عن الجنوب
المشرف: بانه
رد: عن الجنوب
الإستفتاء... ورطة 2011م......!!
لا يدرى أحد على وجه الدقة - باستثناء قادة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- تلك الأسباب التي جعلت صدور قانون استفتاء جنوب السودان يتأخر عن موعده المكتوب في الدستور الانتقالي المستمد من اتفاقية نيفاشا للسلام قرابة ثلاث سنوات بطولها وعرضها، ولا يدرى أحد أيضاً مبررات ذاك الصمت الطويل الذي مارسته الحركة الشعبية على التأخير غير الدستوري في سن قانون الاستفتاء وبالتالي تشكيل مفوضية الاستفتاء، ولا يدري كذلك أحد دوافع المؤتمر الوطني الحقيقية التي جعلته يتباطأ في تشريع القانون، هل هي نوايا (نكث العهود) كما يتخوف بعض ساسة الجنوب، أم كانت أسباب التأخير عائدة إلى الانتخابات التي أولاها الوطني كل عنايته رغبة في الحصول على شرعية يستند إليها في وجه الرياح القوية التي تهب عليه من الجنوب واستفتائه، ودارفور وحركاتها المسلحة وضحاياها.ام كانت كما قال قادة فى المؤتمر الوطنى عدة مرات انشغال الحكومة بتنفيذ البنود المختلفة لنيفاشا وفقا لجداولها الزمنية وتعثر بعضها بسبب مناورات من الحركة.
اللافت للنظر، أن قادة الحزبين، الوطني والشعبية، اعتادا خلال الآونة الأخيرة إطلاق تصريحات مفادها احترامهما الكامل لرغبة شعب جنوب السودان، ورغبتهما في أن يمارس حقه في التعبير عما يريده في الاستفتاء الذي يجب ان يقام في موعده، التاسع من يناير 2011م، تصريحات تبدو شبه عبثية بالفعل إذا علم المرء أن تجاوزنا فيه منتصف أغسطس، أي أن الفترة الزمنية التي تفصلنا عن 11 يناير أقل من خمسة أشهر، والخمسة أشهر هي فترة نص عليها قانون الاستفتاء، شهران للنشر الأولي والطعون والبت فيها بواسطة المحاكم، وثلاثة أشهر من تاريخ نشر سجل المصوتين النهائي وحتى بداية التصويت في الاستفتاء، ما يعني عدم وجود خيار سوى أمرين، الأول تأجيل موعد التصويت أشهر إضافية قليلة حتى يتسنى للمفوضية إكمال المدد القانونية التي نص عليها القانون، أو تعديل القانون نفسه لتصبح المدد المنصوص عليها أقل، بحيث يكفي الوقت المتبقي لإكمالها، وهو الخيار الذي طرحته المفوضية قبل يومين.
المفوضية التي أدى رئيسها القسم قبل قرابة شهرين، بدأت عملها على نحو بطئ بعض الشيء، ليس بسبب ضيق الوقت فقط، لكن المفوضية تعاني من مشكلة افتقارها إلى المال والتجهيزات والجهاز التنفيذي، فهي لا تزال تعكف على إعداد ميزانيتها ولوائحها الداخلية كما أكد رئيسها البروفيسور محمد إبراهيم خليل ل(الرأي العام) أكثر من مرة، وتفتقر لجهاز الأمانة العامة ومنصب الأمين العام الذي لا يزال شاغراً لعدم الاتفاق على شخصية محددة، ورغم ذلك تم إحراز بعض التقدم في العمل، كتكوين مكتب استفتاء الجنوب وتعيين اللجان في ولايات الجنوب العشر.
اختلاف الشريكين على منصب الأمين العام لمفوضية الاستفتاء يعود إلى إصرار الحركة على اختيار جنوبي للموقع، وإصرار الوطني من جانبه على تحكيم معيار الكفاءة في الاختيار، كفاءة تستبين وفق البعض ألا يكون شاغل الموقع جنوبياً، خاصة وأن مكتب استفتاء الجنوب ليس فيه شمالي واحد.
موقف الحركة الشعبية من ضيق الوقت أمام إكمال مراحل عملية الاستفتاء موقف ثابت لا يتغير: يجب أن يقوم الاستفتاء في مواعيده، إذ يتمسك قادة الحركة على اختلاف مشاربهم بهذا الموقف المتفق عليه فيما يبدو، ويبدو أيضاً أن الحركة ترغب في إجراء الاستفتاء ولو تم تجاوز المدد التي نص عليها القانون، على طريقة (أخنق فطس)، وتلوح بأن تأجيل الاستفتاء قد يفتح الباب أمام خيارات أخرى كإعلان تقرير المصير من جانب واحد، وهو ما برره باقان مؤخراً في تصريحات صحفية بأنه يتسق مع المادة 1-3 من بروتوكول مشاكوس التي تقرأ: (شعب جنوب السودان له حق تقرير المصير- وذلك ضمن أمور أخرى- عن طريق استفتاء لتحديد وضعهم المستقبلي)، لكن أتيم قرنق القيادي بالحركة يقول لـ (الرأي العام) إن الحديث عن رد فعل الحركة إذا تم تأجيل الاستفتاء سابق لأوانه فالحركة واثقة من أن الاستفتاء سيجرى في موعده، دون حاجة لتعديل القانون، ويضيف أن التأجيل إذا حدث سيكون الخطأ الشمالي الرابع في حق الجنوب، بعد أخطاء 1953، و55، و83، على حد وصفه .
الأمور الأخرى التي أشار إليها بروتوكول مشاكوس ليس من بينها إعلان تقرير المصير من داخل البرلمان كما يؤكد على السيد الخبير القانوني والقيادي الاتحادي، بل قصد بها استفتاء أبيي والمشورة الشعبية لجنوب كردفان والنيل الأزرق، ويضيف أن الفقرة الثانية من المادة 14 في قانون الاستفتاء الحالي أتاحت للمفوضية تأجيل موعد الاستفتاء بموافقة حكومة السودان وحكومة الجنوب، لكن على السيد ينتقد الشريكين لانصرافهما إلى مناقشة قضايا ما بعد الاستفتاء وترك قضايا ما قبل الاستفتاء كالمفوضية وأمينها العام وعملية الاستفتاء، في وقت تمتد فيه صلاحية الحكومتين فترة ستة أشهر بعد تاريخ 9 يناير القادم حتى ولو كانت نتيجة الاستفتاء هي الانفصال، ما يعني أن أمامها متسع من الوقت لمناقشة قضايا ما بعد الاستفتاء، والأولى الآن مناقشة ما قبله.
في مقابل موقف الحركة يبدو موقف المؤتمر الوطني غائماً نسبياً، فبعدما كان يردد ذات الموقف الذي تردده الحركة: إجراء الاستفتاء في موعده وقبول نتيجته سواء كانت الوحدة أم الانفصال، بات الوطني في الأيام القليلة الماضية يتحدث عن طلب قدمته مفوضية الاستفتاء لتأجيل العملية، وبات بعض المراقبين يفكرون جدياً في تحذيرات تم إطلاقها في الماضي بشأن مدى رغبة الحكومة المركزية في ترك الجنوب يمارس حق تقرير المصير وينال استقلاله.
قيام الحركة الشعبية بإعلان تقرير المصير من جانب واحد، من داخل البرلمان أو حتى من خارجه (رئاسة حكومة الجنوب)، إجراء غير دستوري بطبيعة الحال، وإذا حدث أمر مماثل فإنه سيكون سياسياً بامتياز، فالاعتبارات السياسية هي التي ستحدد اعتراف القوى الإقليمية والدولية بالكيان الجديد من عدمه، كما أن رفض الحكومة المركزية لإعلان مماثل قد يقود لتجدد الحرب التي يعلن الطرفان بمناسبة أو دونها عدم الرغبة في العودة إليها مجدداً.
كلا الجانبين، الوطني والحركة يبدوان أمام خيارات صعبة، فالوطني ليس أمامه سوى خيارين، مسايرة الحركة في موقفها واجراء الاستفتاء في موعده، ولو دعا ذلك إلى تجاهل الفترات الزمنية الواردة في القانون أو تعديلها، أو الخيار الآخر وهو الدفع باتجاه تأجيل الاستفتاء - الذي يخشى الوطني من عواقبه الكارثية على مستقبله السياسي، دفع قد يقود إلى اشتعال الحرب مجدداً، في المقابل، تجد الحركة نفسها أمام ذات الخيارات، إما الضغط باتجاه إجراء الاستفتاء في موعده وصولاً بهذا الموقف إلى أقصاه بإعلان الاستقلال من جانب واحد وما يترتب على ذلك من احتمالات اشتعال نزاع عسكري، أو مسايرة الوطني في نغمة التأجيل، مسايرة قد تقود حق تقرير المصير لجنوب السودان نحو مصير مجهول.
لا يدرى أحد على وجه الدقة - باستثناء قادة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- تلك الأسباب التي جعلت صدور قانون استفتاء جنوب السودان يتأخر عن موعده المكتوب في الدستور الانتقالي المستمد من اتفاقية نيفاشا للسلام قرابة ثلاث سنوات بطولها وعرضها، ولا يدرى أحد أيضاً مبررات ذاك الصمت الطويل الذي مارسته الحركة الشعبية على التأخير غير الدستوري في سن قانون الاستفتاء وبالتالي تشكيل مفوضية الاستفتاء، ولا يدري كذلك أحد دوافع المؤتمر الوطني الحقيقية التي جعلته يتباطأ في تشريع القانون، هل هي نوايا (نكث العهود) كما يتخوف بعض ساسة الجنوب، أم كانت أسباب التأخير عائدة إلى الانتخابات التي أولاها الوطني كل عنايته رغبة في الحصول على شرعية يستند إليها في وجه الرياح القوية التي تهب عليه من الجنوب واستفتائه، ودارفور وحركاتها المسلحة وضحاياها.ام كانت كما قال قادة فى المؤتمر الوطنى عدة مرات انشغال الحكومة بتنفيذ البنود المختلفة لنيفاشا وفقا لجداولها الزمنية وتعثر بعضها بسبب مناورات من الحركة.
اللافت للنظر، أن قادة الحزبين، الوطني والشعبية، اعتادا خلال الآونة الأخيرة إطلاق تصريحات مفادها احترامهما الكامل لرغبة شعب جنوب السودان، ورغبتهما في أن يمارس حقه في التعبير عما يريده في الاستفتاء الذي يجب ان يقام في موعده، التاسع من يناير 2011م، تصريحات تبدو شبه عبثية بالفعل إذا علم المرء أن تجاوزنا فيه منتصف أغسطس، أي أن الفترة الزمنية التي تفصلنا عن 11 يناير أقل من خمسة أشهر، والخمسة أشهر هي فترة نص عليها قانون الاستفتاء، شهران للنشر الأولي والطعون والبت فيها بواسطة المحاكم، وثلاثة أشهر من تاريخ نشر سجل المصوتين النهائي وحتى بداية التصويت في الاستفتاء، ما يعني عدم وجود خيار سوى أمرين، الأول تأجيل موعد التصويت أشهر إضافية قليلة حتى يتسنى للمفوضية إكمال المدد القانونية التي نص عليها القانون، أو تعديل القانون نفسه لتصبح المدد المنصوص عليها أقل، بحيث يكفي الوقت المتبقي لإكمالها، وهو الخيار الذي طرحته المفوضية قبل يومين.
المفوضية التي أدى رئيسها القسم قبل قرابة شهرين، بدأت عملها على نحو بطئ بعض الشيء، ليس بسبب ضيق الوقت فقط، لكن المفوضية تعاني من مشكلة افتقارها إلى المال والتجهيزات والجهاز التنفيذي، فهي لا تزال تعكف على إعداد ميزانيتها ولوائحها الداخلية كما أكد رئيسها البروفيسور محمد إبراهيم خليل ل(الرأي العام) أكثر من مرة، وتفتقر لجهاز الأمانة العامة ومنصب الأمين العام الذي لا يزال شاغراً لعدم الاتفاق على شخصية محددة، ورغم ذلك تم إحراز بعض التقدم في العمل، كتكوين مكتب استفتاء الجنوب وتعيين اللجان في ولايات الجنوب العشر.
اختلاف الشريكين على منصب الأمين العام لمفوضية الاستفتاء يعود إلى إصرار الحركة على اختيار جنوبي للموقع، وإصرار الوطني من جانبه على تحكيم معيار الكفاءة في الاختيار، كفاءة تستبين وفق البعض ألا يكون شاغل الموقع جنوبياً، خاصة وأن مكتب استفتاء الجنوب ليس فيه شمالي واحد.
موقف الحركة الشعبية من ضيق الوقت أمام إكمال مراحل عملية الاستفتاء موقف ثابت لا يتغير: يجب أن يقوم الاستفتاء في مواعيده، إذ يتمسك قادة الحركة على اختلاف مشاربهم بهذا الموقف المتفق عليه فيما يبدو، ويبدو أيضاً أن الحركة ترغب في إجراء الاستفتاء ولو تم تجاوز المدد التي نص عليها القانون، على طريقة (أخنق فطس)، وتلوح بأن تأجيل الاستفتاء قد يفتح الباب أمام خيارات أخرى كإعلان تقرير المصير من جانب واحد، وهو ما برره باقان مؤخراً في تصريحات صحفية بأنه يتسق مع المادة 1-3 من بروتوكول مشاكوس التي تقرأ: (شعب جنوب السودان له حق تقرير المصير- وذلك ضمن أمور أخرى- عن طريق استفتاء لتحديد وضعهم المستقبلي)، لكن أتيم قرنق القيادي بالحركة يقول لـ (الرأي العام) إن الحديث عن رد فعل الحركة إذا تم تأجيل الاستفتاء سابق لأوانه فالحركة واثقة من أن الاستفتاء سيجرى في موعده، دون حاجة لتعديل القانون، ويضيف أن التأجيل إذا حدث سيكون الخطأ الشمالي الرابع في حق الجنوب، بعد أخطاء 1953، و55، و83، على حد وصفه .
الأمور الأخرى التي أشار إليها بروتوكول مشاكوس ليس من بينها إعلان تقرير المصير من داخل البرلمان كما يؤكد على السيد الخبير القانوني والقيادي الاتحادي، بل قصد بها استفتاء أبيي والمشورة الشعبية لجنوب كردفان والنيل الأزرق، ويضيف أن الفقرة الثانية من المادة 14 في قانون الاستفتاء الحالي أتاحت للمفوضية تأجيل موعد الاستفتاء بموافقة حكومة السودان وحكومة الجنوب، لكن على السيد ينتقد الشريكين لانصرافهما إلى مناقشة قضايا ما بعد الاستفتاء وترك قضايا ما قبل الاستفتاء كالمفوضية وأمينها العام وعملية الاستفتاء، في وقت تمتد فيه صلاحية الحكومتين فترة ستة أشهر بعد تاريخ 9 يناير القادم حتى ولو كانت نتيجة الاستفتاء هي الانفصال، ما يعني أن أمامها متسع من الوقت لمناقشة قضايا ما بعد الاستفتاء، والأولى الآن مناقشة ما قبله.
في مقابل موقف الحركة يبدو موقف المؤتمر الوطني غائماً نسبياً، فبعدما كان يردد ذات الموقف الذي تردده الحركة: إجراء الاستفتاء في موعده وقبول نتيجته سواء كانت الوحدة أم الانفصال، بات الوطني في الأيام القليلة الماضية يتحدث عن طلب قدمته مفوضية الاستفتاء لتأجيل العملية، وبات بعض المراقبين يفكرون جدياً في تحذيرات تم إطلاقها في الماضي بشأن مدى رغبة الحكومة المركزية في ترك الجنوب يمارس حق تقرير المصير وينال استقلاله.
قيام الحركة الشعبية بإعلان تقرير المصير من جانب واحد، من داخل البرلمان أو حتى من خارجه (رئاسة حكومة الجنوب)، إجراء غير دستوري بطبيعة الحال، وإذا حدث أمر مماثل فإنه سيكون سياسياً بامتياز، فالاعتبارات السياسية هي التي ستحدد اعتراف القوى الإقليمية والدولية بالكيان الجديد من عدمه، كما أن رفض الحكومة المركزية لإعلان مماثل قد يقود لتجدد الحرب التي يعلن الطرفان بمناسبة أو دونها عدم الرغبة في العودة إليها مجدداً.
كلا الجانبين، الوطني والحركة يبدوان أمام خيارات صعبة، فالوطني ليس أمامه سوى خيارين، مسايرة الحركة في موقفها واجراء الاستفتاء في موعده، ولو دعا ذلك إلى تجاهل الفترات الزمنية الواردة في القانون أو تعديلها، أو الخيار الآخر وهو الدفع باتجاه تأجيل الاستفتاء - الذي يخشى الوطني من عواقبه الكارثية على مستقبله السياسي، دفع قد يقود إلى اشتعال الحرب مجدداً، في المقابل، تجد الحركة نفسها أمام ذات الخيارات، إما الضغط باتجاه إجراء الاستفتاء في موعده وصولاً بهذا الموقف إلى أقصاه بإعلان الاستقلال من جانب واحد وما يترتب على ذلك من احتمالات اشتعال نزاع عسكري، أو مسايرة الوطني في نغمة التأجيل، مسايرة قد تقود حق تقرير المصير لجنوب السودان نحو مصير مجهول.
رد: عن الجنوب
ردود أفعال واسعة في الشمال والجنوب.. وحدة راسخة.. أو انفصال (كامل) ــ (3)
(1)
{ تأكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن الشارع الشمالي يؤيِّد بقوة ما ذهبنا إليه في الحلقتين السابقتين من سلسلة مقالات: (وحدة راسخة.. أو انفصال كامل)؛ فقد توالت ردود الأفعال في الداخل والخارج، وتلقينا عشرات الاتصالات، والرسائل، والتقينا بالمواطنين في الأفراح والأتراح والأندية والطرقات وكلهم كانوا يرددون عبارة واحدة: «كلامك صاح يا أستاذ.. إمّا أن يختاروا الوحدة.. أو يذهبوا إلى الجنوب».
وتفاعلت مع المقال مواقع إلكترونية عديدة، كما تصدّر قائمة محرك البحث الأمريكي «قوقل» في الأخبار الخاصة بالسودان.
{ إذن، هذا هو رأي الأغلبية العظمى للشماليين.. إمّا أن ينحاز الأخوة الجنوبيون إلى خيار الوحدة في استفتاء تقرير المصير، أو فلتُفسح حكومة الجنوب أماكن رحيبة ومهيئة بالخدمات في الاستوائية وأعالي النيل وبحر الغزال لاستقبال أكثر من (3) ملايين جنوبي خلال الـ(5) أشهر القادمة قُبيل الاستفتاء.
{ المنطق يقول بذلك؛ فإذا كان الجنوبيون يريدون (الانفصال) لتأسيس دولة مستقلة ذات سيادة، رغم أن الجنوب ــ الآن ــ هو (كيان مستقل) تماماً ينقصه فقط مقعد في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن الشماليين أيضاً يرغبون بشدة في الاستقلال والانفراد بدولتهم (الشمالية) دون أن يشاركهم فيها (3) ملايين شخص من دولة أخرى.. مما يترتَّب على إقامتهم نقص في الخدمات وارتفاع في أسعار السلع وزحام في المساكن والطرقات، فضلاً عن التسبُّب في مشاكل أمنية وبيئية.
{ الجنوبيون في الخرطوم أيضاً اهتموا كثيراً بمقال (وحدة راسخة أو انفصال كامل)، وقد رصدتهم فرق (الأهرام اليوم) الميدانية وهم يحملون الصحيفة ويتداولونها في مجموعات ويتجادلون حول الموضوع.
{ لم يخطر ببالهم ــ أبداًــ أنهم يمكن أن يغادروا «الخرطوم» قُبيل أو بُعيد الانفصال ــ مباشرةً ــ ولهذا فإننا صدمناهم بهذه الحقيقة، لينتبهوا، ويتحركوا حفاظاً على مصالحهم وارتباطهم (الوجداني) بالشمال، لمحاصرة التيّار الانفصالي في الجنوب الذي تقوده قيادات بارزة في الحركة الشعبية.
{ انفصال الجنوب يعني أن السودان (الشمالي) سيتحلَّل من تبعات نحو (6) ملايين مواطن؛ سينقص عدد السكان، وتنفرج الكثير من الأزمات الاقتصادية والأمنية والصحية؛ رغم أن الشمال سيفقد (35%) من عائدات النفط؛ فقد كانت حكومة الجنوب تأخذ (50%) من عائدات نفط الجنوب الذي يمثل (70%) من جملة إنتاج السودان.
{ هناك مكاسب، وهناك أيضاً خسارات كبيرة للجنوب والشمال في حالة الانفصال، فلا يظننَّ الواهمون من الجنوبيين أنهم سيكسبون بإعلان استقلال الجنوب، فلا جديد يمكن أن تحققه حكومة الجنوب بعد أن فشلت في تحقيق قدر من التنمية والرفاهية وإرساء الأمن والسلام في الجنوب طوال الخمسة أعوام الماضية التي ظلت فيها «حكومة جوبا» مستقلة تماماً في إدارة شؤون الجنوب دون أية تدخلات من الشمال.!!
{ الوحدة الجاذبة يجب أن يحققها الجنوبيون في الشمال والجنوب أسوةً بالشماليين؛ فهي مسؤولية جماعية ولا ينبغي أن يتحمَّل وزرها طرف دون آخر.
{ وحدة راسخة.. أو انفصال كامل شامل.
(2)
{ تعدُّد القنوات الفضائية السودانية يساهم بدرجة كبيرة في تثبيت وترسيخ موروثاتنا الثقافية والاجتماعية في مواجهة هجمة فضائية شرسة عملت على (استلاب) عقول الأجيال الناشئة في بلادنا. وقد لاحظتُ أن الكثير من المشاهدين السودانيين قد حصروا تنقلات حركة «الريموت كنترول»، خلال الآونة الأخيرة، بين القنوات السودانية من التلفزيون القومي إلى «النيل الأزرق» و«هارموني» و«الشروق» و«زول» و«قوون» و«ساهور» و«الأمل» الوليدة. وارتفعت وتيرة المنافسة بين تلك القنوات لتقديم الجديد المفيد، وأدى ذلك إلى زيادة مساحات الترويج للثقافة والفن والرياضة في السودان، بعد أن ظللنا نشكو لعقود طويلة من تجاهل الإعلام (العربي) للمبدعين السودانيين، فلم نشاهد يوماً أغنية لـ «محمد وردي» أو «زيدان إبراهيم» أو «البلابل» أو قصيدة مصورة لـ «سيف الدسوقي» أو «مصطفى سند» على شاشة فضائية «مصرية» أو «لبنانية»، أو «خليجية».
أمّا الإعلام الفضائي العربي المتخصص في الأخبار، مثل «الجزيرة» و«العربية»، فإنه (متخصص) أيضاً في الترويج بكثافة لأزمات السودان السياسية مقابل (سكوت مريب).. و(عَمَى ليلي ونهاري) تجاه الكشف عن (عورات) الأنظمة والحكومات الخليجية الداعمة والممولة لتلك الفضائيات التي تزعم أنها (مهنية)..!! مهنية فقط في الشأن السوداني والصومالي واللبناني..!!
(3)
{ (مع فائق الود والتقدير).. برنامج تبثه قناة «الشروق» يومياً عقب الإفطار طوال شهر رمضان الفضيل.. وقد تجلّت فيه قدرات الزميلة المذيعة «رانيا هارون» كما لم تتجلَّ من قبل.. وأصدقكم القول إنني لستُ من أصدقاء أو مشاهدي قناة «الشروق»؛ لجمود اعترى برامجها ردحاً من الزمان؛ رغم توفر المال والأجهزة والاستديوهات في الخرطوم و«دبي» و«عمان».
لكن «رانيا هارون» استطاعت أن تجعلني أتوقف برهةً، في محطة «الشروق» لأتابع مأساة أسرة في أطراف مدينة «كسلا» يولد الولد والبنت فيها بلا «ذراعين».. بلا يدين..!! كيف يمكن للإنسان أن يعيش ويمارس حياته باستخدام ساقيه وقدميه لأداء مهام اليدين؟! اغرورقت عيناي بالدموع وأنا أتابع حلقة أخرى تكشف مأساة سيدة تعوّدت أن تضع أطفالها ليلاقوا مصير العجز.. والشلل.. ويموت أحدهم.. وتبكي عليه البدوية الفقيرة في دار من «الرواكيب» بخلاء موحش.. وبكت «رانيا».. وبكت الكاميرا.. وهذا هو دورها.. وتلك هي أبلغ المشاهد.
{ امتدت البرهة، وما كنت أتوقع لها التمدُّد على شاشة «الشروق»، فقاطعتُ «أغاني وأغاني» للمخضرم «السر قدور» وجيشه الجرار من المطربين والمطربات الشباب، وفضَّلتُ عليه هذا الحزن السوداني النبيل.
{ عرفتُ المذيعة «رانيا» قبل عشر سنوات، في العام 2000م، وكانت يومها مع الزميل «سعد الدين حسن» في بداياتهما بتلفزيون ولاية الخرطوم، على أيام المدير المبدع «عبد الوهاب الدرديري»، وكان لي وقتها برنامج حوار سياسي (مباشر) اسمه (حوار على الهواء) امتد لنحو عام، إلا أنني أوقفته متفرغاً للعمل لقناة «المستقلة» اللندنية.
{ «رانيا» لم تجد فرصة مناسبة طيلة هذه السنوات كما وجدتها في هذا البرنامج (مع فائق الود والتقدير)..
{ شكراً على هذه الإضاءات المهمة.. والأضواء الكاشفة على دموعنا وجراحنا النازفة بالفقر والمعاناة على امتداد المليون ميل مربع.
(4)
{ عاد الدكتور كمال شداد إلى موقعه.. رئيساً للاتحاد العام لكرة القدم السوداني.. بعد أن نصرته «الفيفا» وردت له اعتباره ولقبه المنزوع إلى حين قيام الانتخابات نهاية هذا الشهر.
{ نبارك للدكتور عودته الظافرة والمنتصرة، لكننا نحتاج أن ننصحه بألاّ يترشح في الجولة القادمة، والاستفادة من تجربة السيد «صلاح أحمد إدريس»؛ فقد انتقلت تجربة (الحلف على المصاحف) من انتخابات الدوائر الجغرافية، كما حدث بدائرتنا (13) الثورة الغربية، إلى اتحاد كرة القدم..!! وأنا لا أدري ما علاقة (الكورة) بالمصحف الشريف الذي يجب أن يُقدّس، ولا يُنجّس بهذه الممارسات الدنيوية الوضيعة.
{ عزيزنا بروفيسور كمال شداد.. أرجو أن تُرشِح لرئاسة الاتحاد شاباً قادراً وواعياً من أبناء هذا البلد لقيادة اتحاد كرة القدم خلال المرحلة القادمة.. على أن تكتفي أنت بدور (المرشد) و(الفقيه).. عسى ولعل أن ينصلح حال الكرة (المائل) في بلادنا.
{ عاش السودان.. حراً.. مستقلاً.. واحداً.. موحَّداً.. ولا نامت أعين الانفصاليين في الجنوب والشمال.
الحركة تقاطع اجتماع الرئاسة لبحث قضايا الاستفتاء .. البرلمان: وفد دعم الوحدة لم يجد تعاوناً بالجنوب
أعربت الحركة الشعبية عن أسفها من عدم المشاركة في الاجتماع الذي دعا له الرئيس عمر البشير غداً.
وقال ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة في بيان امس، ان المؤتمر الوطني لم يستجب لمطالب القوى السياسية في التحضير المشترك للاجتماع وإضافة قضايا التحول الديمقراطي ودارفور للأجندة وأن تختار القوى السياسية من يمثلها.
وفي السياق أكد كمال عمر الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي، عدم مشاركة حزبه في الاجتماع، وقال لـ «الرأي العام» أمس، إن حزبه لن يتحمل أخطاء المؤتمر الوطني في تنفيذ اتفاقية السلام، ودَعا الوطني لتحمُّل مسؤوليته لوحده، وكشف عمر عن توجيه الدعوة للمؤتمر الوطني في مُشاركة القوى السياسية كافة للمؤتمر الذي يتم التحضير له اليوم لمناقشة القضايا العَالقة، وَوَصَفَ ملتقى الوطني بملتقى العلاقات العَامّة الذي لا يُمكن أن يؤدي إلى إتفاق بشأن الوحدة حَسب قوله، وقال عمر إنّ البلاد مَأزومة في (مفوضية الاستفتاء، الحدود والحريات)، وأكّد أنّ الطريقة الوحيدة لحل الأزمة هو مؤتمر القوى السياسية، ودَعَا الوطني للانضمام إليه، وأشار إلى أنّ موقف القوى السياسية هو المقاطعة للاجتماع.
من جهته قَال محمّد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي لـ «الرأي العام» أمس، إنّ موقف حزبه من مشاركة الاجتماع سيحدد اليوم إستناداً على الأجندة المطروحة في الملتقى.
وفي السياق أوضح أحمد علي أبو بكر القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي «الأصل»، أنّ موقف حزبه من المشاركة يحدده اجتماع اللجنة المكلفة اليوم، وقال أبو بكر لـ «الرأي العام»، إنّ ذات اللجنة ستحدد المشاركة من عدمها في المؤتمر الذي دَعَت له القوى السياسية المعارضة.
إلى ذلك قال أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني، إنّه تلقى معلومات بأن وفد البرلمان الذي قام بزيارة الى بعض الولايات الجنوبية لدعم الوحدة لم يجد التعاون من حكومة الجنوب لزيارة بعض المناطق في الإستوائية كتوريت وكبويتا.
وأضاف الطاهر أنه لم يتلق تقريراً من اللجنة بعد، ورداً على أسئلة الصحفيين أمس، قال: صحيح لم يجدوا التعاون من حكومة الجنوب في أن يذهبوا الى الأماكن التي أرادوها في الإستوائية كتوريت وكبويتا وغيرهما وأداروا حواراً داخلياً مع القطاعات الرسمية، إلاّ أنّ الطاهر عزا الأمر لاستعجال النواب الزيارة قبل إكمال الترتيبات مع حكومة الجنوب، وأضاف: النواب ذهبوا بطريقة متعجلة قبل أن نضع الترتيبات مع حكومة الجنوب لزيارتهم.
من ناحيتها أعْلنت لجنة الولايات الجنوبية المكلفة بعملية الاستفتاء من قِبل المؤتمر الوطني أنها اطمأنت بأنّ أصوات الوحدة في الجنوب أكثر من الأصوات التي تُنادي بالانفصال، وقالت إن معظم الأصوات الانفصالية غير حقيقية.
وقالت اللجنة في الاجتماع الذي عُقد بالمركز العام للمؤتمر الوطني، إنه بعد النقاش والطرح والتوضيحات التي قدّمها رؤساء الوفود حول حالة الانفصال حدت بكثير من المواطنين بتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الانفصال.
(1)
{ تأكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن الشارع الشمالي يؤيِّد بقوة ما ذهبنا إليه في الحلقتين السابقتين من سلسلة مقالات: (وحدة راسخة.. أو انفصال كامل)؛ فقد توالت ردود الأفعال في الداخل والخارج، وتلقينا عشرات الاتصالات، والرسائل، والتقينا بالمواطنين في الأفراح والأتراح والأندية والطرقات وكلهم كانوا يرددون عبارة واحدة: «كلامك صاح يا أستاذ.. إمّا أن يختاروا الوحدة.. أو يذهبوا إلى الجنوب».
وتفاعلت مع المقال مواقع إلكترونية عديدة، كما تصدّر قائمة محرك البحث الأمريكي «قوقل» في الأخبار الخاصة بالسودان.
{ إذن، هذا هو رأي الأغلبية العظمى للشماليين.. إمّا أن ينحاز الأخوة الجنوبيون إلى خيار الوحدة في استفتاء تقرير المصير، أو فلتُفسح حكومة الجنوب أماكن رحيبة ومهيئة بالخدمات في الاستوائية وأعالي النيل وبحر الغزال لاستقبال أكثر من (3) ملايين جنوبي خلال الـ(5) أشهر القادمة قُبيل الاستفتاء.
{ المنطق يقول بذلك؛ فإذا كان الجنوبيون يريدون (الانفصال) لتأسيس دولة مستقلة ذات سيادة، رغم أن الجنوب ــ الآن ــ هو (كيان مستقل) تماماً ينقصه فقط مقعد في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن الشماليين أيضاً يرغبون بشدة في الاستقلال والانفراد بدولتهم (الشمالية) دون أن يشاركهم فيها (3) ملايين شخص من دولة أخرى.. مما يترتَّب على إقامتهم نقص في الخدمات وارتفاع في أسعار السلع وزحام في المساكن والطرقات، فضلاً عن التسبُّب في مشاكل أمنية وبيئية.
{ الجنوبيون في الخرطوم أيضاً اهتموا كثيراً بمقال (وحدة راسخة أو انفصال كامل)، وقد رصدتهم فرق (الأهرام اليوم) الميدانية وهم يحملون الصحيفة ويتداولونها في مجموعات ويتجادلون حول الموضوع.
{ لم يخطر ببالهم ــ أبداًــ أنهم يمكن أن يغادروا «الخرطوم» قُبيل أو بُعيد الانفصال ــ مباشرةً ــ ولهذا فإننا صدمناهم بهذه الحقيقة، لينتبهوا، ويتحركوا حفاظاً على مصالحهم وارتباطهم (الوجداني) بالشمال، لمحاصرة التيّار الانفصالي في الجنوب الذي تقوده قيادات بارزة في الحركة الشعبية.
{ انفصال الجنوب يعني أن السودان (الشمالي) سيتحلَّل من تبعات نحو (6) ملايين مواطن؛ سينقص عدد السكان، وتنفرج الكثير من الأزمات الاقتصادية والأمنية والصحية؛ رغم أن الشمال سيفقد (35%) من عائدات النفط؛ فقد كانت حكومة الجنوب تأخذ (50%) من عائدات نفط الجنوب الذي يمثل (70%) من جملة إنتاج السودان.
{ هناك مكاسب، وهناك أيضاً خسارات كبيرة للجنوب والشمال في حالة الانفصال، فلا يظننَّ الواهمون من الجنوبيين أنهم سيكسبون بإعلان استقلال الجنوب، فلا جديد يمكن أن تحققه حكومة الجنوب بعد أن فشلت في تحقيق قدر من التنمية والرفاهية وإرساء الأمن والسلام في الجنوب طوال الخمسة أعوام الماضية التي ظلت فيها «حكومة جوبا» مستقلة تماماً في إدارة شؤون الجنوب دون أية تدخلات من الشمال.!!
{ الوحدة الجاذبة يجب أن يحققها الجنوبيون في الشمال والجنوب أسوةً بالشماليين؛ فهي مسؤولية جماعية ولا ينبغي أن يتحمَّل وزرها طرف دون آخر.
{ وحدة راسخة.. أو انفصال كامل شامل.
(2)
{ تعدُّد القنوات الفضائية السودانية يساهم بدرجة كبيرة في تثبيت وترسيخ موروثاتنا الثقافية والاجتماعية في مواجهة هجمة فضائية شرسة عملت على (استلاب) عقول الأجيال الناشئة في بلادنا. وقد لاحظتُ أن الكثير من المشاهدين السودانيين قد حصروا تنقلات حركة «الريموت كنترول»، خلال الآونة الأخيرة، بين القنوات السودانية من التلفزيون القومي إلى «النيل الأزرق» و«هارموني» و«الشروق» و«زول» و«قوون» و«ساهور» و«الأمل» الوليدة. وارتفعت وتيرة المنافسة بين تلك القنوات لتقديم الجديد المفيد، وأدى ذلك إلى زيادة مساحات الترويج للثقافة والفن والرياضة في السودان، بعد أن ظللنا نشكو لعقود طويلة من تجاهل الإعلام (العربي) للمبدعين السودانيين، فلم نشاهد يوماً أغنية لـ «محمد وردي» أو «زيدان إبراهيم» أو «البلابل» أو قصيدة مصورة لـ «سيف الدسوقي» أو «مصطفى سند» على شاشة فضائية «مصرية» أو «لبنانية»، أو «خليجية».
أمّا الإعلام الفضائي العربي المتخصص في الأخبار، مثل «الجزيرة» و«العربية»، فإنه (متخصص) أيضاً في الترويج بكثافة لأزمات السودان السياسية مقابل (سكوت مريب).. و(عَمَى ليلي ونهاري) تجاه الكشف عن (عورات) الأنظمة والحكومات الخليجية الداعمة والممولة لتلك الفضائيات التي تزعم أنها (مهنية)..!! مهنية فقط في الشأن السوداني والصومالي واللبناني..!!
(3)
{ (مع فائق الود والتقدير).. برنامج تبثه قناة «الشروق» يومياً عقب الإفطار طوال شهر رمضان الفضيل.. وقد تجلّت فيه قدرات الزميلة المذيعة «رانيا هارون» كما لم تتجلَّ من قبل.. وأصدقكم القول إنني لستُ من أصدقاء أو مشاهدي قناة «الشروق»؛ لجمود اعترى برامجها ردحاً من الزمان؛ رغم توفر المال والأجهزة والاستديوهات في الخرطوم و«دبي» و«عمان».
لكن «رانيا هارون» استطاعت أن تجعلني أتوقف برهةً، في محطة «الشروق» لأتابع مأساة أسرة في أطراف مدينة «كسلا» يولد الولد والبنت فيها بلا «ذراعين».. بلا يدين..!! كيف يمكن للإنسان أن يعيش ويمارس حياته باستخدام ساقيه وقدميه لأداء مهام اليدين؟! اغرورقت عيناي بالدموع وأنا أتابع حلقة أخرى تكشف مأساة سيدة تعوّدت أن تضع أطفالها ليلاقوا مصير العجز.. والشلل.. ويموت أحدهم.. وتبكي عليه البدوية الفقيرة في دار من «الرواكيب» بخلاء موحش.. وبكت «رانيا».. وبكت الكاميرا.. وهذا هو دورها.. وتلك هي أبلغ المشاهد.
{ امتدت البرهة، وما كنت أتوقع لها التمدُّد على شاشة «الشروق»، فقاطعتُ «أغاني وأغاني» للمخضرم «السر قدور» وجيشه الجرار من المطربين والمطربات الشباب، وفضَّلتُ عليه هذا الحزن السوداني النبيل.
{ عرفتُ المذيعة «رانيا» قبل عشر سنوات، في العام 2000م، وكانت يومها مع الزميل «سعد الدين حسن» في بداياتهما بتلفزيون ولاية الخرطوم، على أيام المدير المبدع «عبد الوهاب الدرديري»، وكان لي وقتها برنامج حوار سياسي (مباشر) اسمه (حوار على الهواء) امتد لنحو عام، إلا أنني أوقفته متفرغاً للعمل لقناة «المستقلة» اللندنية.
{ «رانيا» لم تجد فرصة مناسبة طيلة هذه السنوات كما وجدتها في هذا البرنامج (مع فائق الود والتقدير)..
{ شكراً على هذه الإضاءات المهمة.. والأضواء الكاشفة على دموعنا وجراحنا النازفة بالفقر والمعاناة على امتداد المليون ميل مربع.
(4)
{ عاد الدكتور كمال شداد إلى موقعه.. رئيساً للاتحاد العام لكرة القدم السوداني.. بعد أن نصرته «الفيفا» وردت له اعتباره ولقبه المنزوع إلى حين قيام الانتخابات نهاية هذا الشهر.
{ نبارك للدكتور عودته الظافرة والمنتصرة، لكننا نحتاج أن ننصحه بألاّ يترشح في الجولة القادمة، والاستفادة من تجربة السيد «صلاح أحمد إدريس»؛ فقد انتقلت تجربة (الحلف على المصاحف) من انتخابات الدوائر الجغرافية، كما حدث بدائرتنا (13) الثورة الغربية، إلى اتحاد كرة القدم..!! وأنا لا أدري ما علاقة (الكورة) بالمصحف الشريف الذي يجب أن يُقدّس، ولا يُنجّس بهذه الممارسات الدنيوية الوضيعة.
{ عزيزنا بروفيسور كمال شداد.. أرجو أن تُرشِح لرئاسة الاتحاد شاباً قادراً وواعياً من أبناء هذا البلد لقيادة اتحاد كرة القدم خلال المرحلة القادمة.. على أن تكتفي أنت بدور (المرشد) و(الفقيه).. عسى ولعل أن ينصلح حال الكرة (المائل) في بلادنا.
{ عاش السودان.. حراً.. مستقلاً.. واحداً.. موحَّداً.. ولا نامت أعين الانفصاليين في الجنوب والشمال.
الحركة تقاطع اجتماع الرئاسة لبحث قضايا الاستفتاء .. البرلمان: وفد دعم الوحدة لم يجد تعاوناً بالجنوب
أعربت الحركة الشعبية عن أسفها من عدم المشاركة في الاجتماع الذي دعا له الرئيس عمر البشير غداً.
وقال ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة في بيان امس، ان المؤتمر الوطني لم يستجب لمطالب القوى السياسية في التحضير المشترك للاجتماع وإضافة قضايا التحول الديمقراطي ودارفور للأجندة وأن تختار القوى السياسية من يمثلها.
وفي السياق أكد كمال عمر الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي، عدم مشاركة حزبه في الاجتماع، وقال لـ «الرأي العام» أمس، إن حزبه لن يتحمل أخطاء المؤتمر الوطني في تنفيذ اتفاقية السلام، ودَعا الوطني لتحمُّل مسؤوليته لوحده، وكشف عمر عن توجيه الدعوة للمؤتمر الوطني في مُشاركة القوى السياسية كافة للمؤتمر الذي يتم التحضير له اليوم لمناقشة القضايا العَالقة، وَوَصَفَ ملتقى الوطني بملتقى العلاقات العَامّة الذي لا يُمكن أن يؤدي إلى إتفاق بشأن الوحدة حَسب قوله، وقال عمر إنّ البلاد مَأزومة في (مفوضية الاستفتاء، الحدود والحريات)، وأكّد أنّ الطريقة الوحيدة لحل الأزمة هو مؤتمر القوى السياسية، ودَعَا الوطني للانضمام إليه، وأشار إلى أنّ موقف القوى السياسية هو المقاطعة للاجتماع.
من جهته قَال محمّد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي لـ «الرأي العام» أمس، إنّ موقف حزبه من مشاركة الاجتماع سيحدد اليوم إستناداً على الأجندة المطروحة في الملتقى.
وفي السياق أوضح أحمد علي أبو بكر القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي «الأصل»، أنّ موقف حزبه من المشاركة يحدده اجتماع اللجنة المكلفة اليوم، وقال أبو بكر لـ «الرأي العام»، إنّ ذات اللجنة ستحدد المشاركة من عدمها في المؤتمر الذي دَعَت له القوى السياسية المعارضة.
إلى ذلك قال أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني، إنّه تلقى معلومات بأن وفد البرلمان الذي قام بزيارة الى بعض الولايات الجنوبية لدعم الوحدة لم يجد التعاون من حكومة الجنوب لزيارة بعض المناطق في الإستوائية كتوريت وكبويتا.
وأضاف الطاهر أنه لم يتلق تقريراً من اللجنة بعد، ورداً على أسئلة الصحفيين أمس، قال: صحيح لم يجدوا التعاون من حكومة الجنوب في أن يذهبوا الى الأماكن التي أرادوها في الإستوائية كتوريت وكبويتا وغيرهما وأداروا حواراً داخلياً مع القطاعات الرسمية، إلاّ أنّ الطاهر عزا الأمر لاستعجال النواب الزيارة قبل إكمال الترتيبات مع حكومة الجنوب، وأضاف: النواب ذهبوا بطريقة متعجلة قبل أن نضع الترتيبات مع حكومة الجنوب لزيارتهم.
من ناحيتها أعْلنت لجنة الولايات الجنوبية المكلفة بعملية الاستفتاء من قِبل المؤتمر الوطني أنها اطمأنت بأنّ أصوات الوحدة في الجنوب أكثر من الأصوات التي تُنادي بالانفصال، وقالت إن معظم الأصوات الانفصالية غير حقيقية.
وقالت اللجنة في الاجتماع الذي عُقد بالمركز العام للمؤتمر الوطني، إنه بعد النقاش والطرح والتوضيحات التي قدّمها رؤساء الوفود حول حالة الانفصال حدت بكثير من المواطنين بتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الانفصال.
رد: عن الجنوب
البرلمان: وفد دعم الوحدة لم يجد تعاوناً بالجنوب
قال أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني، إنّه تلقى معلومات بأن وفد البرلمان الذي قام بزيارة الى بعض الولايات الجنوبية لدعم الوحدة لم يجد التعاون من حكومة الجنوب لزيارة بعض المناطق في الإستوائية كتوريت وكبويتا.
وأضاف الطاهر أنه لم يتلق تقريراً من اللجنة بعد، ورداً على أسئلة الصحفيين أمس، قال: صحيح لم يجدوا التعاون من حكومة الجنوب في أن يذهبوا الى الأماكن التي أرادوها في الإستوائية كتوريت وكبويتا وغيرهما وأداروا حواراً داخلياً مع القطاعات الرسمية، إلاّ أنّ الطاهر عزا الأمر لاستعجال النواب الزيارة قبل إكمال الترتيبات مع حكومة الجنوب، وأضاف: النواب ذهبوا بطريقة متعجلة قبل أن نضع الترتيبات مع حكومة الجنوب لزيارتهم.
من ناحيتها أعْلنت لجنة الولايات الجنوبية المكلفة بعملية الاستفتاء من قِبل المؤتمر الوطني أنها اطمأنت بأنّ أصوات الوحدة في الجنوب أكثر من الأصوات التي تُنادي بالانفصال، وقالت إن معظم الأصوات الانفصالية غير حقيقية.
وقالت اللجنة في الاجتماع الذي عُقد بالمركز العام للمؤتمر الوطني، إنه بعد النقاش والطرح والتوضيحات التي قدّمها رؤساء الوفود حول حالة الانفصال حدت بكثير من المواطنين بتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الانفصال
الشعبية تطالب بأمانة مفوضية الاستفتاء
زادت حدة الخلافات داخل مفوضية استفتاء جنوب السودان، وطالب أعضاؤها من الحركة الشعبية لتحرير السودان القيادة السياسية بالجنوب بممارسة دورها القيادي وتنفيذ برنامجها السياسي وإجراء الاستفتاء في موعده، متهمين رئيس المفوضية بإدارتها بصورة أحادية وعدم الاستماع لوجهة نظرهم.
وشددت وثيقة أصدرها الأعضاء الخمسة حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، على ضرورة ممارسة الضغط الضروري والكافي على حزب المؤتمر الوطني الحاكم حتى يقبل بتعيين أحد الجنوبيين أمينا عاما لمفوضية الاستفتاء.
وقالت الوثيقة "في حالة رفض رئيس المفوضية محمد إبراهيم خليل لهذا التعيين يجب إجباره على الاستقالة على أن يحل محله نائب رئيس المفوضية لحين إيجاد البديل".
وأضافت "في هذه المرحلة ليس من المجدي تقديم مقترحات بتأجيل الاستفتاء للمستقبل لأن مثل هذا المقترح لا يعتمد على أي أساس". وأشارت إلى أن "مثل هذه المقترحات تتم في القضايا الحساسة والعاطفية مثل الاستفتاء سيقود إلى تفجر الوضع في جنوب السودان
الجنوب يطلق نداءً لشق طرق جديدة
أطلق وزير الطرق والنقل بجنوب السودان الثلاثاء نداءً للمانحين لتخصيص مزيد من الأموال لشق الطرق في الجنوب، وشكا من ضعف ميزانية الحكومة المخصصة لتشييد الطرق الجديدة رغم أنها ثاني أكبر ميزانية بعد الأمن.
وشدد وزير الطرق والنقل أنتوني ماكانا أن تنمية الجنوب بطيئة بسبب نقص الأموال اللازمة لشق طرق جديدة في المنطقة التي عانت من الحروب والتي ربما تصبح أحدث دولة تقام في العالم في غضون خمسة أشهر.
وكان الجنوب واحداً من أفقر المناطق في العالم التي لا تحظى ببنية تحتية جيدة ولا خدمات عندما وقع شمال وجنوب السودان اتفاقاً عام 2005 لإنهاء أطول حرب أهلية في أفريقيا. وأعطت حكومة الجنوب شبه المستقل أولوية للطرق لكن نقص الأموال أعاق التقدم.
وقال وزير الطرق والنقل في تصريح لرويترز: "ألتقي كل يوم ما بين ثلاث وخمس شركات (دولية) تريد شق الطرق لكنني أقول لها إننا لا نملك المال لربط البلدات الكبيرة في جنوب السودان نحتاج إلى طرق تمتد لمسافة 13 ألف كلم وتمويل ما بين خمسة وستة مليارات دولار لتمهيد 80% من هذه المسافة".
فريق من "الوطني" وأحزاب جنوبية للتبشير بالوحدة
اتفق حزب المؤتمر الوطني وأحزاب سياسية تنشط بجنوب السودان، على تنسيق المواقف لمقابلة متطلبات مرحلة الاستفتاء على مصير جنوب السودان، وسيشكل المؤتمر الوطني مع بقية الأحزاب فريق عمل مشترك لدعم الوحدة خلال عملية الاستفتاء في يناير المقبل.
وقال القيادي بالمؤتمر الوطني الأسقف قبريال روريج إنه تم الاتفاق على تشكيل تيار للتبشير بوحدة السودان، وأضاف أن الوحدة ستكون وحدة للقلوب قبل أن تكون وحدة سياسية أو جغرافية.
في غضون ذلك، أكد رئيس الحركة الشعبية "التغيير الديمقراطي" لام أكول أن الوقت غير مهيأ لإجراء الاستفتاء، وقال إن ظروف جنوب السودان لا تساعد في إجراء استفتاء بصورة نزيهة.
وطالب أكول شريكي الحكم "المؤتمر الوطني والحركة الشعبية" بتهيأة الأجواء الملائمة لتنفيذ الاستفتاء في مناخ جيد
قال أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني، إنّه تلقى معلومات بأن وفد البرلمان الذي قام بزيارة الى بعض الولايات الجنوبية لدعم الوحدة لم يجد التعاون من حكومة الجنوب لزيارة بعض المناطق في الإستوائية كتوريت وكبويتا.
وأضاف الطاهر أنه لم يتلق تقريراً من اللجنة بعد، ورداً على أسئلة الصحفيين أمس، قال: صحيح لم يجدوا التعاون من حكومة الجنوب في أن يذهبوا الى الأماكن التي أرادوها في الإستوائية كتوريت وكبويتا وغيرهما وأداروا حواراً داخلياً مع القطاعات الرسمية، إلاّ أنّ الطاهر عزا الأمر لاستعجال النواب الزيارة قبل إكمال الترتيبات مع حكومة الجنوب، وأضاف: النواب ذهبوا بطريقة متعجلة قبل أن نضع الترتيبات مع حكومة الجنوب لزيارتهم.
من ناحيتها أعْلنت لجنة الولايات الجنوبية المكلفة بعملية الاستفتاء من قِبل المؤتمر الوطني أنها اطمأنت بأنّ أصوات الوحدة في الجنوب أكثر من الأصوات التي تُنادي بالانفصال، وقالت إن معظم الأصوات الانفصالية غير حقيقية.
وقالت اللجنة في الاجتماع الذي عُقد بالمركز العام للمؤتمر الوطني، إنه بعد النقاش والطرح والتوضيحات التي قدّمها رؤساء الوفود حول حالة الانفصال حدت بكثير من المواطنين بتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الانفصال
الشعبية تطالب بأمانة مفوضية الاستفتاء
زادت حدة الخلافات داخل مفوضية استفتاء جنوب السودان، وطالب أعضاؤها من الحركة الشعبية لتحرير السودان القيادة السياسية بالجنوب بممارسة دورها القيادي وتنفيذ برنامجها السياسي وإجراء الاستفتاء في موعده، متهمين رئيس المفوضية بإدارتها بصورة أحادية وعدم الاستماع لوجهة نظرهم.
وشددت وثيقة أصدرها الأعضاء الخمسة حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، على ضرورة ممارسة الضغط الضروري والكافي على حزب المؤتمر الوطني الحاكم حتى يقبل بتعيين أحد الجنوبيين أمينا عاما لمفوضية الاستفتاء.
وقالت الوثيقة "في حالة رفض رئيس المفوضية محمد إبراهيم خليل لهذا التعيين يجب إجباره على الاستقالة على أن يحل محله نائب رئيس المفوضية لحين إيجاد البديل".
وأضافت "في هذه المرحلة ليس من المجدي تقديم مقترحات بتأجيل الاستفتاء للمستقبل لأن مثل هذا المقترح لا يعتمد على أي أساس". وأشارت إلى أن "مثل هذه المقترحات تتم في القضايا الحساسة والعاطفية مثل الاستفتاء سيقود إلى تفجر الوضع في جنوب السودان
الجنوب يطلق نداءً لشق طرق جديدة
أطلق وزير الطرق والنقل بجنوب السودان الثلاثاء نداءً للمانحين لتخصيص مزيد من الأموال لشق الطرق في الجنوب، وشكا من ضعف ميزانية الحكومة المخصصة لتشييد الطرق الجديدة رغم أنها ثاني أكبر ميزانية بعد الأمن.
وشدد وزير الطرق والنقل أنتوني ماكانا أن تنمية الجنوب بطيئة بسبب نقص الأموال اللازمة لشق طرق جديدة في المنطقة التي عانت من الحروب والتي ربما تصبح أحدث دولة تقام في العالم في غضون خمسة أشهر.
وكان الجنوب واحداً من أفقر المناطق في العالم التي لا تحظى ببنية تحتية جيدة ولا خدمات عندما وقع شمال وجنوب السودان اتفاقاً عام 2005 لإنهاء أطول حرب أهلية في أفريقيا. وأعطت حكومة الجنوب شبه المستقل أولوية للطرق لكن نقص الأموال أعاق التقدم.
وقال وزير الطرق والنقل في تصريح لرويترز: "ألتقي كل يوم ما بين ثلاث وخمس شركات (دولية) تريد شق الطرق لكنني أقول لها إننا لا نملك المال لربط البلدات الكبيرة في جنوب السودان نحتاج إلى طرق تمتد لمسافة 13 ألف كلم وتمويل ما بين خمسة وستة مليارات دولار لتمهيد 80% من هذه المسافة".
فريق من "الوطني" وأحزاب جنوبية للتبشير بالوحدة
اتفق حزب المؤتمر الوطني وأحزاب سياسية تنشط بجنوب السودان، على تنسيق المواقف لمقابلة متطلبات مرحلة الاستفتاء على مصير جنوب السودان، وسيشكل المؤتمر الوطني مع بقية الأحزاب فريق عمل مشترك لدعم الوحدة خلال عملية الاستفتاء في يناير المقبل.
وقال القيادي بالمؤتمر الوطني الأسقف قبريال روريج إنه تم الاتفاق على تشكيل تيار للتبشير بوحدة السودان، وأضاف أن الوحدة ستكون وحدة للقلوب قبل أن تكون وحدة سياسية أو جغرافية.
في غضون ذلك، أكد رئيس الحركة الشعبية "التغيير الديمقراطي" لام أكول أن الوقت غير مهيأ لإجراء الاستفتاء، وقال إن ظروف جنوب السودان لا تساعد في إجراء استفتاء بصورة نزيهة.
وطالب أكول شريكي الحكم "المؤتمر الوطني والحركة الشعبية" بتهيأة الأجواء الملائمة لتنفيذ الاستفتاء في مناخ جيد
رد: عن الجنوب
الجيش : استجلاب الحركة لطائرات عسكرية خرق واضح للترتيبات الأمنية
قالت القوات المسلحة إن محاولة الجيش الشعبي للتسليح بالطائرات والدبابات أو غير ذلك من الأسلحة يعد خرقاً واضحاً للترتيبات الأمنية. وقال الناطق الرسمي باسم الجيش المقدم الصوارمي خالد سعد لـ (آخر لحظة) أمس إنه طبقاً لاتفاقية نيفاشا وما نصت عليه الترتيبات الأمنية أن يظل جيش الحركة الشعبية في نقاط التجميع تحت التدريب ولا يسمح له بمزاولة أي نشاط عسكري حتى ولو كان متعلقاً بحفظ الأمن داخل المدن الجنوبية. وأضاف الصوارمي أن الاتفاقية نصت على أن تتولى القوات المشتركة حفظ الأمن والقيام بكافة الأعمال القتالية جنوب حدود (56) وبالتالي فإن محاولة استخدام قوات من جانب الحركة الشعبية أو الاتجاه لتسليح قوات تابعة لها يعد خرقاً واضحاً للترتيبات الأمنية.
(جوكر) تستخدمه الحركة عند الضرورة
تقرير : صبري جبور
لم يكن يعلم طاقم الطائرة المروحية التي استأجرتها منظمة فنجاك أن رحلتهم الى المنطقة تنتهي باحتجازهم لدى قوات الجيش الشعبي. طاقم الطائرة يواجه تهماً من قبل الجيش الشعبي بنقل قيادات تابعة للمنشق جورج أتور الذي يخوض حرباً ضد الحركة الشعبية احتجاجاً على نتيجة الانتخابات.. لكن خبراء وسياسيين يرون أن الحركة احتجزت الطائرة لاستخدامها وسيلة ضغط على المؤتمر الوطني وإجباره على تقديم التنازلات بشأن الاستفتاء. مؤكدين أن المعلومات التي وردت حول أسباب احتجاز الطائرة ليس بالضرورة أن تكون لها صلة بالاجتجاز وإنما هي تكتيك سياسي وليست له أبعاد أمنية، وكان باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية ووزير السلام اتّهم جهات بالخرطوم بدعم جورج أطور، وقال إنه تم القبض على عناصر تتبع للفريق جورج أطور على متن الطائرة، فيما رفض المؤتمر الوطني اتهامات باقان واستنكر إدعادات الحركة حول احتجاز طائرة (فلج) واتهم باقان أموم باطلاق التصريحات الجوفاء والمغلوطة نحو الوطن وذلك للهروب من واقع الوضع الأمني غير المستقر بالجنوب، وقال د. إبراهيم ميرغني - المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري لـ (آخر لحظة) إن الدوافع والأسباب التي أدت الى احتجاز الطائرة هي انعكاسات لازمة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وقال إنها أزمة عدم ثقة للحركة وأضاف نعتقد أن الوطني يعمل لدعم أعضائها وقواتها المنشقين عليها بجانب القوى الجنوبية الأخرى وأبان د. إبراهيم أنه في الاتجاه الآخر يعتقد المؤتمر الوطني أن الحركة تتعاون مع أحزاب المعارضة وذلك من خلال مقاطعة قوى المعارضة للملتقى الوطني وزاد أيضاً تعتبر خطوات ضغط من الوطني للحركة.
وقال د. حسن حاج علي - عميد كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بجامعة الخرطوم لـ (آخر لحظة) إن العلاقة بين الشريكين (الوطني - الحركة) لم تكن (صافية ومستقرة) وأضاف أنها دائماً تحصل فيها توترات. وأكد د. حسن أن احتجاز قوات الجيش الشعبي لطائرة (فلج) هو واحد من التوترات وأضاف ليس بالضرورة أن تكون لديها صلة بالطائرة وإنما نوع من ممارسة الضغوط من الحركة الشعبية على الوطني وقال خاصة فيما يتعلق بالاستفتاء وقيامه وتأجيله، وأضاف هذه وسيلة ضغط من الحركة على الوطني وقال د. حسن حاج علي (كلما اقترب موعد الاستفتاء زادت التوترات بين الشريكين) وأوضح أن المعلومات التي وردت وعلى ضوئها تم احتجاز الطائرة ليس بالضروة أن تكون لها صلة بها وإنما هو تكتيك سياسي وليس له أبعاد أمنية وكانت إدارة مطار فلج كشفت معلومات عن الطائرة التي استأجرتها منظمة فنجاك الكبرى موضحة أنها كانت تقل مواد تموينية تتبع للمنظمة والتي يشرف عليها مسؤول سيادي كبير بحكومة الجنوب وعندما وصلت الطائرة مطار فلج للتزود بالوقود تم تفتيشها من قبل استخبارات الجيش الشعبي وشرطة الجنوب وأمن المطار وأمن البترول وأمن الشركة الذين تأكد لهم أنها تحمل مواد إغاثة وأكدت المصادر أن الطائرة لم تكن تحمل أية أسلحة أو ذخائر أو شخصيات متمردة بالجنوب كما ذكر، مبينة أن حادثة الاحتجاز قامت بها مجموعة من الجيش الشعبي اعتدت بالضرب المبرح على العاملين بالمطار واعتقال طاقم الطائرة واقتياد عدد من العاملين بالمطار لجهات غير معلومة وأكدت المصادر أن مجموعتين من الجيش الشعبي قامتا بمحاصرة مقر شركة بترودار وقامتا بتفتيش غرف الموظفين مما أصاب العاملين في الشركة بالزعر مؤكدة أن قوة من الجيش الشعبي كانت قد عادت الى المطار واعتدت عليه بعد أن قامت بتفتيشه مجدداً.
وفي السياق يرى عدد من الخبراء والمراقبين ما يحدث هو اتهام من الحركة للوطني بدعم الفريق جورج أطور المنشق من قوات الجيش الشعبي، فالحركة تحاول صرف الأنظار في هذه المرحلة عن ما يدور من جدل محتدم حول استفتاء تقرير مصير جنوب السودان والذي تحاول التهرب من مستحقاته وتبعاته التي تجري مناقشتها عبر لجان الوطني والحركة.
رصد حالة جوار غير آمن
يوغندا.. ذاكرة الأمطار الغزيرة!!
فتح الرحمن شبارقة
«متمنياً استمرار الدعم اليوغندي للنضال».. كانت تلك إحدى العبارات المربكة في خطاب ضابط الحركة الشعبية المكلف بالتنسيق الذي طَلب فيه قائد التدريب والعمليات بالجيش اليوغندي، تدريب (80) من عناصر العدل والمساواة. تلك العبارة وَفّرت حيثيات انطوت على قدرٍ من الموضوعية للقائلين بأنّ الجوار بين شمال السودان وجنوبه في حال الانفصال، لن يكون أفضل بحال من ذلك الجوار غير الآمن بين السودان ويوغندا التي ظلت في الأسابيع الأخيرة مصدراً لأخبار لا تسر، كما ظلت وعلى مدى ما يقرب العقدين من الزمان، منصة إنطلاق للكثير من الأعمال العدائية التي كَانَ أشدها ضراوةً ما عرف في العام 1997م بالأمطار الغزيرة.
تلك العملية العسكرية كانت بين الجيش الشعبي والقوات المسلحة عقب الدعم السخي الذي قدّمته وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت لإنجاح سياسة بلادها المعلنة في شد السودان من الأطراف.
اللافت أنّ د. خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة كان من أبرز قيادات الدبابين الذين تصدّوا للقوات اليوغندية في تلك العملية قبل أن تدفعهم تقلبات السياسة لأن يديروا بنادقهم جهة خصوم الأمس مُستفيدين من ذات الخصوم في الدعم والتدريب.
فعلى ذمة الخطاب الذي ضلت إحدى نسخه طريقها إلى دسك «الرأي العام» بعد أن كان مقصوراً في الأساس بين أحد ضباط الجيش الشعبي المكلفين بالتنسيق وقائد العمليات والتدريب بالجيش اليوغندي، فإنّ الأول أرفق في خطابه للثاني كشفاً يضم (80) فرداً من العدل والمساواة رَشّحهم لبرنامج التدريب بمدرسة وليفر تيمبو العسكرية بمنطقة كاويونا ليكونوا بذلك الدفعة الثانية من قوات الحركة التي تتلقى تدريباً بيوغندا.
وإذا تأكّدت صحة هذا الخبر، أو لم تتأكّد، فإنّه يطرح تساؤلاً مهماً حول أسباب العداء المستبطن من جهة كمبالا، فهو يجئ بعد نحو أسبوعين من اللقاء الذي جَمعه بقيادات من العدل والمساواة تَعَهّد فيه الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني بتقديم الدعم العسكري للحركة وإقامة قاعدة عسكرية لها وإمدادها بالسلاح وتدريب المقاتلين والتسهيلات المطلوبة لتحركها.
ويجئ كذلك، بعد خطاب منكور قالت فيه انها لن تقدم الدعوة للرئيس البشير لحضور قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت بكمبالا اخيراً وتَمَخّضت على دعم قوي للسودان لم يكن يتوقعه أكثر المراقبين تفاؤلاً إستناداً من مقر انعقاد القمة الذي شهد في الآونة الأخيرة كذلك مؤتمراً للمحكمة الجنائية الدولية بعد أن رفض القادة الأفارقة - إلاّ موسيفيني فيما يبدو - تحركاتها ضد الرئيس البشير الذي نُسبت لموسيفيني تصريحات قال فيها انّه سيعتقله إذا قدم لبلاده.
وقريباً من ذلك، يشير بعض المحللين السياسيين إلى أن يوغندا هي إحدى دولتين في أفريقيا قصدهما نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه عندما قال في الأيام الماضية انّ كل دول القارة تدعم وحدة السودان عدا دولتان فقط تدعمان انفصال الجنوب.
وربما كانت يوغندا ترمي من خلال دعمها لانفصال الجنوب الذي دَعَمت جيشه الشعبي بقوة على أيام الحرب، في أن استغلال خيراته على أيام السلام وإن شئت الدقة أيام الانفصال، وما درت إن مثل هذا الدعم تَتَرتّب عليه خسائر أكبر، خسائر درج جوزيف كوني زعيم جيش الرب على تكبيدها لكمبالا خَاصّةً في الأجواء الفوضوية التي تسمح له بالتمدد والمتوقع تهيئتها بعد الانفصال.
السؤال الجوهري هنا هو لماذا تَعَمّد كل من الحركة ويوغندا على دعم وتدريب عناصر حركة العدل والمساواة الحاملة للسلاح في دارفور في هذا الوقت بالذات؟.. فالحركة لها علاقة عضوية بحركة تمرد أخرى في الاقليم وهي حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمّد نور.
فالصلات بين الحركتين كانت على حياة د. جون قرنق، أشبه ما تكون بعلاقة الأبوة، لدرجة وصلت الى اختيار الاسم الذي كان ابتداء «حركة تحرير دارفور»، ثم أصبح باقتراح من قرنق «حركة تحرير السودان».
لكن العسل بين الحركتين، لم يدم طويلاً، فما أن مَاتَ قرنق، حتى انكسرت جرته، ففي حوار أجراه نُشر في «أجراس الحرية»، قال عبدالواحد: (بصريح العبارة في حياة د. قرنق عاملتنا الحركة الشعبية معاملة جيدة جداً وهائلة. واعتقد ان رؤية السودان الجديد والتغيير كانت تتمثل في شخصه، ولكن بعد رحيله هناك بعض الأشخاص صنعوا حاجزاً بيننا وبين سلفا كير).
واستحال ذلك العسل الناضب، إلى شئٍ شبيه بالمرارة في حلق عبد الواحد وهو يقول في الحوار ذاته: «بعد وفاة جون قرنق، الحركة أصبحت مَشغولة بشؤونها الخاصة، ونحن لا نلومهم، ولكن المشكلة أنّها جَمعت أحمد عبد الشافع وغيره واعترفت بهم وصنعت منهم أجساماً، وهذه الخطوة بالنسبة لي كانت صدمة كبيرة».
لكن الحركة الشعبية وعَلى خَلفية التوتر الأخير بينها وشريكها اللدود المؤتمر الوطني واتهامه له بدعم المتمرد أتور، عَمدت إلى دعم حركة خليل حسبما يقول البعض رغم خلفيات خليل الإسلامية.
وفي السياق يرى الفريق آدم حامد والي جنوب دارفور السابق، رئيس مجلس الولايات الحالي إلى إنّ الحركة تحولت إلى دعم خليل في إطار إحتفاظها بكروت ضغط على الحكومة في الخرطوم وذلك بعد أن تخلى خليل عن روابطه الإسلامية التي خسرته الكثير من الدعم الدولي.
ومضى الفريق آدم حامد الذي كان قائداً للمنطقة العسكرية الإستوائية للقول بأن يوغندا والحركة تهدفان من تدريب قوات خليل في إضعاف الحكومة بالقدر الذي يمكنها من تقديم كل التنازلات المطلوبة.. وفوق ما تستطيع.
في مقابل ذلك، ذَهَبَ وزير الداخلية اليوغندي في حوار أجرته معه «الرأي العام» في مارس من العام 2008م، إلى أن يوغندا تدعم دعماً كاملاً وحدة السودان، وزاد: عندما قلت له إن البعض يرى مصلحة يوغندا في انفصال الجنوب: (نحن ندعم الشعب السوداني لحكم بلدهم، ونحترم أيِّ قرار من الشعب السوداني، وليس من شأن يوغندا التدخل في الشأن الداخلي للسودان، دور يوغندا كجارة أن تنتظر، والقرار الذي يصدر في شأن حكم السودان ستقوم يوغندا بالتعاطي معه والتنسيق والتعاون مع السودان سواء كان بلداً واحداً أو انقسم إلى دولتين).
ومهما يكن من أمرٍ، فإنّ ما يبعث على الخوف في هذا التنسيق بين الحركة ويوغندا الجارة التي توصف عادةً بالشقيقة رغم أنها لم تكن كذلك دائماً، هو أن هذا التنسيق إن تم بالفعل وأتى أُكله قوةً في حركة العدل والمساواة، فإنّه سيقضي على الأرجح على آمال الجوار الآخوي، ويقرب في الوقت نفسه من سيناريو الجوار الدموي.
قالت القوات المسلحة إن محاولة الجيش الشعبي للتسليح بالطائرات والدبابات أو غير ذلك من الأسلحة يعد خرقاً واضحاً للترتيبات الأمنية. وقال الناطق الرسمي باسم الجيش المقدم الصوارمي خالد سعد لـ (آخر لحظة) أمس إنه طبقاً لاتفاقية نيفاشا وما نصت عليه الترتيبات الأمنية أن يظل جيش الحركة الشعبية في نقاط التجميع تحت التدريب ولا يسمح له بمزاولة أي نشاط عسكري حتى ولو كان متعلقاً بحفظ الأمن داخل المدن الجنوبية. وأضاف الصوارمي أن الاتفاقية نصت على أن تتولى القوات المشتركة حفظ الأمن والقيام بكافة الأعمال القتالية جنوب حدود (56) وبالتالي فإن محاولة استخدام قوات من جانب الحركة الشعبية أو الاتجاه لتسليح قوات تابعة لها يعد خرقاً واضحاً للترتيبات الأمنية.
(جوكر) تستخدمه الحركة عند الضرورة
تقرير : صبري جبور
لم يكن يعلم طاقم الطائرة المروحية التي استأجرتها منظمة فنجاك أن رحلتهم الى المنطقة تنتهي باحتجازهم لدى قوات الجيش الشعبي. طاقم الطائرة يواجه تهماً من قبل الجيش الشعبي بنقل قيادات تابعة للمنشق جورج أتور الذي يخوض حرباً ضد الحركة الشعبية احتجاجاً على نتيجة الانتخابات.. لكن خبراء وسياسيين يرون أن الحركة احتجزت الطائرة لاستخدامها وسيلة ضغط على المؤتمر الوطني وإجباره على تقديم التنازلات بشأن الاستفتاء. مؤكدين أن المعلومات التي وردت حول أسباب احتجاز الطائرة ليس بالضرورة أن تكون لها صلة بالاجتجاز وإنما هي تكتيك سياسي وليست له أبعاد أمنية، وكان باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية ووزير السلام اتّهم جهات بالخرطوم بدعم جورج أطور، وقال إنه تم القبض على عناصر تتبع للفريق جورج أطور على متن الطائرة، فيما رفض المؤتمر الوطني اتهامات باقان واستنكر إدعادات الحركة حول احتجاز طائرة (فلج) واتهم باقان أموم باطلاق التصريحات الجوفاء والمغلوطة نحو الوطن وذلك للهروب من واقع الوضع الأمني غير المستقر بالجنوب، وقال د. إبراهيم ميرغني - المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري لـ (آخر لحظة) إن الدوافع والأسباب التي أدت الى احتجاز الطائرة هي انعكاسات لازمة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وقال إنها أزمة عدم ثقة للحركة وأضاف نعتقد أن الوطني يعمل لدعم أعضائها وقواتها المنشقين عليها بجانب القوى الجنوبية الأخرى وأبان د. إبراهيم أنه في الاتجاه الآخر يعتقد المؤتمر الوطني أن الحركة تتعاون مع أحزاب المعارضة وذلك من خلال مقاطعة قوى المعارضة للملتقى الوطني وزاد أيضاً تعتبر خطوات ضغط من الوطني للحركة.
وقال د. حسن حاج علي - عميد كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بجامعة الخرطوم لـ (آخر لحظة) إن العلاقة بين الشريكين (الوطني - الحركة) لم تكن (صافية ومستقرة) وأضاف أنها دائماً تحصل فيها توترات. وأكد د. حسن أن احتجاز قوات الجيش الشعبي لطائرة (فلج) هو واحد من التوترات وأضاف ليس بالضرورة أن تكون لديها صلة بالطائرة وإنما نوع من ممارسة الضغوط من الحركة الشعبية على الوطني وقال خاصة فيما يتعلق بالاستفتاء وقيامه وتأجيله، وأضاف هذه وسيلة ضغط من الحركة على الوطني وقال د. حسن حاج علي (كلما اقترب موعد الاستفتاء زادت التوترات بين الشريكين) وأوضح أن المعلومات التي وردت وعلى ضوئها تم احتجاز الطائرة ليس بالضروة أن تكون لها صلة بها وإنما هو تكتيك سياسي وليس له أبعاد أمنية وكانت إدارة مطار فلج كشفت معلومات عن الطائرة التي استأجرتها منظمة فنجاك الكبرى موضحة أنها كانت تقل مواد تموينية تتبع للمنظمة والتي يشرف عليها مسؤول سيادي كبير بحكومة الجنوب وعندما وصلت الطائرة مطار فلج للتزود بالوقود تم تفتيشها من قبل استخبارات الجيش الشعبي وشرطة الجنوب وأمن المطار وأمن البترول وأمن الشركة الذين تأكد لهم أنها تحمل مواد إغاثة وأكدت المصادر أن الطائرة لم تكن تحمل أية أسلحة أو ذخائر أو شخصيات متمردة بالجنوب كما ذكر، مبينة أن حادثة الاحتجاز قامت بها مجموعة من الجيش الشعبي اعتدت بالضرب المبرح على العاملين بالمطار واعتقال طاقم الطائرة واقتياد عدد من العاملين بالمطار لجهات غير معلومة وأكدت المصادر أن مجموعتين من الجيش الشعبي قامتا بمحاصرة مقر شركة بترودار وقامتا بتفتيش غرف الموظفين مما أصاب العاملين في الشركة بالزعر مؤكدة أن قوة من الجيش الشعبي كانت قد عادت الى المطار واعتدت عليه بعد أن قامت بتفتيشه مجدداً.
وفي السياق يرى عدد من الخبراء والمراقبين ما يحدث هو اتهام من الحركة للوطني بدعم الفريق جورج أطور المنشق من قوات الجيش الشعبي، فالحركة تحاول صرف الأنظار في هذه المرحلة عن ما يدور من جدل محتدم حول استفتاء تقرير مصير جنوب السودان والذي تحاول التهرب من مستحقاته وتبعاته التي تجري مناقشتها عبر لجان الوطني والحركة.
رصد حالة جوار غير آمن
يوغندا.. ذاكرة الأمطار الغزيرة!!
فتح الرحمن شبارقة
«متمنياً استمرار الدعم اليوغندي للنضال».. كانت تلك إحدى العبارات المربكة في خطاب ضابط الحركة الشعبية المكلف بالتنسيق الذي طَلب فيه قائد التدريب والعمليات بالجيش اليوغندي، تدريب (80) من عناصر العدل والمساواة. تلك العبارة وَفّرت حيثيات انطوت على قدرٍ من الموضوعية للقائلين بأنّ الجوار بين شمال السودان وجنوبه في حال الانفصال، لن يكون أفضل بحال من ذلك الجوار غير الآمن بين السودان ويوغندا التي ظلت في الأسابيع الأخيرة مصدراً لأخبار لا تسر، كما ظلت وعلى مدى ما يقرب العقدين من الزمان، منصة إنطلاق للكثير من الأعمال العدائية التي كَانَ أشدها ضراوةً ما عرف في العام 1997م بالأمطار الغزيرة.
تلك العملية العسكرية كانت بين الجيش الشعبي والقوات المسلحة عقب الدعم السخي الذي قدّمته وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت لإنجاح سياسة بلادها المعلنة في شد السودان من الأطراف.
اللافت أنّ د. خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة كان من أبرز قيادات الدبابين الذين تصدّوا للقوات اليوغندية في تلك العملية قبل أن تدفعهم تقلبات السياسة لأن يديروا بنادقهم جهة خصوم الأمس مُستفيدين من ذات الخصوم في الدعم والتدريب.
فعلى ذمة الخطاب الذي ضلت إحدى نسخه طريقها إلى دسك «الرأي العام» بعد أن كان مقصوراً في الأساس بين أحد ضباط الجيش الشعبي المكلفين بالتنسيق وقائد العمليات والتدريب بالجيش اليوغندي، فإنّ الأول أرفق في خطابه للثاني كشفاً يضم (80) فرداً من العدل والمساواة رَشّحهم لبرنامج التدريب بمدرسة وليفر تيمبو العسكرية بمنطقة كاويونا ليكونوا بذلك الدفعة الثانية من قوات الحركة التي تتلقى تدريباً بيوغندا.
وإذا تأكّدت صحة هذا الخبر، أو لم تتأكّد، فإنّه يطرح تساؤلاً مهماً حول أسباب العداء المستبطن من جهة كمبالا، فهو يجئ بعد نحو أسبوعين من اللقاء الذي جَمعه بقيادات من العدل والمساواة تَعَهّد فيه الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني بتقديم الدعم العسكري للحركة وإقامة قاعدة عسكرية لها وإمدادها بالسلاح وتدريب المقاتلين والتسهيلات المطلوبة لتحركها.
ويجئ كذلك، بعد خطاب منكور قالت فيه انها لن تقدم الدعوة للرئيس البشير لحضور قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت بكمبالا اخيراً وتَمَخّضت على دعم قوي للسودان لم يكن يتوقعه أكثر المراقبين تفاؤلاً إستناداً من مقر انعقاد القمة الذي شهد في الآونة الأخيرة كذلك مؤتمراً للمحكمة الجنائية الدولية بعد أن رفض القادة الأفارقة - إلاّ موسيفيني فيما يبدو - تحركاتها ضد الرئيس البشير الذي نُسبت لموسيفيني تصريحات قال فيها انّه سيعتقله إذا قدم لبلاده.
وقريباً من ذلك، يشير بعض المحللين السياسيين إلى أن يوغندا هي إحدى دولتين في أفريقيا قصدهما نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه عندما قال في الأيام الماضية انّ كل دول القارة تدعم وحدة السودان عدا دولتان فقط تدعمان انفصال الجنوب.
وربما كانت يوغندا ترمي من خلال دعمها لانفصال الجنوب الذي دَعَمت جيشه الشعبي بقوة على أيام الحرب، في أن استغلال خيراته على أيام السلام وإن شئت الدقة أيام الانفصال، وما درت إن مثل هذا الدعم تَتَرتّب عليه خسائر أكبر، خسائر درج جوزيف كوني زعيم جيش الرب على تكبيدها لكمبالا خَاصّةً في الأجواء الفوضوية التي تسمح له بالتمدد والمتوقع تهيئتها بعد الانفصال.
السؤال الجوهري هنا هو لماذا تَعَمّد كل من الحركة ويوغندا على دعم وتدريب عناصر حركة العدل والمساواة الحاملة للسلاح في دارفور في هذا الوقت بالذات؟.. فالحركة لها علاقة عضوية بحركة تمرد أخرى في الاقليم وهي حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمّد نور.
فالصلات بين الحركتين كانت على حياة د. جون قرنق، أشبه ما تكون بعلاقة الأبوة، لدرجة وصلت الى اختيار الاسم الذي كان ابتداء «حركة تحرير دارفور»، ثم أصبح باقتراح من قرنق «حركة تحرير السودان».
لكن العسل بين الحركتين، لم يدم طويلاً، فما أن مَاتَ قرنق، حتى انكسرت جرته، ففي حوار أجراه نُشر في «أجراس الحرية»، قال عبدالواحد: (بصريح العبارة في حياة د. قرنق عاملتنا الحركة الشعبية معاملة جيدة جداً وهائلة. واعتقد ان رؤية السودان الجديد والتغيير كانت تتمثل في شخصه، ولكن بعد رحيله هناك بعض الأشخاص صنعوا حاجزاً بيننا وبين سلفا كير).
واستحال ذلك العسل الناضب، إلى شئٍ شبيه بالمرارة في حلق عبد الواحد وهو يقول في الحوار ذاته: «بعد وفاة جون قرنق، الحركة أصبحت مَشغولة بشؤونها الخاصة، ونحن لا نلومهم، ولكن المشكلة أنّها جَمعت أحمد عبد الشافع وغيره واعترفت بهم وصنعت منهم أجساماً، وهذه الخطوة بالنسبة لي كانت صدمة كبيرة».
لكن الحركة الشعبية وعَلى خَلفية التوتر الأخير بينها وشريكها اللدود المؤتمر الوطني واتهامه له بدعم المتمرد أتور، عَمدت إلى دعم حركة خليل حسبما يقول البعض رغم خلفيات خليل الإسلامية.
وفي السياق يرى الفريق آدم حامد والي جنوب دارفور السابق، رئيس مجلس الولايات الحالي إلى إنّ الحركة تحولت إلى دعم خليل في إطار إحتفاظها بكروت ضغط على الحكومة في الخرطوم وذلك بعد أن تخلى خليل عن روابطه الإسلامية التي خسرته الكثير من الدعم الدولي.
ومضى الفريق آدم حامد الذي كان قائداً للمنطقة العسكرية الإستوائية للقول بأن يوغندا والحركة تهدفان من تدريب قوات خليل في إضعاف الحكومة بالقدر الذي يمكنها من تقديم كل التنازلات المطلوبة.. وفوق ما تستطيع.
في مقابل ذلك، ذَهَبَ وزير الداخلية اليوغندي في حوار أجرته معه «الرأي العام» في مارس من العام 2008م، إلى أن يوغندا تدعم دعماً كاملاً وحدة السودان، وزاد: عندما قلت له إن البعض يرى مصلحة يوغندا في انفصال الجنوب: (نحن ندعم الشعب السوداني لحكم بلدهم، ونحترم أيِّ قرار من الشعب السوداني، وليس من شأن يوغندا التدخل في الشأن الداخلي للسودان، دور يوغندا كجارة أن تنتظر، والقرار الذي يصدر في شأن حكم السودان ستقوم يوغندا بالتعاطي معه والتنسيق والتعاون مع السودان سواء كان بلداً واحداً أو انقسم إلى دولتين).
ومهما يكن من أمرٍ، فإنّ ما يبعث على الخوف في هذا التنسيق بين الحركة ويوغندا الجارة التي توصف عادةً بالشقيقة رغم أنها لم تكن كذلك دائماً، هو أن هذا التنسيق إن تم بالفعل وأتى أُكله قوةً في حركة العدل والمساواة، فإنّه سيقضي على الأرجح على آمال الجوار الآخوي، ويقرب في الوقت نفسه من سيناريو الجوار الدموي.
رد: عن الجنوب
الاستفتــــاءالقـــــادم في الجنـــــــوب
محمد خير بدري
ظلت الإدارة البريطانية تعمل جاهدة طيلة خمسين عاما لفصل جنوب السودان عن شماله ولكن عندما حلت ساعة الصفر اختار الجنوبيون في مؤتمر جوبا عام 1947 الوحدة . رفعت جمعية رفاهية الجنوب عقب المؤتمر مذكرتها المشهورة إلى الحكومة وهي أول تنظيم سياسي نشأ في الجنوب ضم معظم المثقفين الجنوبيين – أمثال ستانسلاوس بيازاما وغوردون أيوم وسرسيو إيرو و جيمز طمبرة– إلى جانب نفر قليل جدا من الشماليين كنت أوفرهم تحركا ونشاطا . المرحوم ابرهيم بدري هو الأب الروحي لجمعية رفاهية الجنوب التي يمكن اعتبارها في مقام مؤتمر الخريجين في الشمال من حيث تكوينها ودورها في الحراك السياسي في جنوب السودان . نشأت الجمعية في بادئ الأمر – مثل نشأة مؤتمر الخريجين – كتنظيم نقابي يدافع عن حقوق الموظفين الجنوبيين العاملين في الحكومة . ثم تدرجت في غضون خمس سنوات تقريبا إلى أن أصبحت تنظيما سياسيا قوميا عرف باسم الحزب الجمهوري الاشتراكي . حوت مذكرة جمعية رفاهية الجنوب المطالبة بتحسين شروط خدمة الموظفين الجنوبيين بوجه عام لتحقيق المساواة بينهم وبين نظرائهم الشماليين من حيث المرتبات والسكن وغير ذلك . جاء في تلك المذكرة بالحرف الواحد: «إننا لا نستطيع أن نفهم قصد الحكومة بأننا مختلفون عن السودانيين في الشمال رغم أننا جميعا سودانيون. ولا نرى في الوقت الحاضر ما يدعو لأن تقسم الحكومة السودان إلي شماليين وجنوبيين . لم نسمع بأن هذا قد حصل في أي بلد آخر غير السودان . على العموم ليس هناك من سبب لفصل ولدين أمهما واحدة !! وإذا كان السبب أننا أكثر سوادا في لوننا فإن عددا كبيرا من السودانيين الشماليين في مثل سواد بشرتنا وكثير منهم تجري في عروقه دماء الجنوب .» هل هناك تجسيد للوحدة أبلغ من ذلك ؟؟ إنها عروة وثقى أزلية يحكمها واقع معاش في نسيج متين لحمته وسداه تاريخ موغل في القدم . إنها نبتة ضاربة جذورها في أغوارالأرض والوجدان لا موقع فيهما لنبتة سواها . غير أن ما عجزت عنه االإدارة البريطانية بهيلمانها وصولجانها طيلة الخمسين عاما أنجزناه كاملا غير منقوص خلال الخمسين عاما الماضية فانتهى المطاف بنا إلى الاستفتاء المرتقب في العام القادم حول خياري الانفصال أم الوحدة كما نصت على ذلك اتفاقية نيفاشا المبرمة بين الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني ممثلا للحكومة لا الشعب حينذاك على الأقل . قلت غداة التوقيع على الاتفاقية إن علينا قبولها وتقبيلها رغم بخرها المنبعث من كونها أسست لخيار الانفصال عبر الاستفتاء . وفي ما عدا ذلك فإن اتفاقية نيفاشا جديرة بالتقبيل وأخذها بالأحضان لأنها أطفأت نار حرب ضروس فحقنت الدماء كما بشرت بالسلام . يجب الاعتراف من ناحية أخرى من باب الانصاف وتوثيقا للتأريخ بأن اتفاقية نيفاشا لم تخرج عن إطار ما نادينا به في الحزب الجمهوري الاشتراكي في أوائل الخمسينيات ورفضته حينذاك كل الأحزاب التي كانت واجهات سياسية لطائفتي الختمية والأنصار كحزبي الأمة تحت رعاية الإمام عبد الرحمن المهدي والوطني الاتحادي بقيادة المرحوم إسماعيل الأزهري صاحب السلطة الزمنية في الحزب بينما بقيت القيادة العليا في يد السيد علي الميرغني بحجة الحقوق الإلهية . لقد نادينا يومذاك في خطابنا للشماليين - كما جاء على لسان إبرهيم بدري زعيم الجمهوري الاشتراكي - « خذوا ما لكم وأعطوا الجنوبيين ما لهم إن أردتم صلاحا « . واقترحنا من هذا المنطلق عدم التقيد بموعد محدد – طال أم قصر - لتنفيذ برنامج السودنة لكي لا يضار الجنوبيون وتضار أيضا الخدمة المدنية . كما اقترحنا منح الحاكم العام سلطات استثنائية تجاه الجنوب خلال فترة الحكم الذاتي لطمانة أهل الجنوب وتهدئة روعهم . كنا نعلم ما تجهله تلك الأحزاب وكانت بدورها تجهل ما نعلم . لم يمنح الحاكم العام تلك السلطات الإستثنائية . كما قامت الحكومة الوطنية بتنفيذ برنامج السودنة ارتجالا وعلى عجل قبل الموعد المضروب متجاهلة سلامة الخدمة المدنية وكل ماتفرضه الأوضاع الاستثنائية في الجنوب . هكذإ يزرع الأباء الحصرم والأبناء يضرسون !
نسقت في تلك الأيام باتفاق مع مولانا محمد ابرهيم النور- نائب رئيس القضاء- لقاءً في داره بين إبرهيم يوسف سليمان رئيس لجنة السودنة وستانسلاوس بيازاما الذي كان قد رفع حينذاك مذكرة إلى اللجنة حول مطالب الجنوبيين ومنها تخصيص أربعين وظيفة لهم من نحو ثمانمائة وظيفة يشغلها بريطانيون . استمر اللقاء عدة ساعات على مأئدة الغداء . كان من رأي ستانسلاوس (وهو رأي الحزب الجمهوري الاشتراكي أيضا) تعديل قوانين ولوائح الخدمة المدنية وخلق مناصب عليا استثنائية يشغلها الجنوبيون في الشمال والجنوب بالإضافة إلى التعاقد مع بعض البريطانيين كمستشارين بعد سودنة وظائفهم للبقاء في الجنوب مؤقتا حتى يتم تأهيل جنوبيين يخلفونهم . أفتى مولانا محمد ابرهيم النور بأنه لا يرى ما يمنع التعديل وقيام البرلمان بإصدار تشريع يبيح الاستثناءات المطلوبة . غير أن لجنة السودنة ركبت رأسها فخرج الجنوبيون من «مولد السودنة» بلا حمص أو يحزنون إذ كان نصيبهم وظيفتان فقط من الثمانمائة وظيفة التي يشغلها بريطانيون بينما استأثر الشماليون بباقيها . وددت لو أن الرئيس البشير أشار إلى موقف الحزب الجمهوري الاشتراكي من قضية السودنة عند تناوله لها في لقائه الأخير مع أساتذة الجامعة خاصة عندما تطرق الرئيس إلى خلق وظائف استثنائية لصالح الجنوبيين . ليت الرئيس البشير فعل ذلك من قبيل الانصاف ولكي يثبت أن صوت العقل موجود دائما لدى الأزمات التي مر ويمر السودان بها .
لا بد أن أتساءل هنا ما مصلحة الرئيس البشير والمؤتمر الوطني في المشاركة في التعتيم الذي تفرضه الطائفية وأحزابها التقليدية على الحزب الجمهوري الاشتراكي ؟؟
على أية حال كان حصاد السودنة ظلما ظاهرا وفاجرا لحق بالجنوبيين . هكذا حلت الطامة الكبرى التي انطلقت شرارتها الأولى من غرب الاستوائية إلى توريت في شرقها لتشعل نار حرب أهلية ظلت تخبو تارة وتندلع تارة أخرى لما يزيد على خمسين عاما قضت على الأخضر واليابس في أركان السودان الأربعة لا الجنوب وحده . ما من بقعة أو أسرة في طول البلاد وعرضها سلمت من شرور تلك الحرب العقيمة الصارية . في محيط أسرتنا فقط فقدنا ثلاثة رجال أعناقهم كأباريق الفضة: الملازم عصمت بحيري وخبير الغابات أحمد الطيب الريح وخلف الله حاج علي الذي يزيدني حزنا عليه أنني شجعته على المجيئ إلى ياي ومهدت له سبيل العمل فيها مع صديقي رجل الأعمال المعرورف جورح حجار . يؤخذ من الإحصائيات الرسمية أن عدد قتلى أحداث في الجنوب بلغ نحو أربعمائة من الشماليين نساء ورجالا وأطفالا .
تباينت الآراء والتحليلات حول أسباب التمرد لكن تقرير لجنة القاضي قطران الفلسطيني الجنسية عن أحداث التمرد في الجنوب يغنينا عن الخوض فيها سلبا أو إيجابا للوصول إلى الحقيقة . جاء في تقرير اللجنة أن أسباب التمرد سياسية بحتة لا دينية . استشهدت اللجنة باشتراك جنوبيين مسيحيين ومسلمين ووثنيين جنبا إلى جنب في أعمال التمرد . ليس هناك ما يدعو لرفض ما توصلت إليه لجنة التحقيق التي باشرت مهمتها بدقة في أمانة وحياد تام . كان للحكومة
محمد خير بدري
ظلت الإدارة البريطانية تعمل جاهدة طيلة خمسين عاما لفصل جنوب السودان عن شماله ولكن عندما حلت ساعة الصفر اختار الجنوبيون في مؤتمر جوبا عام 1947 الوحدة . رفعت جمعية رفاهية الجنوب عقب المؤتمر مذكرتها المشهورة إلى الحكومة وهي أول تنظيم سياسي نشأ في الجنوب ضم معظم المثقفين الجنوبيين – أمثال ستانسلاوس بيازاما وغوردون أيوم وسرسيو إيرو و جيمز طمبرة– إلى جانب نفر قليل جدا من الشماليين كنت أوفرهم تحركا ونشاطا . المرحوم ابرهيم بدري هو الأب الروحي لجمعية رفاهية الجنوب التي يمكن اعتبارها في مقام مؤتمر الخريجين في الشمال من حيث تكوينها ودورها في الحراك السياسي في جنوب السودان . نشأت الجمعية في بادئ الأمر – مثل نشأة مؤتمر الخريجين – كتنظيم نقابي يدافع عن حقوق الموظفين الجنوبيين العاملين في الحكومة . ثم تدرجت في غضون خمس سنوات تقريبا إلى أن أصبحت تنظيما سياسيا قوميا عرف باسم الحزب الجمهوري الاشتراكي . حوت مذكرة جمعية رفاهية الجنوب المطالبة بتحسين شروط خدمة الموظفين الجنوبيين بوجه عام لتحقيق المساواة بينهم وبين نظرائهم الشماليين من حيث المرتبات والسكن وغير ذلك . جاء في تلك المذكرة بالحرف الواحد: «إننا لا نستطيع أن نفهم قصد الحكومة بأننا مختلفون عن السودانيين في الشمال رغم أننا جميعا سودانيون. ولا نرى في الوقت الحاضر ما يدعو لأن تقسم الحكومة السودان إلي شماليين وجنوبيين . لم نسمع بأن هذا قد حصل في أي بلد آخر غير السودان . على العموم ليس هناك من سبب لفصل ولدين أمهما واحدة !! وإذا كان السبب أننا أكثر سوادا في لوننا فإن عددا كبيرا من السودانيين الشماليين في مثل سواد بشرتنا وكثير منهم تجري في عروقه دماء الجنوب .» هل هناك تجسيد للوحدة أبلغ من ذلك ؟؟ إنها عروة وثقى أزلية يحكمها واقع معاش في نسيج متين لحمته وسداه تاريخ موغل في القدم . إنها نبتة ضاربة جذورها في أغوارالأرض والوجدان لا موقع فيهما لنبتة سواها . غير أن ما عجزت عنه االإدارة البريطانية بهيلمانها وصولجانها طيلة الخمسين عاما أنجزناه كاملا غير منقوص خلال الخمسين عاما الماضية فانتهى المطاف بنا إلى الاستفتاء المرتقب في العام القادم حول خياري الانفصال أم الوحدة كما نصت على ذلك اتفاقية نيفاشا المبرمة بين الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني ممثلا للحكومة لا الشعب حينذاك على الأقل . قلت غداة التوقيع على الاتفاقية إن علينا قبولها وتقبيلها رغم بخرها المنبعث من كونها أسست لخيار الانفصال عبر الاستفتاء . وفي ما عدا ذلك فإن اتفاقية نيفاشا جديرة بالتقبيل وأخذها بالأحضان لأنها أطفأت نار حرب ضروس فحقنت الدماء كما بشرت بالسلام . يجب الاعتراف من ناحية أخرى من باب الانصاف وتوثيقا للتأريخ بأن اتفاقية نيفاشا لم تخرج عن إطار ما نادينا به في الحزب الجمهوري الاشتراكي في أوائل الخمسينيات ورفضته حينذاك كل الأحزاب التي كانت واجهات سياسية لطائفتي الختمية والأنصار كحزبي الأمة تحت رعاية الإمام عبد الرحمن المهدي والوطني الاتحادي بقيادة المرحوم إسماعيل الأزهري صاحب السلطة الزمنية في الحزب بينما بقيت القيادة العليا في يد السيد علي الميرغني بحجة الحقوق الإلهية . لقد نادينا يومذاك في خطابنا للشماليين - كما جاء على لسان إبرهيم بدري زعيم الجمهوري الاشتراكي - « خذوا ما لكم وأعطوا الجنوبيين ما لهم إن أردتم صلاحا « . واقترحنا من هذا المنطلق عدم التقيد بموعد محدد – طال أم قصر - لتنفيذ برنامج السودنة لكي لا يضار الجنوبيون وتضار أيضا الخدمة المدنية . كما اقترحنا منح الحاكم العام سلطات استثنائية تجاه الجنوب خلال فترة الحكم الذاتي لطمانة أهل الجنوب وتهدئة روعهم . كنا نعلم ما تجهله تلك الأحزاب وكانت بدورها تجهل ما نعلم . لم يمنح الحاكم العام تلك السلطات الإستثنائية . كما قامت الحكومة الوطنية بتنفيذ برنامج السودنة ارتجالا وعلى عجل قبل الموعد المضروب متجاهلة سلامة الخدمة المدنية وكل ماتفرضه الأوضاع الاستثنائية في الجنوب . هكذإ يزرع الأباء الحصرم والأبناء يضرسون !
نسقت في تلك الأيام باتفاق مع مولانا محمد ابرهيم النور- نائب رئيس القضاء- لقاءً في داره بين إبرهيم يوسف سليمان رئيس لجنة السودنة وستانسلاوس بيازاما الذي كان قد رفع حينذاك مذكرة إلى اللجنة حول مطالب الجنوبيين ومنها تخصيص أربعين وظيفة لهم من نحو ثمانمائة وظيفة يشغلها بريطانيون . استمر اللقاء عدة ساعات على مأئدة الغداء . كان من رأي ستانسلاوس (وهو رأي الحزب الجمهوري الاشتراكي أيضا) تعديل قوانين ولوائح الخدمة المدنية وخلق مناصب عليا استثنائية يشغلها الجنوبيون في الشمال والجنوب بالإضافة إلى التعاقد مع بعض البريطانيين كمستشارين بعد سودنة وظائفهم للبقاء في الجنوب مؤقتا حتى يتم تأهيل جنوبيين يخلفونهم . أفتى مولانا محمد ابرهيم النور بأنه لا يرى ما يمنع التعديل وقيام البرلمان بإصدار تشريع يبيح الاستثناءات المطلوبة . غير أن لجنة السودنة ركبت رأسها فخرج الجنوبيون من «مولد السودنة» بلا حمص أو يحزنون إذ كان نصيبهم وظيفتان فقط من الثمانمائة وظيفة التي يشغلها بريطانيون بينما استأثر الشماليون بباقيها . وددت لو أن الرئيس البشير أشار إلى موقف الحزب الجمهوري الاشتراكي من قضية السودنة عند تناوله لها في لقائه الأخير مع أساتذة الجامعة خاصة عندما تطرق الرئيس إلى خلق وظائف استثنائية لصالح الجنوبيين . ليت الرئيس البشير فعل ذلك من قبيل الانصاف ولكي يثبت أن صوت العقل موجود دائما لدى الأزمات التي مر ويمر السودان بها .
لا بد أن أتساءل هنا ما مصلحة الرئيس البشير والمؤتمر الوطني في المشاركة في التعتيم الذي تفرضه الطائفية وأحزابها التقليدية على الحزب الجمهوري الاشتراكي ؟؟
على أية حال كان حصاد السودنة ظلما ظاهرا وفاجرا لحق بالجنوبيين . هكذا حلت الطامة الكبرى التي انطلقت شرارتها الأولى من غرب الاستوائية إلى توريت في شرقها لتشعل نار حرب أهلية ظلت تخبو تارة وتندلع تارة أخرى لما يزيد على خمسين عاما قضت على الأخضر واليابس في أركان السودان الأربعة لا الجنوب وحده . ما من بقعة أو أسرة في طول البلاد وعرضها سلمت من شرور تلك الحرب العقيمة الصارية . في محيط أسرتنا فقط فقدنا ثلاثة رجال أعناقهم كأباريق الفضة: الملازم عصمت بحيري وخبير الغابات أحمد الطيب الريح وخلف الله حاج علي الذي يزيدني حزنا عليه أنني شجعته على المجيئ إلى ياي ومهدت له سبيل العمل فيها مع صديقي رجل الأعمال المعرورف جورح حجار . يؤخذ من الإحصائيات الرسمية أن عدد قتلى أحداث في الجنوب بلغ نحو أربعمائة من الشماليين نساء ورجالا وأطفالا .
تباينت الآراء والتحليلات حول أسباب التمرد لكن تقرير لجنة القاضي قطران الفلسطيني الجنسية عن أحداث التمرد في الجنوب يغنينا عن الخوض فيها سلبا أو إيجابا للوصول إلى الحقيقة . جاء في تقرير اللجنة أن أسباب التمرد سياسية بحتة لا دينية . استشهدت اللجنة باشتراك جنوبيين مسيحيين ومسلمين ووثنيين جنبا إلى جنب في أعمال التمرد . ليس هناك ما يدعو لرفض ما توصلت إليه لجنة التحقيق التي باشرت مهمتها بدقة في أمانة وحياد تام . كان للحكومة
رد: عن الجنوب
الوطنية يومذاك رأي مخالف اعتنقته بقوة ولم تحد عنه مصدره شيخ علي عبد الرحمن وزير الداخلية وهو في الوقت نفسه المستشار الذي سلمته الحكومة الوطنية القياد في كل أمر يتعلق بجنوب السودان . وقد رشحه لذلك عمله لمدة ست سنوات تقريبا كأول قاض شرعي للجنوب . يمكن وصف شخصية شيخ علي بأنه إسلامي بحكم مهنته وثقافته وقومي عربي ناصري بحكم توجهاته السياسية . يضاف إلى ذلك أنه يرى في الولاء لمصر سلما لبلوغ ما يطمح إليه من أمجاد سياسية . هكذا ليس من المستغرب تمسك الحكومة برأي شيخ علي بأن التمرد في الجنوب اندلع في الجنوب لأسباب دينية ونتيجة لمؤامرة بريطانية . الأسباب الدينية نفتها لجنة التحقيق بما لا يدع مجالا للشك . أما اتهام بريطانيا ليس قولا مردودا فحسب وإنما هو في الواقع مؤامرة مصرية رخيصة للنيل من إسماعيل الأزهري رئيس الوزراء عندما أخذت تتكشف في تلك الأيام نواياه نحو الاستقلال . لو كان لبريطانيا ضلع في المؤامرة لما رفضت حكومتها طلب مصر إرسال قوات مصرية وبريطانية إلي جنوب السودان لإعادة الأمور إلي نصابها خوفا من بقاء القوات المصرية فيه بعد تحقيق الاستقرار بينما لن تتاح فرصة مماثلة للقوات البريطانية . يضاف إلى ذلك أن السلطات البريطانية في يوغندا المجاورة اتخذت منذ الوهلة موقفا صريحا ضد المتمردين إذ قامت بتسليم السودان كل المتمردين الذين لجأوا إليها وعلى رأسهم رينالدو زعيم التمرد الذي أدين أمام القضاء السوداني بتهمة الخيانة العظمى وأعدم رميا بالرصاص .
أما مصر فإن أصابعها كانت ظاهرة في إشعال نيران التمرد وقد أوردت تفاصيل ذلك في كتابي « قطار العمر « معتمدا على ما رواه لي العميد عبد الله الهادي قائد البلك الأول في توريت إبان نشوب التمرد . ذكر في ما روى أن عبد المنعم عبد الحي الضابط السوداني قي الجيش المصري جاء إلى توريت قبل فترة قصيرة من نشوب التمرد ونزل ضيفا على الصاغ يعقوب كبيدة قائد بلك سلاح الأشارة . قام عبد المنعم بتوزيع أموال ودراجات نارية على الجنوبيين كما أخطر مضيفه بتحديد موعد لنشوب التمرد في شهر أغسطس . أخذ الصاغ كبيدة بناءً على ذلك إجازته السنوية بحجة مرضه وسافر إلى مصر للعلاج وقد شاهدته بالفعل قبل أيام قليلة من التمرد في الخرطوم مع شيخ علي عبد الرحمن في طريقه للقاهرة . ظهر في ما بعد أن بلك الإشارة في توريت كان حلقة الاتصال بين المتمردين قبل التمرد وخلاله . وقد أعدم الصاغ كبيدة في عهد الفريق إبرهيم عبود لاشتراكه في محاولة انقلابية فاشلة لحساب مصر . أما عبد المنعم عبد الحي فهو شاعر غنائي معروف هاجرت أسرته إلى مصر عقب حركة 1924 وتربطها صلة قربى وثيقة مع الملازم حسن فضل المولى أحد قادة تلك الحركة .
على أية حال يحمد لاتفاقية نيفاشا أنها أوقفت الحرب وحققت السلام بين الشمال والجنوب وأعطت الجنوبيين حقهم كاملا غير منقوص كما كنا ننادي به في الحزب الجمهوري الاشتراكي . لكن الاتفاقية تجاوزت ذلك إلى منحهم حق تقرير المصير !! . تقرير المصير كعود الثقاب لا يقدح إلا مرة واحدة وقد سبقت للجنوبيين ممارسته في مؤتمر جوبا عام 1947 ثم أمنوا عليه في ظل الجمعية التشريعية ولما حلت ساعة الصفر «قدحوه» حين أصدر البرلمان أمام الملأ قراره التأريخي باستقلال السودان داخل حدوده الجغرافية المعروفة باعتراف المجتمع الدولي قاطبة . هذا القرار التأريخي اتخذه بالإجماع أول وآخر برلمان يمثل السودان تمثيلا شاملا جنوبا وشمالا وشرقا وغربا وهو وليد انتخابات حرة وعادلة ونزيهة في ظل ديمقراطية ليس فيها مغمز لغامز أو طعن لطاعن . وقرار في مثل هذا الوزن والشرعية لا يجوز نقضه أو التخلي عنه إلا لبرلمان في مقام وسمت البرلمان الذي أصدره وإن لم نفعل ذلك نكون قد وضعنا سابقة خطيرة في أول خطواتنا في طريق الديمقراطية التي تبشر بها اتفاقية السلام ( نيفاشا ) في ظل السودان الجديد . هذه السابقة سوف تكون طابعا ملازما لحياتنا السياسية في المستقبل ولن تسلم من شرها حتى اتفاقية نيفاشا وما يترتب عليها من نتائج حاضرة أو غائبة . ترى هل يجوز مثلا لحزبي العمال والمحافظين البريطانيين - من أجل التصالح بينهما - إلغاء قرار أصدره مجلس العموم قبل عشرات السنين . والأدهى من ذلك أن يتخذ الحزبان قرار الإلغاء هذا لا خارج قبة البرلمان فحسب وإنما في لقاء بينهما أيضا خارج حدود المملكة المتحدة ليصبح الإلغاء نافذا على الفور .
لقد كانت الحركة الشعبية حين التوقيع على اتفاقية السلام في نيفاشا تنظيما ثوريا مسلحا شق عصا الطاعة على السلطة الحاكمة ولا يملك الوصاية على أهل الجنوب . بينما لم يكن المؤتمر الوطني الحاكم حينذاك في وضع يبيح له الإدعاء بشرعيته وتمثيله للشعب وإن اختلف الأمر قليلا بعد الانتخابات النيابية والرئاسية الأخيرة . على أية حال أصبح الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب - رغم أنفنا وأنف قدس أقداس الديمقراطية – أمرا واقعا لا نملك له دفعا وهكذا علينا أن نقبل اتفاقية نيفاشا رغم بخرها وأن نفتح باب برج حمائم السلام أمام قطط العالم أجمعين .
أكثر ما يدهشني ويثير حيرتي أن يكون الاستفتاء المزمع خيارا بين الوحدة والانفصال . هذا الخيار أصبح غير ذي موضوع جراء اقتسام السلطة والثروة القائم الآن . لقد أصبح خيارا بين تنازل الجنوبيين عن مكاسبهم ومغانمهم في الشمال في حالة الانفصال أم الاحتفاظ بها في ظل الوحدة . تلك المكاسب والمغانم في الشمال ذات مرجعيات دستورية وسياسية ووظيفية واقتصادية واجتماعية وكلها في مقام الحقوق المكتسبة التي لا سبيل إلى نكرانها أو مصادرتها في حالة الوحدة . يضاف إلى ذلك أن الوحدة لن تعني بالضرورة مشاركة الشماليين في حكم الجنوب في المستقبل القريب على الأقل . وأكثر ما يدهشني أيضا وصف الوحدة المرتجاة بين الشمال والجنوب بأنها طوعية بينما يعلم الطرفان أنهما مجبوران عليها إن أرادا البقاء على وجه الحياة في أمن وسلام ورخاء . إذن ما جدوى الاستفتاء في أمر مجبر عليه حسم من قبل مرات ومرات ؟؟
كان إبرهيم بدري يقول لنا دائما إنه مع الوحدة ولا يرى بديلا لها لكنه لا يخاف من الانفصال . هذا قبل أكثر من خمسين عاما . أما اليوم فإني أخاف من شر الانفصال على الجنوب والشمال سواء بسواء . إن قيام دولة مستقلة في الجنوب يجب أن يسبقها القضاء على النعرات القبلية العدائية التي تفشت خلال السنوات الماضية حتى بين المستنيرين من الجنوبيين ناهيك عن سوادهم . ويجب أن يسبقها أيضا ترويض القبائل الجنوبية المختلفة على التعايش سلميا في ظل المواطنة المشتركة . لو قدر للجنوبيين في غياب ذلك اختيار الانفصال في العام القادم فلن يبقى فيه بعد خمس سنوات على الأكثر مخلوق واقفا على قدمين جراء العداوات الدموية القبلية التي سوف يزيدها تأججا وسعيرا السياسيون الجنوبيون وأجندات من الخارج . إن المجتمع الدولي موعود في الجنوب في حالة انفصاله برواندا أخرى أشد من الأولى وحشية وشراسة وإبادة بشرية .
أما في الشمال المسلم فإن الانفصال سوف يحرّره من الارتباط بالجنوب المسيحي الوثني الذي كبح جماح مشروعه الاسلامي وعاقه عن المضي قدما في تنفيذه . وسوف يفتح الباب لإحياء الدعوة لوحدة وادي النيل بين القاهرة والخرطوم. وليس من المستبعد من ناحية أخرى أن يوفر الانفصال بيئة مواتية ومناخا ملائما في شمال السودان المسلم للتيارات الإسلامية المعتدلة والمتشددة سواء بسواء . من يدري ؟؟ قد نصحو ذات صباح لنجد أنفسنا تحت رحمة حكومة إسلامية متشددة على نسق طالبان والقاعدة في أفغانستان، أو الحرس الجمهوي في إيران والمحاكم وشباب المجاهدين في الصومال. من يدري؟ ؟ لعل وعسى . . . ويا خفي الألطاف أنجنا مما نخاف !!. هذه المخاوف ليست مجرد أوهام وإنما نتيجة حتمية للانفصال وخلو الساحة أمام الاسلاميين المتشددين الشماليين من الموانع والمعوقات السابقة وهم أكثر نشاطا حاليا في الدعوة للانفصال بزعامة قيادة إسلامية معروفة يخشى منهم على الوحدة أكثر مما يخشى من أمثالهم في الجنوب . قيام الدولة الاسلامية يأتي في صدارة مانفستو أولئك الاسلاميين المتشددين ولتذهب إلى الجحيم وحدة الوطن مشفوعة بأمن المواطنين واستقرارهم ورخائهم؟؟ . ليتهم «ينتبهون» إلى أن بلوغنا الجنة طوعا واختيارا وبمحض إرادتنا خير وأكرم من أن نقاد إليها مصفدين بالسلاسل والأغلال . لا ينكر أحد أن السودان أصبج نتيجة للانتخابات ألأخيرة على مستوياتها كافة تحت هيمنة الاسلاميين : حكومة إسلامية ومعارضة إسلامية أيضا يتزعمها المؤتمر الشعبي المخلوق من ضلعة الحزب الحاكم مثلما خلقت حواء من ضلعة آدم عليه السلام . كل منهما لباس للآخر . مناكفات النهار تمحوها ظلمة الليل .
أما مصر فإن أصابعها كانت ظاهرة في إشعال نيران التمرد وقد أوردت تفاصيل ذلك في كتابي « قطار العمر « معتمدا على ما رواه لي العميد عبد الله الهادي قائد البلك الأول في توريت إبان نشوب التمرد . ذكر في ما روى أن عبد المنعم عبد الحي الضابط السوداني قي الجيش المصري جاء إلى توريت قبل فترة قصيرة من نشوب التمرد ونزل ضيفا على الصاغ يعقوب كبيدة قائد بلك سلاح الأشارة . قام عبد المنعم بتوزيع أموال ودراجات نارية على الجنوبيين كما أخطر مضيفه بتحديد موعد لنشوب التمرد في شهر أغسطس . أخذ الصاغ كبيدة بناءً على ذلك إجازته السنوية بحجة مرضه وسافر إلى مصر للعلاج وقد شاهدته بالفعل قبل أيام قليلة من التمرد في الخرطوم مع شيخ علي عبد الرحمن في طريقه للقاهرة . ظهر في ما بعد أن بلك الإشارة في توريت كان حلقة الاتصال بين المتمردين قبل التمرد وخلاله . وقد أعدم الصاغ كبيدة في عهد الفريق إبرهيم عبود لاشتراكه في محاولة انقلابية فاشلة لحساب مصر . أما عبد المنعم عبد الحي فهو شاعر غنائي معروف هاجرت أسرته إلى مصر عقب حركة 1924 وتربطها صلة قربى وثيقة مع الملازم حسن فضل المولى أحد قادة تلك الحركة .
على أية حال يحمد لاتفاقية نيفاشا أنها أوقفت الحرب وحققت السلام بين الشمال والجنوب وأعطت الجنوبيين حقهم كاملا غير منقوص كما كنا ننادي به في الحزب الجمهوري الاشتراكي . لكن الاتفاقية تجاوزت ذلك إلى منحهم حق تقرير المصير !! . تقرير المصير كعود الثقاب لا يقدح إلا مرة واحدة وقد سبقت للجنوبيين ممارسته في مؤتمر جوبا عام 1947 ثم أمنوا عليه في ظل الجمعية التشريعية ولما حلت ساعة الصفر «قدحوه» حين أصدر البرلمان أمام الملأ قراره التأريخي باستقلال السودان داخل حدوده الجغرافية المعروفة باعتراف المجتمع الدولي قاطبة . هذا القرار التأريخي اتخذه بالإجماع أول وآخر برلمان يمثل السودان تمثيلا شاملا جنوبا وشمالا وشرقا وغربا وهو وليد انتخابات حرة وعادلة ونزيهة في ظل ديمقراطية ليس فيها مغمز لغامز أو طعن لطاعن . وقرار في مثل هذا الوزن والشرعية لا يجوز نقضه أو التخلي عنه إلا لبرلمان في مقام وسمت البرلمان الذي أصدره وإن لم نفعل ذلك نكون قد وضعنا سابقة خطيرة في أول خطواتنا في طريق الديمقراطية التي تبشر بها اتفاقية السلام ( نيفاشا ) في ظل السودان الجديد . هذه السابقة سوف تكون طابعا ملازما لحياتنا السياسية في المستقبل ولن تسلم من شرها حتى اتفاقية نيفاشا وما يترتب عليها من نتائج حاضرة أو غائبة . ترى هل يجوز مثلا لحزبي العمال والمحافظين البريطانيين - من أجل التصالح بينهما - إلغاء قرار أصدره مجلس العموم قبل عشرات السنين . والأدهى من ذلك أن يتخذ الحزبان قرار الإلغاء هذا لا خارج قبة البرلمان فحسب وإنما في لقاء بينهما أيضا خارج حدود المملكة المتحدة ليصبح الإلغاء نافذا على الفور .
لقد كانت الحركة الشعبية حين التوقيع على اتفاقية السلام في نيفاشا تنظيما ثوريا مسلحا شق عصا الطاعة على السلطة الحاكمة ولا يملك الوصاية على أهل الجنوب . بينما لم يكن المؤتمر الوطني الحاكم حينذاك في وضع يبيح له الإدعاء بشرعيته وتمثيله للشعب وإن اختلف الأمر قليلا بعد الانتخابات النيابية والرئاسية الأخيرة . على أية حال أصبح الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب - رغم أنفنا وأنف قدس أقداس الديمقراطية – أمرا واقعا لا نملك له دفعا وهكذا علينا أن نقبل اتفاقية نيفاشا رغم بخرها وأن نفتح باب برج حمائم السلام أمام قطط العالم أجمعين .
أكثر ما يدهشني ويثير حيرتي أن يكون الاستفتاء المزمع خيارا بين الوحدة والانفصال . هذا الخيار أصبح غير ذي موضوع جراء اقتسام السلطة والثروة القائم الآن . لقد أصبح خيارا بين تنازل الجنوبيين عن مكاسبهم ومغانمهم في الشمال في حالة الانفصال أم الاحتفاظ بها في ظل الوحدة . تلك المكاسب والمغانم في الشمال ذات مرجعيات دستورية وسياسية ووظيفية واقتصادية واجتماعية وكلها في مقام الحقوق المكتسبة التي لا سبيل إلى نكرانها أو مصادرتها في حالة الوحدة . يضاف إلى ذلك أن الوحدة لن تعني بالضرورة مشاركة الشماليين في حكم الجنوب في المستقبل القريب على الأقل . وأكثر ما يدهشني أيضا وصف الوحدة المرتجاة بين الشمال والجنوب بأنها طوعية بينما يعلم الطرفان أنهما مجبوران عليها إن أرادا البقاء على وجه الحياة في أمن وسلام ورخاء . إذن ما جدوى الاستفتاء في أمر مجبر عليه حسم من قبل مرات ومرات ؟؟
كان إبرهيم بدري يقول لنا دائما إنه مع الوحدة ولا يرى بديلا لها لكنه لا يخاف من الانفصال . هذا قبل أكثر من خمسين عاما . أما اليوم فإني أخاف من شر الانفصال على الجنوب والشمال سواء بسواء . إن قيام دولة مستقلة في الجنوب يجب أن يسبقها القضاء على النعرات القبلية العدائية التي تفشت خلال السنوات الماضية حتى بين المستنيرين من الجنوبيين ناهيك عن سوادهم . ويجب أن يسبقها أيضا ترويض القبائل الجنوبية المختلفة على التعايش سلميا في ظل المواطنة المشتركة . لو قدر للجنوبيين في غياب ذلك اختيار الانفصال في العام القادم فلن يبقى فيه بعد خمس سنوات على الأكثر مخلوق واقفا على قدمين جراء العداوات الدموية القبلية التي سوف يزيدها تأججا وسعيرا السياسيون الجنوبيون وأجندات من الخارج . إن المجتمع الدولي موعود في الجنوب في حالة انفصاله برواندا أخرى أشد من الأولى وحشية وشراسة وإبادة بشرية .
أما في الشمال المسلم فإن الانفصال سوف يحرّره من الارتباط بالجنوب المسيحي الوثني الذي كبح جماح مشروعه الاسلامي وعاقه عن المضي قدما في تنفيذه . وسوف يفتح الباب لإحياء الدعوة لوحدة وادي النيل بين القاهرة والخرطوم. وليس من المستبعد من ناحية أخرى أن يوفر الانفصال بيئة مواتية ومناخا ملائما في شمال السودان المسلم للتيارات الإسلامية المعتدلة والمتشددة سواء بسواء . من يدري ؟؟ قد نصحو ذات صباح لنجد أنفسنا تحت رحمة حكومة إسلامية متشددة على نسق طالبان والقاعدة في أفغانستان، أو الحرس الجمهوي في إيران والمحاكم وشباب المجاهدين في الصومال. من يدري؟ ؟ لعل وعسى . . . ويا خفي الألطاف أنجنا مما نخاف !!. هذه المخاوف ليست مجرد أوهام وإنما نتيجة حتمية للانفصال وخلو الساحة أمام الاسلاميين المتشددين الشماليين من الموانع والمعوقات السابقة وهم أكثر نشاطا حاليا في الدعوة للانفصال بزعامة قيادة إسلامية معروفة يخشى منهم على الوحدة أكثر مما يخشى من أمثالهم في الجنوب . قيام الدولة الاسلامية يأتي في صدارة مانفستو أولئك الاسلاميين المتشددين ولتذهب إلى الجحيم وحدة الوطن مشفوعة بأمن المواطنين واستقرارهم ورخائهم؟؟ . ليتهم «ينتبهون» إلى أن بلوغنا الجنة طوعا واختيارا وبمحض إرادتنا خير وأكرم من أن نقاد إليها مصفدين بالسلاسل والأغلال . لا ينكر أحد أن السودان أصبج نتيجة للانتخابات ألأخيرة على مستوياتها كافة تحت هيمنة الاسلاميين : حكومة إسلامية ومعارضة إسلامية أيضا يتزعمها المؤتمر الشعبي المخلوق من ضلعة الحزب الحاكم مثلما خلقت حواء من ضلعة آدم عليه السلام . كل منهما لباس للآخر . مناكفات النهار تمحوها ظلمة الليل .
رد: عن الجنوب
قنابل التفجير.. وأكذوبة الترحيل..!!
الهندي عز الدين
الصحافة فوجئت، كما فوجئت ــ قبلها ــ الحكومة وأجهزتها الأمنية والشرطية، باندلاع أحداث العنف التي أودت في الخرطوم بحياة العشرات وتسببت في أذى وجرح المئات يوم الإثنين (الأسود) الموافق الأول من أغسطس عام 2005م، غداة إعلان مقتل زعيم الحركة الشعبية النائب الأول لرئيس الجمهورية الدكتور «جون قرنق دي مبيور» في حادث تحطم مروحية (يوغندية) في جنوب السودان؛ إذ خرج آلاف الجنوبيين إلى الشوارع غاضبين وعمدوا إلى الاعتداء بالسكاكين والسواطير على الشماليين (الأبرياء)..!!
{ والصحافة ــ والحكومة أيضاً ــ فوجئت بردة الفعل الأعنف، صباح الثلاثاء الموافق الثاني من أغسطس عام 2005م؛ عندما اندفع آلاف (الشماليين) إلى الشوارع يحملون السيوف والفؤوس والعصي، ليفتكوا بكل (جنوبي) صادفهم في الطرقات.. ثم تمترسوا من بعد ذلك طوال الأيام التالية يشكلون مجموعات (تأمين) للأحياء بأسلحتهم البيضاء..!!
{ هذا المشهد لم يحدث طوال عشرين عاماً من زمن الحرب وفي أوج التعبئة الحربية للجهاد في جنوب السودان..!!
{ الصحافة (المسؤولة) ينبغي أن تنتبه لأسباب تلك الأحداث وجذورها الضاربة في تربة انعدام الثقة، ثم تنبِّه من بعد ذلك إلى إمكانية تكرارها حال إعلان انفصال جنوب السودان. والحركة الشعبية تتحمل أوزار تلك المواجهة الدموية في شوارع الخرطوم بتعبئتها (العنصرية) للجنوبيين ضد الشماليين.
{ إن كل من يتحدث عن إمكانية حدوث انفصال (سلس) بين الشمال والجنوب، لا يقرأ التاريخ ولا يعرف الطبيعة (الجغرافيا والبشر)؛ فالحدود بين الولايات الشمالية والجنوبية، من أقصى جنوب دارفور وغرب بحر الغزال إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق والأبيض وأعالي النيل، هي عبارة عن تعرجات ونتوءات تمثل (قنابل موقوتة) لتفجير الصراع، واندلاع الحرب بين الدولتين في غمضة عين.. وانظروا ماذا يقول هذه الأيام حاكم غرب بحر الغزال عن تبعية منطقة (حفرة النحاس) لولايته؛ وبالتالي لدولة الجنوب بعد الانفصال، بينما أعلن والي جنوب دارفور أنه لا نقاش ــ أصلاً ــ في أمر تبعية المنطقة لجنوب دارفور..!!
{ مسلسلات كهذي سيبدأ بثها على طول الحدود قُبيل وبُعيد استقلال دولة جنوب السودان التي سيديرها ــ بلا شك ــ الرئيس «يوري موسفيني» ــ بالريموت كنترول ــ من قصره في «كمبالا».
{ ولا يعلم أحد هل سيكون ــ وقتها ــ الفريق أول «سلفاكير ميارديت» رئيساً لدولة الجنوب، أم سيتم التآمر عليه وإقالته بعد أشهر قلائل من إعلان قيام الدولة الجديدة..!! في رأيي أن «سلفاكير» لن يستمر رئيساً.. ولن يكون رجل تلك المرحلة.. وستُفاجأ دولة الشمال برجال آخرين في قيادة دولة الجنوب، تماماً كما فوجئت بمقتل جون قرنق.. لينقطع حبل التفاهم إلى الأبد..!!
{ ومن واجبنا، كصحافة وطنية مسؤولة، أن ندق ناقوس الخطر وأن نقول للناس ــ كل الناس ــ إن وجود (3) ملايين جنوبي في الشمال، بعد انفصال الجنوب، سيشكل خطراً عليهم وعلى السلام بين الدولتين؛ إذ لا يجدي مهما قلنا أو كتبنا من المقالات العاطفية والرومانسية عن العلاقات التاريخية والمصير المشترك والإغراء بإمكانية عودة الوحدة بين الشمال والجنوب..!!
{ هذه قضايا (مصيرية) لا تقبل المواقف (الرمادية)؛ فمثلما قررت الاتفاقية أنه لا خيار (وسط)؛ إما وحدة أو انفصال، فإن الحديث عن جنسيات (مزدوجة) وحدود (مفتوحة) يبقى ضرباً من الوهم، وسباحةً في الخيال.
{ أما ما أعلنته حكومة الجنوب أمس الأول عن توفير (25) مليون دولار بتمويل من منظمات دولية بغرض ترحيل (مليون ونصف مليون) جنوبي من شمال السودان وجمهورية مصر العربية، إلى الجنوب؛ فهو لا يعدو أن يكون (مجرد إعلان) لاستقطاب أموال أجنبية جديدة، فحكومة الجنوب تعلم ــ علم اليقين ــ أنها عجزت عن ترحيل أكثر من (3) ملايين مواطن جنوبي في الشمال على مدى (5) سنوات طويلة، وعندما حاولت ــ بمعاونة الأمم المتحدة ــ قبل عامين نقل مئات الآلاف إلى الجنوب لتسجيلهم ضمن عملية الإحصاء السكاني، فشلت فشلاً ذريعاً، بل إن الآلاف الذين وافقوا على الرحيل، عادوا بعد أيام، في ما أسمته الأمم المتحدة (الهجرة العكسية) من الجنوب إلى الشمال..!!
{ (الحركة الشعبية) وحكومتها في الجنوب تحاولان الضغط على المواطن الجنوبي.. وفرض الخيار (الأسود) عليه.
{ والأيام بيننا.. ونحن في انتظار تحقيق (أكذوبة) ترحيل «مليون ونصف مليون» مواطن جنوبي إلى الاستوائية وأعالي النيل وبحر الغزال.
شهادة من «رومبيك».. (جيبوا أولادكم)!!
الهندي عز الدين
مصادفةً، التقيت أمس في مكان عام بمواطن من جنوب السودان يعمل حالياً في مدينة «رومبيك»، غير أن أسرته.. زوجته وأولاده، مازالوا يقيمون في الخرطوم، وليست لديهم أية رغبة في مغادرتها.. سألته عن المشهد العام في الجنوب، وآراء المواطنين في «رومبيك».. اتجاهاتهم ووجهتهم.. هل يؤيدون الانفصال.. أم أنهم وحدويون لا يقبلون قسمة البلد إلى بلدين؟
{ محدثي رجل مستنير، ولكن لا تبدو في ثنايا كلماته ملامح انتماء سياسي (صارم) للحركة الشعبية أو للمؤتمر الوطني، أو لحزب آخر في الشمال والجنوب، وهذه ميزة تجعل لإجاباته قيمة زائدة ومزيدة من الحياد والتجرد، بعيداً عن (غوغائية) أنصاف السياسيين و(أرباع) الكُتَّاب.. شماليين وجنوبيين.
{ الرجل قال لي بلهجة جادة وحاسمة: (75% من أهل «رومبيك» مع الوحدة..)
{ قلت له: (ولكن تيَّار الانفصاليين أكبر في الجنوب وصوتهم أعلى يساندهم الجيش الشعبي؟!)
{ قال لي: (ده كلام قديم .. الناس فعلاً كانت تفكر في دولة مستقلة لتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي.. لكن الواقع أكد أن الناس الآن أصبحت غالبيتها مع الوحدة.. ونحن لا نستطيع أن ننفصل عن الشمال.. أنا أولادي في الشمال هنا.. ناس الحركة الشعبية قالوا لي: جيب أولادك من الخرطوم.. أنا قلت ليهم: (إنتو - أولاً - جيبوا أولادكم من يوغندا.. وأمريكا.. وأستراليا.. بعد ما تجيبوا أولادكم في «رومبيك» و«جوبا».. أنا بجيب عيالي من الخرطوم..)..!!
{ وقطعت جهيزة قول كل خطيب.. (إنتو جيبوا أولادكم.. وأنا بجيب أولادي)..!!
{ انتبه - الآن - المواطن الجنوبي البسيط لمصالحه الاستراتيجية في ضرورة بقاء السودان واحداً.. موحَّداً.. وما عادت شعارات (التحرير).. والغناء لـ (سودان جديد).. أو (جنوب جديد) تمثِّل له شيئاً ذا قيمة؛ فلا هي تطعمه، ولا هي تسقيه، ولا هي تشفيه.
{ أكثر من (3) ملايين مواطن جنوبي يقيمون الآن في الشمال.. ولا يفكرون - أصلاً - في احتمال مغادرتهم إلى الجنوب؛ فالأخبار التي تأتيهم من «جوبا» لا تسر، ولا تدعو للتفاؤل بإمكانية الحصول على عمل (ولو هامشي)، أو سكن، أو طعام، أو شراب (باستثناء البيرة)!! (37) مليون دولار الاستثمارات الأجنبية في مصانع البيرة في «جوبا»..!! ولا مدارس.. ولا مستشفيات.. ولا قمح.. ولا ذرة.. ولا ماء.. حتى الماء يُستورد من «يوغندا»..!!
{ عزيزنا (الوحدوي) القادم من «رومبيك» قال لي في ختام حديثه المختصر المفيد: (الناس هناك لا تريد حتى أن تسجل للاستفتاء.. لأنهم يشعرون بإحباط من حكومة الجنوب.. وأغلب السكان في الجنوب الآن أولادهم ومصالحهم هنا في الشمال).
{ هذه شهادة لله.. والتاريخ.. على لسان مواطن جنوبي مخلص.. لا ناقة له ولا جمل.. عند (الحركة).. ولا عند (المؤتمر الوطني).
{ اللهم.. آمين.
رئيس مفوضية الاستفتاء يكشف أسرار زيارته لجوبا
كشف رئيس مفوضية الاستفتاء البروفيسور محمد إبراهيم خليل خفايا رحلته إلى جوبا. وقال في حوار مع (الأهرام اليوم) إن النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت التزم للمفوضية بتذليل الصعاب التي تواجه المفوضية وقد تحول دون أدائها مهمتها بالصورة المطلوبة. وقال إن شباب جوبا رحبوا بزيارته وطالبوه بأن يجري الاستفتاء في مواعيده، وأكد أنه لم يرَ مسيرة عدائية ضد الوحدة في جوبا، مبيناً أن المسيرة الوحيدة التي شاهدها في جوبا كانت للترحيب به.
وقطع خليل بأن أزمة تعيين أمين عام للمفوضية قد انتهت، مشيراً إلى أن السبب الذي أفرزها مازال موجوداً.
وأوضح خليل أن الاتفاق المبدئي بين الشريكين توصل إلى إمكانية اقتطاع جزء من الثلاثة أشهر المخصصة لعمليات الاستفتاء ليتم تعويض ما مضى من وقت، مرجعاً ذلك إلى رغبة الشريكين في إجراء الاستفتاء في موعده، مشدداً على ضرورة الإيفاء بالأجل المحدود للاستفتاء في التاسع من يناير 2011م.
الهندي عز الدين
الصحافة فوجئت، كما فوجئت ــ قبلها ــ الحكومة وأجهزتها الأمنية والشرطية، باندلاع أحداث العنف التي أودت في الخرطوم بحياة العشرات وتسببت في أذى وجرح المئات يوم الإثنين (الأسود) الموافق الأول من أغسطس عام 2005م، غداة إعلان مقتل زعيم الحركة الشعبية النائب الأول لرئيس الجمهورية الدكتور «جون قرنق دي مبيور» في حادث تحطم مروحية (يوغندية) في جنوب السودان؛ إذ خرج آلاف الجنوبيين إلى الشوارع غاضبين وعمدوا إلى الاعتداء بالسكاكين والسواطير على الشماليين (الأبرياء)..!!
{ والصحافة ــ والحكومة أيضاً ــ فوجئت بردة الفعل الأعنف، صباح الثلاثاء الموافق الثاني من أغسطس عام 2005م؛ عندما اندفع آلاف (الشماليين) إلى الشوارع يحملون السيوف والفؤوس والعصي، ليفتكوا بكل (جنوبي) صادفهم في الطرقات.. ثم تمترسوا من بعد ذلك طوال الأيام التالية يشكلون مجموعات (تأمين) للأحياء بأسلحتهم البيضاء..!!
{ هذا المشهد لم يحدث طوال عشرين عاماً من زمن الحرب وفي أوج التعبئة الحربية للجهاد في جنوب السودان..!!
{ الصحافة (المسؤولة) ينبغي أن تنتبه لأسباب تلك الأحداث وجذورها الضاربة في تربة انعدام الثقة، ثم تنبِّه من بعد ذلك إلى إمكانية تكرارها حال إعلان انفصال جنوب السودان. والحركة الشعبية تتحمل أوزار تلك المواجهة الدموية في شوارع الخرطوم بتعبئتها (العنصرية) للجنوبيين ضد الشماليين.
{ إن كل من يتحدث عن إمكانية حدوث انفصال (سلس) بين الشمال والجنوب، لا يقرأ التاريخ ولا يعرف الطبيعة (الجغرافيا والبشر)؛ فالحدود بين الولايات الشمالية والجنوبية، من أقصى جنوب دارفور وغرب بحر الغزال إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق والأبيض وأعالي النيل، هي عبارة عن تعرجات ونتوءات تمثل (قنابل موقوتة) لتفجير الصراع، واندلاع الحرب بين الدولتين في غمضة عين.. وانظروا ماذا يقول هذه الأيام حاكم غرب بحر الغزال عن تبعية منطقة (حفرة النحاس) لولايته؛ وبالتالي لدولة الجنوب بعد الانفصال، بينما أعلن والي جنوب دارفور أنه لا نقاش ــ أصلاً ــ في أمر تبعية المنطقة لجنوب دارفور..!!
{ مسلسلات كهذي سيبدأ بثها على طول الحدود قُبيل وبُعيد استقلال دولة جنوب السودان التي سيديرها ــ بلا شك ــ الرئيس «يوري موسفيني» ــ بالريموت كنترول ــ من قصره في «كمبالا».
{ ولا يعلم أحد هل سيكون ــ وقتها ــ الفريق أول «سلفاكير ميارديت» رئيساً لدولة الجنوب، أم سيتم التآمر عليه وإقالته بعد أشهر قلائل من إعلان قيام الدولة الجديدة..!! في رأيي أن «سلفاكير» لن يستمر رئيساً.. ولن يكون رجل تلك المرحلة.. وستُفاجأ دولة الشمال برجال آخرين في قيادة دولة الجنوب، تماماً كما فوجئت بمقتل جون قرنق.. لينقطع حبل التفاهم إلى الأبد..!!
{ ومن واجبنا، كصحافة وطنية مسؤولة، أن ندق ناقوس الخطر وأن نقول للناس ــ كل الناس ــ إن وجود (3) ملايين جنوبي في الشمال، بعد انفصال الجنوب، سيشكل خطراً عليهم وعلى السلام بين الدولتين؛ إذ لا يجدي مهما قلنا أو كتبنا من المقالات العاطفية والرومانسية عن العلاقات التاريخية والمصير المشترك والإغراء بإمكانية عودة الوحدة بين الشمال والجنوب..!!
{ هذه قضايا (مصيرية) لا تقبل المواقف (الرمادية)؛ فمثلما قررت الاتفاقية أنه لا خيار (وسط)؛ إما وحدة أو انفصال، فإن الحديث عن جنسيات (مزدوجة) وحدود (مفتوحة) يبقى ضرباً من الوهم، وسباحةً في الخيال.
{ أما ما أعلنته حكومة الجنوب أمس الأول عن توفير (25) مليون دولار بتمويل من منظمات دولية بغرض ترحيل (مليون ونصف مليون) جنوبي من شمال السودان وجمهورية مصر العربية، إلى الجنوب؛ فهو لا يعدو أن يكون (مجرد إعلان) لاستقطاب أموال أجنبية جديدة، فحكومة الجنوب تعلم ــ علم اليقين ــ أنها عجزت عن ترحيل أكثر من (3) ملايين مواطن جنوبي في الشمال على مدى (5) سنوات طويلة، وعندما حاولت ــ بمعاونة الأمم المتحدة ــ قبل عامين نقل مئات الآلاف إلى الجنوب لتسجيلهم ضمن عملية الإحصاء السكاني، فشلت فشلاً ذريعاً، بل إن الآلاف الذين وافقوا على الرحيل، عادوا بعد أيام، في ما أسمته الأمم المتحدة (الهجرة العكسية) من الجنوب إلى الشمال..!!
{ (الحركة الشعبية) وحكومتها في الجنوب تحاولان الضغط على المواطن الجنوبي.. وفرض الخيار (الأسود) عليه.
{ والأيام بيننا.. ونحن في انتظار تحقيق (أكذوبة) ترحيل «مليون ونصف مليون» مواطن جنوبي إلى الاستوائية وأعالي النيل وبحر الغزال.
شهادة من «رومبيك».. (جيبوا أولادكم)!!
الهندي عز الدين
مصادفةً، التقيت أمس في مكان عام بمواطن من جنوب السودان يعمل حالياً في مدينة «رومبيك»، غير أن أسرته.. زوجته وأولاده، مازالوا يقيمون في الخرطوم، وليست لديهم أية رغبة في مغادرتها.. سألته عن المشهد العام في الجنوب، وآراء المواطنين في «رومبيك».. اتجاهاتهم ووجهتهم.. هل يؤيدون الانفصال.. أم أنهم وحدويون لا يقبلون قسمة البلد إلى بلدين؟
{ محدثي رجل مستنير، ولكن لا تبدو في ثنايا كلماته ملامح انتماء سياسي (صارم) للحركة الشعبية أو للمؤتمر الوطني، أو لحزب آخر في الشمال والجنوب، وهذه ميزة تجعل لإجاباته قيمة زائدة ومزيدة من الحياد والتجرد، بعيداً عن (غوغائية) أنصاف السياسيين و(أرباع) الكُتَّاب.. شماليين وجنوبيين.
{ الرجل قال لي بلهجة جادة وحاسمة: (75% من أهل «رومبيك» مع الوحدة..)
{ قلت له: (ولكن تيَّار الانفصاليين أكبر في الجنوب وصوتهم أعلى يساندهم الجيش الشعبي؟!)
{ قال لي: (ده كلام قديم .. الناس فعلاً كانت تفكر في دولة مستقلة لتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي.. لكن الواقع أكد أن الناس الآن أصبحت غالبيتها مع الوحدة.. ونحن لا نستطيع أن ننفصل عن الشمال.. أنا أولادي في الشمال هنا.. ناس الحركة الشعبية قالوا لي: جيب أولادك من الخرطوم.. أنا قلت ليهم: (إنتو - أولاً - جيبوا أولادكم من يوغندا.. وأمريكا.. وأستراليا.. بعد ما تجيبوا أولادكم في «رومبيك» و«جوبا».. أنا بجيب عيالي من الخرطوم..)..!!
{ وقطعت جهيزة قول كل خطيب.. (إنتو جيبوا أولادكم.. وأنا بجيب أولادي)..!!
{ انتبه - الآن - المواطن الجنوبي البسيط لمصالحه الاستراتيجية في ضرورة بقاء السودان واحداً.. موحَّداً.. وما عادت شعارات (التحرير).. والغناء لـ (سودان جديد).. أو (جنوب جديد) تمثِّل له شيئاً ذا قيمة؛ فلا هي تطعمه، ولا هي تسقيه، ولا هي تشفيه.
{ أكثر من (3) ملايين مواطن جنوبي يقيمون الآن في الشمال.. ولا يفكرون - أصلاً - في احتمال مغادرتهم إلى الجنوب؛ فالأخبار التي تأتيهم من «جوبا» لا تسر، ولا تدعو للتفاؤل بإمكانية الحصول على عمل (ولو هامشي)، أو سكن، أو طعام، أو شراب (باستثناء البيرة)!! (37) مليون دولار الاستثمارات الأجنبية في مصانع البيرة في «جوبا»..!! ولا مدارس.. ولا مستشفيات.. ولا قمح.. ولا ذرة.. ولا ماء.. حتى الماء يُستورد من «يوغندا»..!!
{ عزيزنا (الوحدوي) القادم من «رومبيك» قال لي في ختام حديثه المختصر المفيد: (الناس هناك لا تريد حتى أن تسجل للاستفتاء.. لأنهم يشعرون بإحباط من حكومة الجنوب.. وأغلب السكان في الجنوب الآن أولادهم ومصالحهم هنا في الشمال).
{ هذه شهادة لله.. والتاريخ.. على لسان مواطن جنوبي مخلص.. لا ناقة له ولا جمل.. عند (الحركة).. ولا عند (المؤتمر الوطني).
{ اللهم.. آمين.
رئيس مفوضية الاستفتاء يكشف أسرار زيارته لجوبا
كشف رئيس مفوضية الاستفتاء البروفيسور محمد إبراهيم خليل خفايا رحلته إلى جوبا. وقال في حوار مع (الأهرام اليوم) إن النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت التزم للمفوضية بتذليل الصعاب التي تواجه المفوضية وقد تحول دون أدائها مهمتها بالصورة المطلوبة. وقال إن شباب جوبا رحبوا بزيارته وطالبوه بأن يجري الاستفتاء في مواعيده، وأكد أنه لم يرَ مسيرة عدائية ضد الوحدة في جوبا، مبيناً أن المسيرة الوحيدة التي شاهدها في جوبا كانت للترحيب به.
وقطع خليل بأن أزمة تعيين أمين عام للمفوضية قد انتهت، مشيراً إلى أن السبب الذي أفرزها مازال موجوداً.
وأوضح خليل أن الاتفاق المبدئي بين الشريكين توصل إلى إمكانية اقتطاع جزء من الثلاثة أشهر المخصصة لعمليات الاستفتاء ليتم تعويض ما مضى من وقت، مرجعاً ذلك إلى رغبة الشريكين في إجراء الاستفتاء في موعده، مشدداً على ضرورة الإيفاء بالأجل المحدود للاستفتاء في التاسع من يناير 2011م.
رد: عن الجنوب
اطور يدعو قبائل جنوب كردفان إلى التضامن معه ضد الانفصال
حذر الناطق االرسمي باسم القوات المنشقة عن الجيش الشعبي برئاسة جورج اطور بولاية الوحدة القائد جبريل تاب من خطورة الانفصال على المسلمين بالجنوب وقبائل التماس ودعا قبائل المسيرية والرزيقات وكنانة واهل عمران والفلاته للتضامن معهم لمجابهة الانفصال.
وقال جبريل امس الخميس ان ما سماه بالحكم العنصري بالجنوب لن يأتي بخير للسودانيين بعد الانفصال مشيراً الى ان الحركة الشعبية تطمع في السيطرة على مناطق هجليج وخرسان وكافة مناطق التماس بين ولاية جنوب كردفانة وولايات الجنوب مشدداً على ضرورة الوقوف بقوة ضد التيارات الانفصالية والدعوة للانفصال.
تحالف بين أمانات المؤتمر الوطني وأحزاب جنوبية للعمل في الاستفتاء
شكلت أمانة الاستوائية الكبرى بالمؤتمر الوطني لجنة عليا رديفة للجنة العريضة على مستوى المركز تعمل بالتنسيق مع (5) أحزاب جنوبية لتقود عمليات التعبئة والتثقيف الخاصة بمشروع الاستفتاء بموجب الدستور واتفاقية السلام، وقال لطفي أحمد مرسال مقرر الأمانة إن اللجنة العليا المشار إليها تم تشكيلها بمبادرة من المُقررين بأمانات الجنوب، مبيناً أن الهدف من اللجنة هو توعية المواطن وتنويره باستحقاق الاستفتاء، وأكد أن اللجنة ستعمل على دمج هياكل الأمانات بالولايات والمقاطعات على مستوى المركز والولايات الجنوبية العشر، مضيفاً أن اللجنة وضعت خطة متكاملة لتثقيف المواطن بأهمية اتفاقية السلام الشامل واستحقاق الاستفتاء وترك الخيار للمواطن ليقرر إما الوحدة أو الانفصال، ونوّه إلى أن اللجنة تعمل مع (5) أحزاب جنوبية، وأبان أنها عقدت أربعة لقاءات سياسية على مستوى الأمانة، فضلاً عن لقاءات سياسية على مستوى اللجنة التنفيذية لمناقشة العمل الفني وترتيب الخطط والموازنات لتوفير الدعم الفني واللوجستي، مؤكداً أن دور اللجنة سيكتمل بالتنسيق مع أحزاب سانو، ويوساب، و(دي. يو. إف)، وجبهة الإنقاذ الديمقراطية المتحدة لمقابلة متطلبات الاستفتاء.
الأحزاب الجنوبية تدعو الحركة لإخراج استفتاء حر ونزيه
دعا ممثلو الأحزاب الجنوبية المشاركة في الاجتماع الذي عقدته مع المؤتمر الوطني أمس بالمركز العام، دعوا الحركة الشعبية للمشاركة في اللجان لإخراج استفتاء حر ونزيه، مؤكدين أنهم سيبذلون كل المساعي لكي يكون الاسفتاء مُرضيًا. من جانبه قال القيادي بالمؤتمر الوطني وزير الدولة بوزارة الثروة الحيوانية والسمكية أنجلو أتاك: (اجتهدنا كأحزاب جنوبية لتجهيز أنفسنا وتبادل الأراء حول الاستفتاء القادم)، وأبان أن الهدف الرئيسي للاجتماع هو كيفية إخراج استفتاء حر ونزيه لأن الاستفتاء شأن لا يخص المؤتمر الوطني وحده بل يخص كافة الأحزاب والقوى السياسية في الشمال والجنوب وخاصة في الجنوب لأنهم من سيصوتون. وناقش اجتماع المؤتمر الوطني بالأحزاب الجنوبية توحيد العمل ليكون الاستفتاء حرًّا ونزيهًا، وضرورة التحرك لتوعية المواطن الجنوبي بكيفية الإدلاء بصوته وتعريفه بالاستفتاء، وضرورة أن يصوت عن قناعة دون التعرض لضغوط، وأكد ممثلو الأحزاب الجنوبية أنهم سيقودون هذا العمل عبر قواعدهم الأخرى في الجنوب، باعتبار أن الاستفتاء يمثل همًا لكل القوى السياسية في الشمال والجنوب وليس المؤتمر الوطني وحده.
المؤتمر الوطني: الوحدة فرض عين ولن نترك الاستفتاء لأهواء الحركة الشعبية
قطع المؤتمر الوطني بان احصائياته اكدت انحياز اكثر من "70%" من اهل الجنوب خيار الوحدة التي اشار إلى انها فرض عين وليست فرض كفاية ونبه إلى ان ما اسماها بجحافل الوحدة ستنطلق الى الجنوب عقب عيد الفطر مباشرة للتبشير بالوحدة وقال انها لن تابه لوسائل الترهيب والقتل التي تمارسها الحركة الشعبية وانه لن يترك الاستفتاء يسير وفق اهوائها.
واكد امين التعبئة بالحزب وزير الشباب والرياضة حاج ماجد سوار في حفل افطار نظمته امانته بالمركز العام للحزب امس الخميس اكد ان قيادة الحركة الشعبية التي تتحدث بان "70%" من اهل الجنوب مع الانفصال قلة تمكنت بقوة السلاح ودعم اجنبي من السيطرة على مقاليد الامور بالجنوب مشيرا الى ان محاولات ترحيل الجنوبين الى ولايات الجنوب تهدف للايقاع بهم كرهائن لدى الحركة الشعبية تحركهم وفق إردتها وما تملك من آليات الترهيب والتخويف والتعذيب.
ونبه حاج ماجد إلى ان حزبه لن يترك الامور تسير وفق اهواء الحركة وانه سيضع من الضوابط والآليات ما يمكن شعب الجنوب من الاختيار بحرية تامة دون ترهيب وقال لن نترك الفرصة للذين يريدون ان يهنأوا بتشظي وتمزيق السودان وتقديم الجنوب في طبق من ذهب لمن يظن انه زعيم منطقة البحيرات واكد ان المستفيد من الانفصال ليس شعب الجنوب وانما من ظلوا يغروقن اسواق الجنوب بالبضائع الفاسدة والفاسقة وقال لقد اسسوا شركة طيران في الجنوب دون ان يؤسسوها في دولتهم لأنهم يعتقدون بانه حديقتهم الخلفية.
التأرجح بين روح الوحـدة و روح الانفصال ..
عبد السلام محمد عبدالنعيم
تبقت شهور قليلة على الجـولة الاخيـرة لاتفاقية نيفاشا بخصوص الاستفتاء عـلي تقـرير المصـير سواء بالانفصال النافر أو الوحـدة المستدامة .. و تحـدث الناس في وسـائل الاعلام ، المـرئية و المـقـروءة على مدار الشهور الماضية بين مؤكد للاِنفصال و بين مؤيد للوحدة ..و حتى هـذه اللحظـة ، الـروح السائدة بين شريكي الحكم المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية هي التأرجح بين روح الوحـدة و روح الاِنفصال . فـي شهر مايو المنصرم فـي حفـل تعيــنه رئيسـاً منتـخبـاً لحكومـة الجـنوب ،قـال السـيد سلفاكير إنه سيعمل مـع الاحـزاب السياسيـة لتحقيق الوحـدة ، و قـال ايضاً ( ان رغبـة المؤتـمر الوطـني هـي نفـس رغبتـنا فـي الوحدة ) .. لكن هـذه الـروح الطيـبة عن الوحـدة انقشعت و تبددت مـع مـرور الأيام .. والمـؤتمر الوطـني حتى تاريخ اليـوم ، يعمل بكـل ما في وسعه لتحقيق الوحـدة المستدامة ..لأنه يـدرك ان الانفصال محفوف بمخاطر كثيرة .. فالجنوب له بُعد إستراتيجي و أمني و اقتصادي للشمال ، و الصراع القادم (حرب المياه ) في منطقة البحيرات العظـمى و المؤامرات التى تـُنسج من أجل السيطرة على ميـاه النيل . الجنوب جزء أساسي من الكيان السوداني .. لا يمكن أن يستغني الجنوب و الشمال عن بعضهما .. .. ألم نكــن فـي حضــن دولــة واحــدة ، ألـم نشـرب مـن نـيل واحـد .. ألم نكـن مـن ثقــافة واحــدة ،غنــى شمـاليون للجنـوب و غنـى الجنـوبيون للشمـال.. لذا قال د. فرانسيس دينق ابن الزعـيم دينـق مـجوك قبل سنة فـي نـدوة شهـيرة فـي امـريكا ( ليعـلم الجمـيع أن لا شمــال بدون جنــوب ولا جنــوب بدون شمـال ) .. و هذا الإحساس الطيـب موجـود فـي الوجـدان السوداني منذ الازل لذا غنيـنا للجنوب ردحـا من الـزمن مـع الشـاعر عبـداللطيف عبـدالرحمن ( انـت سـوداني و سوداني انـا ضمــنا الـوادي فمـن يفصلنــا ؛ نـحن روحـان حـللنا بـدنا منقـو قـل لا عاش من يفصلنا ، فسعدنا و نعمـنا هـا هنـا و جعلنـا الحـب عهـداً بيننـا ) دومـا كـان الحـب و الـوداد بيـن أبنـاء الشمـال و أبنـاء الجنـوب .. عـاش الشماليون فـي وئـام فـيلا الجنـوب .. وعـاش الجنـوبيون فـي سـلامِ فـي الشمـال .. كانـت الخـلافات فقـط بيـن السـاسة فـي الشمـال و الجنـوب .. و مع اتفـاقية نيفـاشا انقشـع سُـحب الخـلافات بينـهم و بـاتت الامـور واضـحة للطـرفين .. حتـي ان السـيد سلفاكـير قـال فـي احـدي لقـاءاته فـي الجنـوب ( بانهم يعتـرفون بانهم وجـدوا حقـوقهم كجنـوبيين في عهدالانقـاذ) .. فـي القانـون الـدولي ، الانفصـال حـق شـرعي للاقليـات ، فـاذا أتجه اخوتنـا فـي الجنـوب لخيـار الانفصـال فـي انتخـابات تقـرير المـصير فـذاك مـن حقـهم .. وعنـدئذ علـي الحكـومة فـي الشمال ان تساند الحكـومة الـوليدة فـي الجنـوب . و ان تقدم لها كل العون و المساعدة هذه هي النظرة الاستراتيجية و النظرة المستقبلية و النظرة التي تدعو للاخاء و التألف بدلاً من الاحتكاك لأن من الحكمة و الفطنة أن يتعايش الشمال و الجنوب في وئامٍ حتى في حالة الانفصال لا قدر الله. أليس مـن الحكمـة أن تبـقى العـلاقة بين الشمـال و الجنـوب عـلى الـود و الاحـترام المتبـادل و حسـن الجـوار؟ .. التاريخ يحدثنا بأن هنالك دولاً انشطـرت الى نصـفين في التاريخ القديم و الحديث و لكـن بسـبب مجـهودات جبـارة ،سيـاسية و تنمـوية عـادت تلك الـدول المنشطـرة الـى دول متوحـدة و آخرها المانيا ، ألا يمكن الاستفـادة مـن تلك التجـارب ؟. المفكر الدكتور عبد المنعم بله استضافته قناة الشروق قبل يومين قال ( ينبـغي ان يكـون السعي للوحـدة مسـئولية الجميـع .. مسئولـية كل السياسيين و كـل الاحـزاب و على الاخوة الجنوبيين ان يسعوا للوحدة لان الانفصال سيجعلهم ينحسرون من فضاء السودان الواسع الى مساحة الجنوب فقط .. لماذا يختار الاخوة الجنوبيون مساحة الجنوب فقط و هم يدركون أن السودان ملك للجميع، للشماليين و الجنوبيين ؟ . خيرٌ ألف مرة للجنـوبيين و الشمـاليين ان يعيشــوا فــي كنـف دولـة واحـدة .. فكـل الـدول التي انشطرت فـي تاريخ القـديم او الحـديث لـم تهنـأ بالانشقـاق و الانفصـال .. تجـارب كثـيرة مـن حـولنا و فـي منـاطق أخـرى فـي العـالم .. و الانفصـال لـم يجـلب لهم إلا الخـراب .. اذاً لمـاذا نُجرب المُجـرب .. انظـر لحالة العـداء بين الجـارتين اثيـوبيا و ارتـريا حتى اضحت العلاقة بينهما متأزمة ، فالتناوشات في الحدود بين البلدين مستمرة منذ الانفصال و حتى يومنا هذا.. ايضاً بيـن أقاليم الاتحاد السوفيتي و التى لم تستقر الاحوال فيها منذ تفككها الي دويلات و حالة العداء المستمرة بين الهند و باكستان .. ألم تسوء حالهم بسبب الانشطار.. أنا لا أصـدق أن في الانفصال خير للشمال أو الجنوب .. و الفترة القادمة تحتاج الى التفكير بعقلانية و التفكير فـي كـل الأمـور بهـدوء و بتركيـز أكبـر من جانب شريكي الحكم و أن نتـرك المرارات القديمة .. و أن نتسامح و أن نتعـالى على الماضـي من أجـل السودان ، مـن أجــل مصلحة السـودان مادام السودان ملك للجميع. و ألقاكم
بعثة الأمم المتحدة بالسودان تفتتح اول مكتب لها لمتابعة عملية الاستفتاء
افتتحت بعثة الأمم المتحدة بالسودان اول مكتب لها لمتابعة عملية الاتسفتاء المقبل في جنوب السودان في مقاطعة مندري بولاية غرب الاستوائية وابدة المنسق ديفيد غريسلي استعداد البعثة لتقديم الدعم الفني اللازم لانجاح العملية واكد ان البعثة تخطط لفتح مكاتب لها بكافة مقاطعات الجنوب البالغة 79 مقاطعة من جهته اعتبر حاكم غرب الاستوائية جوزيف بوكورسور ان مشاركة الامم المتحدة تعتبر مؤشراً قوياً لتأكيد قيام الاستفتاء.
حذر الناطق االرسمي باسم القوات المنشقة عن الجيش الشعبي برئاسة جورج اطور بولاية الوحدة القائد جبريل تاب من خطورة الانفصال على المسلمين بالجنوب وقبائل التماس ودعا قبائل المسيرية والرزيقات وكنانة واهل عمران والفلاته للتضامن معهم لمجابهة الانفصال.
وقال جبريل امس الخميس ان ما سماه بالحكم العنصري بالجنوب لن يأتي بخير للسودانيين بعد الانفصال مشيراً الى ان الحركة الشعبية تطمع في السيطرة على مناطق هجليج وخرسان وكافة مناطق التماس بين ولاية جنوب كردفانة وولايات الجنوب مشدداً على ضرورة الوقوف بقوة ضد التيارات الانفصالية والدعوة للانفصال.
تحالف بين أمانات المؤتمر الوطني وأحزاب جنوبية للعمل في الاستفتاء
شكلت أمانة الاستوائية الكبرى بالمؤتمر الوطني لجنة عليا رديفة للجنة العريضة على مستوى المركز تعمل بالتنسيق مع (5) أحزاب جنوبية لتقود عمليات التعبئة والتثقيف الخاصة بمشروع الاستفتاء بموجب الدستور واتفاقية السلام، وقال لطفي أحمد مرسال مقرر الأمانة إن اللجنة العليا المشار إليها تم تشكيلها بمبادرة من المُقررين بأمانات الجنوب، مبيناً أن الهدف من اللجنة هو توعية المواطن وتنويره باستحقاق الاستفتاء، وأكد أن اللجنة ستعمل على دمج هياكل الأمانات بالولايات والمقاطعات على مستوى المركز والولايات الجنوبية العشر، مضيفاً أن اللجنة وضعت خطة متكاملة لتثقيف المواطن بأهمية اتفاقية السلام الشامل واستحقاق الاستفتاء وترك الخيار للمواطن ليقرر إما الوحدة أو الانفصال، ونوّه إلى أن اللجنة تعمل مع (5) أحزاب جنوبية، وأبان أنها عقدت أربعة لقاءات سياسية على مستوى الأمانة، فضلاً عن لقاءات سياسية على مستوى اللجنة التنفيذية لمناقشة العمل الفني وترتيب الخطط والموازنات لتوفير الدعم الفني واللوجستي، مؤكداً أن دور اللجنة سيكتمل بالتنسيق مع أحزاب سانو، ويوساب، و(دي. يو. إف)، وجبهة الإنقاذ الديمقراطية المتحدة لمقابلة متطلبات الاستفتاء.
الأحزاب الجنوبية تدعو الحركة لإخراج استفتاء حر ونزيه
دعا ممثلو الأحزاب الجنوبية المشاركة في الاجتماع الذي عقدته مع المؤتمر الوطني أمس بالمركز العام، دعوا الحركة الشعبية للمشاركة في اللجان لإخراج استفتاء حر ونزيه، مؤكدين أنهم سيبذلون كل المساعي لكي يكون الاسفتاء مُرضيًا. من جانبه قال القيادي بالمؤتمر الوطني وزير الدولة بوزارة الثروة الحيوانية والسمكية أنجلو أتاك: (اجتهدنا كأحزاب جنوبية لتجهيز أنفسنا وتبادل الأراء حول الاستفتاء القادم)، وأبان أن الهدف الرئيسي للاجتماع هو كيفية إخراج استفتاء حر ونزيه لأن الاستفتاء شأن لا يخص المؤتمر الوطني وحده بل يخص كافة الأحزاب والقوى السياسية في الشمال والجنوب وخاصة في الجنوب لأنهم من سيصوتون. وناقش اجتماع المؤتمر الوطني بالأحزاب الجنوبية توحيد العمل ليكون الاستفتاء حرًّا ونزيهًا، وضرورة التحرك لتوعية المواطن الجنوبي بكيفية الإدلاء بصوته وتعريفه بالاستفتاء، وضرورة أن يصوت عن قناعة دون التعرض لضغوط، وأكد ممثلو الأحزاب الجنوبية أنهم سيقودون هذا العمل عبر قواعدهم الأخرى في الجنوب، باعتبار أن الاستفتاء يمثل همًا لكل القوى السياسية في الشمال والجنوب وليس المؤتمر الوطني وحده.
المؤتمر الوطني: الوحدة فرض عين ولن نترك الاستفتاء لأهواء الحركة الشعبية
قطع المؤتمر الوطني بان احصائياته اكدت انحياز اكثر من "70%" من اهل الجنوب خيار الوحدة التي اشار إلى انها فرض عين وليست فرض كفاية ونبه إلى ان ما اسماها بجحافل الوحدة ستنطلق الى الجنوب عقب عيد الفطر مباشرة للتبشير بالوحدة وقال انها لن تابه لوسائل الترهيب والقتل التي تمارسها الحركة الشعبية وانه لن يترك الاستفتاء يسير وفق اهوائها.
واكد امين التعبئة بالحزب وزير الشباب والرياضة حاج ماجد سوار في حفل افطار نظمته امانته بالمركز العام للحزب امس الخميس اكد ان قيادة الحركة الشعبية التي تتحدث بان "70%" من اهل الجنوب مع الانفصال قلة تمكنت بقوة السلاح ودعم اجنبي من السيطرة على مقاليد الامور بالجنوب مشيرا الى ان محاولات ترحيل الجنوبين الى ولايات الجنوب تهدف للايقاع بهم كرهائن لدى الحركة الشعبية تحركهم وفق إردتها وما تملك من آليات الترهيب والتخويف والتعذيب.
ونبه حاج ماجد إلى ان حزبه لن يترك الامور تسير وفق اهواء الحركة وانه سيضع من الضوابط والآليات ما يمكن شعب الجنوب من الاختيار بحرية تامة دون ترهيب وقال لن نترك الفرصة للذين يريدون ان يهنأوا بتشظي وتمزيق السودان وتقديم الجنوب في طبق من ذهب لمن يظن انه زعيم منطقة البحيرات واكد ان المستفيد من الانفصال ليس شعب الجنوب وانما من ظلوا يغروقن اسواق الجنوب بالبضائع الفاسدة والفاسقة وقال لقد اسسوا شركة طيران في الجنوب دون ان يؤسسوها في دولتهم لأنهم يعتقدون بانه حديقتهم الخلفية.
التأرجح بين روح الوحـدة و روح الانفصال ..
عبد السلام محمد عبدالنعيم
تبقت شهور قليلة على الجـولة الاخيـرة لاتفاقية نيفاشا بخصوص الاستفتاء عـلي تقـرير المصـير سواء بالانفصال النافر أو الوحـدة المستدامة .. و تحـدث الناس في وسـائل الاعلام ، المـرئية و المـقـروءة على مدار الشهور الماضية بين مؤكد للاِنفصال و بين مؤيد للوحدة ..و حتى هـذه اللحظـة ، الـروح السائدة بين شريكي الحكم المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية هي التأرجح بين روح الوحـدة و روح الاِنفصال . فـي شهر مايو المنصرم فـي حفـل تعيــنه رئيسـاً منتـخبـاً لحكومـة الجـنوب ،قـال السـيد سلفاكير إنه سيعمل مـع الاحـزاب السياسيـة لتحقيق الوحـدة ، و قـال ايضاً ( ان رغبـة المؤتـمر الوطـني هـي نفـس رغبتـنا فـي الوحدة ) .. لكن هـذه الـروح الطيـبة عن الوحـدة انقشعت و تبددت مـع مـرور الأيام .. والمـؤتمر الوطـني حتى تاريخ اليـوم ، يعمل بكـل ما في وسعه لتحقيق الوحـدة المستدامة ..لأنه يـدرك ان الانفصال محفوف بمخاطر كثيرة .. فالجنوب له بُعد إستراتيجي و أمني و اقتصادي للشمال ، و الصراع القادم (حرب المياه ) في منطقة البحيرات العظـمى و المؤامرات التى تـُنسج من أجل السيطرة على ميـاه النيل . الجنوب جزء أساسي من الكيان السوداني .. لا يمكن أن يستغني الجنوب و الشمال عن بعضهما .. .. ألم نكــن فـي حضــن دولــة واحــدة ، ألـم نشـرب مـن نـيل واحـد .. ألم نكـن مـن ثقــافة واحــدة ،غنــى شمـاليون للجنـوب و غنـى الجنـوبيون للشمـال.. لذا قال د. فرانسيس دينق ابن الزعـيم دينـق مـجوك قبل سنة فـي نـدوة شهـيرة فـي امـريكا ( ليعـلم الجمـيع أن لا شمــال بدون جنــوب ولا جنــوب بدون شمـال ) .. و هذا الإحساس الطيـب موجـود فـي الوجـدان السوداني منذ الازل لذا غنيـنا للجنوب ردحـا من الـزمن مـع الشـاعر عبـداللطيف عبـدالرحمن ( انـت سـوداني و سوداني انـا ضمــنا الـوادي فمـن يفصلنــا ؛ نـحن روحـان حـللنا بـدنا منقـو قـل لا عاش من يفصلنا ، فسعدنا و نعمـنا هـا هنـا و جعلنـا الحـب عهـداً بيننـا ) دومـا كـان الحـب و الـوداد بيـن أبنـاء الشمـال و أبنـاء الجنـوب .. عـاش الشماليون فـي وئـام فـيلا الجنـوب .. وعـاش الجنـوبيون فـي سـلامِ فـي الشمـال .. كانـت الخـلافات فقـط بيـن السـاسة فـي الشمـال و الجنـوب .. و مع اتفـاقية نيفـاشا انقشـع سُـحب الخـلافات بينـهم و بـاتت الامـور واضـحة للطـرفين .. حتـي ان السـيد سلفاكـير قـال فـي احـدي لقـاءاته فـي الجنـوب ( بانهم يعتـرفون بانهم وجـدوا حقـوقهم كجنـوبيين في عهدالانقـاذ) .. فـي القانـون الـدولي ، الانفصـال حـق شـرعي للاقليـات ، فـاذا أتجه اخوتنـا فـي الجنـوب لخيـار الانفصـال فـي انتخـابات تقـرير المـصير فـذاك مـن حقـهم .. وعنـدئذ علـي الحكـومة فـي الشمال ان تساند الحكـومة الـوليدة فـي الجنـوب . و ان تقدم لها كل العون و المساعدة هذه هي النظرة الاستراتيجية و النظرة المستقبلية و النظرة التي تدعو للاخاء و التألف بدلاً من الاحتكاك لأن من الحكمة و الفطنة أن يتعايش الشمال و الجنوب في وئامٍ حتى في حالة الانفصال لا قدر الله. أليس مـن الحكمـة أن تبـقى العـلاقة بين الشمـال و الجنـوب عـلى الـود و الاحـترام المتبـادل و حسـن الجـوار؟ .. التاريخ يحدثنا بأن هنالك دولاً انشطـرت الى نصـفين في التاريخ القديم و الحديث و لكـن بسـبب مجـهودات جبـارة ،سيـاسية و تنمـوية عـادت تلك الـدول المنشطـرة الـى دول متوحـدة و آخرها المانيا ، ألا يمكن الاستفـادة مـن تلك التجـارب ؟. المفكر الدكتور عبد المنعم بله استضافته قناة الشروق قبل يومين قال ( ينبـغي ان يكـون السعي للوحـدة مسـئولية الجميـع .. مسئولـية كل السياسيين و كـل الاحـزاب و على الاخوة الجنوبيين ان يسعوا للوحدة لان الانفصال سيجعلهم ينحسرون من فضاء السودان الواسع الى مساحة الجنوب فقط .. لماذا يختار الاخوة الجنوبيون مساحة الجنوب فقط و هم يدركون أن السودان ملك للجميع، للشماليين و الجنوبيين ؟ . خيرٌ ألف مرة للجنـوبيين و الشمـاليين ان يعيشــوا فــي كنـف دولـة واحـدة .. فكـل الـدول التي انشطرت فـي تاريخ القـديم او الحـديث لـم تهنـأ بالانشقـاق و الانفصـال .. تجـارب كثـيرة مـن حـولنا و فـي منـاطق أخـرى فـي العـالم .. و الانفصـال لـم يجـلب لهم إلا الخـراب .. اذاً لمـاذا نُجرب المُجـرب .. انظـر لحالة العـداء بين الجـارتين اثيـوبيا و ارتـريا حتى اضحت العلاقة بينهما متأزمة ، فالتناوشات في الحدود بين البلدين مستمرة منذ الانفصال و حتى يومنا هذا.. ايضاً بيـن أقاليم الاتحاد السوفيتي و التى لم تستقر الاحوال فيها منذ تفككها الي دويلات و حالة العداء المستمرة بين الهند و باكستان .. ألم تسوء حالهم بسبب الانشطار.. أنا لا أصـدق أن في الانفصال خير للشمال أو الجنوب .. و الفترة القادمة تحتاج الى التفكير بعقلانية و التفكير فـي كـل الأمـور بهـدوء و بتركيـز أكبـر من جانب شريكي الحكم و أن نتـرك المرارات القديمة .. و أن نتسامح و أن نتعـالى على الماضـي من أجـل السودان ، مـن أجــل مصلحة السـودان مادام السودان ملك للجميع. و ألقاكم
بعثة الأمم المتحدة بالسودان تفتتح اول مكتب لها لمتابعة عملية الاستفتاء
افتتحت بعثة الأمم المتحدة بالسودان اول مكتب لها لمتابعة عملية الاتسفتاء المقبل في جنوب السودان في مقاطعة مندري بولاية غرب الاستوائية وابدة المنسق ديفيد غريسلي استعداد البعثة لتقديم الدعم الفني اللازم لانجاح العملية واكد ان البعثة تخطط لفتح مكاتب لها بكافة مقاطعات الجنوب البالغة 79 مقاطعة من جهته اعتبر حاكم غرب الاستوائية جوزيف بوكورسور ان مشاركة الامم المتحدة تعتبر مؤشراً قوياً لتأكيد قيام الاستفتاء.
رد: عن الجنوب
واشنطن ترصد (40) مليون دولار لتأهيل عناصر الجيش الشعبي
ذكرت تقارير إعلامية أنّ وزارة الخارجية الأمريكية منحت إحدى الشركات الأمريكية الخاصة عقداً للقيام بتأهيل عناصر الجيش الشعبي، وتحويلهم لقوة عسكرية محترفة في أعقاب التوصل لاتفاق السلام الشامل. واختارت الحكومة الأمريكية شركة دَين كورب DynCorp التي فازت بقيمة العقد المبدئي البالغة (40) مليون دولار للقيام بالمهمة.
وفي السياق تَوقّعت مصادر وجود دوافع خفية وراء هذه الصفقة، وترى أن شركة دَين كورب وعقدها الأخير يهدفان إلى تعزيز القدرات العسكرية للجيش الشعبي لإضعاف موقف الخرطوم إذا ما أخلت باتفاق السلام بين الشمال والجنوب.
فيما أكدت شركة دَين كورب، أنّ عقدها مع وزارة الخارجية الأمريكية لا يشمل إرسال أسلحة للجيش الشعبي، ويشمل فقط مُساعدة وتدريب وتأهيل الجيش الشعبي، وليس لتسليحه أو لمساعدته في شَن عمليات عسكرية هجومية، إلاّ أنّ خبيراً أمريكياً يخشى من وجود دور أكبر لشركة دَين كورب، وهو دور سيكون غير معترف به رسمياً حسب قوله.
إلى ذلك قال أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني، إنّ تقارير الإدارة الأمريكية ومراكزها البحثية التي وصفت السودان بأنه أفشل دولة في العالم، أريد به تحجيم الدور العربي والإقليمي الفاعل نحو المشاركة في قضايا السودان المختلفة.
وقال أحمد إبراهيم الطاهر لـ (أس. أم. سي) أمس، إنّ تعريف الدولة الفاشلة في أمريكا هو الدولة التي لا تخضع للإرادة الأمريكية، التي تعمل بمعزل عن السياسة الأمريكية، والتي تحاول أن تستقل بقرارها السياسي، وأضاف أنّ الولايات المتحدة تصف هذه الدول بالإرهابية أو الدول الفاشلة كوصفها للسودان وغيره.
وقال الطاهر إن الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية تحاول بذل المزيد من العراقيل الخارجية لتقويض النجاحات السياسية والاقتصادية التي حققها السودان وكذلك رفضه المستمر للاستجابة للضغوط الدولية بالتعاون مع المحكمة الجنائية وتقليله من الحظر الاقتصادي الذي يمارس نحو البلاد عَلاوةً على نجاح السودان في تفعيل اتفاقية السلام الشامل خاصة بدارفور وإجراء استفتاء الجنوب يناير المقبل.
وقلّل الطاهر من أيّ مسميات أو اصطلاحات تطلق على السودان من دول أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة بأنها تعريفات ذاتية لا تحمل أيِّ معايير دولية تنطبق على السودان.
اجتماع تصالحي لقيادات الحركة بولاية الوحدة
عقد الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس حكومة الجنوب، في مكتبه بجوبا أمس اجتماعاً تصالحياً بين أعضاء الحركة الشعبية بولاية الوحدة، وترأس وفد التصالح جوزيف ملدويل وذلك أثر الخلافات التي كانت قد نشبت قبل الانتخابات، وأكد الفريق أول سلفاكير أهمية الوحدة وجمع الصف بين أبناء الحركة وأبناء ولاية الوحدة وأبناء الجنوب عامة.
من ناحية ثانية دَعَا جوني سفيريو نائب رئيس مفوضية مُحاربة الفساد بالجنوب، الموظفين القياديين بالحكومة بالإفصاح عن ممتلكاتهم الشخصية كجزٍء من الحكم الرشيد، وقال جوني خلال ورشة العمل حول الفساد التي انعقدت في جوبا أمس، إنّ السياسة سيتم تطبيقها على موظفي حكومة الجنوب وحكومات الولايات الجنوبية.
سلاطين الجنوب يرفضون العودة للتصويت
سلاطين الجنوب يرفضون العودة للتصويت دعا عدد من سلاطين الجنوب بمحلية جبل أولياء، أهل الجنوب الاحتكام لصوت الحكمة والعقل وجعل الوحدة مخرجاً للبلاد من أزماتها، وقال جاكوب مكير رئيس السلاطين بجبل أولياء لدى مخاطبته حفل إفطار أقامه جهاز الأمن والمخابرات الوطني للسلاطين بالنادي الوطني أمس، إن المرحلة المقبلة تعد تحدياً حقيقياً للشماليين والجنوبيين، وقال إن الحكمة والعقل يجب أن يجعلا من الوحدة خياراً يعزز التعايش السلمي والديني الذي يعيشه شعب السودان، وقال ماكير: وجودنا في الشمال لإيماننا بأن الشمال هو وطننا، وأضاف: ورثنا من أجدادنا عادات وتقاليد كفيلة بتوحيد السودان.
وفي السياق حمّل بول ليني رئيس المجلس الأعلى للسلام والوحدة الداعين للانفصال مسؤولية ضياع تاريخ وتعايش سلمي ظل قائماً بين الشمال والجنوب، داعياً الجنوبيين بالخرطوم للخروج في مسيرة تؤكد الرغبة في الوحدة، رافضاً في الوقت ذاته الدعوة للذهاب للتصويت في الجنوب.
حكومة عرمان
راشد عبد الرحيم
يَبدو أنّ الأستاذ ياسر عرمان يعاني من حالة هلوسة رئاسية سببتها له وأوقعته فيها الحركة الشعبية، التي حرمته من الترشح لرئاسة الجمهورية وفقدان الفرصة في أن يكون رئيساً يعلن تشكيل الحكومات من القصر الجمهوري في الخرطوم، فطفق يشكل فيها أينما كان وأينما حَلّ.
في «أجراس الحرية» السبت الماضي أعلن عرمان عن إمكانية لجوء الحركة الشعبية لتحرير السودان لتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة في حال عدم قيام الإستفتاء في موعده.
وحكومة الأوهام والهلوسة الناجمة عن الحرمان الرئاسي لا تحتاج إلى برلمان ينشئها ويكسبها المشروعية، فهي جاهزة بمكوناتها عند الرئيس الذي فَقد الترشح ودخل في حال الهلوسة الرئاسية.
هذه الحكومة حسب فرمانها ستتشكّل من كل القوى السياسية التي ترغب في السلام العادل الشامل في الشمال والجنوب والشرق والغرب.
وطالما أن الرجل شكّل الحكومة من بنات أفكاره، فلن يكون عصيّاً عليه أن يضع لها برنامجها، خاصةً وإن هذا البرنامج مثل دواء الملاريا في أرياف السودان روشتة جَاهزة وهي إجراء الإستفتاء وتحقيق تسوية سلمية لأزمة دارفور وإقرار تحول ديمقراطي حقيقي وإعادة هيكلة الدولة السودانية واعتماد دستور جديد يقوم على المواطنة والحقوق المتساوية.
والذي يشكل الحكومة ويضع برنامجها، فمن السهل عليه أن يحدد موقع هذه الحكومة الذي تمارس منه عملها، ولطالما استعصت الخرطوم على الرجل وحرمته الحركة الشعبية من الفوز برئاسة السودان وممارسة الحكم من القصر الجمهوري في الخرطوم فلن تستحق الخرطوم أن تكون عاصمة هذه الحكومة الفريدة، لهذا قرّر الرجل أن تكون العاصمة الجديدة للحكومة الجديدة هي مدينة جوبا.
بيد أن الرجل لم يبيِّن لنا متى ستنجز حكومته هذه إستفتاء الجنوب الذي كوّنها بسببه، إذ أن سبب قيامها هو عدم إنفاذ الإستفتاء وبالتالي على حكومته أن تنجز العمل الذي قامت لأجله، وجماعة الرجل في الحركة الشعبية قالوا إن مواطني الجنوب سيصوِّتون بنسبة «90%» على الإنفصال، فهل ستكون حكومة عرمان الفريدة ((حكومة منفى)) أم ((حكومة ريموت كنترول)) تحكم أرضها ومواطنيها من دولة أخرى، ألم أقل لكم إنها ((هلوسة رئاسية)).
لم يتعلم (رئيس) الخيال من محامي المعارضة فوقع في ذات الفخ الذي وقع فيه ذلكم الرجل الذي أفتى من قبل بنهاية الحكومة وعدم مشروعيتها فاستمرت الحكومة واستمرت معها الحركة الشعبية تشاركها في الحكم.
من استعصت عليه الخرطوم ليقيم في قصرها الرئاسي ويُشكِّل الحكومة، فإنّ جوبا لن تسعفه وتشبع نزعاته الرئاسية ربما ترضي عنه الخرطوم وهو يفقد قطاع الشمال ويفقد الجنوب بعد الإنفصال وتفسح له مكاناً لينشئ حزباً جديداً يجدد به أطروحات الزعيم وشعاراتها التي شَبعت موتاً من مثل ((قرنق رؤية التي لا تموت)) وسجل أحزاب (الفكة) فيه متسع خاصة على اليسار حيث تتربّع العديد من الأسماء التي تستعصي على العد ولا بأس أن يضيف إليها حزب قطاع الحركة المنفصلة في السودان الجديد الذي عاصمته ليست جوبا.
ذكرت تقارير إعلامية أنّ وزارة الخارجية الأمريكية منحت إحدى الشركات الأمريكية الخاصة عقداً للقيام بتأهيل عناصر الجيش الشعبي، وتحويلهم لقوة عسكرية محترفة في أعقاب التوصل لاتفاق السلام الشامل. واختارت الحكومة الأمريكية شركة دَين كورب DynCorp التي فازت بقيمة العقد المبدئي البالغة (40) مليون دولار للقيام بالمهمة.
وفي السياق تَوقّعت مصادر وجود دوافع خفية وراء هذه الصفقة، وترى أن شركة دَين كورب وعقدها الأخير يهدفان إلى تعزيز القدرات العسكرية للجيش الشعبي لإضعاف موقف الخرطوم إذا ما أخلت باتفاق السلام بين الشمال والجنوب.
فيما أكدت شركة دَين كورب، أنّ عقدها مع وزارة الخارجية الأمريكية لا يشمل إرسال أسلحة للجيش الشعبي، ويشمل فقط مُساعدة وتدريب وتأهيل الجيش الشعبي، وليس لتسليحه أو لمساعدته في شَن عمليات عسكرية هجومية، إلاّ أنّ خبيراً أمريكياً يخشى من وجود دور أكبر لشركة دَين كورب، وهو دور سيكون غير معترف به رسمياً حسب قوله.
إلى ذلك قال أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني، إنّ تقارير الإدارة الأمريكية ومراكزها البحثية التي وصفت السودان بأنه أفشل دولة في العالم، أريد به تحجيم الدور العربي والإقليمي الفاعل نحو المشاركة في قضايا السودان المختلفة.
وقال أحمد إبراهيم الطاهر لـ (أس. أم. سي) أمس، إنّ تعريف الدولة الفاشلة في أمريكا هو الدولة التي لا تخضع للإرادة الأمريكية، التي تعمل بمعزل عن السياسة الأمريكية، والتي تحاول أن تستقل بقرارها السياسي، وأضاف أنّ الولايات المتحدة تصف هذه الدول بالإرهابية أو الدول الفاشلة كوصفها للسودان وغيره.
وقال الطاهر إن الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية تحاول بذل المزيد من العراقيل الخارجية لتقويض النجاحات السياسية والاقتصادية التي حققها السودان وكذلك رفضه المستمر للاستجابة للضغوط الدولية بالتعاون مع المحكمة الجنائية وتقليله من الحظر الاقتصادي الذي يمارس نحو البلاد عَلاوةً على نجاح السودان في تفعيل اتفاقية السلام الشامل خاصة بدارفور وإجراء استفتاء الجنوب يناير المقبل.
وقلّل الطاهر من أيّ مسميات أو اصطلاحات تطلق على السودان من دول أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة بأنها تعريفات ذاتية لا تحمل أيِّ معايير دولية تنطبق على السودان.
اجتماع تصالحي لقيادات الحركة بولاية الوحدة
عقد الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس حكومة الجنوب، في مكتبه بجوبا أمس اجتماعاً تصالحياً بين أعضاء الحركة الشعبية بولاية الوحدة، وترأس وفد التصالح جوزيف ملدويل وذلك أثر الخلافات التي كانت قد نشبت قبل الانتخابات، وأكد الفريق أول سلفاكير أهمية الوحدة وجمع الصف بين أبناء الحركة وأبناء ولاية الوحدة وأبناء الجنوب عامة.
من ناحية ثانية دَعَا جوني سفيريو نائب رئيس مفوضية مُحاربة الفساد بالجنوب، الموظفين القياديين بالحكومة بالإفصاح عن ممتلكاتهم الشخصية كجزٍء من الحكم الرشيد، وقال جوني خلال ورشة العمل حول الفساد التي انعقدت في جوبا أمس، إنّ السياسة سيتم تطبيقها على موظفي حكومة الجنوب وحكومات الولايات الجنوبية.
سلاطين الجنوب يرفضون العودة للتصويت
سلاطين الجنوب يرفضون العودة للتصويت دعا عدد من سلاطين الجنوب بمحلية جبل أولياء، أهل الجنوب الاحتكام لصوت الحكمة والعقل وجعل الوحدة مخرجاً للبلاد من أزماتها، وقال جاكوب مكير رئيس السلاطين بجبل أولياء لدى مخاطبته حفل إفطار أقامه جهاز الأمن والمخابرات الوطني للسلاطين بالنادي الوطني أمس، إن المرحلة المقبلة تعد تحدياً حقيقياً للشماليين والجنوبيين، وقال إن الحكمة والعقل يجب أن يجعلا من الوحدة خياراً يعزز التعايش السلمي والديني الذي يعيشه شعب السودان، وقال ماكير: وجودنا في الشمال لإيماننا بأن الشمال هو وطننا، وأضاف: ورثنا من أجدادنا عادات وتقاليد كفيلة بتوحيد السودان.
وفي السياق حمّل بول ليني رئيس المجلس الأعلى للسلام والوحدة الداعين للانفصال مسؤولية ضياع تاريخ وتعايش سلمي ظل قائماً بين الشمال والجنوب، داعياً الجنوبيين بالخرطوم للخروج في مسيرة تؤكد الرغبة في الوحدة، رافضاً في الوقت ذاته الدعوة للذهاب للتصويت في الجنوب.
حكومة عرمان
راشد عبد الرحيم
يَبدو أنّ الأستاذ ياسر عرمان يعاني من حالة هلوسة رئاسية سببتها له وأوقعته فيها الحركة الشعبية، التي حرمته من الترشح لرئاسة الجمهورية وفقدان الفرصة في أن يكون رئيساً يعلن تشكيل الحكومات من القصر الجمهوري في الخرطوم، فطفق يشكل فيها أينما كان وأينما حَلّ.
في «أجراس الحرية» السبت الماضي أعلن عرمان عن إمكانية لجوء الحركة الشعبية لتحرير السودان لتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة في حال عدم قيام الإستفتاء في موعده.
وحكومة الأوهام والهلوسة الناجمة عن الحرمان الرئاسي لا تحتاج إلى برلمان ينشئها ويكسبها المشروعية، فهي جاهزة بمكوناتها عند الرئيس الذي فَقد الترشح ودخل في حال الهلوسة الرئاسية.
هذه الحكومة حسب فرمانها ستتشكّل من كل القوى السياسية التي ترغب في السلام العادل الشامل في الشمال والجنوب والشرق والغرب.
وطالما أن الرجل شكّل الحكومة من بنات أفكاره، فلن يكون عصيّاً عليه أن يضع لها برنامجها، خاصةً وإن هذا البرنامج مثل دواء الملاريا في أرياف السودان روشتة جَاهزة وهي إجراء الإستفتاء وتحقيق تسوية سلمية لأزمة دارفور وإقرار تحول ديمقراطي حقيقي وإعادة هيكلة الدولة السودانية واعتماد دستور جديد يقوم على المواطنة والحقوق المتساوية.
والذي يشكل الحكومة ويضع برنامجها، فمن السهل عليه أن يحدد موقع هذه الحكومة الذي تمارس منه عملها، ولطالما استعصت الخرطوم على الرجل وحرمته الحركة الشعبية من الفوز برئاسة السودان وممارسة الحكم من القصر الجمهوري في الخرطوم فلن تستحق الخرطوم أن تكون عاصمة هذه الحكومة الفريدة، لهذا قرّر الرجل أن تكون العاصمة الجديدة للحكومة الجديدة هي مدينة جوبا.
بيد أن الرجل لم يبيِّن لنا متى ستنجز حكومته هذه إستفتاء الجنوب الذي كوّنها بسببه، إذ أن سبب قيامها هو عدم إنفاذ الإستفتاء وبالتالي على حكومته أن تنجز العمل الذي قامت لأجله، وجماعة الرجل في الحركة الشعبية قالوا إن مواطني الجنوب سيصوِّتون بنسبة «90%» على الإنفصال، فهل ستكون حكومة عرمان الفريدة ((حكومة منفى)) أم ((حكومة ريموت كنترول)) تحكم أرضها ومواطنيها من دولة أخرى، ألم أقل لكم إنها ((هلوسة رئاسية)).
لم يتعلم (رئيس) الخيال من محامي المعارضة فوقع في ذات الفخ الذي وقع فيه ذلكم الرجل الذي أفتى من قبل بنهاية الحكومة وعدم مشروعيتها فاستمرت الحكومة واستمرت معها الحركة الشعبية تشاركها في الحكم.
من استعصت عليه الخرطوم ليقيم في قصرها الرئاسي ويُشكِّل الحكومة، فإنّ جوبا لن تسعفه وتشبع نزعاته الرئاسية ربما ترضي عنه الخرطوم وهو يفقد قطاع الشمال ويفقد الجنوب بعد الإنفصال وتفسح له مكاناً لينشئ حزباً جديداً يجدد به أطروحات الزعيم وشعاراتها التي شَبعت موتاً من مثل ((قرنق رؤية التي لا تموت)) وسجل أحزاب (الفكة) فيه متسع خاصة على اليسار حيث تتربّع العديد من الأسماء التي تستعصي على العد ولا بأس أن يضيف إليها حزب قطاع الحركة المنفصلة في السودان الجديد الذي عاصمته ليست جوبا.
رد: عن الجنوب
حرق المصاحف وفجر أوباما الكاذب .. استفتاء الجنوب.. تعقيدات وسيناريوهات .. حَسَنَاً فعل الرئيس بإعلان التعبئة العامة لأجل الوحدة
... هذا العنوان استعرته من الكاتب المغربي الكبير المرحوم «محمد عابد الجابري» لأنه أول من كتب أن على العرب والأفارقة والمسلمين أن لا يفرحوا بمجيء «أوباما».. وأن مسألة «أوباما» تخص التوازن العرقي في المعادلات الأمريكية.. ولا يعني مجيء «أوباما» أن أمريكا ستغير سياساتها العدوانية لا في أفغانستان ولا في فلسطين ولا في العراق ولا غيرها.
واستشهد «الجابري» في ذلك بأن «أوباما» كان دائماً يؤخر المسألة الفلسطينية ولا يعطيها أولوية في خطاباته وحساباته.. وحينما بدأ تعييناته في البيت الأبيض وعلى مستوى الإدارة الأمريكية إنما بدأ بالجماعات اليهودية والصهيونية المتنفذة.. ولذلك فإن أوباما حقيقة يمثل فجراً كاذباً للعرب والمسلمين والأفارقة.. بل ويمثل «حملاً» كاذباً.. لأن «أوباما» وإدارته إنما هي حبلى بالصهيونية والعداء للإسلام.. وإن كانت عبارات «أوباما» المدروسة تأتي لتضلل الناس عن ذلك.. ويكفي آخر تصريحات «أوباما» حول زيارة الرئيس البشير لكينيا.. علماً بأن المسؤولين الأمريكيين كانوا في مقابلاتهم مع المسؤولين السودانيين يؤكدون بأنهم غير معنيين بقضية «أوكامبو» ومحكمة الجنايات الدولية.. وأن هذه المسألة تتعلق بالإتحاد الأوروبي.. وكان من المتوقع ان تكون الإدارة الأمريكية صادقة مع ما يقوله مسؤولوها ومبعوثوها لرصفائهم السودانيين.. ولكن ها هو «أوباما» يبرز ويوبخ كينيا على استضافة الرئيس البشير.. علماً بأن كينيا الشعب وكينيا الرسمية رحبت بذات الرئيس الأمريكي.
ولا ندري ما هو السبب الذي يجعل الرئيس «أوباما» يحشر نفسه في هذا الموضع الضيق.. لأن أمريكا غير موقعة على إتفاقية محكمة الجنايات.. بل وكانت ضدها وأصرت على منح رعاياها حصانة ضدها.. بمعنى أن محكمة الجنايات الدولية ليست لها ولاية أو سلطان على كل من يحمل الجنسية الأمريكية.
........
حرائق أمريكا
ولكن الحقيقة يجب ان نقرأ ذلك على ضوء التحولات الحادثة في أمريكا نفسها.. وها نحن نقرأ عن جماعة يمينية متطرفة أخذت تدعو لحرق المصحف الشريف ودعت لذلك بإتخاذها موقعاً على الشبكة العنكبوتية.. والحقيقة أن حرق المصاحف ليس جديداً في أمريكا.. لأن أمريكا أحرقت من يحملون المصاحف.. وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أكبر في ميزان الله سبحانه وتعالى من حرق كتابه.. وقد أحرقت أمريكا العراق ورأينا المحرقة العراقية.. وشاركت وتواطأت أمريكا في المحرقة الفلسطينية.. وها هي أمريكا تسوق المحرقة الأفغانية.. ومن قبل فإن المستوطنين الأمريكيين قاموا بأكبر مجزرة في تاريخ الإنسانية حينما احرقوا السكان الأصليين من الهنود الحمر.. ونحن نعلم ان ممارسات العنف والقتل وسفك الدماء راسخة في العقل الأوروبي.. وتكلمت عنها محاكم التفتيش في أسبانيا.. والذين يظنون ان محاكم التفتيش انتهت واننا دخلنا فجر الإنسانية.. ودخلنا فجر حقوق الإنسان.. ودخلنا فجر سيادة القانون.. وأن أمريكا والجماعات الأوروبية باتت تمثل قضية الحريات وسيادة القانون والمجتمع المدني.. واهمون.
عداء المسلمين
ونحن نحيلهم للورقة التي أعدها «جون اسبوسيتو»(Jhon L. Esposito) وهو أمريكي معروف وبروفيسور في الدراسات الإسلامية وكذلك «قسيس» وأستاذ جامعي.. وقد نشر ورقته أخيراً في الشبكة العنكبوتية تكلم فيها عن تصاعد ظاهرة العداء للمسلمين في أمريكا.. وضرب لذلك أمثلة كثيرة علماً بأنه قال إن الجالية الاسلامية في امريكا تمثل «68» جنسية في العالم.. وأن هذه الجالية متفوقة وأن أكثر من «70%» من أفراد هذه الجالية يعملون في وظائف محترمة.. وهي الجالية الثانية في التفوق بعد اليهود وأبناؤها حاصلون على شهادات جامعية .. وتسهم في تقدم المجتمع الأمريكي.. ولكن رغم ذلك يقول إن هنالك جنوناً وهوساً بمصادمة الإسلام في أمريكا.. وأن هذا الهوس تقوده الجماعات اليمينية المتطرفة.. كما أن هذا الهوس أخذ يجمع هذه الجماعات وتصدر نشرات ضد حركة الاسلام.. بل أن هذا الهوس تعدى ذلك ليصل الى بعض كبار الساسة الأمريكيين ويضرب مثلاً لذلك بـ«نيوت جينقريش» (Newt Gingrich) وهو رئيس مجلس النواب الأمريكي السابق عن الجمهوريين.. الذي طالب بصياغة قانون فيدرالي يمنع أية محكمة أمريكية من استخدام قوانين الشريعة الاسلامية أو ما يمثل روحها كبديل للقانون الأمريكي.. ويقول الكاتب: ليس هناك إتجاه أصلاً لاستخدام أو فرض الشريعة الاسلامية في أمريكا ولكن ما دعا له «جينقريش» يمثل إحتراساً وخوفاً من المستقبل.. وهو خوف غير مبرر.
كما أن ظاهرة «الاسلاموفوبيا» أو الخوف من الاسلام وظفت الإعلام ضد الاسلام في أمريكا وأصبحت تنمو.. كما تزداد ظاهرة العدوان على المساجد.. وتزداد ظاهرة العدوان على مؤسسات المجتمع المدني الاسلامي.. والجمعيات الخيرية والطوعية الاسلامية.. كما أن الاجهزة الأمريكية اخذت في الاستخدام المعيب لثغرات قوانين الهجرة وتوظيفه ضد المسلمين.. ولعل ذلك واضح حتى الآن في كل مطارات العالم فما من مسلم يريد الانتقال الى أمريكا إلا ويتم التحري معه قبل دخوله الى الطائرة ويعتبر متهماً.. ثم تصوب نحوه الكاميرات التي تكشف عورات أبناء وبنات المسلمين.. بينما هم يعلمون بأنه لا يحملون سلاحاً أو غيره.. وما هذا إلا لبث اليأس في نفوس المسلمين من المجيء الى أمريكا.
أين أمريكا
إذاً، السؤال.. أين أمريكا العولمية والعلمانية.. وأين أمريكا التي تنادي بالفصل بين الدولة والكنيسة.. وهي تسعى في إذلال المسلمين.. بل إن الطامة الكبرى ستحدث حينما تقوم الجماعات الإنجيلية المتطرفة بحرق المصاحف في «11 سبتمبر 2010م».. كما أن تظاهرة حرق المصاحف أصبحت وكأنها شبه رسمية رغم انه تدعو اليه جماعات يمينية متطرفة.. إلا أن الدعاية التي اكتسبتها وحركة الاعلام التي ترفلها.. أصبح ظاهرة أمريكية بامتياز ويأتي لتأكيد ظاهرة «الاسلاموفوبيا» في أمريكا.
... هذا العنوان استعرته من الكاتب المغربي الكبير المرحوم «محمد عابد الجابري» لأنه أول من كتب أن على العرب والأفارقة والمسلمين أن لا يفرحوا بمجيء «أوباما».. وأن مسألة «أوباما» تخص التوازن العرقي في المعادلات الأمريكية.. ولا يعني مجيء «أوباما» أن أمريكا ستغير سياساتها العدوانية لا في أفغانستان ولا في فلسطين ولا في العراق ولا غيرها.
واستشهد «الجابري» في ذلك بأن «أوباما» كان دائماً يؤخر المسألة الفلسطينية ولا يعطيها أولوية في خطاباته وحساباته.. وحينما بدأ تعييناته في البيت الأبيض وعلى مستوى الإدارة الأمريكية إنما بدأ بالجماعات اليهودية والصهيونية المتنفذة.. ولذلك فإن أوباما حقيقة يمثل فجراً كاذباً للعرب والمسلمين والأفارقة.. بل ويمثل «حملاً» كاذباً.. لأن «أوباما» وإدارته إنما هي حبلى بالصهيونية والعداء للإسلام.. وإن كانت عبارات «أوباما» المدروسة تأتي لتضلل الناس عن ذلك.. ويكفي آخر تصريحات «أوباما» حول زيارة الرئيس البشير لكينيا.. علماً بأن المسؤولين الأمريكيين كانوا في مقابلاتهم مع المسؤولين السودانيين يؤكدون بأنهم غير معنيين بقضية «أوكامبو» ومحكمة الجنايات الدولية.. وأن هذه المسألة تتعلق بالإتحاد الأوروبي.. وكان من المتوقع ان تكون الإدارة الأمريكية صادقة مع ما يقوله مسؤولوها ومبعوثوها لرصفائهم السودانيين.. ولكن ها هو «أوباما» يبرز ويوبخ كينيا على استضافة الرئيس البشير.. علماً بأن كينيا الشعب وكينيا الرسمية رحبت بذات الرئيس الأمريكي.
ولا ندري ما هو السبب الذي يجعل الرئيس «أوباما» يحشر نفسه في هذا الموضع الضيق.. لأن أمريكا غير موقعة على إتفاقية محكمة الجنايات.. بل وكانت ضدها وأصرت على منح رعاياها حصانة ضدها.. بمعنى أن محكمة الجنايات الدولية ليست لها ولاية أو سلطان على كل من يحمل الجنسية الأمريكية.
........
حرائق أمريكا
ولكن الحقيقة يجب ان نقرأ ذلك على ضوء التحولات الحادثة في أمريكا نفسها.. وها نحن نقرأ عن جماعة يمينية متطرفة أخذت تدعو لحرق المصحف الشريف ودعت لذلك بإتخاذها موقعاً على الشبكة العنكبوتية.. والحقيقة أن حرق المصاحف ليس جديداً في أمريكا.. لأن أمريكا أحرقت من يحملون المصاحف.. وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أكبر في ميزان الله سبحانه وتعالى من حرق كتابه.. وقد أحرقت أمريكا العراق ورأينا المحرقة العراقية.. وشاركت وتواطأت أمريكا في المحرقة الفلسطينية.. وها هي أمريكا تسوق المحرقة الأفغانية.. ومن قبل فإن المستوطنين الأمريكيين قاموا بأكبر مجزرة في تاريخ الإنسانية حينما احرقوا السكان الأصليين من الهنود الحمر.. ونحن نعلم ان ممارسات العنف والقتل وسفك الدماء راسخة في العقل الأوروبي.. وتكلمت عنها محاكم التفتيش في أسبانيا.. والذين يظنون ان محاكم التفتيش انتهت واننا دخلنا فجر الإنسانية.. ودخلنا فجر حقوق الإنسان.. ودخلنا فجر سيادة القانون.. وأن أمريكا والجماعات الأوروبية باتت تمثل قضية الحريات وسيادة القانون والمجتمع المدني.. واهمون.
عداء المسلمين
ونحن نحيلهم للورقة التي أعدها «جون اسبوسيتو»(Jhon L. Esposito) وهو أمريكي معروف وبروفيسور في الدراسات الإسلامية وكذلك «قسيس» وأستاذ جامعي.. وقد نشر ورقته أخيراً في الشبكة العنكبوتية تكلم فيها عن تصاعد ظاهرة العداء للمسلمين في أمريكا.. وضرب لذلك أمثلة كثيرة علماً بأنه قال إن الجالية الاسلامية في امريكا تمثل «68» جنسية في العالم.. وأن هذه الجالية متفوقة وأن أكثر من «70%» من أفراد هذه الجالية يعملون في وظائف محترمة.. وهي الجالية الثانية في التفوق بعد اليهود وأبناؤها حاصلون على شهادات جامعية .. وتسهم في تقدم المجتمع الأمريكي.. ولكن رغم ذلك يقول إن هنالك جنوناً وهوساً بمصادمة الإسلام في أمريكا.. وأن هذا الهوس تقوده الجماعات اليمينية المتطرفة.. كما أن هذا الهوس أخذ يجمع هذه الجماعات وتصدر نشرات ضد حركة الاسلام.. بل أن هذا الهوس تعدى ذلك ليصل الى بعض كبار الساسة الأمريكيين ويضرب مثلاً لذلك بـ«نيوت جينقريش» (Newt Gingrich) وهو رئيس مجلس النواب الأمريكي السابق عن الجمهوريين.. الذي طالب بصياغة قانون فيدرالي يمنع أية محكمة أمريكية من استخدام قوانين الشريعة الاسلامية أو ما يمثل روحها كبديل للقانون الأمريكي.. ويقول الكاتب: ليس هناك إتجاه أصلاً لاستخدام أو فرض الشريعة الاسلامية في أمريكا ولكن ما دعا له «جينقريش» يمثل إحتراساً وخوفاً من المستقبل.. وهو خوف غير مبرر.
كما أن ظاهرة «الاسلاموفوبيا» أو الخوف من الاسلام وظفت الإعلام ضد الاسلام في أمريكا وأصبحت تنمو.. كما تزداد ظاهرة العدوان على المساجد.. وتزداد ظاهرة العدوان على مؤسسات المجتمع المدني الاسلامي.. والجمعيات الخيرية والطوعية الاسلامية.. كما أن الاجهزة الأمريكية اخذت في الاستخدام المعيب لثغرات قوانين الهجرة وتوظيفه ضد المسلمين.. ولعل ذلك واضح حتى الآن في كل مطارات العالم فما من مسلم يريد الانتقال الى أمريكا إلا ويتم التحري معه قبل دخوله الى الطائرة ويعتبر متهماً.. ثم تصوب نحوه الكاميرات التي تكشف عورات أبناء وبنات المسلمين.. بينما هم يعلمون بأنه لا يحملون سلاحاً أو غيره.. وما هذا إلا لبث اليأس في نفوس المسلمين من المجيء الى أمريكا.
أين أمريكا
إذاً، السؤال.. أين أمريكا العولمية والعلمانية.. وأين أمريكا التي تنادي بالفصل بين الدولة والكنيسة.. وهي تسعى في إذلال المسلمين.. بل إن الطامة الكبرى ستحدث حينما تقوم الجماعات الإنجيلية المتطرفة بحرق المصاحف في «11 سبتمبر 2010م».. كما أن تظاهرة حرق المصاحف أصبحت وكأنها شبه رسمية رغم انه تدعو اليه جماعات يمينية متطرفة.. إلا أن الدعاية التي اكتسبتها وحركة الاعلام التي ترفلها.. أصبح ظاهرة أمريكية بامتياز ويأتي لتأكيد ظاهرة «الاسلاموفوبيا» في أمريكا.
رد: عن الجنوب
وستتوافق هذه اللحظة المخجلة في تاريخ أمريكا مع أداء أكثر من مليار مسلم لشعيرة الصيام في رمضان وخروجهم من رمضان الى فرحة العيد.. وفي ذات فرحة العيد الذي يعادل يوم «11 سبتمبر» سيتم حرق المصاحف، وكما قال القائمون على هذا الأمر إن حرق المصاحف إنما تعبر عن حرق القيم التي يحملها هذا الكتاب المقدس.
بل إن «جون اسبوسيتو» وهو القسيس الذي يمثل شخصاً معتدلاً ويتكلم بموضوعية وعلمية يقول إن «مايكل سيفتش»(Micheal Savage) محرر «الأمة المستوحشة» أو (The Savage Nation) قال: «أكلمكم بصراحة إن غالبية الأمريكان سترحب بإسقاط القنبلة الذرية على أي عاصمة عربية رئيسية. وبمعني ليقول يجب إجبار العرب على إعتناق المسيحية لأنها الشيء الوحيد الذي سيجعلهم كبقية البشر.
نهاية (غرايشون)
إذاً تصاعد المد اليميني في أمريكا سيكون له إنعكاسات على مسيرة السلام في السودان.. ورغم التسريبات التي جاءت من هنا وهناك.. بأن «غرايشون» المبعوث الأمريكي الخاص خرج منتصراً في اجتماعه الأخير في حضرة الرئيس الأمريكي إلا أن التداعيات تشير الى أن دوره قد انتهى.. خصوصاً بعد إعلان أمريكا مجيء السفير الأمريكي المتقاعد «بيرلستون ليمان» وانضمامه الى طاقة السفارة الأمريكية في الخرطوم.. وهو لم يأت بتعيين من الرئيس الأمريكي وإنما جاء تعيينه من طرف وزيرة الخارجية «هيلاري كلينتون» التي تتكلم عن سياسة «العصا» ضد السودان.
ولو كان مجىء «ليمان» في إطار سياسة غرايشون لتم تعيينه من قبل غرايشون أو الرئيس الأمريكي.. كمساعد لغرايشون.. ولكن مجيئه في السفارة يدل على أنه يأتي في إطار استقلالية ودور خاص.. وفي إطار ان عناصر اخرى ستتولى امر السودان.. وهذا يجعلنا نقرأ جيداً السيناريوهات الثلاثة التي سيقبل عليها السودان في الأسابيع القادمة، فالسيناريو الأول والذي يبدو الى الآن هو أقوى السيناريوهات هو سيناريو تأجيل الاستفتاء.. لأنه لا يتصور ان يتم استفتاء بدون إحصاء سكاني.. أو إحصاء سكاني صوري.. أو إحصاء سكاني يتم في مدة شهر، فكيف يتم إحصاء سكاني في مدة شهر كما قال السيد البروفيسور محمد إبراهيم خليل رئيس مفوضية الاستفتاء.. ونعلم انه الآن في الجنوب ما يشبه الحرب الأهلية.. وأن هناك مناطق مغلقة بين ملكال حتى فضاء جونقلي.. وأن الأمطار ستستمر في جنوب السودان حتى أواخر نوفمبر.. فكيف يمكن في ظروف كهذه تحديد الناخبين.. علماً بأن عملية الناخبين لاستفتاء جنوب السودان أصعب من عملية تسجيل الناخبين للإنتخابات العامة..ولأن هذا الإحصاء يتطلب ان تتأكد الجهة بأن الناخب جنوبي سواء أكان موجوداً في الجنوب أو الشمال. ثم كذلك فإن الحركة الشعبية تتباطأ في عملية ترسيم الحدود ولايمكن إجراء استفتاء في منطقة غير معروف حدودها.. وترسيم الحدود مهم لأنه سيعطي القبائل التي تكون داخل حدود الجنوب ا لحق في التصويت.. فكيف يمكن ان يتم إحصاء سكاني دون ترسيم حدود.
سيناريوهات أخرى
أما السيناريوهات الاخرى فهنالك فرضية أنه حتى لو تم الاستفتاء معجلاً أو مؤجلاً فهناك سيناريو الاستفتاء الذي يؤدي الى الانفصال، ولكن ماذا سيعني هذا السيناريو.. وهل يعني حقيقة إنسحاب الجنوبيين من الشمال.. وانسحاب الجنوب السياسي من مستقبل السياسة في السودان. لا نعتقد ذلك.. لأن الجنوب السياسي موجود الآن في قطاع الجنوب بالمؤتمر الوطني.. والجنوب السياسي موجود في المناطق الثلاث النيل الأزرق وجنوب كردفان وأبيي.. إذاً في حالة الإنفصال إنما سيستخدم جنوب السودان ليكون منطقة إنقضاض على الشمال.. ومنطقة للتعبئة لما يسمونه بالسودان الجديد وفق سيناريوهات جديدة. وإلا فماذا ستقول الحركة الشعبية لأهل جبال النوبة وماذا ستقول الحركة الشعبية لأهل النيل الأزرق.. والنتيجة ان الجنوب سيظل معلقاً بالشمال وسيظل مؤثراً في الشمال خصوصاً وأن بتروله سيتدفق من خلال الشمال.. وان نصف سكانه موجودون في الشمال.. فسيظل الجنوب حاضراً وشاخصاً ومتعلقاً بالشمال في حضور سكاني وسياسي واقتصادي واجتماعي.
أما إذا كانت نتيجة الاستفتاء الوحدة فكذلك ستظل المأزومية من خلال الجنوب طالما كان هناك يساريون وشيوعيون في الجنوب يمسكون بالملف ويهمهم تأزيم الأوضاع.. ويهمهم إرضاء إسرائيل.. ويهمهم الدفع في إتجاه سياسة حافة الهاوية.
وإلا لماذا هذا الزخم.. ونحن نعلم مثلاً ان المغرب استطاع تأجيل الاستفتاء حول مصير الصحراء المغربية اكثر من ثلاثين عاماً.. وعزلت حكومة البوليساريو برئاسة محمد عبدالعزيز وأصبحت حكومة تظهر في اجتماعات الاتحاد الافريقي وفي المؤسسات الدولية.. ولكنها ليس لها وجود على الصحراء المغربية.
ونحن نستغرب إذا كانت الأوضاع الآن في الجنوب تنذر بالتفتت والإنقسام ونذر الحرب الأهلية وتشير الى استشراء التمرد واستمرار الحرائق فكيف يمكن ان يتم استفتاء أو احصاء سكاني.
(جزرة) كلينتون
إذاً، النتيجة والخلاصة.. أن دارفور والجنوب وأوكامبو هم مجرد أوجه مختلفة لعملة واحدة.. يتم توظيفها لمحاصرة الدولة المركزية وخنق الثقافة الاسلامية.. وللإطاحة بالحكومة.. وأن كل هذه السيناريوهات ما هي إلا مجرد حلقة من حلقات إضعاف المركز.. والتمكين لسياسة امريكا ولسياسة السودان الجديد والتمكين لسياسة العصا والجزرة التي تكلمت عنها «هيلاري كلينتون».. والجزرة هي ان تؤيد السياسة الخارجية الأمريكية وحينما تؤيد السياسة الخارجية الأمريكية القائمة على العدوان على فلسطين وأفغانستان ومساندة إسرائيل فإن ذلك يعني أن تأخذ بعض المكافآت من أمريكا ممثلة في الدخول في نادي السياسة الدولية ونادي الرؤساء الدوليين.. أما العصا فإنك إن عارضت سياسة التطبيع مع إسرائيل.. وقلت باستحالة القبول بالسياسة الخارجية الأمريكية فإنك هنا ستتعرض لسياسة العصا الأمريكية وسياسة العزلة والعقوبات.
والغريب ان السودان الذي وافق على نيفاشا والذي وافق على وجود قوات اليوناميد واليونميس ووافق على كثير من «روشتات» المجتمع الدولي لا يزال يتعرض لحرب التشويه الاعلامية.. ويتعرض الى عدوان محكمة الجنايات الدولية.. ويتعرض الى عدوان السياسات الغربية.
فجر كاذب
إذاً، كل هذه المؤشرات تشير الى أن السياسة الأمريكية الآن نحو السودان هي مجرد «فجر كاذب» ولا يبقى لحكومة الإنقاذ والصف الاسلامي إلا التعويل على القوة الذاتية .. والمقدرات الذاتية في إطار هذه التدخلات الدولية الشرسة.
ولكن ماذا يعني ذلك.. هناك هامش كبير للتحرك فبعد شهر سيعقد مؤتمر القمة «العربية -الافريقية» في «10/10/2010م» في ليبيا.. وهذا المؤتمر كان معطلاً لمدة اربعة وثلاثين عاماً.. لأن المؤتمر الأول عقد في العام 1976م بعد حرب اكتوبر المجيدة.. حيث استطاعت الدول العربية والاسلامية إقناع الدول الافريقية بقطع علاقاتها مع إسرائيل مما أدى الى ان تقطع «37» دولة افريقية علاقاتها مع إسرائيل كما تحرك الملك فهد في زيارات مكوكية لعدد من الدول الافريقية وشجعها على حضور مؤتمر القمة «العربية الافريقية» الذي عقد في القاهرة وكان من أبرز إنجازاته إقامة «المصرف العربي للتنمية الافريقية» وها هو الزمان يستدير كهيئته.. وتستطيع الجامعة العربية والاتحاد الافريقي بقيادة القذافي عقد القمة «العربية - الافريقية».
ولكننا لا نريد لهذه القمة ان تكون مجرد تظاهرة سياسية.. ويجب العمل من خلالها لطرح قضية السودان.. وطرح قضية العدوان الأمريكي على السودان وإبراز ان قضية جنوب السودان هي قضية افريقيا والعروبة.. وأنه إذا تمت الوحدة في جنوب السودان على أسس داخلية فإن ذلك يرشح لقيام الوحدة الآفروعربية وبروز تكتل «الآفروعربية».
وإن فشلت وحدة السودان ومشروع الاتحاد السوداني فإن ذلك يؤدي الى إضعاف فرص مشروع ا لوحدة «الآفروعربية».
الصف الوطني
إذاً. هذه من المناطق التي يجب ان تعمل لها السياسية الخارجية السودانية وبيننا وبين هذا المؤتمر شهر واحد.. ونحن نعلم ان مثل هذه المؤتمرات يكون لها تأثير وانعكاسات وضبط للسياسة الدولية المتعلقة بالسودان.
وما يبقى بعد ذلك هو تجميع الصف الوطني.. وأن يتخلل الصف الوطني بعضه بعضاً.. وان يمضي الصف الوطني تحت قيادة الرئيس البشير وساعده الأيمن الاستاذ علي عثمان محمد طه لهزيمة محاولات خرق الصف الوطني.. ومحاولات إحداث ثنائيات فيما بين مكونات الصف الوطني.. لأن المرحلة المقبلة هي مرحلة الصف الوطني المتحد.. ولأنها تتعلق بأمن السودان وسلامته ووحدته.
وحسناً فعل الرئيس البشير بإعلانه التعبئة العامة من اجل وحدة السودان.. وحسناً فعل الاستاذ علي عثمان من خلال إمساكه لملف الوحدة.. وحسناً تفعل المؤسسات كافة في دفعها لجواذب الوحدة.. «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون». «صدق الله العظيم».
بل إن «جون اسبوسيتو» وهو القسيس الذي يمثل شخصاً معتدلاً ويتكلم بموضوعية وعلمية يقول إن «مايكل سيفتش»(Micheal Savage) محرر «الأمة المستوحشة» أو (The Savage Nation) قال: «أكلمكم بصراحة إن غالبية الأمريكان سترحب بإسقاط القنبلة الذرية على أي عاصمة عربية رئيسية. وبمعني ليقول يجب إجبار العرب على إعتناق المسيحية لأنها الشيء الوحيد الذي سيجعلهم كبقية البشر.
نهاية (غرايشون)
إذاً تصاعد المد اليميني في أمريكا سيكون له إنعكاسات على مسيرة السلام في السودان.. ورغم التسريبات التي جاءت من هنا وهناك.. بأن «غرايشون» المبعوث الأمريكي الخاص خرج منتصراً في اجتماعه الأخير في حضرة الرئيس الأمريكي إلا أن التداعيات تشير الى أن دوره قد انتهى.. خصوصاً بعد إعلان أمريكا مجيء السفير الأمريكي المتقاعد «بيرلستون ليمان» وانضمامه الى طاقة السفارة الأمريكية في الخرطوم.. وهو لم يأت بتعيين من الرئيس الأمريكي وإنما جاء تعيينه من طرف وزيرة الخارجية «هيلاري كلينتون» التي تتكلم عن سياسة «العصا» ضد السودان.
ولو كان مجىء «ليمان» في إطار سياسة غرايشون لتم تعيينه من قبل غرايشون أو الرئيس الأمريكي.. كمساعد لغرايشون.. ولكن مجيئه في السفارة يدل على أنه يأتي في إطار استقلالية ودور خاص.. وفي إطار ان عناصر اخرى ستتولى امر السودان.. وهذا يجعلنا نقرأ جيداً السيناريوهات الثلاثة التي سيقبل عليها السودان في الأسابيع القادمة، فالسيناريو الأول والذي يبدو الى الآن هو أقوى السيناريوهات هو سيناريو تأجيل الاستفتاء.. لأنه لا يتصور ان يتم استفتاء بدون إحصاء سكاني.. أو إحصاء سكاني صوري.. أو إحصاء سكاني يتم في مدة شهر، فكيف يتم إحصاء سكاني في مدة شهر كما قال السيد البروفيسور محمد إبراهيم خليل رئيس مفوضية الاستفتاء.. ونعلم انه الآن في الجنوب ما يشبه الحرب الأهلية.. وأن هناك مناطق مغلقة بين ملكال حتى فضاء جونقلي.. وأن الأمطار ستستمر في جنوب السودان حتى أواخر نوفمبر.. فكيف يمكن في ظروف كهذه تحديد الناخبين.. علماً بأن عملية الناخبين لاستفتاء جنوب السودان أصعب من عملية تسجيل الناخبين للإنتخابات العامة..ولأن هذا الإحصاء يتطلب ان تتأكد الجهة بأن الناخب جنوبي سواء أكان موجوداً في الجنوب أو الشمال. ثم كذلك فإن الحركة الشعبية تتباطأ في عملية ترسيم الحدود ولايمكن إجراء استفتاء في منطقة غير معروف حدودها.. وترسيم الحدود مهم لأنه سيعطي القبائل التي تكون داخل حدود الجنوب ا لحق في التصويت.. فكيف يمكن ان يتم إحصاء سكاني دون ترسيم حدود.
سيناريوهات أخرى
أما السيناريوهات الاخرى فهنالك فرضية أنه حتى لو تم الاستفتاء معجلاً أو مؤجلاً فهناك سيناريو الاستفتاء الذي يؤدي الى الانفصال، ولكن ماذا سيعني هذا السيناريو.. وهل يعني حقيقة إنسحاب الجنوبيين من الشمال.. وانسحاب الجنوب السياسي من مستقبل السياسة في السودان. لا نعتقد ذلك.. لأن الجنوب السياسي موجود الآن في قطاع الجنوب بالمؤتمر الوطني.. والجنوب السياسي موجود في المناطق الثلاث النيل الأزرق وجنوب كردفان وأبيي.. إذاً في حالة الإنفصال إنما سيستخدم جنوب السودان ليكون منطقة إنقضاض على الشمال.. ومنطقة للتعبئة لما يسمونه بالسودان الجديد وفق سيناريوهات جديدة. وإلا فماذا ستقول الحركة الشعبية لأهل جبال النوبة وماذا ستقول الحركة الشعبية لأهل النيل الأزرق.. والنتيجة ان الجنوب سيظل معلقاً بالشمال وسيظل مؤثراً في الشمال خصوصاً وأن بتروله سيتدفق من خلال الشمال.. وان نصف سكانه موجودون في الشمال.. فسيظل الجنوب حاضراً وشاخصاً ومتعلقاً بالشمال في حضور سكاني وسياسي واقتصادي واجتماعي.
أما إذا كانت نتيجة الاستفتاء الوحدة فكذلك ستظل المأزومية من خلال الجنوب طالما كان هناك يساريون وشيوعيون في الجنوب يمسكون بالملف ويهمهم تأزيم الأوضاع.. ويهمهم إرضاء إسرائيل.. ويهمهم الدفع في إتجاه سياسة حافة الهاوية.
وإلا لماذا هذا الزخم.. ونحن نعلم مثلاً ان المغرب استطاع تأجيل الاستفتاء حول مصير الصحراء المغربية اكثر من ثلاثين عاماً.. وعزلت حكومة البوليساريو برئاسة محمد عبدالعزيز وأصبحت حكومة تظهر في اجتماعات الاتحاد الافريقي وفي المؤسسات الدولية.. ولكنها ليس لها وجود على الصحراء المغربية.
ونحن نستغرب إذا كانت الأوضاع الآن في الجنوب تنذر بالتفتت والإنقسام ونذر الحرب الأهلية وتشير الى استشراء التمرد واستمرار الحرائق فكيف يمكن ان يتم استفتاء أو احصاء سكاني.
(جزرة) كلينتون
إذاً، النتيجة والخلاصة.. أن دارفور والجنوب وأوكامبو هم مجرد أوجه مختلفة لعملة واحدة.. يتم توظيفها لمحاصرة الدولة المركزية وخنق الثقافة الاسلامية.. وللإطاحة بالحكومة.. وأن كل هذه السيناريوهات ما هي إلا مجرد حلقة من حلقات إضعاف المركز.. والتمكين لسياسة امريكا ولسياسة السودان الجديد والتمكين لسياسة العصا والجزرة التي تكلمت عنها «هيلاري كلينتون».. والجزرة هي ان تؤيد السياسة الخارجية الأمريكية وحينما تؤيد السياسة الخارجية الأمريكية القائمة على العدوان على فلسطين وأفغانستان ومساندة إسرائيل فإن ذلك يعني أن تأخذ بعض المكافآت من أمريكا ممثلة في الدخول في نادي السياسة الدولية ونادي الرؤساء الدوليين.. أما العصا فإنك إن عارضت سياسة التطبيع مع إسرائيل.. وقلت باستحالة القبول بالسياسة الخارجية الأمريكية فإنك هنا ستتعرض لسياسة العصا الأمريكية وسياسة العزلة والعقوبات.
والغريب ان السودان الذي وافق على نيفاشا والذي وافق على وجود قوات اليوناميد واليونميس ووافق على كثير من «روشتات» المجتمع الدولي لا يزال يتعرض لحرب التشويه الاعلامية.. ويتعرض الى عدوان محكمة الجنايات الدولية.. ويتعرض الى عدوان السياسات الغربية.
فجر كاذب
إذاً، كل هذه المؤشرات تشير الى أن السياسة الأمريكية الآن نحو السودان هي مجرد «فجر كاذب» ولا يبقى لحكومة الإنقاذ والصف الاسلامي إلا التعويل على القوة الذاتية .. والمقدرات الذاتية في إطار هذه التدخلات الدولية الشرسة.
ولكن ماذا يعني ذلك.. هناك هامش كبير للتحرك فبعد شهر سيعقد مؤتمر القمة «العربية -الافريقية» في «10/10/2010م» في ليبيا.. وهذا المؤتمر كان معطلاً لمدة اربعة وثلاثين عاماً.. لأن المؤتمر الأول عقد في العام 1976م بعد حرب اكتوبر المجيدة.. حيث استطاعت الدول العربية والاسلامية إقناع الدول الافريقية بقطع علاقاتها مع إسرائيل مما أدى الى ان تقطع «37» دولة افريقية علاقاتها مع إسرائيل كما تحرك الملك فهد في زيارات مكوكية لعدد من الدول الافريقية وشجعها على حضور مؤتمر القمة «العربية الافريقية» الذي عقد في القاهرة وكان من أبرز إنجازاته إقامة «المصرف العربي للتنمية الافريقية» وها هو الزمان يستدير كهيئته.. وتستطيع الجامعة العربية والاتحاد الافريقي بقيادة القذافي عقد القمة «العربية - الافريقية».
ولكننا لا نريد لهذه القمة ان تكون مجرد تظاهرة سياسية.. ويجب العمل من خلالها لطرح قضية السودان.. وطرح قضية العدوان الأمريكي على السودان وإبراز ان قضية جنوب السودان هي قضية افريقيا والعروبة.. وأنه إذا تمت الوحدة في جنوب السودان على أسس داخلية فإن ذلك يرشح لقيام الوحدة الآفروعربية وبروز تكتل «الآفروعربية».
وإن فشلت وحدة السودان ومشروع الاتحاد السوداني فإن ذلك يؤدي الى إضعاف فرص مشروع ا لوحدة «الآفروعربية».
الصف الوطني
إذاً. هذه من المناطق التي يجب ان تعمل لها السياسية الخارجية السودانية وبيننا وبين هذا المؤتمر شهر واحد.. ونحن نعلم ان مثل هذه المؤتمرات يكون لها تأثير وانعكاسات وضبط للسياسة الدولية المتعلقة بالسودان.
وما يبقى بعد ذلك هو تجميع الصف الوطني.. وأن يتخلل الصف الوطني بعضه بعضاً.. وان يمضي الصف الوطني تحت قيادة الرئيس البشير وساعده الأيمن الاستاذ علي عثمان محمد طه لهزيمة محاولات خرق الصف الوطني.. ومحاولات إحداث ثنائيات فيما بين مكونات الصف الوطني.. لأن المرحلة المقبلة هي مرحلة الصف الوطني المتحد.. ولأنها تتعلق بأمن السودان وسلامته ووحدته.
وحسناً فعل الرئيس البشير بإعلانه التعبئة العامة من اجل وحدة السودان.. وحسناً فعل الاستاذ علي عثمان من خلال إمساكه لملف الوحدة.. وحسناً تفعل المؤسسات كافة في دفعها لجواذب الوحدة.. «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون». «صدق الله العظيم».
رد: عن الجنوب
اغـــــتيال مساعــــد محافـــظ و(3) من حراسه بولاية واراب
اغتالت مجموعة مسلحة مجهولة مساعد محافظ مقاطعة التوج الشرقية بولاية واراب «ضيو أكوت» و(3) من حراسه، واستولت على (10) آلاف و(500) جنيه و(13) جوال سكر كانت بطرف مواطنين وعدد من التجار، كانوا يستقلون عربة (هايس) تحركت من مقاطعة التوج الأحد الماضي إلى مقاطعة التوج الشرقية بالولاية ــ طبقاً لتأكيدات مصادر «الأهرام اليوم».
وقالت المصادر إن المجموعة المسلحة عددها كبير، وأضافت أنها أخذت معها العربة الهايس وأطلقت سراح المواطنين والتجار.
واشنطن تكشف تفاصيل الحوافز المعروضة على السودان لإكمال الاستفتاء
هَدّدت الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة على السودان في حَال تدهور الوضع. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، إنّ سكوت غرايشون الموفد الخاص للرئيس باراك أوباما للسودان كان قد ذكر بأهداف الولايات المتحدة خلال مُحادثاته نهاية الأسبوع الماضي في الخرطوم وجوبا. وأضاف البيان أن غرايشون «حذر بوضوح شديد من أنه ستكون هناك سلسلة من التداعيات إذا تدهور الوضع في السودان أو لم يحرز تقدماً بينها فرض عقوبات إضافية».
وتابع البيان: (إن السودان دخل في مرحلة دقيقة، على القَادة السِّياسيين فيه أن يختاروا بين التسوية والمواجهة بين الحرب والسلام).
وقال البيان إنه في حال قيام الاستفتاء في موعده واحترام نتائجه فان واشنطن ستلغي القيود المتعلقة بالإنتاج الزراعي، والشروع في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء، وشملت الحوافز بحسب البيان إزالة القيود المفروضة على المساعدات الخارجية ورفع العقوبات الاقتصادية وإلغاء الديون، وإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتسوية النزاع في دارفور.
(قوش) يؤكد التزام الشريكين بقبول نتائج الاستفتاء
أكد الفريق أول صلاح عبد الله (قوش) مستشار رئيس الجمهورية، التزام طرفي اتفاقية السلام الشامل باستكمال خطوات الاستفتاء وقبول نتائجه.
وقال (قوش) لـ (سونا) عقب لقائه بمكتبه أمس، عثمان صالح محمد وزير الخارجية الأريتري، إنّ اللقاء يأتي في إطار حرص الأصدقاء من دول الجوار للإطلاع على مجريات الأمور في السودان فيما يَتَعَلّق بنهايات اتفاق السّلام الشّامل، وشَكَرَ (قوش) الوزير الأريتري، حرص واهتمام بلاده بقضايا السودان وَمَواقفها الداعمة للسودان في المحافل الإقليمية والدولية.
واشنطن تبدأ حملة دبلوماسية استعداداً للاستفتاء
أبدى المبعوث الأميركي الخاص للسودان «سكوت غريشن» تفاؤلاً بحل الخلافات بين شريكي الحكم في السودان بخصوص قضية استفتاء الجنوب. من جهة أخرى أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى لقاء المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان سكوت غراشين مع مسؤولين من شمال وجنوب السودان من أجل تحديد عدد من الخطوات التي تريد الولايات المتحدة القيام بها خلال جدول زمني محدد، بدءاً من الموافقة على بيع معدات الري والزراعة إلى السودان. وصرح غرايشن لـ «نيويورك تايمز» أن الوضع فى السودان الآن سيكون صعبا، فقد تم التوصل إلى نقطة أصبح فيها التقدم حرجاً، وبدون تحقيق تقدم ملحوظ خلال الأيام والأسابيع المقبلة، فربما تكون الأمور فى خطر. وتشكل حزمة الحوافز الأمريكية التطبيع الكامل للعلاقات وتخفيف الديون ورفع العقوبات وإزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، على الرغم من أن هذه الخطوات ستتطلب إنهاء العنف فى دارفور والقبول الكامل لاستقلال جنوب السودان.
الحكومة والمعارضة في عشق الجنوب .. جوبا مالك عليَّ (1)
صبري الشفيع
في المنبر السياسي الإعلامي لصحيفة أخبار اليوم حول (الوحدة والانفصال)، نشر بتاريخ 5/9، قال باقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية، مشخصاً للمشكلة السودانية (إذا لخصنا مشكلة السودان نجدها تكمن في الهوية التي اختارتها الدولة السودانية بعد جلاء الاستعمار، واختيار الهوية والمشروع لبناء الدولة على أساس هذا الاختيار .. وأقول مع خروج الحكم الثنائي من السودان بموجب اتفاقية 1953 والتي أعطت الشعب السوداني حق تقرير المصير السياسي و الثقافي والاقتصادي .. اتجهت القوى السياسية في قيادة السودان نحو بناء دولة سودانية مستقلة .. هذه الدولة التي قامت بعد خروج الحكم الثنائي جاءت عبر حق تقرير المصير .. وقد تم حول حق تقرير المصير حوار مهم جداً وكأن هذا الحوار يتكرر الآن بحذافيره .. وأقول إن الدولة الإسلامية التي قامت بعد خروج الحكم الثنائي فشلت في بناء أمة سودانية جامعة تتعدد أعراقها ودياناتها وثقافاتها، على أساس المواطنة القائمة على القواسم المشتركة، وبنت مشروع الدولة السودانية على عناصر محددة هي الإسلام والعروبة ولم يعترفوا بالمكونات للواقع السوداني المتعدد، سواء كان الدين أو العرق أو الثقافة).
وفي المنبر صدرت من باقان عبارات تحمل معنى السخرية من حرص نخب الشمال على الوحدة وأن الأجدر لهذه النخب الحرص على سلامة الاستفتاء وأن انفصال الجنوب هو الأرجح.
وبين إنكار باقان في عباراته السابقة على نخب الشمال حواره مع الجنوبيين للتوصل معهم إلى صيغة تؤكد خصوصيتهم، وهو توجه نحو الحوار إنبني على تطور طرأ على فكر هذه النخب وسلوكهم في الواقع، بين إنكار باقان وسخريته من نخب الشمال علاقة هي استحقاقهم لسخريته حاكمين ومعارضين، أن وضعوا أنفسهم في وضع (مرتكب الذنب .. وعلى نفسها جنت براقش).
فمؤتمر المائدة المستدير في العام 1965 اعترف بالتعددية العرقية والثقافية التي يقول بها باقان واعترف بالحوار كوسيلة لحل المشكلة الجنوبية، صحيح كانت لأحزاب الشمال أخطاؤها ولكن التطور الذي طرأ على هذه الأحزاب انتهى بها إلى الإقرار والأخذ من روح مؤتمر المائدة المستديرة.
وفي الأصل فإن الحزب الشيوعي يعترف بخصوصية الجنوب وحقه في الحكم الذاتي وأيضاً انتهى حزب الأمة والصادق المهدي إلى الاعتراف بهذه الخصوصية وطرح الصادق افكاره - التي تطورت لاحقاً - في لقائه مع قرنق في أديس أبابا في العام 1986 والذي إلتقاه كزعيم لحزب الأمة لا كرئيس للوزراء وقبل الصادق بتقديم هذا التنازل – كبادرة للحوار، والحركة الإسلامية أيضاً اعترفت بالتعددية العرقية والثقافية والدينية في ميثاق السودان الذي أكد على حق المواطنة وكان الأساس الذي ارتضى به المؤتمر الوطني التوقيع على اتفاقية نيفاشا وهو توجه أشاد به منصور خالد في إحدى مقالاته .. بوصفه قد سهل من التوصل لاتفاقية مع المؤتمر الوطني.
وأيضاً بعد اتفاقية أديس أبابا أصبح الجنوبيون يحكمون أنفسهم ديمقراطياً (إلى حين) ورزحنا نحن تحت استبداد النميري، ولو نقض النميري عهده مع الجنوبيين فلم يكن زعماء الجنوب من مشاركته في (إثم نقض العهود .. براء) والآن بعد التوقيع على اتفاقية نيفاشا أصبح الجنوب دولة قائمة بذاتها بدستورها وحكومتها وجيشها وتشارك في حكم الشمال .. وأصبحت القضية معكوسة فنحن المواطنون من الدرجة الثانية لا هم.
اغتالت مجموعة مسلحة مجهولة مساعد محافظ مقاطعة التوج الشرقية بولاية واراب «ضيو أكوت» و(3) من حراسه، واستولت على (10) آلاف و(500) جنيه و(13) جوال سكر كانت بطرف مواطنين وعدد من التجار، كانوا يستقلون عربة (هايس) تحركت من مقاطعة التوج الأحد الماضي إلى مقاطعة التوج الشرقية بالولاية ــ طبقاً لتأكيدات مصادر «الأهرام اليوم».
وقالت المصادر إن المجموعة المسلحة عددها كبير، وأضافت أنها أخذت معها العربة الهايس وأطلقت سراح المواطنين والتجار.
واشنطن تكشف تفاصيل الحوافز المعروضة على السودان لإكمال الاستفتاء
هَدّدت الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة على السودان في حَال تدهور الوضع. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، إنّ سكوت غرايشون الموفد الخاص للرئيس باراك أوباما للسودان كان قد ذكر بأهداف الولايات المتحدة خلال مُحادثاته نهاية الأسبوع الماضي في الخرطوم وجوبا. وأضاف البيان أن غرايشون «حذر بوضوح شديد من أنه ستكون هناك سلسلة من التداعيات إذا تدهور الوضع في السودان أو لم يحرز تقدماً بينها فرض عقوبات إضافية».
وتابع البيان: (إن السودان دخل في مرحلة دقيقة، على القَادة السِّياسيين فيه أن يختاروا بين التسوية والمواجهة بين الحرب والسلام).
وقال البيان إنه في حال قيام الاستفتاء في موعده واحترام نتائجه فان واشنطن ستلغي القيود المتعلقة بالإنتاج الزراعي، والشروع في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء، وشملت الحوافز بحسب البيان إزالة القيود المفروضة على المساعدات الخارجية ورفع العقوبات الاقتصادية وإلغاء الديون، وإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتسوية النزاع في دارفور.
(قوش) يؤكد التزام الشريكين بقبول نتائج الاستفتاء
أكد الفريق أول صلاح عبد الله (قوش) مستشار رئيس الجمهورية، التزام طرفي اتفاقية السلام الشامل باستكمال خطوات الاستفتاء وقبول نتائجه.
وقال (قوش) لـ (سونا) عقب لقائه بمكتبه أمس، عثمان صالح محمد وزير الخارجية الأريتري، إنّ اللقاء يأتي في إطار حرص الأصدقاء من دول الجوار للإطلاع على مجريات الأمور في السودان فيما يَتَعَلّق بنهايات اتفاق السّلام الشّامل، وشَكَرَ (قوش) الوزير الأريتري، حرص واهتمام بلاده بقضايا السودان وَمَواقفها الداعمة للسودان في المحافل الإقليمية والدولية.
واشنطن تبدأ حملة دبلوماسية استعداداً للاستفتاء
أبدى المبعوث الأميركي الخاص للسودان «سكوت غريشن» تفاؤلاً بحل الخلافات بين شريكي الحكم في السودان بخصوص قضية استفتاء الجنوب. من جهة أخرى أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى لقاء المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان سكوت غراشين مع مسؤولين من شمال وجنوب السودان من أجل تحديد عدد من الخطوات التي تريد الولايات المتحدة القيام بها خلال جدول زمني محدد، بدءاً من الموافقة على بيع معدات الري والزراعة إلى السودان. وصرح غرايشن لـ «نيويورك تايمز» أن الوضع فى السودان الآن سيكون صعبا، فقد تم التوصل إلى نقطة أصبح فيها التقدم حرجاً، وبدون تحقيق تقدم ملحوظ خلال الأيام والأسابيع المقبلة، فربما تكون الأمور فى خطر. وتشكل حزمة الحوافز الأمريكية التطبيع الكامل للعلاقات وتخفيف الديون ورفع العقوبات وإزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، على الرغم من أن هذه الخطوات ستتطلب إنهاء العنف فى دارفور والقبول الكامل لاستقلال جنوب السودان.
الحكومة والمعارضة في عشق الجنوب .. جوبا مالك عليَّ (1)
صبري الشفيع
في المنبر السياسي الإعلامي لصحيفة أخبار اليوم حول (الوحدة والانفصال)، نشر بتاريخ 5/9، قال باقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية، مشخصاً للمشكلة السودانية (إذا لخصنا مشكلة السودان نجدها تكمن في الهوية التي اختارتها الدولة السودانية بعد جلاء الاستعمار، واختيار الهوية والمشروع لبناء الدولة على أساس هذا الاختيار .. وأقول مع خروج الحكم الثنائي من السودان بموجب اتفاقية 1953 والتي أعطت الشعب السوداني حق تقرير المصير السياسي و الثقافي والاقتصادي .. اتجهت القوى السياسية في قيادة السودان نحو بناء دولة سودانية مستقلة .. هذه الدولة التي قامت بعد خروج الحكم الثنائي جاءت عبر حق تقرير المصير .. وقد تم حول حق تقرير المصير حوار مهم جداً وكأن هذا الحوار يتكرر الآن بحذافيره .. وأقول إن الدولة الإسلامية التي قامت بعد خروج الحكم الثنائي فشلت في بناء أمة سودانية جامعة تتعدد أعراقها ودياناتها وثقافاتها، على أساس المواطنة القائمة على القواسم المشتركة، وبنت مشروع الدولة السودانية على عناصر محددة هي الإسلام والعروبة ولم يعترفوا بالمكونات للواقع السوداني المتعدد، سواء كان الدين أو العرق أو الثقافة).
وفي المنبر صدرت من باقان عبارات تحمل معنى السخرية من حرص نخب الشمال على الوحدة وأن الأجدر لهذه النخب الحرص على سلامة الاستفتاء وأن انفصال الجنوب هو الأرجح.
وبين إنكار باقان في عباراته السابقة على نخب الشمال حواره مع الجنوبيين للتوصل معهم إلى صيغة تؤكد خصوصيتهم، وهو توجه نحو الحوار إنبني على تطور طرأ على فكر هذه النخب وسلوكهم في الواقع، بين إنكار باقان وسخريته من نخب الشمال علاقة هي استحقاقهم لسخريته حاكمين ومعارضين، أن وضعوا أنفسهم في وضع (مرتكب الذنب .. وعلى نفسها جنت براقش).
فمؤتمر المائدة المستدير في العام 1965 اعترف بالتعددية العرقية والثقافية التي يقول بها باقان واعترف بالحوار كوسيلة لحل المشكلة الجنوبية، صحيح كانت لأحزاب الشمال أخطاؤها ولكن التطور الذي طرأ على هذه الأحزاب انتهى بها إلى الإقرار والأخذ من روح مؤتمر المائدة المستديرة.
وفي الأصل فإن الحزب الشيوعي يعترف بخصوصية الجنوب وحقه في الحكم الذاتي وأيضاً انتهى حزب الأمة والصادق المهدي إلى الاعتراف بهذه الخصوصية وطرح الصادق افكاره - التي تطورت لاحقاً - في لقائه مع قرنق في أديس أبابا في العام 1986 والذي إلتقاه كزعيم لحزب الأمة لا كرئيس للوزراء وقبل الصادق بتقديم هذا التنازل – كبادرة للحوار، والحركة الإسلامية أيضاً اعترفت بالتعددية العرقية والثقافية والدينية في ميثاق السودان الذي أكد على حق المواطنة وكان الأساس الذي ارتضى به المؤتمر الوطني التوقيع على اتفاقية نيفاشا وهو توجه أشاد به منصور خالد في إحدى مقالاته .. بوصفه قد سهل من التوصل لاتفاقية مع المؤتمر الوطني.
وأيضاً بعد اتفاقية أديس أبابا أصبح الجنوبيون يحكمون أنفسهم ديمقراطياً (إلى حين) ورزحنا نحن تحت استبداد النميري، ولو نقض النميري عهده مع الجنوبيين فلم يكن زعماء الجنوب من مشاركته في (إثم نقض العهود .. براء) والآن بعد التوقيع على اتفاقية نيفاشا أصبح الجنوب دولة قائمة بذاتها بدستورها وحكومتها وجيشها وتشارك في حكم الشمال .. وأصبحت القضية معكوسة فنحن المواطنون من الدرجة الثانية لا هم.
رد: عن الجنوب
تستحق نخب الشمال سخرية باقان فتحت ضغوط استيلاد (إحساس الشعور بالذنب) في نفوسهم نسيوا ما قدموه بشأن الجنوب منذ مؤتمر المائدة المستديرة وإلى الآن.
جاء في قصة بلدين لمنصور خالد عن هذا المؤتمر أنه أول محاولة سودانية جادة للبحث عن السلام وكان رئيس وزراء حكومة أكتوبر – سر الختم الخليفة - قد أعلن في خطابه في العاشر من نوفمبر 1964 أن مسألة الجنوب ستحظى باهتمام عاجل من حكومته .. وفي ذلك الخطاب أكد سر الختم الخليفة مبادئ هامة هي (أن القوة ليست حلاً لهذه المشكلة الإنسانية الحيوية ذات الجوانب الاجتماعية المتعددة بل إن استعمال القوة زاد المسألة تعقيداً .. وأيضاً الاعتراف بكل شجاعة ووعي عميق بفشل الماضي إلى جانب الاعتراف بالفوارق النسبية العرقية والتاريخية .. وأيضاً ضرورة تهيئة المناخ للتفاوض).
وفي بيانه عند افتتاح المؤتمر قال سر الختم الخليفة كما جاء عند منصور خالد (إن إضفاء صفة العرقية على الصراع الشمالي الجنوبي ينطوي على تعميمات وفروض مضللة لا يمكن الاعتماد عليها في أي نقاش جاد فالعروبة التي يتصف بها السودان ليست صفة عنصرية بل هي رابطة لغوية ثقافية ولو كانت العروبة غير هذا لخرج من نطاقها معظم العرب المحدثين في أفريقيا بما في ذلك سكان السودان الشمالي جميعاً).
وجاء أيضاًً (اتفق رأي كل الأطراف على تقديم ثلاثة خيارات للمؤتمر: الفدرالية، الوحدة غير المشروطة مع الشمال، الانفصال).
وأكدت لجنة الأثني عشر المنبثقة من المؤتمر على منح الجنوب الحكم الإقليمي.
ما جاء في خطاب سر الختم الخليفة بأن القوة ليست حلاً .. الاعتراف بالفوارق العرقية والثقافية وأن العروبة رابطة ثقافية للسودان الشمالي وليست عرقية .. وأن التفاوض هو الحل كل هذه المبادئ التي طرحها سر الختم الخليفة في العام 1965 انتهت إليها اجتهادات الأحزاب الشمالية متجاوزه لأخطائها السابقة، وأصبحت جزءاً أصيلاً في اطروحاتها الفكرية وأصبح التفاوض قناعتها ومارسته فعلاً.
ولكن الحركة الشعبية وقرنق طلبا منهم (الانتحار) فهم إذن (مظاليم الهوى) لا قرنق والحركة الشعبية (لو علموا).
وعن الحزب الشيوعي فمنطلقاته الفكرية تقوم على التصنيف الطبقي وللحزب رؤيته لحل التباين العرقي والثقافي اعترافاً منه بخصوصية الجنوب العرقية والثقافية وهي رؤية مستمدة من معالجة لينين لمسألة القوميات – والحزب الشيوعي قد طرح منح الجنوب الحكم الذاتي باكراً.
أما عن حزب الأمة والصادق المهدي .. فقد (كيل للصادق اللوم المنصوري) لموقفه من مؤتمر كوكادام .. وفي هذا غرابة إذ كان المطلوب منه ليعترف به (كمفاوض) أن يلغى ذاته وينتحر و (أن يعبر البرزخ .. برزخ السودان الجديد) فوفقا لبنود كوكادام لم يكن المطلوب إلغاء قوانين سبتمبر ولكن كان المطلوب قصداً عدم الاحتكام إلى الشرع في صياغة القوانين وهو الأساس الذي يقوم عليه حزب الأمة.
يقول منصور خالد في قصة بلدين (انتهى اجتماع كوكادام بإعلان مشهود تضمن الاتفاق على عقد مؤتمر دستوري في سبتمبر 1986 وعلى ذلك الإعلان أجمع كل المؤتمرين في كوكادام دون أدنى اعتراض أو تحفظ ولكن سرعان ما استاء الصادق المهدي من الإعلان الذي وقع عليه ممثلو حزبه بدعوى أنهم لم يكونوا مفوضين للموافقة على ما ورد فيه ولربما أزعجت رئيس حزب الأمة مزايدات الجبهة الإسلامية حول ما نص عليه الإعلان بشأن قوانين سبتمبر رغم رأيه القاطع بان المكان الوحيد الذي تستاهله تلك القوانين هو مزبلة التاريخ).
ولكن كما قلنا لم يكن الأمر هو قوانين سبتمبر، بل قصداً إسقاط استناد القوانين على أحكام الشريعة وإسقاطها يعني انتحار الصادق المهدي وحزبه وهو ما عبر عنه الصادق المهدي عند لقائه مع قرنق في أديس أبابا في يوليو 1986 ..جاء عن ذلك في كتاب لام أكول الثورة الشعبية لتحرير السودان .. ثورة أفريقية (لقد كان السيد الصادق صريحاً بأنه لا يستطيع أي قائد مسلم في الحكومة في الشمال إلغاء القوانين الإسلامية أبداً وعليه وبالواضح كما يقولون فقد حضر رئيس الوزراء للتفاوض على صفقة جديدة مع الجيش الشعبي، خارج إطار إعلان كوكادام).
ولكن هل خرج الصادق المهدي عن روح المائدة المستديرة القاضية بالتعددية الأثنية والدينية .. جاء في قصة بلدين (عدد الصادق ست نقاط خلاف قال إنه ينبغي التعامل معها لتحقيق السلام هي الشرعية، هوية السودان العربية والأفريقية، التنمية المتوازنة، استغلال الموارد الطبيعية، مشاركة جميع المواطنين في الحياة العامة دون تمييز على أساس العرق أو الدين وإنهاء كافة المظالم التاريخية). ثم ينكر منصور خالد هذا التوجه على الصادق المهدي، ولكن كحقيقة فقد انتهت روح مؤتمر المائدة المستديرة بالمهدي معترفاً بمبدأ المواطنة.
ولكن كما قلنا كان المطلوب من المهدي هو (الحد اللانهائي .. الانتحار عابراً البرزخ .. برزخ السودان الحديد).
وما قلناه عن المطلوب من الصادق المهدي كان مطلوباً من محمد عثمان الميرغني (عبور البرزخ) وقد قلنا في موضع سابق إن محمد عثمان الميرغني كان أيضاً متردداً حيال اتفاقه مع قرنق استشهاداً بلام أكول الذي عزا التردد إلى تهديد الجبهة الإسلامية أنه قد حاد عن تطبيق شرع الله (ليس قصداً قوانين سبتمبر عند المهدي والميرغني ولكن مجمل أحكام الشريعة).
ولكن في الحقيقة فإن موقف الزعيمين من الشريعة هو مسألة حياة أو موت فالشريعة عماد حزبيهما، وإن اتفقوا على غير ذلك في شقدوم (الصادق) وفي أسمرا (الميرغني)، فهو مجرد حبر على ورق، حتى أنهما لما يقنعا أمريكا ممثلة في شخص سوزان رايس في حوارها مع الميرغني، الذي أشرنا إليه من قبل عن مدى تمسك الأحزاب التقليدية بفصل الدين عن الدولة، والذي أورده منصور خالد في قصة بلدين، وكان مطلب الحركة الشعبية وقرنق و أمريكا هو انتحارهما بأمر كان مدبراً ومكتوباً على (سبورة) نصبها لهم قرنق في القاهرة في معرض حوار صحفي أجري معه هناك. أورده الواثق كمير في كتابه – جون قرنق ورؤيته للسودان الجديد.
تطور فكر الصادق المهدي داعية الدستور الإسلامي في الستينات إلى حد جعل المواطنة أساساً للدستور، يقول في كتابه السودان وحقوق الإنسان (لازم النظام السياسي السوداني الفشل في التعرف والاستيعاب الكافي لحقيقة التعدد الثقافي .. والواقع أن الوعي القومي السوداني في نشأته الباكرة في النصف الأول من القرن العشرين قام على هوية عربية إسلامية وثيقة الصلة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولا سيما في مركزها الثقافي الأقوى، مصر، و افترض هذا النظام أن كل الهويات الثقافية السودانية الأخرى سيتم هضمها لا محالة وإذابتها في هذه الهوية).
وانتهى الصادق المهدي إلى جعل المواطنة أساساً للدستور، جاء في كتابه – جدلية الأصل والعصر (الحقوق الدستورية تنشأ من حق المواطنة الذي يتساوى فيه الجميع دون اعتبار لانتمائهم الديني).
وعن المؤتمر الوطني قلنا بان د. منصور خالد أشاد بمبدأ المواطنة في طرح المؤتمر الوطني مما سهل من عملية التفاوض بينه وبين الحركة الشعبية، ومرجعية هذا الطرح نجدها عند الدكتور حسن الترابي جاء في كتابه – الحركة الإسلامية في السودان .. التطور والمنهج والكسب (ولما أقبلت الحركة الإسلامية على البرمجة التطبيقية لتوجهاتها النظرية كان أول برنامج وضعته هو ميثاق السودان الذي أصلته على فقه القرآن والسنة والتراث ونزلته على عين الواقع السوداني اقتساماً للسلطة على النهج الاتحادي المقيس على وثيقة دستور المدينة المنورة على عهد الرسول (ص) وعدلاً في توزيع الثروة ومساواة بين القوميات والناس وحرية في الاعتقاد والثقافة كما عرف بهدى الشرع وسماحة الإسلام التاريخية فلم تقف الحركة عند الفقهيات النظرية في وضع الذمي بل فصلت الأمر وكيفته على مقتضى الواقع المعلوم واتبعته بممارسة في العلاقات السياسية والشخصية نافية لفتنة الطائفية الملية، مراعية لحقوق المواطنة وأمانات المسلم إزاء أهله وجيرانه وأوليائه وداعية للثقة والاحترام حتى في الخلاف).
قلنا بأن الحزب الشيوعي كان حله لمشكلة الجنوب جاهزاً، ومستمداً من حل لينين لمشكلة القوميات، لكن حتى هذا الحزب الصديق للحركة الشعبية، كان مطلوباً منه يوم كانت الحركة الشعبية ماركسية الهوى، أن يكون تابعاً لها وأن تصبح هي الحزب الطليعي.
(موت بالجملة) لخاطر عيون الجنوب والحركة الشعبية، والوحدة.
هو ليس دفاعاً عنكم ولكنه منطق العقل فالقضية قضية مصير .. ولو استسلمنا لعاطفة الغضب .. هتفنا (عفارم باقان).
(نواصل)
الحكومة والمعارضة في عشق الجنوب .. جوبا مالك عليَّ (2-2)
صبري الشفيع
(قاموا وقعدوا.. حاكمين ومعارضين..هيلاري قالت وهيلاري فعلت) غضبوا عليها بلوعة (نذيرها بذهاب الجنوب) والفراق (صعيب).. وحقاً (فراقك صعيب يا الجنوب الحبيب.. ولكن!؟ انظر المقال السابق عن عشق الأحزاب للجنوب لحد الفناء).
طبعاً (القائلة) هي هيلاري كلنتون وزيرة خارجية أمريكا.. إذ جزمت بأن انفصال الجنوب حتمي.
استهجن (أهلونا في الحكومة والمعارضة) قولة هيلاري مع أن الحسبة واضحة لم تبتدعها (المرأة) هيلاري ولكن قبع انفصال الجنوب (كواقع جنين) في رحم اتفاقية نيفاشا في انتظار شروط تحققه (والقائلة.. أي هيلاري.. هي فقط موديل.. عارضة أزياء.. هيلاري موديل 2009 وهيلاري موديل 2010).. خرجت علينا في ثوبين مختلفين (لم تفصلهما ولم تخطهما) بل وجدتهما على مشجبها جاهزين.
عن هيلاري موديل 2009، ففي أكتوبر من هذا العام أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن استراتيجيته الخاصة بالسودان.. وجاء في الاستراتيجية، وفي (شروحات) هيلاري - وقتها - بأن الخيار هو إما أن ينتهي استفتاء المصير بوحدة السودان أو انفصال الجنوب (السلس طبعاً).. وما تعد وتتوعد به أمريكا الآن (الجزرة والعصا) هو ذات وعدها ووعيدها عند الإعلان عن الاستراتيجية وإن كانت أمريكا تميل الآن أكثر إلى (سياسة الجزرة).. لتخوفها من انفصال دموي ودولة فاشلة في الجنوب وهو ما أوضحناه في المقال السابق.. وتخوف أمريكا مع كرت ضغط مهم آخر، بما سنعرض له في حينه. تخوف أمريكا هذا يمكن استغلاله في مفاوضات ما بعد الاستفتاء لتحقيق مكاسب للشمال، لو انفصل الجنوب.
جاء في قصة بلدين لمنصور خالد عن هذا المؤتمر أنه أول محاولة سودانية جادة للبحث عن السلام وكان رئيس وزراء حكومة أكتوبر – سر الختم الخليفة - قد أعلن في خطابه في العاشر من نوفمبر 1964 أن مسألة الجنوب ستحظى باهتمام عاجل من حكومته .. وفي ذلك الخطاب أكد سر الختم الخليفة مبادئ هامة هي (أن القوة ليست حلاً لهذه المشكلة الإنسانية الحيوية ذات الجوانب الاجتماعية المتعددة بل إن استعمال القوة زاد المسألة تعقيداً .. وأيضاً الاعتراف بكل شجاعة ووعي عميق بفشل الماضي إلى جانب الاعتراف بالفوارق النسبية العرقية والتاريخية .. وأيضاً ضرورة تهيئة المناخ للتفاوض).
وفي بيانه عند افتتاح المؤتمر قال سر الختم الخليفة كما جاء عند منصور خالد (إن إضفاء صفة العرقية على الصراع الشمالي الجنوبي ينطوي على تعميمات وفروض مضللة لا يمكن الاعتماد عليها في أي نقاش جاد فالعروبة التي يتصف بها السودان ليست صفة عنصرية بل هي رابطة لغوية ثقافية ولو كانت العروبة غير هذا لخرج من نطاقها معظم العرب المحدثين في أفريقيا بما في ذلك سكان السودان الشمالي جميعاً).
وجاء أيضاًً (اتفق رأي كل الأطراف على تقديم ثلاثة خيارات للمؤتمر: الفدرالية، الوحدة غير المشروطة مع الشمال، الانفصال).
وأكدت لجنة الأثني عشر المنبثقة من المؤتمر على منح الجنوب الحكم الإقليمي.
ما جاء في خطاب سر الختم الخليفة بأن القوة ليست حلاً .. الاعتراف بالفوارق العرقية والثقافية وأن العروبة رابطة ثقافية للسودان الشمالي وليست عرقية .. وأن التفاوض هو الحل كل هذه المبادئ التي طرحها سر الختم الخليفة في العام 1965 انتهت إليها اجتهادات الأحزاب الشمالية متجاوزه لأخطائها السابقة، وأصبحت جزءاً أصيلاً في اطروحاتها الفكرية وأصبح التفاوض قناعتها ومارسته فعلاً.
ولكن الحركة الشعبية وقرنق طلبا منهم (الانتحار) فهم إذن (مظاليم الهوى) لا قرنق والحركة الشعبية (لو علموا).
وعن الحزب الشيوعي فمنطلقاته الفكرية تقوم على التصنيف الطبقي وللحزب رؤيته لحل التباين العرقي والثقافي اعترافاً منه بخصوصية الجنوب العرقية والثقافية وهي رؤية مستمدة من معالجة لينين لمسألة القوميات – والحزب الشيوعي قد طرح منح الجنوب الحكم الذاتي باكراً.
أما عن حزب الأمة والصادق المهدي .. فقد (كيل للصادق اللوم المنصوري) لموقفه من مؤتمر كوكادام .. وفي هذا غرابة إذ كان المطلوب منه ليعترف به (كمفاوض) أن يلغى ذاته وينتحر و (أن يعبر البرزخ .. برزخ السودان الجديد) فوفقا لبنود كوكادام لم يكن المطلوب إلغاء قوانين سبتمبر ولكن كان المطلوب قصداً عدم الاحتكام إلى الشرع في صياغة القوانين وهو الأساس الذي يقوم عليه حزب الأمة.
يقول منصور خالد في قصة بلدين (انتهى اجتماع كوكادام بإعلان مشهود تضمن الاتفاق على عقد مؤتمر دستوري في سبتمبر 1986 وعلى ذلك الإعلان أجمع كل المؤتمرين في كوكادام دون أدنى اعتراض أو تحفظ ولكن سرعان ما استاء الصادق المهدي من الإعلان الذي وقع عليه ممثلو حزبه بدعوى أنهم لم يكونوا مفوضين للموافقة على ما ورد فيه ولربما أزعجت رئيس حزب الأمة مزايدات الجبهة الإسلامية حول ما نص عليه الإعلان بشأن قوانين سبتمبر رغم رأيه القاطع بان المكان الوحيد الذي تستاهله تلك القوانين هو مزبلة التاريخ).
ولكن كما قلنا لم يكن الأمر هو قوانين سبتمبر، بل قصداً إسقاط استناد القوانين على أحكام الشريعة وإسقاطها يعني انتحار الصادق المهدي وحزبه وهو ما عبر عنه الصادق المهدي عند لقائه مع قرنق في أديس أبابا في يوليو 1986 ..جاء عن ذلك في كتاب لام أكول الثورة الشعبية لتحرير السودان .. ثورة أفريقية (لقد كان السيد الصادق صريحاً بأنه لا يستطيع أي قائد مسلم في الحكومة في الشمال إلغاء القوانين الإسلامية أبداً وعليه وبالواضح كما يقولون فقد حضر رئيس الوزراء للتفاوض على صفقة جديدة مع الجيش الشعبي، خارج إطار إعلان كوكادام).
ولكن هل خرج الصادق المهدي عن روح المائدة المستديرة القاضية بالتعددية الأثنية والدينية .. جاء في قصة بلدين (عدد الصادق ست نقاط خلاف قال إنه ينبغي التعامل معها لتحقيق السلام هي الشرعية، هوية السودان العربية والأفريقية، التنمية المتوازنة، استغلال الموارد الطبيعية، مشاركة جميع المواطنين في الحياة العامة دون تمييز على أساس العرق أو الدين وإنهاء كافة المظالم التاريخية). ثم ينكر منصور خالد هذا التوجه على الصادق المهدي، ولكن كحقيقة فقد انتهت روح مؤتمر المائدة المستديرة بالمهدي معترفاً بمبدأ المواطنة.
ولكن كما قلنا كان المطلوب من المهدي هو (الحد اللانهائي .. الانتحار عابراً البرزخ .. برزخ السودان الحديد).
وما قلناه عن المطلوب من الصادق المهدي كان مطلوباً من محمد عثمان الميرغني (عبور البرزخ) وقد قلنا في موضع سابق إن محمد عثمان الميرغني كان أيضاً متردداً حيال اتفاقه مع قرنق استشهاداً بلام أكول الذي عزا التردد إلى تهديد الجبهة الإسلامية أنه قد حاد عن تطبيق شرع الله (ليس قصداً قوانين سبتمبر عند المهدي والميرغني ولكن مجمل أحكام الشريعة).
ولكن في الحقيقة فإن موقف الزعيمين من الشريعة هو مسألة حياة أو موت فالشريعة عماد حزبيهما، وإن اتفقوا على غير ذلك في شقدوم (الصادق) وفي أسمرا (الميرغني)، فهو مجرد حبر على ورق، حتى أنهما لما يقنعا أمريكا ممثلة في شخص سوزان رايس في حوارها مع الميرغني، الذي أشرنا إليه من قبل عن مدى تمسك الأحزاب التقليدية بفصل الدين عن الدولة، والذي أورده منصور خالد في قصة بلدين، وكان مطلب الحركة الشعبية وقرنق و أمريكا هو انتحارهما بأمر كان مدبراً ومكتوباً على (سبورة) نصبها لهم قرنق في القاهرة في معرض حوار صحفي أجري معه هناك. أورده الواثق كمير في كتابه – جون قرنق ورؤيته للسودان الجديد.
تطور فكر الصادق المهدي داعية الدستور الإسلامي في الستينات إلى حد جعل المواطنة أساساً للدستور، يقول في كتابه السودان وحقوق الإنسان (لازم النظام السياسي السوداني الفشل في التعرف والاستيعاب الكافي لحقيقة التعدد الثقافي .. والواقع أن الوعي القومي السوداني في نشأته الباكرة في النصف الأول من القرن العشرين قام على هوية عربية إسلامية وثيقة الصلة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولا سيما في مركزها الثقافي الأقوى، مصر، و افترض هذا النظام أن كل الهويات الثقافية السودانية الأخرى سيتم هضمها لا محالة وإذابتها في هذه الهوية).
وانتهى الصادق المهدي إلى جعل المواطنة أساساً للدستور، جاء في كتابه – جدلية الأصل والعصر (الحقوق الدستورية تنشأ من حق المواطنة الذي يتساوى فيه الجميع دون اعتبار لانتمائهم الديني).
وعن المؤتمر الوطني قلنا بان د. منصور خالد أشاد بمبدأ المواطنة في طرح المؤتمر الوطني مما سهل من عملية التفاوض بينه وبين الحركة الشعبية، ومرجعية هذا الطرح نجدها عند الدكتور حسن الترابي جاء في كتابه – الحركة الإسلامية في السودان .. التطور والمنهج والكسب (ولما أقبلت الحركة الإسلامية على البرمجة التطبيقية لتوجهاتها النظرية كان أول برنامج وضعته هو ميثاق السودان الذي أصلته على فقه القرآن والسنة والتراث ونزلته على عين الواقع السوداني اقتساماً للسلطة على النهج الاتحادي المقيس على وثيقة دستور المدينة المنورة على عهد الرسول (ص) وعدلاً في توزيع الثروة ومساواة بين القوميات والناس وحرية في الاعتقاد والثقافة كما عرف بهدى الشرع وسماحة الإسلام التاريخية فلم تقف الحركة عند الفقهيات النظرية في وضع الذمي بل فصلت الأمر وكيفته على مقتضى الواقع المعلوم واتبعته بممارسة في العلاقات السياسية والشخصية نافية لفتنة الطائفية الملية، مراعية لحقوق المواطنة وأمانات المسلم إزاء أهله وجيرانه وأوليائه وداعية للثقة والاحترام حتى في الخلاف).
قلنا بأن الحزب الشيوعي كان حله لمشكلة الجنوب جاهزاً، ومستمداً من حل لينين لمشكلة القوميات، لكن حتى هذا الحزب الصديق للحركة الشعبية، كان مطلوباً منه يوم كانت الحركة الشعبية ماركسية الهوى، أن يكون تابعاً لها وأن تصبح هي الحزب الطليعي.
(موت بالجملة) لخاطر عيون الجنوب والحركة الشعبية، والوحدة.
هو ليس دفاعاً عنكم ولكنه منطق العقل فالقضية قضية مصير .. ولو استسلمنا لعاطفة الغضب .. هتفنا (عفارم باقان).
(نواصل)
الحكومة والمعارضة في عشق الجنوب .. جوبا مالك عليَّ (2-2)
صبري الشفيع
(قاموا وقعدوا.. حاكمين ومعارضين..هيلاري قالت وهيلاري فعلت) غضبوا عليها بلوعة (نذيرها بذهاب الجنوب) والفراق (صعيب).. وحقاً (فراقك صعيب يا الجنوب الحبيب.. ولكن!؟ انظر المقال السابق عن عشق الأحزاب للجنوب لحد الفناء).
طبعاً (القائلة) هي هيلاري كلنتون وزيرة خارجية أمريكا.. إذ جزمت بأن انفصال الجنوب حتمي.
استهجن (أهلونا في الحكومة والمعارضة) قولة هيلاري مع أن الحسبة واضحة لم تبتدعها (المرأة) هيلاري ولكن قبع انفصال الجنوب (كواقع جنين) في رحم اتفاقية نيفاشا في انتظار شروط تحققه (والقائلة.. أي هيلاري.. هي فقط موديل.. عارضة أزياء.. هيلاري موديل 2009 وهيلاري موديل 2010).. خرجت علينا في ثوبين مختلفين (لم تفصلهما ولم تخطهما) بل وجدتهما على مشجبها جاهزين.
عن هيلاري موديل 2009، ففي أكتوبر من هذا العام أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن استراتيجيته الخاصة بالسودان.. وجاء في الاستراتيجية، وفي (شروحات) هيلاري - وقتها - بأن الخيار هو إما أن ينتهي استفتاء المصير بوحدة السودان أو انفصال الجنوب (السلس طبعاً).. وما تعد وتتوعد به أمريكا الآن (الجزرة والعصا) هو ذات وعدها ووعيدها عند الإعلان عن الاستراتيجية وإن كانت أمريكا تميل الآن أكثر إلى (سياسة الجزرة).. لتخوفها من انفصال دموي ودولة فاشلة في الجنوب وهو ما أوضحناه في المقال السابق.. وتخوف أمريكا مع كرت ضغط مهم آخر، بما سنعرض له في حينه. تخوف أمريكا هذا يمكن استغلاله في مفاوضات ما بعد الاستفتاء لتحقيق مكاسب للشمال، لو انفصل الجنوب.
رد: عن الجنوب
هذا عن هيلاري موديل 2009 (وحدة أو انفصال سلس).. أما عن هيلاري موديل 2010 فنجد الحد الفاصل بينه والموديل الأول هو انتخابات الفترة الانتقالية إذ كانت أمريكا تأمل بل وتعمل من أجل فوز تحققه الحركة الشعبية وحلفاؤها في الانتخابات، فتحقق بذلك استراتيجيتها الأصل وهي وحدة السودان وضمان محاصرة الأصولية الإسلامية فيه – أي المؤتمر الوطني – فهو عندها أصولي إلى الآن، وهو في سجلاتها (مسجل خطر) ما يزال.
لم يتحقق المطلوب وكانت المناظرة التي جرت قبل الانتخابات بين البشير وسلفاكير (لا انتخابات لا استفتاء.. وحدة بوحدة)، وكانت الانتخابات وفاز فيها البشير، فإذا بالأمريكي غرايشن (يهز ويعرّض في ساحة السياسة السودانية) ونتشوق الآن، أن نشاهده (يهز ويعرّض.. Again) وأن نستمتع بالمشهد جميعاً في الشمال، حاكمين ومعارضين، وفق تراضٍ وطني حقيقي، فشهية جماعات الضغط واللوبي اليهودي وإسرائيل مفتوحة للآخر بعد انفصال الجنوب ويسيل لعابها الآن على رأس دارفور، مما يستوجب الوفاق الوطني.
نطمع في أن نشاهد الأمريكي غرايشن يهز ويعرض مرة أخرى في ساحة السياسة السودانية في مناظرة من البشير عباراتها (قائمة مطالب المؤتمر الوطني وأحزاب الشمال كذا وكذا.. أو "القفل" ويا بترول الجنوب روق في بطن واطاطك) فنقل بترول الجنوب من غير منفذ الشمال يتطلب إنشاء خطوط بديلة إلى ميناء ممبسا الكيني وبدائل أخرى قال بها وزير النفط دينق لوال.. ويتطلب مد الخطوط البديلة أموالاً طائلة، ويتطلب وقتاً.. ما يعني أزمة اقتصادية في الجنوب (نحن موعودون بها في الشمال.. والكيد يٌقابل بمثله).
لم يتحقق المطلوب لأمريكا، أي فوز الحركة الشعبية وحلفائها في انتخابات أبريل فكان تصريح هيلاري موديل 2010 بأن (استقلال الجنوب حتمي)، وما كان الجنوب بمستعمَر، ما قالت به هيلاري لم يأتِ بسبب حدث عارض فالانفصال كما أسلفنا القول كان قابعاً (كواقع جنين) في رحم اتفاقية نيفاشا، بل وقبل ذلك إذ كان مثار جدل وصراع بين بوش الابن وجماعات الضغط في أمريكا الفاعلة لصالح الجنوب، والفاعلة الآن لضمان الاستفتاء وانفصال الجنوب.. والجدل الأمريكي هذا نجده في مقال اندرو ناتسيوس، مبعوث الرئيس الأمريكي السابق – بوش الابن – للسودان، بعنوان ما وراء دارفور، قال ناتسيوس بأن جماعات الضغط الفاعلة من أجل الجنوب كانت تحث بوش الابن على التعجيل بفصل الجنوب واستخدام القوة في مواجهة حكومة الإنقاذ.. ما يعني عندها ضربة البداية في مخططها لتفكيك السودان بينما ارتأى بوش (الهبوط السلس) أي تفكيك نظام الإنقاذ عبر المفاوضات في انتخابات نصَّت عليها فيما بعد اتفاقية نيفاشا، تفوز بها الحركة الشعبية وحلفاؤها فجاء بروتوكول مشاكوس واتفاقية نيفاشا (كما أن أوجه.. وحدة وانفصال).. لم يتحقق الفوز للحركة الشعبية، فكان انفصال الجنوب كما قالت هيلاري (حتمياً) بدفع جماعات الضغط الفاعلة من أجله، فبعد انتخابات أبريل وفوز المؤتمر الوطني.. انتفت مقايضة بوش الابن لها بتفكيك نظام الإنقاذ وتمليك كل السودان للحركة الشعبية، وهي مقايضة نجد صداها عند (منصور خالد) في قصة بلدين: (إن جماعات الضغط ارتضت بتفكيك نظام الإنقاذ عبر المفاوضات كما حدث لنظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا).. والأبارتايد كان نظاماً مجتمعياً شاملاً (مثلونا نحن المظاليم ومواطني الدرجة الثانية بعد نيفاشا.. مثلونا ببيض جنوب أفريقيا)، ونستعيد هنا قولاً سابقاً لنا (لو هبط العينيهم خُدر أسواق الخرطوم صباحاً تفاجأوا بالمشهد المألوف دينق ومحمد أحمد وإفطار الصباح المهزار (البوش) الكف في الكف والأخرى على الساعد وعند فض الاشتباك الجميل يكون تربيت الكتف الودود، يفعلونها بطبيعتهم، كما تشرق الشمس وتغرب، هم يفعلونها).
خلت الساحة لجماعات الضغط في أمريكا و خلت لإسرائيل، الآن الجنوب، والآن أيضاً يسيل لعابها وإسرائيل على رأس دارفور. فهي التي أوصلت الجنوب إلى حافة الانفصال وسياستها مداومة لا يوقفها تغير الرؤساء إذ لا يصنعون السياسة الأمريكية منفردين، وهو ما أشار إليه منصور خالد في قصة بلدين، طبعاً وفق مصطلح مخفف هو مؤسسات المجتمع المدني في أمريكا موقعاً لها على صك (الإيجابية) في حراك السياسة الأمريكية، مع أن وقعها علينا (نحن أهله في الشمال) كان سلبياً، وقول منصور خالد هذا عن ديناميكا الفعل السياسي في أمريكا يؤكد بأن هيلاري مجرد عارضة أزياء (موديل).
جاء في قصة بلدين: (إن كل رجال الرئيس (All the President's Men) لم يفلحوا في استنقاذ نيكسون من هجمة الكونغرس والصحافة ومنظمات المجتمع المدني عليه) ويخلص د. منصور إلى أن بوش الابن وقع تحت ضغط هذه المؤسسات فجاء موقفه من نظام الإنقاذ سلبياً برغم دعمه لأمريكا في حربها على الإرهاب، يقول في كتابه المذكور: (خاب توقع النظام، فعند حديث له في العشرين من حزيران/يونيو 2002م، احتفالاً بذكرى أحد مناضلي حقوق الإنسان في أمريكا، قال بوش: وقف الإرهاب خارج السودان لا يغني عن الجهد لوقف الحرب داخله لقد قدم السودان مساهمات مفيدة في الحرب على الإرهاب العالمي وعليه أن يفعل المزيد، وحين قرر بوش في 31 أكتوبر 2002 تمديد وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب لعام آخر، أعلن وزير الخارجية كولن باول أنه مازال لدى السودان طريق طويل ليسلكه قبل رفعه من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب).
ومن كلينتون، ثم بوش الابن، إلى أوباما، المشوار طويل وما يزال السودان في قائمة أمريكا للدول الراعية للإرهاب برغم التنازلات والمساعدات في الحرب على الإرهاب.. لا تتغير سياسة أمريكا ضدنا كما قال منصور خالد مدفوعة بجماعات الضغط (الإيجابية في الحراك السياسي الأمريكي عند منصور والسلبية في وقعها علينا نحن أهله في الشمال، لحد التفكيك واللجوء (أبو صُرة هدوم) إلى أراضي الغير، ولن ينتهي مشوار الضغوط إلا بذهاب نظام الإنقاذ وحينها تحل القارعة.. وكحقيقة فرضها واقع استيلائه على السلطة فالمؤتمر الوطني بالنسبة للآخرين هو في موقع قوة ومن موقعه في السلطة عليه أن يمد يده لهم، فبتوقعات انفصال الجنوب سيأتي الدور على دارفور في مخطط جماعات الضغط والكونجرس الموالين لإسرائيل التي تستهدف تفكيك السودان بإستراتيجية معلنة.
قلنا بأن هيلاري ما قبل الانتخابات وعند الإعلان عن إستراتيجية أوباما قالت بالخيارين الوحدة أو الانفصال السلس.. الوحدة التي أُريد بها أن تأتي بفوز الحركة الشعبية وحلفائها في الانتخابات وهذا لم يتم.. انسحبت الحركة من معركة الانتخابات وكذلك حلفاؤها، وفوز الحركة الشعبية كان من شأنه إرضاء جماعات الضغط الأمريكية الداعمة للجنوب، بأن تصبح الحركة الشعبية في السلطة.
والآن فإن جماعات الضغط المعنية ناشطة لفصل الجنوب وترنو بعينها إلى دارفور، وهي في الأساس لم تكن غائبة عن إستراتيجية أوباما. جاء في هذه الإستراتيجية – أخبار اليوم 20/10/2009 (إن الأصوات القوية التي صدرت من المجموعات النشطة حول السودان وأعضاء الكونجرس كانت تنادي بجعل السودان أولوية في أجندة أمريكا السياسية.. إن المبعوث الأمريكي للسودان سيقوم بعقد لقاءات مع هذه المجموعات بطريقة دورية، وستكون له خطوط مفتوحة مع الكونجرس من أجل التأكد على أن هذه المشاورات هي جزء من عملية تنفيذ السياسة الأمريكية تجاه السودان).
إذن فإن إستراتيجية أوباما نصت على لقاءات دورية بين جماعات الضغط المناوئة للسودان ومبعوث أوباما اسكوت غرايشن.. وإن تذمرت هذه الجماعات من توجهات غرايشن ووصفتها بالتصالحية مع حكومة الإنقاذ.. وأخيراً فإن هيلاري كلينتون غيرت من موقفها وأصبحت من المنادين بمهادنة الحكومة ومنحها حوافز لضمان انفصال سلس للجنوب وهو ما أغضب جماعات الضغط منها، شأنها شأن غرايشن.
مخاوف هيلاري من الممكن أن تصبح كرت ضغط في يد حزب المؤتمر الوطني متوافقاً مع أحزاب الشمال الأخرى، فالمخاطر عليه وعلى الشمال ستظل قائمة حتى لو انفصل الجنوب، وتتجسد في تفكيك السودان والتثنية بدارفور، بعد الجنوب.. هذا إلى جانب استخدام المؤتمر الوطني لـ(كرت تصدير بترول الجنوب عبر الشمال).
وتنازلات هيلاري يبدو أن وراءها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، جاء في صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 5/9/2010 (يزيد القلق في واشنطن على السودان لأن الاستعدادات للاستفتاء تسير في بطء غير عادي، ونقلت الصحف على لسان مسؤول أمريكي أن إدارة أوباما تفضل تقديم إغراءات جديدة إلى البشير بدلاً من عقوبات جديدة).
إذن فتوجهات هيلاري الأخيرة هي في حقيقتها توجهات أوباما، وعبرت عنها الأولى بقولها – أخبار اليوم 9/9/2010) (إن التركيز الأمريكي الرئيس ينصب "حالياً" ـ القوس من عندنا ـ على تمهيد الطريق أمام انفصال سلس بين الشمال والجنوب وهو انفصال يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها.. حتى إذا فعلنا كل شيء بشكل مثالي، الواقع هو أنه سيكون هناك قرار من الصعب جداً على الشمال أن يقبله، علينا البحث عن بعض السبل التي تجعل القبول السلمي لاستقلال الجنوب يستحق العناء، وحتى يدرك الجنوبيون أنهم ما لم يكونوا يرغبون في سنوات أخرى من الحروب "بدون فرصة في بناء دولتهم الجديدة" ـ القوس من عندنا ـ يتعين عليهم التوصل إلى بعض التسويات مع الشمال).
لا أوباما، ولا هيلاري.. يعترضان على انفصال الجنوب (توافقاً مع جماعات الضغط وإسرائيل) مع تناقض ذلك مع موقف أمريكا الأصلي القاضي بوحدة السودان بما جاء في المقال السابق عن تحجيم الأصولية الإسلامية فيه إذ ما تزال أمريكا لا تثق بالإنقاذ، وأيضاً الخوف من دولة فاشلة في الجنوب تزعزع استقرار المنطقة، والعامل الثاني يفسر سياسة أوباما وهيلاري والقاضية بتقديم الحوافز للحكومة من أجل تحقيق انفصال سلس للجنوب، ويوضح ذلك العبارات التي وضعناها بين قوسين من أقوال هيلاري، وهي أن على الجنوب الوصول لتسوية مع الشمال من أجل بناء دولته، ويرد هنا تصدير بترول الجنوب عبر الشمال (مؤقتاً).. وأيضاً فإن سياسة أمريكا هنا مرحلية مرهونة (بالوقت الحالي) بحسب هيلاري.
والمرحلية التي تقول بها وزيرة الخارجية الأمريكية تعني أن الولايات المتحدة ستسعى لتحقيق وحدة السودان بعد (بناء الجنوب لدولته.. فلا حروب الآن).. فهل هي حرب مؤجلة لمرحلة يضعف فيها الشمال المحاصر.. هي إذن مسؤولية الحكومة والمعارضة في الوعي بالخطر القادم، وعلى وجه الخصوص مسئولية المؤتمر الوطني الممسك بالسلطة
لم يتحقق المطلوب وكانت المناظرة التي جرت قبل الانتخابات بين البشير وسلفاكير (لا انتخابات لا استفتاء.. وحدة بوحدة)، وكانت الانتخابات وفاز فيها البشير، فإذا بالأمريكي غرايشن (يهز ويعرّض في ساحة السياسة السودانية) ونتشوق الآن، أن نشاهده (يهز ويعرّض.. Again) وأن نستمتع بالمشهد جميعاً في الشمال، حاكمين ومعارضين، وفق تراضٍ وطني حقيقي، فشهية جماعات الضغط واللوبي اليهودي وإسرائيل مفتوحة للآخر بعد انفصال الجنوب ويسيل لعابها الآن على رأس دارفور، مما يستوجب الوفاق الوطني.
نطمع في أن نشاهد الأمريكي غرايشن يهز ويعرض مرة أخرى في ساحة السياسة السودانية في مناظرة من البشير عباراتها (قائمة مطالب المؤتمر الوطني وأحزاب الشمال كذا وكذا.. أو "القفل" ويا بترول الجنوب روق في بطن واطاطك) فنقل بترول الجنوب من غير منفذ الشمال يتطلب إنشاء خطوط بديلة إلى ميناء ممبسا الكيني وبدائل أخرى قال بها وزير النفط دينق لوال.. ويتطلب مد الخطوط البديلة أموالاً طائلة، ويتطلب وقتاً.. ما يعني أزمة اقتصادية في الجنوب (نحن موعودون بها في الشمال.. والكيد يٌقابل بمثله).
لم يتحقق المطلوب لأمريكا، أي فوز الحركة الشعبية وحلفائها في انتخابات أبريل فكان تصريح هيلاري موديل 2010 بأن (استقلال الجنوب حتمي)، وما كان الجنوب بمستعمَر، ما قالت به هيلاري لم يأتِ بسبب حدث عارض فالانفصال كما أسلفنا القول كان قابعاً (كواقع جنين) في رحم اتفاقية نيفاشا، بل وقبل ذلك إذ كان مثار جدل وصراع بين بوش الابن وجماعات الضغط في أمريكا الفاعلة لصالح الجنوب، والفاعلة الآن لضمان الاستفتاء وانفصال الجنوب.. والجدل الأمريكي هذا نجده في مقال اندرو ناتسيوس، مبعوث الرئيس الأمريكي السابق – بوش الابن – للسودان، بعنوان ما وراء دارفور، قال ناتسيوس بأن جماعات الضغط الفاعلة من أجل الجنوب كانت تحث بوش الابن على التعجيل بفصل الجنوب واستخدام القوة في مواجهة حكومة الإنقاذ.. ما يعني عندها ضربة البداية في مخططها لتفكيك السودان بينما ارتأى بوش (الهبوط السلس) أي تفكيك نظام الإنقاذ عبر المفاوضات في انتخابات نصَّت عليها فيما بعد اتفاقية نيفاشا، تفوز بها الحركة الشعبية وحلفاؤها فجاء بروتوكول مشاكوس واتفاقية نيفاشا (كما أن أوجه.. وحدة وانفصال).. لم يتحقق الفوز للحركة الشعبية، فكان انفصال الجنوب كما قالت هيلاري (حتمياً) بدفع جماعات الضغط الفاعلة من أجله، فبعد انتخابات أبريل وفوز المؤتمر الوطني.. انتفت مقايضة بوش الابن لها بتفكيك نظام الإنقاذ وتمليك كل السودان للحركة الشعبية، وهي مقايضة نجد صداها عند (منصور خالد) في قصة بلدين: (إن جماعات الضغط ارتضت بتفكيك نظام الإنقاذ عبر المفاوضات كما حدث لنظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا).. والأبارتايد كان نظاماً مجتمعياً شاملاً (مثلونا نحن المظاليم ومواطني الدرجة الثانية بعد نيفاشا.. مثلونا ببيض جنوب أفريقيا)، ونستعيد هنا قولاً سابقاً لنا (لو هبط العينيهم خُدر أسواق الخرطوم صباحاً تفاجأوا بالمشهد المألوف دينق ومحمد أحمد وإفطار الصباح المهزار (البوش) الكف في الكف والأخرى على الساعد وعند فض الاشتباك الجميل يكون تربيت الكتف الودود، يفعلونها بطبيعتهم، كما تشرق الشمس وتغرب، هم يفعلونها).
خلت الساحة لجماعات الضغط في أمريكا و خلت لإسرائيل، الآن الجنوب، والآن أيضاً يسيل لعابها وإسرائيل على رأس دارفور. فهي التي أوصلت الجنوب إلى حافة الانفصال وسياستها مداومة لا يوقفها تغير الرؤساء إذ لا يصنعون السياسة الأمريكية منفردين، وهو ما أشار إليه منصور خالد في قصة بلدين، طبعاً وفق مصطلح مخفف هو مؤسسات المجتمع المدني في أمريكا موقعاً لها على صك (الإيجابية) في حراك السياسة الأمريكية، مع أن وقعها علينا (نحن أهله في الشمال) كان سلبياً، وقول منصور خالد هذا عن ديناميكا الفعل السياسي في أمريكا يؤكد بأن هيلاري مجرد عارضة أزياء (موديل).
جاء في قصة بلدين: (إن كل رجال الرئيس (All the President's Men) لم يفلحوا في استنقاذ نيكسون من هجمة الكونغرس والصحافة ومنظمات المجتمع المدني عليه) ويخلص د. منصور إلى أن بوش الابن وقع تحت ضغط هذه المؤسسات فجاء موقفه من نظام الإنقاذ سلبياً برغم دعمه لأمريكا في حربها على الإرهاب، يقول في كتابه المذكور: (خاب توقع النظام، فعند حديث له في العشرين من حزيران/يونيو 2002م، احتفالاً بذكرى أحد مناضلي حقوق الإنسان في أمريكا، قال بوش: وقف الإرهاب خارج السودان لا يغني عن الجهد لوقف الحرب داخله لقد قدم السودان مساهمات مفيدة في الحرب على الإرهاب العالمي وعليه أن يفعل المزيد، وحين قرر بوش في 31 أكتوبر 2002 تمديد وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب لعام آخر، أعلن وزير الخارجية كولن باول أنه مازال لدى السودان طريق طويل ليسلكه قبل رفعه من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب).
ومن كلينتون، ثم بوش الابن، إلى أوباما، المشوار طويل وما يزال السودان في قائمة أمريكا للدول الراعية للإرهاب برغم التنازلات والمساعدات في الحرب على الإرهاب.. لا تتغير سياسة أمريكا ضدنا كما قال منصور خالد مدفوعة بجماعات الضغط (الإيجابية في الحراك السياسي الأمريكي عند منصور والسلبية في وقعها علينا نحن أهله في الشمال، لحد التفكيك واللجوء (أبو صُرة هدوم) إلى أراضي الغير، ولن ينتهي مشوار الضغوط إلا بذهاب نظام الإنقاذ وحينها تحل القارعة.. وكحقيقة فرضها واقع استيلائه على السلطة فالمؤتمر الوطني بالنسبة للآخرين هو في موقع قوة ومن موقعه في السلطة عليه أن يمد يده لهم، فبتوقعات انفصال الجنوب سيأتي الدور على دارفور في مخطط جماعات الضغط والكونجرس الموالين لإسرائيل التي تستهدف تفكيك السودان بإستراتيجية معلنة.
قلنا بأن هيلاري ما قبل الانتخابات وعند الإعلان عن إستراتيجية أوباما قالت بالخيارين الوحدة أو الانفصال السلس.. الوحدة التي أُريد بها أن تأتي بفوز الحركة الشعبية وحلفائها في الانتخابات وهذا لم يتم.. انسحبت الحركة من معركة الانتخابات وكذلك حلفاؤها، وفوز الحركة الشعبية كان من شأنه إرضاء جماعات الضغط الأمريكية الداعمة للجنوب، بأن تصبح الحركة الشعبية في السلطة.
والآن فإن جماعات الضغط المعنية ناشطة لفصل الجنوب وترنو بعينها إلى دارفور، وهي في الأساس لم تكن غائبة عن إستراتيجية أوباما. جاء في هذه الإستراتيجية – أخبار اليوم 20/10/2009 (إن الأصوات القوية التي صدرت من المجموعات النشطة حول السودان وأعضاء الكونجرس كانت تنادي بجعل السودان أولوية في أجندة أمريكا السياسية.. إن المبعوث الأمريكي للسودان سيقوم بعقد لقاءات مع هذه المجموعات بطريقة دورية، وستكون له خطوط مفتوحة مع الكونجرس من أجل التأكد على أن هذه المشاورات هي جزء من عملية تنفيذ السياسة الأمريكية تجاه السودان).
إذن فإن إستراتيجية أوباما نصت على لقاءات دورية بين جماعات الضغط المناوئة للسودان ومبعوث أوباما اسكوت غرايشن.. وإن تذمرت هذه الجماعات من توجهات غرايشن ووصفتها بالتصالحية مع حكومة الإنقاذ.. وأخيراً فإن هيلاري كلينتون غيرت من موقفها وأصبحت من المنادين بمهادنة الحكومة ومنحها حوافز لضمان انفصال سلس للجنوب وهو ما أغضب جماعات الضغط منها، شأنها شأن غرايشن.
مخاوف هيلاري من الممكن أن تصبح كرت ضغط في يد حزب المؤتمر الوطني متوافقاً مع أحزاب الشمال الأخرى، فالمخاطر عليه وعلى الشمال ستظل قائمة حتى لو انفصل الجنوب، وتتجسد في تفكيك السودان والتثنية بدارفور، بعد الجنوب.. هذا إلى جانب استخدام المؤتمر الوطني لـ(كرت تصدير بترول الجنوب عبر الشمال).
وتنازلات هيلاري يبدو أن وراءها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، جاء في صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 5/9/2010 (يزيد القلق في واشنطن على السودان لأن الاستعدادات للاستفتاء تسير في بطء غير عادي، ونقلت الصحف على لسان مسؤول أمريكي أن إدارة أوباما تفضل تقديم إغراءات جديدة إلى البشير بدلاً من عقوبات جديدة).
إذن فتوجهات هيلاري الأخيرة هي في حقيقتها توجهات أوباما، وعبرت عنها الأولى بقولها – أخبار اليوم 9/9/2010) (إن التركيز الأمريكي الرئيس ينصب "حالياً" ـ القوس من عندنا ـ على تمهيد الطريق أمام انفصال سلس بين الشمال والجنوب وهو انفصال يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها.. حتى إذا فعلنا كل شيء بشكل مثالي، الواقع هو أنه سيكون هناك قرار من الصعب جداً على الشمال أن يقبله، علينا البحث عن بعض السبل التي تجعل القبول السلمي لاستقلال الجنوب يستحق العناء، وحتى يدرك الجنوبيون أنهم ما لم يكونوا يرغبون في سنوات أخرى من الحروب "بدون فرصة في بناء دولتهم الجديدة" ـ القوس من عندنا ـ يتعين عليهم التوصل إلى بعض التسويات مع الشمال).
لا أوباما، ولا هيلاري.. يعترضان على انفصال الجنوب (توافقاً مع جماعات الضغط وإسرائيل) مع تناقض ذلك مع موقف أمريكا الأصلي القاضي بوحدة السودان بما جاء في المقال السابق عن تحجيم الأصولية الإسلامية فيه إذ ما تزال أمريكا لا تثق بالإنقاذ، وأيضاً الخوف من دولة فاشلة في الجنوب تزعزع استقرار المنطقة، والعامل الثاني يفسر سياسة أوباما وهيلاري والقاضية بتقديم الحوافز للحكومة من أجل تحقيق انفصال سلس للجنوب، ويوضح ذلك العبارات التي وضعناها بين قوسين من أقوال هيلاري، وهي أن على الجنوب الوصول لتسوية مع الشمال من أجل بناء دولته، ويرد هنا تصدير بترول الجنوب عبر الشمال (مؤقتاً).. وأيضاً فإن سياسة أمريكا هنا مرحلية مرهونة (بالوقت الحالي) بحسب هيلاري.
والمرحلية التي تقول بها وزيرة الخارجية الأمريكية تعني أن الولايات المتحدة ستسعى لتحقيق وحدة السودان بعد (بناء الجنوب لدولته.. فلا حروب الآن).. فهل هي حرب مؤجلة لمرحلة يضعف فيها الشمال المحاصر.. هي إذن مسؤولية الحكومة والمعارضة في الوعي بالخطر القادم، وعلى وجه الخصوص مسئولية المؤتمر الوطني الممسك بالسلطة
رد: عن الجنوب
الغموض.. سلاح سلفاكير حول قضية الوحدة والانفصال!!
عادل عبده
الفريق سلفاكير ميارديت رئيس الحركة الشعبية ظل على الدوام يطلق سلاح الغموض والإرباك كمنهج ثابت ورؤية ارتكازية في تعامله حيال القضايا والمواقف على صعيد الساحة السودانية.
وقد شكل أسلوب ملامسة المنطقة الرمادية والارتماء في عالم المربعات السحرية عنصراً أساسياً في تركيبة القائد سلفاكير وهو بذلك يحاول إرسال إشارات الحيرة والألغاز إلى الخصوم والأصدقاء على حد سواء!!
وأيضاً هناك خصائص أخرى تتزاحم في كنانة سلفاكير على رأسها العنصر الاستخباراتي والتقيد بإرث الدينكا تؤطر نوعاً من الآليات التي تتحكم في قراراته وطباعه ومزاجه الى جانب مزايا الإرباك والغموض التي تعتبر من المقومات الأساسية في محسوسات المنهج الذي يطبقه في دنيا السياسة.
إنه شخصية جنوبية سياسية تقف الآن على عتبة التاريخ واللحظة الفاصلة في المسرح السياسي بحكم الأدوات والمسؤوليات التي بحوزته في صنع المساهمة الفاعلة حول قيام الوحدة أو الانفصال في البلاد من خلال عملية الاستفتاء على تقرير المصير عام 2011م.
وها هو الفريق سلفاكير يؤكد بالصوت العالي في مطلع نوفمبر 2009 بأن بقاء السودان موحداً يجعل من الجنوبيين مواطنين من الدرجة الثانية، بل أردف سلفاكير قائلاً أمام ثلة من الجنوبيين في كاتدرائية القديسة تريزا بجوبا: «هل تريدون التصويت للوحدة ليصبح الواحد منكم مواطناً من الدرجة الثانية في بلده؟».
وفي زاوية مغايرة يفصح سلفاكير عن إيمانه الشديد بالوحدة بين الشمال والجنوب عندما زار مناطق جنوب كردفان في يوليو المنصرم وقد ذكر سلفاكير بأن الحركة الشعبية تراهن على جاذبية الوحدة وأنه شخصياً سيضع صوته في صندوق الوحدة.
على صعيد جديد يعلن سلفاكير في حوار مع قناة الجزيرة بأن مشروع الوحدة الجاذبة تجاوزه الزمن وأن الجنوبيين يسمعون عن الوحدة كأحلام. وفي سياق آخر يؤكد سلفاكير عن التزاماته الواضحة بدعم قضية الوحدة ورفضه لأطروحات الانفصاليين.
في ثنايا الأفق تلوح مؤزارة الفريق سلفاكير وقيادات الحركة الشعبية لمواكب النخب الجنوبية في مدن جوبا وملكال وبعض العواصم الأفريقية التي تنادي بقيام دولة الجنوب المستقلة والانفكاك عن الشمال وبنفس القدر ينقل التلفزيون القومي إشارات معاكسة في ذات الظرف تتمثل في نداءات الفريق سلفاكير المتكررة عن جدوى الوحدة وهو يخاطب مشاعر السودانيين ووجدانهم حول أهمية المحافظة على لوزام التآخي والوحدة بين الشمال والجنوب من وحي برنامج السودان الجديد.
عطفاً على تلك المعطيات كيف يمكن اختراق مكنونات سلفاكير؛ فهل الرجل يناصر قضية الدولة الجنوبية الوليدة التي تقسم السودان الحالي إلى بلدين، أم أنه يؤازر أطروحات الوحدة الجاذبة بين الشمال والجنوب.
فالحقائق تؤكد بأن سلفاكير يستخدم أسلوب الإرباك والغموض في مشروع الوحدة أو الانفصال من زاوية تحديد موقفه السياسي حياله!! في ظل العمل على تحقيق أهداف أساسية قائمة انطلاقاً من قناعات محددة، وفي الذهن كيف يمكن قراءة المشهد الميلودرامي الذي يصور القائد باقان أموم وهو يتحرك من مركز الارتكاز والقوة والصولجان في سياق دعوته الواسعة وأطروحاته السينمائية الضخمة التي تتوكأ على ألسنة من لهيب وإعصار كثيف حتى تتشكل الركيزة الإستراتيجية لتغليب الانفصال على الوحدة وزحف الدولة الجنوبية المرتقبة. فمن الذي يشكل الحماية للأستاذ باقان ويمنحه الرحابة والظل الظليل وهو يثير قضايا الوحدة والانفصال بلا كوابح!!
لقد كانت هنالك نقطة مذهلة في حياة سلفاكير فقد تحول من نائب ضابط إلى نائب أول لرئيس الجمهورية على أكتاف البندقية ومحاربة الحكومة المركزية في الخرطوم.
واستطاع سلفاكير بذكائه وشجاعته وقدرته الفائقة على ممارسة الكر والفر الصعود بشكل منتظم في سلم قيادة الحركة الشعبية، بل لقد نجح سلفاكير كشخصية مهابة في البقاء ضمن الطاقم الأعلى في منظومته دون أن يتعرض لأي اهتزاز أو تغييب على غرار ما حدث للعديد من رموز الحركة الشعبية.
والآن يطبّق سلفاكير منهج الغموض والإرباك حول قضية الوحدة والانفصال من منطلق المناورة والضغوط وتحقيق الأحلام البعيدة!!
هيئة دعم الوحدة .... وقدر الميرغني
صلاح الباشا
ما إنفكت الأوساط السياسية والإجتماعية داخل البلاد وخارجها ، ومنذ تسرب خبر أن قيادة المؤتمر الوطني قد رأت وبكامل عدتها وعتادها ، أن يتم تكليف مولانا الحسيب النسيب السيد محمد عثمان الميرغني بإستلام ملف الهيئة الشعبية لدعم خيار الوحدة الطوعية التي تعمل لإنجاح هذا الخيار ليصبح قدراً في نتائج الإستفتاء الذي سيتم الإعداد له لتكتمل خطواته في التاسع من يناير 2011م كإستحقاق نهائي لإتفاقية السلام الشامل التي وقعت في التاسع من ينار 2005م بمنتجع نيفاشا بدولة كينيا ، كتتويج للجهود التي بذلتها دول الإيقاد وهي : أثيوبيا ، أرتيريا ، كينيا ، يوغندا.
ولكن وبخلفية بسيطة ، يجب أن نرجع أسباب إتخاذ القرار إلي الهموم الكبري التي كانت تراود عقل السيد الميرغني ، وتأخذ من وقته ومباحثاته وإتصالاته المحلية والإقليمية والدولية أي مأخذ . خاصة وأن السيد الميرغني ظل قدره هو العمل الدؤوب من أجل وحدة البلاد ترابا وشعباً ، خاصة وان هذا القدر لم يأتي وليد صدفة فقد كان التمسك بهذا المبدأ من أهم منجزات ومرتكزات مباحثات مبادرة السلام السودانية التي تمت وفق جهود مكثفة بين وفدي الحركة الشعبية لتحرير السودان والحزب الإتحادي الديمقراطري بفندق قيون بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الشهر الأخيرة من العام 1988م ، اي قبل إنقلاب الإنقاذ بأشهر معدودة .
ولقد عجبتُ ايما عجب حين قرأت لبعض الزملاء الصحافيين يشيرون في كتاباتهم بأن هناك دول أجنبية لديها مخططات محددة من خلال دعمها لإقرار السلام السوداني الذي توج بتلك المبادرة التي أطلق عليها إتفاقية ( الميرغني ، قرنق ) ، دون أن يوضحوا لنا من هي تلك الدول الأجنبية التي دعمت نجاح تلك المباحثات ، ولكننا نقول هنا ونؤكد للقاصي والداني بأن الجهود التي تمت في هذا الشأن خلال العام 1988م عي جهود عربية أفريقية بحتة تمثلت في الدول ذات العلاقات المتميزة والتاريخية بالسودان التي لعبت دورا متعاظما في أن تتم وفق رؤية إستراتيجية أمنية تحفظ للسودان وحدته وتوقف نزيف الدم الذي كان يجري في أحراش جنوب السودان ، وتعمل تلك الجهود في وقف إنهيار الإقتصاد السوداني الذي كان يعاني كثيرا بعد إنتهاء نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري .
كانت تلك الدول التي يقول البعض بأنها أجنبية ، ماهي إلا الجيران الأشقاء وهي : مصر ، وليبيا ، وأثيويبا التي كانت تتواجد بها رئاسة الحركة الشعبية ومعسكرات الجيش الشعبي بالإضافة إلي معسكرات النازحين واللاجئين من ويلات الحرب من أهل الجنوب .
نعم ... كيف ننسي جهود الدكتور عاطف صدقي المكوكية بين القاهرة والخرطوم وأديس ، وأيضا رحلات الدكتور عبدالسلام التريكي وزير الخارجية الليبي ايضا ، فضلا علي التأييد الشديد من العقيد منقستو هيلا مريام الرئيس الأثيوبي وقتذاك. حيث كانت الحكومة السودانية تؤيد وتشجع تلك الخطوات التي بالتأكيد ستأتي بالسلام العادل غير المشروط مسبقا .
وقد كان قدر السيد الميرغني بأن يستلم ذلك الملف ويسافر شخصيا إلي أديس ابابا حين تعقدت خطوات الإتفاق ، بسبب أن وفد الحركة المفاوض هناك كان يشترط إلغاء حكومة الخرطوم لقوانين الشريعة الإسلامية والتي وضعها نظام الرئيس نميري وقد دمغت بعنوان ( قوانين سبتمبر ) في العام 1983م .
وهنا .. نؤكد بأن السيد الميرغني قد رفض هذا الشرط ، مؤكدا حق الشعب السوداني في أن يحتكم لشريعته طالما أنها ستحقق العدالة وبسط الحريات وتحفظ لكل ذي حق حقه ، برغم أن تلك القوانين أصلا قد قام بتجميدها المجلس العسكري الإنتقالي برئاسة المشير عبدالرحمن سوار الدهب منذ إستلام قيادة الجيش للسلطة في الخرطوم بعد نجاح إنتفاضة 6 أبريل 1985م ومغادرة نظام النميري لسدة الحكم حسب رغبة الجماهير علي إطلاقها حينذاك .
وحين تعقدت الأمور بين الطرفين في أديس ، وقد علم دكتور جون قرنق بالأمر وهو أن السيد محمد عثمان الميرغني يرفض التوقيع علي مبادرة السلام بذلك الشرط الذي ينزع عقيدة أهل السودان من افئدتهم ، فإن دكتور قرنق قد أخذ أوراق مسودة الإتفاقية ورماها لوفد الحركة قائلا لهم وبالحرف الواحد ( إنتو قايلين مولانا حيوقع علي الكلام الفارغ بتاعكم ده ؟ ) .
وعلي الفور تم تعديل شرط إلغاء قوانين الشريعة ، وإستبدلها ببند كان يقول: إحالة قوانين الشريعة إلي المؤتمر الدستوري ، وهو الذي سوف تقوم فيه كل القوي السياسية لأهل السودان بعقده ليكون مسك الختام لتحقيق السلام السوداني الخالص ، علما بأن كل المباحثات التي كانت تتم بين وفدي الإتحادي والحركة لم توجد فيها أي ضغوط خارج نطاق الطرفين السودانيين المتفاوضين ، خاصة وأن السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء في ذلك الزمان كان يتصل هاتفيا من وقت بالسيد الميرغني في أديس متابعا خطوات المبادرة التي كانت ستحقن دماء الشعب السوداني إن لم يتم إسقاطها بالأغلبية الميكانيكية داخل البرلمان بالخرطوم وهي أغلبية كانت تتشكل من حزبي الترابي والمهدي وبإجماع نوابهما وبلا تحفظ ، يعني ( Orders ) وبس ، وهذا يدلل علي أن الذهنية السودانية كانت ، وربما لاتزال يطغي عليها قبول ثقافة تغييب الرأي ، حيث يصادر قادة الأحزاب كل رأي خبرائهم ونوابهم وبلا تحفظ أو إعتراض ، وهو ما يسمي سياسة ركوب الرأس الرأس .
عادل عبده
الفريق سلفاكير ميارديت رئيس الحركة الشعبية ظل على الدوام يطلق سلاح الغموض والإرباك كمنهج ثابت ورؤية ارتكازية في تعامله حيال القضايا والمواقف على صعيد الساحة السودانية.
وقد شكل أسلوب ملامسة المنطقة الرمادية والارتماء في عالم المربعات السحرية عنصراً أساسياً في تركيبة القائد سلفاكير وهو بذلك يحاول إرسال إشارات الحيرة والألغاز إلى الخصوم والأصدقاء على حد سواء!!
وأيضاً هناك خصائص أخرى تتزاحم في كنانة سلفاكير على رأسها العنصر الاستخباراتي والتقيد بإرث الدينكا تؤطر نوعاً من الآليات التي تتحكم في قراراته وطباعه ومزاجه الى جانب مزايا الإرباك والغموض التي تعتبر من المقومات الأساسية في محسوسات المنهج الذي يطبقه في دنيا السياسة.
إنه شخصية جنوبية سياسية تقف الآن على عتبة التاريخ واللحظة الفاصلة في المسرح السياسي بحكم الأدوات والمسؤوليات التي بحوزته في صنع المساهمة الفاعلة حول قيام الوحدة أو الانفصال في البلاد من خلال عملية الاستفتاء على تقرير المصير عام 2011م.
وها هو الفريق سلفاكير يؤكد بالصوت العالي في مطلع نوفمبر 2009 بأن بقاء السودان موحداً يجعل من الجنوبيين مواطنين من الدرجة الثانية، بل أردف سلفاكير قائلاً أمام ثلة من الجنوبيين في كاتدرائية القديسة تريزا بجوبا: «هل تريدون التصويت للوحدة ليصبح الواحد منكم مواطناً من الدرجة الثانية في بلده؟».
وفي زاوية مغايرة يفصح سلفاكير عن إيمانه الشديد بالوحدة بين الشمال والجنوب عندما زار مناطق جنوب كردفان في يوليو المنصرم وقد ذكر سلفاكير بأن الحركة الشعبية تراهن على جاذبية الوحدة وأنه شخصياً سيضع صوته في صندوق الوحدة.
على صعيد جديد يعلن سلفاكير في حوار مع قناة الجزيرة بأن مشروع الوحدة الجاذبة تجاوزه الزمن وأن الجنوبيين يسمعون عن الوحدة كأحلام. وفي سياق آخر يؤكد سلفاكير عن التزاماته الواضحة بدعم قضية الوحدة ورفضه لأطروحات الانفصاليين.
في ثنايا الأفق تلوح مؤزارة الفريق سلفاكير وقيادات الحركة الشعبية لمواكب النخب الجنوبية في مدن جوبا وملكال وبعض العواصم الأفريقية التي تنادي بقيام دولة الجنوب المستقلة والانفكاك عن الشمال وبنفس القدر ينقل التلفزيون القومي إشارات معاكسة في ذات الظرف تتمثل في نداءات الفريق سلفاكير المتكررة عن جدوى الوحدة وهو يخاطب مشاعر السودانيين ووجدانهم حول أهمية المحافظة على لوزام التآخي والوحدة بين الشمال والجنوب من وحي برنامج السودان الجديد.
عطفاً على تلك المعطيات كيف يمكن اختراق مكنونات سلفاكير؛ فهل الرجل يناصر قضية الدولة الجنوبية الوليدة التي تقسم السودان الحالي إلى بلدين، أم أنه يؤازر أطروحات الوحدة الجاذبة بين الشمال والجنوب.
فالحقائق تؤكد بأن سلفاكير يستخدم أسلوب الإرباك والغموض في مشروع الوحدة أو الانفصال من زاوية تحديد موقفه السياسي حياله!! في ظل العمل على تحقيق أهداف أساسية قائمة انطلاقاً من قناعات محددة، وفي الذهن كيف يمكن قراءة المشهد الميلودرامي الذي يصور القائد باقان أموم وهو يتحرك من مركز الارتكاز والقوة والصولجان في سياق دعوته الواسعة وأطروحاته السينمائية الضخمة التي تتوكأ على ألسنة من لهيب وإعصار كثيف حتى تتشكل الركيزة الإستراتيجية لتغليب الانفصال على الوحدة وزحف الدولة الجنوبية المرتقبة. فمن الذي يشكل الحماية للأستاذ باقان ويمنحه الرحابة والظل الظليل وهو يثير قضايا الوحدة والانفصال بلا كوابح!!
لقد كانت هنالك نقطة مذهلة في حياة سلفاكير فقد تحول من نائب ضابط إلى نائب أول لرئيس الجمهورية على أكتاف البندقية ومحاربة الحكومة المركزية في الخرطوم.
واستطاع سلفاكير بذكائه وشجاعته وقدرته الفائقة على ممارسة الكر والفر الصعود بشكل منتظم في سلم قيادة الحركة الشعبية، بل لقد نجح سلفاكير كشخصية مهابة في البقاء ضمن الطاقم الأعلى في منظومته دون أن يتعرض لأي اهتزاز أو تغييب على غرار ما حدث للعديد من رموز الحركة الشعبية.
والآن يطبّق سلفاكير منهج الغموض والإرباك حول قضية الوحدة والانفصال من منطلق المناورة والضغوط وتحقيق الأحلام البعيدة!!
هيئة دعم الوحدة .... وقدر الميرغني
صلاح الباشا
ما إنفكت الأوساط السياسية والإجتماعية داخل البلاد وخارجها ، ومنذ تسرب خبر أن قيادة المؤتمر الوطني قد رأت وبكامل عدتها وعتادها ، أن يتم تكليف مولانا الحسيب النسيب السيد محمد عثمان الميرغني بإستلام ملف الهيئة الشعبية لدعم خيار الوحدة الطوعية التي تعمل لإنجاح هذا الخيار ليصبح قدراً في نتائج الإستفتاء الذي سيتم الإعداد له لتكتمل خطواته في التاسع من يناير 2011م كإستحقاق نهائي لإتفاقية السلام الشامل التي وقعت في التاسع من ينار 2005م بمنتجع نيفاشا بدولة كينيا ، كتتويج للجهود التي بذلتها دول الإيقاد وهي : أثيوبيا ، أرتيريا ، كينيا ، يوغندا.
ولكن وبخلفية بسيطة ، يجب أن نرجع أسباب إتخاذ القرار إلي الهموم الكبري التي كانت تراود عقل السيد الميرغني ، وتأخذ من وقته ومباحثاته وإتصالاته المحلية والإقليمية والدولية أي مأخذ . خاصة وأن السيد الميرغني ظل قدره هو العمل الدؤوب من أجل وحدة البلاد ترابا وشعباً ، خاصة وان هذا القدر لم يأتي وليد صدفة فقد كان التمسك بهذا المبدأ من أهم منجزات ومرتكزات مباحثات مبادرة السلام السودانية التي تمت وفق جهود مكثفة بين وفدي الحركة الشعبية لتحرير السودان والحزب الإتحادي الديمقراطري بفندق قيون بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الشهر الأخيرة من العام 1988م ، اي قبل إنقلاب الإنقاذ بأشهر معدودة .
ولقد عجبتُ ايما عجب حين قرأت لبعض الزملاء الصحافيين يشيرون في كتاباتهم بأن هناك دول أجنبية لديها مخططات محددة من خلال دعمها لإقرار السلام السوداني الذي توج بتلك المبادرة التي أطلق عليها إتفاقية ( الميرغني ، قرنق ) ، دون أن يوضحوا لنا من هي تلك الدول الأجنبية التي دعمت نجاح تلك المباحثات ، ولكننا نقول هنا ونؤكد للقاصي والداني بأن الجهود التي تمت في هذا الشأن خلال العام 1988م عي جهود عربية أفريقية بحتة تمثلت في الدول ذات العلاقات المتميزة والتاريخية بالسودان التي لعبت دورا متعاظما في أن تتم وفق رؤية إستراتيجية أمنية تحفظ للسودان وحدته وتوقف نزيف الدم الذي كان يجري في أحراش جنوب السودان ، وتعمل تلك الجهود في وقف إنهيار الإقتصاد السوداني الذي كان يعاني كثيرا بعد إنتهاء نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري .
كانت تلك الدول التي يقول البعض بأنها أجنبية ، ماهي إلا الجيران الأشقاء وهي : مصر ، وليبيا ، وأثيويبا التي كانت تتواجد بها رئاسة الحركة الشعبية ومعسكرات الجيش الشعبي بالإضافة إلي معسكرات النازحين واللاجئين من ويلات الحرب من أهل الجنوب .
نعم ... كيف ننسي جهود الدكتور عاطف صدقي المكوكية بين القاهرة والخرطوم وأديس ، وأيضا رحلات الدكتور عبدالسلام التريكي وزير الخارجية الليبي ايضا ، فضلا علي التأييد الشديد من العقيد منقستو هيلا مريام الرئيس الأثيوبي وقتذاك. حيث كانت الحكومة السودانية تؤيد وتشجع تلك الخطوات التي بالتأكيد ستأتي بالسلام العادل غير المشروط مسبقا .
وقد كان قدر السيد الميرغني بأن يستلم ذلك الملف ويسافر شخصيا إلي أديس ابابا حين تعقدت خطوات الإتفاق ، بسبب أن وفد الحركة المفاوض هناك كان يشترط إلغاء حكومة الخرطوم لقوانين الشريعة الإسلامية والتي وضعها نظام الرئيس نميري وقد دمغت بعنوان ( قوانين سبتمبر ) في العام 1983م .
وهنا .. نؤكد بأن السيد الميرغني قد رفض هذا الشرط ، مؤكدا حق الشعب السوداني في أن يحتكم لشريعته طالما أنها ستحقق العدالة وبسط الحريات وتحفظ لكل ذي حق حقه ، برغم أن تلك القوانين أصلا قد قام بتجميدها المجلس العسكري الإنتقالي برئاسة المشير عبدالرحمن سوار الدهب منذ إستلام قيادة الجيش للسلطة في الخرطوم بعد نجاح إنتفاضة 6 أبريل 1985م ومغادرة نظام النميري لسدة الحكم حسب رغبة الجماهير علي إطلاقها حينذاك .
وحين تعقدت الأمور بين الطرفين في أديس ، وقد علم دكتور جون قرنق بالأمر وهو أن السيد محمد عثمان الميرغني يرفض التوقيع علي مبادرة السلام بذلك الشرط الذي ينزع عقيدة أهل السودان من افئدتهم ، فإن دكتور قرنق قد أخذ أوراق مسودة الإتفاقية ورماها لوفد الحركة قائلا لهم وبالحرف الواحد ( إنتو قايلين مولانا حيوقع علي الكلام الفارغ بتاعكم ده ؟ ) .
وعلي الفور تم تعديل شرط إلغاء قوانين الشريعة ، وإستبدلها ببند كان يقول: إحالة قوانين الشريعة إلي المؤتمر الدستوري ، وهو الذي سوف تقوم فيه كل القوي السياسية لأهل السودان بعقده ليكون مسك الختام لتحقيق السلام السوداني الخالص ، علما بأن كل المباحثات التي كانت تتم بين وفدي الإتحادي والحركة لم توجد فيها أي ضغوط خارج نطاق الطرفين السودانيين المتفاوضين ، خاصة وأن السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء في ذلك الزمان كان يتصل هاتفيا من وقت بالسيد الميرغني في أديس متابعا خطوات المبادرة التي كانت ستحقن دماء الشعب السوداني إن لم يتم إسقاطها بالأغلبية الميكانيكية داخل البرلمان بالخرطوم وهي أغلبية كانت تتشكل من حزبي الترابي والمهدي وبإجماع نوابهما وبلا تحفظ ، يعني ( Orders ) وبس ، وهذا يدلل علي أن الذهنية السودانية كانت ، وربما لاتزال يطغي عليها قبول ثقافة تغييب الرأي ، حيث يصادر قادة الأحزاب كل رأي خبرائهم ونوابهم وبلا تحفظ أو إعتراض ، وهو ما يسمي سياسة ركوب الرأس الرأس .
رد: عن الجنوب
والآن يدفع شعب السودان هذا الثمن الغالي الذي إمتد لواحد وعشرين سنة خسائر في الشمال والجنوب علي السواء ، وهذا كان نتاجا طبيعيا لرفض فرص السلام التي جنح لها الطرفان في العام 1988م ، ونحن نعلم تماما بأن العديد من أهل السياسة لايرغبون في التوثيق لتلك التقاطعات التي حدثت علي المسرح السياسي السوداني في العام 1988م ، فحين إستعد السيد الصادق لاحقا لقبول مبادرة السلام تلك في منتصف العام 1989م بعد تقديم قيادات الجيش لتلك المذكرة الشهيرة للحكومة في فبراير 1989م فإن حزب الترابي قد غادر السلطة معتقدا بأن أي إتفاق بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية معناه حسب إعتقاده حينذاك هو مشروع لتصفية الجبهة الإسلامية القومية من المسرح السياسي السوداني . نعم ...هكذا وبكل بساطة أجازت هيئة شوري الجبهة الإسلامية قرار إستلام الحكم عن طريق القوة ، فحدث ما حدث ، وظلت الساقية لسه مدورة حتي اللحظة .
والآن ... يوجد إتجاه لتكليف السيد الميرغني لإدارة هذا الملف تارة أخري ، وهنا يختلف الوضع تماماً ، حيث نجد أن السودان مكبل الأيادي بإتفاقية نيفاشا التي تم فرضها فرضا بوساطة قوي أجنبية ضاغطة ظلت ترعاها حتي الآن وتبعث لها بالمبعوثين ، واحدا تلو الآخر ، وتوظف الأمم المتحدة مبعوثيها ايضا لمتابعة سير الإتفاقية ، بخلاف ما كان يجري في العام 1988م والعام 1989م حيث إبتعدت الإتفاقية تماما من براثن القوي الأجنبية في ذلك الزمان.
وهنا نقول ... أن المسألة ليست بالشيء الساهل حتي يأتي السيد الميرغني بمنجزات تحقق الوحدة في غمضة عين ، ذلك أن الأمر يحتاج جهدا تظلله الثقة في أن تجعل قيادة الحركة الشعبية قرار وحدة الوطن هو الخيار لشعب الجنوب في صناديق الإستفتاء القادمة . ولكن كل ذلك لايمنع الميرغني وعضوية هيئته الجديدة من توظيف المعادلات التي تتناول محاسن الوحدة ، ومساويء الإنفصال ، أو العكس، لأن الأمر يحتاج توظيف لغة المصالح والإقتصاد والإستراتيجيات والرؤي المستقبلية ولتوضيح مخاطر خلق دويلة جديدة صغيرة مخنوقة بين دول عديدة كلها تطمع في خيرات جنوب السودان ، عدا الشمال السوداني الذي يهدف إلي خلق تنمية عجلي هناك حتي يلحق شعب الجنوب بركب الحضارة الشمالي علي علاته .
وما يؤكد علي أن خيار الوحدة ستكون مكاسبه ضخمة لجنوب السودان هو أن الحركة الشعبية الآن تحكم الجنوب بالكامل ، وتحكم ثلث الشمال ، ولها من مكاسب توافر الطرق مع الشمال برا ونيلا وجوا وسكة حديد ومواطنين جنوبيين بالشمال ولدوا ونشأوا وتربوا وإمتلكوا هنا بمدن الشمال لأنه وطنهم بالشيوع كما يقول الميرغني دوماً ، ما يؤكد علي أن تلك المكتسبات التاريخية هي نتاج حقيقي لدولة الشعب الواحد ، فضلا علي توافر خاصية عدم الإضطهاد والعنصرة التي يتمتع بها المجتمع السوداني بكافة مكوناته ، لأننا لم نشهد أية حرب مدنية أهلية بين اهل السودان في الشمال والجنوب ، حيث إنحصر اللإحتراب فقط بين الأجسام المسلحة عند الطرفين . لذلك نقول أن عوامل الوحدة متوافر بقوة دفع عالية ، وهي فقط تحتاج أن يزنها بعض قيادات الحركة الشعبية بميزان العقل الخلاق ، وليس بميزان ناتج الحرب والفحرة بوجود ثورة نفطية مؤقتة ينضب معينها بعد حين .
وهنا نقولها بكل الصراحة ، أن التكوين الأيديولوجي للسلطة في الشمال ، مضافا إليه الجهد الإعلامي السالب الذي ظلت تمارسه بعض الصحف بالخرطوم ، وتقابله بعض الصحف والكتابات الأخري في الجانب الآخر من الشريكين ، هو الذي أدي إلي هكذا نفور ، وهكذا تخوف ، وهكذا إستعداد نفساني لإتخاذ الإنفصال خيارا ً .
ونحن هنا لا نيأس في تبني الحركة لخيار الوحدة وسط شعب الجنوب فيما تبقي من شهور قليلة . وفي تقديري أن قبل السيد الميرغني التكليف حقا ، لأنه حتي اللحظة هو خارج البلاد ، فإن سيادته لن يرفض أن يسهم وبقوة دفع عالية عـُرف بها في أن يصل إلي خطوط معادلة تجلب الخير لهذا الوطن ، إلا أن يستصحب البعض ذات الروح التي سادت في نهايات العام 1988م وبدايات العام 1989م( روح المكاجرة ).
لكن ما يثير الدهشة ، أن نري كتابات البعض التي تترك أمر الوطن كله في مثل هذه المرحلة من تاريخ السودان الذي يجابه متغيرات كبري ، ويكتبون فقط عن أهمية الوحدة الإتحادية قبل أهمية مؤازرة إهتمام الميرغني بوحدة السودان ، فمثل تلك الكتابات ومع كامل التقدير لها ، إلا أنها تريد أن تفرض واقعا غير موجود ،فهي تردد دوماً أن الحزب الإتحادي مفكك ، ومشتت ، غير ان الواقع المعاش الآن يقول بأن الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل يعتبر متماسك جداً الآن وفي أحسن حالاته ، وفيه من مرتكزات التوالف والتحالف والتنسيق بين شبابه وشيوخه ، ما يبعث علي الغيرة ، حيث لايزال البعض وبرغم أنهم قد قاموا بتكوين أجسام إتحادية عديدة سجلت نفسها كأحزاب ، ومع كامل التقدير والإحترام لتلك القيادات ولخيارها ، إلا أنها لا تملك الحق في تقييم أداء الإتحادي الأصل أو أداء زعيمه .. طالما أن الأصل لا يتدخل في أداء تلك الفصائل الإتحادية التي ظلت تجتمع لعدة سنوات ماضية وتعلن توحدها في جسد واحد ، ثم لا يمضي وقت طويل إلا وتنهار تلك الوحدة التي تتكيء علي وهم النضال ، فإذا بهم يديرون عجلة الشتائم ضد الإتحادي الأصل وزعيمه مرات ومرات عبر التصريحات الصحفية حين يفشلوا في إستقطاب جماهير تعادل حتي الواحد في المائة من جماهير الميرغني والإتحادي الأصل ، فالأصل ماشي .. ولا أقل البعض ينبح ، لكنني أقول أن إرادة الإتحادي الأصل موجودة في أهمية لم الشمل لتلك القيادات دون قيد أو شرط إلا شرط الإخلاص لهذا الحزب ولهذا الوطن.. وقد كادت محاولات لم الشمل أن تنجح خلال العام 2009م ، إلا أنه وفي الدقائق الأخيرة قام البعض بفركشتها .. فذهبوا مع الريح وبقي الإتحادي الأصل وزعيمه صامدين في قلب الأحداث . عفوا سادتي ... لا وقتا لنا لإضاعته في حكاية لم الشمل هذه ، فوطننا يحتاجنا بشدة هذه الأيام .
وتارة أخري .. عفوا سادتي ... دعوا الميرغني يتحرك في الساعة الخامسة والعشرين ، فكثيرا ما تأتي النجاحات من خلال جهد تلك الساعة ... فالجبال الراسيات في السياسة السودانية لن تزحزحها هوج الرياح .
قبل الاستفتاء
الشاذلي حامد
من القضايا المهمة التى يجب أن تُحسم قبل الشروع فى الاستفتاء قضية ترسيم الحدود والديون الخارجية حتى لا تتسبب فى نشؤ بؤر للتوتر والصراع مستقبلا وذلك فى حالة الانفصال ـ لا قدر الله، ولهذا فإن الخلاف الذى يحدث الآن حول هاتين القضيتين هو دليل عافية ومسؤولية يتمتع بها الطرفان مهما كانت درجة الخلاف وخطورته والظرف الضاغط الذى يجعل الوقت ضيقا وحرجا وقد تبقت مئة يوم على الاستفتاء.
• عملية ترسيم الحدود هى البوابة الحقيقية للانفصال السلس إذا نجح الطرفان فى الاتفاق عليها ويجب ألا نقلل من شأنها ونستسهلها ونتحدث عن أربع نقاط فقط فهى مسألة خطيرة وإن كانت نقطة واحدة، ستفتح الباب لحرب بين دولتين بدلا من حرب أهلية داخل دولة واحدة تعايشنا معها لخمسة عقود من الزمان وعلى الطرف المتمسك بإجراء الاستفتاء فى موعده أن يبدي مرونة فى مواقفه وأن يتمتع بروح الجدية لحلحلة النقاط العالقة فى مسألة ترسيم الحدود وطي صفحتها وقد كان بالأمس يضغط على الطرف الآخر و(يتجرجر) ويتمهل قبيل الانتخابات مثل لاعبى كرة القدم حين يتساقطون على الأرض لإضاعة الزمن، فنحن هنا لا ندعو الشريك الوطني أن يفعل مثلما كانوا بالأمس يفعلون ولكن نذكر بروح المسؤولية والحفاظ على مكاسب أهل الشمال إن كان الطرف الآخر يدافع عن أهل الجنوب ويدعو الحكومة الأمريكية على رؤوس الأشهاد لكى تبقى عقوباتها على أهل الشمال.
• فى جانب الديون الخارجية فهى أيضا قضية مهمة للغاية ويجب أن يتحملها الشمال والجنوب معا بدلا من أن يتحملها طرف واحد أو أن يضطلع المجتمع الدولى بمسوؤلياته وتعهداته تجاه اتفاقية السلام الشامل ويعمل على إعفاء ديون السودان الخارجية لاسيما وأن السودان، وبشهادة نائبة المدير العام للبنك الدولى لشؤون أفريقيا التى زارت البلاد مؤخرا وقالت بعظمة لسانها أن السودان مؤهل فنيا لإعفائه من ديونه ولكن الأمر يحتاج لإرادة سياسية من أمريكا.
• ديون السودان الخارجية، حسب تقرير نشرته صحيفة الخليج، تقدر بـ(32) مليار دولار منها (18) مليار دولار عبارة عن فوائد وجزاءات فى حال تأخر السداد وعليه فإن أصل الدين الخارجى (14) مليار دولار، ويعتبر السودان حسب التقرير الدولة العربية الثانية بعد الجزائر التى أنجزت معدلات سداد قياسية إذا ما قارنا ذلك بمعدلات الناتج المحلى الكلى للبلاد وهذا ما يؤكد ما ذهبت إليه نائبة مدير البنك الدولى لشؤون أفريقيا.
• هذه الديون التى هى فى الأصل (14)مليار دولار هى عبارة عن تدفقات مالية لمشروعات قومية عادت بالفائدة على كل البلاد فى ظل مشاركة كاملة لكافة أبناء الوطن بمختلف أنحائه فى إدارة شؤونه ولهذا من المنطق والعدل أن يتحمل السودان كله مسؤولية هذه الديون.
• ينعقد فى الرابع والعشرين من الشهر الجارى بنيويورك مؤتمر دولى يبحث عملية الاستفتاء فى السودان ونسمع فى الأخبار أن هناك محفزات للحكومة السودانية تتصل بإعفاء السودان من ديونه بالإضافة لمحفزات أخرى هى جميعها فى الأساس حقوق للسودان قبل أن تكون محفزات ولكنها السياسة الأمريكية العرجاء التى تبدل الكلم عن مواضعه فتحفزنا برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهى أكثر يقينا بأن السودان لا علاقة له بالإرهاب، وتحفزنا بتطبيع العلاقات والعلاقات على ما يرام إلا ما تنتهجه إرضاءً للوبى الصهيونى، وتحفزنا بإعفاء ديوننا ونحن نستحق ذلك فنيا وفاءً لأدائنا الاقتصادى وإيفائنا بسداد ديننا الخارجي.
والآن ... يوجد إتجاه لتكليف السيد الميرغني لإدارة هذا الملف تارة أخري ، وهنا يختلف الوضع تماماً ، حيث نجد أن السودان مكبل الأيادي بإتفاقية نيفاشا التي تم فرضها فرضا بوساطة قوي أجنبية ضاغطة ظلت ترعاها حتي الآن وتبعث لها بالمبعوثين ، واحدا تلو الآخر ، وتوظف الأمم المتحدة مبعوثيها ايضا لمتابعة سير الإتفاقية ، بخلاف ما كان يجري في العام 1988م والعام 1989م حيث إبتعدت الإتفاقية تماما من براثن القوي الأجنبية في ذلك الزمان.
وهنا نقول ... أن المسألة ليست بالشيء الساهل حتي يأتي السيد الميرغني بمنجزات تحقق الوحدة في غمضة عين ، ذلك أن الأمر يحتاج جهدا تظلله الثقة في أن تجعل قيادة الحركة الشعبية قرار وحدة الوطن هو الخيار لشعب الجنوب في صناديق الإستفتاء القادمة . ولكن كل ذلك لايمنع الميرغني وعضوية هيئته الجديدة من توظيف المعادلات التي تتناول محاسن الوحدة ، ومساويء الإنفصال ، أو العكس، لأن الأمر يحتاج توظيف لغة المصالح والإقتصاد والإستراتيجيات والرؤي المستقبلية ولتوضيح مخاطر خلق دويلة جديدة صغيرة مخنوقة بين دول عديدة كلها تطمع في خيرات جنوب السودان ، عدا الشمال السوداني الذي يهدف إلي خلق تنمية عجلي هناك حتي يلحق شعب الجنوب بركب الحضارة الشمالي علي علاته .
وما يؤكد علي أن خيار الوحدة ستكون مكاسبه ضخمة لجنوب السودان هو أن الحركة الشعبية الآن تحكم الجنوب بالكامل ، وتحكم ثلث الشمال ، ولها من مكاسب توافر الطرق مع الشمال برا ونيلا وجوا وسكة حديد ومواطنين جنوبيين بالشمال ولدوا ونشأوا وتربوا وإمتلكوا هنا بمدن الشمال لأنه وطنهم بالشيوع كما يقول الميرغني دوماً ، ما يؤكد علي أن تلك المكتسبات التاريخية هي نتاج حقيقي لدولة الشعب الواحد ، فضلا علي توافر خاصية عدم الإضطهاد والعنصرة التي يتمتع بها المجتمع السوداني بكافة مكوناته ، لأننا لم نشهد أية حرب مدنية أهلية بين اهل السودان في الشمال والجنوب ، حيث إنحصر اللإحتراب فقط بين الأجسام المسلحة عند الطرفين . لذلك نقول أن عوامل الوحدة متوافر بقوة دفع عالية ، وهي فقط تحتاج أن يزنها بعض قيادات الحركة الشعبية بميزان العقل الخلاق ، وليس بميزان ناتج الحرب والفحرة بوجود ثورة نفطية مؤقتة ينضب معينها بعد حين .
وهنا نقولها بكل الصراحة ، أن التكوين الأيديولوجي للسلطة في الشمال ، مضافا إليه الجهد الإعلامي السالب الذي ظلت تمارسه بعض الصحف بالخرطوم ، وتقابله بعض الصحف والكتابات الأخري في الجانب الآخر من الشريكين ، هو الذي أدي إلي هكذا نفور ، وهكذا تخوف ، وهكذا إستعداد نفساني لإتخاذ الإنفصال خيارا ً .
ونحن هنا لا نيأس في تبني الحركة لخيار الوحدة وسط شعب الجنوب فيما تبقي من شهور قليلة . وفي تقديري أن قبل السيد الميرغني التكليف حقا ، لأنه حتي اللحظة هو خارج البلاد ، فإن سيادته لن يرفض أن يسهم وبقوة دفع عالية عـُرف بها في أن يصل إلي خطوط معادلة تجلب الخير لهذا الوطن ، إلا أن يستصحب البعض ذات الروح التي سادت في نهايات العام 1988م وبدايات العام 1989م( روح المكاجرة ).
لكن ما يثير الدهشة ، أن نري كتابات البعض التي تترك أمر الوطن كله في مثل هذه المرحلة من تاريخ السودان الذي يجابه متغيرات كبري ، ويكتبون فقط عن أهمية الوحدة الإتحادية قبل أهمية مؤازرة إهتمام الميرغني بوحدة السودان ، فمثل تلك الكتابات ومع كامل التقدير لها ، إلا أنها تريد أن تفرض واقعا غير موجود ،فهي تردد دوماً أن الحزب الإتحادي مفكك ، ومشتت ، غير ان الواقع المعاش الآن يقول بأن الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل يعتبر متماسك جداً الآن وفي أحسن حالاته ، وفيه من مرتكزات التوالف والتحالف والتنسيق بين شبابه وشيوخه ، ما يبعث علي الغيرة ، حيث لايزال البعض وبرغم أنهم قد قاموا بتكوين أجسام إتحادية عديدة سجلت نفسها كأحزاب ، ومع كامل التقدير والإحترام لتلك القيادات ولخيارها ، إلا أنها لا تملك الحق في تقييم أداء الإتحادي الأصل أو أداء زعيمه .. طالما أن الأصل لا يتدخل في أداء تلك الفصائل الإتحادية التي ظلت تجتمع لعدة سنوات ماضية وتعلن توحدها في جسد واحد ، ثم لا يمضي وقت طويل إلا وتنهار تلك الوحدة التي تتكيء علي وهم النضال ، فإذا بهم يديرون عجلة الشتائم ضد الإتحادي الأصل وزعيمه مرات ومرات عبر التصريحات الصحفية حين يفشلوا في إستقطاب جماهير تعادل حتي الواحد في المائة من جماهير الميرغني والإتحادي الأصل ، فالأصل ماشي .. ولا أقل البعض ينبح ، لكنني أقول أن إرادة الإتحادي الأصل موجودة في أهمية لم الشمل لتلك القيادات دون قيد أو شرط إلا شرط الإخلاص لهذا الحزب ولهذا الوطن.. وقد كادت محاولات لم الشمل أن تنجح خلال العام 2009م ، إلا أنه وفي الدقائق الأخيرة قام البعض بفركشتها .. فذهبوا مع الريح وبقي الإتحادي الأصل وزعيمه صامدين في قلب الأحداث . عفوا سادتي ... لا وقتا لنا لإضاعته في حكاية لم الشمل هذه ، فوطننا يحتاجنا بشدة هذه الأيام .
وتارة أخري .. عفوا سادتي ... دعوا الميرغني يتحرك في الساعة الخامسة والعشرين ، فكثيرا ما تأتي النجاحات من خلال جهد تلك الساعة ... فالجبال الراسيات في السياسة السودانية لن تزحزحها هوج الرياح .
قبل الاستفتاء
الشاذلي حامد
من القضايا المهمة التى يجب أن تُحسم قبل الشروع فى الاستفتاء قضية ترسيم الحدود والديون الخارجية حتى لا تتسبب فى نشؤ بؤر للتوتر والصراع مستقبلا وذلك فى حالة الانفصال ـ لا قدر الله، ولهذا فإن الخلاف الذى يحدث الآن حول هاتين القضيتين هو دليل عافية ومسؤولية يتمتع بها الطرفان مهما كانت درجة الخلاف وخطورته والظرف الضاغط الذى يجعل الوقت ضيقا وحرجا وقد تبقت مئة يوم على الاستفتاء.
• عملية ترسيم الحدود هى البوابة الحقيقية للانفصال السلس إذا نجح الطرفان فى الاتفاق عليها ويجب ألا نقلل من شأنها ونستسهلها ونتحدث عن أربع نقاط فقط فهى مسألة خطيرة وإن كانت نقطة واحدة، ستفتح الباب لحرب بين دولتين بدلا من حرب أهلية داخل دولة واحدة تعايشنا معها لخمسة عقود من الزمان وعلى الطرف المتمسك بإجراء الاستفتاء فى موعده أن يبدي مرونة فى مواقفه وأن يتمتع بروح الجدية لحلحلة النقاط العالقة فى مسألة ترسيم الحدود وطي صفحتها وقد كان بالأمس يضغط على الطرف الآخر و(يتجرجر) ويتمهل قبيل الانتخابات مثل لاعبى كرة القدم حين يتساقطون على الأرض لإضاعة الزمن، فنحن هنا لا ندعو الشريك الوطني أن يفعل مثلما كانوا بالأمس يفعلون ولكن نذكر بروح المسؤولية والحفاظ على مكاسب أهل الشمال إن كان الطرف الآخر يدافع عن أهل الجنوب ويدعو الحكومة الأمريكية على رؤوس الأشهاد لكى تبقى عقوباتها على أهل الشمال.
• فى جانب الديون الخارجية فهى أيضا قضية مهمة للغاية ويجب أن يتحملها الشمال والجنوب معا بدلا من أن يتحملها طرف واحد أو أن يضطلع المجتمع الدولى بمسوؤلياته وتعهداته تجاه اتفاقية السلام الشامل ويعمل على إعفاء ديون السودان الخارجية لاسيما وأن السودان، وبشهادة نائبة المدير العام للبنك الدولى لشؤون أفريقيا التى زارت البلاد مؤخرا وقالت بعظمة لسانها أن السودان مؤهل فنيا لإعفائه من ديونه ولكن الأمر يحتاج لإرادة سياسية من أمريكا.
• ديون السودان الخارجية، حسب تقرير نشرته صحيفة الخليج، تقدر بـ(32) مليار دولار منها (18) مليار دولار عبارة عن فوائد وجزاءات فى حال تأخر السداد وعليه فإن أصل الدين الخارجى (14) مليار دولار، ويعتبر السودان حسب التقرير الدولة العربية الثانية بعد الجزائر التى أنجزت معدلات سداد قياسية إذا ما قارنا ذلك بمعدلات الناتج المحلى الكلى للبلاد وهذا ما يؤكد ما ذهبت إليه نائبة مدير البنك الدولى لشؤون أفريقيا.
• هذه الديون التى هى فى الأصل (14)مليار دولار هى عبارة عن تدفقات مالية لمشروعات قومية عادت بالفائدة على كل البلاد فى ظل مشاركة كاملة لكافة أبناء الوطن بمختلف أنحائه فى إدارة شؤونه ولهذا من المنطق والعدل أن يتحمل السودان كله مسؤولية هذه الديون.
• ينعقد فى الرابع والعشرين من الشهر الجارى بنيويورك مؤتمر دولى يبحث عملية الاستفتاء فى السودان ونسمع فى الأخبار أن هناك محفزات للحكومة السودانية تتصل بإعفاء السودان من ديونه بالإضافة لمحفزات أخرى هى جميعها فى الأساس حقوق للسودان قبل أن تكون محفزات ولكنها السياسة الأمريكية العرجاء التى تبدل الكلم عن مواضعه فتحفزنا برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهى أكثر يقينا بأن السودان لا علاقة له بالإرهاب، وتحفزنا بتطبيع العلاقات والعلاقات على ما يرام إلا ما تنتهجه إرضاءً للوبى الصهيونى، وتحفزنا بإعفاء ديوننا ونحن نستحق ذلك فنيا وفاءً لأدائنا الاقتصادى وإيفائنا بسداد ديننا الخارجي.
رد: عن الجنوب
جاهزية الجنوب للاستفتاء
الشاذلي حامد
{ لن نغادر معركة الاستفتاء عبر هذا العمود إلا اضطراراً وستظل قضية تقرير مصير جنوب السودان مسؤولية أولى لنا، فهذا واجب وطني نلزم أنفسنا بالاجتهاد فى سبيله، لا تهمنا النتائج مهما كانت ولكن تهمنا النهايات، كيف هى؟
• برز حق تقرير المصير (Self-Determination) فى الساحة الدولية كمصطلح سياسي فى بادئة الأمر على لسان الرئيس الأمريكي وودروويلسون )1913م( ومن ثم أدرج في اتفاقية فرساي في يونيو1919م وقد هدف الى قيام عدد من الدول على أنقاض الإمبراطورية النمساوية والهنغارية والأمبراطورية الألمانية بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ومن ذلك التاريخ كان حق تقرير المصير النهاية الممكنة لكل صراع نشأ في أنحاء مختلفة من العالم.
• في السودان برز حق تقرير المصير لأول مرة في العام 1965م في مؤتمر المائدة المستديرة الذي برزت فيه ثلاثة اتجاهات حول مسألة جنوب السودان، الاتجاه الأول يقوده حزب جبهة الجنوب ويدعو لإجراء حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان وقيام دولته، أما الاتجاه الثاني فيقوده حزب سانو بقيادة وليام دينق ويدعو الى الفيدرالية ويسنده في هذا الاتجاه حزب جبهة الميثاق التي تنادي بإقرار النظام اللامركزي، والاتجاه الثالث ينادي بالحكم المركزي وتنادي به الأحزاب التقليدية.
• في العام 1991م عاود حق تقرير المصير الظهور من جديد داخل المفاوضات التي عقدتها حكومة الإنقاذ مع الحركة الشعبية جناح الناصر بقيادة ريك مشار ولام أكول حيث طالبت به، ثم ظهر في مفاوضات فرانكفورت 1992م ورفضته الحكومة ثم عاود الظهور في ورقة إعلان المبادئ التي طرحتها الإيقاد على الحكومة والحركة الشعبية في العام 1993م ورفضتها الحكومة، وفي يونيو من العام 1995م وقعت عليه المعارضة الشمالية بأسمرا فيما عرف بالقضايا المصيرية ومن ثم وقعت عليه الحكومة في اتفاقية الخرطوم للسلام في العام 1997م، حتى وصلنا إلى الخطوة الأخيرة من سلسلة تطورات حق تقرير المصير لجنوب السودان بالتوقيع على ورقة إعلان المبادئ بين الحكومة والحركة الشعبية بمشاكوس في العام 2002م، ومن ثم التوقيع عليه ضمن بنود اتفاق السلام الشامل في العام 2005م، وها نحن بين يدي تنفيذاته وقيام مفوضية الاستفتاء وأمامنا ثلاثة أشهر لنصل الى القول الفصل في قضية هي الأبرز في تاريخ بلادنا.
• حق تقرير المصير كمبدأ عالمي يستند الى عدة مقومات لا يقوم بدونها وإلا كان شيئا آخر غير هذا الحق، فمن مقوماته الأساسية حرية التعبير والنشر والتنظيم وحتمية إطلاع الشعب المستفتى على كافة وجهات النظر، وعلينا أن ننظر لهذه المقومات ونتساءل هل هي متوفرة في جنوب السودان؟ وهل تتوفر الحرية في حدها الأدني في جوانب التعبير والنشر والتنظيم؟ وهل بمقدور شعب الجنوب الاطلاع على كافة وجهات النظر؟ أم أن أوضاع الحريات في الجنوب غير مهيئة لقيام استفتاء حر ونزيه في ظل السيطرة المطلقة لاستخبارات الحركة ومصادرة كافة حقوق الآخرين التي تتصل بقضية خطيرة تتطلب توفر إرادة حقيقية تفضي الى قرار حقيقي يعبر عن إرادة شعب الجنوب أيا كانت وجهتها.
• لا أعتقد أن الجنوب في ظل الأوضاع الحالية مهيأ لقيام استفتاء يعبر عن إرادة شعب جنوب السودان، وهنا لا أقصد الأوضاع الأمنية وإنما أقصد أوضاع الحريات، فالجنوب لازال مغلقا أمام كافة النخب الشمالية والجنوبية الداعمة لخيار الوحدة، وهذا الوضع يجابه حتى قيادات نافذة داخل الحركة الشعبية، وقد شهدناها تتراجع عن تصريحات وحدوية كانت قد أطلقتها، ولهذا فإن المواطن الجنوبي سيصوت مرغما لخيار لا يعرف عنه شيئاً أو يخشي على حياته إن صوت لغيره.
• من أوجب واجبات مفوضية الاستفتاء حرصها على قيام الاستفتاء في ظل أوضاع مواتية حسب المعايير والمبادئ الدولية حتى تتوفر إرادة حقيقية، وعلى كافة المنظمات والهيئات الشعبية العمل على اختبار أوضاع الحريات بجنوب السودان وذلك بتسيير القوافل وإقامة الأنشطة الداعمة لخيار الوحدة والانتشار الواسع في كافة أصقاع جنوب السودان حتى تصل الى كل مواطن وتطلعه على وجهة نظر الوحدة ومكاسبها، وعلى المفوضية من اليوم قبل الغد فتح الباب للرقابة الدولية والوطنية فالاستفتاء يبدأ بكفالة الحريات.
الشاذلي حامد
{ لن نغادر معركة الاستفتاء عبر هذا العمود إلا اضطراراً وستظل قضية تقرير مصير جنوب السودان مسؤولية أولى لنا، فهذا واجب وطني نلزم أنفسنا بالاجتهاد فى سبيله، لا تهمنا النتائج مهما كانت ولكن تهمنا النهايات، كيف هى؟
• برز حق تقرير المصير (Self-Determination) فى الساحة الدولية كمصطلح سياسي فى بادئة الأمر على لسان الرئيس الأمريكي وودروويلسون )1913م( ومن ثم أدرج في اتفاقية فرساي في يونيو1919م وقد هدف الى قيام عدد من الدول على أنقاض الإمبراطورية النمساوية والهنغارية والأمبراطورية الألمانية بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ومن ذلك التاريخ كان حق تقرير المصير النهاية الممكنة لكل صراع نشأ في أنحاء مختلفة من العالم.
• في السودان برز حق تقرير المصير لأول مرة في العام 1965م في مؤتمر المائدة المستديرة الذي برزت فيه ثلاثة اتجاهات حول مسألة جنوب السودان، الاتجاه الأول يقوده حزب جبهة الجنوب ويدعو لإجراء حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان وقيام دولته، أما الاتجاه الثاني فيقوده حزب سانو بقيادة وليام دينق ويدعو الى الفيدرالية ويسنده في هذا الاتجاه حزب جبهة الميثاق التي تنادي بإقرار النظام اللامركزي، والاتجاه الثالث ينادي بالحكم المركزي وتنادي به الأحزاب التقليدية.
• في العام 1991م عاود حق تقرير المصير الظهور من جديد داخل المفاوضات التي عقدتها حكومة الإنقاذ مع الحركة الشعبية جناح الناصر بقيادة ريك مشار ولام أكول حيث طالبت به، ثم ظهر في مفاوضات فرانكفورت 1992م ورفضته الحكومة ثم عاود الظهور في ورقة إعلان المبادئ التي طرحتها الإيقاد على الحكومة والحركة الشعبية في العام 1993م ورفضتها الحكومة، وفي يونيو من العام 1995م وقعت عليه المعارضة الشمالية بأسمرا فيما عرف بالقضايا المصيرية ومن ثم وقعت عليه الحكومة في اتفاقية الخرطوم للسلام في العام 1997م، حتى وصلنا إلى الخطوة الأخيرة من سلسلة تطورات حق تقرير المصير لجنوب السودان بالتوقيع على ورقة إعلان المبادئ بين الحكومة والحركة الشعبية بمشاكوس في العام 2002م، ومن ثم التوقيع عليه ضمن بنود اتفاق السلام الشامل في العام 2005م، وها نحن بين يدي تنفيذاته وقيام مفوضية الاستفتاء وأمامنا ثلاثة أشهر لنصل الى القول الفصل في قضية هي الأبرز في تاريخ بلادنا.
• حق تقرير المصير كمبدأ عالمي يستند الى عدة مقومات لا يقوم بدونها وإلا كان شيئا آخر غير هذا الحق، فمن مقوماته الأساسية حرية التعبير والنشر والتنظيم وحتمية إطلاع الشعب المستفتى على كافة وجهات النظر، وعلينا أن ننظر لهذه المقومات ونتساءل هل هي متوفرة في جنوب السودان؟ وهل تتوفر الحرية في حدها الأدني في جوانب التعبير والنشر والتنظيم؟ وهل بمقدور شعب الجنوب الاطلاع على كافة وجهات النظر؟ أم أن أوضاع الحريات في الجنوب غير مهيئة لقيام استفتاء حر ونزيه في ظل السيطرة المطلقة لاستخبارات الحركة ومصادرة كافة حقوق الآخرين التي تتصل بقضية خطيرة تتطلب توفر إرادة حقيقية تفضي الى قرار حقيقي يعبر عن إرادة شعب الجنوب أيا كانت وجهتها.
• لا أعتقد أن الجنوب في ظل الأوضاع الحالية مهيأ لقيام استفتاء يعبر عن إرادة شعب جنوب السودان، وهنا لا أقصد الأوضاع الأمنية وإنما أقصد أوضاع الحريات، فالجنوب لازال مغلقا أمام كافة النخب الشمالية والجنوبية الداعمة لخيار الوحدة، وهذا الوضع يجابه حتى قيادات نافذة داخل الحركة الشعبية، وقد شهدناها تتراجع عن تصريحات وحدوية كانت قد أطلقتها، ولهذا فإن المواطن الجنوبي سيصوت مرغما لخيار لا يعرف عنه شيئاً أو يخشي على حياته إن صوت لغيره.
• من أوجب واجبات مفوضية الاستفتاء حرصها على قيام الاستفتاء في ظل أوضاع مواتية حسب المعايير والمبادئ الدولية حتى تتوفر إرادة حقيقية، وعلى كافة المنظمات والهيئات الشعبية العمل على اختبار أوضاع الحريات بجنوب السودان وذلك بتسيير القوافل وإقامة الأنشطة الداعمة لخيار الوحدة والانتشار الواسع في كافة أصقاع جنوب السودان حتى تصل الى كل مواطن وتطلعه على وجهة نظر الوحدة ومكاسبها، وعلى المفوضية من اليوم قبل الغد فتح الباب للرقابة الدولية والوطنية فالاستفتاء يبدأ بكفالة الحريات.
رد: عن الجنوب
المالية تعلن استمرار دعمها للجنوب حال الوحدة والانفصال
أكدت وزارة المالية والاقتصاد الوطني استمرار الدولة في الإنفاق والدعم للمشاريع التنموية بالجنوب بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء المقبل، وكشف وكيل الوزارة الطيب أبو قناية عن عدد من المشاريع التنموية التي ستكتمل بعد عامين من الاستفتاء، وقال في مؤتمر صحفي أمس «الأربعاء» حول مؤتمر تمويل مشاريع البنية التحتية باستخدام نظام البناء والتشغيل الذي سيعقد بالخرطوم في الفترة من 21-22 من الشهر الجاري، قال إن المؤتمر المنعقد أخذ أهميته من الأزمة المالية التي أثرت على صناديق التمويل، وأضاف: إن هناك مشاريع تواجه تحديات شح التمويل وعدم توفر الموارد، وقال وزير الدول بالمالية الأسبق مدير مركز المجذوب للاستشارات المالية والاقتصادية أحمد المجذوب إن المؤتمر شراكة بين القطاع الخاص والحكومي.
ويومئذ ياباقان
أسحق احمد فضل الله
الحركة الآن تقعد (كيمان) ...وصوت (سن) السكاكين تحت الليل يصبح هو الموسيقى التصويرية للمشهد ...وكل جهة تسن سكينها استعداداً للقاء مجلس التحرير .ولقاء مجلس التحرير الذي كان يفترض أن يتم اليوم منتصف سبتمبر يؤجل الى بداية أكتوبر ..وأبرز قادة جيش الحركة يجتمعون في يوغندا الأسبوع الأسبق ... والعسكريون يدخلون المجلس بأسئلة حارقة عن الترقيات الأخيرة ..وسلفاكير : النكتة تحكي أنه ينظر بدهشة الى جيم س اوث الذي يدخل عليه برتبة فريق وحين يسأل عمن قام بترقية الفريق يفاجأ بأنه هو من قام بهذا ... أمس !!وبيانق دينق ، وبيتر أتيم وفريق من الفرقاء وكلهم من أولاد قرنق ..والصفة هذه تجعل مجموعة يوغندا تسأل عما وراء ذلك ..ومبوتو المسكين مدير الاستخبارات الذي لا يحصل على الترقية يثير الأسئلة أيضاً عما إذا كانت قبيلته هي (الجرب) الذي يحرمه من الترقية ..ومجموعة أبيي تلتقي (لينو ودينق ألور وآخرين) وهؤلاء الذين هم أعلى أهل الحركة صوتاً يجدون أنهم ليسوا أعضاء في المجلس بحكم أن منطقة أبيي لا تتبع للجنوب !!والمجموعة هذه تجعل المجموعات الأخرى (تفهم) .. حين تذكرها بأن مجموعة أبيي هي التي تمسك بالخيوط كلها وأن بيانق دينق نائب رئيس الأركان هومدير المال وهو من أبيي ...وألور وزير خارجية الحركة من هناك ...ولوكا بيونق وزير مجلس الوزراء من ابيي ...ولينو مدير المخابرات من هناك وهو من يمسك ملف الشمال السياسي ..لكن مجموعة ابيي هذه بدون جيش مما يجعلهم لحما يبحث عن عظم ..ومشار قائد النوير يدخل !! الى اللقاء وهو ينظر الى سلطاته التي أصبحت كلها تحت إبط باقان (حتى لقاءات مشار وعلي عثمان حولت الى باقان) ... ونزاع حارق بين الاثنين ينفجر ونكتب عنه ..وقدامى المحاربين يدخلون الى هناك تحت الاسم هذا وملفاتهم أسئلة عن (كيف يحصل المكتب السياسي على ثلاثمائة وخمسين مليون دولار ... دولار وليس جنيه ... مخصصات اجتماعاته) ..وأسئلة عن سوء كل شيء في الجنوب ...وأسئلة عن أطور الذي يحتل نصف الجنوب ...وعن زعيم جديد من المورلي يقطع الطريق والإمداد الآن عن جيش الحركة في بور منذ خمسة أشهر ..وعن تمرد للديدينقا يبدأ الآن في جبال شقدم بقيادة العميد (لوردت)..ونهب حول رمبيك ...وسؤال عما إذا كانت التحركات هذه بداية لما وراءها ..وباقان يصنع تمرده الخاص وقير شونق مستشار باقان للحدود يصنع قوة من عدة ألاف ..وكول ومشار وجيمس قلواك ينظرون الى باقان والى الثأر القديم ..كل هذه الأجواء وغيرها تجعل باقان وعرمان .. وهما من يعد للمؤتمر، يعدان مخططا غريبا ..والمخطط يقوم علي اعمدة مبررة تماما ..فالمنشقون الذين يبلغون (136) .. نصف المجلس تقريبا .. والمتعاطفون معهم داخل المجلس والآخرون وجماعات اكول ومشار كل هؤلاء يصبحون (حريقا) يلتهم كل شيء إن هم شهدوا اجتماعات مجلس التحرير .وباقان يجد حلا..وباقان يقرر اعتقال كل الاعضاء المنشقين هؤلاء فور هبوطهم الى جوبا ..وربع المجلس يعتقل الأرباع الثلاثة الأخرى ...واللقاء يحول الي جوبا بدلا عن الخرطوم كما كان مقررا ، لأن الاعتقال هناك سهل ... وحتى الاختفاء سهل جدا ..لكن ...المنشقون هؤلاء إن هم لم يجتمعوا مع الآخرين في جوبا اجتمعوا مع بعضهم في الخرطوم ... ويوغندا ..!!ويومئذ يا باقان .. !!!!!
الحركة الشعبية نخطط لاعتقال عدد من قاداتها
حصلت (الشاهد) من مصدر موثوق ان اجتماع مجلس التحرير الذي كان يفترض ان يعقد اليوم الخميس بالخرطوم وتم تأجيله الي الاول من اكتوبر ويعقد بجوبا نهاية الشهر وذلك حتي يكتمل الاعداد لاعتقال مجموعة من ابرز قيادات الحركة فور وصولهم الي جوبا.
وكانت لجنة التحضير للمؤتمر التي تتوق
ع انفجارات عنيفة في المؤتمر تجر ان انشقاق لام اكول وتمرد جورج اطور واللواء قلواك وانشقاق (136) آخرين من اعضاء المجلس في ابريل الماضي حيث قدموا ترشحياتهم الانتخابية ضد الحركة كل هذا يؤدي الي شلل تام لبقية مجلس التحرير (270) عضوا ... وانجفارا خطيرا ربما يطيح بالقيادة الحالية وبروز قيادات جديدة.
كما ان تيار قدامي المحاربين الذي يعتزم استجواب قيادة الحركة الشعبية سوف يثير اتهامات خطيرة جدا تتعلق بالفساد اضافة الي سوء الاحوال في الجنوب كله .
وتشمل اجندة تيار قدامي المحاربين سؤالا عن مخصصات الكثب السياسي للحركة التي تبلغ (355) مليون (دولار) للاجتماعات.
وكانت لجنة باقان وعرمان التي تتخطى لجنة الاعداد للمؤتمر وتتولي ادارة اللقاء القادم قد اكملت الاعداد لقيام لجان سرية لاختراق مجالس الولايات الجنوبية ومجالس المناطق الثلاثة والبحث عن حل يجعل مندوب (ابيي) يشتركون في عضوية كاملة بالمجلس .
ومعروف ان مجموعة ابيي (لينو والور وآخرين) لا يحق لهم التحدث باسم الجنوب حيث انه لم يتم حتى الآن تحديد تبعية ابيي للشمال او الجنوب ولا يكون ذلك الا بعد اجراء الاستفتاء والمقرر في ابيي .
كما ان دينكا ابيي لا يحق لهم الآن التسجيل في كشوفات الاستفتاء للسبب ذاته .
حتى الآن يتحسب عدد كبير من قادة الحركة من الاشتراك في اجتماعات مجلس التحرير اول اكتوبر خوفا من الاعتقال وما يتبعه ..
أكدت وزارة المالية والاقتصاد الوطني استمرار الدولة في الإنفاق والدعم للمشاريع التنموية بالجنوب بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء المقبل، وكشف وكيل الوزارة الطيب أبو قناية عن عدد من المشاريع التنموية التي ستكتمل بعد عامين من الاستفتاء، وقال في مؤتمر صحفي أمس «الأربعاء» حول مؤتمر تمويل مشاريع البنية التحتية باستخدام نظام البناء والتشغيل الذي سيعقد بالخرطوم في الفترة من 21-22 من الشهر الجاري، قال إن المؤتمر المنعقد أخذ أهميته من الأزمة المالية التي أثرت على صناديق التمويل، وأضاف: إن هناك مشاريع تواجه تحديات شح التمويل وعدم توفر الموارد، وقال وزير الدول بالمالية الأسبق مدير مركز المجذوب للاستشارات المالية والاقتصادية أحمد المجذوب إن المؤتمر شراكة بين القطاع الخاص والحكومي.
ويومئذ ياباقان
أسحق احمد فضل الله
الحركة الآن تقعد (كيمان) ...وصوت (سن) السكاكين تحت الليل يصبح هو الموسيقى التصويرية للمشهد ...وكل جهة تسن سكينها استعداداً للقاء مجلس التحرير .ولقاء مجلس التحرير الذي كان يفترض أن يتم اليوم منتصف سبتمبر يؤجل الى بداية أكتوبر ..وأبرز قادة جيش الحركة يجتمعون في يوغندا الأسبوع الأسبق ... والعسكريون يدخلون المجلس بأسئلة حارقة عن الترقيات الأخيرة ..وسلفاكير : النكتة تحكي أنه ينظر بدهشة الى جيم س اوث الذي يدخل عليه برتبة فريق وحين يسأل عمن قام بترقية الفريق يفاجأ بأنه هو من قام بهذا ... أمس !!وبيانق دينق ، وبيتر أتيم وفريق من الفرقاء وكلهم من أولاد قرنق ..والصفة هذه تجعل مجموعة يوغندا تسأل عما وراء ذلك ..ومبوتو المسكين مدير الاستخبارات الذي لا يحصل على الترقية يثير الأسئلة أيضاً عما إذا كانت قبيلته هي (الجرب) الذي يحرمه من الترقية ..ومجموعة أبيي تلتقي (لينو ودينق ألور وآخرين) وهؤلاء الذين هم أعلى أهل الحركة صوتاً يجدون أنهم ليسوا أعضاء في المجلس بحكم أن منطقة أبيي لا تتبع للجنوب !!والمجموعة هذه تجعل المجموعات الأخرى (تفهم) .. حين تذكرها بأن مجموعة أبيي هي التي تمسك بالخيوط كلها وأن بيانق دينق نائب رئيس الأركان هومدير المال وهو من أبيي ...وألور وزير خارجية الحركة من هناك ...ولوكا بيونق وزير مجلس الوزراء من ابيي ...ولينو مدير المخابرات من هناك وهو من يمسك ملف الشمال السياسي ..لكن مجموعة ابيي هذه بدون جيش مما يجعلهم لحما يبحث عن عظم ..ومشار قائد النوير يدخل !! الى اللقاء وهو ينظر الى سلطاته التي أصبحت كلها تحت إبط باقان (حتى لقاءات مشار وعلي عثمان حولت الى باقان) ... ونزاع حارق بين الاثنين ينفجر ونكتب عنه ..وقدامى المحاربين يدخلون الى هناك تحت الاسم هذا وملفاتهم أسئلة عن (كيف يحصل المكتب السياسي على ثلاثمائة وخمسين مليون دولار ... دولار وليس جنيه ... مخصصات اجتماعاته) ..وأسئلة عن سوء كل شيء في الجنوب ...وأسئلة عن أطور الذي يحتل نصف الجنوب ...وعن زعيم جديد من المورلي يقطع الطريق والإمداد الآن عن جيش الحركة في بور منذ خمسة أشهر ..وعن تمرد للديدينقا يبدأ الآن في جبال شقدم بقيادة العميد (لوردت)..ونهب حول رمبيك ...وسؤال عما إذا كانت التحركات هذه بداية لما وراءها ..وباقان يصنع تمرده الخاص وقير شونق مستشار باقان للحدود يصنع قوة من عدة ألاف ..وكول ومشار وجيمس قلواك ينظرون الى باقان والى الثأر القديم ..كل هذه الأجواء وغيرها تجعل باقان وعرمان .. وهما من يعد للمؤتمر، يعدان مخططا غريبا ..والمخطط يقوم علي اعمدة مبررة تماما ..فالمنشقون الذين يبلغون (136) .. نصف المجلس تقريبا .. والمتعاطفون معهم داخل المجلس والآخرون وجماعات اكول ومشار كل هؤلاء يصبحون (حريقا) يلتهم كل شيء إن هم شهدوا اجتماعات مجلس التحرير .وباقان يجد حلا..وباقان يقرر اعتقال كل الاعضاء المنشقين هؤلاء فور هبوطهم الى جوبا ..وربع المجلس يعتقل الأرباع الثلاثة الأخرى ...واللقاء يحول الي جوبا بدلا عن الخرطوم كما كان مقررا ، لأن الاعتقال هناك سهل ... وحتى الاختفاء سهل جدا ..لكن ...المنشقون هؤلاء إن هم لم يجتمعوا مع الآخرين في جوبا اجتمعوا مع بعضهم في الخرطوم ... ويوغندا ..!!ويومئذ يا باقان .. !!!!!
الحركة الشعبية نخطط لاعتقال عدد من قاداتها
حصلت (الشاهد) من مصدر موثوق ان اجتماع مجلس التحرير الذي كان يفترض ان يعقد اليوم الخميس بالخرطوم وتم تأجيله الي الاول من اكتوبر ويعقد بجوبا نهاية الشهر وذلك حتي يكتمل الاعداد لاعتقال مجموعة من ابرز قيادات الحركة فور وصولهم الي جوبا.
وكانت لجنة التحضير للمؤتمر التي تتوق
ع انفجارات عنيفة في المؤتمر تجر ان انشقاق لام اكول وتمرد جورج اطور واللواء قلواك وانشقاق (136) آخرين من اعضاء المجلس في ابريل الماضي حيث قدموا ترشحياتهم الانتخابية ضد الحركة كل هذا يؤدي الي شلل تام لبقية مجلس التحرير (270) عضوا ... وانجفارا خطيرا ربما يطيح بالقيادة الحالية وبروز قيادات جديدة.
كما ان تيار قدامي المحاربين الذي يعتزم استجواب قيادة الحركة الشعبية سوف يثير اتهامات خطيرة جدا تتعلق بالفساد اضافة الي سوء الاحوال في الجنوب كله .
وتشمل اجندة تيار قدامي المحاربين سؤالا عن مخصصات الكثب السياسي للحركة التي تبلغ (355) مليون (دولار) للاجتماعات.
وكانت لجنة باقان وعرمان التي تتخطى لجنة الاعداد للمؤتمر وتتولي ادارة اللقاء القادم قد اكملت الاعداد لقيام لجان سرية لاختراق مجالس الولايات الجنوبية ومجالس المناطق الثلاثة والبحث عن حل يجعل مندوب (ابيي) يشتركون في عضوية كاملة بالمجلس .
ومعروف ان مجموعة ابيي (لينو والور وآخرين) لا يحق لهم التحدث باسم الجنوب حيث انه لم يتم حتى الآن تحديد تبعية ابيي للشمال او الجنوب ولا يكون ذلك الا بعد اجراء الاستفتاء والمقرر في ابيي .
كما ان دينكا ابيي لا يحق لهم الآن التسجيل في كشوفات الاستفتاء للسبب ذاته .
حتى الآن يتحسب عدد كبير من قادة الحركة من الاشتراك في اجتماعات مجلس التحرير اول اكتوبر خوفا من الاعتقال وما يتبعه ..
رد: عن الجنوب
عبد الحي ينتقد ربط الوحدة بإلغاء الشريعة
انتقد د. عبد الحي يوسف إمام مسجد خاتم المرسلين بحي جبرة جنوب الخرطوم، الأصوات التى تَتَحَدّث عن إعاقة الشريعة الإسلامية لوحدة البلاد، وربط الوحدة بإلغاء الشريعة. وأشار عبد الحي في خطبة الجمعة أمس، إلى أن الشريعة تتيح الحريات لغير المسلمين، وأوضح أنّ دولة المدينة قدمت مثالاً حيّاً لتعايش أصحاب الديانات المختلفة في ظل الشريعة دون المساس بحرياتهم. وقال عبد الحي إنَّ وجود غير المسلمين في ظل دولة إسلامية ليس بالأمر الجديد، وأضاف أنّ النصوص في ذلك واضحة، وأنّ الدين أمر بمُعاملة غير المسلمين بإحسانٍ، وزاد: إنّ التفريط في ذلك تقصير في الذمة. وقال د. عبد الحي: لا أحد يستطيع أن يجبر أحداً على البقاء أو الرحيل، بيد أنه أوضح انّ يحصل التفريط ويبلغ الحال أن يوزع الانجيل في الشوارع والمواصلات جهاراً نهاراً ولا أحد ينكر ذلك، أمر لا يمكن السكوت عليه.وانتقد د. عبد الحي حديث الحركة بأنها ستفتح أراضيها حال الانفصال لليهود والنصارى لإقامة علاقات دبلوماسية بينهما، وقال (إن ما تخفي صدورهم أكبر).
«وحدة» د. لوال تثير جدلاً
احمد حسن محمد صالح
*عندما كشف د. لوال دينق عن نزعته الوحدوية في تصريحات أدلى بها لمراسل صحيفة «الشرق الأوسط» في واشنطن قبل أسابيع، أثار وزير النفط في حكومة الوحدة الوطنية جدلاً واسعاً في أوساط النخبة الجنوبية، وفي «مطاعم وبارات جنوب السودان» كما قال كاتب العمود الراتب في صحيفة «خرطوم مونيتر» صنداي دي جون.
*كان من أوائل المنتقدين بشراسة تصريحات وزير النفط د. توبي مادوت ونيال بول الانفصالي المتشدد رئيس هيئة تحرير صحيفة «سيتزن»، ولكن -ويا للمفارقة- كان بين الذين تصدوا لهذا الهجوم الشرس على د. لوال «إنفصاليون متشددون » أمثال الاستاذ صنداي جون الذي قال في عموده بصحيفة «خرطوم مونيتر» إن د. لوال «لم يخطيء عندما عبر عن رأيه الشخصي بأن لديه الحق في الحديث عن وحدة الأمة بصفته وزيراً في حكومة الوحدة الوطنية، وعضواً راشداً في الحركة الشعبية.. وهي حزب قومي. ولأنها كذلك فإن شخصيات قومية بارزة من مختلف أنحاء السودان أعضاء في الحركة الشعبية. وفي رأيي لأنها حزب قومي فإن شخصيات من ذوي الوزن الثقيل ينتمون اليها.. من أمثال مالك عقار وياسر عرمان ود. منصور خالد.
*ولكن أقسى هجوم كان موجهاً ضد نيال بول في ذات صحيفته. فقد كتب ماجور ماكير دينق في «سيتزن» صفحة كاملة بعنوان «مادوت ونيال بول هما الانتهازيان الحقيقيان»، وكان الزميل نيال بول قد استنكر تعيين د. لوال وزيراً للنفط: «إن سجل د. لوال معروف حتى للأطفال دعك من قيادة الحركة الشعبية» وتساءل صاحب «سيتزين» ما هو المعيار في تعيينه وزيراً للنفط؟ قيادة الحركة الشعبية ارتكبت خطأ جسيماً بتعيينه».
وألقى الزميل مسؤولية تعيينه على الرئيس الجنوبي الجنرال سلفا كير، فقد كان عليه «إبقاء د. لوال في مناصب دنيا».
*ماجور ماكير كتب يرد على زميلنا: «اعتقد ان التفسير الصحيح لأقوال مستر نيال الخاطئة مثال حي من الدرجة الأولى على الكتابة «الطائشة»، أما عن المعيار في تعيين د. لوال فيقول الاستاذ ماكير: «يكفي ان يكون وزير النفط «عضواً مخلصاً في الحركة الشعبية واستراتيجياً واقتصادياً بارزاً.. إن أي شخص حُرّ في إبداء رأيه حول الوحدة أو الإنفصال».
*الاستاذ ماكير لم يتوقف عن الدفاع عن وزير النفط، فقد انتهز هذه السانحة لشن هجوم على الزميل نيال بول وعلى صحيفته في ذات صفحاتها: «ما هو التقدم الذي احرزته «سيتزن» مقارنة مع رصيفاتها في شرق افريقيا؟.. إن على مستر نيال ان يبرهن انه صحافي جاد بأداء عمل أكثر من الحديث عن التشكيك في شخص في مقام د. لوال».
مشكلة أمنية تواجه حكومة الجنوب
قتلى في عمليات نهب أبقار لدفع المهور
رغم ان غالبيتنا يركزون على استفتاء تقرير مصير جنوب السودان إلا أنني أود ان ألفت الانتباه إلى قضية إجتماعية حساسة تؤثر في شبابنا شباب جنوب السودان يواجه هذه الأيام مشاكل المهر المفرط الغلاء والزيجات القسرية. ونتيجة لهذا فإن كثيرين منهم وخاصة أولئك الذين يعشون في معسكرات المراعي يلجأون إلى نهب الابقار لتكوين ثروة تمكنهم من زواج حبيباتهم من الفتيات.
*وفي الجانب الآخر فإن الفتيات يتم ارغامهن على الاقتران برجال ضد رغباتهن والفتيات اللاتي يرفضن الزواج القسري المفروض بواسطة الآباء والأمهات فيتعرضن للتعذيب والايذاء وفي بعض الأحيان للقتل.
*تقارير الأمم المتحدة حتى يناير 20100102م تشير إلى أن «700» شخصاً على الأقل لقوا مصرعهم وشردوا نحو «152.000،من قراهم في أعمالل عنف تتعلق بنهب المواشي. وفي أحدث مقال لهذا النوع ما حدث في ولاية البحيرات مؤخراً حين قتل فيه «12» شخصاً. ولكن للأسف لا توجد احصائيات حتى الآن بعدد الفتيات اللائي ازهقت ارواحهن لرفضهن الزواج القسري. ولكن يعتقد على نطاق واسع ان فتيات كثيرات توفين في جنوب السودان نتيجة للاصابات خلال تعذيبهن على أيادي اخوانهن أو ابائهن أو اخوالهن أو اقربائهن في عنف يتعلق بالزواج.
*و يعتقد ا ن بعضهن يلفظن انفاسهن الأخيرة خلال التعذيب بواسطة ازواجهن المتعسفين عندما ينعدم الحب في الزواج.
12وقد لا تعرف المرأة أيا من الرجال قبل ان يتقدموا لخطبتها ولكن اولياء أمرها هم الذين يختارون لها العريس.
في السنوات الأخيرة هذا النوع من المهور المفرطة يُلام عليها مسئولون في ولايات الجنوب وفي حكومة جنوب السودان الذين قد يسرقون الأموال العامة التي تقع مسئولية صرفها عليهم. هؤلاء المجرمون يستغلون الأموال المحرمة لشراء مئات الابقار إما للاقتران بزوجات اضافيات لانفسهم او لتزويج ابنائهم.
*ومن جانب آخر فإن اللوم يقع ايضاً على شباب الجنوبيين في بلاد الاغتراب الغربية مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا. هؤلاء الشباب الذين فضلوا العمل بدلاً عن التعليم يعودون إلى الجنوب بآلاف الدولارات ويشتركون في مناقصات الزواج- فيعجز الشباب المقيمون في الجنوب عن الزواج بفتيات دامت علاقاتهم الغرامية لسنين طويلة.
*وللأسف فإن المسئولين الذين يقترنون بفتيات كزوجات اضافيات في غالب الأحيان يهجروهن للإقتران بأخريات جديدات بعد انجاب اثنين أو ثلاثة اطفال يعانون من الإهمال فلا ينفق عليهم آباؤهم الذين يتركون زوجاتهم جانباً للحصول على أبقار كتعويضات في هذه الحالة تلجأ الزوجات إلى رجال آخرين للعناية بهن. وبهذه الطريقة يمكنهم الحصول على أبقار كثيرة.
وقد لا يرى الرجل زوجته لسنين عديدة ولكن ومع ذلك يظل الرجل محتفظاً بكل حقوقه على المرأة.
وفي أسوأ سيناريو حدث مؤخراً فإن كثيراً من الرجال رفضوا دفع تكاليف علاج زوجاتهم بحجة أنهم دفعوا مئات الأبقار لأولياء أمورهن ولذلك فإن عليهم ان يدفعوا التكاليف. نساء كثيرات توفين نتيجة لهذا الأهمال.
*قال لي صديق من رومبيك ان زوج أخته السابق يطالب في المحكمة بإعادة أبقاره بعد وفاة أخته في العام الماضي خلال عملية الولادة. لذلك اعتقد ان الزواج في جنوب السودان لا يتعلق بالحب و إنما بالممتلكات.
الرجال يطلقون زوجاتهم بعد موتهن ولكن النساء لا يحق لهن الطلاق بعد وفاة ازواجهن. والورثة تؤول إلى أخوان او اقرباء الزوج.
انتقد د. عبد الحي يوسف إمام مسجد خاتم المرسلين بحي جبرة جنوب الخرطوم، الأصوات التى تَتَحَدّث عن إعاقة الشريعة الإسلامية لوحدة البلاد، وربط الوحدة بإلغاء الشريعة. وأشار عبد الحي في خطبة الجمعة أمس، إلى أن الشريعة تتيح الحريات لغير المسلمين، وأوضح أنّ دولة المدينة قدمت مثالاً حيّاً لتعايش أصحاب الديانات المختلفة في ظل الشريعة دون المساس بحرياتهم. وقال عبد الحي إنَّ وجود غير المسلمين في ظل دولة إسلامية ليس بالأمر الجديد، وأضاف أنّ النصوص في ذلك واضحة، وأنّ الدين أمر بمُعاملة غير المسلمين بإحسانٍ، وزاد: إنّ التفريط في ذلك تقصير في الذمة. وقال د. عبد الحي: لا أحد يستطيع أن يجبر أحداً على البقاء أو الرحيل، بيد أنه أوضح انّ يحصل التفريط ويبلغ الحال أن يوزع الانجيل في الشوارع والمواصلات جهاراً نهاراً ولا أحد ينكر ذلك، أمر لا يمكن السكوت عليه.وانتقد د. عبد الحي حديث الحركة بأنها ستفتح أراضيها حال الانفصال لليهود والنصارى لإقامة علاقات دبلوماسية بينهما، وقال (إن ما تخفي صدورهم أكبر).
«وحدة» د. لوال تثير جدلاً
احمد حسن محمد صالح
*عندما كشف د. لوال دينق عن نزعته الوحدوية في تصريحات أدلى بها لمراسل صحيفة «الشرق الأوسط» في واشنطن قبل أسابيع، أثار وزير النفط في حكومة الوحدة الوطنية جدلاً واسعاً في أوساط النخبة الجنوبية، وفي «مطاعم وبارات جنوب السودان» كما قال كاتب العمود الراتب في صحيفة «خرطوم مونيتر» صنداي دي جون.
*كان من أوائل المنتقدين بشراسة تصريحات وزير النفط د. توبي مادوت ونيال بول الانفصالي المتشدد رئيس هيئة تحرير صحيفة «سيتزن»، ولكن -ويا للمفارقة- كان بين الذين تصدوا لهذا الهجوم الشرس على د. لوال «إنفصاليون متشددون » أمثال الاستاذ صنداي جون الذي قال في عموده بصحيفة «خرطوم مونيتر» إن د. لوال «لم يخطيء عندما عبر عن رأيه الشخصي بأن لديه الحق في الحديث عن وحدة الأمة بصفته وزيراً في حكومة الوحدة الوطنية، وعضواً راشداً في الحركة الشعبية.. وهي حزب قومي. ولأنها كذلك فإن شخصيات قومية بارزة من مختلف أنحاء السودان أعضاء في الحركة الشعبية. وفي رأيي لأنها حزب قومي فإن شخصيات من ذوي الوزن الثقيل ينتمون اليها.. من أمثال مالك عقار وياسر عرمان ود. منصور خالد.
*ولكن أقسى هجوم كان موجهاً ضد نيال بول في ذات صحيفته. فقد كتب ماجور ماكير دينق في «سيتزن» صفحة كاملة بعنوان «مادوت ونيال بول هما الانتهازيان الحقيقيان»، وكان الزميل نيال بول قد استنكر تعيين د. لوال وزيراً للنفط: «إن سجل د. لوال معروف حتى للأطفال دعك من قيادة الحركة الشعبية» وتساءل صاحب «سيتزين» ما هو المعيار في تعيينه وزيراً للنفط؟ قيادة الحركة الشعبية ارتكبت خطأ جسيماً بتعيينه».
وألقى الزميل مسؤولية تعيينه على الرئيس الجنوبي الجنرال سلفا كير، فقد كان عليه «إبقاء د. لوال في مناصب دنيا».
*ماجور ماكير كتب يرد على زميلنا: «اعتقد ان التفسير الصحيح لأقوال مستر نيال الخاطئة مثال حي من الدرجة الأولى على الكتابة «الطائشة»، أما عن المعيار في تعيين د. لوال فيقول الاستاذ ماكير: «يكفي ان يكون وزير النفط «عضواً مخلصاً في الحركة الشعبية واستراتيجياً واقتصادياً بارزاً.. إن أي شخص حُرّ في إبداء رأيه حول الوحدة أو الإنفصال».
*الاستاذ ماكير لم يتوقف عن الدفاع عن وزير النفط، فقد انتهز هذه السانحة لشن هجوم على الزميل نيال بول وعلى صحيفته في ذات صفحاتها: «ما هو التقدم الذي احرزته «سيتزن» مقارنة مع رصيفاتها في شرق افريقيا؟.. إن على مستر نيال ان يبرهن انه صحافي جاد بأداء عمل أكثر من الحديث عن التشكيك في شخص في مقام د. لوال».
مشكلة أمنية تواجه حكومة الجنوب
قتلى في عمليات نهب أبقار لدفع المهور
رغم ان غالبيتنا يركزون على استفتاء تقرير مصير جنوب السودان إلا أنني أود ان ألفت الانتباه إلى قضية إجتماعية حساسة تؤثر في شبابنا شباب جنوب السودان يواجه هذه الأيام مشاكل المهر المفرط الغلاء والزيجات القسرية. ونتيجة لهذا فإن كثيرين منهم وخاصة أولئك الذين يعشون في معسكرات المراعي يلجأون إلى نهب الابقار لتكوين ثروة تمكنهم من زواج حبيباتهم من الفتيات.
*وفي الجانب الآخر فإن الفتيات يتم ارغامهن على الاقتران برجال ضد رغباتهن والفتيات اللاتي يرفضن الزواج القسري المفروض بواسطة الآباء والأمهات فيتعرضن للتعذيب والايذاء وفي بعض الأحيان للقتل.
*تقارير الأمم المتحدة حتى يناير 20100102م تشير إلى أن «700» شخصاً على الأقل لقوا مصرعهم وشردوا نحو «152.000،من قراهم في أعمالل عنف تتعلق بنهب المواشي. وفي أحدث مقال لهذا النوع ما حدث في ولاية البحيرات مؤخراً حين قتل فيه «12» شخصاً. ولكن للأسف لا توجد احصائيات حتى الآن بعدد الفتيات اللائي ازهقت ارواحهن لرفضهن الزواج القسري. ولكن يعتقد على نطاق واسع ان فتيات كثيرات توفين في جنوب السودان نتيجة للاصابات خلال تعذيبهن على أيادي اخوانهن أو ابائهن أو اخوالهن أو اقربائهن في عنف يتعلق بالزواج.
*و يعتقد ا ن بعضهن يلفظن انفاسهن الأخيرة خلال التعذيب بواسطة ازواجهن المتعسفين عندما ينعدم الحب في الزواج.
12وقد لا تعرف المرأة أيا من الرجال قبل ان يتقدموا لخطبتها ولكن اولياء أمرها هم الذين يختارون لها العريس.
في السنوات الأخيرة هذا النوع من المهور المفرطة يُلام عليها مسئولون في ولايات الجنوب وفي حكومة جنوب السودان الذين قد يسرقون الأموال العامة التي تقع مسئولية صرفها عليهم. هؤلاء المجرمون يستغلون الأموال المحرمة لشراء مئات الابقار إما للاقتران بزوجات اضافيات لانفسهم او لتزويج ابنائهم.
*ومن جانب آخر فإن اللوم يقع ايضاً على شباب الجنوبيين في بلاد الاغتراب الغربية مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا. هؤلاء الشباب الذين فضلوا العمل بدلاً عن التعليم يعودون إلى الجنوب بآلاف الدولارات ويشتركون في مناقصات الزواج- فيعجز الشباب المقيمون في الجنوب عن الزواج بفتيات دامت علاقاتهم الغرامية لسنين طويلة.
*وللأسف فإن المسئولين الذين يقترنون بفتيات كزوجات اضافيات في غالب الأحيان يهجروهن للإقتران بأخريات جديدات بعد انجاب اثنين أو ثلاثة اطفال يعانون من الإهمال فلا ينفق عليهم آباؤهم الذين يتركون زوجاتهم جانباً للحصول على أبقار كتعويضات في هذه الحالة تلجأ الزوجات إلى رجال آخرين للعناية بهن. وبهذه الطريقة يمكنهم الحصول على أبقار كثيرة.
وقد لا يرى الرجل زوجته لسنين عديدة ولكن ومع ذلك يظل الرجل محتفظاً بكل حقوقه على المرأة.
وفي أسوأ سيناريو حدث مؤخراً فإن كثيراً من الرجال رفضوا دفع تكاليف علاج زوجاتهم بحجة أنهم دفعوا مئات الأبقار لأولياء أمورهن ولذلك فإن عليهم ان يدفعوا التكاليف. نساء كثيرات توفين نتيجة لهذا الأهمال.
*قال لي صديق من رومبيك ان زوج أخته السابق يطالب في المحكمة بإعادة أبقاره بعد وفاة أخته في العام الماضي خلال عملية الولادة. لذلك اعتقد ان الزواج في جنوب السودان لا يتعلق بالحب و إنما بالممتلكات.
الرجال يطلقون زوجاتهم بعد موتهن ولكن النساء لا يحق لهن الطلاق بعد وفاة ازواجهن. والورثة تؤول إلى أخوان او اقرباء الزوج.
رد: عن الجنوب
*في العام الماضي قال لي صديق صبا إنه قتل أخته دون قصد لانها حملت من رجل لم يدفع مهر مائة بقرة أو أكثر. فلذلك فقد قام بتعذيبها ويبدو أنه ركلها في بطنها ركلة اودت بحياتها. توفى الجنين داخل رحم أمه التي توفيت هى الأخرى رغم محاولات الاطباء لانقاذها. انها قصة محزنة وصديقي ما زال طليقاً بعد ان قتل أخته.
*أمل الدهيب من معهد العدالة والتصالح «29مايو 2010م» يقول إن القانون العرفي للأسف يؤيد العادات والتقاليد الضارة في عالم الاسرة. هذه العادات تحط من قدر النساء. هذا القانون العرفي يشمل زيجات قسرية مرتبة ويرغم توارث الزوجات وسعر العرس- وعلى ذلك فإن القانون العرفي يؤيد علاقات نوع غير عادلة تخدم مصالح الرجال الاجتماعية والنفسية والاقتصادية بتنزيل النساء لمرتبة دنيا ولاخضاعهن وقهرهن في الاسرة والمجتمع.
*في حقيقة الأمر فإن الطمع في الثروة ممثلة في الابقار يجبرنا على تغاضي النظر عن حقوق نسائنا ومعاملتهن كممتلكات بدلاً عن كونهن بشراً.
*هذا الطمع من جانب اولياء أمور الفتيات أرغم شباباً في جنوب السودان للجوء إلى نهب المواشي كوسيلة لجمع أبقار تكفي لدفع المهر. هذه الممارسة في اغلب الاحيان تؤدي إلى فقدان الأرواح وفي الجانب الآخر في مقتل أناس ابرياء في المعارك التي تنشأ في معسكرات المواشي. وهناك تداعيات سلبية طويلة المدى على المرأة التي ترغم على الزواج من رجل لم تشاهده طيلة حياتها.
*عادة نهب الابقار المنتشرة في جنوب السودان هو سبب رئيسي لانعدام الامن في ولايات جنوبية كثيرة. لذلك فلإن الولايات التي لا يهتم مواطنوها بتربية المواشي تعتبر هي الأكثر أمناً. ولهذا فقد نسب إلى وزير الشئون الداخلية في حكومة الجنوب الجنرال شوانق الوانق قوله في العام الماضي: إن خمس ولايات جنوبية تعاني من مشاكل أمنية حقيقية وهي البحيرات وجونقلي وأعالي النيل و شرق الاستوائية ووسط الاستوائية.
وقال الجنرال شوانق ان ولايات غرب بحر الغزال وشمال بحر الغزال وغرب الاستوائية يمكن اعتبارها انها تتمتع بقدر من الهدوء النسبي وخالية من ممارسات نهب المواشي «سودان تربيون 14/8/2009م».
*ولهذا السبب فإن شباب قبيلة المورلي لجأوا إلى عادة غريبة «خطف الأطفال من جيرانهم دينكا بور والنوير وبيعهم مقابل عشرة أبقار لكل طفل- وهذه الممارسة تؤدي إلى ثراء سريع.
ولحل هذه المشكلة اقترح حاكم ولاية جونقلي كوال ماينانق جوك خلال منبر الحكام الذي عقد في جوبا في العام الحالي تقليل او المنع كلياً من دفع المهور لعل ذلك ربما يكبح جماح عادة نهب الابقار في جنوب السودان. فقد قال الحاكم «إننا نفقد ارواحاً كثيرة بسبب هذه الابقار. وأقول لشعب الجنوب ان الوقت قد حان للنظر بجدية لقضية المهور. اقترح تقليل المبالغ التي تدفع مهوراً أو منعه كلياً لأنني اعتبر ان هذه الممارسة تهديد كبير للتعايش اضافة لاحتمال ارغام الفتاة للزواج من شخص تكرهه لانه ببساطة يملك ابقاراً. «سودان تربيون 14/8/2009م».
*استخدام المواشي لدفع المهر ألحق ضرراً بالغاً بشعب جنوب السودان. فقد أزهقت أرواح كثيرة بارتفاع سعر العروس. وفي الجانب الآخر تحرم النساء والفتيات من حقوقهن الانسانية الاساسية بسبب الابقار وكثير من الفتيات بالاخص يحرمن من التعليم لأن آباءهن وامهاتهن يريدون تزويجهن للحصول على أبقار. زيادة على ذلك فإن الشباب يقتلون بعضهم البعض نتيجة لحمل الفتيات خارج إطار الزوجية أو الهروب. فالنزاع ينشأ من الحمل والهروب تعقبه هجمات انتقامية من كلا الجانبين فيموت كثيرون منهم.
*ولذلك فإن على المجلس التشريعي في جنوب السودان ان ينظر في إقتراح الجنرال كوال جوك وايجاد حل لمشكلة المهور المكلفة في شكل مواشي. على المجلس ايضاً ان يسن قوانين اضافية للتأكد ان القوانين الحالية تحمي الفتيات والنساء من الزواج القسري ومن التعسف. وتنفذ هذه القوانين كاملة وبموجبها يحاكم المنتهكون.
*على المجلس التشريعي كذلك ان يسن قوانين تنظم الزواج مثلاً بتحديد عدد الابقار المسموح للعريس ان يدفعها لأهل العروس هذا في حالة استمرار المهور.
وينبغى تعزيز وفرض القانون الذي يحفظ حقوق الاطفال في التعليم والرعاية وان يكمل الطفل تعليمه الثانوي مثل السماح له بتقرير مستقبله. ان على المجلس التشريعي ان يخصص موارد لتنوير الاطفال والنساء وعامة الجمهور بحقوقهم الاساسية التي يمنحها لهم القانون.
مفوضية الاستفتاء توافق على أرانيك التسجيل وطباعتها بالخارج
وافقت مفوضية استفتاء جنوب السودان في أول اجتماع لها أمس بمقرها الجديد بالخرطوم برئاسة البروفيسور محمد إبراهيم خليل على شكل أرانيك التسجيل وطباعتها خارج السودان. وكشفت المفوضية في تصريحات صحفية للسيد شات ريج مدوت نائب رئيس المفوضية والسفير محمد عثمان النجومي الأمين العام للمفوضية إنها تداولت اليوم في اجتماعها حول كل ما يتعلق بأرانيك التسجيل للناخبين في الاستفتاء المقبل. وأوضح نائب رئيس المفوضية أنه قد تمت الموافقة بالإجماع علي أرانيك التسجيل وأن تتم الصناعة والطباعة للأرانيك خارج السودان ولم تحدد بعد الدولة أو الدول التي ستقوم بذلك وبواسطة الأمم المتحدة وبالتعاون بين المفوضية وحكومتي السودان والجنوب. وأعلن سيادته أنه سيتم تجهيز أرانيك التسجيل في غضون أربعة أسابيع مشيرًا إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد البدء في تسجيل الناخبين.
*أمل الدهيب من معهد العدالة والتصالح «29مايو 2010م» يقول إن القانون العرفي للأسف يؤيد العادات والتقاليد الضارة في عالم الاسرة. هذه العادات تحط من قدر النساء. هذا القانون العرفي يشمل زيجات قسرية مرتبة ويرغم توارث الزوجات وسعر العرس- وعلى ذلك فإن القانون العرفي يؤيد علاقات نوع غير عادلة تخدم مصالح الرجال الاجتماعية والنفسية والاقتصادية بتنزيل النساء لمرتبة دنيا ولاخضاعهن وقهرهن في الاسرة والمجتمع.
*في حقيقة الأمر فإن الطمع في الثروة ممثلة في الابقار يجبرنا على تغاضي النظر عن حقوق نسائنا ومعاملتهن كممتلكات بدلاً عن كونهن بشراً.
*هذا الطمع من جانب اولياء أمور الفتيات أرغم شباباً في جنوب السودان للجوء إلى نهب المواشي كوسيلة لجمع أبقار تكفي لدفع المهر. هذه الممارسة في اغلب الاحيان تؤدي إلى فقدان الأرواح وفي الجانب الآخر في مقتل أناس ابرياء في المعارك التي تنشأ في معسكرات المواشي. وهناك تداعيات سلبية طويلة المدى على المرأة التي ترغم على الزواج من رجل لم تشاهده طيلة حياتها.
*عادة نهب الابقار المنتشرة في جنوب السودان هو سبب رئيسي لانعدام الامن في ولايات جنوبية كثيرة. لذلك فلإن الولايات التي لا يهتم مواطنوها بتربية المواشي تعتبر هي الأكثر أمناً. ولهذا فقد نسب إلى وزير الشئون الداخلية في حكومة الجنوب الجنرال شوانق الوانق قوله في العام الماضي: إن خمس ولايات جنوبية تعاني من مشاكل أمنية حقيقية وهي البحيرات وجونقلي وأعالي النيل و شرق الاستوائية ووسط الاستوائية.
وقال الجنرال شوانق ان ولايات غرب بحر الغزال وشمال بحر الغزال وغرب الاستوائية يمكن اعتبارها انها تتمتع بقدر من الهدوء النسبي وخالية من ممارسات نهب المواشي «سودان تربيون 14/8/2009م».
*ولهذا السبب فإن شباب قبيلة المورلي لجأوا إلى عادة غريبة «خطف الأطفال من جيرانهم دينكا بور والنوير وبيعهم مقابل عشرة أبقار لكل طفل- وهذه الممارسة تؤدي إلى ثراء سريع.
ولحل هذه المشكلة اقترح حاكم ولاية جونقلي كوال ماينانق جوك خلال منبر الحكام الذي عقد في جوبا في العام الحالي تقليل او المنع كلياً من دفع المهور لعل ذلك ربما يكبح جماح عادة نهب الابقار في جنوب السودان. فقد قال الحاكم «إننا نفقد ارواحاً كثيرة بسبب هذه الابقار. وأقول لشعب الجنوب ان الوقت قد حان للنظر بجدية لقضية المهور. اقترح تقليل المبالغ التي تدفع مهوراً أو منعه كلياً لأنني اعتبر ان هذه الممارسة تهديد كبير للتعايش اضافة لاحتمال ارغام الفتاة للزواج من شخص تكرهه لانه ببساطة يملك ابقاراً. «سودان تربيون 14/8/2009م».
*استخدام المواشي لدفع المهر ألحق ضرراً بالغاً بشعب جنوب السودان. فقد أزهقت أرواح كثيرة بارتفاع سعر العروس. وفي الجانب الآخر تحرم النساء والفتيات من حقوقهن الانسانية الاساسية بسبب الابقار وكثير من الفتيات بالاخص يحرمن من التعليم لأن آباءهن وامهاتهن يريدون تزويجهن للحصول على أبقار. زيادة على ذلك فإن الشباب يقتلون بعضهم البعض نتيجة لحمل الفتيات خارج إطار الزوجية أو الهروب. فالنزاع ينشأ من الحمل والهروب تعقبه هجمات انتقامية من كلا الجانبين فيموت كثيرون منهم.
*ولذلك فإن على المجلس التشريعي في جنوب السودان ان ينظر في إقتراح الجنرال كوال جوك وايجاد حل لمشكلة المهور المكلفة في شكل مواشي. على المجلس ايضاً ان يسن قوانين اضافية للتأكد ان القوانين الحالية تحمي الفتيات والنساء من الزواج القسري ومن التعسف. وتنفذ هذه القوانين كاملة وبموجبها يحاكم المنتهكون.
*على المجلس التشريعي كذلك ان يسن قوانين تنظم الزواج مثلاً بتحديد عدد الابقار المسموح للعريس ان يدفعها لأهل العروس هذا في حالة استمرار المهور.
وينبغى تعزيز وفرض القانون الذي يحفظ حقوق الاطفال في التعليم والرعاية وان يكمل الطفل تعليمه الثانوي مثل السماح له بتقرير مستقبله. ان على المجلس التشريعي ان يخصص موارد لتنوير الاطفال والنساء وعامة الجمهور بحقوقهم الاساسية التي يمنحها لهم القانون.
مفوضية الاستفتاء توافق على أرانيك التسجيل وطباعتها بالخارج
وافقت مفوضية استفتاء جنوب السودان في أول اجتماع لها أمس بمقرها الجديد بالخرطوم برئاسة البروفيسور محمد إبراهيم خليل على شكل أرانيك التسجيل وطباعتها خارج السودان. وكشفت المفوضية في تصريحات صحفية للسيد شات ريج مدوت نائب رئيس المفوضية والسفير محمد عثمان النجومي الأمين العام للمفوضية إنها تداولت اليوم في اجتماعها حول كل ما يتعلق بأرانيك التسجيل للناخبين في الاستفتاء المقبل. وأوضح نائب رئيس المفوضية أنه قد تمت الموافقة بالإجماع علي أرانيك التسجيل وأن تتم الصناعة والطباعة للأرانيك خارج السودان ولم تحدد بعد الدولة أو الدول التي ستقوم بذلك وبواسطة الأمم المتحدة وبالتعاون بين المفوضية وحكومتي السودان والجنوب. وأعلن سيادته أنه سيتم تجهيز أرانيك التسجيل في غضون أربعة أسابيع مشيرًا إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد البدء في تسجيل الناخبين.
