رواية تمزق ..رواية في حلقات

يحتوي على كل أنواع القصص والأحداث الواقعية الشخصية .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

سم الله الرحمن الرحيم
رواية تمزق
عبدالغني خلف الله
الحلقة الأولي

إسمى عبد الوهاب ... واختصاراً ( وهبة ) موظف وعلىّ ديون , وأهوى كتابة الشعر والخواطر وأعجب بلفظة ( تمزق ) لذلك كثيراً ماتجدنى أرددها بمناسبة وبدون مناسبة , لكن هذه الموظفة الغريبة ( غادة ) تريد أن تلصق بى هذا الأسم إذ دخلت مكتبنا ذات مرة وأنا منهمك فى ترتيب ( الكابينت ) ويبدو أنها ام ترنى , فسألت ( فوزية ) زميلتى فى المكتب فى سخرية واضحة : أين الأستاذ تمزق ؟ توجهت إليها بوجه جهم وقلت لها : نعم .. أى خدمة ؟ يبدو أنها فوجئت بوجودى ..لذلك تراجعت إلى الوراء وفى ارتباك شديد حاولت أن تدارى أحساسها بالحرج , همست فى رقةمتناهية : ولا حاجة , فقط كنا نريد أن ندعوك لرحلة الزملاء بمناسبة زواج ( آمال ) حتى تتحفنا بروائعك الشعرية .
تأملتها بعمق وكأننى أراجع أجندتى ليوم الجمعة .. وأكثرت من كلمة والله .. والله .. وفى الواقع كنت أشرب من ذلك الألق المنداح من وجهها الطفل .. الحيرة والأرتباك يتناوبان على محياها الوسيم , وأنا أعب حتى الثمالة من جمالها الأخاذ .. وسيطر جو من التوتر على المكتب .. وهمهمت ( فوزية ) بكلمات غير مفهومة عندما لاحظت أننى أحدق بلا هواده .. , آها .. قلت شنو ؟ .. تعثرت الحروف فوق شفاهها موافق .. موافق .. طيب غداً نعطيك التفاصيل من أين ومتى يكون التحرك .. ( فوزية ) امتعضت من هذا الموقف , ولاحظت أنها لم تدع للرحلة , منعها أدبها الجم وطبعها المهذب ابداء أى نوع من الأعتراض , دائماً منكبة على ملفاتها تعمل فى صمت , وعندما تدعونى تقول لى هذا الملف يخصك يا أستاذ ( عبد الوهاب ) .. استاذ ؟ ولا حتى يا أستاذ وهبة , يا فوزية ونحن زملاء فى هذا المكتب لما يقارب العام .. ساكنة انت سكون البحر العميق وعميقة عمق القصائد المسكونة بالشجن , وفى دواخلك أسرار كثيرة لابد لى من استجلاء مكنوناتها . من منا لا يتألم يافوزية .. تجيش النفس بالآمال ولكن هنالك بصفة مستمرة الرقم المفقود فى معادلة الحياة .. وبرغم كل التحوطات يغيب ذلك الشئ
ذلك الشئ فتنهار العملية الحسابية برمتها .
( كمال ) يقتحم المكتب وضحكته المدوية تسبقه إلينا .. هكذا ( كمال ) يضحك بصوت عال , ويتحدث بصوت عالٍ , وأذا ما سمعته يتجادل مع زميل أو زميلة تحسب أنهما يتشاجران ..
- هل سمعتما بالنبأ الخطير ؟
هتفنا بصوت واحد : حصل شنو ؟
- سعادة المدير العام ..
- مالو ؟
- أحيل للصالح العام
- المدير ؟
- نعم السيد مصطفى أحيل للتقاعد وتم تعيين السيد عثمان خلفاً له .. ( ترى كيف
سيكون حالك ياغادة ) وبدون أن أشعر سألته فى بلاهه
- وغادة ؟!!
- مالها غادة يا وهبة إنها مجرد سكرتيرة , يذهب مدير , يحضر مدير آخر ..
غادة مجرد سكرتيرة وبس ..
لكن السيد مصطفى مدير وأى مدير , من النوع الذى نقول عنه ( تربية أنجليز .. إنسان دوغرى زى الخيط( , لا يعرف اللف والدوران وعلى أكتافه قامت هذه المصلحة , طبعها بطابعه الخاص , إنسان عجيب دقة فى المواعيد رهيبة , يعنى تستطيع أن تقول أنه من النوع ( السيستماتك ) .. وغادة هى الموظفة المفضلة عنده يعاملها معاملة خاصة ولا يبتسم إلا فى وجهها , ويغمرها بالهدايا كلما عاد من رحلاته خارج القطر , هرعنا إلى مكتب المدير ووجدنا أن الفوضى قد عمت أرجاء المصلحة ,ولغظ كثير يدور هنا وهناك , ووجدنا ( غادة ) وهى منكفئة على درج مكتبها تبكى , أخذتها الحاجة ( بتول ) كبيرة ( الفراشات ) بحنو وادخلتها إلى الجزء الداخلى من المكتب , وحرمتنا من تلك اللحظات النادرة , الألم يلون ذاك الوجه الرائع وبقايا الدموع تكاد تطفر من رموشها الطويلة , أجل كل شئ فيك يتمزق ياغادة وكأن رحيل السيد مصطفى يعنى بالنسبة لك نهاية الكون .. أنحشرنا وكنا ثلة من الموظفين والموظفات والعمال فى باص المصلحة بإتجاه السيد مصطفى لنقول له .. نقول له ماذا ؟ نقول أو لا نقول الأمر لا يخصك فأنت لست أقدم موظف .
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

الحلقة الثانية
أصابتنى الحيرة والأندهاش وأنا أدلف إلى قاعة الجلوس الأنيقة , حيث أخذت المقاعد الفخمة موقعها المتميز , وهنااك سريران من النيكل وملاءات نظيفة ,و توجد أسرّة أخرى فى البهو الداخلى لا حصر لها , وأنت طول عمرك تحلم بسرير واحد نظيف يخصك وحدك , وكلما تحدد موقفك من سرير واحد وتتعود عليه يأتى الأهل من البلد فاذا أنت نائماً على الأرض تلتحف الوسائد , هل تنكر أنك عشت طفولتك وأنت تنام على أى شئ , فقط تبدل الحال عندما تم ختانك حينها تعطفت عليك أمك ( ببرش ) أنيق إلا أنها عادت وطوته بعد أيام , عندما أنتهى أمد الختان الرائع , هل تذكر سرقة مفاتيح البيوت والأحذية وقد نام أهل القرية بعمق وهم يتدثرون بالنسيم العليل فى الصيف الحار وقد أخذ التعب منهم كل مأخذ , وذلك بدعوى ( العادة ) فلا يلبثوا أن يستعيدوا أشياءهم بعد دفع ملاليم قلائل .. نعم نسرق وفى الساعات الأولى من الصباح ولا أحد يتضجر أو يقذفنا بحجر .. وفى الحقيقة لم تكن سرقة من أجل السرقة إذ لا يوجد لصوص أصلاً ..
تلقانا السيد مصطفى بوجه طلق المحيا وهو يردد إتفضلوا يا أبنائى إتفضلوا .. وأخذ كبير الكتبة زمام الموقف وتحدث إنابة عنا ... وكان التأثر واضحاً على السيد ( مصطفى ) ..
- حقيقة يا أبنائى أنا شاكر ومقدر لكم هذه الزيارة بالرغم أنها جاءت أثناء ساعات العمل الرسمية ( تانى ساعات العمل الرسمية ) ولكن نقول أن هذا ظرفاً استثنائياً والواحد بعد ثلاثين سنة خدمة دفع خلالها ضريبة الوطن لم يكن هنالك داع للأستمرار وأهو البركة فيكم أنتو.. وهنا أكتسب وجهه نوع من التجهم , لعله كان يتطلع إلى الوزارة , من يدرى ؟ , وشعرت بالخوف منه كعادتى .. كل شئ ولا يطلبنى المدير .. هل تذكر ياوهبه عندما عاد من إحدى المؤتمرات وطلب منك ترتيب أوراق المؤتمر , هل تذكر تلك المفاجأة غير المتوقعة , صورة بحجم ( البوستال ) لشابة مغربية فى غاية الجمال وقد كتبت على ظهر الصورة بخط اليد ( من علياء للسيد مصطفى لعله يتذكر الايام الحلوة التى امضاها معنا بكازبلانكا) أيام حلوة ؟ .. كيف وأين ؟ تلك الجميلة ذات العينيين الواسعتين والشعر المسدل على كتفيها وتلك الأبتسامة الرقيقة التى أخذت موقعها فى ثقة على خارطة الفم الرقيق .. ما الشئ الذى جمع بينهما ومتى ... التجهم صنواً للروعة .. ترى أين ذهب بها فى ( كازبلانكا ) هذه .. لابد أنه أخذها إلى مطعم خلوى وحدثها عن .. عن ماذا يمكن أن يحدثها ؟.. أظنه حدثها عن النيل وعن التماسيح التى تتهادى فى شوارع الخرطوم .. لابد أن هؤلاء القوم يعيشون بشخصيتين , تجد الواحد منهم كالليث الهصور وهو داخل السودان الإ أنه عندما ينفلت خارج الحدود يتغير ويصبح شخصية أخرى .. المهم أكلنا الحلوى الفاخرة وشربنا العصير وودعنا السيد مصطفى حتى الباب وهو يوصينا على المبادئ والرسميات ومستقبل المصلحة ..
* * * *
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

الحلقة الثالثة
أكاد لا أصدق .. إن كنت أنا فعلاً المدير التنفيذى لمكتب المديرالجديد , قرأت الأمر المكتبى أكثر من مرة , لابد أن السيد عثمان يقصد شخصاً آخر .. والإ فأين أولئك الفطاحلة من الموظفين أمثال هاشم والسر , ولكننى على كل حال تبوأت الكرسى الأنيق الدوار , ورمقت غادة بنظرة فاحصة ذات مغذى , وبعد هنيهة وصل السيد المدير ودخل إلى مكتبه والسائق خلفه يتأبط حقيبته الجلدية , وسحابة من الدخان الممزوج بالعطر سبقته إلينا فهو فيما علمت يغمس ( السيجارة ) فى العطر قبل أن يدخنها , ولكن قبل أن يتوغل إنتبه إلى وجودنا فعاد وسلم علينا , : صباح الخير يا عبد الوهاب .. صباح الخير يا غادة , ( أيوه كده لابد من الأقدمية حتى فى السلام ) , ثم ( عليك الله يا غادة ) أطلبى قهوة .. يا عبد الوهاب
( أنا عايزك ) ..
- شوف يا أستاذ من الأجدر أن تتعلم الطريقة التى تدير بها المكتب منذ الآن , الألتفات لواجبك لا غير , ولا أريد أى تسيب أو إجتذاب للموظفين وكل من هب ودب علي حساب الزمن الرسمى للمصلحة , لا أريد أى تمارض ولا تدخل فيما لا يعنيك , مع المحافظة على أسرار المكتب .. مفهوم ؟
- مفهوم سيادتك .. مفهوم
أنصرفت وأنا أتصبب عرقاً من المحاضرة التى أظنها أستمرت لعشرة دقائق .. وبحثت عن مقبض الباب المحشور فى الذخارف الخشبية ووجدته بعد لأى وجهد .. عندها وجدت الحاجة بتول وهى ُتدخل القهوة , أفسحت لها الباب وعبارات من الأطناب وصالح الدعاء تسد الأفق .. مبروك عليك ياولدى إن شاء الله تتهنى بالوظيفة , وربنا يديك الفى مرادك يا ود ( حشاى ) .
سألتنى غادة : اتأخرت كدة ليه ؟ بعدين شكلك ما طبيعى : لا ولا حاجة .. ولا حاجة .. همهمت بكلام غير مرتب .. آنسة غاده .. جاءنا الصوت من الداخل والحاجة بتول تخرج وأطراف من الجنيهات إنشلحت من بين أصابعها
- آنسة غادة .. ياحاجة بتول خلى الآنسة غادة تجى من فضلك .
- سمح ياعشاى ..
كل الطيبة الموجودة على ظهر هذه الأرض تجمعت فى زوايا فمك الأزرق يا عمتنا بتول .. وخرجت غادة وشعور بالأرتياح البالغ يلون وجهها الطفل .. أيتها الحمامة البيضاء .. ياخلاصة الألق المنسدل من أطراف القمر .. يافوح الصباحات الندية .. عيناك كوتان في جدار ألمى .. جرتان من عسل المنعرجات الجبلية واحتان من نغم .. يا .. ماذا ؟ يا وجع أيامى ويا رجع أوتارى الممزقة ..
الحلقة الثالثة
وأنتهى اليوم الأول بالنسبة لكلينا وهو ممزوج بالتوتر والحركة الدؤوبة , حلويات وشخصيات لها وزنها وتلفونات من خارج المصلحة ولكن كيف ستعرف إن كانت لهذه الشخصية أو خلافها وزن ؟ سؤال طرحته علىَ غادة , وهمست فى عيونها : إنها الحاسة السادسة يا أستاذة ..
وقبل أن أدير لها ظهرى لفت نظرى الشبه الكبير بين غادة وسميرة , الآن فهمت لماذا أنا مشدود لكليهما , لقد مهدت ملامح كل واحدة منهن للأخرى ولكن أنىَ لبراءة الطفولة أن تتطابق مع عمق التجربة وقوة الشخصية ..
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

الحلقة الرابعة
رجتنى غادة أن أحمل عنها بعض المكاتيب والدوريات والخطابات التى حفل بها بريد السيد مصطفى ونحن نستأذن للدخول إليه بمنزله حتى تُصلح من ثوبها , ولدى ولوجنا شعرت أن كل شئ رائع بحق , المزهريات الأنيقة و.., وأهل علينا السيد مصطفى بقامته المديدة : أهلاً .. تفضلوا بالجلوس ورن جرس الهاتف , فأخذ السيد مصطفى السماعة
- آلو مصطفى ..
- ..........
الحمد لله كل شئ على ما يرام , الواحد فينا أكتشف أخيراً أنه كان يضحى بأشياء رأئعة فى سبيل الواجب ..
- ..........
- والله على الأقل أنا لست مدان لأحد بوقتى وتفكيرى ..
- ..........
- كثير من الأساليب التى تدار بها المشاريع تكاد تقتل الانسان ..
- ..........
- الذكريات والصداقات والأولاد .. الواحد يتفرغ ليها بشغف
- ..........
- ما بحتاج يا حاج عمر الله يسلمك ..
الحاج عمر تمساح كبير هل تذكر ياسيد مصطفى يوم أن أقتحم عليك المكتب وهو يرغى كالثور الهائج وقد رسى العطاء على شخص آخر , وكيف أنه حاول أن يرشوك لتعيد النظر بالموضوع ولكنك لقنته درساً لن ينساه أبد الدهر , ماذا كان يظن ذلك المعتوه ؟ , هل يشتري ذمة رجل مثلك بالمال , وكيف أنك لم تشعر بوجودى بينكما ولا هو , وظللت تردد أنا أستلم رشوة .. الحقير السافل ..
وعادت غادة من تأملاتها التى فجرها تلفون ذلك المقاول ..
- أهلاً وسهلاً ..
- ياسيد مصطفى .. دى خطابات ودوريات وصلت في غيابك ومذكرات أستلمتها بالتيلفون
- أنا أشكرك يا غادة يا بنتى ..
- وأزيك هسع يا سيد مصطفى
- الحمد لله يا بنتى ..
- والله المصلحة بدونك لا شئ .. لا شئ أبداً ..
- يا بنتى دى سنة الحياة .. لو دامت لغيرك لما آلت إليك ..
- ولكن يا سيد مصطفى .. لكن ..
الدموع تنثال على وجه غادة وهى تهتز من شدة البكاء
- ما فى داعى للبكاء وتأكدى أنك عندى بمثابة ماريا وفاطمة ..
لكم يحب هذه البنت ولكن بطريقته الأبوية الخالصة , لعلها تشبه فى بعض ملامحها انساناً التقاه يوماً ما , وأنت يا وهبه الأ تذكرك غادة بآسيا بورتسودان .. كنت تنوى التقدم لخطبتها وأنت طالب بالثانوى وبعد عودتك من الإجازة الصيفية وجدتها قد تزوجت , ثلاثة أشهر فقط كانت هى الفاصل بين السعادة الأبدية والضياع الأبدى , هل تذكر عندما التقيتها وقد حضرت للخرطوم لتقيد أسمها فى مستشفى القابلات , قالت لك إن الزواج قسمة ونصيب , ثم أنفجرت باكية إلا أنك لم ترحم عذابها , حملت عليها حملةً شديدةً وقلت لها هى غلطتك وأنت ستتحملين مسئولية عذابنا مدى الحياة , ولن تتاح لى بعد اليوم مقابلتك فأنت فى عصمة رجل آخر وبيننا الملح والملاح .كل منا شرد قليلاً فى متاهاته الشخصية , وافقنا ثلاثتنا , سيد مصطفى وغادة وأنا على أصوات إنوثية تتفجر حيوية وحبوراً .. إنهما ماريا وفاطمة وقد غرقا تماماً تحت أطنان من الصحف والمجلات والحاجيات , طلب منهما السيد مصطفى أن يسلما علينا , ماريا سألت والدها ببراءة شديدة : انا سمعت فى المدرسة قالو طهروك شنو يعنى التطهير ؟ تجاهل مصطفى حديث ابنته واخذها الى جواره وسألها هل عاد ابو بكر من الجامعة ؟! واجاب ابو بكر بنفسه وهو يمد يده الينا مصافحاً ثم استطرد الاجواء متوترة جداً يا بابا فى الجامعة , بعد ان افلح البوليس فى منع اقامة ندوة الجنوب ... واتحاد الطلاب مصمم على اقامة الندوة مهما كانت النتائج , لكن هنالك اتجاه ينادى بالخروج فى مظاهرات .. وآخر مع ندوة ..
- ندوة إيه ومظاهرات إيه يا ابو بكر , هكذا قاطعه ابوه بحده .. صدقنى يا ابنى لن تجدوا حكماً افضل من حكم الجنرال عبود .. الراجل ده وطنى غيور وهمه الاول البلد ولكن يبدو ان السيد الابن لا ينصت لمثل هذه الترهات ولا انا يضاً .. مظاهرات ؟! تمام التمام ...
* * * *
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

الحلقة الخامسة
أجد متعة لا تصدق في إعطاء سميرة إبنة الحاج عطية دروساً فى اللغة الأنجليزية , وكانت فرحتى عظيمة بهذا التكليف , الحاج عطية من الشخصيات المحترمة فى الحى وهو تاجر فى السوق العربى , ولديه نصف دستة من البنات , سميرة وهى أوسطهن وطالبة بالثانوى , كانت دائماً تعجبنى بأخلاقها الرفيعة ورزانتها الفائقة وهى تقف فى أول الشارع بأنتظار باص المدرسة . كنت سعيداً بأن أجد الفرصة لأدخل هذا البيت . إذ أن ( سيد ) الأبن الأكبر للحاج عطية شخصية شريرة وقد حول منزل الأسرة إلى سجن صغير , فهو يمنع شقيقاته من الأختلاط ببنات الحى , وعندما جلسنا أنا وسميرة على منضدة السفرة لأعطائها الدروس , كانت فرحة ومتوثبة كلما ألقيت عليها جملة وطالبتها بترديدها , وكانت بها لثغة لطيفة سيما فى حرف الراء , وقد عانت الأمرين فى ترديد أسم ( روبن هود ) , وكنت كلما أصححها تحرك وجهها الجميل يمنةً ويسرةً فترتبك ضفيرتاها وترفض أن تستقر على أى من الكتفين الرائعين , : هل تنوى الزواج منها ياوهبة ؟ سألنى كمال ..ومن أنا لأرفض إذا اتيحت لى الفرصة .؟
* * * *
* * * *
والآن يا وهبة وقد بكرت فى الحضور للمكتب .. لا بأس من كتابة بعض الخواطر فى المذكرة . (عسى ولعل تقع فى يد غادة ), إذن أكتب كلاماً حلواً يعطى بعض المؤشرات عما يختلج فى دواخلك نحو غادة , أمسكت بالقلم ( التروبن ) الذى أحتفظ به منذ المرحلة الأولية وجاءت البداية متعثرة نوعاً ما ... عيناك بحار من أحزان وأنا الملاح التائه فى بحر عينيك بلا مجداف , عيناك ماستان منسيتان فى مغارة ما , بجبل ما , يحرسها ثعبان ضخم .. ما هذا يا وهبه ؟ أيه دخل الثعابين والجن والمغارات فى الحب ؟ أحذف كل هذا يارجل فأنت لست ( هتشكوك ) .. ودلفت غادة إلى المكتب وأجيال من العطر والجمال تتشابك حول خصرها المفقود , الذى منطقته بحزام جلدى وهاج , وخصلات الشعر المسافرة مع الريح تحولت إلى ما يشبه أعشاش العصافير , إنها قصة الشعر هذه الأيام , ُعش الطيور والشريط الأحمر يلملم الخصل التائهة .. ليتنى كنت عصفوراًصغيراً لأندس بين ثنايا خصل شعرك الطويل ياغادة ..
- سيد عثمان وصل ؟
- لم يحضر بعد , ولكن ! مافى حتى رسالة واحدة ؟ ..
- كيف يعنى ؟..
- ما فى صباح الخير ؟
- أنا آسفة .. صباح الخير ..
- . . . . . . .
- ما بترد التحية ليه يا وهبه ؟ ..
- والله أنا لا أرد على التحايا التى أستجديها ..
- عليك الله خلينا فى المهم .. لدى سؤال خاص ومباشر ؟
- نعم .. نعم .. أظننى سيغمى علّى لا محالة .. أى سؤال ؟
- ما رأيك فى المدير ؟ ..
- أرتخت عضلات وجهى وشعرت بالأسى فى دواخلى .. كنت قد خلتها ستسألنى عن أحساسى نحوها وها هى تسألنى عن المدير ..
- شوفى يا غادة .. المدير دا شخصية غريبة جداً.. أى حاجة فيهو صاح , طريقتو فى الكلام صاح , طريقتو فى الشغل صاح , صاح او ما صاح ؟
همست وهى تغالب ضحكتها : عشره من عشره ..
* * *
صورة العضو الرمزية
غربة و شجن
مشاركات: 55
اشترك في: الأحد 2010.11.7 9:58 pm
مكان: الامارات

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة غربة و شجن »

واصل واصل ,,,, القصة جميلة و مستنين الباقي
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

شكراً علي توقفك هنا وما أجمل رفقتكم .
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

الحلقة الخامسة
لم تكن لدى رغبة فى الأنضمام لرحلة الزملاء بمناسبة زواج ( آمال ) , ذلك لأن الحاجة والدتى كانت تشكو من آلام مبرحة وصداع , وقد عبرت عن تلك الأعراض بطبيعتها العفوية .. ( سهراجة وخمة نفس وأم شقيقة ) .. وعندما طلبت منها أن أصطحبها للطبيب رفضت بعناد , وعوضاً عن ذلك نضحت بعض زيت السمسم على جسدها ونثرت عليه مسحوقاً من ( القرض ) وهمهمت فى يقين ( الشافى هو الله ) .. هكذا نحن نتعامل مع المرض بلا مبالاه قد تصل إلى حد تعريض حياتنا للخطر .. الصبر وقوة التحمل سمة من سمات إنسان هذا البلد , لذلك لم يكن مستغرباً أن تسمع أن فلاناً قد مات وهو يصلى , أو وهو على ظهر دابته , طبعت على جبينها قبلة حارة حرارة جسدها النحيل وتمتمت بإخلاص ( الله يخليك لينا يا حاجة آمنه ) أسرعت لأركب البص مع الآخرين , ولما رأونى حيونى بدفء وتندر , حتى أن سائق البص خاطبنى من خلال آلة التنبيه بالأغنية المعروفة ( الليلة لاقيتو .. ) والتقط الجميع ذلك اللحن , وكأنهم ينتظرون هذه السانحة بفارغ الصبر , .. استعدت معنوياتى عندما لمحت غادة فى المقاعد الخلفية , وتدحرجنا عبر طريق جانبى إلى إحدى الحدائق المطلة على النهر , وقد وجدت سبيلى إلى الترجل من البص بصعوبة شديدة , وكان عليّ عبور أكواماً من الأوانى المنزلية والأكواب هنا وهناك .. , و ثمة آخرون قد سبقونا , وانهمك فريق منهم فى تجهيز الطعام وهم يتمايلون على أنغام الموسيقى , التى كانت تنساب من مسجل بحجم إطار عربة ..
تحلق الجميع حول العروسين , وقد نصبوا منصة ووضعوا عليها ( مايكرفون صغير ) , وتوالت الفقرات من هذا وذاك , وجاء دورى لألقى بعض الأشعار , وأستقبلتنى عاصفة من التصفيق والصيحات , مسحت المكان بسرعة لأحدد موقع غادة .. صافحت عينيها وبدأت إنشادى (( يا حلوة يا نبع العفاف ... شايقانا عينيك الُلطاف .. ذاكرنا فى كتاب الغرام من الغلاف حتى الغلاف ,,, ما فهمنا أى حاجة وانتهى بينا المطاف )) ضج الجميع بالضحك والأبتهاج , وصاحت إحداهن ( غادة .. حقك راح ) ..
إنتهت تلك السويعات , ونحن لا نشعر بها , وعندما أوصلونى حتى باب المنزل تذكرت الوالدة آمنة .... وخفق قلبى بعنف من شدة الخوف عليها , وعدوت نحو غرفتها كالمجنون ( وين أمى .. وين ).. أمى بخير لكن أتضايقت شوية ونقلوها للمستشفى صاحت فى وجهى أحدى شقيقاتى ... متى وكيف ؟ ... نضب ريقى وخارت قواى , ثم وفى ثوان معدودات أستعدت رباطة جأشى وأخذت عربة أجرة حتى مستشفى الخرطوم ...
وهبه أين أنت يا وهبه ؟ جاءنى صوتها من تحت الملاءة أخذت وجهها وقبلًته ... وجففتها من العرق الغزير الذى كان ينساب منه , وهتفت بحب : أنا هنا يا ( يما ) ... سلامة يا حاجة , ألف .. ألف سلامة ,,
- شغلتنى عليك يا ولدى ..
أنا شغلتك ؟ تخافين علىً يا أمى حتى وأنت تكابدين العذاب ؟! أى إنسانة أنت يا حاجة آمنة ؟ .
* * * *
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

الحلقة السادسة
تنادى الأهل من البلد والجيران , بمجرد سماعهم نبأ مرض الوالدة وهى الجديرة بالحب والإحترام , إذ أنها لا تقصر فى أى مناسبة تخصهم , ودائما تجدها إما أنها تجهز نفسها للسفر أو عائدة منه , أو متجولة من منزل إلى منزل داخل الحى تواسى هذا , وتسأل عن ذاك , وتبارك لهذه وتلك , وُرصت ( السجاجيد والمفارش ) تحت ظلال أشجار المستشفى , وجاء رهط من الأهل من البلد للأطمئنان على الوالدة , وكان عددهم كبير جداً حتى أن الطعام على كثرته لم يكف الإ النساء فقط , .. أسمع يا وهبه .. نمشى داخليات ( البركس ) بالجامعة لا سيما وأن اليوم عطلة ومعظم الطلاب سيكونون مع ذويهم , همس (جيلى) إبن الجيران وكان يدرس بجامعة الخرطوم وهو يرى الحيرة والأرتباك على وجهى إنطلقنا بعربة حتى هناك , وكم كانت دهشتنا ونحن نلج غرفة الطعام عندما وجدنا عدداً من الطلاب لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة , وقد غصت المائدة بطعام يكفى مئات الأشخاص ,, حملنا الطعام إلى العربة حتى ضاقت به على سعتها , وعدنا بسرعة للمستشفى ومرت الأزمة بسلام ..
أمضينا زهاء الأسبوع بالمستشفى وكان الزملاء من المصلحة يتوافدون علينا صباح مساء , حتى أن فوزية التى لم تعرف بأنها تختلط بأحد زارتنا وفى معيتها أصنافاً مدهشة من الطعام , لكأننى أراها لأول مرة , الإ أننى وبإعتراف خاص لنفسى لاحظت أن غادة لم تزرنا كأستثناء هو نقيض ما هو متوقع وما هو منتظر .. وأصابنى هذا التصرف بأحباط لا أملك له رداً وكعادتى دائماً التمست لها الأعذار , وشق علىّ السؤال عنها , وحاولت أن أحافظ بقدر المستطاع على حيويتى وبهجتى لدى إستقبال الزملاء والزميلات , حقا ما أقسى وقع تقصير من نحب على أنفسنا , عندما لا يكون هناك بد من التوضيح والإعتذار , ناهيك عن مجرد السؤال , وعادت الحاجة إلى المنزل تسبقها الذبائح والهدايا , وكانت لحظات لا تنسى .

* * * *

التقتنى غادة بإنزعاج واضح , وحاولت أن تدارى إرتباكها وشعورها بالذنب , وتعللت بكثرة العمل أثناء غيابى , الإ اننى وبأحساس العاشق المتيم , شعرت أن هنالك شيئاً ما قد حدث , وأن الأمر أبعد من أن يكون فى حدود المسئولية .. طالعت سطور عينيها وهى تتظاهر بقراءة ملف أمامها , وأيقنت بأنها تكذب علىً , ولكن مهما يكن من أمر , فإننى فيما يبدو موعود بأشياء غريبة , لقد كنت أشد وثوقاً من أى وقت مضى من إخلاص غادة لى , وكنت أرسم بتمهل ملامح مستقبلنا معاً , وإن كنت قد توقعت الكثير من العراقيل أمام سعادتنا , الإ أننى لست مهيئاً بعد لفقدان غادة , قلبى يحدثنى بأنها لى , وأن هذه قاعدة قد تتباعد أو تقترب من حولها التكهنات أما أن تتركنى فهذا شئ غير وارد إطلاقاً , تهجرنى غادة أو تستبدلنى بشخص آخر . لا .. لا .. مش ممكن أبداً , فلنقل إنها أوهام قد أعترتنى بسبب الأرهاق والخوف على الوالده , ...
- غادة .. نعم وهبة , أتسعت عيناها وهى تنتبه لما أقول , ماذا سأقول ؟ , لحظة صمت جثمت فوقنا .. ورموش عينيها الطويلة تنام وتصحو فى تتابع وثبات , لا شئ .. لا شئ .. طيب , قالت وأردفَتها بتنهيدة عميقة , لو انها تتلهف لسماع شئ أي شيء منى , لألحت علىً فى البوح بما أود الإفصاح عنه , أما أن تسلم بـِ ( لا شئ هذه ) , فتلك إشارة رهيبة جعلتنى غير قادر على الإستمرار , فآثرت أن أخرج إلى فناء المصلحة وهناك تلقفنى كمال ..
- وهبه .. حمداً لله على السلامة , طبعاً أنا ما زرتكم فى المستشفى لأننى لا أحب مثل هذه الأماكن , بعدين مالك محبط كدة ؟ شرحت له الشكوك التي تعتورني إزاء علاقتي بغاده ..
-أنا حزين جداً لأجلك يا وهبه , وحتى تنتقل من دائرة الهموم والمستشفيات دعنى أدعوك إلى دائرة المرح و( السينمات ) ..
- مرح .. سينما ؟ هو أنا فاضى ..
- علىً الطلاق بالثلاثة يا صديقى العزيز عبد الوهاب أنت ضيفى لهذا المساء .. أولاً يا سيدى ( سينما غرب ) تعرض فيلم (The appointment ) والـ ( B.N) تعرض فيلم Splendor on the grass
- موافق يا كمال .. بس بشرط أنا عايز فيلم حزين , حزين للآخر ..
- لا .. لا أنت غير طبيعى منذ عودتك من الأجازة المرضية , إذن أضف إلى السينما الذهاب إلى الوكر المهجور , والإستمتاع بلحظات لا تنسى مع ( أرقنيش ) .. حقيقة شكلك يا وهبه لا تكفيه ( أرقنيش ) وحدها , أنت محتاج للفرقة الأثيوبية بأكملها , أرقنيش يا صديقي ..
- وطى صوتك .. وطى صوتك يا كمال , إنت عايز تفضحنا ..
- أرقنيش يا وهبه حقل من الكاكاو يتثنى أمام الريح .. زهرة برية متوحشة .. أرقنيش ..
- مهلك يا كمال .. بعدين
- أحضرها أحد المسئولين من القضارف , وقام بإيجار منزل خاص لها , ويزورها فقط كل خميس وبقية الأسبوع للضائعين الأغنياء فقط , وكأستثناء وحيد لى أنا حبيبها وسيد مشاعرها , والله يا وهبه حاجة كدة زى المنقة ... زى
- وما دخلى أنا فى الموضوع ...
اذهب أنا بعد الفيلم إليها وتذهب أنت إلى أى واحدة تانية , ليلة واحدة فقط , وتطرح كل الأحباطات من أرجاء الذاكره ...
خرجنا من الـ ( B.N) ورتل من السادة والسيدات يتزاحم نحو العربات , ناس مرتاحون تبدو عليهم سمات الدعة والجاه , أما أنا فقد كنت أشعر بآلام فى قدمى لضيق الحذاء عليها , وبالآم أخرى فى دواخلى , وإحساس طاغ من الغربة , شعرت وكأننى غريب عن هذا العالم , الكل يتبادل الضحكات والوشوشات , وأنا ليس أى شئ بعد , أما كمال فقد قتلنى بترديده لعبارة ( اللحم الأبيض يا وهبه ... اللحم الأبيض ) ..
عبدالغني خلف الله
مشاركات: 30
اشترك في: السبت 2010.12.25 4:41 pm
مكان: امدرمان

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة عبدالغني خلف الله »

الحلقة السابعة
كل هذه الأناقة كيف ؟ وكل هذا السحر لماذا ؟ لكأنك يا غادة عروس سُتزف لعريسها بعد ساعة , الوجه الناعم صار مصقولاً كأنه البلور , وحفنة من الأساور والأشياء الحلوة إنسفحت على أصابع يديك العشرة , وطوق ذهبى أنيق يرتاح حول العنق الجبار , كان عطرك المفضل ( الصاروخ ) يعلن عن وصولك , وكأنه يقرع الأجراس معلناً لحظة قدومك , والآن عطر جديد أخاذ يزركش أنحاء المكتب , غاده التى كانت تستدين منى (( حق المواصلات )) تشترى كل هذه الأشياء , والأدهى من ذلك الثياب والفساتين وحقيبة اليد , تتجدد يومياً , من أين لك هذا يا غاده وفوق كاهلك أم مريضة ونصف دستة أشقاء وشقيقات جميعهم بالمدارس , إن تغييراً رهيباً قد حدث أثناء غيابك يا وهبه ثم هذه العصبية التى تتفاقم عندما يرن جرس الهاتف , ألم أقل لكم بأننى موعود بأشياء غريبة , وحاول كلانا نسيان الآخر , وأظنها قد نجحت بدرجة كبيرة أما أنا فلا .. إنه الضياع والتمزق والتشرد الليلى على فرندات الأسواق ثم السهر على أشتات وذكريات الماضى , أنت لا تنام يا وهبه فلو أن إحسان عبد القدوس فطن لمأساتك لما كتب (( لا أنام )) ولكن أين أنت وأين هو ..?.
إنصرف كل منا إلى واجبه , وعادت أشياء مثل آنسة غاده وأستاذ عبد الوهاب تفرض نفسها على تعاملنا , ودار همس خفيض فى أرجاء المصلحة بين الزملاء والزميلات , سرعان ما ينقطع إذا ما دخلت عليهم وهاهى الأسرار تفصح عن نفسها ذات يوم , إذ دخل علينا شاب فى مثل سنى فى كامل أناقته وبهائه , بيده اليمنى مفتاح عربة وباليسرى علبة سجائر فخمة وولاعة وكأنه قد دلق سطل من الكلونيا على نفسه , إنفرجت أسارير غاده , وارتبكت إرتباكاً شديداً وحاولت إصطناع شيئاً من الوقار , وهى تقدمه لى :
- السيد خالد عمر , إبن المقاول المعروف عمر على .. الأستاذ عبد الوهاب مدير المكتب .. سلم على ببرود شديد وبعنجهية وكأنه الأمبراطور ( هيلاسلاسى ) , وتجاذب معنا أطراف الحديث وهو يمنحنا قهقهات مدوية بمناسبة وبدون مناسبة , وسأل عن أوراق تخص الشركة فأخبرته غاده بأن السيد المدير قد أحال الأوراق إلى المراجعة الداخلية وعرض على غاده توصيلها إذ أنه فى طريقه إلى أمدرمان لقضاء بعض الأشياء .. استأذنتنى غاده فى الأنصراف فأذنت لها .. وخرجا سوياً وكانت غاده كأنها فراشة تسبح فى الفضاء , رشيقة وغضة وقاسية , أما هو فقد أصطدم بأى شئ أمامه بدءاً بسلة المهملات , وإنتهاء بالحاجة ( بتول ) التى كانت قد أعدت له كوباً من (( الكركدى )) , لم يكن مستعداً حتى لمجرد تذوقه , إنتابتنى حالة من الذهول وأنعدام الوزن , وأيقنت أن غاده قد ضاعت إلى الأبد ومن أجل من ؟ من أجل ثور هائج ومغرور إسمه خالد عمر , ويبدو أن ذلك اليوم لا يحمل المفاجآت غير السارة فحسب , ولكنه عمل على تدميرى تماماً , فقد فتحت الملف القابع أمامى فإذا هو طلب نقل من المكتب إلى أى قسم آخر , موقع عليه بواسطة غاده , سميرة .. غاده .. سميرة .. سيبك !!.
الزهرة البيضاء
مشاركات: 111
اشترك في: الاثنين 2010.6.14 10:05 am
مكان: بلادي

رد: رواية تمزق ..رواية في حلقات

مشاركة بواسطة الزهرة البيضاء »

قمه الروعه ماتطول انحنا في الانتظار لكن والله غاده طلعت جبانه
أضف رد جديد

العودة إلى ”سيناريو وأحـداث“