لغة: قَصَرَ من الصلاة وقَصَرَ من الشيء على كذا: لم يجاوز به إلى غيره، والسفر قطع المسافة كما فى الصحاح
واصطلاحا: أن تصير الصلاة الرباعية ركعتين فى السفر
والصلاة التى تقصر هى: الظهر والعصر والعشاء، أما الصبح والمغرب فلا قصر فيهما لأن الالتزام بأحكام الصلاة أمر تعبدى.
وقد ثبتت مشروعية القصر بالكتاب والسنة، قال تعالى: } وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) (النساء101)، وجاء فى صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر قال: (صحبت النبى ، فكان لا يزيد فى السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك).
وبالنسبة إلى حكم صلاة القصر: ذهب الحنفية إلى وجوب قصر الصلا ة ؛ لقول السيدة عائشة رضى الله عنها (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيد فى صلاة الحضر) ولا يعلم ذلك إلا توقيفا.
وذهب غير الحنفية إلى جواز قصر الصلاة، فقالوا: والمسافر له القصر وله الإتمام، وذلك لما ورد عن يعلى عن أبيه أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب }فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا{ (النساء101)، فقد أمن الناس، قال: عجبت بما عجبت منه، فسألت رسول الله عن ذلك، فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته) (رواه مسلم )(6).
والقصر والإتمام فى السفر سواء، وإن كنا نرى أن الأولى هو قصر الصلاة مراعاة للخلاف الواقع بين الفقهاء فى حكم قصر الصلاة.
ومسافة السفر التى تبيح قصر الصلاة فقد حددها الحنفية بثلاثة أيام سيرا على الأقدام، وعند غيرهم بيومين، ولا فرق فى ذلك بين أن تقطع هذه المسافة سيرا على الأقدام أو تقطع بالوسائل العصرية فى ساعة واحدة، لأن العبرة فى ذلك بقطع المسافة المبيحة للسفر .
واختلف الفقهاء فى مدة الإقامة التى ترفع حكم القصر:
1- فذهب المالكية والشافعية إلى أن إقامة أربع أيام صحاح تقطع حكم القصر، لأن المسافر يعتبر مقيما.
2- وذهب الحنفية إلى اعتبار الإنسان مقيما إن كانت المدة خمسة عشر يوما، ويبدأ المسافر قصر الصلاة من حين مجاوزة حدود إقامته، وتنتهى بنية الإقامة، ويظل المسافر يقصر الصلاة مادام على نية سفر، حتى وإن طالت المدة ؛ لأن العبرة بنية السفر، ومادام قد نوى قطع السفر فإنه لا يجوز له قصر الصلاة بعد ذلك.
وإذا كان الإنسان يعيش فى بلدة، وانتقل إلى بلدة أخرى وأقام بها إقامة دائمة، فإن البلدة الأولى لا تكون له دار إقامة، فإذا سافر إلى بلدته الأولى التى تركها جاز له قصر الصلاة بها، لأن الرسول حينما فتح مكة قصر الصلاة بها، وكما نعلم جميعا أن مكة هى الموطن الأصلى لسيدنا رسول الله ولكنه بعد أن انتقل إلى المدينة صارت المدينة له وطنا؛ ولهذا قصر الصلاة بمكة، وأمر أهل مكة بإتمام صلاتهم ه وهذا معناه أن العبرة بالإقامة الدائمة فى مكان معين، وليست العبرة بمحل الميلاد أو وجود الأقارب.
إذا صلى المسافر خلف إمام يتم:
إذا كنت في بلد تسمع النداء فيه فعليك أن تجيب النداء وإذا صليت مع الإمام لزمك الإتمام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)). ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ولأن ابن عباس رضى الله عنهما سئل: عن الرجل إذا كان مسافر وصلى مع الإمام يصلي أربعا َوإذا كان وحده يقصر؟ قال: تلك هي السنة فإذا سمعت النداء فاجب وأتم مع الإمام فلو صليت معه ركعتين وسلم فإن عليك أن تتم الركعتين الباقيتين.
ولكن لو أنك لم تسمع النداء أو كنت في مكان ناء عن المساجد أو فاتتك الجماعة فإنك تصلى ركعتين ما دمت في البلد الذي سافرت إليه بنية الرجوع إلى بلدك.
إمامة المسافر للمقيم:
يجوز للمسافر أن يكون إماماً للمقيمين، وإذا سلم يقوم المقيمون فيتمون الصلاة بعده ولكن ينبغي للمسافر الذي أم المقيمين أن يخبرهم قبل الصلاة فيقول لهم إنا مسافرون فإذا سلمنا فأتموا صلاتكم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمكة عام الفتح وقال لهم: (أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر) فكان يصلي بهم ركعتين وهم يتمون بعده.

