الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

مختصرة وزاد قال : حماد
وقال في الحديث : فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام ما فرحوا به .


قلت (أبو مريم ) : يعني أنس رضي الله عنه .


ومتابعة شعبة له جاءت عند علي بن الجعد في مسنده (1375) من طريق إبراهيم بن حميد الطويل نا شعبة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله يحب القوم ولا يعمل بعملهم قال المرء مع من أحب .


الرابع : جاء عند عبد بن حميد في مسنده (1265) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد حدثنا أنس بن مالك قال
: بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد فلقينا رجلا عند سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعددت لها ؟ قال فكأن الرجل استكان ثم قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت .


الخامس : جاء عند مسلم (2639) من طريق هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج وأبي عوانة وعند البخاري في الأدب (352) من طريق هشام الدستوائي وعند أبي يعلي الموصلي في مسنده (2888) من طريق همام بن منبه ، كلهم عن قتادة بن دعامة السدوسي عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً بنحو حديث جرير المتقدم ، ألا أن لفظ همام جاء مختصراً .


قلت (أبو مريم ) : وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكرى ثقة ثبت من الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين ، وليس أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الإسفرائيني صاحب المستخرج على صحيح مسلم فانتبه .




السادس : جاء عند عبد الرزاق في مصنفه (20319) من طريق معمر عن أشعث بن عبد الله عن أنس رضي الله عنه قال مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس فقال رجل ممن عنده إني لأحب هذا لله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعلمته قال لا قال فقم إليه فأعلمه فقام إليه فأعلمه فقال أحبك الذي احببتني له قال ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت .



السابع : جاء عند البيهقي في الكبرى (5628) وهذا لفظه وابن خزيمة في سننه (1796) من طريق علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس رضي الله عنه قال دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة فقال يا رسول الله متى الساعة فأشار إليه الناس أن أسكت فسأله ثلاث مرات كل ذلك يشيرون إليه أن أسكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الثالثه ويحك ماذا أعددت لها وذكر الحديث .



الثامن : جاء عند الترمذي (2385) وابن حبان (7348)،(105) وأحمد (12035)،(13090) ومسند عبد الله بن المبارك (12/1/8) والزهد لابن المبارك (718)،(1019) والطبراني في الأوسط (8556) وابن قدامة في المتاحبين في الله (1/26) من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى قيام الساعة ؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فلما قضى صلاته قال أين السائل عن قيام الساعة ؟ فقال الرجل أنا يا رسول الله قال ما أعددت لها ؟ قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا .




التاسع : جاء عند أبي الفضل العراقي في الاربعين العشارية (1/163) من طريق أبو عاصم الضحاك عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك لرضي الله عنه قال سمعت انس بن مالك رضي الله عنه يقول ان اعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة قال هي اتية فما اعددت لها قال ما اعددت لها من كثير عمل إلا إني أحب الله ورسوله قال المرء مع من أحب .



العاشر : جاء عند الإمام أحمد في مسنده (13090) من طريق يزيد بن هازون عن يحيي بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن كان يعجبنا الرجل من أهل البادية يجئ فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجاء أعرابي فقال يا رسول الله متى الساعة قال وأقيمت الصلاة فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلما قضى الصلاة قال أين السائل عن الساعة فقام الرجل فقال أنا فقال وما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا إني أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب قال فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك وقال الأنصاري من كثير عمل صلاة ولا صوم .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

حديث وشرحه

اليد العليا خير من اليد السفلي , وأبدأ بمن تعول ,

عن حكيم بن حزام عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلي , وأبدأ بمن تعول , وخير الصدقة عن ظهر غني , ومن يستعفف يعفه الله , ومن يستغن يغنه الله ) متفق عليه, ونربط بهذا الحديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ليس الغني عن كثرة العرض ولكن الغني غني النفس ) .

ـ اليد العليا هي المنفقة واليد السفلي هي السائلة . وذلك بنص حديث النبي صلي الله عليه وسلم المتفق عليه فما أندي الصدقة وما أعظم الإنفاق فبه يصل العبد إلي درجة الإحسان.. لأن الله ذكي الذين يقرضونه قرضا علي سبيل التعظيم وفي ذلك يقول الشيخ السعدي : ( والمراد بالقرض الحسن هو ما جمع أوصاف الحسن من النية الصالحة وسماحة النفس بالنفقة ووقوعها في محلها وأن لا يتبعها المنفق منا ولا أذي ولا مبطلا ولا منقصا ) . ويقول ( ذكر الله أربع مراتب للإحسان : المرتبة العليا النفقة الصادرة عن النية الصالحة ولم يتبعها المنفق منا ولا أذي ).

ـوخير الصدقة عن ظهر غني : وكما يقول صاحب اللؤلؤ والمرجان : ( معناه أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنيا بما بقي معه وتقديره : أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غني يعتمده صاحبها ويستظهر به علي مصالحه وحوائجه .. وكأن صدقته مستندة إلي ظهر قوي من المال ) .

من هنا يعلم خير حالات الصدقة عموما ( أن تكون صحيحا – أن تكون عن ظهر غني – أن تكون ابتغاء مرضات الله؛أن تكون بسماحة نفس وطيبة قلب؛ والنفقة في السر أفضل – أن توقن بالله سينفق عليك بعد نفقتك ( انفق أٌنفق عليك ) وأن الصدقة لا تنقص مالا ). (وأبدأ بمن تعول) : أي بمن تلزمك نفقته من عيالك فإن فضل شيء فليكن للأجانب,

(ومن يستعفف) : أي يطلب العفة هي ( الكف عن محارم الله وعن الحرام وعن سؤال الناس عن الشهوات وعن طلب النساء وغيرها من المحرمات )

(ويعفه الله) ... أي يجعله ويصيره عفيفا ....

والاستغناء: هو طلب الغني من الله.. وهو غني النفس وعدم الطمع فيما في أيدي الناس لأنه مستغني بالله سبحانه وتعالي . وليس كما يظن الكثير أن كثرة المال والعرض هي الغني فكلها زائلة وتبقي عزتك حيث يقول صلي الله عليه وسلم عن عزة المؤمن: (وعزته استغناءه عما في أيدي الناس ). وما أجمل الربط هنا بين الأنفاق والعفة والاستغناء, فكلها تدل علي بعضها.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

احسن الظن بالله... تكن اغنى الناس



بسم الله والحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى
أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه اذا ذكرنى فان ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وان تقرب اليّ بشبر تقربت اليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وان أتانى يمشي أتيته هرولة . رواه البخارى ومسلم

منزلة الحديث

هذا الحديث من أحاديث الرجاء العظيمة التي تحث المسلم على حسن الظن بالله جل وعلا ، والإكثار من ذكره ، وبيان قرب الله من عبده إذا تقرب إليه العبد بأنواع
الطاعات .

غريب الحديث

ملأ : المَلأ أشراف الناس ورؤَساؤهم ومقَدَّموهم الذين يُرجَع الى قولهم ، والمقصود بهم في هذا الحديث الجماعة .



حسن الظن بالله

بدأ الحديث بدعوة العبد إلى أن يحسن الظن بربه في جميع الأحوال ، فبَيَّن جل وعلا أنه عند ظن عبده به ، أي أنه يعامله على حسب ظنه به ، ويفعل به ما يتوقعه منه من خير أو شر ، فكلما كان العبد حسن الظن بالله ، حسن الرجاء فيما عنده ، فإن الله لا يخيب أمله ولا يضيع عمله ، فإذا دعا الله عز وجل ظن أن الله سيجيب دعاءه ، وإذا أذنب وتاب واستغفر ظن أن الله سيقبل توبته ويقيل عثرته ويغفر ذنبه ، وإذا عمل صالحاً ظن أن صلى الله عليه وسلم( ادعو الله وانتم موقينون بالاجابه) رواه الترمزى

وهكذا يظل العبد متعلقا بجميل الظن بربه

وحسن الرجاء فيما عنده ، كما قال الأول

وهذا الحديث يدفعنا إلى أن نفهم ونحن نتعامل مع الله في البلاء بالخير أو البلاء بالشر كيف نتعامل معه ونعلم أن ما نظنه فيه سنجده.. فهيا بنا نتجول معا في حديقة الإيمان لنتنسم شذى هذا الحديث الطيب الذي ينعش في الإنسان روح النفاؤل والأمل في الله.. ويخلصه من مكائد الشيطان وخيوط عنكبوته.

أرجو أن يطبق كل انسان مؤمن حسن الظن بالله داااااائما في كل حياته

لان الظن سبب في تحريك الكون ونجاة عند الكروبات و سعادة للروح و اجابة للرغبات و سبب في التوفيق
لانك تحسن الظن بخالق الأكوان
انظر و اقرأ و تعلم ... من الأنبياء
حلل و استنتج و استنبط ... وطبق بلا تردد



هذه وقائع من حياة موسى عليه السلام ... من سورة القصص

وهنا قانون الطلب و الدعاء وهو قانون كوني آخر لكل البشر ليس للمؤمن او الكافر فقط
" ادعوني استجب لكم "
بعدما قتل موسى الرجل خطأ أصبح في المدينة خائفا يترقب
وقد كانوا يريدون قتله في المدينة كما قال له الرجل

** ولك أن تفتفح المصحف وتتابع **
فقال موسى ... قال رب نجني من القوم الظالمين
لك ان تتخيل قوة و عظمة تلك الكلمة وقوة الوضوح و التركيز في طلبه
ولما توجه تلقاء مدين قال ... عسى ربي ان يهديني سوآء السبيل
ظن موسى و ما أعظم ظنـــــه
عسى ... هذه ظن يقيني بحدوث الهداية و الاستجابة
قال ابن عباس : لم يكن له علم بمدين الا ... ظـــنه بربــه
" انا عند ظن عبــــدي بي فليظن بي ماشااااااااء "



هذه بعض النتائج ... بسبب ظنه
- لقد ارسل الله له ملكا ليوصله الى الطريق ... فقد هداه سواء السبيل - كما في تفسير ابن كثير
..!! التقى بامرأتان . فتزوج احداهما
!!! سقى لهما . فكانتا سبب اطعامه من الجوع و سبب نجاته من القتل
قال الأب له..إني أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين ... هذه بسبب الظن فقد هداه الله وكفاه قال الأب له .. لقد نجوت من القوم الظالمـــين ..وهذه إجابة الدعوة من الله فقد نجاه




ولنا استشهاد ايضا بالنبى صلى الله عليه وسلم

عندما كان فى الغار اذ قال لى ابى بكرالصديق رضى الله عنه وارضاه
مابالك باثنان الله ثالثهما وحسن الظن بالله عظيم هنا اذ كان المشركين يقفون امام الغار ولم يرونهم وقد اخفاهم الله عن اعين المشركين بفضله وكرمه وايضا فى سيدنا يونس عليه السلام
ولقد احسن الظن بالله انه منجيه وهو فى بطن الحوت واستمر فى الدعاء والرجاء

وام موسى اذ القت بابنها رضيعها فى اليم ... سبحان الله

والامثله كثيره فى الزمن الماضى ومنكم من سيقول انهم رسل وانبياء ومختارين ومميزين عن البشر العادى لكن لنا فى هذه الايام امثله رائعه وجميله انا ام وبفضل الله عز وجل ايمانى بالله عظيم ..فعندما كانت اشعر فى اولادى بالياس اشحنهم بشحنة الرضى والامان بقدرة الله تعالى
وحسن الظن بالله وعند الامتحان يذاكر اولادى ويقومون بما يستطيعون من مجهود
ولكن كما يعرف الكثير منكم ان الجامعه امتحناتها ممكن تاتى من اشياء لم تشرح
فكنت انصح اولادى بان يحسنوا الظن بالله ويستعينوا به فهو نعم المولا ونعم النصير
وحقا يعينهم الله بفضله وقدرته ونحمد الله عز وجل ونسجد له سجدة شكر




هناك مقولة شهيرة أؤمن بها كثيرا : ( تفائلوا بالخير تجدوه ) والتفاؤل هو نفسه ( حسن الظن )

وقد يكون المخترع السعودي الشاب الصغير
الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره
مهند جبريل أبو دية
ااحد أروع الأمثلة في حسن الظن بالله
فبالرغم من انه أصيب بحادث في سن مبكرة ووبترت على أثره ساقه
وفقد بصره إلا أني شاهدته أمس في برنامج يذاع في قناة المجد
وهو مبتسم ، سعيد ، متفاءل
مازال يطمح بأن يكمل تعليمه
ويحمد الله انه أراه حياة جديدة
لا يرى يها ولا يسير
حتى يستطيع من خلالها أن يزداد علما وإيمانا
بحياة المعاقين المثابرين
ويكون منهم قولا وفعلا ..
وقد أخترع من بين اختراعاته الكثيرة
قلم للعميان
بحيث يستطيعون الكتابة في خط مستقيم
فسبحان الله
وكأنه أخترعه لنفسه !!

وأكيد حـ تفهموا معنى الحديث القدسي
" أنا عند ظن عبدي بي "
ومن حسن الظن بالله أثناء الدعاء
أن تظن فيه جل شأنه خيرا

فمثلا إذا رأيت أحمقا لا تقل :
( الله لا يبلانا )
لأن البلاء من أنفسنا
فقط قل :
( الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به .. )
وهذا الثناء على الله يكفيه عز وجل
ولا تقل :
اللهم لاتجعلني حسودا
قل :
اللهم انزع الحسد من قلبي

وفي موضوعنا من فضلها ..

قول الحبيب عليه الصلاة والسلام :
" الصدقة تقي مصارع السوء "

وقوله جلت قدرته :
" إذا أراد شيئاً أن يقو ل له كن فيكون "
" إذا أراد شيئاً أن يقو ل له كن فيكون "

ولا يرد القضاء الا الدعاء

وظني فيك يا ربي جميل
فحقق يا إلهي حسن ظني

أخيرا أسأل الله إن يجعلنا من السعداء
في الدارين

وأني أرجو الله حتى كأنني .. أرى بجميل الظن ما الله فاعل

الخلاصة :
إحنا اللي نسعد أنفسنا
وإحنا اللي نتعسها
فـ أختر الطريق الذي تريد
" إما شاكراً وإما كفورا "
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

أريد أن أعرف كيف نبعث يوم القيامة؟ هل صحيح أننا نبعث على ما متنا عليه؟ يعني الراقصة لو ماتت وهي ترقص تبعث وهي ترقص؟ أريد توضيحا ولكم الشكر.
الإجابــة



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


فقد ورد في صحيح مسلم وغيره عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يبعث كل عبد على ما مات عليه. وفي الديباج على مسلم: يبعث كل عبد على ما مات عليه أي على الحالة التي مات عليها.

وقد اختلف أهل العلم في شرح هذا الحديث، فمنهم من فسره بأن الميت يبعث في الأكفان التي كفن بها، ومنهم من رأى هذا خاصاً بالشهيد في سبيل الله، ومنهم من رآه فيه وفي من مات محرماً، ولك أن تراجعي في أقوالهم: تحفة الأحوذي وفتح الباري وعون المعبود.

ومنهم من رآه في كل إنسان، قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير: إن ما يفعله العبد من خير وشر في هذه الدار له نتائج تظهر في دار البقاء لأنها محل الجزاء وجزاء كل إنسان بحسب عمله، وكل معروف أو منكر يجازى عليه من جنسه، وكل إنسان يحشر على ما كان عليه في الدنيا، ولهذا ورد أن كل إنسان يحشر على ما مات عليه. وقال الحكماء: إن الأرواح الحاصلة في الدنيا المفارقة عن أبدانها على جهالتها تبقى على تلك الحالة الجاهلية في الآخرة وأن تلك الجهالة تصير سبباً لأعظم الآلام الروحانية.

وفيه أيضاً: (يبعث كل عبد على ما مات عليه) أي على الحال التي مات عليها من خير وشر قال الهروي: وليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشيء، لأن الإنسان إنما يكفن بعد الموت. ثم هذا الحديث يوضحه حديث أبي داود عن عمر وقيل: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، قال: إن قتلت صابراً محتسباً بعثت صابرا محتسباً وإن قتلت مرائياً مكاثراً بعثت مرائياً مكاثراً على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله بتلك الحال، وفي حديث أبي هريرة عن أنس مرفوعاً: من مات سكراناً فإنه يعاين ملك الموت سكراناً ويعاين منكراً ونكيراً سكراناً ويبعث يوم القيامة سكراناً إلى خندق في وسط جهنم يسمى السكران. قال عياض: أورد مسلم هذا الحديث عقب حديث لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله مشيراً إلى أنه مفسراً له ثم أعقبه بحديث ثم بعثوا على أعمالهم مشيراً إلى أنه وإن كان مفسراً لما قبله لكنه عام فيه وفي غيره.

وعليه، فالراقصة إذا ماتت وهي ترقص، فلا مانع من أن تبعث وهي ترقص، مع أن الموضوع مختلف فيه، كما رأيت.

والله أعلم.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي " رواه الترمذي


وعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قَالَ: (سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ) متفق عليه

لا اعلم ما حل بنا ولماذا اصبح السب والشتم من صفات بعضنا وبإسم الاسلام والجود عنه
نسب بعضنا ونأذي ونجرح غيرنا ....!!!

اهذه هى اخلاق المسلم الحق ؟؟
اين نحن من كلام اللله عز وجل وتهدى نبيه صلى الله عليه وسلم فى حسن الخلق
واللين والكلمه الطيبه وترك الجدل العقيم ؟؟؟

ورغم ان مثل هذه المواضيع فى هذا القسم لا ترى النور كثيرا
ولا يقرأها ولا يسمعها احد
إلا انى سأظل اكتب واوضح لعل الله يهدى بها أحدا .

حكم لعن وسب المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَال :
لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا ، وَلَا فَحَّاشًا ، وَلَا لَعَّانًا ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ : " مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ "
[ أخرجه البخاري ] .


وفي الحديث أيضا " ليس المسلم بالسباب , ولا باللعان , ولا بالفاحش ولا بالبذيء "

أما غير المؤمنين , فأخلاقهم السباب فيما بينهم والكلام القبيح فيما بينهم في الدنيا وهذا خلقهم يوم القيامة .

-- قال الله تعالى : (( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين )) [ العنكبوت :25]

ولقد رأينا فى الآونة الأخيره أن بعضا من المسلمين يكثر اللعن والسب للمسلمين ،
فبعضهم يسب ويلعن لما يحمله من حقد وغل دفين ، ومنهم من يلعن أو يسب لأن هذه
هى الأخلاق التى تربى عليها ، والصنف الآخر يسب ويلعن فى بعض المسلمين لأنهم
لايوافقون عقيدته أو مذهبه أو هواه وهذا أخطرهم لأنه يعتقد جواز ذلك !!!
بل يعتقد أنه يتقرب إلى الله بذلك ويرجوا الأجر والثواب عندما يلعن أحد المسلمين !!!

فوجدت أنه من واجبنا توضيح الحكم الشرعى لسب المسلمين وكذلك لعنهم بدون وجه حق !!!
راجيا من المولى أن يهدى العاصى وأن يتعلم الجاهل .
فأقول متوكلاً على الله ربي ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلاهادى له .

فمن الصفات القبيحة ، والخصال الذميمة ، والأخلاق الدنيئة التي تحلى بها بعض
الناس ، خلق اللعن والسباب ، وهما صفتان لا ينبغي لمسلم أن يتصف بهما ،
لأنهما من أنواع الذنوب ، ولا شك أن الذنوب تنقص الأجور ، وتوغر الصدور ،
وفيها محق للحسنات وجمع للسيئات ، وإنزال في الدركات .

فلما كان الأمر بهذه الخطورة ، كتبت هذه الورقات مبيناً فيها خطورة اللعن
والسباب ، وبيان خطورتهما على من اتصف بهما ، ناصحاً لنفسي ولكل من اطلع عليه
من إخواني المسلمين للحذر من مغبة الوقوع في هذه الكبيرة العظيمة .

أولاً / معنى اللعن

اللَّعْنُ : الطرد والإبعاد من الخير ،
واللَّعْنَةُ : الاسم ، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ . [ مختار الصحاح ] .

ثانياً / معنى السباب

السَّبُّ : الشَّتْم ، ويقال سَبَّه : يَسُبّه سَباًّ وسٍبَاباً .
قيل : هذا مَحْمُول على من سَبَّ أو قاتَل مُسْلما من غير تأْويل .
ولا تسْتَسِبَّ له أي : لا تُعَرِضْه للسَّبِّ وتَجُرّه إليه ، بأن تَسُبَّ أبَا غيرِك ، فيسُبَّ أباكَ .

وقد جاء مفسَّرا في الحديث : " إن من أكبر الكبائر ، أن يسُبَّ الرجُل والِديه ، قيل وكيف يسُبّ والِدَيه ؟
قال : " يَسُبُّ أباَ الرجُل فيسُبُّ أباهُ وأمّه " ( متفق عليه)

ثالثاً / خطورة اللعن والسباب

لا شك أن اللسان سبب للنجاة من النار ، أو سبب للوقوع فيها .
ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ترك اللسان على غاربه ، في العصيان
والطغيان ، وأنه سبب لانتقاص صاحبه أمام الناس في الدنيا ، ونقيصة وعيب في الآخرة ،

-- عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ : " مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " [ متفق عليه ] ،


-- وعَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " [ متفق عليه ] .

-- وعن أبي الدَّرْدَاءَ رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ أخرجه مسلم ] .

-- وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رضي الله عنه قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا بِغَضَبِهِ وَلَا بِالنَّارِ "
[ أخرجه أبو داود والترمذي ، وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ،

--وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا ، فَعَلَى الْبَادِي مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ "
[ أخرجه أبو داود والترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ،

--وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ ،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ ،
وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ،
فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا ،
أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ "
[ أخرجه مسلم واللفظ للترمذي ، وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ،

فهذه خطورة اللسان وما ينطق به من لعن أو سب أو قذف للناس بغير وجه حق ، أن
تكون عاقبته أخذ من سيئات غيره فتطرح عليه ثم يطرح في النار والعياذ بالله .

بعض الأسباب لكثرة اللعن فى مجتمعاتنا :

بما أن اللعن محرم وهو من كبائر الذنوب ، فيجب على العبد اجتنابه ، وتوخي
الحذر منه ، ولكن ربما كانت هناك أموراً تستدعي أن يقوم صاحبها باللعن ، ومن ذلك :

1- ضعف الوازع الديني ، لأن الإنسان إذا لم يكن عنده علم كاف يزجره عن فعل المعصية ، فربما وقع فيها .
2- ضعف الحياء ، لأن الحياء من الإيمان ، ومن فقد الحياء فقد شعبة عظيمة من شعب الإيمان ، ومن لا حياء عنده فلا غرو أن يرتكب المنكر ، ويقع في الإثم ، ومن جملة ذلك اللعن .
3- الغضب ، فإنسان إذا غضب ولم يتمالك نفسه ، وأطلق لها العنان في ميدان الغضب ، فربما وقع في اللعن .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الـرهبـــــانيــــة

لغة: رَهِبَ، يَرْهَبُ، رَهْبّةً ورُهْبا، ورَهَبا: خاف، رَهِبَ الشىءَ: خافه تَرَهَّبَ الرَّجُلُ: صار راهبا يخشى الله. والراهب: المتعبد فى صومعة، وجمعه: رُهبان، وجمع الراهبة: راهبات، ورواهب. والمصدر: الرهبة، والرهبانية. والرهبنة: اسم من معنى الراهب، أى اتخاذ طريق الرهبان.

واصطلاحا: حياة دينية منعزلة عن المجتمع، سماتها: التقشف، والاستغراق فى العبادة، وصورتها: حياة الفرد وحده منعزلا عن الناس، أو فى جماعة عزلت نفسها عن المجتمع فى الصحراء، أو فى بناء خاص يطلق عليه: الدير.

وتدل الرهبنة فى مجال التاريخ الدينى والاجتماعى على شكل اجتماعى له الخصائص التالية: مجموعة من الرجال- أو النساء- يعيشون معا فى تجمعات صغيرة، داخل مجموعات أكبر، وتتصرف فيما تحت يدها على أساس أنه ملكية شائعة طبقا للتعاليم التقشفية التى التزموا بها، ويلتزمون فى جميع تصرفاتهم بما رسمه لهم الحبر الأكبر فى معزل عن إخوانهم فى العقيدة.

ولا يرتبط ظهور الرهبنة بجنس خاص من البشر ولا تتعلق الرهبنة بلغة معينة؛ فهى ظاهرة عامة وُجدَت فى كثير من المجتمعات، وتأسست تحت عباءة أديان عدة على درجات متفاوتة، وبصور متعددة؛ إذ توجد فى الهندوسية، والبوذية، (وخاصة فى سيلان والتبت).

وكان أول ظهورها بين المسيحيين فى مصر، وكانت فى صورة حياة داخل صوامع، تحولت فيما بعد إلى أديرة على يد “Basilius” (330- 370) ثم أ دخلها “Benedikt” (480- 547)- الذى يعتبر أبا الرهبنة الأوروبية- إلى أوروبا على شكل حياة فى أديرة خاصة منعزلة عن المجتمع.

ظهرت الرهبنة فى التاريخ الدينى مرتبطة بالمسيحية، ويرجع المؤرخون السبب فى ظهورها بين المسيحيين إلى أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه، فاتخذوا أسرابا وصوامع وابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع، ودخلوا فيه، لزمهم تمامه، كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفترض عليه لزمه أن يتمه.

كما استدل المسيحيون على شريعة الرهبنة بنصوص من العهد الجديد، إذ يكررون فى هذا الصدد ما جاء فى إنجيل متى على لسان عيسى عليه السلام: "...... إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك، وأعط الفقراء، فيكون لك كنز فى السماء، وتعال اتبعنى" (19: 21).

وبعبارة وردت فى رسالة بولس إلى العبرانيين "...... وهم لم يكن العالم مستحقا لهم: تائهين فى برارى، وجبال، ومغاير، وشقوق الأرض، فهؤلاء كلهم مشهود لهم بالإيمان.... " (11: 38- 39).

وقد دفعت هذه الكلمات كثيرا من المسيحيين إلى اللجوء إلى الأديرة، فأصبحت فى مصر مكانا لمن ليس له وطن أو مكان يستقر فيه وعنده شعور داخلى يدفعه إلى الزهد فى الحياة الدنيا، كما ظهرت جماعة من الزهاد المتجولين فى سوريا، اعتبروا أنفسهم المنقذين لمبادئ الرهبنة بكاملها.

وتدل كتابات “Klement” الأسكندرانى (توفى قبل عام 215 م) على أن رجال الدين كانوا يرون: أن فى محيط الرهبنة يتثقف ويتخرج أحسن التلاميذ، ويعنون بذلك أن الرهبان هم القادرون على حمل الرسالة للآخرين، وهم النموذج الأمثل فى مجال التبشير بالمسيحية. ويرى “Origenes” (185 – 254) أن حياة الرهبان هى النموذج الكامل لحياة المسيح وتوجد الرهبنة عند كل الطوائف المسيحية ما عدا الطائفة الإنجيلية (البروتستانت).

وفى القرآن الكريم وردت كلمة رهبانية مرة واحدة فى قوله تعالى: ]......وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها...... [. (الحديد 27) أى أنهم ابتدعوا فى الدين ما لم يأمر به الله، ثم لم يلتزموا بما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل.

وفى الحديث: " إن الرهبانية لم تكتب علينا". (مسند أحمد) قال ابن الأثير: هى من رهبنة النصارى، وأصلها من الرَّهْبَة، أى الخوف: كانوا يترهبون بالتخلى عن أشغال الدنيا، وترك ملاذها والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها، حتى أن منهم من كان يخصى نفسه، ويضع السلسلة فى عنقه. فنفاها النبى e عن الإسلام، ونهى المسلمين عنها. وفى الحديث: " وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام". (مسند أحمد).

أ. د. محمد شامة
المراجع
1- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار الحديث، القاهرة.

2- المسند- أحمد بن حنبل.

3- Die Religion in Geschichte und Gegenwart, herausgegebn-von Kurt Karten, Tuebengen 1957.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

كتبهاعزمي عبدالله عمران ، في 10 أبريل 2011 الساعة: 16:11 م

رسول الله رحمة للعالمين





لقد بعث الله رسول الله رحمة للعالمين، فقد شملت رحمة رسول الله الكبار والصغار، والرجال والنساء، والقريب والبعيد، بل الصديق والعدوَّ، كما أنها كذلك ليست محدودة بمكان أو زمان، وإنما هي لكل العالمين منذ بعثته إلى يوم الدين؛ لذلك نجده يُعَلِّم أُمَّته خُلُق الرحمة قائلاً: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ"[5].

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

فالرحمة التي ظهرت في كل أقوال وأعمال رسول الله لم تكن رحمة مُتكلَّفة، تَحْدُث في بعض المواقف من قبيل التجمُّل أو الاصطناع، إنما كانت رحمة طبيعيَّة تلقائيَّة مُشاهَدة في كل الأحوال، برغم اختلاف الظروف وتعدُّد المناسبات، حتى إن هذه الرحمة غلبت على كل أخلاقه فصارت أبرزها، وليس هذا عجيبًا؛ فإن المتدبِّرَ في القرآن الكريم يجد أن أبرز الصفات الأخلاقية التي وردت في رسول الله كان خلق الرحمة.

صور من رحمة رسول الله

رحمة رسول الله بكبار السن والأطفال

أمّا عن صور الرحمة في حياة رسول الله فهي لا تعد ولا تحصى، ولننظر إلى رحمته بكبار السنِّ والأطفال؛ فعن رسول الله أنه قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا"[6]. فما أعظم هذا المجتمع الذي ربَّاه النبي ليتراحم الجميع فيما بينهم امتثالاً لأقواله !

رحمة رسول الله بالمخطئين

ونجد رسول الله رءوفًا رحيمًا بالمخطئين، الذين جاءوا يعترفون بذنوبهم، فقد لا يستطيع أحدهم أن يرفع عن نفسه حرج الذنب، فيأتي لرسول الله لعلَّه يرفع عنه ما أسرفه على نفسه، وسيرته مليئة بالشواهد الدالَّة على ذلك، ومن أمثلة ذلك ما يرويه أبو هريرة t فيقول: بينما نحن جلوسٌ عند النبيِّ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكْتُ. قَالَ: "مَا لَكَ؟" قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائمٌ. فقال رسول الله : "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟" قال: لا. قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟" قال: لا فقال: "فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟" قال: لا.

قال: فمكث النَّبيُّ فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ بِعَرَقٍ[7] فيها تمر، قال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟" فقال: أنا. قال: "خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". فقال الرَّجل: أعلى أفقر منِّي يا رسول الله؟ فواللَّه ما بين لابَتَيْهَا[8] -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أهل بيتٍ أفقر من أهل بيتي. فضحك النبيُّ حتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثمَّ قال: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ"[9].

فما أرحم هذا التعامل من رسول الله ! فقد ظلَّ يُعَدِّد عليه وسائل الكَفَّارة بلا انفعال أو غضب، بل قابل الأمر بالابتسامة التي تعطي المخطئ نوعًا من الاطمئنان النفسي، وعندما أبدى الرجل عجزه عن فعل أيٍّ منها لم ينزعج رسول الله ؛ بل جاء له بتمر صدقةٍ أتاه، وقال له: خذ هذا التمر وكفِّر به عن ذنبك.

رحمة رسول الله في مجال العبادة

وظهرت رحمة رسول الله كذلك في مجال العبادة؛ فقد شكا إليه رجل، فقال: والله يا رسول الله، إني لأتأخَّر عن صلاة الغداة[10] من أجل فلان ممَّا يُطيل بنا. فما رأيتُ رسول الله في موعظة أشدَّ غضبًا منه يومئذ، ثم قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ"[11].

رحمة رسول الله مع الأسرى

كما تجلَّت مظاهر الرحمة في تعامل رسول الله مع الأسرى؛ فها هي سفانة ابنة حاتم الطائي[12] التي أُسِرت في حرب مع قبيلة طيِّئ، فجُعِلَت في حظيرة بباب المسجد، فمرَّ بها رسول الله ؛ فقامت إليه، وكانت امرأةً جَزْلة[13]؛ فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد[14]، فامْنُنْ علَيَّ مَنَّ الله عليك… فقال رسول الله : "قَدْ فَعَلْتُ[15]، فَلا تَعْجَلِي بِخُرُوجٍ حَتَّى تَجِدِي مِنْ قَوْمِكِ مَنْ يَكُونُ لَهُ ثِقَةً حَتَّى يُبَلِّغَكِ إلَى بِلادِكِ، ثُمَّ آذِنِينِي".

تقول ابنة حاتم الطائي: وأقمْتُ حتى قَدِمَ رَكْبٌ من بَلِيٍّ أو قضاعة، وإنما أُرِيد أن آتي أخي بالشام، فجئتُ فقلتُ: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقةٌ وبلاغ. قالت: فكساني، وحَمَلَني، وأعطاني نفقة، فخرجتُ معهم حتى قَدِمْتُ الشام[16].

نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وهنا وقفة مع هذا الموقف العظيم؛ نرى فيه بوضوح هذا التعامل الإنساني الرحيم من رسول الله لها أن تخرج منفردة وحيدة، بل طلب منها ألاَّ تتعجَّل بالخروج حتى تجد من قومها مَنْ يكون ثقة فتسير معه. مع هذه الأسيرة؛ حيث لم يَرْضَ الرسول الكريم

رحمة رسول الله بالحيوان

بل إن رحمة رسول الله تجاوزت البشر لتصل إلى الحيوان، من الدوابِّ والأنعام، والطير والحشرات، فنرى في سيرته أنه يخبر عن زانية غفر الله لها لتحرُّك الرحمة في قلبها لكلب[17]! وتتجاوز رحمته البهائم إلى الطيور الصغيرة التي لا ينتفع بها الإنسان كنفعه بالبهائم، ولننظر إلى رحمته بعصفور! حيث يقول رسول الله : "مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلاَنًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ"[18].

إنها الرحمة المتجرِّدة عن أي هوًى، والتي ليس من ورائها نفع دنيوي ولا هدف شخصي، فما أروعها من رحمة تمسح الآلام وتخفِّف الأحزان

أضف الى مفضلتك
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

::: رمضانيات :::


فضل العشر الأواخر من رمضان


للعشر الأخيرة من رمضان خصائص ليست لغيرها من الأيام ..فمن خصائصها : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها..ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها :أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ) رواه مسلم.
وفي الصحيح عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله )
وفي المسند عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر)
فهذه العشر كان يجتهد فيها صلى الله عليه وسلم أكثر مما يجتهد في غيرها من الليالي والأيام من انواع العبادة : من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها ..ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد مئزره يعني: يعتزل نساءه ويفرغ للصلاة والذكر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليله بالقيام والقراءة والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي والتي فيها ليلة القدر التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر الله ماتقدم من ذنبه .
وظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم يحيي الليل كله في عبادة ربه من الذكر والقراءة والصلاة والاستعداد لذلك والسحور وغيرها.
وبهذا يحصل الجمع بينه وبين مافي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ماأعلمه صلى الله عليه وسلم قام ليله حتى الصباح ) لأن إحياء الليل الثابت في العشر يكون بالقيام وغيره من أنواع العبادة والذي نفته إحياء الليل بالقيام فقط.
ومما يدل على فضيلة العشر من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصا على اغتنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرة به من العبادة فإنها فرصة العمر وغنيمة لمن وفقه الله عز وجل فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يفوّت هذه الفرصة الثمينة على نفسه وأهله فما هي إلا ليال معدودة ربما يُدرك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى فتكون ساعادة في الدنيا والآخرة .
wanja
مشاركات: 52
اشترك في: الاثنين 2011.5.16 8:47 am
مكان: some where

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة wanja »

في ميزان حسناتك ان شاء الله
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

تجديد الإيمان بقول لا إله إلا الله


يبلى الإيمان في القلوب، وتضعف ربْطة الميثاق الفطري الذي أخذه ربنا جل وعلا على بني آدم يوم "ألست بربكم؟"، وينقص بمخالطة الغافلين عن ذكر الله ومعاشرة االمنافقين الذين لا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين. قال رسول الله : "إن الإيمان يخلُق (أي يَبْلى) كما يخلُق الثوب، فجددوا إيمانكم". وفي رواية: "إن الإيمان ليخلُق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم". رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم، وأشار السيوطي لحسنه.
رأينا كيف ضعف إيمان أهل الإيمان في الموقف القتالي في غزوة الأحزاب لما خالطهم المنافقون المترددون الشامتون المتربصون. ونقرأ عن الصحابة رضي الله عنهم فنراهم سائر الأيام، غير تلك الحرجَةِ، يشعرون بنقص في إيمانهم لمجرد مخالطتهم الغافلين في الفترات التي يبتعدون فيها عن صحبة الأسوة العظمى العروة الوثقى . قال حنظلة بن الربيع: "كنا عند رسول الله فذكر النار. ثم جئت إلى البيت، فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، فخرجت فلقيت أبا بكر، فذكرت ذلك له. فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله فقلت: يا رسول الله! نافق حنظلة؟ فقال: "مه!" فحدثته بالحديث فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل فقال: "يا حنظلة! ساعةً وساعةً! لو كانت قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق". رواه مسلم والترمذي.
نقف عند الجملة الأخيرة من الحديث يقول فيها المصطفى : إن حضورهم بين يديه لسماع موعظته ذكر، هنا اندمجت الصحبة في الذكر.
وإن لله عبادا من أوليائه وأحبائه مجرد رؤيتهم تذكر بالله،فما بالك بصحبتهم. من ذكَرَهم ذَكَر الله، ومن ذَكَر الله ذَكَرَهم. عن عمرو بن الجموح أنه سمع رسول الله يقول: "لا يُحِقُّ العبد حقَّ صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى ويُبغض لله. فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله. وإنَّ أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يُذكرون بذكري وأُذْكَرُ بذكرهم". رواه الإمام أحمد في مسنده.
بصحبة هؤلاء يتجدد الإيمان إذا خلُق، بربط الصلة التامة الدائمة بهم، يرتبطُ ما وَهَى من فطرتنا بالميثاق النبوي الغليظ عبر هذه القلوب الطاهرة المنورة التي غمرها حبّ الله والحب لله.
وإن الله عز وجل يبعث من أحبائه في كل زمان من يستند إليه المومنون ويتأسون به. قال رسول الله : "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينَها" رواه أبو داود والبيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة.
ويتجدد الإيمان بعامل ثان، أو قل أول، فالأمر مفتول مربوط، هو ذكر الله تعالى باللسان والقلب، خاصة بقول لا إله إلا الله الكلمة الطيبة المطيِّبة قولها كثيرا قال رسول الله لأصحابه: "جددوا إيمانكم!" قيل: يا رسول الله! وكيف نجدد إيماننا؟ قال: "أكثروا من قول لا إله إلا الله". رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات، ورواه الطبراني عن أبي هريرة.
قول لا إله إلا الله أعلى شعب الإيمان وأرفعها روى الشيخان وأحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة- عند البخاري وأحمد بضع وستون- فأعلاها- في رواية أحمد فأرفعها وأعلاها- قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان".
بشهادة أن لا إله إلا الله يدخل الكافر إلى الإسلام، شهادةٍ مقرونةٍ بالإقرار بالرسالة لمحمد رسول الله . وبقول لا إله إلا الله ذكرا لسانيا مكثّراً يتجدد الإيمان. إلى قول لا إله إلا الله دعا رسول الله الناس فقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". وقال لعمه أبي طالب وهو على فراش الموت: "يا عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أُحاجُّ لك بها عند الله" وقال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".
في كل هذه الأحاديث المطلوبُ قولها، قولا لسانيا، التكلم بها بكل بساطة وفطرية. في لفظها المقدس سرّ وكيمياء بهما ينفذ الإيمان إلى القلب. فيا من يكذب الله ورسوله في إخبارهما بما يُصلح الإيمان ويجدده ويصدق أوهامه! أقرأُ في كتاب لا أحب أن أذكر اسمه ولا اسم مؤلفه ما يلي: "الإيمان الذي دعانا إليه القرآن الكريم هو ثمرةُ الدراسة الواعية للكون الكبير، وما انبثَّ في جوانِبه من الأَحْياء". المؤلف عالم أزهري وداعية شهير ذو إنتاج غزير. ويحك! يقول المعصوم إن الإيمان ثمرة قول لا إله إلا الله وتحيلنا أنت على "الدراسة الواعية" للكون الكبير وما فيه من أحياء! ويحك تعظم الكونَ وتستخف بوحي المكوِّن سبحانه!
إن الإسلام الفكري طامّة من الطوام، وتسطيح للدين وهجر للقرآن ولِدَليل القرآن سنة الأسوة المقدسة.وللفكر في قضية الإيمان مكان نقاربه في فقرة قريبة إن شاء الله.
كلمة التوحيد لقّنها رسول الله عمه أبا طالب فأبى، ولقنها أصحابه فقبلوا وفازوا. وما يزال السادة الصوفية يحافظون على هذه السنة المجيدة سنة تلقين كلمة لا إله إلا الله، ويصرخ المسطِّحون: يا للبدعة!
في الفصل الأول من هذا الكتاب قرأنا كيف طلب الشوكاني أن يلقنه شيخ من الصالحين الورد النقشبندي. قال يعلى بن شداد: حدثني أبي شداد بن أوس، وعُبادة بن الصامت حاضر يصدقه، قال: كنا عند النبي فقال: "هل فيكم غريب؟"، يعني أهل الكتاب فقلنا: لا يا رسول الله! فأمر بغلق الباب وقال: "ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا الله!" فرفعنا أيدينا ساعة. ثم وضع رسول الله يده ثم قال: "الحمد لله. اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة. وإنك لا تخلف الميعاد". ثم قال: "أبشروا فإن الله عز وجل قد غفر لكم". رواه الإمام أحمد .
كلمةٌ بعث الله بها نبيه لتقال، حوَّلها بعض الناس فلسفة. لا شك أن معانيها ومقتضياتها عظيمةٌ عليها مدار صحة العقيدة، ومنها بدايتها. لكن ما بالنا نُنكر ما أثبتته السنة النبوية بكل إلحاح وتكرار من أنها تحمل سرا فاعلا، يتفجر منها الإيمان بقولها وتكرارها؟!
كلمة هي أفضل الذكر وأعلى شعب الإيمان وأرفعُها،لا يزهد في الاستهتار بها إلا محروم. قال رسول الله : "لا إله إلا الله أفضل الذكر، وهي أفضل الحسنات". رواه أحمد والترمذي عن جابر. وقال: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله". رواه ابن ماجة والنسائي وغيرهما وأخرج أحمد عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! أوصني! قال: "إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها". قال: قلت: يا رسول الله! أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: "هي أفضل الحسنات".
الأحاديث في فضلها كثيرة والمصدق لرسول الله تصديقا حرفيا قليل. فيا حسرة على العباد! نيامٌ نيامٌ! غافلون عن ذكر الله!
من المائدة النبوية يتناول الموفقون، فيستيقظون ويرتقون. قال الشيخ عبد القادر قدس الله سره العزيز: "إذا تَرَقَّتْ درجة العبد من الإسلام إلى الإيمان، من الإيمان إلى الإيقان، من الإيقان إلى المعرفة، من المعرفة إلى العلم، من العلم إلى المحبة، من المحبة إلى المحبوبية، من طلبيته إلى مطلوبيته، فحينئذ إذا غفل لم يُتْرَكْ، وإذا نسي ذُكِّر، وإذا نام نُبِّهَ، وإذا غفل أوقظ، وإذا ولّى أقبَل، وإذا سَكَتَ نَطَق. فلا يزال أبدا مستيقظا صافيا، لأنه قد صفت آنية قلبه. يُرى من ظاهرها باطنُها. ورث اليقظة من نبيه ، كانت تنام عينه ولا ينام قلبه، وكان يرى من ورائه كما يرى من أمامه. كل أحد يقظته على قدر حاله. فالنبي لا يصل أحد إلى يقظته، ولا يقدر أن يشاركه أحد في خصائصه. غير أن الأبدال والأولياء من أمّته يردون على بقايا طعامه وشرابه، يُعطون قطرة من بحار مقاماته، وذَرَّة من جبال كراماته، لأنهم وراءَه، المتمسكون بدينه، الناصرون له، الدالّون عليه، الناشرون لعَلَم دينه وشرعه. عليهم سلام الله وتحياتُه، وعلى الوارثين له إلى يوم القيامة".
هؤلاء اليقظى حين ينام الناس، الذاكرون حين يغفُل الناس، الثابتون حين يتزعزع الناس، الحاملون لكلمة التوحيد،القيمون على كنوزها هم مناط التجديد. الإكثار من ذكر الله على لسان المومن الصادق وفي قلبه وعقله وكيانه كلِّه تحريك لحبل الإيمان واستمطارٌ لغيثه وتجديد لعهده وميثاقه إذا كان مع الذكر الكثير وَصْلَةٌ دائمة مع العباد الذين أحبهم الله حتى صار ذكره ذكرهم، وذكرهم ذكره. لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
أوصى المشايخ العظام بذكر الله، بالإكثار من ذكر الله، كما أوصوا بالصحبة كلّ الصادقين. وما ذاك إلا لمعرفتهم أن الذكر منشور الولاية، في أعلى المنشور شعار لا إله إلا الله. قال الإمام الرفاعي قدس الله روحه العزيز: "عليكم، أي سادة!، بذكر الله. فإن الذكر مغناطيس الوَصل، وحبل القرب. من ذكر الله طاب بالله، ومن طاب بالله وصل إلى الله. ذِكْر الله يثبت في القلب ببركة الصحبة. المرء على دين خليله، عليكم بنا! صحبتنا ترياق مجرب، والبعد عنا سم".
وقال: "أيْ سادةُ! قال أهل الله رضي الله عنهم: من ذكر الله فهو على نور من ربه، وعلى طمأنينة من قلبه، وعلى سلامة من عدوه. وقالوا ذكر الله طعام الروح، والثناء عليه تعالى تُرابها، والحياء منه لباسها. وقالوا: ما تنعَّم المتنعمون بمثل أنسه، ولا تلذذ المتلذذون بمثل ذكره".
وقال: "من حال المومن مع الله ذكرُ الله كثيرا. ومن أدب الذكر صدق العزيمة وكمال الخضوع والانكسار، والانخلاع عن الأطوار، والوقوف على قدم العبودية بالتمكن الخالص، والتدرّع بدرع الجلال. حتى إذا رأى الذاكِرَ رجل كافر أيقن أنه يذكر الله بصدقِ التجرد عن غيره. وكل من رآه هابَه، وسقط من بوارق هيبته على قلب الرائي ما يجعل هشيم خواطره الفاسدة هباء منثورا".
مثل هؤلاء الصادقين هم العباد الذين يذكر الله بذكرهم. لا إله إلا الله.
قال صادق عزم على شد الرحيل في طلبهم، غريب يبحث عن غرباء:



دع المطايا تنسم الجَنوبا إن لها لنبأً عجيبا
حنينُها وما اشتكت لُغوبا يشهد أن قد فارقت حبيبا
َرْزُم إما استشرقت كثيبا كأن بالرمل لها سُقوبا
ما حملت إلا فتى كئيبا يُسِرُّ مما أعلنَت نحيبا
يُمسي إذا حنَّت لها مجيبا يَطْرُقُها إذا انثنت طروبا
إن الحنين يبعث النسيبا لو غادر الشوق لها قُلوبا
إذا لآثرن بهنّ النِّيبا إن الغريبَ يُسعد الغريبا

وقلت:

حُثَّ الخُطا لِنذكُر الحبيبا فَذكره يُصقِّل القلوبَا
كَلِمةَ الحقِّ التزم دَؤوبَا واذكُر غُدُوّاً واذكُرَنْ غرُوباً
تَكن نَبيهاً مُحسناً لبيباً تَكُن سَميعاً للنِّدَا مُجيباً
منقول من كتاب الاحسان للشيخ عبد السلام ياسين
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

قوله ( عن أبي حازم ) هو سلمان بسكون اللام الأشجعي وليس هو سلمة بن دينار الزاهد فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هـريرة .
قوله ( إن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم ) وقع في رواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ، ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها " الحديث وهذا الرجل يشبه أن يكون جهجاه الغفاري ، فأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني من طريقه أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام ، فحضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ، فلما سلم قال : ليأخذ كل رجل بيد جليسه ، فلم يبق غيري ، فكنت رجلا عظيما طويلا لا يقدم علي أحد ، فذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فحلب لي عنزا فأتيت عليه ثم حلب لي آخر حتى حلب سبعة أعنز فأتيت عليها ، ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها ، فقالت أم أيمن : أجاع الله من أجاع رسول الله ، فقال : مه يا أم أيمن ، أكل رزقه ، ورزقنا على الله . فلما كانت الليلة الثانية وصلينا المغرب صنع ما صنع في التي قبلها فحلب لي عنزا ورويت وشبعت ، فقالت أم أيمن : أليس هذا ضيفنا ؟ قال : إنه أكل في معى واحد الليلة وهو مؤمن ، وأكل قبل ذلك - ص 449 - في سبعة أمعاء ، الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد " وفي إسناد الجميع موسى بن عبيدة وهو ضعيف . وأخرج الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن عمر وقال جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال ، فأخذ كل رجل من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ، فقال له ما اسمك ؟ قال : أبو غزوان . قال فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك يا أبا غزوان أن تسلم ؟ قال : نعم . فأسلم ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ، فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها ، فقال : ما لك يا أبا غزوان ؟ قال : والذي بعثك نبيا لقد رويت . قال : إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معى واحد وهذه الطريق أقوى من طريق جهجاه ، ويحتمل أن تكون تلك كنيته ، لكن يقوي التعدد أن أحمد أخرج من حديث أبي بصرة الغفاري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لما هـاجرت قبل أن أسلم ، فحلب لي شويهة كان يحلبها لأهله فشربتها ، فلما أصبحت أسلمت حلب لي فشربت منها فرويت ، فقال : أرويت ؟ قلت : قد رويت ما لا رويت قبل اليوم الحديث ، وهذا لا يفسر به المبهم في حديث الباب وإن كان المعنى واحدا ، لكن ليس في قصته خصوص العدد . ولأحمد أيضا ولأبي مسلم الكجي وقاسم بن ثابت في " الدلائل " والبغوي في " الصحابة " من طريق محمد بن معن بن نضلة الغفاري " حدثني جدي نضلة بن عمرو قال : أقبلت في لقاح لي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم أخذت علبة فحلبت فيها فشربها فقلت : يا رسول الله إن كنت لأشربها مرارا لا أمتلئ " وفي لفظ " إن كنت لأشرب السبعة ، فما أمتلئ " فذكر الحديث . وهذا أيضا لا ينبغي أن يفسر به مبهم حديث الباب لاختلاف السياق . ووقع في كلام النووي تبعا لعياض أنه نضرة بن نضرة الغفاري ، وذكر ابن إسحاق في السيرة من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال أنه لما أسر ثم أسلم وقعت له قصة تشبه قصة جهجاه ، فيجوز أن يفسر به ، وبه صدر المازري كلامه .
واختلف في معنى الحديث فقيل : ليس المراد به ظاهره وإنما هـو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها ، فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد ، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء ، فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها ، فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء ، ووجه العلاقة ظاهر ، وقيل المعنى أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام ، والحلال أقل من الحرام في الوجود نقله ابن التين ، ونقل الطحاوي نحو الذي قبله عن أبي جعفر بن أبي عمران فقال : حمل قوم هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها ، فمعنى المؤمن يأكل في معى واحد أي يزهد فيها فلا يتناول منها إلا قليلا ، والكافر في سبعة أي يرغب فيها فيستكثر منها . وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر ، فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ، ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وقيل بل هو على ظاهره . ثم اختلفوا في ذلك على أقوال :
أحدها : أنه ورد في شخص بعينه واللام عهدية لا جنسية ، جزم بذلك ابن عبد البر فقال : لا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه ، فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه ، وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله ، قال : وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل بعينه ، ولذلك عقب به مالك الحديث المطلق ، وكذا البخاري ، فكأنه قال : هذا إذا كان كافرا كان يأكل في سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه وهو كافر اهـ . وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي في " مشكل الآثار " فقال : قيل إن هذا - ص 450 - الحديث كان في كافر مخصوص وهو الذي شرب حلاب السبع شياه ، قال : وليس للحديث عندنا محمل غير هذا الوجه ، والسابق إلى ذلك أولا أبو عبيدة ، وقد تعقب هذا الحمل بأن ابن عمر راوي الحديث فهم منه العموم فلذلك منع الذي رآه يأكل كثيرا من الدخول عليه واحتج بالحديث . ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدم من ترجيح بتعدد الواقعة ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع له نحو ذلك .
القول الثاني : أن الحديث خرج مخرج الغالب ، وليست حقيقة العدد مرادة ، قالوا تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة ، ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك ، والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع ، بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام ، فصار أكل المؤمن - لما ذكرته - إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ، ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر ، فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ، ويكون في الكفار من يأكل قليلا إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء ، وإما للرياضة على رأي الرهبان ، وإما لعارض كضعف المعدة .
قال الطيبي : ومحصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة ، بخلاف الكافر ، فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث . ومن هذا قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية ، وقد يوجد من الزاني نكاح الحرة ومن الزانية نكاح الحر .
القول الثالث : أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان ، لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته ، كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه ، ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح " إن هذا المال حلوة خضرة ، فمن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع " فدل على أن المراد بالمؤمن ، من يقتصد في مطعمه ، وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية ، وقد رد هذا الخطابي وقال : قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير ، فلم يكن ذلك نقصا في إيمانهم .
الرابع : أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل ، والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان كما تقدم تقريره قبل ، ، وفي صحيح مسلم في حديث مرفوع " إن الشيطان يستحل الطعام إن لم يذكر اسم الله تعالى عليه " .
الخامس : أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه وفي مأكله فيشبع من القليل ، والكافر طامح البصر إلى المأكل كالأنعام فلا يشبعه القليل ، وهذا يمكن ضمه إلى الذي قبله ويجعلان جوابا واحدا مركبا .
السادس : قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معى واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن اهـ ، ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة : المعدة ، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها : البواب ، ثم الصائم . ثم الرقيق والثلاثة رقاق ، ثم الأعور ، والقولون ، والمستقيم وكلها غلاظ . فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشراهة لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة ، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد . ونقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ، ثم ثلاثة متصلة بها رقاق وهي الاثنا عشري ، والصائم ، والقولون ، ثم ثلاثة غلاظ وهي الفانفي بنون وفاءين أو قافين ، والمستقيم ، والأعور .
السابع : قال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في - ص 451 - الكافر صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن ، وبالواحد في المؤمن سد خلته .
الثامن : قال القرطبي : شهوات الطعام سبع . شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة العين ، وشهوة الفم ، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن ، وأما الكافر فيأكل بالجميع . ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر بن العربي ملخصا وهو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة ، قال العلماء يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة بما تيسر منها ، وقد كان العقلاء في الجاهلية والإسلام يتمدحون بقلة الأكل ويذمون كثرة الأكل كما تقدم في حديث أم زرع أنها قالت في معرض المدح لابن أبي زرع " ويشبعه ذراع الجفرة " وقال حاتم الطائي : فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي يليه . وقال ابن التين : قيل إن الناس في الأكل على ثلاث طبقات : طائفة تأكل كل مطعوم من حاجة وغير حاجة وهذا فعل أهل الجهل ، وطائفة تأكل عند الجوع بقدر ما يسد الجوع حسب ، وطائفة يجوعون أنفسهم يقصدون بذلك قمع شهوة النفس وإذا أكلوا أكلوا ما يسد الرمق اهـ ملخصا . وهو صحيح ، لكنه لم يتعرض لتنزيل الحديث عليه وهو لائق بالقول الثاني

إضافة واقعية : والله إن هذا الحديث يمر علينا واقعاً كلما دعونا ألمانى الى موائدنا فوالله العظيم لو ما عملت حسابك وكترت الاكل يفضحك فضيحة وفعلاً يأكلوا بسبع إمعاء وما بشبعوا بالساهل ، والغريب فى الامر أنهم أى حاجة يأكلوها ويقول ليكم والله (طاعمة طعم ممتاز ) والله ملاح الورق ملاح التقلية البامية القراصة التركين الفول الفسيخ ملاح الروب كل الاكلات الشعبية السودانية هم ما عندهم منها مانع !!أما الافرنجى مثل الكفتة واللحمة المفرومه بالبطاطس وغيرها والمحشى والمكرونه بالبشملى والسجوك والدمعه فهذه لو ما عملت حسابك ما بضوق ليك لقمه معاهم ولو بقوا مجموعة أكثر من أتنين غايتو اليوم داك ما بكون عندكم حاجة راجعه مدفوقه .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقلاً عن كتاب الطب النبوي
للبروفيسور عبدالباسط محمد السيد


تعددت التوجهات النبوية الداعية إلي البعد عن التداوى بالنجايات, ومنها قوله صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه السيدة عائشة: (كل مسكر حرام وما اسكر الفرق ملء الكف منه حرام).

وقد اخبر صلى الله عليه وسلم أن الخمر ليس بدواء, وذلك لما يحتويه من اضرار ومفاسد عقلية, واذا فسد العقل ذهب الدين, لم يبق منه للمرء شئ.

وروى ابو هريرة, وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تداوى بحلال الله كأن له شفاء).

فقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على التداوى بالحلال؛ اى ما احله الله؛ لأن الله (سبحانه وتعالي) قد جعل فيه الشفاء المبارك باذنه.

وقد ثبت في الصحيحين ، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنما الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء).

وكذلك عن ابن عباس – رضى الله تعالي عنهما – مرفوعا: (الحمى من فيح جهنم فاطفئوها عنكم بماء زمزم).

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحمى كير من كير جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد).

والحمى ارتفاع في درجة الحرارة, وهى تنتج عن اسباب كثيرة ، اما علاجها فقد نصح الطبيب الاول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ذلك باستخدام الماء البارد الذى ينقص حرارتها ؛ وهذا ما يشير إليه الطب الحديث؛ الا وهو الكمادات الباردة, ووضع الثلج وغير ذلك, حيث يضاف الخل إلي الماء لتقوية اثره.

وعن أنس قال: كأن احب الالوأن إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضرة. وعن ابن عباس – رضى الله عنهما – كأن النبى صلى الله عليه وسلم يعجبه النظر إلي الخضرة والماء الجارى. وروى عن بريدة مرفوعا: والنظر إلي الخضرة يزيد في البصر وكذلك النظر إلي الماء الجارى).

وهكذا يتضح من نص الحديث الشريف أن الخضرة و الماء الجارى مهمتان للعين بما يقويها, ويحفظ صحتها.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن إسرائيل عليه السلام اشتكى عرق النسا فترك البان الابل ولحومها فحرمها على نفسه فبرئ فحرمت على بنية).

وقد روى جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن كأن في شئ من ادويتكم شفاء ففى شرطة محجم، او كية بنار، وما احب أن اكتوي).

وهنا يتضح امكأنية العلاج بالكى بالنار ؛ وهو اشبه بالعلاج بالاشعة كالليزر وغيرها.

وفى حديث اخر, عن ابن عباس, عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (الشفاء في ثلاث: شربة عسل وشربة محجم وكيه نار, وأنهى امتى عن الكي).

وفى رواية: (اذا ولغ الكلب في أناء احدكم فاغسلوه سبعا احداهن بالتراب).

وهنا يتجلى الطب المحمدى الذى يكشف لنا عما يحتويه لعاب الكلب من ميكروبات لا تطهر الا بكثرة الغسل، على أن يكون احداهن بالتراب؛ وهذا ما اوضحه الطب الحديث؟ بعد مرور عشرات القرون.

واذا اردت أن تعلم لماذا اختص الكلب عن سائر الحيوانات في الحديث الشريف – فارجع إلي علم الطفيليات؛ حتى تعرف إلي اى حد مايحتويه الكلب في أحشائه من خطورة جسمية على الإنسان.

والسؤال هنا لماذا حتم النبى صلى الله عليه وسلم أن يغسل الإناء بالتراب؟

نقول: أن البويضات الخاصة بتلك الديدأن التي تعيش في احشاء الكلب تخرج من برازه, والماء لا يقتلها, ولكن التراب عامل كبير لاذابة تلك البويضات ؛ حيث تندمج جزيئات التراب مع البويضات؛ كما يندمج سائل الصابون مع المواد الدهنية فيزيلها.

وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع على لدغة العقرب ماء وملحا. وفى رواية: قتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا بماء وملح, وجعل يصبه على اصابع الملسوع.

وروى ايضا عنه: أن من قال حين يصبح (باسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم لم يضره شئ حتى يصبح) اما عن زيادة او عيادة المريض فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يكون ذلك حيث قال صلى الله عليه وسلم: (تمام عيادة المريض أن يضع احدكم يده على يده او على جبهته ويسأله كيف حاله).

وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم اذا دخل على مريض وضع يده على يده (في البخاري بمعناه).

وهنا يعلمنا الطبيب محمد صلى الله عليه وسلم كيفية زيادة المريض, فليس هناك مجال للحوار ، او عمل اى شئ قد يقلل من راحة المريض, ويسبب اقلاقه كما أن زيادة المريض واجبة ولها آداب.

وقال صلى الله عليه وسلم: (عودوا المريض وفكوا العانى).

ويقول صلى الله عليه وسلم: (اذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل).

وهذا وينبغي لمن يعود المريض أن يقرا الفاتحة, وسورة الإخلاص والمعوذتين, وينفث في يديه ويمسح يهما وجه المريض.

ولقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكراه المريض على الطعام والشراب، حيث روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فأن الله يطعمهم ويسقيهم).

وكذلك قد امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باطعام المريض ما يشتهى ، فيقول صلى الله عليه وسلم: (اذا اشتهى مريض احدكم فليطعمه).

مداخله ونكته ظريفة من الشيخ عبدالمجيد فقد ذكر أنه كان فى مدينة قبل بيرمنجهام (ساوثهامبتون) وكان جار المسجد باكستانى يعمل سائق فى شركة المواصلات فى المدينه ولايصلى وكلما يسأله الشيخ عن الصلاة يقول له بصلى إن شاء الله الجمعة القادمة الى أن أصييب فى حادث حركة وكسر رجله كسر مركب ، قال الشيخ فأعددت طعاماً متميزاً فى البيت وأخذت صديق لى وذهبنا له فى المستشفى وزرناهو وقدمنا له الطعام والذى وجد عنده القبول والاستحسان وشكرنا شكر لاحدود له وتركنا له الطعام وفى الزيارة الثانية كررنا نفس ما حملناهو فى الزيارة الاولى فقال لى والله يا الشيخ عبدالمجيد أنا دعوت الله ربنا يصييبك فى حادث حركة أكبر من حقى دى عشان أوزورك وأجييب ليك أكل أربعة مرات وأحسن من الاكل الجبتو لى ده حتى أرد الجميل بتاعك !!فضحك الشيخ وضحكنا جميع وأفادنا أن رد الجميل لايكون بمثل طريقة هذه الرجل بأن تتنمنى لأخيك المصائب حتى تجازيه وأسأل الله أن يعافييكم من كل مكروه وأن يكفينا الله شر الحديد والعبيد والمقصود بالعبيد هنا (عبيد الله من بنى البشر وما تمشو بعيد ) ومن بيرمنجهام سلام أخوكم بشرى مبارك إدريس .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

ب
الترجل
3630 سنن أبي داود

عن ‏‏أبي أمامة ‏ ‏قال = ‏ذكر‏ ‏أصحاب رسول الله ‏‏يوما عنده الدنيا فقال رسول الله‏‏ألا تسمعونألا تسمعون ‏ ‏إن ‏ ‏البذاذة ‏‏من الإيمان إن ‏ ‏البذاذة ‏ ‏من الإيمان ‏ ‏يعني ‏‏التقحل ‏


عون المعبود شرح سنن أبي داود
‏ البذاذة= ‏ ‏قال الخطابي ـــ البذاذة سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها , يقال : رجل باذ الهيئة إذا كان رث الهيئة واللباس ‏
قاموس المحيط =
البَذَاذَةُ = سوء الحال ورثاثة الهيئة؛ تدلُّ بذاذتُه على فقره
عدد المواد 13
1 - ألا تسمعون ! ألا تسمعون ، إن البذاذة من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان . يعني – التقحل -
الراوي: أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4161
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح
2 - البذاذة من الإيمان
الراوي: أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 10/381
خلاصة حكم المحدث: صحيح
3 - إن البذاذة من الإيمان
الراوي: سهل بن أبي أمامة بن ثعلبة المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/205
خلاصة حكم المحدث: [حسن كما قال في المقدمة]
4 - البذاذة من الإيمان
الراوي: أبو أمامة المحدث: السفاريني الحنبلي - المصدر: شرح كتاب الشهاب - الصفحة أو الرقم: 281
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
5 - إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه وفي ترك الترجيل الأيام نوع من البذاذة
الراوي: فضالة بن عبيد الأنصاري المحدث: الشوكاني - المصدر: نيل الأوطار - الصفحة أو الرقم: 1/152
خلاصة حكم المحدث: ثابت
6 - ألا تسمعون ! ألا تسمعون ، إن البذاذة من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان . يعني – التفحل -
الراوي: أبو أمامة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4161
خلاصة حكم المحدث: صحيح
7 - البذاذة من الإيمان قال البذاذة القشافة يعني التقشف
الراوي: أبو أمامة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3340
خلاصة حكم المحدث: صحيح
8 - البذاذة من الإيمان ، يعني التقشف
الراوي: أبو أمامة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 341
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات
9 - ألا تسمعون ، ألا تسمعون ؟ إن البذاذة من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان . يعني التفحل
الراوي: أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2074
خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره
10 - البذاذة من الإيمان
الراوي: أبو أمامة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2879
خلاصة حكم المحدث: صحيح
11 - إن البذاذة من الإيمان .
الراوي: أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4272
خلاصة حكم المحدث: إسناده ضعيف لكن له طريق أخرى صحيحة
12 - إن البذاذة من الإيمان
الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: الإيمان لابن تيمية - الصفحة أو الرقم: 383
خلاصة حكم المحدث: حسن
13 - البذاذة من الإيمان
الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: شرح الطحاوية - الصفحة أو الرقم: 340








من هو القائل (تخوشنوا وتمعدنوا فإن النعم لا تدوم)؟
الإجابــة




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد قيل إن القائل لهذه الكلمة هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد ضعف نسبتها إليه السخاوي والألباني رحمهما الله تعالى.

والله أعلم.


أ ـ تعويد النفس على تحمل الظروف الصعبة قبل وقوعها ، كالتعود على خشونة الطعام والمنام والملبس والمعاملة ، يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( تخوشنوا فإن النعم لا تدوم ) ، ( لا تنظروا إلى من هو أعلى منكم بل انظروا إلى من هو أدنى منكم ، حتى لا تزدروا نعمة الله عليكم ) .

ب ـ التعود على كسر ( روتين ) العادات اليومية من ذهاب وإياب ولباس وركوب ، تمويهًا وتعطيلاً لرصد الراصدين ومكر الماكرين .

ج ـ التعود على أن تكون المعرفة بقدر الحاجة فيما يتعلق بشئون الحركة والتنظيم .

د ـ التعود على الدقة في الأعمال والمواعيد ؛ لأن اختلال ذلك من شأنه أن يحبط أعمال الدعوة ويوقعها في إشكالات ومخاطر هي بغنى عنها .



قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج: 5 ص: 136
عن أبي حدرد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتضلوا واخشوشنوا وامشوا حفاة رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلا انه قال تمعددوا بدل أنتضلوا وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ضعيف
ورواه في الكبير ايضا وقال فيه تمعددوا
وعن عبد الله بن أبي حدرد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتضلوا واخشو شنوا وامشوا حفاة وزاد في رواية تمعددوا رواه الطبراني وفيه عبد الله بن سعيد وهو ضعيف



وقال العجلوني في كشف الخفا

تمعددوا واخشوشنوا
رواه الطبراني في معجمه الكبير وابن شاهين في الصحابة وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن القعقاع بن أبي حدرد رفعه تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة

وأخرجه البغوي أيضا في معجم الصحابة عن ابن أبي حدرد تسمية له

وأخرجه الطبراني في الكبير أيضا عن عبدالله بن أبي حدرد

وأخرجه أبو الشيخ عن أبي هريرة رفعه
ورواه الرامهرمزي في الأمثال عن أبي الأدرع الأسلمي رفعه بلفظ تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة

وقال في المقاصد فهذا ما فيه من الاختلاف ومداره على عبدالله بن سعيد وهو ضعيف



ورواه أبو عبيد في الغريب عن عمر أنه قال اخشوشنوا وتمعددوا واجعلوا الرأس رأسين
ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عثمان قال أتانا كتاب عمر فذكر قصة فيها هذا وقد بينته في الرمي بالسهام وفيه وإياكم وزي الأعاجم انتهى
وقال ابن الغرس بعد أن ذكر رواية أبي الشيخ رجاء في المنظومة تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا وامشوا حفاة أليق
قال فجاء بيتا موزونا
ثم قال المناوي وروي واخشوشبوا بالباء الموحدة انتهى

ومعنى تمعددوا اتبعوا هدى ابن عدنان في الفصاحة
وقيل تشبهوا بعيشه في التقشف والغلظ ودعوا التنعم وزي العجم ويقال تمعدد الغلام اذا شب وغلظ ويشهد له ما في الحديث الآخر عليكم باللبسة المعدية أي الزموا خشونة اللباس
وقيل المعنى اقتدوا بمعد بن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة فهو حث على التواضع ونهى عن الإفراط في الترفه والتنعم ومن شواهده ما رواه أحمد وأبو نعيم عن معاذ رفعه إياكم التنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين وروى الدارقطني في الافراد عن ابن عباس رفعه اذا سارعتم الى الخيرات فامشوا حفاة ) انتهى.


وحول لفظة (فإن النعم لاتدوم )
قال العجلوني في كشف الخفا
( والمشهور على الألسنة اخشوشنوا فان النعم لا تدوم فليراجع)
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

وهذا نصه كما في صحيح البخاري

مع شرحه في فتح الباري للعسققلاني


عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏
‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال:

" بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً , وَحدثوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ , وَحدثوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ , فَمَنْ كَذِبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " .



قَوْله : ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَة ) ‏
‏قَالَ الْمُعَافَيّ النَّهْرَوَانِيّ فِي " كِتَاب الْجَلِيس " لَهُ : الْآيَة فِي اللُّغَة تُطْلَق عَلَى ثَلَاثَة مَعَانٍ : الْعَلَامَة الْفَاصِلَة , وَالْأُعْجُوبَة الْحَاصِلَة , وَالْبَلِيَّة النَّازِلَة . فَمِنْ الْأَوَّل قَوْله تَعَالَى : ( آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا ) وَمِنْ الثَّانِي ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة ) وَمِنْ الثَّالِث جَعَلَ الْأَمِير فُلَانًا الْيَوْم آيَة . وَيُجْمَع بَيْن هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَة أَنَّهُ قِيلَ لَهَا آيَة لِدَلَالَتِهَا وَفَصْلهَا وَإِبَانَتهَا . وَقَالَ فِي الْحَدِيث " وَلَوْ آيَة " أَيْ وَاحِدَة لِيُسَارِع كُلّ سَامِع إِلَى تَبْلِيغ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْآي وَلَوْ قَلَّ لِيَتَّصِل بِذَلِكَ نَقْل جَمِيع مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ا ه كَلَامه . ‏

‏قَوْله : ( وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَلَا حَرَج ) ‏
‏أَيْ لَا ضِيق عَلَيْكُمْ فِي الْحَدِيث عَنْهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّجْر عَنْ الْأَخْذ عَنْهُمْ وَالنَّظَر فِي كُتُبهمْ ثُمَّ حَصَلَ التَّوَسُّع فِي ذَلِكَ , وَكَأَنَّ النَّهْي وَقَعَ قَبْل اِسْتِقْرَار الْأَحْكَام الْإِسْلَامِيَّة وَالْقَوَاعِد الدِّينِيَّة خَشْيَة الْفِتْنَة , ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُور وَقَعَ الْإِذْن فِي ذَلِكَ لِمَا فِي سَمَاع الْأَخْبَار الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانهمْ مِنْ الِاعْتِبَار , وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْله " لَا حَرَج " : لَا تَضِيق صُدُوركُمْ بِمَا تَسْمَعُونَهُ عَنْهُمْ مِنْ الْأَعَاجِيب فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ كَثِيرًا , وَقِيلَ : لَا حَرَج فِي أَنَّ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ لِأَنَّ قَوْله أَوَّلًا : " حَدِّثُوا " صِيغَة أَمْر تَقْتَضِي الْوُجُوب فَأَشَارَ إِلَى عَدَم الْوُجُوب وَأَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ : " وَلَا حَرَج " أَيْ فِي تَرْك التَّحْدِيث عَنْهُمْ . وَقِيلَ : الْمُرَاد رَفْع الْحَرَج عَنْ حَاكِي ذَلِكَ لِمَا فِي أَخْبَارهمْ مِنْ الْأَلْفَاظ الشَّنِيعَة نَحْو قَوْلهمْ ( اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلَا ) وَقَوْلهمْ : ( اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا ) وَقِيلَ : الْمُرَاد بِبَنِي إِسْرَائِيل أَوْلَاد إِسْرَائِيل نَفْسه وَهُمْ أَوْلَاد يَعْقُوب , وَالْمُرَاد حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِقِصَّتِهِمْ مَعَ أَخِيهِمْ يُوسُف , وَهَذَا أَبْعَد الْأَوْجُه . وَقَالَ مَالِك الْمُرَاد جَوَاز التَّحَدُّث عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْر حَسَن , أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبه فَلَا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِمِثْلِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث الصَّحِيح . وَقِيلَ : الْمُرَاد جَوَاز التَّحَدُّث عَنْهُمْ بِأَيِّ صُورَة وَقَعَتْ مِنْ اِنْقِطَاع أَوْ بَلَاغ لِتَعَذُّرِ الِاتِّصَال فِي التَّحَدُّث عَنْهُمْ , بِخِلَافِ الْأَحْكَام الْإِسْلَامِيَّة فَإِنَّ الْأَصْل فِي التَّحَدُّث بِهَا الِاتِّصَال , وَلَا يَتَعَذَّر ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْد . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : مِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجِيز التَّحَدُّث بِالْكَذِبِ , فَالْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل بِمَا لَا تَعْلَمُونَ كَذِبه , وَأَمَّا مَا تُجَوِّزُونَهُ فَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ فِي التَّحَدُّث بِهِ عَنْهُمْ وَهُوَ نَظِير قَوْله : " إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْل الْكِتَاب فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ " وَلَمْ يَرِدْ الْإِذْن وَلَا الْمَنْع مِنْ التَّحَدُّث بِمَا يُقْطَع بِصِدْقِهِ . ‏

‏قَوْله : ( وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ) ‏
‏تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْعِلْم , وَذَكَرْت عَدَد مَنْ رَوَاهُ وَصِفَة مَخَارِجه بِمَا يُغْنِي عَنْ الْإِعَادَة . وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَغْلِيظ الْكَذِب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِر , حَتَّى بَالَغَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فَحَكَمَ بِكُفْرِ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ , وَكَلَام الْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ يَمِيل إِلَيْهِ . وَجَهِلَ مَنْ قَالَ مِنْ الْكَرَّامِيَّة وَبَعْض الْمُتَزَهِّدَة إِنَّ الْكَذِب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُوز فِيمَا يَتَعَلَّق بِتَقْوِيَةِ أَمْر الدِّين وَطَرِيقَة أَهْل السُّنَّة وَالتَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب , وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الْوَعِيد وَرَدَ فِي حَقّ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ لَا فِي الْكَذِب لَهُ , وَهُوَ اِعْتِلَال بَاطِل ; لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْوَعِيدِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ الْكَذِب سَوَاء كَانَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ , وَالدِّين بِحَمْدِ اللَّه كَامِل غَيْر مُحْتَاج إِلَى تَقْوِيَته بِالْكَذِبِ . ‏
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

شرح حديث(خيركم من تعلم القرآن وعلمه )

--------------------------------------------------------------------------------




,عن عثمان -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه أخرجه البخاري.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

فيه تفاضل قوله خيركم، فيه تفاضل العلوم وتفاضل المعلمين، خيركم من تعلم القرآن وعلمه، تفاضل العلوم، وتفاضل المعلمين، وفيه أن خيرية معلم القرآن وخيرية متعلمه خيرية مطلقة، هي خيرية في الدنيا وخيرية في البرزخ، وخيرية في الآخرة،
أما خيرية الدنيا فهذا الحديث، فقوله عليه الصلاة والسلام: يؤم القوم من أيها الأكارم أقرؤهم لكتاب الله قُدِّم ليس لنسبه ولا حسبه ولا ماله، لكن لخيرية ما يعلم، هذا في الدنيا،
وأما الخيرية في البرزخ، فما أخرجه الشيخان لما كثر القتلى في غزوة أحد، وشق على الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- أن يدفنوا كل ميت في قبر دفنوا كل ميتين أو ثلاثة في قبر واحد فاستأذنوا النبي -عليه الصلاة والسلام- فأذن لهم فكان عليه الصلاة والسلام يشرف أو يأتي عند الدفن فإذا أتي بالموتى لإدخالهم في القبر قال: أي هؤلاء الموتى أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير على أحدهما قدمه على أصحابه .

وأما الخيرية في الآخرة، فللحديث قال صلى الله عليه وسلم: يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها وفيه أيضا الحرص على تعلم القرآن، حفظ القرآن، العمل به، التأدب بما فيه من الآداب، ولقد جاء عن السلف درر في هذا الأمر، في الترغيب والترهيب، يقول أحدهم يوصي تلميذا له، قال: يا بني أنت تطلب العلم فعليك بقراءة حزب من القرآن الكريم، فإني إذا قرأت حزبا وداومت عليه فُتِح لي من أبواب العلم، قال التلميذ: فجربت ذلك ففتح الله لي، فاجعل لنفسك حظا من التلاوة، أيضا احرص على تجنب المعاصي، فإنها تمنع فهم القرآن وحفظ القرآن.

ذكر السهمي في تاريخ جرجان أن كرز أو كُرز بن وبرة، دخلوا عليه فكان يبكي، قالوا: ما لك؟ قال: إن الباب موصد، والستر مجافى ولم يدخل علي أحد، وهاأنا عجزت أن أراجع حفظي، فوالله لا يكون ذلك إلا بذنب جنيته، فحريّ بطالب العلم أن يعنى بحفظ القرآن وعلم القرآن، في ترجمة أحد الرواة في تقريب التهذيب، قال ابن حجر: وقيل بأنه كان لا يحفظ القرآن، كان مفسر يحب التفسير، وقيل -لاحظْ- كان لا يحفظ القرآن.
وبلغت همم المتقدمين أمرا عجبا يقول ابن الجوزي أو غيره يوصي طالبا من طلاب العلم، قال: واجعل لنفسك حظا من القرآن ويكفي أن تحفظه بسبع قراءات، يكفي أن تحفظ القرآن بسبع قراءات، كيف لو رأى زمننا هذا، لا نقول يأسا حاش وكلا، ولكن شحذا يقال هذا من باب شحذ الهمم وقوة العزيمة، ثم يقال أيضا في الحديث: إن على معلم القرآن أن يتمثل هذه الخيرية، على معلم القرآن تمثل هذه الخيرية بأخلاقه، وحسن ألفاظه ونظافة ثيابه، ذكر الذهبي في معرفة القراء الكبار، ذكر أئمة من القراء، وكانوا قدوة في أخلاقهم وفي اتباعهم للسنة، وفي محافظتهم على السمت والوقار ,

نقلاً
أسأل الله ان يجعلنا وإياكم ممن تعلم القرآن وعلمه ,
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

pm

--------------------------------------------------------------------------------

كفى بالموت واعظاً


الحمد لله الذي كتب على عباده الموت والفناء، وتفرد سبحانه بالحياة والبقاء، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسل والأنبياء وعلى آله وأتباعه إلى يوم اللقاء.

فإن الموت لا ريب فيه، ويقين لا شك فيه وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق:19]، فمن يجادل في الموت وسكرته؟! ومن يخاصم في القبر وضمته؟! ومن يقدر على تأخير موته وتأجيل ساعته؟! فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].

فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟!

ولماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!

ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة؟!

كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185]، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26،27]، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:88].


حقيقة الموت

أخي المسلم:

يخطئ من يظن أن الموت فناء محض وعدم تام، ليس بعده حياة ولا حساب ولا حشر ولا نشر ولا جنة ولا نار. إذ لو كان الأمر كذلك لا نتفت الحكمة من الخلق والوجود، ولاستوى الناس جميعاً بعد الموت واستراحوا، فيكون المؤمن والكافر سواء، والقاتل والمقتول سواء، والظالم والمظلوم سواء، والطائع والعاصي سواء، والزاني والمصلي سواء، والفاجر والتقي سواء، وهذا مذهب الملاحدة الذين هم شر من البهائم، فلا يقول ذلك إلا من خلع رداء الحياء، ونادى على نفسه بالسفه والجنون. قال تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7]، وقال سبحانه: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس:79،78].


ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غابة كل حي


ولكنا إذا متنا بعـــثناونسأل بعده عن كل شيء

فالموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقتها له، والانتقال من دار إلى دار، وبه تطوى صحف الأعمال،و تنقطع التوبة والإمهال، قال النبي : { إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } [الترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن حبان].


الموت أعظم المصائب

والموت من أعظم المصائب، وقد سماه الله تعالى مصيبة في قوله سبحانه: فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة:106]، فإذا كان العبد طائعاً ونزل به الموت ندم أن لا يكون ازداد وإذا كان العبد مسيئاً تدم على التفريط وتمنى العودة إلى دار الدنيا، ليتوب إلى الله تعالى، ويبدأ العمل الصالح من جديد. ولكن هيهات هيهات!! قال تعالى: وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:24]، وقال سبحانه: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100،99].


مضى العمر وفات *** يا أسير الغفلات


حصّل الزاد وبادر *** مسرعاً قبل الفوات


فإلى كم ذا التعامي *** عن أمور واضحات


وإلى كم أنت غارق *** في بحار الظلمات


لم يكن قلبك أصلا *** بالزواجر والعظات


بينما الإنسان يسأل *** عن أخيه قيل مات


وتراهم حملوه *** سرعة للفلوات


أهله يبكوا عليه *** حسرة بالعبرات


أين من قد كان يفخر *** بالجياد الصافنات


وله مال جزيل *** كالجبال الراسيات


سار عنها رغم أنف *** للقبور الموحشات


كم بها من طول مكث *** من عظام ناخرات


فاغنم العمر وبادر *** بالتقى قبل الممات


واطلب الغفران ممن *** ترتجي منه الهبات
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

باب فضل من بنى مسجدا

626 - ( عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة } . متفق عليه ) .










وفي الباب عن أبي بكرة عند الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل وفي إسناد الطبراني وهب بن حفص وهو ضعيف ، وفي إسناد ابن عدي الحكم بن يعلى بن عطاء وهو منكر الحديث . وعن عمر عند ابن ماجه . وعن علي عند ابن ماجه أيضا وفيه ابن لهيعة . وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد ، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة . وعن أنس عند الترمذي وفي إسناده زياد النميري وهو ضعيف وله طرق أخرى عن أنس منها عند الطبراني ومنها عند ابن عدي وفيهما مقال . وعن ابن عباس عند أحمد والبزار في مسنديهما .

وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف . وعن عائشة عند البزار والطبراني في الأوسط ، وفيه كثير بن عبد الرحمن ضعفه العقيلي . وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط ، وفيها المثنى بن الصباح ضعفه الجمهور ، ورواه أبو عبيد في غريبه بإسناد جيد ، وعن أم حبيبة عند ابن عدي في الكامل ، وفيه أبو ظلال ضعيف جدا وعن أبي ذر عند ابن حبان في صحيحه والبزار والطبراني والبيهقي وزاد { قدر مفحص قطاة } . قال العراقي : وإسناده صحيح وعن عمرو بن عبسة عند النسائي ، وعن واثلة بن الأسقع عند أحمد والطبراني وابن عدي . وعن أبي هريرة عند البزار وابن عدي والطبراني وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي وليس بشيء ، ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها المثنى بن الصباح . وعن جابر عند ابن ماجه وإسناده جيد . وعن معاذ عند الحافظ الدمياطي في جزء المساجد له . وعن عبد الله بن أبي أوفى عنده أيضا . وعن ابن عمر عند البزار والطبراني ، وفي إسناده الحكم بن ظهير وهو متروك بزيادة { ولو كمفحص قطاة } وعن أبي موسى عند الدمياطي في جزئه المذكور . وعن أبي أمامة عند الطبراني ، وفيه علي بن زيد وهو ضعيف وعن أبي قرصافة واسمه جندرة عند الطبراني وفي إسناده جهالة . وعن نبيط بن شريط عند الطبراني . وعن عمر بن مالك عند الدمياطي في الجزء المذكور . وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد والطبراني وابن عدي قال يحيى بن معين : هذا ليس بشيء وذكر [ ص: 173 ] أبو القاسم بن منده في كتابه المستخرج من كتب الناس للفائدة أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وفضالة بن عبيد وقدامة بن عبد الله العامري ومعاوية بن حيدة والمغيرة بن شعبة والمقداد بن معدي كرب وأبو سعيد الخدري

قوله : ( من بنى لله مسجدا ) يدل على أن الأجر المذكور يحصل ببناء المسجد لا يجعل الأرض مسجدا من غير بناء وأنه لا يكفي في ذلك تحويطه من غير حصول مسمى البناء والتنكير في مسجد للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير وعن أنس عند الترمذي مرفوعا بزيادة لفظ { كبيرا أو صغيرا } ويدل لذلك رواية " كمفحص قطاة " وهي مرفوعة ثابتة عند ابن أبي شيبة عن عثمان وابن حبان والبزار عن أبي ذر وأبي مسلم الكجي من حديث ابن عباس ، والطبراني في الأوسط من حديث أنس وابن عمرو عن أبي نعيم في الحلية ، عن أبي بكر وابن خزيمة عن جابر ، وحمل ذلك العلماء على المبالغة لأن المكان الذي تفحصه القطاة لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة ، وقيل : هي على ظاهرها والمعنى أنه يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فيقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر .

وفي رواية للبخاري قال بكير : حسبت أنه قال يعني شيخه عاصم بن عمر بن قتادة { يبتغي به وجه الله } قال الحافظ : وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في الحديث ، ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فإن كل من روى الحديث من جميع الطرق إليه لفظهم { من بنى لله مسجدا } فكأن بكيرا نسيها فذكرها بالمعنى مترددا في اللفظ الذي ظنه انتهى . ولكنه يؤدي معنى هذه الزيادة . قوله : " من بنى لله " فإن الباني للرياء والسمعة والمباهاة ليس بانيا لله وأخرج الطبراني من حديث عائشة بزيادة { لا يريد به رياء ولا سمعة }

قوله : { بنى الله له بيتا في الجنة } زاد البخاري في رواية " مثله " وكذا الترمذي ، وقد اختلف في معنى المماثلة فقال ابن العربي مثله في القدر والمساحة ويرده زيادة { بيتا أوسع منه } عند أحمد والطبراني من حديث ابن عمر . وروى أحمد أيضا من طريق واثلة بن الأسقع بلفظ { أفضل منه } وقيل مثله في الجودة والحصانة وطول البقاء ويرده أن بناء الجنة لا يخرب بخلاف بناء المساجد فلا مماثلة ، وقال صاحب المفهم : هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعني أن يبنى له بثوابه بيتا أشرف وأعظم وأرفع وقال النووي : يحتمل أن يكون مثله معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت ، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ويحتمل أن يكون معناه أن فضله [ ص: 174 ] على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا انتهى

قال الحافظ : لفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى : { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا } الآخر المطابقة كقوله تعالى : { أمم أمثالكم } فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل تقييده بقوله مثله مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله . وأما من أجاب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل نزول قوله تعالى: { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ففيه بعد . وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة قال ومن الأجوبة المرضية أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة وهذا الذي ارتضاه هو الاحتمال الأول الذي ذكره النووي . وقيل : إن المثلية هي أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك ، مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة . قال في المفهم : هذا البيت والله أعلم مثل بيتخديجة الذي قال فيه : " إنه من قصب " يريد أنه من قصب الزمرد والياقوت انتهى

627 - ( وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة . } رواه أحمد ) الكلام على الحديث تخريجا وتفسيرا قد قدمناه في شرح الذي قبله .

شكرا وأسأل الله لنا ولكم الهداية وحسن الخاتمة
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

من مقاصد الحج
ديسمبر 24th, 2007 كتبها د:سيد مختار نشر في , د \ زغلول النجار,

من أسرار القرآن
بقلم‏:‏ د‏.‏ زغلـول النجـار


‏253‏ ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين آل عمران‏:97‏




الحج يعني قصد مكة المكرمة لأداء عبادة الطواف‏,‏ والسعي‏,‏ والوقوف بعرفة‏,‏ وما يتبع ذلك من مناسك يؤديها كل مسلم‏,‏ بالغ‏,‏ عاقل‏,‏ حر‏,‏ مستطيع‏,‏ ولو مرة واحدة في العمر‏,‏ وذلك استجابة لأمر الله‏,‏ وابتغاء مرضاته‏,‏ وهو أحد أركان الإسلام الخمسة‏,‏ وفرض من الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة‏,‏ وحق الله تعالي ـ علي المستطيعين من عباده ذكورا وإناثا لقول الحق ـ تبارك وتعالي‏:-‏ ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين‏[‏ آل عمران‏:97]‏

والحج هو عبادة من أجل العبادات وأفضلها عند رب العالمين بعد الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله‏,‏ وذلك لما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ سئل‏:‏ أي الأعمال أفضل؟ قال‏:‏ إيمان بالله ورسوله‏,‏ قيل‏:‏ ثم ماذا؟ قال‏:‏ ثم جهاد في سبيل الله‏,‏ قيل‏:‏ ثم ماذا؟ قال‏:‏ ثم حج مبرور أي الذي لا يخالطه إثم‏(‏ أخرجه الإمام أحمد‏).‏

وأصل‏(‏ العبادة‏)‏ الطاعة‏,‏ و‏(‏ التعبد‏)‏ هو التنسك‏.‏ والطاعة المبنية علي أساس من الطمأنينة العقلية والقلبية الكاملة لا تحتاج إلي تبرير‏,‏ ولكن إذا عرفت الحكمة من ورائها أداها العبد بإتقان أفضل‏,‏ وكان سلوكه في أدائها أنبل وأجمل وكان أجره علي حسن أدائها أوفي وأوفر‏.‏

من مقاصد الحج‏:‏
أولا‏:‏ تعريض كل من حج البيت ـ ولو لمرة واحدة في العمر ـ لكرامة أشرف بقاع الأرض في أشرف أيام السنة‏.‏ فالله ـ تعالي ـ خلق كلا من المكان والزمان‏,‏ وجعلهما أمرين متواصلين‏,‏ فلا يوجد مكان بلا زمان‏,‏ ولا زمان بلا مكان‏.‏ وكما فضل الله الرسل علي بعض‏,‏ وبعض الأنبياء علي بعض‏,‏ وبعض أفراد البشر علي بعض‏,‏ فضل ـ سبحانه وتعالي ـ بعض الأزمنة علي بعض‏,‏ وبعض الأماكن علي بعض‏.‏

فمن تفضيل الأزمنة جعل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع‏,‏ وجعل شهر رمضان أفضل شهور السنة‏,‏ وجعل الليالي العشر الأخيرة من هذا الشهر الفضيل أشرف ليالي السنة‏,‏ وجعل أشرفها علي الإطلاق ليلة القدر التي جعلها الله ـ تعالي ـ خيرا من ألف شهر‏.‏

ومن بعد رمضان يأتي فضل أشهر الحج‏,‏ ومن بعدها تأتي بقية الأشهر الحرم‏,‏ ومن الأيام جعل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ أشرفها العشرة أيام الأولي من شهر ذي الحجة‏,‏ وجعل أشرفها علي الإطلاق يوم عرفة‏,‏ وفي ذلك يروي عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏:‏ـ

ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة‏,‏ فقال رجل‏:‏ هن أفضل‏,‏ أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال‏:‏ صلي الله عليه وسلم‏:-‏ هل أفضل من عدتهن جهدا في سبيل الله‏,‏ وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة‏,‏ ينزل الله ـ تبارك وتعالي ـ إلي السماء الدنيا‏,‏ فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول‏:‏ أنظروا إلي عبادي‏,‏ جاءوني شعثا غبرا ضاحين‏,‏ جاءوا من كل فج عميق‏,‏ يرجون رحمتي ولم يروا عذابي‏,‏ فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة ولذلك كان الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم‏.‏

ومن تفضيل الأماكن‏,‏ فضل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ مكة المكرمة وحرمها الشريف علي جميع بقاع الأرض‏,‏ ومن بعدها فضل مدينة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ومن بعدها فضل بيت المقدس‏,‏ كما جاء في العديد من أحاديث رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فإذا اجتمع فضل المكان وفضل الزمان‏,‏ تضاعفت البركات والأجور إن شاء الله‏.‏

ومن هنا كان من حكم فريضة الحج ـ تعريض كل مسلم‏,‏ بالغ‏,‏ عاقل‏,‏ حر‏,‏ مستطيع ـ ذكرا كان أو أنثي‏,‏ ولو لمرة واحدة في العمر ـ لبركة أشرف بقاع الأرض ـ الحرم المكي الشريف ـ في بركة أشرف أيام السنة ـ الأيام العشرة الأولي من ذي الحجة ـ بالإضافة إلي كون ذلك طاعة للأمر الإلهي‏.‏

ومن أقوال المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم في شرف مكة المكرمة مايلي‏:‏

*‏ هذا البيت دعامة الإسلام‏,‏ فمن خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر‏,‏ كان مضمونا علي الله‏,‏ إن قبضه أن يدخله الجنة‏,‏ وإن رده رده بأجر وغنيمة

*‏ العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما‏,‏ والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة‏(‏ أخرجه الإمامان البخاري ومسلم‏)‏

*‏ تابعوا بين الحج والعمرة‏,‏ فإنهما ينفيات الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة‏,‏ وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة‏.‏

ثانيا‏:-‏ تذكير الحاج بمرحلية الحياة‏,‏ وبحتمية الرجوع إلي الله ـ تعالي ـ‏:‏
علي الرغم من حقيقة الموت الذي كتبه الله ـ تعالي ـ علي جميع خلقه والذي يشهده أو يسمع به كل حي في كل لحظة‏,‏ وعلي الرغم من إيماننا ـ نحن معشر المسلمين ـ بحتمية البعث والحساب والجزاء‏,‏ ثم الخلود في الحياة القادمة‏,‏ إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ إلا أن دوامة الحياة ومشاغلها تكاد تنسي الناس هذه الحقائق التي هي من صلب الدين‏.‏

ويبقي الموت مصيبة ـ كما سماه القرآن الكريم ـ ويبقي الأخطر من مصيبة الموت غفلة الناس عنه‏,‏ وإعراضهم عن ذكره‏,‏ وقلة تفكرهم فيه‏,‏ وانصرافهم عن العمل له‏,‏ وانشغالهم بالدنيا حتي أنستهم إياه أو كادت‏.‏

وهنا تأتي شعيرة الحج لتخرج الناس من دوامة الحياة ـ ولو لفترة قصيرة ـ وتذكرهم بحتمية العودة إلي الله ـ تعالي‏.‏

ثالثا‏:‏ تذكير الإنسان بمحاسبة نفسه قبل أن يحاسب وذلك انطلاقا من الأعمال الإجرائية قبل القيام برحلة الحج ومنها مايلي‏:‏
‏1 ‏ ـ التوبة إلي الله ـ تعالي ـ من الذنوب والمعاصي‏.‏

‏2 ‏ ـ وصل كل مقطوع من صلات الرحم‏.‏

‏3‏ ـ قضاء الديون ورد المظالم وغير ذلك من حقوق العباد لقول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏:-‏ من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلل منه اليوم‏,‏ من قبل ألا يكون دينار ولادرهم‏,‏ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته‏,‏ وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه‏(‏ البخاري‏)‏

‏4‏ ـ أن يتعلم إخلاص النية لله ـ تعالي ـ لأن النية بالحج لابد أن تكون خالصة لله ـ تعالي ـ في صدق وإخلاص تامين‏,‏ ومتجردة عن كل هوي وسمعة‏.‏

‏5‏ ـ التمسك بالحلال والهروب من الحرام لأن نفقات الحج لابد أن تكون من أحل حلال المال‏.‏

‏6‏ ـ الحرص علي تسديد زكاة المال قبل الخروج بالحج‏.‏

‏7‏ ـ كتابة الوصية
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

إخوتي الكرام .. قال صلى الله عليه وسلم في حديث شريف ( أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ..الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم
من هذا المنطلق وطبقا لخطة الركن الديني فإننا نذكركم بأن موضوعنا لهذا الشهر هو عن ( حسن الخلق في الإسلام) ونبدأ معكم الموضوع لشهر مايو2010م بالحديث عن حسن الخلق مع الله عز وجل ..على أمل أن تشاركونا بإبداعاتكم في هذا الموضوع كما عودتمونا ..سائلين الله عز وجل أن يحسن أخلاقنا جميعا...


ماذا يعني أن يحسن خلقك مع الله عز وجل


إن كثيرا من الناس يذهب فهمه إلى أن حسن الخلق خاص بمعاملةالخلق دون




معاملة الخالق ولكن هذا الفهم قاصر , فإن حسن الخلق كما يكون في معاملة الخلق




يكون أيضا في معاملة الخالق ، وحـسنُ الخلق في مـعاملة الخالق يجمع ثلاثة




أمـور :




1 - تلقي أخبارالله بالتصديق




2 - وتلقي أحكامه بالتنفيذ والتطبيق




3- وتلقي أقداره بالصبر والرضا .




هذه ثلاثة أشياء عليها مدار حسن الخلق معا لله تعالى




1/ تلقي أخبارالله بالتصديق :




بحيث لا يقع عند الإنسان شك , أوتردد في تصديق خبرالله تبارك وتعالى ,




لأن خبرالله تعالى صادر عن علم , وهوسبحانه أصدق القائلين ، قال تعالى




عن نفسه : ( ومن أصدق من الله حديثا )




وإذا تخلق العبد بهذاالخلق أمكنه أن يدفع أي شبهة يوردها المغرضون على




أخبارالله ورسوله صلى الله عليه وسلم , سواء أكانوا من المسلمين الذين ابتدعوا




في دين الله ما ليس منه , أم كانوا من غير المسلمين الذين يلقون الشبه في قلوب




المسلمين بقصد فتنتهم وإضلالهم .




2/ ومن حسن الخلق مع الله عز وجل , أن يتلقى الإنسان أحكام الله بالقبول والتنفيذ




والتطبيق فلا يرد شيئا من أحكام الله, فإذا ردشيئا من أحكام الله فهذا سوء خلق




مع الله عز وجل , سواء ردها منكرا حكمها , أو ردها مستكبرا عن العمل بها ,




أو ردها متهاونا بالعمل بها , فإن ذلك كله مناف لحسن الخلق مع الله عز وجل .




3/ ومن حسن الخلق مع الله تعالى: تلقي أقدارالله تعالى بالرضا والصبر, وكلنا




نعلم أن أقدارالله عز وجل التي يجريهاعلى خلقه ليست كلها كلائمة للخلق بمعنى




أن منها ما يوافق رغبات الخلق ومنها ما لا يوافقهم.




فالمرض مثلا : لايلائم الإنسان , فكل إنسان يحب أن يكون صحيحا معافى .




وكذلك الفقر : لايلائم الإنسان , فالإنسان يحب أن يكون غنياً .




وكذلك الجهل : لا يلائم الإنسان فالإنسان يحب أن يكون عالما .




لكن أقدارالله عز وجل تتنوع لحكمة يعلمها الله عز وجل , منها مايلائم الإنسان




ويستريح له بمقتضى طبيعته , ومنها ما لا يكون كذلك .




ومن حُسن خلق المسلم مع الله سبحانه وتعالى مايلي :




1. إخلاص العبادة له وحده ، وعدم صرف أي عبادة لغيره ، قال تعالى :




" وما أمروا إلا ليعبدواالله مخلصين له الدين "




2. البعد عن الشرك ووسائله وكل مايقرب إليه.




3. موالاة أولياءه ومعاداة أعدائه.




4. مراقبته تعالى في كل حين ، والعلم بأنه معنا بعلمه "وهومعكم أينما كنتم "




5. البعد عن المحرمات لأنها سبب لغضبه .




6. الإكثار من ذكره “واذكر ربك كثيراً " وكان صلى الله عليه وسلم يذكرالله




على كل أحيانه.




7. الاستقامة على دينه والثبات عليه ، وعدم التراجع عن ذلك مهما كانت الفتن




والمغريات “فاستقم كما أمرت "




8. التوكل على الله" وعلىالله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين "




9. الصبر على قضاءه وقدره ، وعدم التسخط "واصبر على ما أصابك "




10. التوبة إليه ودوام الاستغفار "وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون "




11. المحافظة على الفرائض والواجبات وفي الحديث القدسي :




" وما تقرب عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه "




12. المسارعة إلى الطاعات " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم "




13. الندم على التقصير في طاعته وارتكاب معصيته ، والعزم على عدم




العودة إلى الذنوب .




14. تقديم كلامه تعالى على كلام البشر ، وعدم رفضه لأجل عقلٍ أو رأي




"يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله "




15. الاستعداد للقائه بالعمل الصالح " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله"




16. عدم التنازل عن شيء من الدين لأجل الناس .




17. تنقية القلب من محبة غيره ، أو تعظيم غيره.




18. تعظيم كتابه والعمل به “ومن يعظم شعائرالله فإنها من تقوى القلوب "




19. تعظيم الأماكن التي عظمها الله مثل :




مكة المكرمة ، المدينة المنورة ، المساجد .




20. تعظيم الرجال الذين عظمهم الله، كالأنبياء ، العلماء ، الوالدين.




وهذا التعظيم على ميزان الشريعة أي بلاغلو.




21. ترك التساهل في صغائر الذنوب لأنها مقدمات للكبائر ، قال أنس للتابعين:




إنكم لتعملون أعمالاهي في أعينكم أدق من الشعر كنا نعدها على عهد




الرسول صلى الله عليه وسلم من الموبقات.




فإذا كان هذا الكلام والانتقاد موجه للتابعين الفضلاء فكيف لو رأى حالنا




أنس رضي الله عنه ؟




22. كراهية المنكرات والبدع ، لأن الله يكرهها .




23. عدم التفكير في ذات الله، بل نفكر في مخلوقاته, وفي الحديث




“تفكروافي خلق الله ولاتفكروا في الله"
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الجواب: أولاً: حقيقة أن هذه الغريزة مشكلة؛ فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعلها غريزة طبيعية وجبل الناس عليها هكذا، فدخل منها أعداء الله، ودخل منها المجرمون والمفسدون والَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا، فدخلوا من باب هذه الغريزة؛ فهذا يبيع الأفلام، وهذا يبيع المجلات، وهذا يفعل الدعاية لبضاعته عن طريق النساء، وهذا يروج بالحرام و..، فنجد أنه تستثار هذه الغريزة بشكل يخرجها عن موضعها الصحيح، أما نحن فلا رهبانية في الإسلام -والحمد لله- ولسنا من النصارى في شيء في هذه المسألة، ولا من البوذيين أو غيرهم؛ فديننا دين الإسلام الذي يعطي كل شيء حقه.

فهذه الرغبة وهذه الغريزة أو هذه النزوة لا بد أن تشبع؛ لأنها أمر فطري جبلي، وأما هذه الدوافع وهذه المثيرات في واقعنا الآن فإنها قد خرجت عن حدها، وخرجت عن طورها؛ بحيث أصبح الشاب مشدوداً ليل نهار إليها؛ فإن دخل مكتبة وجد قصص الغرام، وإن التفت إلى المجلات فكلها صور نساء إلا ما رحم ربك في بعض المكتبات، وإن رأى الأفلام فكذلك، فكل ما يجد ويرى يثيره ويشده.

فنقول: أولاً: هذه مسئولية تقع على أعباء المجتمع بأكمله، وكل إنسان مسئول -بحسب موقعه ومكانه- بين يدي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فكل حادثة زناً تقع نتيجةً لهذه الإثارات، فكل من أثارها -أو أذن بأن تثار- مسؤول بين يدي الله بقدر تفريطه في إثارتها، الذي يستطع باليد مسئول أن يغير ذلك؛ الذي يستطيع باللسان مسؤول أيضاً وإن كان أقل مسؤولية.

وهكذا فالمسئولية مشتركة على الجميع، ونحن لا نقول: إنها دائماً مسئولية الحكام، أو مسئولية العلماء والدعاة، أو المدرسين؛ لأننا كلنا مسئولون بين يدي الله؛ كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته } فكلنا مسئول بين يدي الله تبارك وتعالى عن الترويج للفواحش في مجتمعنا المسلم الطاهر.

وهذا الأخ قد ذكر مسألة الإثارة، والإنسان مهما كانت قوته إذا لم يتعرض للمثير فإنه لا يستثار؛ وقد يكون هناك أناس لديهم خروج عن المألوف، ولنفرض أن إنساناً ما، عنده حالة مرض؛ فأصبح يريد أن يعاشر أو يباشر بشكل غريب جداً، فأقول: إن هذا صار مرضاً؛ لكن كقاعدة عامة فالأصل أن السبب هو الإثارة، وإن كان - هذا الأخ- ممن مرض وصار لديه المرض؛ فليذهب إلى أي طبيب ممن يعالج الأمراض التناسلية ولا سيما إذا كان ديناً موثوقاً به، والآن وبفضل الله لا يوجد تخصص إلا وفيه من يوثق بدينه -والحمد لله- وليتعالج على يديه، وربما يعينه بشيء من المهدئات، والمقصود أن لديه العلاج فهذا اختصاصه.

وتأتي مسألة أخرى إذا لم يكن مرضاً؛ وإنما كان بعامل المثيرات فما الحل؟ الحل -وهو للجميع- كما أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بقوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ [النور:30] فلا بد من غض البصر، ولا بد من حفظ الفرج، وأن يصرف الإنسان هذا الوقت وهذه الطاقة فيما يبعده عن ذلك، فيذهب إلى إخوة له.

فكلما كان مع إخوة في الله كلما كان أبعد، وإذا كان وحده فليتذكر اليوم الآخر، وليتذكر سكرات الموت وعذاب القبر، ثم يتذكر الوقوف خمسين ألف سنة بين يدي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والشمس على مسافة ميل، وكل إنسان منهم من يبلغ عرقه إلى أن يلجمه ومنهم يبلغ عرقه إلى الترقوة، ومنهم يبلغ إلى السرة، ومنهم من يبلغ إلى الركبة، فكل إنسان في هذا الموقف العظيم يتذكر ما أمامه من أهوال.

أقول: كلما تذكر الإنسان هذه القضايا يجد أنه لا مجال ولا مكان لمثل هذه النزوات أن تستعر وأن تلتهب، والله المستعان.
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“