خطأ أو عنده
تقصير فيما تحسب؛ لكن أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، كل إنسان وما يليق به،
والله المستعان.
الإحسان إلي الضعفاء والمحتاجين : من ميادين الإنفاق في سبيل الله ، أخرج البخاري في بَاب الاسْتَعَانَة بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، أن سَعْدا بن أبي وقاص رضي الله عنه رَأَى أَنَّ لَهُ فَضْلا عَلَى مَنْ دُونَهُ من الصحابة ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم : " هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ " ( )
قال ابن بطال : تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا ، وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه زيادة مع إرسالها فقال : " قال سعد يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره " ؟ فذكر الحديث وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة فأعلمه صلي الله عليه وسلم أن سهام القاتلة سواء فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه . ( )
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم يَقُولُ : " ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ " ( )يبين هذان الحديثان أن العناية بالضعفاء والمحتاجين من أعظم أسباب الرزق ، وأن الله يرزق العباد وينصرهم بسبب إحسانهم إلى ضعفائهم .
والضعفاء الذين جعل النبي صلي الله عليه وسلم الإحسان إليهم سبباً لجلب الرزق والنصر على الأعداء أنواع : منهم الفقراء والأيتام والمساكين والمرضى والغرباء والمرأة التي لا عائل لها ، والمملوك ... والإحسان إليهم يختلف ، فالإحسان إلى الفقير الذي لا مال له يكون بالصدقة والعطية والمواساة ، والإحسان إلى اليتيم والمرأة التي لا عائل لها يكون يتفقد أحوالهم والقيام على أمورهم بالمعروف ، والإحسان إلى المرضى يكون بعيادتهم وزيارتهم وحثهم على الصبر والاحتساب... وهكذا.
وعلي الجانب الآخر فإن الإساءة إليهم وإيذاءهم سبب لحرمان الرزق ، وفي قصة أصحاب البستان الذين قصَّ الله خبرهم في سورة القلم العبرة والعظة.
شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان
تكثر الفتن على المؤمن في آخر الزمان وأعظمها أن يفتن في دينه، فلا يجد من هو على شاكلته إلا القليل النادر، فيكون تمسكه بتعاليم الدين وشرائعه عند فساد من حوله كالقابض على الجمر تحرقه ولا يلقيها حفاظاً عليها. وعند فساد الزمان يعظم أجر العبادة لله تعالى حتى يكون كأجر الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأحب العبادات ما داوم عليها صاحبها وإن قلت.
شرح حديث أبي ثعلبة الخشني
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين. قال الإمام المنذري رحمه الله: [ الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان. عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث وفيه -: (فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله). رواه ابن ماجة ، و الترمذي ، وقال: حديث حسن غريب، و أبو داود ، وزاد: (قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلاً منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم). وعن معقل بن يسار رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عبادة في الهرج كهجرة إلي). وقال الإمام المنذري رحمه الله تعالى: [ الترغيب في المداومة على العمل وإن قل. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير، وكان يحجره بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل عليهم فقال: يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دام وإن قل) ]. ورغب النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين في أن يعملوا الأعمال الصالحة في كل وقت، وخاصة حين لا يجدون ما يعينهم على الصلاة وعلى تقوى الله سبحانه وعلى أعمال الخير. ففي الحديث الأول يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (فإن من ورائكم أيام الصبر) يقول هذا للصحابة وهم الذين جاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عز وجل لهذا الدين قلوب الناس بلدانهم، وهذا من فضله ومن كرمه سبحانه، وأصبح المؤمنون أعزةً بعدما كانوا أذلة، وأقوياء بعدما كانوا ضعفاء، وأصبحوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجدون من يعينهم على ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم يعلمهم ويؤدبهم ويربيهم عليه الصلاة والسلام، فيذكر لهم أنه ستأتي بعد زمانهم أيام الصبر فيهن مثل القبض على الجمر.......
حديث: جهد المقل وابدأ بمن تعول
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: « قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول »1 أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
والحديث إسناده صحيح، وفيه: « أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول »2 "جهد المقل": هو الذي ينفق ويتصدق عن قلة، وفي اللفظ الآخر: « ما كان ظهر غنى »3 الحديث في الصحيحين: « أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى »4 واختلف العلماء في هذين الخبرين: هل هما مختلفان متعارضان؟ .
والأظهر أنهما لا تعارض بينهما في قوله -عليه الصلاة والسلام-: « ما كان عن ظهر غنى »3 يعني: الأفضل أن يتصدق الإنسان صدقة، ويبقي لنفسه ما يغنيه عن سؤال الناس، فقد يبقي شيئا كثيرا يتوسع به لنفسه ولأولاده، وقد يبقي شيئا قليلا يكفيه لحاجته ولأولاده، ولو لم يتوسع في أنواع المباحات، لكنه كف عورته، وكف نفسه، وكف أهله عن السؤال.
فهذا هو جهد المقل، وهو عن ظهر غنى، لكن من كانت صدقته عن ظهر غنى -الذي هو مقدار الحاجة والكفاية- أفضل ممن كانت صدقته عن ظهر غنى، وهي في باب التوسع، في باب المباحات.
ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: « سبق درهم مائة ألف درهم. قالوا: كيف ذلك يا رسول الله. قال: رجل كان عنده مائة ألف درهم، فجاء إلى عرضه فأخذ منه مائة ألف درهم وتصدق به، ورجل كان عنده درهمان، فأخذ أحدهما وتصدق به »5 .
هذا صاحب الدرهمين لا شك أن صدقته عن جهد وعن فاقة، لكنه أبقى لنفسه شيئا من المال لكي يكف نفسه، فهذا الدرهم سبق مائة ألف درهم لذلك الرجل؛ لأن العبرة بما يقوم في القلوب.
وأفضل الصدقة أن تصَّدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم، قلت لفلان: كذا، ولفلان: كذا، وقد كان لفلان، ومثل الذي يتصدق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع.
وما جاء في هذا المعنى مما يدل على أن أفضل الصدقة هي في حال حب المال، وفي حال الشح بالمال، وهكذا إذا كان عن حاجة وعن شدة، فإنه يكون أفضل مما إذا كان عن سعة وعن ضيق، لكن بشرط أن يكف نفسه؛ ولهذا أبو بكر -رضي الله عنه- سبق عمر -رضي الله عنه- حينما تصدق بذلك المال.
في حديث ابن عمر عند الترمذي: « أنه -عليه الصلاة والسلام- دعا الناس إلى الصدقة، فقال عمر -رضي الله عنه-: أسبق اليوم إن سبقت أبا بكر، فجاء عمر بنصف ماله، فقال له: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم مثله. ثم جاء أبو بكر يحمل ماله كله، فقال له: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قال عمر -رضي الله عنه-: والله لا أسابقك إلى شيء أبدا »6 .
يعني: ما سبق أبو بكر إلى خير إلا سبق -رضي الله عنه-؛ ولهذا كان جزاؤه عند الله عز وجل: ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ﴾7 وهذه في أبي بكر -رضي الله عنه- فجزاؤه عند الله، وقد كان له من الأنعام والأفضال العظيمة في أول الإسلام والنفقة، لكن ليس جزاؤه إلا عند الله عز وجل.
فالمقصود: أن النفقة إذا كانت من قلة فإنها أفضل؛ ولهذا اختلف العلماء في الصدقة بجميع المال: هل تجوز أو لا تجوز؟ والصحيح أنه يجوز بشرط: أن يصبر على القلة، وإذا كان له أولاد أو أهل فإنهم يصبرون على الضيق، ولا يحملهم على الشدة كما فعل أبو بكر.
أما إذا كان يتضرر أو يتضرر أهله، فكما قال -عليه الصلاة والسلام-: « يأتي أحدكم بماله كله ثم يذهب ويتكفف الناس، أو يسأل الناس، وجاء ذلك الرجل ببيضة من ذهب أصابها من معدن -كما في حديث جابر عند أبي داود- فقال: خذها يا رسول الله. فأخذها ثم رماه بها، فلو أصابته لعقرته »8 .
يعني: لجرحته وأصابته، من جهة أنه علم -عليه الصلاة و السلام- أنه لا يصبر، فدل على أن من يشق عليه، أو لا يصبر عندما يريد النفقة والصدقة -فإنه لا يجوز له أن يتصدق بمال، ثم بعد ذلك يسأل ويتكفف الناس.
في حديث أبي سعيد الخدري عند النسائي وغيره: « أنه -عليه الصلاة والسلام- دعا الناس إلى الصدقة، جاء رجل بذ الهيئة فدعاهم إلى الصدقة، فتصدق الناس عليه، فأصاب ثوبين، فتصدق بأحدهما، فأنكر عليه -عليه الصلاة والسلام- تصدقه بأحد هذين الثوبين حينما دعا الناس، وقال: إني رأيت في مثل هذه الحالة فدعوتكم إلى الصدقة عليه، فتصدق بأحد ثوبيه، خذ ثوبك فلا حاجة لنا به »9 أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
المقصود: « أن أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول »2 يعني: أن عليه أن يبدأ بمن يعوله، فلا يعطي الناس ويترك أهله وأولاده، وشاهده الحديث الثاني عن أبي هريرة.
الشيخ هشام بن فهمي العارف
فتنة الهرج 3 - الشيخ هشام بن فهمي العارف
أضيف بتاريخ : 02 / 11 / 2009
فتنة الهرج-3-
وصف زمن الهرْج
إعداد: شيخنا هشام بن فهمي العارف
بالإضافة إلى ما تقدم ذكره في الأحاديث أرقام (14) و (15) و (16) و (17) أخرج الإمام البخاري (الفتح ـ 7064) وهو في "الصحيحة" (3522)، وغيره من حديث أبي موسى مرفوعاً :
(27) "إن بين يدي الساعة أيامًا يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرْج، والهرْج القتل". وبنحوه أخرج الإمام مسلم في كتاب الفتن من "صحيحه" ـ باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ـ عن أبي هريرة مرفوعاً:
(28) "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج" قالوا: وما الهرج؟ يا رسول الله! قال: القتل، القتل".
وفي رواية له (2908)عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
(29) "والذي نفسي بيده؛ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على النّاس يوم لا يدري القاتل فيما قَتَل، ولا المَقتول فيما قُتل". فقلت: كيف ذلك؟ قال: "الهرج! القاتل والمقتول في النار".
قال الحافظ أبي العباس القرطبي في "المفهم" (7/215): "يعني بذلك: أن الأهواء تغلب، والهَرْج يكثر ويستسهل، حتى لا يبالى به، فيكون قتل المسلم عند قاتله كقتل نملة".
وفي قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "القاتل والمقتول في النار" ما إذا كان القتال في طلب الدنيا والرياسة، أو على مقتضى الأهواء، وليس في المتأولين، ولا فيمن قاتل الباغين.
وفي رواية له أيضاً (2908) عن أبي هريرة مرفوعاً:
(30) "والذي نفسي بيده! ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل".
وأخرج أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (4255)، وأحمد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً:
(31) "يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشُّحُّ، ويكثر الهرج" قيل: يا رسول الله! أية هو؟ قال: القتل، القتل".
وأخرج الإمام البخاري في "صحيحه" (1036) كتاب الاستسقاء ـ باب ما قيل في الزلازل والآيات ـ عن أبي هريرة مرفوعاً:
(32) "لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج ـ وهو القتل القتل ـ حتى يكثر فيكم المال فيفيض".
معاني الأحاديث المتقدمة
في زمن كثرة الهرج جملة أخرى من الفتن أخبر عنها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقدم ذكرها وإليك زيادة في إيضاحها والكشف عن معانيها:
(1) ظهور الفتن
هي من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ. ولا شك أن فتنة الهرْج واحدة من الفتن الظاهرة ـ أعاذني الله وإياكم منها ـ.
أخرج عبد الرزاق في "المصنف"، ومن طريقه: أحمد، والحاكم، وهو في "الصحيحة" (3254) عن وابصة الأسدي قال: "إني لبالكوفة في داري؛ إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم، أألج؟ قلت: وعليك السلام؛ فَلجْ . فلما دخل إذا هو عبد الله بن مسعود. قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أية ساعة زيارة هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة، قال: طال علي النهار فتذكرت من أتحدث إليه، قال: فجعل يحدث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحدثه. قال ثم أنشأ يحدثني فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يقول:
(33) "تكون فتنة؛ النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المُجري، قلت: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: ذلك أيام الهرج. قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: حين لا يأمن الرجل جليسه. قلت: فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان؟ قال: اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك. قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل علي داري؟قال: فادخل بيتك . قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: فادخل مسجدك واصنع هكذا - فقبض بيمينه على الكوع - وقل ربي الله حتى تموت على ذلك".
وقد تقدم أن ظهور الفتن من المشرق، فمن عراق العرب والعجم ظهرت فتن الفرق: الخوارج، والشيعة، والرافضة، والقدرية، والجهمية، والمعتزلة، إلى غيرها من الضلالات، ومن القارة الهندية: المجوسية، والهندوسية، والبوذية، والقاديانية، والبهائية. ومن روسيا والصين: الشيوعية والإلحاد، وهذا الخروج للضلالات والفتن من جهة المشرق علم من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسوف تستمر بطلعاتها إلى أن يخرج الدجال، ويأجوج ومأجوج، نعوذ بالله ـ تعالى ـ منها، قال العيني في كتابه "عمدة القاري" (2/344): "ومن شدة أكثر أهل المشرق كفراً وطغياناً أنهم كانوا يعبدون النار، وأن نارهم ما انطفأت ألف سنة، وكان الذين يخدمونها وهم السَّدنة خمسة وعشرون ألف رجل".
والفرس كانوا جهة المشرق، قال ابن حجر في "الفتح": "وكانوا في غاية القسوة، والتكبر والتجبر حتى مزق الله ملكهم كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ". فقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ
(34) "رأس الكفر نحو المشرق" حديث متفق عليه، يبيِّن أن جهة المشرق ـ لا سيما العراق ـ منبع الفتن والزلازل، وشرور البدع والضلال والبلابل والكفر.
(2) قبض العلم وظهور الجهل
المراد بقبض العلم؛ الرفع جاء هذا المعنى في الحديث المتقدم (رقم: 27)، والمراد برفعه موت حملته، فإن العلم لا يرفع إلا بقبض العلماء، وسمَّى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في كتاب العلم باباً، هو باب: "رفع العلم وظهور الجهل"، أخرج رواية فيه لأنس قال: لأحدثنكم حديثاً لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
(35) "من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل .... .. الحديث". ففي الحديث "أطلقت القلة وأريد بها العدم، كما يطلق العدم ويراد به القلة"، قاله الحافظ في "الفتح" (1/179).
والمقصود بالعلم، العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وإلاَّ فعلم الدنيا يزداد يوماً بعد يوم، حتى رأينا المخترعات التي بها سُيَّرت السيَّارات، وطارت الطائرات، إلى غير ذلك من علوم الدنيا.
وجاء في رواية بلفظ (وينقص العلم) كما في الحديث المتقدم (رقم:31)، وكل هذه المعاني: القبض، والنقص، والرفع، والقلة، تعني في جملة معناها ذهاب العلماء، وهذا الذي دفع ربيعة ـ وهو ابن أبي عبد الرحمن الفقيه المدني ـ أن يقول: "لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيِّع نفسه". أخرجه البخاري في باب "رفع العلم وظهور الجهل".
قال ابن بطال في "شرحه" (1/150): "ومعنى قول ربيعة: أن من كان له قبول للعلم وفهم له، فقد لزمه من فرض طلب العلم ما لا يلزم غيره، فينبغي له أن يجتهد فيه، ولا يضيع طلبه فيضيِّع نفسه".
وقال ابن حجر في "الفتح" (1/178): "مقصود الباب الحث على تعلم العلم، فإنه لا يرفع إلا بقبض العلماء".
قلت: وفي الحث على تعلم العلم سَدُّ الباب في وجه المبتدعة، وعدم إفساح المجال لهم في إضلال الناس، فانظر ـ رحمك الله ـ للمبتدعة إذا صاروا إلى ما صاروا إليه من المناصب العالية!!! والتصدّر للفتوى!!! يلتمس العلم عندهم!!! أليس هذا من الفتن؟
أخرج ابن عبد البر، وابن المبارك في "الزهد"، والطبراني في "الكبير" وهو في "الصحيحة" (695) عن أبي أمية الجمحي، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
(36) "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر". وذكر ابو عبيد في تأويل هذا الخبر عن ابن المبارك: أنه كان يذهب بالأصاغر إلى أهل البدع، ولا يذهب إلى السِّن. وقال أبو عمر: "وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر، وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يُستفتى ولا علم عنده، وإن الكبير هو العالم في أي شيء كان".
وقد أفرد الإمام البخاري باباً في كتاب العلم من "صحيحه" سماه باب "كيف يقبض العلم" وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: "انظر ما كان من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولتُفشوا العلم، ولْتجلسوا حتى يُعَلَّمَّ من لا يعلَم، فإن العلم لا يهلِك حتى يكون سراً".
وأخرج فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
(37) "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رءُوساً جهَّالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضَلُّوا وأضَلُّوا". والحديث أخرجه مسلم، وأحمد وغيرهما.
قال الحافظ أبو العباس في "المفهم" (6/705): "وهو نص في أن رفع العلم لا يكون بمحوه من الصدور. بل: بموت العلماء، وبقاء الجهّال الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم، يفتون بالجهل ويعلِّمونه، فينتشر الجهل، ويظهر، وقد ظهر ذلك ززجد على نحو ما أخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان ذلك دليلاً من أدلة نبوته، وخصوصاً في هذه الأزمان؛ إذ قد ولي المدارس والفتيا كثير من الجهّال والصبيان وحرمها أهل ذلك الشأن".
قلت: وهذا الزمان الذي أشار إليه الحافظ منتصف القرن السابع الهجري فما بالك في زماننا!!!
رقم الحديث: 402
(حديث مرفوع) حَدِيثٌ : " الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ " ، القضاعي في مسنده من حديث الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مرفوعا به بزيادة : حيث ما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه ، وهو مرسل ، وقد رواه أيضا وكذا الترمذي في أواخر العلم من جامعه ، والبيهقي في المدخل ، والعسكري من حديث إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه ، فلفظ العسكري والقضاعي : كلمة الحكمة ضالة كل حكيم ، فإذا وجدها فهو أحق بها ، ولفظ الترمذي : الكلمة الحكيمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها . وقال : إنه غريب ، وإبراهيم يضعف في الحديث . وقد رواه العسكري من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشير عن أنس رفعه : العلم ضالة المؤمن حيث وجده أخذه ، ومن حديث سليمان بن معاذ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس من قوله : خذوا الحكمة ممن سمعتموها ، فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم ، وتكون الرمية من غير رام ، وهذا الأخير عند البيهقي في المدخل من حديث أبي نعيم ، حدثنا الحسن بن صالح عن عكرمة به بلفظ : خذ الحكمة ممن سمعت ، فإن الرجل يتكلم بالحكمة ، وليس بحكيم ، فتكون كالرمية ، خرجت من غير رام ، وعنده من حديث سعيد بن أبي بردة قال : كان يقال الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها ، ومن جهة عبد العزيز بن أبي داود عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير ، قال : كان يقال العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبها ، فإن أصاب منها شيئا حواه حتى يضم إليه غيره ، ويروى في معنى الأول المرفوع عن بريدة ، وكذا هو في نسخة أبي الدنيا الأشج الكذاب ، عن علي بل للديلمي من طريق عبد الوهاب عن مجاهد عن علي مرفوعا : ضالة المؤمن العلم ، كلما قيد حديثا طلب إليه آخر ، وأخرجه من قبله ابن لال والحسن بن سفيان ، ومن طريقه أبو نُعيم وآخرون ، وللديلمي عن ابن عباس مرفوعا : نعم الفائدة الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيهديها لأخيه ، وبلا سند عن ابن عمر رفعه : خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت ، ونحو هذا يروى من قول علي ، قال العسكري : أراد صلى اللَّه عليه وسلم أن الحكيم يطلب الحكمة أبدا ، وينشدها فهو بمنزلة المضل ناقته يطلبها ، ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال : خطب الحجاج فقال : إن اللَّه أمرنا بطلب الآخرة ، وكفانا مؤونة الدنيا ، فليته كفانا مؤونة الآخرة ، وأمرنا بطلب الدنيا ، قال : يقول الحسن : ضالة مؤمن عند فاسق فليأخذها وعن يوسف بن أسباط قال : كنت مع سفيان الثوري وحازم بن خزيمة يخطب فقال حازم : إن يوما أسكر الكبار ، وأشاب الصغار ، ليوم عسير ، شره مستطير ، فقال سفيان : حكمة من جوف خرب ، ثم أخرج شريحة يعني ألواحا فكتبها ونحوه ، فرب مبلغ أوعى من سامع .
إذاً: فالمطلوب هو بالعبادة بها والمداومة عليها، ولذلك جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يمل حتى تملوا) يعني: لا يقطع عنكم الثواب حتى تملوا عن العمل فتحرمون الأجر. (وإن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما دام وإن قل). فتداوم على العمل في رمضان وفي غيره، فهذه العبادة التي تكون بها أدركت هجرة إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه، وأدركت أجر خمسين شهيداً. نسأل الله عز وجل أن يعطينا ذلك كله من فضله ورحمته وكرمه إنه على كل شيء قدير، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.......
* يكره سبق القوم بالأكل لحديث حذيفة -رضي الله عنه- أنه قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* استحباب تخليل الأسنان، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: «والخلال نافع للثة والأسنان حافظ لصحتها.. وأجود ما اتخذ من عيدان الأخلة خشب الزيتون».
* يسن مسح الصحفة.
* من الأدب عدم الأكل على الطريق.
* من الأدب عدم النظر إلى وجوه الآكلين.
* من الأدب أن لا يتكلم بما يستقذر من الكلام ولا بما يضحك الآكلين.
* من الأدب أن لا يخرج شيئاً من فيه ثم يرده في القصعة، وأن لا يشم الطعام.
* يستحب تصغير اللقمة وإجادة المضغ.
* روى جابر قال: رأى عمر لحماً معلقاً في يدي، فقال: ما هذا يا جابر؟ فقلت: اشتهيت لحماً فاشتريته، فقال: أو كلما اشتهيت اشتريت يا جابر؟ أما تخاف هذه الآية:(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا).
* قد عد بعضهم صوراً لقبح المؤاكلة منها:
1.المتشاوفَ: الذي يستحكم جوعه قبل تقديم الطعام، فلا تراه إلا متطلعاً لناحية الباب، ومترقباً لكل ما يدخل ظانّاً أنه الطعام.
2.الرشّاف: الذي يجعل اللقمة في فِيه، ويرتشفها، فيسمع لها حين البلع حِس لا يخفى على جلسائه، وهو يلتذ بذلك.
3.النفاض: الذي يجعل اللقمة في فِيه، وينفض أصابعه في الطعام.
4.القسّام: الذي يأكل نصف اللقمة ويعيد باقيها في الطعام.
5.المرنخ: الذي يرنخ اللقمة في المرق، فلا يبلع الأولى حتى تلين الثانية.
6.المرشش: الذي يفسخ الدجاجة بغير خبرة، فيرش على جلسائه.
7.الصبّاغ: الذي ينقل الطعام من إناء إلى آخر، ليبرده.
8.المنشف: الذي ينشف يديه بالخبز ونحوه ثم يأكله.
9.النفّاخ: الذي ينفخ في الطعام.
10. المهندس: الذي يقول لمن يضع الطعام: ضع هذا هنا، وهذا هنا، حتى يأتي أمامه ما يحب، وقيل: الذي يقضم بأسنانه أطراف اللقمة ثم يضعها في الأُدُم.
11. الخردبان: الذي يجر الخبز، خوفاً أن يسبقه إليه غيره، فيجعله في شماله، ويأكل بيمينه.
12. المعلّق: الذي تكون اللقمة في يده قبل أن يبتلع التي بفمه، ومع ذلك عينه إلى أخرى يأخذها.
* إذا دُعي إلى وليمة لا ينوي بإجابة الدعوة الأكل فقط.
* إعطاء أول الثمار لأصغر من حضر، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بأول الثمار فيقول: «اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي ثمارنا، وفي مُدّنا، وفي صاعنا، بركة مع بركة» ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان.
* قد سُئل الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- عن الخبز الكبار أيكره؟ قال: نعم، أكرهه ليس فيه بركة، إنما البركة في الصغار، وقال مُرْهم أن لا يخبزوا كباراً.
* كان عليه السلام يحب اللحم، وأحبه إليه الذراع.
وجاء في الحديث الآخر: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) بدأ الإسلام برسولنا صلوات الله وسلامه عليه وهو رجل واحد فدعا إلى الله فاستغرب الناس منه ذلك، وقاتلوه وطردوه، وأرادوا أن يوثقوه عليه الصلاة والسلام؛ حتى نصر الله عز وجل هذا الدين. فأوذي أذىً شديداً وكان يقول: (لقد كنت أؤذى وما يؤذى أحد) أي: يؤذيني الناس ولا أحد يؤذى سواي عليه الصلاة والسلام. فبدأ الإسلام غريباً وسيرجع مرة أخرى غريباً فيكثر أهل المعاصي والفجور وأهل البعد عن دين الله ويصبح كلامهم هو الذي يصدق عند الناس. أما أهل الدين فيعتقد الناس فيهم كما يزعمون أهل تخلف ويدعون عليهم. وبدأ الإسلام غريباً وسيرجع غريباً بين أهله المسلمين، فيرون أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم بدعة من البدع، فهم على مثل ما كان عليه آباؤهم في الضلالات والبدع فلا يعرفون الله سبحانه، ففي هذا الزمن الذي يتمسك بدينه كالذي يقبض على الجمر، فيعاني المتمسكون بدينهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يرغبهم في الإكثار من التمسك والتشدد في ذلك؛ فإنها أيام الصبر، فاصبروا على دينكم، وعلى أذى الخلق، وعلى طاعة الله سبحانه وتعالى، وعلى قضائه وقدره. والإنسان يجد الفتن في بيته وفي طريقه، وفي ولده، وفي كل مكان، ففتنة الرجل في أهله وماله تكفرها عبادات العبد من صلاة وصيام وأمر بمعروف ونهي عن منكر ونحو ذلك. ويرغبك النبي صلى الله عليه وسلم في التمسك بالدين مهما عاداك الأقربون والأبعدون، فقال: (الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله). فمن تمسك في زمن الفتن الذي يدعى فيه المؤمنون إلى ترك دينهم فله أجر خمسين رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعملون هذا العمل. وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صبروا وكانوا أقوى الناس إيماناً، والله عز وجل جعلهم السابقين ولهم الدرجات العالية والمنزلة العظيمة عنده سبحانه وتعالى، ولكن الذين يأتون من بعدهم يجدون أهل الضلال كثيرين فيغرونهم، ويضلونهم، ويدعونهم إلى البعد عن الله عز وجل، فلذلك الذي يصبر على هذا البلاء كله ولا ينظر إلى ما حرم الله، ولا يتمنى معاصي الله سبحانه وتعالى فيصبر على الطاعة، ويصبر عن المعصية، ويصبر على القضاء والقدر، فالله يعطيه أجر خمسين رجلاً من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه. ففيه ترغيب عظيم جداً بالتمسك بحسن الخلق وبدين رب العالمين سبحانه، وإياك أن تفتن فالفتن كثيرة، ولذلك لما خلق الله عز وجل الجنة والنار وأمر جبريل أن يذهب فينظر إليهما فقال عن الجنة: ما يسمع بها أحد إلا ويدخلها. وقال عن النار: من يسمع بها يخاف منها فلا يدخلها مما فيها من عذاب ولهيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات). وقال أيضاً: (وقيل لجبريل: اذهب فانظر، فنظر إلى الجنة فقال: خشيت أن لا يدخلها أحد - أي: من كثرة المكاره التي حولها فكل الخلق يبتعدون عنها خوفاً من المكاره فلا يدخلونها- ونظر إلى النار فقال: خشيت أن يدخلوها كلهم)، لما حول النار من الفتن ومن الشهوات التي حفت بها. فلذلك المؤمن يصبر كما قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا [آل عمران:200] وهنا توكيد من كلام رب العالمين سبحانه بالصبر والمصابرة والمجاهدة والمدافعة والمرابطة في سبيل الله حتى يثبت على ذلك، وحتى يؤجر هذا الأجر العظيم أجر خمسين رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وروى الطبراني من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من ورائكم زمان الصبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيداً منكم) أي: للمتمسك بدينه أجر خمسين شهيداً، وهذا شيء عظيم ما تحلم به أبداً. فالمؤمن يدعو ربه أن يرزقه شهادة كشهادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يصل إليها بأن يتمسك بالدين، وأن يقبض عليه وأن يعاني في سبيل الله سبحانه وتعالى ويصبر على ذلك، مهما آذاه الخلق، ومهما تعرض له من فتن فيصبر ويتمسك، حتى يكون له أجر خمسين شهيداً أو رجلاً من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه. ومن الأحاديث: ما رواه مسلم عن معقل بن يسار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عبادة في الهرج كهجرة إلي) والهرج هو زمن الفتن الذي يقتل الناس بعضهم بعضاً على أتفه الأسباب أو بغير أسباب، ويفعلون المعاصي، فيتهارجون كتهارج الحمر ويقعون في الزنا والعياذ بالله، ويقعون في الكبائر والصغائر من الذنوب، كالقتل وأكل الأموال واغتصابها، ويقعون في كل شيء فيه هرج واختلاط. فالذي يعبد ربه في مثل هذا الزمان الذي فيه الهرج ولا يمن بعبادته، ولا يرى لنفسه فضلاً على أحد من خلق الله سبحانه وتعالى، فله أجر هجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فالمؤمن إنسان متواضع، يعبد الله سبحانه ويخاف أن لا يقبل منه ذلك، وفرق بين من يعبده ويظن أنه حصل كل شيء بذلك وأنه أفضل من غيره فيأخذه العجب والغرور فقد يحبط عمله بسبب ذلك، وبين من يعمل ويعبد ربه ويرجوه ويدعوه كما دعاه أبو الأنبياء: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127] فهذا الذي له الأجر العظيم جداً الذي لا يحلم به إنسان وهو كأجر الهجرة. والهجرة قد مضت لأهلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح) فالمؤمن قد ينال أجر الهجرة وأجر خمسين شهيداً، أو أجر خمسين رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. بالعبادة في الزمن الصعب الشديد الذي لا يجد فيه من يعينه. والعبادة ليست عبادة يوم وليلة أو عبادة شهر رمضان وانتهى الأمر على ذلك، وإنما عبادة يداوم عليها المؤمن كإنسان يمسك جمرة بيده ولا يلقيها، فتحرقه وتؤذيه وهو ممسك بها حتى يلقى ربه سبحانه. ودين الله لا يؤذي أحداً بل كل دين الله خير، ولكن المقصد أن المتمسك بالدين يؤذيه الخلق، فيفتنونه عن دينه، ويلومونه على ذلك، ويدعونه إلى الباطل، وهو صلب متمسك بدين الله سبحانه وتعالى، فهذا الذي له هذا الأجر الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.