ركـــــن الــذكــــــريـــات

يحتوي على كل أنواع القصص والأحداث الواقعية الشخصية .

المشرف: بانه

صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »

الغاليين

شهوده

الوجيه

كيفكم ياأحبة وياقزاز مليان مربى
لاتقولو كيف عامل حالتي والله صعبه

يديكم العافية ياحلوين شديييييد


شهد أخوك لمن بي هنااااك
الوجيه أخوك للطيش


ودالشيخ


صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »



هــــــو و هـــــي و....ذكــــرى


ذات يوم كانت (هي) صديقة مقربة لحبيبته تدرسان معاً وتخرجان معاً وحتى أسرارهن كانت معاً لايعلمها أحد غيرهن.وبعد زمان ليس بالطويل ولا هو بالقصير صارت صديقته (هو) .
لم يلتقيا على حب أو غرام ولم يتواعدا على تكملة مشوار حياتهم سوياً ولم يتفقا على شيء يحسب التزاماً يجبرهما على الوفاء به , بل تلاقيا كالغرباء يناجون بعضهم ويكفرون عن سقطات بعضهم وتحليقهم خارج سراط الحب بلقاءات عابرة تزيل عن نفوسهم هم الأيام وتذكرهم بنعيم كان واقعاً معاشاً قبل أن تفترسه يد السنين العجاف فيصبح وداداً زائلاً وأرض جرداء لا ماء فيها.
كان (هو) شاباً في مقتبل العمر الذي يزحف به سريعاً الى منتصف العشرينات أسمر البشرة متوسط الطول ورث من امه جمال العيون ودقة التفاصيل ومن أبيه الوسامة وجدية الملامح.
وكانت (هي) شابة في أقل من عمره بقليل تتمتع ببشرة بيضاء تعكس أصولها التي ترجع الى شمال البلاد فارعة القوام في غير إفراط رشيقة ورائعة الجمال حد الإبهار.
كان ينتظرها دوماً ويصطحبها الى ذلك الشاطيء الغربي الخالي من الناس والمارة وكانت تأتي دوماً كالملاك الذي ينشر الرحمة بين عباد الله غير الصالحين ليردهم الى صلاحهم ويزيدهم إيماناً,
كانا يتبادلان وداً نادراً وهياماً يسمو عن جميع التسميات وعاطفة جياشة يعجز عن حملها أعتى المحبين وكل ذلك بلا تسمية فعلية لما يعيشانه رغم أن جميع أفعالها تدل على انها تحبه حباً تملك عليها حياتها وصارت تعيش به وله ولكنها كانت تعلم أنها لن تستطيع أن تطأ أرضاً كانت تملكها تلك الصديقة - صديقتها - في قلبه فآثرت الإنزواء خلف هذه العلاقة المبتورة حتى لا تفقد ماتملك بتطاولها على مالاتملك.
أما (هو) فقد كان معروفاً لعدد ليس بالقليل من الناس بجميع أشكالهم وانماط حياتهم وكانت شهرته هذه سبباً كافياً لإمتلاء دفتر مذكراته بكثير من أسماء الفتيات اللائي إشتهر بعضهن فيما بعد وصرن وجوه وأسماء ثابتة بل بعضهن أصبحن أرقاماً لايمكن تجاوزها في عدد من مجالات الحياة ولذلك لم يصارحها بل لم يعتبرها أكثر من إسم مكتوب على ذاكرته المليئة بالأسماء ولعله كان مؤمناً بعدم مقدرة جميع نساء الكون على ملء تلك المكانة التي كانت عامرة بصاحبتها فآثر الصمت بدوره ورضي بالفتات يتطعمه منهن كل واحدة وطعمها الخاص ثم يأوي الى فراشه ليلاً وهو يفاضل بين النكهات جميعها لعله يجد شبيه ملحها أو نكهتها الفريدة.
التقيا كثيراً وإنفردا أكثر كانت (هي) تبذل كل شيء في سبيل إرضائه وتعطي بلا حدود , كانت كشجرة وارفة الظلال تمد ثمارها له وحده لا لأحد غيره وترويه حناناً يفوق الوصف ويمتد حتى كل شيء بلا مقابل ترتجيه ولا شكر تتوقعه بل كانت تقول أن نظرة رضا واحدة من عينيه الجميلتين تكفيها وتدفعها لبذل روحها فداء له.
وكان (هو) سعيداً بهذا العطاء اللامحدود ممتناً بلا إعتراف بذلك يقضي أيامه كما تعود أن يقضيها بلا حسيب ولارقيب ينهل من كل غيث قطرة ومن كل زهرة عطرا يعيش لحظاته عجالى أو متأنية ويتمتع بكل ملم مربع فيها الى أن أتى يوم وصارحته قائلة:
- هي - الليلة جاني عريس وماعارفة رأيك شنو؟؟
- هو - وإنتي رأيك شنو؟
- هي - أولاً هو ماغريب يعني ود أهلي وتانياً هو زول كويس
- هو - طيب لو كدا ألف مبروك وربنا يتم ليك على خير
- هي - بصوت ضعيف ... الله يبارك فيك
وإندست في حضنه ولم يدري (هو) في ساعتها سبب تلك الدمعة الساخنة التي سالت على كتفه الأيمن وحتى (هي) لم تعطيه الفرصة ليخمن بل سارعت قائلة:
- هي - معليش دي دموع الفراق عشان ماحنتلاقى تاني لأنو العرس بعد اسبوعين
- هو - ماحنتلاقى تاني كيف يعني؟؟ مش مفروض نتلاقى عشان نودع بعض؟؟
- هي - بصوت حزين : طيب متين ؟؟
- هو - يوم الخميس الجايي في المكان الفلاني
لم يدري (هو) سبب توتره منذ ذلك اليوم أو لعله لم يشأ أن يعلن تعلقه بها أو شاء أن يثبت لنفسه أنه لن يخسر مرتين كل هذه التساؤلات جالت في رأسه المزدحم بألف هم و هم حتى أتى اليوم المتفق عليه ولم يكن هو نفس المكان المعتاد بل كان بعيداً وقد اتى بسيارة أحد أصدقائه هذه المرة وذهبا وقضيا يوماً كاملاً مع بعضهم وكأنهم عشاق لايفرقهم شيء وكانت (هي) في ذلك اليوم متزينة ومتألقة كعروس تزف الى عريسها وعندما حانت لحظة الفراق أخرجت من شنطة يدها الصغيرة مصحفاً صغيراً مذهباً وقلباً صغيراً مخملياً مطرزاً بماء الذهب وأهدته إليه .
أما (هو) فقد أهداها في ذلك اليوم طفلة باكية فسمتها.. ذكــــــــرى...



صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »



شلة الأهوية (2)


فلاش باك:-
- خالد - هو أيضاً أحد افراد ( شلة الاهوية) ( جمع هوا ) كما ذكرنا سابقاً وهو اللقب الذي يطلقونه على بعضهم البعض فينادون احدهم (ياهوا) ويرد الآخر (نعم ياهوا) وهكذا ....



تناقـل الناس في تلك الأيام خبر خطوبة (خالد) و (هناء) وكان الخريف على الأبواب فتم تحديد موعد زواجهما بعد أربعة أشهر أي بعد إنقضاء الخريف وأيضاً حتى يحضر والد (خالد) في إجازته السنوية حيث كان يعمل في إحدى الدول البترولية.
كان (خالد) و (هناء) مضرب المثل في الحب والإخلاص حيث كانا يحبان بعضهما حباً لايوصف وكان أهلهم متفائلون بهذه العلاقة وخاصة خالة (هناء) التي ربتها حيث توفيت والدتها عندما كان عمرها تسعة أشهر وليس لها إخوان أو أخوات فقامت خالتها بتربيتها مع بناتها.
وشاءت الأقدار أن يتوفى زوج خالتها في حادث حركة فتزوجها والد (هناء) فصارت خالتها هي أمها التي ربتها وزوجة والدها وبناتها هن إخواتها وبنات خالتها أيضاً.
مضى (خالد) سعيداً بحياته الجديدة مسؤولاً عن خطيبته رسمياً أمام جميع الناس يلبي إحتياجاتها ويلتزم بكل متطلباتها وهو الذي طلب ذلك من والدها حين أتاه خاطباً وأعطاه والدها موافقته على هذا الأمر.
كانت (هناء) هي موضوع (خالد) الذي يتحدث به في أي مكان يذهب اليه ومع أي صديق من مجموعة أصدقائه حتى ان (شلة الأهوية) قد سموه - مجنون هناء - ولم يلق لهم بالاً في هذه التسمية بل سعد بها جداً وصار يعد الأيام والليالي منتظراً قدوم والده ليتم زواجه وقد جهز كل شيء من إحتياجات الزواج وإقتطع جزء من بيتهم وفصله عن باقي المنزل وجهز به غرفة وصالة وصالون كبير لإستقبال الضيوف وجعل له باباً خاصاً على الشارع وباب آخر صغير يطل على منزل اهله من الداخل.
أما في العمل فقد إزدهرت تجارته الصغيرة حيث كان - الى جانب مرتبه الشهري في المصلحة الحكومية - كان يمتلك محلاً صغيراً جهزه كمحل إتصالات وعين عليه إحدى قريباته كموظفة فيه بجانب أخيه الأصغر وكبر المحل وإفتتح محلاً آخر سماه (هناء) على إسم حبيبته ومحل آخر سماه (هناء 2) وهكذا صار (خالد) في وقت قصير شاباً ناجحاً في عمله وفي إشرافه على محلاته وأيضاً مداوماً على الحضور الى موقع (شلة الأهوية) بلا إنقطاع.
في أثناء ذلك كان أعضاء(شلة الأهوية) يتابعون بإهتمام تحضيرات زواج (خالد) ويرتبون ويقترحون وينفذون الى أن حان الوقت و وصل والد (خالد).
بعد يومين من وصول والد (خالد) وبعد أن تعرف على أهل (هناء) حدثت المفاجأة.......
إستدعى والد (خالد) إبنه تلك الليلة وكان يجلس في الشارع على كرسي أخضر كبير وكان (خالد) في ناصية الشارع مع (شلة الأهوية) يتسامرون:
- ابوخالد - ياخالد ... ياولد ياخالد ... تعال
- خالد - طيب يا ابوي ... وأتى مسرعاً
- ابوخالد - جيب كرسي من جوة عشان تقعد
- خالد - بعد أن جلس في الكرسي : خير يا ابوي؟؟
- ابوخالد - بصوت متردد ... والله خير لكن ياولدي البت دي أنا شايفا مامناسبة ليك
- خالد - البت منو؟؟ (هناء) يا ابوي؟؟؟؟
- ابوخالد - ايوا (هناء) رأيك شنو في بت عمك إسماعيل؟؟؟
- خالد - مستغرباً ... الكلام دا لزومو شنو يا ابوي؟؟؟
- ابوخالد - لزومو إنو أنا قلتو وما عندي كلام غيرو
- خالد - ضاحكاً يا ابوي بالله ماتهظر معاي في الحاجات دي ياخ ..
- ابوخالد - بكل جدية .. ياولد أنا قدرك عشان أهظر معاك ؟؟
- خالد - طيب ليه بتقول الكلام دا ؟؟ وأنا بعرف البت دي كويس جداً و...
- قاطعه ابوخالد بعصبية ... دا آخر كلام عندي وماعايز أسمع منك أي حاجة تاني
ثم أضاف وهو يحمل كرسيه ويفتح باب المنزل : ولوعرست البت دي أنا ماراضي عنك لي يوم القيامة وحأتبرأ منك قدام إمام الجامع داك في صلاة الجمعة الجاية.
ثم دلف إلى داخل المنزل وأغلق ورائه الباب بصوت يخيل لمن يسمعه وكأن قنبلة قد إنفجرت في ذاك الشارع الهاديء في تلك الليلة الهادئة ولكن تلك القنبلة قد تفجرت فعلاً داخل (خالد) وشلت المفاجأة تفكيره ولم يقوى على الحركة وصار على هذا الحال أكثر من ساعة لايعي مايشعر به ولايستوعب ماحوله وحتى (بكري) عندما كان يناديه لينضم اليهم في (شلة الأهوية) لم يكن يسمعه .
حاول (خالد) كثيراً أن يعرف السبب الذي دعا والده لإتخاذ هذا الموقف وحاولت معه والدته ولكن (أبوخالد) كان كالصخر العصي لايستمع لأي رأي في هذا الأمر وحتى أعمام (خالد) وخيلانه وأصدقائه لم يفلحوا في ثني والده عن التنازل والرضوخ لرغبة (خالد) فتغيرت أحوال (خالد) وشحب لونه وصابه الهزال واهمل عمله ومحلاته وحتى (هناء) لم تستطيع أن تخرجه من حالته تلك وهي التي لاتدري شيئاً وطالما سألته عن سبب تراجع جميع معنوياته ولم تلقى إجابة شافية حتى ظنت أنه أصيب بمرض خطير ولايريد إخبارها إلى أن أتى يوم وقال لها كلمة واحدة :
انا ماحأتزوجك وربنا يسعدك مع غيري ..
وذهب سريعاً بدون أن يسمع منها رداً فزهلت هي وأصابها مثلما أصابه عندما صارحه والده برأيه الأول والاخير وحاولت مثله أن تستفسر عن سبب لهذا القرار المفاجيء ولم تجد تفسيراً فتراجعت حالها وإضمحل نضارها ولزمت سرير المرض طويلاً وكان (خالد) يزورها يومياً بصورة منتظمة ويراها من نافذة العنبر تضمحل يوماً بعد يوم كزهرة منع عنها الماء والهواء وكان حريصاً على أن لاتراهـ هي ولا تعلم بوجوده قربها الى أن أعلن الاطباء عدم جدوى وجودها بالمستشفى وقرروا إخراجها ومتابعة علاجها في المنزل فأصبح من المستحيل على (خالد) أن يراها أو يتابع حالتها ومرت ثلاثة أشهر على هذا الحال أنتهت فيها إجازة والده ولم يرجع الى عمله في تلك الدولة خوفاً من زواج خالد من تلك الفتاة بدون علمه فتم إنهاء إقامته وإخطاره بذلك بالبريد فجلس في المنزل متابعاً أعمال (خالد) الذي أصبح يغيب عن المنزل أياماً بلياليها ويعود أحياناً تفوح منه روائح الخمر وهو الشاب الذي كان خلوقاً ومهذباَ ومضرب مثل في ذلك الحي للاخلاق الحميدة وحتى (شلة الاهوية) لم يستطيعوا معه شيئاً الى أن اتى (بكري) يوماً ومعه باقي الشلة وهم يستقلون عربة حكومية جلبها (بكري) من قسم الشرطة القريب وإنتظروا أمام منزل(خالد) حتى أتى وقبل أن يصل الباب كانوا قد أمسكوا به وقيدوا حركته ورفعوه في العربة وإنطلقوا به الى القسم حيث أعدوا له قضية صغيرة ليحبسوه على إثرها حيث كان مخموراً الى درجة انه لايعي ماذا يفعل. وكانوا قد إتفقوا على هذا عندما لم يجدوا وسيلة لإقناعه بالعدول عن الطريق الذي رمى نفسه فيه وأيضاً طريقة لكسب ود والده عسى أن يلين قلبه ويتنازل ويحكي لهم ماحصل مع إبنه.
في صبيحة اليوم الثاني أفاق (خالد) من تأثير الخمر ووجد نفسه بين أربعة جدران هي أبشع مايكون الوصف وحوله عدد من الأشخاص بملامح وروائح كريهة فـتقدم الى النافذة الحديدية الصغيرة الموجودة في أعلى الباب الحديدي الضخم وأخذ يصرخ ويضرب الباب بقبضته ويصيح في أفراد الشرطة المناوبون والذين كانوا يعرفونه حق المعرفة ولم يلق جواباً فعاد وجلس في الزاوية الضيقة وهو يبكي بحرقة وفي صمت.
وفي نفس الساعة كان أعضاء(شلة الأهوية) مجتمعين بوالد صديقهم (خالد) يشرحون له الوضع الذي صار عليه إبنه وخطيبته (هناء) ويستفسرون منه عن السبب الحقيقي الذي دفعه لذلك القرار ويخبرونه عن (هناء) كل شيء وهي التي لاتشوب سمعتها ولا سمعة عائلتها شائبة ولكن كان والد خالد متمسكاً برأيه وعنيداً وكأن هذا القرار هو حياة أو موت بالنسبة إليه فخرجوا من عنده والغضب يملأهم ويظهر في وجوههم ولايملكون رده.
إلا (بكري) الذي كان يستمع الى مايقوله (ابوخالد) وهو غير مقتنع بأسبابه فأضمر شيئاً في صدره ورجع وحده وهو في أشد حالات غضبه لمقابلة (ابوخالد) مرة أخرى.
- ابوخالد - اتفضل يا ابني
- بكري - ماعايز أتفضل ولا أي حاجة عايزك دقيقة ممكن؟؟؟
- ابوخالد - خير ان شاءالله
- بكري - ماخير .. شوف ياحاج انت صحيح قدر أبوي و زي أبوي الله يرحمه لكن انا حاسي إنك داسي ليك كلام وماعايز تقولو لينا .. وأنا جاييك عشان توريني السبب الحقيقي الإنت على أساسو قلت رأيك في الزواج دا.
- ابوخالد - يا ابني أنا العندي قلتو وإنتهينا
- بكري - الكلام القلتو دا أنا مامقتنع بيهو ولو ماوريتني هسه الحاصل شنو أنا ممكن أتلوم معاك ياحاج ... وماتفتكر إنو (خالد) ولدك وبس ... خالد دا أخونا كلنا ونحن عارفين مصلحتو أكتر منك لأنك ماقاعد معاهو ... عمرك كلو برا البلد وهو عايش أخوانو كلهم وشايل المسؤولية براهو .. وتجي إنت عشان أبوهو تقوم تحرمو من الزولة البحبها؟؟؟
- ابوخالد - بصوت قوي .. يااا ولد بطل قلة أدب
- بكري - دي ماقلة أدب مني .. دي قلة فهم منك لأنك لو أبوهو بالجد وعايز مصلحتو مابتخليهو يصل المرحلة دي وتقعد تعاين ليهو ... الكلام دا برضيك ياحاج؟؟؟؟ دا حتى ربنا مابرضى بي كدا ياخ..
وأنا عايز أقول ليك كلام ..عندك من هسه لحد صلاة المغرب تقول السبب أوكي .. ولو ماقلت سبب حقيقي أقتنع بيهو ..يمين بالله أنا والشلة نسوق (خالد) و (هناء) بعربية الشرطة ونمشي المأذون ونعمل العقد وأعلى مافي خيلك أركبو.... و......

قاطعه بكاء (ابوخالد) ونحيبه الحار وتفاجأ (بكري) وألجمت المفاجأة لسانه فـعـجـز عن مواصلة كلامه وأخذ يهديء (ابوخالد) الذي إتكأ على إحدى ركائز الباب وامسك بيده وأدخله الى منزل (خالد) الذي جهزه لزواجه حتى لايرى من بداخل المنزل والدهم وهو على هذه الحالة وجلس (ابوخالد) على احد المقاعد وهو لازال يبكي بحرقة وأخيراً إستغفر ثم نطق الشهادتين ثم إستغفر مرة أخرى وحمد ربه ثلاثة مرات وسط دهشة (بكري) ورفع رأسه ومن وسط دموعه قال:
- ابوخالد - يابكري ياولدي إنتو مافاهمين الحاصل ...وأنا كنت زييكم مافاهم الحاصل لكن عرفت لما جيت من الخليج ... ولو عرفتوهو حتعذروني..
- بكري - بصوت هاديء : طيب ياحاج قول لينا الحاصل عشان نعرف وحنفهم بس ماتخلينا كدا...
- ابوخالد - يابكري توعدني الكلام دا مايطلع لي زول؟؟
- بكري - قول ياحاج
- ابوخالد - ياولدي يا بكري أنا عارفكم ممكن تعملو العرس دا غصباً عني لكن بوريكم حاجة واحدة بس ... زماان أنا كان عندي واحدة بعرفها زي عرفة (خالد) و (هناء) وعشنا مع بعض محبة شديدة لكن ربنا ما تم لينا نتزوج وهي عرست واحد تاني وكنت من شدة ريدتي ليها بمشي ليها في البيت وهي متزوجة لأني ماقدرت اخليها ولا هي قدرت تخليني وربنا يغفر لي ياولدي ويغفر ليها هي كمان لانها عندو وهو القادر على كل شيء .. والزولة دي يابكري هي أم (هناء) و (هناء) دي بتي من العلاقة ديك وربنا يغفر لي ويغفر ليها ويرحمها..




ود أونسه
مشاركات: 221
اشترك في: السبت 2007.5.26 2:18 pm
مكان: السعوديه - الرياض

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ود أونسه »

يا ولدنا الكلام البتكتب فيهو ده بتجيبو من وين ؟

تدردق وتجمع تدردق وتجمع وفجاة عينك ما تشوف الا النور .

صراحة كلامك ده كلام متكلف يا رائع يا موهوب .

زيدنا من زي ده يعطيك العافيه.
وبرضو ما تطول
صورة العضو الرمزية
ابراهيم الجيو
مشاركات: 1428
اشترك في: الاثنين 2006.12.4 9:06 am
مكان: السعودية

رد :ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ابراهيم الجيو »

الذكرى,, المركب الوحيد الذي يصارع البقاء,,في بحر النسيان,, وللذكرى ناقوس لا يُشعر إلا بها,, لحظتها تختلف المشاعر عن ما سبق,, قد تكون أفراح, وقد تكون أتراح,,

دريري,, التحية دوماً لمن ذكرت,, وتبقى الكلمة الجميلة,, واللحظات السعيدة لا تُنسى ابداً,,

واصل,, سردهم,, وسنواصل معاك ذكر من سكنوا خانة القلب,, واًصبحوا في خانة الذكرى,,

بيغادي كيدي ,,,
شلة الأهوية دي ,,,, وقعت لي :040:
صورة العضو الرمزية
ابراهيم الجيو
مشاركات: 1428
اشترك في: الاثنين 2006.12.4 9:06 am
مكان: السعودية

رد :ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ابراهيم الجيو »

درديري,, لم أحتمل إنتظار سرد هؤلاء, وتذكر ذكرياتهم الجميلة,, لكني سأسردهم بنقصهم,, عسى أن يكونوا با أتم الصحة والعافية,,,

أ.د/ هيام متولي أحمد,,,,

الطبيبة النوبية,, ممزوجة ماء النيل عبر جريانه من أقصى السودان إلى إنتهاءه عبر البحر المتوسط,,, وهي من أخرجتني أنا وتؤامي إلى هذه الحياة,,, أول من لامسني,, ورفعني ممسكة برجلي,, تاكة جسمي متدلدل في الهواء,, أكثر من أم بالنسبة لي, وأكثر من أخت في نفس الوقت,,, كنت عادة إذا ما فقدت من بيتنا فاأنا عندها,,, ربطتني بها العديد من الصور الجميلة في مصر والمملكة السعودية,, آملت علي كثيراً في الحياة,, كانت دائماً ماتى أن التؤام واحد شقي والتاني هدي,,, أتني دائماً الأول في كل الحالات,, ولكنها كانت ومازالت تأمل علي الكثير,,, كنت أستمتع دوماً بحكاية طموحها,, ورغتها في التعليم,, وكيف عاشت طفولتها في بلاد النوبة في بيت من عشة,, وكيف تركت خطيبها إبن عمها,, وكادوا أن يقتلوها أهلها لمنافاتها لعادات وتقاليد منطقتهم,,, أسمع منها هذه الحكاية منذ أن كنت طفلاً إلا بداية العشرينات,,, أصيبت مؤخراً بدائي السكريب والضغط سوية,, من المواقف التي لا أنساها معها,, كنا في استراحة فيها مسبح, ومنعتنا من دخول المسبح أنا وأولاد عمي,, وبالهظار جاء واحد دافرني جووه لموية ,, مسكت يدها وشديتها معاي جوووة,, جو الكبار لحقوها بسرعة,, لكن بره لقوا الضغط أرتفع أكتر ممن اللازم, ونقلوها المستشفى,, مشيت وعيني في الأرض عشان أسلم عليها,, قالت لي عاجبك كدا,,, قعدت أبكي لو بالجد لو بالإستهبال المهم بكيت,, أخدتني في حضنها وقالت,, أنا ما عارفة كان ممكن أخلص عليك يوم ولدتك داك وأرتاح منك,,
هي الآن أستازة بأحد الجامعات في قطر,,

التحية لكي والدتي,, أينما كنتي,, ربنا يطيل في عمرك,,, وصدقيني دموع العين بتجري لمجرد ذكراك,,
صورة العضو الرمزية
ابراهيم الجيو
مشاركات: 1428
اشترك في: الاثنين 2006.12.4 9:06 am
مكان: السعودية

رد :ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ابراهيم الجيو »

مازال بدواخلي الكثيرون,, وسأواصل سردهم,,,

الكابتن: إبراهيم حسين (إبراهووووومة),,,

بداية أن أوضح أن ميولي المريخابية نشأت منذ الفطرة ,,, يعني قمت لقيت بيتنا والعائلة كلها مريخابية ,, وواصلت مسيرتهم,, أعترف بأن للهلال واصة الآن أفضيلة في كثير من النواحي,, ولكن دا الحاصل ياأخوانا,,
نشأ وترعرع كابتن إبراهومة في الكلاكلة,, وعلى حسبم ما أسمع في الروايات,, إنه نادي المريخ عندما كان موحد كان ضمن صفوفه الإدارية العم/ صديق الجيـــــو,,,, ويقول الرواي (إبراهومة),, إنه عمي صديق,,ما عمل فيهوا خير,, لما سجلوا في عالم الكورة,, وشرد خلاهوا أثناء انقسام فريق المريخ في فترة من الأزمان,,, كابتن أبراهومة,,تعرفت عليه عن قرب منذ أن كت في الثامنة من عمري,, وكنت دائماً ما أرافقه أثناء تواجد البعثة في المملكة السعودية ,, من الميدان وإلى الفندق وحتى المطار,,, تعرفت من خلاله على عدد من اللاعبين في صفوف المريخ,, أبزرهم المرحوم (الدش) الذي ككن ذو ميول شبابية بالدرجة الآولى (مفهومة طبعاً),,, :040: ,, والرائع (أبو هريرة)
في فترة تواجدي في السودان كان قد سهل علي الكثير من الأمور,, خاصة في الزيارة الأولى,, للسودان,,,

التحية لك (إبراهومة),, ولزوجتك,, وللعائلة الكريمة,,,,, ومشتااااااااااااقين عديل كدا,,
صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »

الجيو يارائع
اهلا بيك وبي ذكرياتك الحلوة
ايوا كدا فضفض معانا ياخ
الواحد قاعد براهو بي جاي
يديك العافية ولييييييييييييييي قداااااااااااااااااام






و.................الباقي على الله



صورة العضو الرمزية
ابراهيم الجيو
مشاركات: 1428
اشترك في: الاثنين 2006.12.4 9:06 am
مكان: السعودية

رد :ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ابراهيم الجيو »

قد تكون الذكرى جميلة,,و وقد تكون قاسية أو أليمة,,, في كل الأحوال تبقى هي ذكريات لا نستطيع تغير ما مضى فيها بحلوها أو مرها,,
,لكن يستطيع الإنسان تجاوز الماضي بالتفكير في غدٍ أحسن ((أوبـــــرا))


وليد جلال,,,,,,,,

وُلِد بعدي بخمسة أيام,,,,, فتحت عيني على الحياة فوجدته أمامي هكذا بدون مقدمات,,, تقاسم معي مراحل الطفولة كلها,, بحلوها ومرها,, دراسياً وكرويأص وحتى شغبياً,,,, لا يفرقنا عن بعض إلا النوم ,, دا لو ما إتلمينا ونمنا سواء,,, ماأكتر ما إتشاكلنا أنا وهو,, وما أكتر ما شاكلنا أنا وهو غيرنا ,, وما أكتر ما إدقينا وأضربنا سواء برضوا أنا وهو ,, في كل الأحوال سواء ماشين بنظام (أنا وأخوي على إبن عمي,و وأنا وإبن عمي على الغريـــب),,,, من المرحلة الإبتدائية وحتى المرحلة المتوسطة والثانوية مع بعض ,,, هو على معرفة بأهلي كلهم وأنا علىمعرفة بأهله كلهم حتى الفي السودان أو في الأقاليم (مدنــــــــي),,,

في المرحلة الأخيرة من الثانوية,,و قبل فترة الإمتحانات النهائية بشهر ونصف, حصل لخاله حادث حركة خرج منه سليماً والحمد لله,, قرر أليهم أن يعملوا ليهوا كرامة في أحد الاستراحات بالرياض,, اجتمعوا وحددوا يوم الأربعاء موعد الذهاب للأستراحة,,, خرج الناس الكبار الحريم والبنات ومشوا قدامنا ,, تأخرنا نحنا في البيت ومشينا تمرين الكرة, واستحمينا بعدها واتوجهنا للأستراحة,,,
دخل أروقة الإستراحة طلبوا مننا أن نذهب للدكان ونحضر خبز للعشاء,,, ونحنا في الطريق ماشين كلنا ,,, الشارع مظلم وخالي من الإنارة تماماً,,, وغالية العربات متوجهة في خط واحد ,, وعلى كدا افتكرا كلنا انه الخط واحد,, قطعنا غالبية الشباب مع بعض ,, إلا هو متأخر ورانا ومعهوا موبايل (3310) أول أيام طلع جديد,, ظهرت لينا في الخط المعاكس سيارة تابعة (للإتصالات السعودية),, وإتفأجانا بيها في الخط الميت الغير متوقع,, كل ما أدركه إلا الآن وإلا هذه اللحظة,, إنه كان ممكن الشاب يتحرك من مكانه,, ,, نبهناهوا كلنا كشباب ,, إنه ينتبه للسيارة,, وفعلاً هو شاف العربية,, لكن ما عارف اللي منعوا يتحرك شنو,,, غمضت عيني فتحتها لقيتوا فوق في الهواء,,, طاااااار لأعلى نقطة وسقط في نصنا ,,, لم يتحرك واحد من الشباب لهول المنظر,,, وعني أنا شخصياً إتربعت وقعدت في الأرض غير مبالي بباقي لاسيارات,, حتى صاحب العربية رغم كبر سنه ,وتدينه الشديد ما أتحرك لمدة أربة أو خمسة دقايق الكل متسمر في مكانه,,,تحرك أكبرنا (ياسر) تجاهوا وحاول يعمل ليهوا تنفس صناعي أو غيره ,, ولما ما أستطاع اتصل بأحد أولياء الأمور الموجدين بالداخل ,, جاء ولي الأمر وحاول يعمل ليهاو برضوا تنفس صناعي أوغيره,, إتفأجات تماماً عندما فك عمته وغطأ فيها الشاب,,, اتصل بالإسعاف وحضر الإسعاف,, وهو يسأل فينا كيف حصل ومتى حصل,, ومافي واحد جاوب أجابة شافية, وكل ما سمعته من الممرضين في سيارة الإسعاف في همسهم مع بعض إنه اللون الأخضر اللي كان بيطلع من أنف الشاب ما هو إلا جزءاً من المخ,,, ذهب الاجرل إلى الأستراحة وأخبر أبو وليد إنه إبنه حصل ليهوا حادث دون أن يخبره بوفاته,, ولما ذهبوا ,,, كلم الرجال بكل هدوؤ إنه الشاب اتوفي,,وكل واحد يوسق زوجته وأولاده ي السيارة ويفهمها بهدوء ,,, ما عايزين دوشة وصراااخ في الحتة ,,, ذهبوا المستشفي إلا نحن الشباب بقين في الإستراحة,,, إلى الصباح ,, مافي واحد بيحدث أو يتكلم مع الآخر أو غفلت أو نامت عييين,,, بعد أربعة ايام من التحقيق طلع الغلط على ولد بنسبة (70%) والباقي على السائق,, في المغسلة لم يستطع والده تحمل المنظر,, كل ما أذكره أيضاً نحن من قمنا بغسله,, ونحن من قمنا بدفنه ,,, دون حتى السماح لأحد من أولياء الأمور أو فاعلين الخير بمساعدتنا ,, في المقابر انقسم الشباب بين من هو داخل القبر ومن يقوم بمد ما يلزم لإتمام عملية الدفن. فتررة من الزمن لم نستطع تعزية والدته في وقتها اجتمعنا ومشينا قالت أنا ما حزينة (( إنتوا كلكم وليد بالنسبة لي)),,,, بقية الشباب الآن متواجدين سوياً في العمارات بالخطرو لإتام المرحلة الجامعية,,,,

أم وليد,,, وشقيتيه رانياء ولمياء,,, ربنا يتغمده بواسع رحمته ورضوانه,,,
باقي الشباب,,,, ربنا لا يفرق بيناتكم,,, ويجعلكم ذخراً لبعض,,,


وليــــــــــد,,, والله لن ننساكا ما عشت أبدا,,,,, وقصاد عينـــــــا في كل مكان
صورة العضو الرمزية
ابراهيم الجيو
مشاركات: 1428
اشترك في: الاثنين 2006.12.4 9:06 am
مكان: السعودية

رد :ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ابراهيم الجيو »

[quote="ودالدرديري"]الجيو يارائع
اهلا بيك وبي ذكرياتك الحلوة
ايوا كدا فضفض معانا ياخ
الواحد قاعد براهو بي جاي
يديك العافية ولييييييييييييييي قداااااااااااااااااام






و.................الباقي على الله



[/quote]


جاييييييييييييييك,,,, ياغالي,,,,
وحااااااااااااتك إنت قلبت لينا صفحات,,, خليها ســـــــــــاي,,,

و................... الباقي على الله.
صورة العضو الرمزية
سودانية نار
مشاركات: 653
اشترك في: السبت 2007.2.24 1:06 pm
مكان: السودان

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة سودانية نار »

ود الدرديري


الجيو

قطعتو قلبنا في يوم ........ المفروض يكون فيه الحزن مرفوع لجماله وروعته
ولكنها سنة الحياة

اللهم ارحم وليد جلال رحمة واسعة واسكنه فسيح جناتك مع الالرسول الكريم والشهداء والصديقين

الجيو .... البركة فيكم
وفي اخوانه ان شاء الله
صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »



داؤود الزانداوي

كان في السابعة عشرة من عمره عندما التقيته فـتى شديد السمرة من قبيلة الزاندي بجنوب السودان , التقيته في يوم من الأيام بشارع الجمهورية بالخرطوم وقد أوقفت سيارتي امام إحدى وكالات السفر والسياحة وكان هو يقف في مدخل الوكالة ينتظر أحد الأشخاص.
استرعى انتباهي شكله وملامحه الطفولية والنظرة الذكية والمسالمة في نفس الوقت التي تطل من عينيه الصغيرتين.
لم أقصد أن أتعرف عليه بل حدث أن نسيت المفاتيح بداخل السيارة وإحدى النوافذ مفتوحة وشنطتي الصغيرة التي تحوي بعض الأوراق وجوازات السفر وبعض التذاكر ترقد بسلام على المقعد الامامي.
بعدما خلصت مهمتي في تلك الوكالة وتوجهت الى الخارج بحثت في جيوبي عن مفاتيح السيارة ولم اجدها فتوقعت انها قد فقدت أو ضاعت بالداخل فرجعت ولم اجدها ثم خرجت مرة أخرى فوجدت ذلك الفتى واقفاً بجانب السيارة وهو يشير لي بأنه قد تأخر بسبب أنه كان يقف كحراسة للسيارة من اللصوص لأن المفاتيح بالداخل والشنطة بالمقعد الأمامي والنافذة مفتوحة.
لم أدري ما أقول حينها وتوجست خيفة والحق يقال فنظرت الى النافذة المفتوحة وتناولت الشنطة وتفحصتها فوجدتها كاملة كما هي لاتنقص شيئاً فشكرت ذلك الفتى ومددت يدي لأعطيه شيئاً من النقود ولكنه رفض وقال أن ذلك شيء طبيعي يمكن لأي أحد أن يفعله فتعجبت لهذا الشخص الذي يبدو عليه التعب والكفاح والذي يرفض مبلغاً من المال ويقف حارساً لأشياء لاتخصه بشيء ولايعرف صاحبها ورغم ذلك يحرسها لدرجة أن يتأخر من مواعيده .
فسألته عن إسمه وأين يعمل فأجابني انه لا يعمل ويبحث عن عمل فوعدته خيراً وأعطيته رقم تليفون المكتب ليتصل بي وقد كان.
إتصل (داؤود) - وكان هذا اسمه - في اليوم الرابع من هذه الحادثة وذكرني بنفسه بلكنة اهلنا الجنوبيين ثم قال أنه اتصل ليتأكد من الرقم فقلت له أين انت الآن كانت لي رغبة حقيقية أن أعرف عنه الكثير فقال انه بأمدرمان أي أنه قريب من مكان عملي فدعوته كي يأتي وأتى وكانت قصته أغرب من الخيال.

حكى لي (داؤود) عن نفسه الكثير وقال أن هذا الإسم أطلقه عليه احد التجار في يوغندا حيث أنه بعد اندلاع حرب الجنوب نزح مع مجموعة من الناس الى الحدود وكان في الخامسة من عمره وكان الجيش يساعد المواطنين بإبعادهم عن مناطق العمليات ولا يعلم هل كان هو الجيش السوداني أم الجيش الآخر , وهو يتذكر فقط أنه استقل تلك الـ (عربية حكومة) الكبيرة كما يسميها وتوقفت بهم في منطقة الحدود مع يوغندا وأمروهم بالنزول وتركوهم هناك لأيام وأسابيع الى أن أتت مجموعة من السيارات التابعة للأمم المتحدة ونقلتهم الى داخل البلد وأقاموا في مخيمات كبيرة في أطراف البلدة وكانوا يطعمونهم ويهتمون بهم ويأتو لهم بالمعلمين والقساوسة (جمع قسيس) ليذكروهم بتعليمات الكنيسة ثم أنشأوا لهم كنيسة في ذلك المخيم . كل هذا و(داؤود) لايعي شيء سوى أنه اتى مع هؤلاء الناس ولم يجد أمه بينهم وهي التي كانت تعمل كمعلمة للغة الإنجليزية بإحدى المدارس في قريتهم ( التي نسيت إسمها ) وأيضاً لم يجد والده ولا إخوته فصار غريبا بينهم يتمنى أن يرجعوه للسودان لكي ينضم إليهم في حربهم مثل والده الذي كان عسكرياً كما قال ويمتلك سلاحاً كبيراً يعلقه على جدار ( القطية ) من الداخل ثم يحمله ويحارب به عندما يتم استدعائه.
انتهى دوام ذلك اليوم فدعوته ليتغدى معي بالمنزل ورحب بالفكرة في أريحية تامة وكأنه يعرفني منذ وقت طويل فوصلنا الى البيت وتناولنا الغداء ثم واصل سرده لقصته.
قال (داؤود) انه درس المرحلة الإبتدائية بيوغندا وثم رجع الى السودان مع إحدى سيارات الامم المتحدة وبحث عن عائلته ولم يجد خبر عنهم فرجع مرة أخرى الى يوغندا واكمل دراسته حتى المرحلة المتوسطة وإجتازها بتفوق ثم التحق بالعمل في إحدى المنظمات الدولية كساعي في مكاتب المنظمة وبعد سنة سمع خبر عن عائلته وإحتمال تواجدها بتنزانيا فجمع مبلغاً من المال وسافر الى تنزانيا وبحث عنهم لمدة ستة أشهر ولم يجدهم فعمل في إحدى المكتبات هناك لعدة أشهر ثم أتى الى جنوب السودان مرة أخرى ولم يجد أحد منهم أيضاً وكان الوضع قد تغير وحتى قريته لم تعد موجودة فسافر مشياً على الأقدام وكان طوال رحلته يمشي على ضفة نهر النيل ويأكل وينام ثم يواصل رحلته الى أن وصل مدينة الدمازين بعد واحد وعشرين يوماً وقد أصابه من التعب والإرهاق ما أصابه وسقط صريع المرض بالملاريا وهنا يذكر أحد الشماليين الذين رعوه أثناء مرضه وعاملوه كأحد أبناءهم بمدينة الدمازين وكان إسم ذلك الرجل (عبدالوهاب).
وبعد أن انتهينا من شرب الشاي المنعنع واصل (داؤود) سرد حكايته وذكر أنه جلس مع ذلك الرجل (عبدالوهاب) أكثر من سنة يعمل معه في الدكان الذي يمتلكه لبيع الأقمشة وثم جمع مبلغاً كبيراً من جراء عمله ذاك ثم أعطاه (عبدالوهاب) مبلغاً إضافياً كهدية وكثير من الملابس فأشترى عجلة (دراجة) وواصل رحلته الخرافية تلك على ظهر (الحديدة) - كمايسميها - من مدينة الى أخرى ومن قرية الى أخرى يقيم هنا لأيام وربما أسابيع ثم يواصل رحلته الى أن وصل الى الخرطوم فتخيلته يحكي لي قصة الرحالة إبن بطوطه.
تعجبت جداً من ذلك الفتى الجنوبي المكافح وكيف وصل الى الخرطوم التي كان يسمع عنها الكثير فوجدها كما قال ليست بنفس الوصف الذي وصفت به وقال أن تنزانيا ويوغندا أجمل منها فكتمت ضحكة كادت تفلت وتوقف سرده للأحداث فكل ماقاله عن الخرطوم كان واقعاً معاشاً في ذلك الوقت ...
انتهت جلستنا تلك ووعدته أن أبحث له عن عمل وودعني ومضى الى حال سبيله.
مرت عشرة أيام على ذلك اللقاء وفي يوم من الأيام أتى (عم الصافي) وهو صاحب البوفيه الموجود بالطابق السفلي من المبنى الذي أعمل به بامدرمان وهو الذي (يصلح) لنا (البوش) في (الأيام العجاف) وهي أواسط ونهاية كل شهر و(يظبط) لنا (السمك) وماشابه في (الأيام السمان) وهي أول الشهر.وكان (عم الصافي) هذا مسؤولاً عن نظافة الممرات والمكاتب في كل العمارة لقاء أجر شهري يدفعه له أصحاب تلك المكاتب إضافة لصاحب العمارة وكان ذلك اليوم مهموماً وشارد الزهن فسألته عن السبب وكنت أظن أنه التأخير في دفع (حق البوش) من بعض الموظفين فقال أنه لايدري ماذا يفعل فهو يأتي كل يوم ويجد احد النوافذ مكسورة أو يجد القفل الكبير الخارجي مكسوراً فبعض الأشخاص في رأيه يأتون ليلاً ويعبثون بالممتلكات وهو يسكن بعيداً في منطقة أمبدة خاصة وأن المبنى قريب من السينما الوطنية بأمدرمان وهو يشكو من ذلك ولم أدري في تلك اللحظة كيف خطرت لي الفكرة فقلت له أن يعين حارس على العمارة لكي يبيت بها كل يوم ليلاً وأثناء النهار يذهب الى حال سبيله فوافق فوراً وخطر على بالي (داؤود) وأخبرت (عم الصافي) أن هذا الشخص على مسؤوليتي الشخصية فوافق وطلب مني أن أحضره ليقابل به المسؤول عن المبنى فبحثت عن (داؤود) لأكثر من ثلاثة أيام ووجدته في اليوم الرابع واحضرته فعمل (داؤود) بالمبنى لمدة سنتين وكان طوال هذه الفترة يراسل أصدقائه بيوغندا وتنزانيا بحثاً عن عائلته ولم يكف في يوم عن البحث وكان يخبرني أنه سيجدهم وكان واثقاً من ذلك.

استمر (داؤود) في العمل و كان نشيطاً وذكياً إستطاع أن يكسب ود الجميع في وقت قصير وكان يستغل قربه من السينما الوطنية بأمدرمان فيذهب باكراً الى شباك التذاكر لأحد أصدقائه العاملين هناك فيشتري كمية من التذاكر وينتظر الى حين نفاذ التذاكر من الشباك عند بداية الفيلم فيبيع التذكرة بسعر مضاعف فجمع مبلغاً كبيراً من المال كنت أحتفظ له به في خزنة الوكالة التي أعمل بها وفي يوم من الأيام أتاني (داؤود) سعيداً جداً وأخبرني أنه تلقى رسالة من أحد أصدقائه تفيد بوجود والدته بالولايات المتحدة الأمريكية وقد أرسل له عنوانها البريدي فكتب لها رسالة طويلة جداً وفي آخر سطر كتب لها عنواني البريدي وتليفون المكتب .
بعد شهرين من هذه الحادثة تلقيت إتصالاً من الولايات المتحدة الامريكية وكانت المتحدثة هي (أم داؤود) وطلبت مني أن تتحدث معه فأخبرتها أن تتصل مرة أخرى بعد عشرين دقيقة وذهبت للبحث عنه فوجدته في أعلى المبنى (السطح) يرقد على لحاف صغير والشمس على بعد ياردات منه فلما إستيقظ لم يصدق مانقلته له من خبر والدته فقام سريعاً ونزلنا وإتصلت هي مرة أخرى بعد عشرة دقائق فقط وكأنها لم تطيق الإنتظار وتحادثا ورأيت دموع تسيل وعرفت ان من ضمنها دموعي وأصوات تتهدج عرفت من ضمنها صوتي وإنتهت المكالمة وقفز (داؤود) وإرتمى بكل ثقله علي في فرحة طفولية تلقائية الى أن ارتكزت أنا على طاولة المكتب القريب خوف أن أسقط على الأرض.
وبعد فترة من الزمن رأيت نفسي واقفاً الوح له بيدي وهو يغادر الى الطائرة متوجهاً صوب الولايات المتحدة الأمريكية وبيدي الأخرى أمسح دمعة سالت على خدي الأيسر وداعاً لهذا الشاب المكافح.






التحية له أينما كان والأشواق كلها مع الاماني له بالتوفيق.................






صورة العضو الرمزية
alwajeeh
مشاركات: 116
اشترك في: الأحد 2007.2.4 1:58 pm
مكان: السعودية الرياض
اتصال:

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة alwajeeh »



ود الدرديري ...الله لا كسبك الا الخير ياخي ...لا حولة ولا قوة الا بالله العلي العظيم ...ياخي حرام عليك انت انسان مجنون عديييييييييييييييييييييييييييييييييييل والله ...دا شنو بالتعمل فيه دا ياخي حرام عليك


تحتاج ليك لمؤلفات لتري هذه الحكايات النور ..لانها ممتع للغاية ...


لديك مواهب كل يوم نكتشف فيها جديد ..الله يديك العافية


ود الزين
صورة العضو الرمزية
alwajeeh
مشاركات: 116
اشترك في: الأحد 2007.2.4 1:58 pm
مكان: السعودية الرياض
اتصال:

رد :ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة alwajeeh »

إبراهيم الجيو كتب:قد تكون الذكرى جميلة,,و وقد تكون قاسية أو أليمة,,, في كل الأحوال تبقى هي ذكريات لا نستطيع تغير ما مضى فيها بحلوها أو مرها,,
,لكن يستطيع الإنسان تجاوز الماضي بالتفكير في غدٍ أحسن ((أوبـــــرا))


وليد جلال,,,,,,,,

وُلِد بعدي بخمسة أيام,,,,, فتحت عيني على الحياة فوجدته أمامي هكذا بدون مقدمات,,, تقاسم معي مراحل الطفولة كلها,, بحلوها ومرها,, دراسياً وكرويأص وحتى شغبياً,,,, لا يفرقنا عن بعض إلا النوم ,, دا لو ما إتلمينا ونمنا سواء,,, ماأكتر ما إتشاكلنا أنا وهو,, وما أكتر ما شاكلنا أنا وهو غيرنا ,, وما أكتر ما إدقينا وأضربنا سواء برضوا أنا وهو ,, في كل الأحوال سواء ماشين بنظام (أنا وأخوي على إبن عمي,و وأنا وإبن عمي على الغريـــب),,,, من المرحلة الإبتدائية وحتى المرحلة المتوسطة والثانوية مع بعض ,,, هو على معرفة بأهلي كلهم وأنا علىمعرفة بأهله كلهم حتى الفي السودان أو في الأقاليم (مدنــــــــي),,,

في المرحلة الأخيرة من الثانوية,,و قبل فترة الإمتحانات النهائية بشهر ونصف, حصل لخاله حادث حركة خرج منه سليماً والحمد لله,, قرر أليهم أن يعملوا ليهوا كرامة في أحد الاستراحات بالرياض,, اجتمعوا وحددوا يوم الأربعاء موعد الذهاب للأستراحة,,, خرج الناس الكبار الحريم والبنات ومشوا قدامنا ,, تأخرنا نحنا في البيت ومشينا تمرين الكرة, واستحمينا بعدها واتوجهنا للأستراحة,,,
دخل أروقة الإستراحة طلبوا مننا أن نذهب للدكان ونحضر خبز للعشاء,,, ونحنا في الطريق ماشين كلنا ,,, الشارع مظلم وخالي من الإنارة تماماً,,, وغالية العربات متوجهة في خط واحد ,, وعلى كدا افتكرا كلنا انه الخط واحد,, قطعنا غالبية الشباب مع بعض ,, إلا هو متأخر ورانا ومعهوا موبايل (3310) أول أيام طلع جديد,, ظهرت لينا في الخط المعاكس سيارة تابعة (للإتصالات السعودية),, وإتفأجانا بيها في الخط الميت الغير متوقع,, كل ما أدركه إلا الآن وإلا هذه اللحظة,, إنه كان ممكن الشاب يتحرك من مكانه,, ,, نبهناهوا كلنا كشباب ,, إنه ينتبه للسيارة,, وفعلاً هو شاف العربية,, لكن ما عارف اللي منعوا يتحرك شنو,,, غمضت عيني فتحتها لقيتوا فوق في الهواء,,, طاااااار لأعلى نقطة وسقط في نصنا ,,, لم يتحرك واحد من الشباب لهول المنظر,,, وعني أنا شخصياً إتربعت وقعدت في الأرض غير مبالي بباقي لاسيارات,, حتى صاحب العربية رغم كبر سنه ,وتدينه الشديد ما أتحرك لمدة أربة أو خمسة دقايق الكل متسمر في مكانه,,,تحرك أكبرنا (ياسر) تجاهوا وحاول يعمل ليهوا تنفس صناعي أو غيره ,, ولما ما أستطاع اتصل بأحد أولياء الأمور الموجدين بالداخل ,, جاء ولي الأمر وحاول يعمل ليهاو برضوا تنفس صناعي أوغيره,, إتفأجات تماماً عندما فك عمته وغطأ فيها الشاب,,, اتصل بالإسعاف وحضر الإسعاف,, وهو يسأل فينا كيف حصل ومتى حصل,, ومافي واحد جاوب أجابة شافية, وكل ما سمعته من الممرضين في سيارة الإسعاف في همسهم مع بعض إنه اللون الأخضر اللي كان بيطلع من أنف الشاب ما هو إلا جزءاً من المخ,,, ذهب الاجرل إلى الأستراحة وأخبر أبو وليد إنه إبنه حصل ليهوا حادث دون أن يخبره بوفاته,, ولما ذهبوا ,,, كلم الرجال بكل هدوؤ إنه الشاب اتوفي,,وكل واحد يوسق زوجته وأولاده ي السيارة ويفهمها بهدوء ,,, ما عايزين دوشة وصراااخ في الحتة ,,, ذهبوا المستشفي إلا نحن الشباب بقين في الإستراحة,,, إلى الصباح ,, مافي واحد بيحدث أو يتكلم مع الآخر أو غفلت أو نامت عييين,,, بعد أربعة ايام من التحقيق طلع الغلط على ولد بنسبة (70%) والباقي على السائق,, في المغسلة لم يستطع والده تحمل المنظر,, كل ما أذكره أيضاً نحن من قمنا بغسله,, ونحن من قمنا بدفنه ,,, دون حتى السماح لأحد من أولياء الأمور أو فاعلين الخير بمساعدتنا ,, في المقابر انقسم الشباب بين من هو داخل القبر ومن يقوم بمد ما يلزم لإتمام عملية الدفن. فتررة من الزمن لم نستطع تعزية والدته في وقتها اجتمعنا ومشينا قالت أنا ما حزينة (( إنتوا كلكم وليد بالنسبة لي)),,,, بقية الشباب الآن متواجدين سوياً في العمارات بالخطرو لإتام المرحلة الجامعية,,,,

أم وليد,,, وشقيتيه رانياء ولمياء,,, ربنا يتغمده بواسع رحمته ورضوانه,,,
باقي الشباب,,,, ربنا لا يفرق بيناتكم,,, ويجعلكم ذخراً لبعض,,,


وليــــــــــد,,, والله لن ننساكا ما عشت أبدا,,,,, وقصاد عينـــــــا في كل مكان
ابراهيم الجيو

الله يسعدك ياخي ويديم عليك العافية يارب ...الاخلاص في العلاقات الانسانية هو قمة هرم التواصل وانبل صفات البشر ..الله يحفظك ويتغمد وليد برحمته ويجمعكم سوا يوم القيامة تحت عرشه العظيم يارب

ود الزين [/
color]
صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »



الوجيه ياحنين
في هذه الحياة كثير من المفاجئات
وكثير منها مفرح وآخر به كميات من الحزن
وأنت بعض مفاجئات الحياة السعيدة
فلو لم تكن أنت إذن لإخترعناك
يديك العافية
وليييييييييييييييييي قدااااااااااااااااااام







و.................الباقي على الله


صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »



برضو

ف
و
و
و
و
و
و
و
و
و
و
ق


و...............الباقي على الله



صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »




شلة الأهوية (3)



فلاش باك:-
- ياسر- هو أيضاً أحد افراد ( شلة الاهوية) ( جمع هوا ) كما ذكرنا سابقاً وهو اللقب الذي يطلقونه على بعضهم البعض فينادون احدهم (ياهوا) ويرد الآخر (نعم ياهوا) وهكذا ....



ذات خريف والمطر يلثم خد الأرض بقطرات حانية خفيفة خرج (ياسر) بعد منتصف الليل بقليل وهو يضع كيساً بلاستيكياً على رأسه ليتقي به المطر وهو نفس الكيس الذي سيجلب فيه (الرغيف) من الفرن الكبير في الميدان الواقع في الجهة الأخرى من الحي الذي يسكن فيه وقد تعود الناس تلك الأيام مع الأزمة الطاحنة في (الرغيف) وأشياء أخرى أن يذهبوا الى المخابز في منتصف الليالي كي يظفروا بمكان في الطابور البشري الطويل من أجل حفنة من (الرغيفات) يسدون بها جوعهم وقد كانت تلك أسوأ الايام في الذاكرة.
مشى (ياسر) بين الأزقة الطويلة في رحلته اليومية تلك يتجاوز هذه البركة من المياه ويقفذ فوق الأخرى ويتحاشى كلباً كبيراً هنا ويتجنب سيارة تمر بجانبه خوف أن يتطاير الماء إثر مرور إطاراتها عليه وفي باله (شلة الأهوية) الذين يلتقون يومياً في نفس المخبز ولنفس الغرض وكان لزاماً عليه أن يمر على (محمد) صديقه الجديد الذي تعرف عليه في المخبز منذ بداية هذه الأزمة وكان (محمد) هذا يسكن لوحده في المنزل بعد أن رجع أهله الى دولة الإغتراب بعد إنتهاء إجازتهم السنوية وهو طالب يدرس في إحدى الجامعات المعروفة.
ظل (ياسر) يردد أغنية مشهورة في تلك الأيام وهو يمشي بين الأزقة وتعتريه فرحة غامرة حيث إستلم اليوم رسالة جديدة من حبيبته (منى) قرأها عشرات المرات وهو الآن يردد بعض مقاطعها بعد أن حفظها عن ظهر قلب ويتوقف قليلاً ليعيد مقطعاً من الأغنية ثم يعود ليردد مقطع من رسالتها فيتملكه الشجن والوجد والشوق الشديد لها ويمني نفسه برؤيتها في هذه اللحظة ويستدرك الوقت والمشوار فيمضي قدماً في طريقه الى منزل(محمد) صديقه الجديد والذي يبعد عنهم كثيراً ثم يتذكر الرسالة مرة أخرى فيردد مقاطعها ويتحسس جيبه الأيمن وكأنه يخاف أن يصيب الرسالة بعض ماء.
كل هذا والمشوار لازال بعيداً ولازال المطر يلثم خد الأرض بقطرات حانية خفيفة.
أخذ (ياسر) يتذكر لقائها أول مرة فقد رآها في حفل تخريج إحدى الدفعات في الجامعة التي كان يرتادها وقد كانت مرافقة لإحدى الخريجات ولم يتمالك نفسه وتقدم بعد إنتهاء الحفل وسلم على زميلته ثم مد يده إليها ومدت يدها إليه فأستقر حبها في جوفه منذ تلك اللحظة وصار متيماً بها الى الحد البعيد رغم تلميحات أصدقائه (شلة الأهوية) بأن هذه البنت فيها قولان ولم يستطيعوا وضع ثقتهم بها ولكنه أصر على حبه وأخذ يجاهد في سبيله إلى أن أقنعهم برغبته الصادقة في الإرتباط بها وكانت (منى) أيضاً تجاهد مع (شلة الأهوية) كثيراً وتزاورهم وتحاول كسب ثقتهم الى أن تم لها ذلك وصارت واحدة من صديقات الشلة وحبيبة واحد من أهم أفرادها.
وصل (ياسر) الى منزل صديقه الجديد (محمد) وفي نيته أن يحكي اليوم لـ(محمد) عن حبه الكبير وعن حبيبته (منى) وعن الرسالة التي ترقد بإطمئنان في جيبه الأيمن وقد كان لدى (ياسر) نسخة من مفتاح الباب الخارجي حيث أن (محمد) مشهور بثقل نومه وصعوبة إيقاظه فترك له هذه النسخة حتى يدخل ويوقظه من النوم يومياً ليذهبوا سوياً الى الفرن الذي هو أقرب الى منزل (محمد) منه الى منزل (ياسر).
دخل (ياسر) الى الحوش الكبير بعد أن فتح الباب الخارجي ودلف الى حيث ينام (محمد) كل يوم ولكنه لم يجده فدلف الى الغرفة الأخرى ثم الصالة ولم يجده أيضاً وفجأة سمع صوتاً صادراً من الجهة الأخرى حيث توجد غرف لايستعملها (محمد) وهي مغلقة دائماً فتوجس خيفة وإقترب من باب إحدى الغرف فوجده مفتوح قليلاً والنور يشع من الداخل في شكل شعاع خافت وكانت هذه غرفة نوم والد ووالدة (محمد) فاقترب أكثر وإنتابه إحساس بالخوف والفضول معاً فمد يده ليفتح الباب وكانت المفاجأة...
لم يصدق (ياسر) عينيه ولم يستطيع الرجوع فقد رأى أولاً ثوب نوم نسائي على الأريكة المقابلة للسرير الكبير وبجانبه ملابس رجالية عرف أنها لصديقه(محمد) وإنتابه الفضول فمد بصره الى السرير ورأى (محمد) عارياً وهو غارق في أحضان فتاة عارية تبين بعد أن أفاق من المفاجأة أنها (منى) فسقط مغشياً عليه وفي جيبه الأيمن رسالتها الأخيرة والمطر لايزال يلثم خد الأرض بقطرات حانية خفيفة.





صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »




(هـــــــــو) و (هـــــــــي) - 2


خرج (هو) في ذاك الصباح الجميل وهو في كامل أناقته متوجهاً الى السفارة المصرية بالخرطوم ليحصل على تأشيرة الدخول حيث ينوي السفر الى مصر لزيارة بعض الأقارب وأيضاً ليشتري بعض المعدات التي يحتاج اليها في مصنعه الجديد بعد أن توسع العمل عنده وأفتتح معرضاً جديداً.
إستلم (هو) جواز سفره بعد ظهر ذلك اليوم وعليه طابع التأشيرة المصرية المميز ثم إنطلق راجعاً من حيث أتى ولكنه لم يتجه الى المنزل بل توجه من فوره الى (هي) ليخبرها بحصوله على التأشيرة حيث كانت دائماً أول من يعرف أي مستجدات تطرأ على حياته أو عمله وكل شيء وكانت سعيدة بهذا الخبر رغم إستيائها الشديد من فترة غيابه التي سوف تطول الى شهر من الزمان وقد حاولت كثيراً ثنيه عن هذه النية وإختصار هذه الرحلة في إسبوع أو عشرة أيام على الأكثر ولم تفلح في ذلك فقد كان (هو) يدرك تماماً أن الرحلة تحتاج الى أكثر من هذه الفترة كي ينجز فيها أعماله وقد كان .
سافر (هو) بعد اسبوع من ذاك اليوم وقد كانت (هي) في وداعه بالمطار تذرف الدموع وكأنه لن يأتيها مرة أخرى أو كأنه الوداع الأخير.
وصل (هو) الى القاهرة وكانت هذه أول مرة يراها وكان منبهراً بها وأخذ يزور آثارها واحداً تلو الآخر ومعه أحد أقربائه ثم إنتبه الى أعماله وأشترى كل مايلزمه من معدات لمصنعه وشحنها بالطائرة الى الخرطوم ولم يتبقى له في تأشيرته سوى ثلاثة أيام وفجأة خطر له أن يتصل على والده تلفونياً ليسأله إن كان في حاجة لشيء يجلبه معه ولكن والده فاجأه بخبر وفاة أحد أقربائه بالجماهيرية الليبية وقد كان قريبه هذا يعمل مع الحكومة الليبية في وظيفة حساسة وقد تطلب الأمر سفر واحد من العائلة لكي يستلم ماتبقى للمتوفي من حقوق لدى جهة عمله وأيضاً لكي يرعى أحوال أبناءه الصغار ويرتب أمر عودتهم مع والدتهم المريضة الى السودان وقد كان (هو) أقرب واحد في العائلة للمتوفي وأحسن من يصلح لهذه المهمة التي كلفه والده بها.
شعر (هو) بحزن عميق لوفاة قريبه هذا فقد كان في مرتبة أفضل أصدقائه وأكثرهم إهتماماً بأحواله وحتى زوجته كان يعتبرها أختاً له وكان يعاملها كما يعامل أخواته وأما صغاره فقد كانوا يتعلقون به أشد مايكون عندما يأتون في إجازاتهم السنوية حتى أنهم كثيراً ما قدموا له دعوة لزيارتهم في الجماهيرية وكان يتعذر دائماً بالإنشغال في متابعة أحوال مصنعه وهاهي الأيام تقدم له دعوة إجبارية لزيارتهم ولكن هذه المرة لكي يعيدهم الى السودان من دون والدهم وفي ظرف إنساني لم يكن يتمناه لهم في يوم من الأيام.
ذهب (هو) الى مكتب الطيران كي يحجز مقعداً الى طرابلس وتفاجأ بأن حركة الطيران موقوفة أو محظورة من و إلى ليبيا في ذلك الوقت ولا يتوفر إلا الطريق الدولي البري فحجز له مقعداً في إحدى الرحلات المغادرة في نفس ذلك اليوم مساءً وجمع أغراضه وتوجه الى موقف الأوتوبيس وأستقل مقعداً قرب النافذة من الجهة اليمنى وماهي إلا لحظات حتى ركب بجانبه أحد السودانيين وأمتلأت المقاعد وتحرك ذلك الباص الفاخر بطيئاً حتى تجاوز زحمة المرور داخل القاهرة ومن ثم إنطلق في ذلك الطريق الصحراوي وإستسلم لنوم عميق كان يحلم فيه بيوم رجوعه الى البلاد ورؤية (هي).
إستيقظ على نداء جاره الذي يركب بجانبه ينبهه الى توقف الباص في إحدى الإستراحات لتناول طعام العشاء فنزل (هو) وأخذ يتجول بنظره في ملامح هذا المكان الريفي الجميل ثم توجه الى المطعم وطلب طعاماً خفيفاً وأتى جاره في الرحلة وطلب طعاماً وجلس معه على المائدة ودارالحديث الروتيني بينهم وأخذ كل واحد منهم يسأل الآخر عن أصله وفصله وأين هو ذاهب الى أن إكتشف (هو) أن هذا الراكب بجواره يسكن في نفس الحي الذي يسكن فيه قريبه المتوفي بمدينة طرابلس وهو أحد أصدقائه ولم يكن يدري بخبر وفاته وبكى كثيراً عندما أخبره (هو) بهذا الخبر وأستبشر (هو) كثيراً لأنه سوف يصل الى منزل أقربائه دون كبير عناء.
طالت الإجراءات وتعب (هو) كثيراً في متابعتها وقد تم توكيله رسمياً من زوجة قريبه الى أن أنهى جميع المتطلبات وإستلم جميع الحقوق بعد أربعة أشهر من المتابعة المضنية ومن ثم إستقل سيارة قريبه المتوفي الفخمة مع عائلته وتوجه بها الى الإسكندرية ومن هناك شحنها على إحدى السفن المتوجهة الى بورتسودان وأستقل مع عائلة قريبه الطائرة الى القاهرة ومن ثم الى الخرطوم.
وعندما وصلوا الى الديار كان في إستقبالهم جميع أفراد العائلة وعادت جميع مراسم الحزن والبكاء من جديد وكانت ثلاثة أيام لم يرى (هو) النوم فيها ولكنه لاحظ عدم وجود (هي) في ذلك المأتم وكان من الأحرى بل من الواجب وجودها حيث أنها من العائلة أيضاً وهذا المتوفي قريبها كما هو قريبه ولم يتواجد من أهلها سوى والدها فسأل عنها ولم يتلقى إجابة شافية من أمه أو من أخواته فشعر بشيء غريب يحدث ونوى أن يذهب إليها في المنزل ولكن أمه إعترضت على ذهابه ولم تبدي سبباً وجيهاً لهذا الإعتراض ولمح في عيون أخته بعض الحزن فسألها فأجابته بالبكاء الحار.
جلس مع أخته في غرفتها المرتبة وكان يستمع اليها وكأنها تحكي له عن إنسانة أخرى وليس عن (هي) التي يعرفها جيداً ويحبها وكانت المفاجأة أن (هي) سوف تتزوج أحد المغتربين والمفاجأة الأخرى أن زواجها بعد أسبوع واحد وقد حدثت مشكلة كبيرة بين العائلتين في غيابه وكانت أخته لاتزال تحكي له عن تفاصيل المشكلة ولكنه لم يسمع منها شيئاً بعد ذلك وخرج من المنزل وهو لايلوي على شيء ولايدري الى أين هو ذاهب بل كان يشعر بحاجته ليخرج ويمشي بعيداً وبعيداً جداً الى ما وراء الأفق أو أبعد منه.
بعد أسبوع من هذا الموقف كان (هو) يقف بعيداً وفي كامل أناقته خارج الصيوان الكبير بعد نهاية حفل زواج (هي) وكان يسدد لمتعهد الحفل ماتبقى من قيمة إيجار الصيوان والكراسي والمستلزمات الأخرى ثم نادى على أحد مرافقي المطرب الذي أحيا الحفل وأعطاه ماتبقى لهم من مبلغ ثم إنتظر قليلاً حتى خرج ذلك الموكب في سيارة أنيقة مزينة بكل الأشكال ويعلوها على الزجاج الخلفي الحروف الأولى من أسماء العرسان ووقف أمامها ومد يده الى العريس مهنئاً ومباركاً وبيده الأخرى أخرج من جيبه إيصال حجزغرفة لمدة ثلاثة أيام في أفخم فندق بالخرطوم وقدمه كهدية شهرعسل الى (هي) ومشى بثبات وعيونها تتابعه ودمعة صغيرة تسيل بإستحياء على خدها حتى إختفى في الأفق البعيد المظلم.





ود أونسه
مشاركات: 221
اشترك في: السبت 2007.5.26 2:18 pm
مكان: السعوديه - الرياض

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ود أونسه »

ايه الرومانسيه دي كلها صراحه روعه بس فيها الكثير من الملائكيه.
صورة العضو الرمزية
ودالدرديري
مشاركات: 1253
اشترك في: الأربعاء 2007.1.31 6:11 pm
مكان: بلداً هيلي نا

رد: ركـــــن الــذكــــــريـــات

مشاركة بواسطة ودالدرديري »




أخونا ودالقبائل أونسة
أشكرك كتير على مرورك المعطر
والملائكية دي يمكن كانت رد فعل للوجع الكبير
يديك العافية ياحنين
وليييييييييييييييييييي قدااااااااااااااااااااااام







و.................الباقي على الله



أضف رد جديد

العودة إلى ”سيناريو وأحـداث“