الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

am

--------------------------------------------------------------------------------

الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ما معنى الحديث؟
السؤال: بارك الله فيكم المستمع أخوكم في الله إبراهيم يسأل ويقول عن معنى الحديث الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر يقول ما معنى هذا الحديث؟
الجواب

الشيخ: معنى هذا الحديث أن الدنيا مهما عظم نعيمها وطابت أيامها وزهت مساكنها فإنها للمؤمن بمنزلة السجن لأن المؤمن يتطلع إلى نعيم أفضل وأكمل وأعلى وأما بالنسبة للكافر فإنها جنته لأنه ينعم فيها وينسى الآخرة ويكون كما قال الله تعالى فيهم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُم) والكافر إذا مات لم يجد أمامه إلا النار والعياذ بالله فكانت له النار ولهذا كانت الدنيا على ما فيها من التمغيص والكدر والهموم والغموم كانت بالنسبة للكافر جنة لأنه ينتقل منها إلى عذاب إلى عذاب النار والعياذ بالله فالنار بالنسبة له بمنزلة الجنة ويذكر عن ابن حجر العسقلاني رحمه الله صاحب فتح الباري وكان هو قاضي قضاة مصر في وقته كان يمر بالسوق على العربة في موكب فاستوقفه ذات يوم رجل من اليهود وقال له إن نبيكم يقول إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وكيف ذلك وأنت في هذا الترف والاحتفاء وهو يعني نفسه اليهودي في غاية ما يكون من الفقر والذل فكيف ذلك فقال له ابن حجر رحمه الله أنا وإن كنت كما ترى من الإحتفاء والخدم فهو بالنسبة لي بما يحصل للمؤمن من نعيم الجنة كالسجن وأنت بما أنت فيه من هذا الفقر والذل بالنسبة لما يلقاه الكافر في النار بمنزلة الجنة فأعجب اليهودي هذا الكلام وشهد شهادة الحق قال أشهد أن لا إله ألا الله وأشهد أن محمداً رسول الله نعم.

فتاوى ابن عثيمين



التوقيع
وقال الإمام النووي رحمه الله : ( براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين).
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

بشرى مبارك



عدد المساهمات: 4125
تاريخ التسجيل: 18/02/2009
العمر: 51
الموقع: المانيا الاتحادية مدينة بون (العاصمة السابقة )

موضوع: ردس اليوم الخميس 11 نوفمبر سلسلة من الاحاديث الموضوعه اليوم في 9:26 am

--------------------------------------------------------------------------------

م الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



هذه بعض الأحاديث استفدناها من " السلسة الضعيفة " لمحدث العصر ، وناصر السنة وقامع البدعة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – يرحمه الله واسكنه فسيح جناته ، مع ذكر أرقامها في السلسلة الضعيفة لمن شاء مزيداً من البيان والتفصيل :

1 - ( الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) لا أصل له ( 4 ) .
2 - ( ما ترك عبدُ شيئا لله ، لا يتركه إلا لله ؛ إلا عوضه منه ما هو خير له في دينه ودنياه ) موضوع بهذا اللفظ ( 5 ) .
3 - ( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ) لا أصل له مرفوعا ( 8 )
4 - ( أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني ، واتعبي من خدمك ) موضوع ( 12 )
5 - ( إياكم وخضراء الدمن فقيل : وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ضعيف جداً ) ( 14 ) .
6 - ( صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس : الأمراء والفقهاء ، [ وفي رواية : العلماء ] ) موضوع ( 16 ) .
7 - ( حسبي من سؤالي علمه بحالي ) لا أصل له ( 21 ) .
8 - ( الخير في وفي أمتى إلى يوم القيامة ) لا أصل له ( 30 ) . ويغني عنه قوله r :
" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " أخرجه الشيخان وغيرهما .
9 - ( من أذَّن فليقم ) لا أصل له بهذا اللفظ . وإنما روى بلفظ " من أذن فهو يقيم " وهو ضعيف ( 35 ) .
10 - ( حب الوطن من الإيمان ) موضوع ( 36 ) .
11 - ( من نام بعد العصر ، فاختُلس عقله ؛ فلا يلومن إلا نفسه ) ضعيف ( 39 ) .
12 - ( شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ، ولا يُرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر ) ضعيف ( 43 ) .
13 - ( من حج البيت ، ولم يزورني ، فقد جفاني ) موضوع ( 45 ) .
14 - ( من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة ، غفر له ، وكتب برا ) موضوع ( 49 ) .
15 - ( إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال ) ضعيف ( 51 ) .
16 - ( سرعة المشى تُذهب بهاء المؤمن ) منكر جداً ( 55 ) .
17 - ( اختلاف أمتى رحمة ) لا أصل له ( 57 ) .
18 - ( أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم ؛ اهتديتم ) موضوع ( 58 ) .
19 - ( من عرف نفسه ؛ فقد عرف ربه ) لا أصل له ( 66 ) .
20 - ( مسح الرقبة أمان من الغل ) موضوع ( 69 ) .
21 - ( أدبني ربى ، فأحسن تأديبي ) ضعيف ( 72 ) قال ابن تيمية في مجموعة الرسائل الكبرى ( 2 / 336 ) : " معناه صحيح ، ولكن لا يُعرف له إسناد ثابت " وأيده السخاوي والسيوطي ، فراجع " كشف الخفاء " ( 1 / 70 ) .
22 - ( سؤر المؤمن شفاء ) لا أصل له ( 78 ) .
23 - ( نعم المذكر السبحة .. ) موضوع ( 83 ) .
24 - ( صاحب الشيء أحق بحملة ؛ إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه ، فيعينه أخوه المسلم ) موضوع ( 89 ) .
25 - ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) باطل لا أصل له ( 100 ) .
26 - ( الناس نيام ، فإذا ماتوا ؛ انتبهوا ) لا أصل له ( 102 ) .
27 - ( لو خشع قلب هذا ، خشعت جوارحه ) موضوع ( 110 ) .
28 - ( الزنا يورث الفقر ) باطل ( 140 ) .
29 - ( تزوجوا ولا تطلقوا ؛ فإن الطلاق يهتز له العرش ) موضوع ( 147 ) .
30 - ( احترسوا من الناس بسوء الظن ) ضعيف جداً ( 156 ) .
31 - ( اغتسلوا يوم الجمعة ، ولو كأسا بدينار ) موضوع ( 158 ) .
32 - ( إذا ذلت العرب ؛ ذل الإسلام ) موضوع ( 163 ) .
33 - ( فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة ) موضوع ( 173 ) .
34 - ( من عير أخاه بذنب ؛ لم يمت حتى يعمله ) موضوع ( 178 ) .
35 - ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ضعيف ( 183 ) .
36 - ( إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته ؛ فلا ينظر إلى فرجها ، فإن ذلك يورث العمى ) موضوع ( 195 ) .
37 - ( أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة ، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة ) باطل لا أصل له ( 207 ) .
38 - ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح بها عباده ) . منكر ( 223 ) .
39 - ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ) موضوع ( 241 ) .
40 - ( صوموا تصحوا ) ضعيف ( 253 ) .
41 - ( لا تتمارضوا فتمرضوا ، ولا تحفروا قبوركم ؛ فتموتوا ) منكر . ( 259 ) .
42 - ( لاَيخْرَفُ قارئ القرآنِ ) موضوع ( 270 ) .
43 - ( من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة ؛ لم تصبه فاقة أبدا ) ضعيف ( 289 ) .
44 - ( كنت نبيا وآدم بيت الماء والطين ) موضوع ( 302 ) .
45 - ( ما أكرم شاب شيخا لِسنه ؛ إلا قيض الله له من يُكرمه عند سِنه ) منكر ( 304 )
46 - ( من لم يهتم بأمر المسلمين ، فليس منهم ... ) ضعيف جداً ( 310 )
47 - ( كما تكونوا يولى عليكم ) ضعيف ( 320 ) .
48 - ( من تمسك بسنتي عند فساد أمتى ، فله أجر مئة شهيد ) ضعيف جداً ( 326 ) .
50 - ( قليل العمل ينفع مع العلم ، وكثير العمل لا ينفع مع الجهل ) موضوع ( 369
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »






بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ان الحمد لله ، نحمده و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله
من شرور انفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له
و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا
عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من تبعهم
بإحسان الى يوم الديـــن و سلم تسليما كثيرا ، أما بعد ...
أعضــاء وزوار ومشرفي منتدياتأهلى ردل
مرحــبــا بـــكــمــ











شرح حديث (من أحدث في أمرنا)


خالد بن سعود البليهد

عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).

هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أن حديث (الأعمال بالنيات) ميزان للأعمال في باطنها ، وفيه بيان لحد البدعة والأثر المترتب عليها والتحذير منها ، وفي الحديث مسائل:

الأولى: قوله (من أحدث) الإحداث هو الإبتداع كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة) رواه أبو داود والترمذي ، والبدعة هي كل قول أو فعل محدث نسب إلى الدين وليس له أصل في الكتاب أو السنة أو الإجماع ، قال ابن رجب "والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه" وقال ابن تيمية "البدعة ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات" وقال ابن رجب أيضا "فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين منه بريء" ، والحاصل أن إطلاق البدعة على عمل معين يشترط فيه قيود ثلاثة:

1-أن يكون العمل محدثا.
2-أن ينسب ويضاف إلى الدين.
3- أن لا يكون له أصل في الشرع.

الثانية: الحديث يدل بمنطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشرع فهو مردود ويدل بمفهومه على أن كل عمل موافق للشرع فهو مقبول ، والمراد
بأمره هنا دينه وشرعه فعلى ذلك يكون المعنى في الرواية الثانية من أحدث في شرعنا ما ليس منه فهو مردود على صاحبه لا يقبل منه ، فالعبرة في قبول ظاهر العمل موافقته للشرع كما أن العبرة في قبول باطن العمل إخلاص النية أما الإعتماد على مجرد حسن النية والمحبة مع عدم مراعاة موافقة العمل للشرع فتصرف باطل مخالف للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح وقد ورد عنهم آثار كثيرة تؤيد هذا الأصل ورأى ابن مسعود رضي الله عنه أناسًا جالسين في المسجد ومعهم الحصى،يكبرون مائة ويهللون مائة ويسبحون مائة فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة ‏ ‏محمد ‏ ‏ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏متوافرون ‏ ‏وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر. والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة ‏ ‏محمد ‏ ‏أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا والله يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏ما أردنا إلا الخير. قال وكم من مريد للخير لن يصيبه رواه الدارمي.

الثالثة: البدع كلها محرمة مذمومة شرعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) رواه النسائي، وليس في الدين بدعة حسنة كما يزعم ذلك أهل البدع وحكم النبي في البدعة قاعدة عامة لا يستثنى منها شيئ ومن استثنى شيئا فعليه بالدليل ولا يحفظ في ذلك شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما قول الخليفة عمر رضي الله عنه لما رأى الصحابة إجتمعوا على إمام واحد في صلاة التراويح وكانوا يصلون أوزاعا قال "نعمت البدعة هذه" فمحمول على معنى البدعة اللغوي وليس مراده المعنى الشرعي للبدعة فقصد بذلك أن هذا العمل جديد بالنسبة لهم لم يفعلوه بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك وجوه:




أولا - أن عمر رضي الله عنه هو الذي أمرهم بالإجتماع على أبي بن كعب ولم يكن ليخالف الشرع في أمره وهو من أشد الناس تحريا للسنة.




ثانيا- أن هذا العمل له أصل في الشرع وليس بمحدث فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الليل في رمضان فصلى رجال بصلاته ثم فعل ذلك الليلة الثانية والثالثة ثم ترك ذلك في الرابعة وقال إني خشيت أن تفرض عليكم.




ثالثا- أن اجتهاد عمر مأمورون باتباعه والإقتداء به مالم يخالف كتابا أو سنة كما أوصى بذلك النبي صلة الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الر اشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ).


الرابعة:تجري البدعة في الأمور التعبدية التي يتقرب بها إلى الله ، أما العادات التي لا تشوبها عبادة والأمور الدنيوية فلا مدخل لها في باب البدعة ولذلك يجوز الإنتفاع في كل مايحقق مصلحة دينية أو دنيوية من صناعات الكفار وآلاتهم التي ليست من خصائصهم كما ثبت ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتصرفاته في أمور المعاش وشؤون الحرب وسياسة الخلق ، والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الشرع على فعله والأصل في العادات الحل إلا ما دل الشرع على منعه قال ابن تيمية في الإقتضاء " ولهذا كان الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم أن أعمال الخلق تنقسم إلى: عبادات يتخذونها دينا ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة . وإلى عادات ينتفعون بها إلى معايشهم. فالأصل في العبادات أن لا يشره منها إلا ماشرعه الله. والأصل في العادات أن لا يحضر منها إلا ما حضره الله".

الخامسة: هناك فرق ظاهر بين البدعة والمصلحة المرسلة ، فالبدعة تكون في الأمور التعبدية ويقصد بها التقرب إلى الله وليس لها أصل في الشرع لا في جنسها ولا في عينها ، أما المصلحة المرسلة فتكون في الوسائل ولا يقصد التعبد بها وقد دل الشرع على اعتبار جنسها وليس فيها مخالفة للشرع ومنافاة لمقاصده كاتخاذ عمر رضي الله عنه الديوان وجمع عثمان رضي الله عنه القرآن وبناء المسلمين المدارس والأربطة ونحو ذلك مما ظهرت مصلحته ودعت الحاجة إليه ولم يقم مقتضاه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يقصد به التعبد ، وبهذا يتبين خلط من يسوي بين البدعة والمصلحة المرسلة ويقيسها عليها وقد يلبس على الناس بهذا والله المستعان.

السادسة: تنقسم البدعة من حيث الحكم إلى قسمين:

1- بدعة مكفرة: وهي كل ما اشتملت على شيء من نواقض الدين كبدعة غلاة القدرية والجهمية وأهل الإتحاد ووحدة الوجود من الصوفية والرافضة القائلين بتحريف لقرآن وتكفير الصحابة وعصمة الأئمة ، وبدعة تصحيح الأديان وبدعة ترك الإحتجاج بالسنة والقول بأن أحكام الشريعة لا تصلح لهذا الزمان وتجويز الحكم بالقوانين الوضعية وغير ذلك.




2- بدعة مفسقة:وهي كل ماخلت من نواقض وكانت دون الكفر كغالب البدع العملية والسلوكية التي لا تصل إلى حد الجحود أو الشك أو الإشراك.


السابعة:البدعة على أنواع:

1- بدعة في الإعتقاد:كاعتقاد علم الغيب لأحد من الخلق أو أن هناك أبدالا يتصرفون في الكون أو أن الكون خلق من نور محمد ونحو ذلك مما تعلق بأصول الدين كأسماء الله وصفاته وأفعاله والنبيين والغيب .




2- بدعة في العبادة: كابتداع صلوات وأذكار وأوراد وأدعية وأعياد على هيئة غير مشروعة كصلاة الرغائب والمولد النبوي ويوم وليلة الإسراء والمعراج وأعمال رجب وغير ذلك مما يتعلق بالعبادات.




3- بدعة في السلوك: كالتقرب إلى الله بتحريم الحلال وتحليل الحرام كالإمتناع عن لبس ناعم الثياب والزواج وأكل اللحم والتنعم بالمباحات ، والتقرب إلى الله بإستماع المعازف والنظر إلى المردان وغير ذلك مما يتعلق بالسلوك.




4- بدعة في الدعوة إلى الله:كإحداث طرائق مبتدعة مخالفة لمنهج السلف الصالح كتجميع الأتباع تحت راية دون النظر إلى عقائدهم وتباينهم والتسامح معهم في ذلك بإسم العمل للإسلام ، وكذلك أخذ البيعة من الأتباع لصالح الجماعة وعقد الولاء لها والسمع والطاعة المطلقة ، وكذلك إلتزام الخروج والسياحة في الأرض لغرض الدعوة ووضع لها طقوس محددة واعتقاد أنها طريقة لتزكية النفس وغير ذلك مما يتعلق بطرق الدعوة ومناهجها .


الثامنة: فاعل البدعة على أحوال:

1-أن يتقرب إلى الله بعمل لا يشرع مطلقا كالتقرب بترك النكاح.




2- أن تكون العبادة مشروعة في حال فيتقرب بها في حال لم تشرع فيه كالرجل الذي نذر أن يقوم في الشمس فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع أن القيام مشروع في الأذان والصلاة.




3- أن يتقرب لله بعبادة نهى عنها الشرع كصيام يومي العيد والصلاة وقت النهي بلا سبب.


4- أن يتقرب إلى بعبادة أصلها مشروع ثم يدخل عليها ما ليس بمشروع كإحداث صفات مبتدعة في الوضوء والأذان والصلاة والأذكار.

التاسعة: من أحدث بدعة ودعى الناس إليها فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن دعى الناس إلى سنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) رواه مسلم.

العاشرة: جنس البدعة أشد من جنس المعصية لأن العاصي يعمل الذنب لشهوة من غير إعتقاد وهو في قرارة نفسه يعلم أنه مخالف للشرع ودائما يحدث نفسه بالتوبة ، أما المبتدع فيعمل البدعة عن اعتقاد أنها من الدين ويتقرب إلى الله بذلك ولا يزداد إلا إصرارا على بدعته كما قال تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) وقال سفيان الثوري "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها" ، وفي الأثر أن إبليس قال أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالإستغفار وبلا إلاه إلا الله فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

استغلال العمر قبل حلول الأجل
وفيها
لاتزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع
عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه
وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه
وعن عمله ماذا عمل فيه
تمني الكافر الرجعة إلى الدنيا يوم القيامة
إضاعة الوقت علامة المقت
الكلام على سر قاعدة قضاء العبادات
الخطبة الثانية والكلام على رحمة الله
فضل الله في قبول التوبة من العبد ما لم يغرغر
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر


نعلم ان التكبر من الصفات التي اخذت في الانتشار في مجتمعاتنا
و لكن ما لا نعلمه ان التكبر صفه شيطانيه فالتكبر اول ذنب ارتكب في الوجود، حيث رفض ابليس امر الله له بالسجود لآدم عليه السلام.
قال تعالى : ما منعك ان تسجد اذ امرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصغرين

"
فقد طرد ابليس من الجنه بسبب تكبره
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
يا الهي ذرة من كبر ، فما ذا عنا اليوم و قد ملئت قلوبنا بأثقال و أثقال من
الكبر

و الكبر له أشكال متعدده

1- ظلم الناس وتسفيههم و احتقارهم و التهوين من شأنهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر المتكبرون يوم القيامه أمثال الذر على صورة الناس يغشاهم الذل ، يدوسهم الناس بأقدامهم .
"رواه الترمذي"

2- الاختيال في المشيه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما رجل يتبختر في مشيته ، يمشي في برديه قد أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامه
"رواه البخاري "

3- رفض النصيحه في الحق
قال تعالى : واذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد

4- حب خضوع الناس بين يديك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يتمثل له الرجال قياما أذلاء بين يديه فليتبوأ مقعده من النار .
"رواه البخاري"

5- ترك الصلاة و الدعاء
فترك الصلاة من أكبر دلائل الكبر حيث ان تارك الصلاة يصعب عليه السجود لله تعالى ،
و ترك الدعاء أيضا يعد من دلائل الكبر فمن لا يدعو الله يظن انه لا يحتاج الى الله تعالى،
و لكن المؤمن الحقيقي هو الذي يحتاج الله في السراء و الضراء فيدعوه في كل وقت
قال تعالى : قال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد ...
قال رسول الله صلى الله علية وسلم ذاق حلاوة الايمان من كان الله ورسولة احب الية مما سواهما وان يحب لاخية ما يحب لنفسة و ان يكره ان يعود للكفر كما يكرة ان يقذف فى النار او كما قال الرسول صلى الله علية وسلم
الزمى اختى فى الله الصحبة الصالحة والاخوات الملتزمات فانهن سببا فى الثبات على طاعة الله كما ان الصحابة رضى الله عنهم تعلموا الثبات من رسول الله
قال العالم للرجل الذى قتل مائة نفس اذهب الى ارض كذا ستجد اقواما فاعبد الله معهم
والمرا مراة خليلة فالينظر احدكم من يخالل
كان رسول الله صلى الله وسلم كثيرا ما يدعوا اللهم يامقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك!!!!!!وهو من هو
هوالذى يزن الامة باسرها الى يوم الدين ايمانا ويقينا
اللهم يامقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك
اللهم يامصرف القلوب والابصار اصرف قلوبنا الى طاعتك
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهمارزقنا حج بيتك الحرام وتقبلة منا وبارك لنا فية اامين
اللهماتنا فى الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهمانا نسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم صلى على محمد وعلى اال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد مجيب الدعوات كريم عظيم
اللهم انا تعودنا الاحسان منك وان اسانا فلله الحمد والمنة
اللهمما اصابنا منخير او باحد من خلقك فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد
الحمد للحمد لله رب العالمين
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حديث المسلم اخو المسلم
عن ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه وسلم (لاتحاسدو ولاتناجشو ولا تباغضو ولا تدابرو ولايبيع بعضكم على بيع بعض المسلم اخو المسلم لايخذله ولايظلمه ولايحقره ولا يكذبه والتقوى هاهنا) ويشير على صدره ثلاث (بحسب امرئ ان يحقر اخاه كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
(الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف)
أخرجه البخاري ( 3336) من حديث عمرة عن عائشة، وأخرجه مسلم (2638) من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، وفي ( 2638/160) من حديث يزيد الأصم عن أبي هريرة في ضمن حديث.

قال النووي معلقا عليه:
قال العلماء: معناه جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة. وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه. وقيل إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها. وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره وخالفه. وقال الخطابي وغيره: تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار.انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
قوله: الأرواح جنود مجندة.. إلخ ، قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد، وأن الخير من الناس يحن إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت، ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام وكانت تلتقي فتتشاءم، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم، وقال غيره: المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين، ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف. انتهى

قال ابن الجوزي :
و يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم ، و كذلك القول في عكسه .

و قال القرطبي :
الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد و تتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ، ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها و تنفر من مخالفها ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف .
__________________

((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »


اليوم وبعد صلاة الفجر فى مسجد الحى الذى أسكن فيه فى برمنجهام وأتابع دروس الشيخ عبدالجليل لم يكن الشيخ موجوداً ويبدو أنه قد سافر الى باكستان فى إجازة فلم يكن هناك درس فقلت أواصل دورسى وقمت بنقل شرح الاية أدناه ولو أن أهل القرى آمنوا وأتقوا من سورة الاعراف وسوف يكون هذا بديلى فى الايام القادمة إذا كان الشيخ بالفعل قد سافر .

سورة الأعراف آية رقم 96
{ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}
إعراب الآية :
المصدر المؤول فاعل بـ "ثبت" مقدرا أي: ولو ثبت إيمان أهل القرى، وجملة "ولكن كذَّبوا" معطوفة على جملة "آمنوا" في محل رفع.

المواضيع المشتركة في الآية الكريمة :
الأمم: تكذيبها

الأمم: هلاكها

الأهل

البَرَكة

التاريخ: العبرة به

التكذيب بالحق: جزاؤه

السماء: وجود الرزق فيها

صفات الله: الوحدانية في الأفعال: الرزق

فتح الرزق

القرى: إهلاكها

القرى: خيراتها

القرى: فساد أهلها

الكسب في الشر: جزاؤه

النعمة والتقوى


الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :
برك
- أصل البرك صدر البعير وإن استعمل في غيره، ويقال له: بركة، وبرك البعير: ألقى بركه، واعتبر منه معنى اللزوم، فقيل: ابتركوا في الحرب، أي: ثبتوا ولا زموا موضع الحرب، وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال، وابتركت الدابة: وقفت وقوفا كالبروك، وسمي محبس الماء بركة، والبركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء.قال تعالى: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض( [الأعراف/96]، وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة.والمبارك: ما فيه ذلك الخير، على ذلك: (هذا ذكر مبارك أنزلناه( [الأنبياء/50] تنبيها على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية، وقال: (كتاب أنزلناه إليك مبارك( [الأنعام/155]، وقوله تعالى: (وجعلني مباركا( [مريم/31] أي: موضع الخيرات الإليهة، وقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة( [الدخان/3]، (رب أنزلني منزلا مباركا( [المؤمنون/29] أي: حيث يوجد الخير الإلهي، وقوله تعالى: (ونزلنا من السماء ماء مباركا( [ق/9] فبركة ماء السماء هي ما نبه عليه بقوله: (لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه( [الزمر/21]، وبقوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض( [المؤمنون/18]، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنه: (لا ينقص مال من صدقة) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وروايته فيه: (ما نقصت صدقة من مال) في باب البر والصلة رقم (2588) ) لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال: بيني وبينك الميزان.وقوله تعالى: (تبارك الذي جعل في السماء بروجا( [الفرقان/61] فتنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات المذكورة في هذه الآية، وكل موضع ذكر فيه لفظ (تبارك) فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك). وقوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين( [المؤمنون/14]، (تبارك الذي نزل الفرقان( [الفرقان/1]، (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات( [الفرقان/10]، (فتبارك الله رب العالمين( [غافر/64]، (تبارك الذي بيده الملك( [الملك/1]. كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك).
فتح
- الفتح: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان:أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو قوله: (ولما فتحوا متاعهم( [يوسف/65]، (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء( [الحجر/14].والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهم، وهو إزالة الغم، وذلك ضروب: أحدها: في الأمور الدنيوية كغم يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء( [الأنعام/44]، أي: وسعنا، وقال: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض( [الأعراف/96]، أي: أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فتح من العلم بابا مغلقا، وقوله: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا( [الفتح/1]، قيل: عنى فتح مكة (وهذا قول عائشة. انظر: الدر المنثور 7/510)، وقيل: بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب، والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه (انظر: روح المعاني 26/129). وفاتحة كل شيء: مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمي فاتحة الكتاب، وقيل: افتتح فلان كذا: إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا: إذا أعلمه ووقفه عليه، قال: (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم( [البقرة/76]، (ما يفتح الله للناس( [فاطر/ 2]، وفتح القضية فتاحا: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. قال تعالى: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين( [الأعراف/ 89]، ومنه: (الفتاح العليم( [سبأ/26]، قال الشاعر:- 347 - بأني عن فتاحتكم غني(هذا عجز بيت للشويعر الجعفي، وشطره:ألا أبلغ بني عمرو رسولاوهو في الأساس (فتح) ؛ والمشوف المعلم 2/589؛ والجمهرة 2/4؛ واللسان (فتح) )وقيل: الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: (إذا جاء نصر الله والفتح( [النصر/1]، فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم، وما يفتح الله تعالى من المعارف، وعلى ذلك قوله: (نصر من الله وفتح قريب( [الصف/13]، (فعسى الله أن يأتي بالفتح( [المائدة/52]، (ويقولون متى هذا الفتح( [السجدة/28]، (قل يوم الفتح( [السجدة/29]، أي: يوم الحكم. وقيل: يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة، وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، والاستفتاح: طلب الفتح أو الفتاح. قال: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح( [الأنفال/19]، أي: إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح - أي: الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات - فقد جاءكم ذلك بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا( [البقرة/89]، أي: يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل: يستعلمون خبره من الناس مرة، ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل: يطلبون من الله بذكره الظفر، وقيل: كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبده الأوثان. والمفتح والمفتاح: ما يفتح به، وجمعه: مفاتيح ومفاتيح. وقوله: (وعنده مفاتح الغيب( [الأنعام/59]، يعني: ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله: (فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول( [الجن/26 - 27]. وقوله: (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة( [القصص/76]، قيل: عنى مفاتح خزائنه. وقيل: بل عني بالمفاتح الخزائن أنفسها. وباب فتح: مفتوح في عامة الأحوال، وغلق خلافه. وروي: (من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا) (هذا من كلام أبي الدرداء. انظر: النهاية 3/408؛ واللسان (فتح) ؛ وعمدة الحفاظ: فتح) وقيل: فتح: واسع. * فتر- الفتور: سكون بعد حدة، ولين بعد شدة، وضعف بعد قوة. قال تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل( [المائدة/19]، أي: سكون حال عن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لا يفترون( [الأنبياء/20]، أي: لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل عالم شرة، ولكل شرة فترة، فمن فتر إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك) (الحديث عن ابن عباس قال: كانت مولاة للنبي تصوم النهار وتقوم الليل، فقيل له: إنها تصوم النهار وتقوم الليل.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرة، والشرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل) أخرجه البزار ورجاله رجال الصحيح، وابن حبان وابن أبي عاصم. انظر: مجمع الزوائد 2/260؛ والترغيب والترهيب 1/46.الشرة: النشاط) فقوله: (لكل شرة فترة) فإشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل، وللحق دولة لا تذل ولا تقل. وقوله: (من فتر إلى سنتي) أي: سكن إليها، والطرف الفاتر: فيه ضعف مستحسن، والفتر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة، يقال: فترته بفتري، وشبرته بشبري.

تفسير الجلالين :
96 - (ولو أن أهل القرى) المكذبين (آمنوا) بالله ورسلهم (واتقوا) الكفر والمعاصي (لفتحنا) بالتخفيف والتشديد (عليهم بركات من السماء) بالمطر (والأرض) بالنبات (ولكن كذبوا) الرسل (فأخذناهم) عاقبناهم (بما كانوا يكسبون)

تفسير ابن كثير :
يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل كقوله تعالى " فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين " أي ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس فإنهم آمنوا وذلك بعدما عاينوا العذاب كما قال تعالى " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين " وقال تعالى " ما أرسلنا في قرية من نذير " الآية وقوله تعالى " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا " أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل وصدقت به واتبعوه واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات " لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " أي قطر السماء ونبات الأرض قال تعالى " ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " أي ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم .

تفسير القرطبي :
يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها . من قريت الماء إذا جمعته . وقد مضى في " البقرة " مستوفى
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

أحاديث في حسن الخلق

--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله الذي صرف الأمور بتدبيره وعدله وتركيب الخلق فأحسن في تصويره، وزين صورة الإنسان بحسن تقويمه وتقديره، وحرسه من الزيادة والنقصان في شكله ومقاديره، وفوض تحسين الأخلاق إلى اجتهاد العبد وتشميره واستحثه على تهذيبها بتخويفه وتحذيره، وسهل على خواص عباده تهذيب الأخلاق بتوفيقه وتيسيره، وأمتن عليهم بتسهيل صعبه وعسيرة، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ونبيه وحبيبه وصفيه وبشيره ونذيره، الذي كان يلوح أنوار النبوة من بين أساريره، ويستشرف حقيقة الحق من مخايله وتباشيره، وعلى آله وأصحابه الذين طهروا وجه الإسلام من ظلمة الكفر ودياجيره، وحسموا مادة الباطل فلم يتدنسوا بقليله ولا بكثيره.
أما بعد:فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين، وهو على التحقيق شطر الدين وثمرة مجاهدة المتقين ورياضة المتعبدين. والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمهلكات الدامغة والمخازي الفاضحة والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة، كما أن الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان وجوار الرحمن، والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس إلا أنه مرض يفوت حياة الأبد، وأين منه المرض الذي لا يفوت إلا حياة الجسد؟ ومهما اشتدت عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب وفي مرضها فوت حياة باقية أولى، وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها وأسبابها ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها، فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى "قد أفلح من زكاها" وإهمالها هو المراد بقوله "وقد خاب من دساها" ونحن نشير في هذا الكتاب إلى جمل من أمراض القلوب وكيفية القول في معالجتها على الجملة من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض، فإن ذلك يأتي في بقية الكتب من هذا الربع وغرضنا الآن النظر الكلي في تهذيب الأخلاق وتمهيد منهاجها. ونحن نذكر ذلك ونجعل علاج البدن مثالاً له ليقرب من الأفهام دركه ويتضح ذلك ببيان فضيلة حسن الخلق، ثم بيان حقيقة حسن الخلق، ثم بيان قبول الأخلاق للتغير بالرياضة، ثم بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق، ثم بيان الطرق التي بها يعرف تفصيل الطرق إلى تهذيب الأخلاق ورياضة النفوس، ثم بيان العلامات التي بها بعرف مرض القلب ثم بيان الطرق التي يعرف بها الإنسان عيوب نفسه، ثم بيان شواهد النقل على أن طريق المعالجة للقلوب بترك الشهوات لا غير، ثم بيان علامات حسن الخلق، ثم بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول النشوء، ثم بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة فهي أحد عشر فصلاً يجمع مقاصدها هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
بيان فضيلة حسن الخلق ومذمة سوء الخلق

قال الله تعالى لنبيه وحبيبه مثنياً عليه ومظهراً نعمته لديه "وإنك لعلى خلق عظيم" وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ﭬ خلقه القرآن"[1] وسأل رجل رسول الله ﭬ عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى "خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين" ثم قال ﭬ "هو أن تصل قطعك وتعطي من حرمك وتعفو ظلمك"[2] وقال ﭬ: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"[3] وقال ﭬ "أُقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق"[4] وجاء رجل إلى رسول الله ﭬ من بين يديه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال "حسن الخلق" فأتاه من قبل يمينه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال "حسن الخلق" ثم أتاه من قبل شماله فقال: ما الدين؟ فقال "حسن الخلق" ثم أتاه من ورائه فقال يا رسول الله ما الدين؟ فالتفت إليه وقال "أما تفقه؟ هو أن لا تغضب"[5] وقيل "يا رسول الله ما الشؤم؟ قال "سوء الخلق"[6] وقال رجل لرسول الله ﭬ: أوصني فقال "اتق الله حيثما كنت" قال زدني قال "أتبع السيئة تمحها" قال زدني قال "خالق الناس بخلق حسن"[7] وسئل عليه السلام: أي الأعمال أفضل؟ قال "خلق حسن" وقال ﭬ "ما حسن الله خلق عبد وخلقه فيطعمه النار"[8] وقال الفضيل قيل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها قال "لا خير فيها هي من أهل النار" وقال أبو الدرداء سمعت رسول الله ﭬ يقول "أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ولما خلق الله الإيمان قال اللهم قوني فقواه بحسن الخلق والسخاء، ولما خلق الله الكفر قال اللهم قوني فقواه بالبخل وسوء الخلق"[9] وقال ﭬ "إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما"[10] وقال عليه السلام "حسن الخلق خلق الله الأعظم"[11] وقيل: "يا رسول الله أي المؤمنين أفضل إيماناً؟ قال "أحسنهم خلقاً"[12] وقال ﭬ "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق"[13] وقال أيضاً ﭬ "سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل"[14] وعن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﭬ "إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك"[15] وعن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﭬ أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً"[16] وعن أبي مسعود البدري قال: كان رسول الله ﭬ يقول في دعائه "اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي"[17] وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال" كان رسول الله ﭬ يكثر الدعاء فيقول "اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق"[18] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﭬ قال "كرم المؤمن دينه، وحسبه حسن خلقه، ومروءته عقله"[19] وعن أسامة بن شريك قال: شهدت الأعاريب يسألون النبي ﭬ يقولون" ما خير ما أعطى العبد؟ قال "خلق حسن"[20] وقال ﭬ "إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً"[21] وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﭬ "ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا تعتدوا بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به بين الناس"[22] وكان من دعائه ﭬ في افتتاح الصلاة "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت"[23] وقال أنس: بينما نحن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوماً إذ قال "إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد"[24] وقال ﭬ "من سعادة المرء حسن الخلق"[25] وقال ﭬ "اليمن حسن الخلق"[26] وقال ﭬ لأبي ذر: "يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق"[27] وعن أنس قال: قالت أم حبيبة لرسول الله ﭬ: أرأيت المرأة يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلون الجنة لأيهما هي تكون؟ قال


[1] حديث عائشة كان خلقه القرآن تقدم وهو عند مسلم.

[2] حديث تأويل قوله تعالى - خذ العفو - الآية هو أن تصل من قطعك الحديث أخرجه ابن مردويه من حديث جابر وقيس بن سعد بن عبادة وأنس بأسانيد حسان.

[3] حديث بعثت لأتمم مكارم الأخلاق أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة وتقدم في آداب الصحبة.

[4] حديث أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء.

[5] حديث جاء رجل إلى النبي ﭬ من بين يديه فقال ما الدين قال حسن الخلق الحديث أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من رواية أبي العلاء بن الشخير مرسلا.

[6] حديث ما الشؤم قال سوء الخلق أخرجه أحمد من حديث عائشة الشؤم سوء الخلق ولأبي داود من حديث رافع بن مكيث سوء الخلق شؤم وكلاهما لا يصح.

[7] حديث قال رجل أوصني قال اتق الله حيثما كنت الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي ذر وقال حسن صحيح.

[8] حديث ما حسن الله خلق امرئ وخلقه فتطعمه النار تقدم في آداب الصحبة.

[9] حديث أبي الدرداء أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق الحديث لم أقف له على أصل هكذا ولأبي داود والترمذي من حديث أبي الدرداء ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق وقال غريب وقال في بعض طرقه حسن صحيح.

[10] حديث إن الله استخلص هذا الدين لنفسه الحديث أخرجه الدارقطني في كتاب المستجاد والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد فيه لين.

[11] حديث حسن الخلق خلق الله الأعظم أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمار ابن ياسر بسند ضعيف.


[12] حديث قيل يا رسول الله أي المؤمنين أفضلهم إيمانا قال أحسنهم خلقا أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة وتقدم في النكاح بلفظ أكمل المؤمنين والطبراني من حديث أبي أمامة أفضلكم إيمانا أحسنكم خلقا.

[13] حديث إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق أخرجه البزار وأبو يعلى والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة وبعض طرق البزار رجاله ثقات.

[14] حديث سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل أخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وأبي هريرة أيضا وضعفهما ابن جرير.

[15] حديث إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فأحسن خلقك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو العباس الدغولي في كتاب الآداب وفيه ضعف.

[16] حديث البراء كان رسول الله ﭬ أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند حسن.

[17] حديث أبي مسعود البدري اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا من رواية عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري وإنما هو ابن مسعود أي عبد الله هكذا رواه ابن حبان في صحيحه ورواه أحمد من حديث عائشة.

[18] حديث عبد الله بن عمرو اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بإسناد فيه لين.

[19] حديث أبي هريرة كرم المرء دينه ومروءته عقله وحسن خلقه أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم والبيهقي قلت فيه مسلم بن خالد الزنجي وقد تكلم فيه قال البيهقي وروى من وجهين آخرين ضعيفين ثم رواه موقوفا على عمر وقال إسناد صحيح.

[20] حديث أسامة بن شريك شهدت الأعاريب يسألون رسول الله ﭬ ما خير ما أعطى العبد قال: خلق الحسن أخرجه ابن ماجه وتقدم في آداب الصحبة.

[21] حديث إن أحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي هريرة إن أحبكم إلى الله أحاسنكم أخلاقا وللطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا وقد تقدم الحديثان في آداب الصحبة.

[22] حديث ابن عباس ثلاث من لم يكن فيه أو واحدة منهم فلا يعتد بشيء من عمله الحديث أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بإسناد ضعيف ورواه الطبراني في الكبير وفي مكارم الأخلاق من حديث أم سلمة.

[23] حديث اللهم اهدني لأحسن الأخلاق الحديث أخرجه مسلم من حديث علي.

[24] حديث أنس إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف ورواه الطبراني والطيالسي والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وضعفه وكذا رواه من حديث أبي هريرة وضعفه أيضا.

[25] حديث من سعادة المرء حسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث جابر بسند ضعيف.

[26] حديث اليمن حسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق من حديث علي بإسناد ضعيف.

[27] حديث يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق أخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي ذر.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »


المكتبة المقروءة : الحديث : شرح الاربعين النووية
الحديث الحادي عشر

الحديث الحادي عشر

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ)[99] رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الشرح

الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سبط النبي صلى الله عليه وسلم ، والسبط: هوابن البنت، وابن الابن يسمى: حفيداً، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد فقال: (إِنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ)[100] وكان الأمر كذلك، فإنه بعد أن استشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبويع بالخلافة للحسن تنازل عنها لمعاوية رضي الله عنه، فأصلح الله بهذا التنازل بين أصحاب معاوية وأصحاب علي رضي الله عنهما، وحصل بذلك خير كثير.

وهو أفضل من أخيه الحسين رضي الله عنهما،لكن تعلقت الرافضة بالحسين لأن قصة قتله رضي الله عنه تثير الأحزان، فجعلوا ذلك وسيلة، ولو كانوا صادقين في احترام آل البيت لكانوا يتعلقون بالحسن أكثر من الحسين،لأنه أفضل منه.

وأما قوله: وَرَيحَانَتهُ الريحانة هي تلك الزهرة الطيبة الرائحة،وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين بأنهما ريحانتاه[101] .

وقوله: "دَعْ" أي اترك "مَا يرِيْبُكَ" أي ما يلحقك به ريب وشك وقلق إِلَى "مَا لاَ يَرِيْبُكَ" أي إلى شيءٍ لايلحقك به ريبٌ ولا قلق.

وهذا الحديث من جوامع الكلم وما أجوده وأنفعه للعبد إذا سار عليه، فالعبد يرد عليه شكوك في أشياء كثيرة،فنقول: دع الشك إلى ما لاشكّ فيه حتى تستريح وتسلم، فكل شيء يلحقك به شكّ وقلق وريب اتركه إلى أمر لا يلحقك به ريب، وهذا مالم يصل إلى حد الوسواس، فإن وصل إلى حد الوسواس فلا تلتفت له.

وهذا يكون في العبادات، ويكون في المعاملات، ويكون في النكاح، ويكون في كل أبواب العلم.

ومثال ذلك في العبادات: رجل انتقض وضوؤه، ثم صلى، وشكّ هل توضّأ بعد نقض الوضوء أم لم يتوضّأ ؟ فوقع في الشكّ ، فإن توضّأ فالصلاة صحيحة، وإن لم يتوضّأ فالصلاة باطلة، وبقي في قلق.

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، فالريب هنا صحة الصلاة، وعدم الريب أن تتوضّأ وتصلي.

وعكس المثال السابق : رجل توضّأ ثم صلى وشك هل انتقض وضوؤه أم لا؟

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، عندك شيء متيقّن وهو الوضوء، ثم شككت هل طرأ على هذا الوضوء حدث أم لا؟ فالذي يُترك هو الشك: هل حصل حدث أو لا؟ وأرح نفسك، واترك الشك.

كذلك أيضاً في النّكاح: كما لو شكّ الإنسان في شاهدي النكاح هل هما ذوا عدل أم لا؟ فنقول: إذا كان الأمر قد تم وانتهى فقد انتهى على الصحة ودع القلق لأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل الفساد.

في الرّضاع: شَكُّ المرضعةِ هل أرضعت الطفل خمس مرات أو أربع مرات؟

نقول: الذي لاريب فيه الأربع، والخامسة فيها ريب، فنقول: دع الخامسةواقتصر على أربع ، وحينئذ لايثبت حكم الرضاع.

هذا الباب بابٌ واسعٌ لكنه في الحقيقة طريق مستقيم إذا مشى الإنسان عليه في حياته حصل على خير كثير: "دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكَ".

وقد تَقَدَّمَ أَنَّ هذا مقيّد بما إذا لم يكن وسواساً، فإن كان وسواساً فلا يلتفت إليه، وعدم الالتفات إلى الوسواس هو ترك لما يريبه إلى ما لايريبه، ولهذا قال العلماء - رحمهم الله - الشك إذا كثر فلا عبرة به، لأنه يكون وسواساً، وعلامة كثرته: أن الإنسان إذا توضّأ لا يكاد يتوضأ إلا شك، وإذا صلى لا يكاد يصلي إلا شك، فهذا وسواس فلا يلتفت إليه، وحينئذ يكو ن قد ترك ما يريبه إلى ما لايريبه.

مثال آخر: رجل أصاب ثوبه نجاسة وغسلها، وشكّ هل النجاسة زالت أم لم تزل؟ يغسلها ثانية، لأن زوالها الآن مشكوك فيه، وعدم زوالها هو الأصل، فنقول:دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقّن أو يغلب على ظنك أنها زالت.

يقول: "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وقَالَ التِّرْمِذِيّ:حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ" والحديث كما قال الترمذي صحيح، لكنْ في الجمع بين كونه حسناً وكونه صحيحاً إشكال، لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن، لأن العلماء قسموا الحديث إلى: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف.

فكيف يُجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد: حسن صحيح؟ ؟

أجاب العلماء عن ذلك بأنه: إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شكّ هل بلغ هذا الطريق درجة الصّحيح أو لازال في درجة الحسن.

وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.

وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحاً حسناً؟

الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكْ.

.2أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانباً،لاسيّما بعد الفراغ من العبادةحتى لايلحقك القلق، ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي، فشك هل طاف سبعاً أو ستًّا فماذا يصنع؟

الجواب: لايصنع شيئاً، لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، إلا إذا تيقن أنه طاف ستًّا فيكمل إذا لم يطل الفصل.

- مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم، ثم شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فماذا يصنع؟

الجواب: لايلتفت إلى هذا الشك، فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثاً فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.

.3أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، لأن هاتين الجملتين: "دع مايريبك إلى مالايريبك" لو بنى عليهما الإنسان مجلداً ضخماً لم يستوعب ما يدلان عليه من المعاني، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

بعد أن منَّ الله على الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- بتأسيس دولة الإسلام ودخول كثير من الناس الإسلام وانتشار الدعوة في أرجاء الجزيرة العربية حج الرسول محمد-صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع وبين فيها كثيراً من الاحكام الشرعية

في الخامس من شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة أعلن الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- عن عزمه زيارة بيت الله الحرام حاجاً، فخرج معه حوالي مئة ألف من المسلمين من الرجال والنساء، وقد استعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي الأنصاري، وأحرم للحج ثم لبّى قائلاً : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك، والملك، لاشريك لك " (صحيح بخاري، كتاب الحج، باب التلبية.)

وبقي ملبياً حتى دخل مكة المكرمة، وطاف بعدها بالبيت سبعة أشواط واستلم الحجر الأسود وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من ماء زمزم، ثم سعى بين الصفا والمروة، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات فيها، وفي اليوم التاسع توجه إلى عرفة فصلى فيها الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر، ثم خطب خطبته الشريفة التي سميت فيما بعد خُطبة الوداع..

قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه فأرى الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (أيها الناس اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت، فمن كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية. أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم أيها الناس إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله. إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان. أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا، كتاب الله وسنة نبيه. أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت ؟ فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ا شهد)

قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد قال كان الرجل الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة ربيعة بن أمية بن خلف. قال يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قل يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هلا تدرون أي شهر هذا ؟ " فيقول لهم فيقولون الشهر الحرام فيقول قل لهم " إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا " ; ثم يقول قل " يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هل تدرون أي بلد هذا ؟ " قال فيصرخ به قال فيقولون البلد الحرام، قال فيقول قل لهم " إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة بلدكم هذا ". قال ثم يقول قل " يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هل تدرون أي يوم هذا ؟ قال فيقوله لهم. فيقولون يوم الحج الأكبر قال فيقول قل لهم إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا.)

[عدل] استيعاب وفهم
من خلال هذه الخطبة الجامعة أشار الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى الكثير من القضايا المهمة كحرم دماء المسلمين وأموالهم إلا بحقها، وهذا يؤكد مبدأ راسخاً في الإسلام وهو حرمة اعتداء المسلم على أخيه المسلم، سواء بالقتل أو الطعن أو الشتم، أو الإهانة وغيرها من الأمور المخلة بآداب الإسلام وتعاليمه.

1.حُرمة الربا وخطورة التعامل به، وأن اللعن يصيب كلاً من آكله وشاهده وكاتبه ومن له علاقة به من قريب أو بعيد، نظراً لآثاره السلبية على الفرد والمجتمع.
2.إبطال ما كان من عادات قبيحة عند العرب في الجاهلية ومنها الثأر.
3.الدعوة إلى احترام النساء وإعطائهن حقوقهن، ودعوتهن للقيام بما عليهن من واجبات تجاه أزواجهن.
4.دعوة المسلمين إلى أن يتمسكوا في كل زمان ومكان بكتاب الله وسنته نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
5.التأكيد على أخوة المسلمين ووحدتهم.
وبعد غروب شمس يوم عرفة نزل الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون إلى مزدلفة وصلى المغرب والعشاء فيها جمع تأخير، ثم نزل صلى الله عليه وسلم إلى منى وأتم مناسك الحج من رمي الجمار والنحر والحلق وطواف الإفاضة، وعندما كان الصحابة يسألون الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- عن بعض أعمال الحج مثل الترتيب بين الرمي والحلق والتحلل وغيرها، لا يجدون منه إلا التيسير عليهم، وهو يقول لهم : افعلوا ولا حرج. وقد قدم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة بعد الانتهاء من مناسك الحج عشرة أيام، ثم عاد إلى المدينة المنورة.

[عدل] التوجيهات التي تضمنتها خطبة حجة الوداع
1.يعمل الحج على توحيد المسلمين باجتماعهم في مكان واحد وزمان واحد، يلبون تلبية واحدة ويلبسون لباساً واحداً، يجتهدون على تزكية نفوسهم، بتركهم شهوات الدنيا وملذاتها، فهم يتوجهون إلى الله بصالح أعمالهم ودعائهم أن يكفِّر عنهم سيئاتهم، لعلهم يعودون كيوم ولدتهم أمهاتهم بغير ذنوب ولا معاصٍ فتصفوا نفوسهم ويتجدد إيمانهم ويزداد.
2.إعلان اكتمال رسالة الإسلام وتمامها.
3.حِرص الإسلام على التيسير على الناس فكان الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- لا يُسال على أمر إلا قال : افعل ولا حرج.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »


الاخوان المتابعيين للدروس اليومية من برمنجهام مع الشيخ الجليل عبدالجليل الباكستانى وتنقيح زياده من المواقع الاسلامية المختلفة من العبد الفقير لله بشرى مبارك إدريس أسمحموا لى أن أقول لكم ونحن نستقبل سنه (شمسية ميلادية جديدة) وكان الاحرى بى أن أستعمل التقويم الهجرى القمرى ولكن لاننا فى بلد يستعمل ويتعامل مع الميلادى فأسمحوا لى أن أستعمله (على مضض).
وعلى العموم الايام هى أيام الله ونحن عبيد الله نسأل الله أن يوفقنا فى عبادته وأسمحوا لى أن أحييكم فرداً فرداً وأسلم عليكم وأقول لكم إنى أحبكم فى الله نسأل الله أن تدوم المحبة فى الله بيننا وأن ينير الله بصائرنا وعيننا لكى نسلك طريق الحق والصراط المستقيم لندخل جنة النعيم ، وأسمحوا لى أن نبدأ بحديث التوكل على الله ونتوكل على الله حقاً ولا نعصى لله ولرسوله أمراً .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

حديث لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله

الحديث عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏" لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم‏,‏ وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏

{ من فتاوى اللجنـــة الدائمـــة }السؤال السادس من الفتوى رقم ‏(‏9580‏)‏‏:‏

س 6‏:‏ أريد شرحا وافيا لهذا الحديث حتى نفهمه الفهم الصحيح‏:‏ ‏"‏لو تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا‏"‏‏؟‏

ج 6‏:‏ الحديث عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم‏,‏ وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏

حقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة‏.‏ ومعنى الحديث أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه اعتمادا كليا في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب‏,‏ كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح‏,‏ وهو نوع من الطلب ولكنه سعي يسير‏,‏ وتحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدرات بها وجرت سننه في خلقه بذلك فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل‏,‏ فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة والتوكل بالقلب عليه إيمان به‏,‏ قال تعالى‏:‏ "واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون "فجعل التوكل مع التقوى التي هي القيام بالأسباب المأمور بها والتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز محض وإن كان مشوبا بنوع من التوكل‏,‏ فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزا ولا عجزه توكلا‏,‏ بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود
::



معــــــــــاني الكلمـــات
تغدو خماصا وتروح بطانا :
ومعناه أنها تذهب أول النهار خماصاً، أي ضامرة البطون من الجوع، وتتجه إلى غير وجهة محددة، تطير وتبحث وتسعى، ثم ترجع آخر النهار بطاناً، أي ممتلئة البطون.
::


الفوائـــــــــــد

1- الأخذ بالأسباب مشروع ولا يتنافى مع التوكل على الله تعالى.
فتوكل عل الله هو أن يعتمد العبد على الله وحده في جميع أمور فيما يرغب فيه من الحاجات، وفيما يحذره مما يخافه، وفيما يفعله تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى، فنعتمد على الله سبحانه وتعالى في هذه الأمور كلها مع فعل الأسباب
مثال:
في الصلاة يتوكل على الله في أن يعينه على القيام بهذه الصلوات الخمس بأركانها وشروطها وأوقاتها، وهو مع ذلك يفعل السبب، فلا يجلس في بيته ويقول: توكلت على الله في الصلاة وإنما يذهب ليتوضأ.
وهنــــا مسألة مهمة :
أنه لا يعتمد على الأسباب نفسها، وإنما يعلم أنها أسباب، وأن الله أمرنا بها، فلا يقع في قلبه أن هذه الأسباب التي جعلها الله سبحانه وتعالى في خلقه أنها هي التي تنفع وتضر.
وهي وحدها المتصرفة، لا، وإنما يفعل السبب ويصدق في توكله على الله سبحانه وتعالى.

2-بعض العلماء فسر التوكل على الله بالرضا.
أن يرضى الإنسان بأمر الله سبحانه وتعالى ويسلم لله تبارك وتعالى أموره كلها، وإذا سلم أموره كلها اعتمد على الله سبحانه وتعالى سواء جاءت الأسباب بما يحبه أو بما لا يحبه.
ولذلك سئل يحيى بن معاذ فقيل له: متى يكون الرجل متوكلاً؟ فقال: إذا رضي بالله وكيلاً.

3-إخلاص التوحيد لله تبارك وتعالى والبعد عن الشرك، فمن تعلق قلبه بغير الله فقد نقص توكله على الله سبحانه وتعالى.

4- معرفة الله بأسمائه وصفاته، فمن لم يعرف الله بأسمائه وصفاته لا يكمل ثوابه، من لم يعلم أن الله هو الحي القادر علام الغيوب جبار السموات والأرض المتكبر بيده الأمر كله... إلى آخر أسمائه وصفاته لا يستقر في قلبه أن الله المتصف بهذه الصفات هو الذي يستحق التوكل، فينقص توكله على الله سبحانه وتعالى.

5- حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فمن ساء ظنه بربه تبارك وتعالى نقص توكله أو عدم توكله. فعلى الإنسان أن يحسن ظنه بالله. كما ورد في الحديث: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى).

هذة أهـــم الفوائد التى استخلصتها من شريط ( التوكل على الله ) للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )


::

دوركـــــن يا طالبات العـــلم : )
في استخلاص بعض الفوائـــــــــد من هذا الحديث !!؟؟
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

شرح حديث(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) للعثيمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) رواه البخاري



الشرح



قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ ) ، يعني أن هذين الجنسين من النعم مغبون فيهما كثير من الناس ، أي مغلوب فيهما ، وهما الصحة والفراغ ، وذلك أن الإنسان إذا كان صحيحاً كان قادراً على ما أمره الله به أن يفعله ، وكان قادراً على ما نهاه الله عنه أن يتركه لأنه صحيح البدن ، منشرح الصدر ، مطمئن القلب ، كذلك الفراغ إذا كان عنده ما يؤويه وما يكفيه من مؤنة فهو متفرغ .



فإذا كان الإنسان فارغاً صحيحاً فإنه يغبن كثيراً في هذا ، لأن كثيراً من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ونحن في صحة وعافية وفراغ ، ومع ذلك تضيع علينا كثيراً ، ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا ، إنما يعرف الإنسان الغبن إذا حضره أجله ، وإذا كان يوم القيامة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) (المؤمنون :100)، وقال عز وجل في سورة المنافقون : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين َ) (المنافقون:10) ، وقال الله عز وجل : ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:11).



الواقع أن هذه الأوقات الكثيرة تذهب علينا سدىً ، لا تنفع منها ، ولا ننفع أحداً من عباد الله ، ولا نندم على هذا إلا إذا حضر الأجل ؛ يتمنى الإنسان أن يعطى فرصة ولو دقيقة واحدة لأجل أن يستعتب ، ولكن لا يحصل ذلك.




ثم إن الإنسان قد لا تفوته هاتان النعمتان : الصحة والفراغ بالموت ، بل قد تفوته قبل أن يموت ، قد يمرض ويعجز عن القيام بما أوجب الله عليه ، وقد يمرض ويكون ضيق الصدر لا يشرح صدره ويتعب ، وقد ينشغل بطلب النفقة له ولعياله حتى تفوته كثير من الطاعات .



ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرصة الصحة والفراغ بطاعة الله ـ عز وجل ـ بقدر ما يستطيع ، إن كان قارئاً للقرآن فليكثر من قراءة القرآن، وإن كان لا يعرف القراءة يكثر من ذكر الله عز وجل ، وإذا كان لا يمكنه ؛ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو يبذل لإخوانه كل ما يستطيع من معونة وإحسان ، فكل هذه خيرات كثيرة تذهب علينا سدىً ، فالإنسان العاقل هو الذي ينتهز الفرص ؛ فرصة الصحة ،وفرصة الفراغ .



وفي هذا دليل على أن نعم الله تتفاوت ، وأن بعضها أكثر من بعض ، وأكبر نعمة ينعم الله تعالى بها على العبد : نعمة الإسلام ، ونعمة الإسلام التي أضل الله عنها كثيراً من الناس ، قال الله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) (المائدة:3) ، فإذا وجد الإنسان أن الله قد أنعم عليه بالإسلام وشرح الله صدره له ؛ فإن هذه أكبر النعم .



ثم ثانياً : نعمة العقل ، فإن الإنسان إذا رأى مبتلى في عقله لا يحسن التصرف ، وربما يسيء إلى نفسه وإلى أهله ؛ حمد الله على هذه النعمة ؛ فإنها نعمة عظيمة .





ثالثاً : نعمة الأمن في الأوطان ، فإنها من أكبر النعم ، ونضرب لكم مثلاً بما سبق عن آبائنا وأجدادنا من المخاوف العظيمة في هذه البلاد ، حتى إننا نسمع أنهم كانوا إذا خرج الواحد منهم إلى صلاة الفجر ؛ لا يخرج إلا مصطحباً سلاحه ؛ لأنه يخشى أن يعتدي عليه أحد ، ثم نضرب مثلاً في حرب الخليج التي مضت في العام الماضي ؛ كيف كان الناس خائفين ! أصبح الناس يغلقون شبابيكهم بالشمع خوفاً من شيء متوهم أن يرسل عليهم ، وصار الناس في قلق عظيم ، فنعمة الأمن لا يشابهها نعمة غير نعمة الإسلام والعقل .




رابعاً : كذلك مما أنعم الله به علينا ـ ولا سيما في هذه البلاد ـ رغد العيش؛ يأتينا من كل مكان ، فنحن في خير عظيم ولله الحمد ؛ البيوت مليئة من الأرزاق ، ويقدم من الأرزاق للواحد ما يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر، هذه أيضاً من النعم . فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم العظيمة ، وأن نقوم بطاعة الله حتى يمن علينا بزيادة النعم ؛ لأن الله تعالى يقول وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(إبراهيم:7) .



المصدر
من كتاب رياض الصالحين المجلد الثاني / باب المجاهدة
للشيخ محمد العثيمين
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ". أخرجه مالك (2/991 ، رقم 1797) ، والبخاري (6/2626 ، رقم 6757) ، ومسلم (4/2011 ، رقم 2526) . وأخرجه أيضًا : أحمد (2/307 ، رقم 8055) ، وابن حبان (13/66 ، رقم 5754) . قالَ الحَافِظُ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلانِيّ فِي "فَتْحُ البَارِي بِشَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِي": قَالَ الْقُرْطُبِيّ: "إِنَّمَا كَانَ ذُو الْوَجْهَيْنِ شَرّ النَّاس لِأَنَّ حَاله حَال الْمُنَافِق إِذْ هُوَ مُتَمَلِّقٌ بِالْبَاطِلِ وَبِالْكَذِبِ مُدْخِلٌ لِلْفَسَادِ بَيْنَ النَّاس". وَقَالَ النَّوَوِيُّ: "هُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا فَيُظْهِر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا وَمُخَالِف لِضِدِّهَا وَصَنِيعه نِفَاق وَمَحْض كَذِب وَخِدَاع وَتَحَيُّل عَلَى الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة".

المصدر: منتديات درة البحرين
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

تأملات في أحاديث برّ الوالدين

ما أكثر الأحاديث النبوية الشريفة التي تزخر بالمعجزات، وهي تشهد على صدق رسالة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لنقرأ....





لفت انتباهي شاب أمريكي صغير أسلم حديثاً في لقاء معه قال: إن أغرب ما صادفني بعد اعتناقي الإسلام أن والدتي أصبحت تحبني أكثر من إخوتي وأخواتي! وعندما سألها عن سرّ ذلك؟ قالت: مع أنني غير مسلمة ولكن الإسلام غيَّرك فأصبحت ولداً باراً بوالدتك ولم تكن هكذا قبل الإسلام!

إن الذي يعيش في الغرب ويرى التشويه لصورة الإسلام يظن بأن المسلمين هم أكثر الناس تخلفاً وعنفاً ووحشية، ولكن على العكس فإن المسلمين الجدُد يتغير سلوكهم نحو الأفضل، فيتركون شرب الخمر، ويتركون الفاحشة، ويعاملون الأبوين أفضل معاملة ... لماذا هذا الانقلاب في حياة هؤلاء المسلمين الجدُد؟ ولماذا يصبحون أكثر اهتماماً بالأبوين؟

السرّ يكمن في تعاليم المصطفى عليه الصلاة والسلام، فقد أعطى للوالدين مرتبة عالية جداً حتى إنه عندما سئل أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها، قال ثم أي قال: ثم بر الوالدين قال ثم أي قال: الجهاد في سبيل الله) [رواه البخاري].

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر إيذاء الوالدين من الكبائر بل من أكبر الكبائر!! قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور... وكررها مراراً) [رواه البخاري].

إن النبي الكريم في حديث عظيم جعل صلة الرحم سبباً في طول العمر وكثرة الرزق، قال صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) [رواه البخاري].

بل إنه عليه الصلاة والسلام أوصى ببر الوالدين بعد موتهما!! وذلك من خلال أن تصل وتهتم بأصدقاء والديك ومن يحبونهم بعد موته، يقول النبي الكريم: (إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه) [رواه مسلم].

ولو تأملنا أحاديث هذا النبي الكريم نجد أن برّ الوالدين سبب رئيسي لدخول الجنة، يقول النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف... قيل مَن يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة) [رواه مسلم].

وتخطر ببالي أسئلة أثناء تأملي لهذه الأحاديث، هذه الأسئلة أوجهها لأولئك المشككين الذين يصوّرون (من خلال مواقع الإنترنت) رسول الله على أنه يأمر بالعنف وسفك الدماء والإرهاب، ونقول:

1- لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كما تزعمون، فلماذا اهتم بالأبوين وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر؟ ماذا يدل ذلك؟ إنه يدل على رحمة النبي بالأبوين. والحقيقة عندما أوصى النبي بالأبوين فكأنما يوصي بجميع الناس، لأن كل إنسان لديه أب.. وبعد فترة سيصبح هو أباً .. وهكذا .

2- إن الذي يقرأ التاريخ الجاهلي يرى صوراً من التمرد والعنف ووأد البنات وعقوق الوالدين والتمرد عليهما... فلو كان النبي كما يظن أعداء الإسلام، فلماذا لم يحافظ على هذه العادات السيئة؟ ولماذا أوصى أتباعه لهذه الدرجة بالاهتمام بالأبوين؟

3- لنفرض جدلاً أن النبي الكريم كان يريد الشهرة والمال والسيطرة كما يزعمون، فما الذي يدعوه للخوض في مثل هذه المسائل التربوية الرحيمة؟ إننا لا نعرف رجلاً واحداً في التاريخ (باستثناء الأنبياء) اهتم بالأبوين لهذه الدرجة، وهذا يشهد على أن النبي رسول من عند الله، وكل كلمة نطق بها هي وحي من الله تعالى الذي أرسله رحمة للعالمين.

4- إن الغرب عندما تبنى عقيدة الإلحاد التي لا نجد فيها أي مودة للوالدين، وجدنا الكثير من صور التمرد والعنف ضد الأبوين، ولو اطلعنا على الإحصائيات لرأينا العجائب. ولذلك بدأ علماء التربية حديثاً بالاهتمام بالأبوين، بل إنهم يقولون إن قليلاً من الاهتمام والرأفة بالوالدين يمكن أن يبعد عنهما شبح الأمراض والوهن، وبخاصة مرض الخرف... سبحان الله!

انظروا كيف يعودون دائماً لتعاليم الإسلام... وهذا يكفي كدليل على صدق رسالة هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام، الذي قال ربه في حقه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].

تعليق:

هذا تعليق وردنا من أحد الإخوة / ألمانيا ، وقد وجدنا فيه إضافة هامة للبحث يقول:

لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كما تزعمون، فلماذا اهتم بالأبوين وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر؟ وهو الذي فقد والده وهو في بطن أمه وفقد والدته وهو في سن السادسة أي أنه لم يعش في كنف ورعاية والديه إلا قليلاً جداً. (عند والدته فقط منها فترة الرضاعة لدى حليمة السعدية)!! وإضافة إلى ذلك فالقرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يذكر:

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) أربع مرات، (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ)، (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ) مرتين، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا)، (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ)... (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) ألا تشهد هذه الآيات على صدق رسالة هذا النبي الكريم؟
صورة العضو الرمزية
بعد الزمن
مشاركات: 16470
اشترك في: الثلاثاء 2010.3.9 4:30 am
مكان: الضواحي

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة بعد الزمن »

mubark59 كتب:
رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ". أخرجه مالك (2/991 ، رقم 1797) ، والبخاري (6/2626 ، رقم 6757) ، ومسلم (4/2011 ، رقم 2526) . وأخرجه أيضًا : أحمد (2/307 ، رقم 8055) ، وابن حبان (13/66 ، رقم 5754) . قالَ الحَافِظُ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلانِيّ فِي "فَتْحُ البَارِي بِشَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِي": قَالَ الْقُرْطُبِيّ: "إِنَّمَا كَانَ ذُو الْوَجْهَيْنِ شَرّ النَّاس لِأَنَّ حَاله حَال الْمُنَافِق إِذْ هُوَ مُتَمَلِّقٌ بِالْبَاطِلِ وَبِالْكَذِبِ مُدْخِلٌ لِلْفَسَادِ بَيْنَ النَّاس". وَقَالَ النَّوَوِيُّ: "هُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا فَيُظْهِر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا وَمُخَالِف لِضِدِّهَا وَصَنِيعه نِفَاق وَمَحْض كَذِب وَخِدَاع وَتَحَيُّل عَلَى الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة".

المصدر: منتديات درة البحرين


بر ءا بائكم تبركم أبنائكم
وبر الوالدين ينجى صاحبه ومن الثالثة من بنى اسرائلين الذين اغلق عليهم الكهف من صخرة كانت فى الجوار
احدهم برا بوالدته انتظرها وهو يحمل لها كوبا من اللبن حتى فلقات الصبح لما استيقظت اطعمها
اللبن ولم ينام بل ظل مستيقظا انتظارا لها
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

إياكم ومحقرات الذنوب

--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح حديث إياكم ومحقرات الذنوب
ما معنى محقرات الذنوب؟ وتفسير الحديث الخاص بها؟ :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه. ، قال الحافظ في الفتح: سنده حسن ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً. ، وصححه ابن حبان.
ومحقرات الذنوب هي ما لا يبالي المرء به من الذنوب كما قال السندي في شرحه على ابن ماجه، وقال المناوي: محقرات الذنوب أي صغارها، لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها.. قال الغزالي: صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى تفوت أهل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة... انتهى.
وقال المناوي في شرحه المثل المضروب في الحديث: يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تكفر أهلكت، ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها، فأنذرهم مما قد لا يكترثون به، وقال الغزالي: تصير الصغيرة كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار، فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله، وكلما استصغره عظم عند الله.... انتهى.
والله أعلم.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

((تنكح المرأة لأربع ، لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) .

وقد سئل - صلى الله عليه وسلم - : أي النساء خير ، قال :

((التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره)) .

وقد ورد في الحديث : أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء .

يقول الغزالي - رحمه الله :

" وليس أمره - صلى الله عليه وسلم - بمراعاة الدين نهيـًا عن مراعاة الجمال ، ولا أمرًا بالإضراب عنه ، وإنما هو نهي عن مراعاته مجردًا عن الدين ، فإن الجمال في غالب الأمر يرغب الجاهل في النكاح دون الالتفات إلى الدين ، فوقع في النهي عن هذا " .

لكن الجمال ليس في العيون الزرقاء ولا الخضراء ولا السوداء ، ولا العسلية ، ولا الكبيرة أو الصغيرة ، ولا ذات الرموش الطويلة أو القصيرة ، إنما الجمال في العيون التي إذا ما نظرت إليك وأنت غاضب لم تعد غاضبـًا .

عرضت على المأمون جارية بارعة الجمال ، فائقة الكمال ، غير أنها كانت تعرج برجلها ، فقال لمولاها : خذ بيدها وارجع ، فلولا عرج بها لاشتريتها ، فقالت الجارية : يا أمير المؤمنين إنه في وقت حاجتك لن تنظر إلى العرج ، فأعجبه سرعة جوابها وأمر بشرائها .

ومن الصفات المرغوبة :

أن تكون الزوجة ولودًا - أي ليست عقيمـًا - فقد قال - صلى الله عليه وسلم - :

((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) .

وتعرف المرأة الولود من قرائن الحال في أسرتها وقريباتها ، وهذا شيء ظني ، ولكن لابد أن يضع الزوج ذلك في باله .

أما الزواج من العقيم فهو نزوة عابرة أو مصلحة مؤقتة وسرور بزواج من غير تبعات ، فعن معقل بن يسار قال :

جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني اصبت امرأة ذات حسب وجمال ، وإنها لا تلد أفاتزوجها ؟ قال : ((لا )) ثم أتاه الثانية فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أتاه الثالثة ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :

((تزوجوا الودود الولود)) .

ومن الصفات الحسنة : أن تكون الزوجة بكرًا ، فقد حث الإسلام على البكر ، وهي التي لم توطئ بعد ؛ لأن البكر تحب الزوج وتألفه أكثر من الثيب ، وهذه طبيعة جُبِل الإنسان عليها - أعني الأنس بأول مألوف - .

وفي الحديث عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :


((عليكم بالأبكار ، فإنهنَّ أنتق أرحامـًا ، وأعذب أفواهـًا ، وأقل خبـًا ، وأرضى باليسير)) .

وتزوج جابر - رضي الله عنه - ثيبـًا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

((هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك)) .

وقد مدح الله الأبكار وجعل هذه الصفة من صفات نساء الجنة قال تعالى :

(إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً)(الواقعة/35 ، 36) .

يقول الغزالي - رحمه الله - :

في البكر خواص لا توجد في الثيب ، منها : أنها لا تحن أبدًا إلا للزوج الأول ، وأكد الحب ما يقع في الحبيب الأول .

ومنها إقبال الرجل عليها ، وعدم نفوره منها ، فإن طبع الإنسان النفور عن التي مسها غيره ويثقل عليه ذلك .

ومنها : أنها ترضى في الغالب بجميع أحوال الزوج ؛ لأنها أنست به ولم تر غيره ، وأما التي اختبرت الرجال ومارست معهم الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته .

ولا يعني كل ما سبق أن الثيب مذمومة - إطلاقـًا - وليس حسنـًا أن نبالغ في ذمها إلى درجة التنفير منها ، فكم من ثيب خير من بكر ، وخير مثال زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ، كلهنَّ ثيبات ما عدا عائشة - رضي الله عنهنَّ جميعـًا - والله تعالى يقول :

(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً)(التحريم/5)

فقد قدم الثيب في هذه الآية على البكر .

وقد قيل في مدح الثيب :

" أما الثيب فالمطبة المذللة ، واللهنة المعجلة ، والنغية المسهلة ، والصناعة المدبرة ، والفطنة المختبرة ، ثم إنها عجالة ، الراكب ، وأنشوطة الخطاب ، ونهزة المبارزة ، عريكتها لينة ، وعقلتها هينة ، ودخلتها متبينة ، وخدمتها مزينة " .

وقد بارك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجابر - رضي الله عنه - لزواجه من الثيب بعد أن علم - صلى الله عليه وسلم - أنه تم الزواج لتقوم الزوجة برعاية أخوات جابر - رضي الله عنه - التسع .

ومن الصفات الحسنة في الزوجة الصغيرة

ألا تكون صغيرة صغرًا مفرطـًا ، ولعل ما يخطر بالبال أن يقول الزوج : لماذا لا أتزوج الصغيرة ؟ فيقال : المقصود عدم الزواج بالصغيرة صغرًا يظهر فيه الفرق الشاسع في العمر كمن يكون عمره فوق الخمسين ، فيتزوج بنتـًا دون الخامسة عشرة مثلاً لما قد يؤدي إليه من محاذير ومساوئ كثيرة خاصة في هذا الزمان الذي ضعف فيه الوازع الديني عند الكثيرين .

قال ابن الجوزي - رحمه الله - :

" وأبله البله الشيخ الذي يطلب صبية ، ولعمر الحق إن كمال المتعة ، إنما يكون بالصبا ، ومتى لم تكن الصبية بالغة ، لم يكمل بها الاستمتاع ! فإذا بلغت أرادت كثرة الجماع ، والشيخ لا يقدر ! فإن حمل على نفسه ، لم يبلغ مرادها وهلك سريعـًا " .

فإن قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - وعمرها ست سنوات وبنى بها وعمرها تسع سنوات ، وكان عمره ثلاثة وخمسين ؟ فنقول : إن هذه الحال تخرج عن القاعدة لأسباب منها :

أولاً : أن شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن مقارنتها بأي شخصية أخرى ، ولذلك كانت عائشة سعيدة بهذا الزواج ، وقد خيرت قبل ذلك فاختارت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ثانيـًا : أن غاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الزواج هي زيادة الروابط بينه وبين أبي بكر - رضي الله عنه - .

ثالثـًا : قوة دين عائشة وعفتها ، فلا يمكن تصور وقوع محظور من هذا الزواج .

وسئل أعرابي عن النساء ، فقال :

" أفضل النساء أطولهنَّ إذا قامت ، وأعظمهنَّ إذا قعدت ، وأصدقهنَّ إذا قالت ، التي إذا غضبت حلمت ، وإذا ضحكت تبسمت ، وإذا صنعت شيئـًا جودت ، التي تطيع زوجها وتلزم بيتها ، العزيزة في قومها ، الذليلة في نفسها ، الودود الولود ، التي كل أمرها محمود " .

ويروى أن العجفاء بنت علقمة السعدي وثلاث نسوة من قومها خرجن ، فتواعدن بروضة يتحدثن فيها ، فوافين بها ليلاً في قمر زاهر وليلة طلقة ساكنة ، وروضة معشبة خصبة ، فلما جلس قلن : ما رأينا كالليلة ليلة ، ولا كهذه الروضة روضة ، أطيب ريحـًا ولا أنضر ، ثم أفضن في الحديث فقلن : أي النساء أفضل ؟ قالت إحداهنَّ : الخرود الودود الولود ، وقالت الأخرى : خيرهنَّ ذات الغناء ، وطيب الثناء ، وشدة الحياء ، وقالت الثالثة : خيرهنَّ السموع الجموع النقوع غير المنوع ، وقالت الرابعة : خيرهنَّ الجامعة .

ومن الصفات الحسنة في الزوجة ما ذكرته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - عندما سئلت أي النساء أفضل ؟ فقالت : " التي لا تعرف عيب المقال ، ولا تهتدي لمكر الرجال ، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها ، ولإبقاء الصيانة على أهلها "
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »


ما قل وكفى خير مما كثر وألهى

ورد في الحديث: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى
رواه ابن حبان
معناه الرزق القليل الحلال الذي يكفي الشخص خير من الكثير الذي يلهي عن طاعة الله
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“