(فتــاوي عــامـــــه)

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »



السؤال :

هل فعلا المرأة لما تلد يمحى جميع ذنوبها ؟
إذا كان هالكلام صحيح أفيدوني بالأدلة



الجواب :


لا يصح في ذلك شيء فيما اعلم .
وقد ورد حديث فيه : " أما ترضى إحداكن إذا كانت حاملا من زوجها وهو عنها راض أن لها مثل أجر الصائم القائم في سبيل الله عز وجل ، فإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء وأهل الأرض ما أخفى لها من قرة أعين ، فإذا وضعت لم يخرج من لبنها جرعة ولا يمتص من ثديها مصة إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة، فإذا أسهرها ليلة كان لها مثل أجر سبعين رقبة يعتقهم في سبيل الله ، أتدرين لمن هذا ؟ للمتعففات الصالحات المطيعات أزواجهن اللاتي لا يكفرن العشيرة". وهذا رواه الطبراني في الأوسط ، ورواه ابن الجوزي في" الموضوعات " ، ثم قال :
قال أبو حاتم بن حبان : عمرو بن سعيد الذي يروي هذا الحديث الموضوع عن أنس لا يَحِلّ ذِكْره في الكتب إلاَّ على جهة الاختبار للخواص .
وهذا الحديث قال عنه الألباني : موضوع . يعني : أنه حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز نقله ونشره بين الناس إلاّ على سبيل البيان والتحذير .

وروى ابن الجوزي في " الموضوعات " أيضا حديث : " إذا حملت المرأة فلها أجر الصائم القائم المخبت المجاهد في سبيل الله ، فإذا ضربها الطلق فلا يدري أحد من الخلائق ما لها من الأجر ، فإذا وَضَعَت فلها بكل ركعة عتق نسمة ".
ثم قال ابن الجوزي :
قال أبو حاتم : لا أصل لهذا الحديث . والحسن بن محمد يروى الموضوعات . لا يجوز الاحتجاج به ، وقال أبو أحمد بن عدي : كل أحاديثه مناكير.
وهذا الحديث قال عنه الألباني : موضوع .

وثبت أن المرأة التي تموت أثناء الولادة لها أجر شهيد ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ ، وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد . رواه الإمام مالك ومن طريقه رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . ورواه ابن ماجه .

قال ابن بطال : وأما " المرأة تموت بِجَمْع " ، ففيه قولان :
أحدهما : المرأة تموت من الولادة وولدها في بطنها قد تم خَلْقه . وقيل: إذا ماتت من النفاس فهو شهيد ، سواء ألقت ولدها وماتت ، أو ماتت وهو في بطنها.
والقول الثاني : هي المرأة تموت عذراء قبل أن تَحيض لم يَمَسّها الرجال . والأول أشهر في اللغة.

وقال القرطبي في " المفهِم " : وأما " المرأة تموت بجمع " ، ويُقال : بضم الجيم وكسرها ، وهي المرأة تموت حاملاً ، وقد جمعت ولدها في بطنها . وقيل : هي التي تموت في نفاسه وبسببه . وقيل : هي التي تموت بكرًا لم تفتض . وقيل : بكرًا لم تظهر لأحد . والأول أولى وأظهر . والله تعالى أعلم .

وقال النووي : وَأَمَّا " الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ " فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا ، وَالضَّمّ أَشْهَر قِيلَ : الَّتِي تَمُوت حَامِلا جَامِعَة وَلَدهَا فِي بَطْنهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِكْر ، وَالصَّحِيح الأَوَّل .

وقال ابن حجر : وَأَمَّا " الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ : فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم ، وَقَدْ تُفْتَح الْجِيم وَتُكْسَر أَيْضًا ، وَهِيَ النُّفَسَاء ؛ وَقِيلَ : الَّتِي يَمُوت وَلَدهَا فِي بَطْنهَا ثُمَّ تَمُوت بِسَبَبِ ذَلِكَ ... وَقِيلَ : الَّتِي تَمُوت عَذْرَاء ، وَالأَوَّل أَشْهَر . اهـ .

وما من شكّ أن المرأة إذا صبرت واحتسبت آلام الولادة أنها مأجورة ، فإن عظيم الأجر مع عظيم الصبر ، كما قال تعالى : (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .

والله تعالى أعلم .

صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »




السؤال :

بماذا نرد على من يرى بجواز استماع آلات الموسيقى اعتمادا على فتوى ضعيفة ويقول لا إنكار في مسألة خلافية ؟

الجواب :

ما من مسألة إلاَّ وفيها خِلاف ، والخلاف قد يكون قويّاً ، وقد يكون ضعيفاً .
ولذا قيل :
وليس كل خلاف جاء معتبرا *** إلاَّ خِلافا له حَظّ مِن النظرِ

والخلاف في هذه المسألة ضعيف .

كما أن من العلماء من لا يعتدّ أصلاً بخلاف ابن حزم إذا انفرد .
قال الإمام النووي في المجموع في مناقشة مسألة أخرى : فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود ، وقد سبق أن الأصح أنه لا يُعتد بخلافه ، ولا خلاف غيره من أهل الظاهر لأنهم نفوا القياس ، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس . اهـ .
وداود هذا هو ابن علي الظاهري ، مؤسس المذهب الظاهري .

والْمُخالِف في مسألة الغناء إما عالِم لَم تبلغه أحاديث التَّحْريم ، وإما أن يَكون ضعَّف أحاديث التحريم ، كابن حَزم ، مع أن مِن العلماء من لا يعتدّ أصلا بِمخالفة الظاهرية كَما تقدَّم .

والإنكار مُتعيِّن في مثل هذه المسألة ، ولو أجرينا قولهم : " لا إنكار في مسائل الْخِلاف" لَمَا أُنْكِر مسألة واحِدة ؛ لأنه لا تُوجَد مسألة إلاَّ وفيها خِلاف في الغالب !

والضابِط في عدم الإنْكَار في المسائل الْخِلافية هو ما يَكون في المسائل التي يَكون الْخِلاف فيها سائغا ، أما الخلاف الضعيف فلا يُعتبر ولا يُعتَدّ به .

وقد أنْكَر عمر رضي الله عنه على طَويس المغنِّي ، وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه كسر آلته .

وقد نصّ الفقهاء على أن من كسر آلة غِناء لا يضمنها .

وقد كان يُعَدّ مِن العيب في الجواري أن تَكون مُغنِّيَة !
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

[align=center]



السؤال :

شيخي الفاضل سألني أحد الأخوة في منتدى آخر هذا السؤال
في الحديث المذكور :
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً : يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك ,أين الجبارون , أين المتكبرون , ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله , ثم يقول : أنا الملك , أين الجبارون , أين المتكبرون ؟
سؤالي : هل يدي الله سبحانه وتعالى يمين وشمال أم يداه كلها يمين جل وعلا ؟

الجواب :


في اعتقاد أهل السنة إثبات اليدين لله عز وجل ، من غير تشبيه ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل ولا تأويل .
ثم إثبات أن كلتا يديه سبحانه وتعالى يمين .

فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل - وكلتا يديه يمين - الذين يَعدِلُون في حُكمهم وأهليهم وما وَلُـوا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وقد جاء ذكر اليدين في عدة أحاديث ، ويُذكر فيها أن كلتاهما يمين مع تفضيل اليمين . قال غير واحد من العلماء : لما كانت صفات المخلوقين متضمنة للنقص فكانت يسار أحدهم ناقصة في القوة ناقصة في الفعل ، بحيث تفعل بمياسرها كل ما يُذمّ ، كما يباشر بيده اليسرى النجاسات والأقذار - بَيَّنَ النبي صلى الله عليه و سلم أن كلتا يمين الربّ مباركة ليس فيها نقص ولا عيب بِوَجْهٍ من الوجوه كما في صفات المخلوقين ، مع أن اليمين أفضلهما كما في حديث آدم قال : اخترت يمين ربى وكلتا يدي ربى يمين مباركة . فإنه لا نقص في صفاته ، ولا ذمّ في أفعاله ، بل أفعاله كلها إما فضل و إما عدل ، و في الصحيحين عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة ،سَحَّاء الليل و النهار . أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات و الأرض ؟ فإنه لم يَغض ما في يمينه ، والقسط بيده الأخرى يرفع ويخفض . فَبَيَّن صلى الله عليه وسلم أن الفضل بيده اليمنى ، والعدل بيده الأخرى ، ومعلوم أنه مع أن " كلتا يديه يمين " فالفضل أعلى من العدل ، وهو سبحانه كلّ رحمة منه فضل ، وكل نقمة منه عدل ، ورحمته أفضل من نقمته ، ولهذا كان المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ، ولم يكونوا عن يده الأخرى و جعلهم عن يمين الرحمن تفضيل لهم ، كما فَضَّل في القرآن أهل اليمين وأهل الميمنة على أصحاب الشمال ، وأصحاب المشأمة وإن كانوا إنما عذَّبهم بِعَدْلِه ، وكذلك الأحاديث والآثار جاءت بأن أهل قبضة اليمين هم أهل السعادة ، وأهل القبضة الأخرى هم أهل الشقاوة . اهـ .

وقال ابن القيم رحمه الله : ولما كان سبحانه موصوفا بأن له يَدَين لم يكن فيهما شمال ، بل كلتا يديه يمين مباركة . اهـ .

أما الحديث الذي سألت عنه وفيه لفظ : " ثم يأخذهن بشماله "
فقد قال القرطبي في المفهم : كذا جاءت هذه الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد الله تعالى على المقابلة المتعارفة في حقنا ، وفي أكثر الروايات وقع التحرّز عن إطلاقها على الله حتى قال : وكلتا يديه يمين ، لئلا يُتوهّم نقص في صفته سبحانه وتعالى ، لأن الشمال في حقنا أضعف من اليمين . اهـ . نقله الحافظ ابن حجر في الفتح .

وقد جاء في رواية أبي داود : ثم يأخذهن بيده الأخرى .

والله تعالى أعلم .
[/align]
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

سؤال

: إذا كنت في صلاة نافلة ونودي للصلاة على ميت فهل أقطع النافلة لأصلي على الميت أم أتم النافلة.الجواب /إذا كنت في آخر النافلة بحيث لم يبقَ إلا آخر ركعة والتشهد فعليك أن تخفف النافلة حتى تدرك الصلاة على الجنازة، أما إذا كنت في أول النافلة فالأولى قطعها حتى تدرك صلاة الجنازة لأنها تفوت برفعها، وفي إمكانك قضاء النافلة بعد الفراغ من الصلاة على الجنازة.


الجواب

* أمر الشرع بتشميت العاطس(وإذا عطس فحمد الله فشمته) ولا يشمت العاطس في أحوال:
-إذا لم يحمد الله
-المزكوم إذا تكرر عطاسه فزاد عن ثلاث، وقال بعض العلماء: يشمت مادام يحمد.
-من عطس والإمام يخطب إلا أن يكون حال سكوت الإمام بين الخطبتين.
- من كان في صلاة.
-من كان في الخلاء؛لأن حمده هناك خطأ.
-الكافر ولو حمد الله، ويقال له: هداك الله. جوال زاد
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »






السؤال :

يا شيخ يقول صلى الله عليه وسلم من الفطرة حلق العانة ونتف الإبط .
فهل هذا للرجال و النساء ؟
يعني هل يمكن أن تقوم النساء بنتف العانة ؟ لأن هذا خلاف في العديد من المنتديات النسائية .. لما سمعنا عنها من أضرار .
وجزاكم الله خيرا

الجواب :

الذي جاءت به النصوص بهذا الخصوص " حلق العانة ، ونتف الإبط " ، فالأفضل في الإبط الـنَّتْف ، وفي العانة الْحَلْق .
وإذا ثبت ضرر الـنَّتْف فيُترَك ، ولعله لهذا جاء الأمر بِحَلْق العانة .

قال القاضي ابن العربي المالكي : وأهل مصر يَنْتِفُون شعر العانة وهو منه ، فإن السنة حَلْق العانة ونتف الإبط ، فأما نَتْف الفَرْج فإنه يُرْخيه ويُؤذيه ، ويُبْطِل كثيرا مِن المنفعة فيه . اهـ .
والله أعلم .

صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

[align=center]




السؤال :
هل يجوز إخراج زكاة الأموال مواد عينية (غذائية أو ملابس ).
جزاكم الله خيرا



الجواب :




الأصل أن تُخرج زكاة المال مالاً ، ويجوز إخراج زكاة المال عَيْنًا إذا كان ذلك من أجل مُراعاة مصلحة الفقير ، كأن يكون الفقير لا يُحسن التصرف ، أو كان عنده من يأخذ المال .
وإذا أُخرِجت الزكاة من المواد العينية فلا يُخرج ما استعُمِل ولا ما هو مُستهلك ، بل تُخرج الزكاة مالاً ثم يُشترى بها ما يَصلح للفقير وما هو مُحتاج إليه ، سواء كان طعاما أو ملابس .

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
عَمَّنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ : هَلْ هُوَ جَائِزٌ ؟ أَمْ لَا ؟

فَأَجَابَ : وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لا يَجُوزُ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ ، وَأَحْمَد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ مَنَعَ الْقِيمَةَ فِي مَوَاضِعَ وَجَوَّزَهَا فِي مَوَاضِع ؛ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَقَرَّ النَّصَّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
وَالأَظْهَرُ فِي هَذَا : أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ، وَلِهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الْقِيمَةِ ، وَلأَنَّهُ مَتَى جوَّزَ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ ، وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ؛ وَلأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ ، وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ ، وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلا بَأْسَ بِهِ : مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ بُسْتَانِهِ أَوْ زَرْعِهِ بِدَرَاهِمَ ، فَهُنَا إخْرَاجُ عُشْرِ الدَّرَاهِمِ يُجْزِئُهُ ، وَلا يُكَلَّفُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرًا أَوْ حِنْطَةً ، إذْ كَانَ قَدْ سَاوَى الْفُقَرَاءَ بِنَفْسِهِ . وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ .

والله تعالى أعلم .

[/align]
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »



السؤال.
المشروع أن يغسل الميت بالماء والسدر
هل رغوة السدر على الرأس بالنسبة للميت سنة؟

الجواب..

ذكره بعض الفقهاء وقالوا إنه أبلغ في التنظيف وهو ليس بلازم، وإنما المشروع أن يغسل الميت بالماء والسدر.
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »



السؤال :

أردت من فضيلتكم بارك الله فيكم ونفع بعلمكم
كلمة توجيهيه أضعها بمنتدانا ، الأعضاء يكثرون من مواضيع التماسيح والسحالي والسب والشتم فيما بينهم على سبيل المزاح فالشباب يطلقون ع الفتيات سحالي والفتيات يطلقون على الشباب تماسيح فما توجيهكم لهم



الجواب :




أولاً : هذا خلاف التأدّب مع الله تبارك وتعالى ، فإن الله تعالى كَرَّم الإنسان ، فقال تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) ، وقال عزّ وَجَلّ : (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) .
وقد روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : إذا قال الرجل للرجل : (يا حمار .. يا كلب .. يا خِنْزِير) قال الله له يوم القيامة : أتراني خلقتُ كلبا ، أو حمارا ، أو خنزيرا ؟
وروى أيضا من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لا تَقُل لصاحبك يا حمار ، يا كلب ، يا خنزير ، فيقول لك يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا ، أو حمارا ، أو خنزيرا ؟

وهذه مثلها ..
فهل خَلَق الله الشاب تِمساحا ؟!
وهل خَلَق الفتاة سِحليَّة ؟!

حتى وإن كان على سبيل المزاح ..

كما أن مثل هذه الألفاظ يعتبرها العلماء من الجِنايات التي لو قيلت لشخص وَجب تعزير القائل !
وقد سُئل الإمام مالك : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : يَا حِمَارُ أَوْ يَا ثَوْرُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ ؟ قَالَ : يُنَكِّلُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الإِمَامُ فِي رَأْيِي .
وقال ابن مُفلح في " الفروع " : وَيُعَزَّرُ فِي : يَا كَافِرُ ، يَا فَاجِرُ ، يَا حِمَارُ ، يَا تَيْسُ ، يَا ثَوْرُ ، يَا رَافِضِيُّ !

وفي " تكلمة المجموع " : ومن الألفاظ الموجبة للتعزير قوله لغيره : يا فاسق ، يا كافر ، يا فاجر ، يا شقي ، يا كلب ، يا حمار ، يا تيس ، يا رافضي ! يا خبيث ، يا كذاب .

قال الإمام النووي في " الأذكار " : ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه : يا حمار ، يا تيس ، يا كلب ، ونحو ذلك ، فهذا قبيح لوجهين :
أحدهما : أنه كذب .
والآخر : أنه إيذاء .
وهذا بخلاف قوله : يا ظالم ، ونحوه ، فإن ذلك يُسَامَح به لضرورة المخاصَمَة ، مع أنه يَصْدُق غالبا ، فقلَّ إنسان إلاَّ وهو ظالم لنفسه ولغيرها . اهـ .

ثانيا : أنّ هذا أيضا خلاف الأدب في التعامل بين الرجل والمرأة إذا كانا أجنبيين عن بعضهما .
فماذا لو كان رجلا أجنبيا يُخاطِب أختك بمثل هذا .. أترضاه لأختك ؟!
وما لا ترضاه لأختك فلا تتعامل به مع بنات الآخَرِين ، وعامِل الناس كما تُحِبّ أن يُعامِلوك ، لقوله عليه الصلاة والسلام : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

السؤال..

النية شرط في الإمامة
هل يشترط في الإمامة نية الإمامة وإذا دخل رجل فوجد آخر يصلي فهل يأتم به، وهل يشرع الائتمام بالمسبوق؟

الجواب...

تشترط النية في الإمامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى))[1]، وإذا دخل رجل المسجد وقد فاتته الجماعة فوجد من يصلي وحده فلا بأس أن يصلي معه مأموماً بل ذلك هو الأفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلاً قد دخل المسجد بعد ما صلى الناس: ((ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه)) وبذلك يحصل فضل صلاة الجماعة لهما جميعا، وهي نافلة بالنسبة لمن قد صلى. وقد كان معاذ رضي الله عنه يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء فرضه، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فهي له نافلة ولهم فرض، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. أما المسبوق فلا حرج أن يصلي معه من فاتته صلاة الجماعة، رجاء حصول فضل الجماعة، وإذا أكمل المسبوق صلاته قام من لم يكمل صلاته فأتمها لعموم الأدلة، وهذا الحكم عام لجميع الصلوات الخمس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه لما ذكر له من يأتي من الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها: ((صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل معهم فإنها لك نافلة ولا تقل صليت فلا أصلي))[2] والله ولي التوفيق
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

السؤال..

لا حرج على الزوج أن يغسل زوجته وينظر إليها بعد وفاتها
لقد سمعنا كثيراً من عامة الناس بأن الزوجة تحرم على زوجها بعد الوفاة، أي بعد وفاتها، ولا يجوز أن ينظر إليها ولا يلحدها عند القبر، فهل هذا صحيح؟ أجيبونا بارك الله فيكم.

الجواب..

قد دلت الأدلة الشرعية على أنه لا حرج على الزوجة أن تغسل زوجها وأن تنظر إليه، ولا حرج عليه أن يغسلها وينظر إليها، وقد غسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنهما، وأوصت فاطمة أن يغسلها علي رضي الله عنهما، والله ولي التوفيق.
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »



السؤال :

شيخنا الفاضل أود أن أسأل عن دعاء لحفظ الأطفال من كل سوء
مما ورد في الكتاب أو السنة
حفظكم الباري ورعاكم

الجواب :



أعْظَم ما يُحصَّن به الأطفال القرآن ، والأدعية والأذكار ، فَمِن التحصينات القرآنية المعوِّذات ( سور : الإخلاص – الفلق – الناس ) .
روى أبو داود والنسائي من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَتَهُ فِي غَزْوَةٍ إِذْ قَالَ : يَا عُقْبَةُ ! قُلْ ، فَاسْتَمَعْتُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عُقْبَةُ ! قُلْ ، فَاسْتَمَعْتُ ، فَقَالَهَا الثَّالِثَةَ ، فَقُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ فَقَالَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَقَرَأَ السُّورَةَ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَرَأَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقَرَأْتُ مَعَهُ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَرَأَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فَقَرَأْتُ مَعَهُ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَعَوَّذَ بِمِثْلِهِنَّ أَحَدٌ .

ومِن الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعوِّذ بها الحسن والحسين رضي الله عنهما :
أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومِن كُلّ عَين لامَّـة . ويقول : إن أباكما كان يُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق . رواه البخاري .

ومَن عَرَف وأْدَرك مِن الصِّبْيَان فإنه يُعلَّم ما يُعلّمه الكِبار مِن مِثل قول : " بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " ثلاثا عند كل صباح وعند كل مساء ، ويُذكَّر بها .
فإن فيها حِماية – بإذن الله – مِن فجأة البلاء ، وهذا كنت قد أشرتُ إليه هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/73.htm

وكذلك قَول : " أعوذ بِكلمات الله التامات مِن شَرّ ما خَلَق " ثلاثا عند كل مساء . ويُذكَّر بها أيضا .
وأن يُعوَّد على ذِكْر اسم الله عند الأكل والشُّرْب ، وعند دُخول دورات المياه .
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

السؤال :

أسعد الله أوقاتكم بالخير
شيخنا الفاضل من هم الذين قيل عنهم النبي صلى الله عليه وسلم
( لايحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق )

هل في علي رضي الله عنه فقط
ام في الخلفاء جميعهم
ام صحابته صلى الله عليه وسلم وأخص بهم الأنصـار؟
اتمنى الإفـادة وجزاكم الله كل خيـر



الجواب :


الحديث الوارد في ذلك هو في حَقّ الأنصار ، ولا يُمكن أن يَكون في حقّ شخص بصيغة الجمع " لا يُحبهم .. لا يُبغضهم " .
والحديث مُخرَّج في الصحيحين من طريق عدي بن ثابت قال : سمعت البراء يُحَدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنْصَار : لا يُحِبُّهم إلاَّ مؤمن ، ولا يبغضهم إلاَّ مُنافق ، مَن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله .
زاد مسلم : قال شعبة : قلتُ لِعَدِيّ : سمعته مِن البراء ؟ قال : إياي حَدَّث .

وعَدِيّ بن ثابت هذا قال عنه أبو حاتم : صدوق ، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم .
وقال عنه الإمام الذهبي في كتابه " الكاشف " : ثِقَة ، لكنه قَاصّ الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة .

وهذا يَدُلّ على إنصاف أهل السنة ، إذ كانوا يُروون عن الرواي إذا كان ثقة ، وإن كان مِن أهل البِدع التي ليست مُغلَّظَة .
وعديّ بن ثابت هذا يَروي ما يُثبت فضائل الصحابة .
والـتَّشَيُّع في بداياته لم يَكن رَفْضًا كما هو الحال في الأزمنة المتأخِّرَة .
ولذا قال الإمام الذهبي في الميزان عن هذا التفريق : البدعة على ضَرْبين ؛ فبدعة صُغرى ، كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولا تَحَرُّف ؛ فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدِّين والوَرَع والصِّدْق ، فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جملة مِن الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بَيِّنَة
، ثم بِدعة كُبرى ، كالرفض الكامل ، والغلو فيه ، والْحَطّ على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والدُّعاء إلى ذلك ؛ فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة
وأيضا فما استحضر الآن في هذا الضرب رَجُلا صادقا ولا مأمونا ، بل الكذب شعارهم ! والتقية والنفاق دِثارهم ! فكيف يُقْبَل نَقْل مَن هذا حاله ؟ حاشا وكلا .
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو مَن تَكَلَّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا - رضي الله عنه - وتَعَرَّض لِسَبِّهم .
والغالي في زماننا وعُرفنا هو الذي يُكَفِّر هؤلاء السادة ويتبرأ مِن الشيخين أيضا فهذا ضال مُعَثَّر . اهـ .

وفضائل الأنصار كثيرة
ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : آية الإيمان حُبّ الأنصار ، وآية النفاق بُغْض الأنصار .

وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
وفيه أيضا من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .

وثَبَت في فضائل عليّ رضي الله عنه الكثير ، فمن ذلك ما رواه مسلم عن عليّ رضي الله عنه أنه قال : والذي فَلق الْحَبَّة ، وبَرأ الـنَّسَمَة إنه لَعَهد النبي الأُمي صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يُحِبّني إلاَّ مُؤمن ، ولا يُبْغِضني إلاَّ مُنافق .

وكنت أفردتُ ترجمة أبي الحسن رضي الله عنه هنا :

http://saaid.net/Doat/assuhaim/146.htm

وليس في أهل السنة مَن يُبغِض عَلِـيًّا رضي الله عنه ، بل ولا في الصحابة رضي الله عنهم من يُبغِضُه ، حتى مَن وقَع بَينه وبَين عليّ قِتال أو خِلاف .


والله تعالى أعلم .
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »



السؤال :

شيخنا :
هل يوجد للبيت الجديد أو السيارة رقية أو دعاء خشية العين .
شكراً لكم

الجواب :



جاء في الحديث : إذا تزوّج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً فليقل : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جَبَلْتَها عليه ، وأعوذ بك من شرّها ومن شرّ ما جَبَلْتها عليه . رواه أبو داود وابن ماجه .
وفي رواية للنسائي في الكبرى : إذا أفاد أحدكم المرأة أو الخادم أو البعير ، فليضع يده على ناصيتها ثم يقول : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ، وأما البعير فإنه يأخذ بِذروة سنامه ويقول مثل ذلك .

والسيارة في معنى الدابة .

وأما ما يُخشَى عليه العَين فيُبرَّك عليه ، أي : يُدْعَى له بالبركة .
ويُشْرَع لِمن أعجَبَه شيء مِن ماله أو وَلِده ، أو خَشِي عليه العين أن يقول : ما شاء الله تبارك الله ، ونحو ذلك ، لِقوله تعالى : (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ) .

وتُشْرع قراءة سورة البقرة في البيت .

ومن أراد حصول البركة في بيته فليُبعد عنه صور ذوات الأرواح ، سواء كان في مجلات أو في غيرها .
وليُخرج من بيته مزامير الشيطان ووسائلها

فإن هذه مما تُذهب البركة ، وتُخْرِج الملائكة التي تأتي بالتبريكات ، كما قال الإمام النووي .

والله تعالى أعلم .

صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »



السؤال :
قول : اتقوا الله وراقبوه في السر والعلن . جائز أم محرم ؟؟
أفيدونا مأجورين



الجواب :


يجوز قول ذلك كله ، ولا حرج فيه .

فَتَقوى الله في السِّر والعَلَن مطلوبة .

والآيات التي أُمِر فيها بالتقوى كثيرة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُذَكّر بالتقوى في خُطَبَه ، وفي خُطبة الحاجة كان يقرأ ثلاث آيات فيها الأمر بالتقوى ، أولها : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ، وثانيها : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، وثالثها : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .

ومُراقبة الله في السِّر والعَلَن مطلوبة أيضا ، وقد أثنى الله على الذين يخشونه بالغيب ، فقال : (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) ، وقال : (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) .

وذمّ المنافقين الذي يُراقبونه في العَلانية دُون السِّرّ ، فقال : ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) .

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فَسَاد أعمال أقوام جَعلوا الله أهون الناظرين إليهم ، وذلك لأنهم إذا خَلَوا بِما حَرَّم الله انتهكوا حُرُمات الله وعَصَوه ، فقال عليه الصلاة والسلام : لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا ، قال ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا ، جلـِّـهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم ؟ قال : أما إنهم إخوانكم ، ومن جلدتكم ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها .
يعني إذا خلوا بما حرّم الله انتهكوا حُرمات الله وتجرءوا على الله .
فقوله عليه الصلاة والسلام : إذا خلوا بمحارم الله . يدل على الكثرة والاستمرار .

والمقصود بقولهم : رَاقِبُوا الله ، أي : اجعلوه عليكم رقيبا ، وهذا معنى قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) .

وعَقَد ابن القيم رحمه الله في كِتابه " مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين " مَنْزِلة المراقبة .

فمن أراد الاستزادة فليُراجِع تلك المسألة في الكتاب المذكور .

والله تعالى أعلم .



صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »



السؤال :
:
أود الاستفسار حول الصلاة و أنا عليّ جنابة حيث إني صليت الظهر وأنا علي جنابة وعندما انقضت الصلاة تذكرت أني كنت على جنابة وهذا خارج المسجد . فهل صلاتي صحيحة أم أُعيدها


الجواب :



يجب عليك أن تُعيد صلاتك بعد أن تغتسل من الجنابة ، لِقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.

قال الإمام مالك في الموطأ : باب إعادة الْجُنُب الصلاة وغُسله إذا صلى ولم يَذكُر .
ثم روى عن هشام بن عروة عن زييد بن الصلت أنه قال : خَرَجْتُ مع عمر بن الخطاب إلى الجرف ، فنظر فإذا هو قد احتلم وصَلّى ولم يغتسل ، فقال : والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت ، وصليت وما اغتسلت . قال : فأغْتَسَل وغَسَل ما رأى في ثوبه ونَضَح ما لم يَرَ ، وأذّن أو أقام ، ثم صلى بعد ارتفاع الضحى مُتَمَكِّنا .
وروى الإمام مالك من طريق سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف ، فَوَجَد في ثوبه احتلاما ، فقال : لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمْر الناس ، فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام ، ثم صلى بعد أن طلعت الشمس .

والله تعالى أعلم .

صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

السؤال :

هناك من يهادِن النصارى ويجاملهم يهنئهم أو يحتفل معهم بعيدهم..
وعندما أقوم بنصحهم وأضع الفتاوى التي صدرت من علماء المسلمين
ويجب أن لا نذل أنفسنا لهم..
يأتي البعض ويقول

لا يحتاج الموضوع إلى كثير من الفتوى والدلائل ..!
فـ الحلال بيّن والحرام بيّن ..
اللهم أعزنا بـ الإسلام ونحن بدونه أذلاء..
أريد رداً من القران الكريم عليهم أو حديث شريف
وجزاك الله كل خير وبارك فيك..



الجواب :




أما قول القائل : ( لا يحتاج الموضوع إلى كثير من الفتوى والدلائل !فـ الحلال بيّن والحرام بيّن)

فهذه كلمة حقّ أُريد بها باطِل !
وهي دليل على من قالها ، وليست دليلا له !
وهذه طريقة أهل الأهواء والباطل الذين يأخذون من النصوص ما وافَق أهواءهم !
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقي المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . رواه البخاري ومسلم .
ولم يقتصِر على قول " الحلال بيّن ، والحرام بيّن "
وهذا يَدُلّ على أن هناك غير الحلال البيِّن والحرام البيِّن ، وهو الأمور المُشتَبِهات التي لا يعلمها كثير من الناس .
وهذه الأمور المشتَبِهات يَعلمها كثير من العلماء .
ولذا وَجَب الرجوع إلى العلماء ، والرَّدّ إلى أهل العلم ، وسؤالهم ، كما أمر الله .
قال تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .
فإن أهل الذِّكْر هم العلماء .

قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )

قال رحمه الله :
فأمَرَ تَعَالى بِـرَدّ المتنازَع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرَّدّ إلى الكتاب والسنة ، ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبا ، وامتثال فتواهم لازِماً .
قال سهل بن عبد الله رحمه الله : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم .

وفي تفسير قوله تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا ) .
قال رحمه الله : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) أي يستخرجونه ، أي لَعَلِمُوا ما ينبغي أن يُفْشَى منه ، وما ينبغي أن يُكْتَم . اهـ .

وأما مسألة مُداهَنة النصارى ، أو تهنئتهم بأعيادهم ، فهذا نَوع موالاة ، وقد تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)
وقد عَدّ العلماء تَهنئة النصارى ، أو لبس زِيّهم ، أو الاحتفال بأعيادهم نوعا من موالاتهم .

وبَسْط ذلك في كتابين :
الأول :
اقتضاء الصراط المستقيم .. لشيخ الإسلام ابن تيمية
http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=25&book=560

والثاني :
الولاء والبراء في الإسلام . للشيخ د . محمد بن سعيد القحطاني
http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=10&book=6

وإذا كان لا يَجوز مُداهنة المسْلِم إذا كان مُقيماً على الْمُنْكَر ، فكيف يُداه النصراني الْمُقِيم على الكفر ؟!
فالمسلم الْمُقيم على معصية لا تجوز مُداهنته ، لأن في ذلك إقراراً له على المنكَر .. وفيه سُكوت عن الحقّ ، وفيه تجرئة لِغيره على ارتكاب المنكَر ، وهذا فيه هلاك للمجتمعات المسلمة .
قال عليه الصلاة والسلام : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم اسْتَهَمُوا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقَوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنّـا خَرَقْنَا في نصيبنا خَرْقاً ولم نُؤذِ مَن فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا . رواه البخاري .

وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أول ما دَخَلَ النقص على بني إسرائيل كان الرجل يَلْقَى الرجل فيقول : يا هذا ! اتَّقِ الله ودَعْ ما تصنع ، فإنه لا يَحِلّ لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشَريبه وقَعيده ! فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ونَزَل فيهم القرآن ، فقال : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) ، فَقَرأ حتى بَلَغ : (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ... الحديث .

فلا تجوز مُداهنة المسلم الذي يُقيم على المنكَر ، فكيف تجوز مداهنة من يقول في الله قولاً عظيماً ؟
بل من قال في ذات الله قولاً تكاد السماوات يَتفطّرن منه ..
والنصارى هم الذين قالوا عن رب العِزّة سبحانه وتعالى : له صاحبة وله وَلَد .
قال تبارك وتعالى : (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا)

والله تعالى أعلم .
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »




السؤال :

فضيلة الشيخ وفقكم الله للخير
السؤال : قول الله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا)
استدل بها أحد الدعاة على استحباب الذهاب لقبر النبي صلى الله عليه وسلم و الاستغفار هناك وقال :
الآية لم تنسخ و هي على العموم في حياته وبعد مماته ولم يرد في الآية ما يرد بتخصيص هذا الأمر بحياته دون مماته وإن لم نفعل ذلك نكون قد عطلنا آية من القرآن. انتهى
وقد أورد ابن كثير قصة في تفسير هذه الآية فهل يعتد بها ؟
وهل هي صحيحة ؟
وما حكم من فعل ذلك ؟؟
وجزاكم الله خيراً....


الجواب :



هذه الآية مما يتمسّك بها دُعاة الضلالة ، وليس لهم فيها مُستمسَك !
فإن قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) ليس فيه دليل لدعاء الأموات .
ففي هذه الآية ضمير يدل على المقصود ، وهو ( أَنَّهُمْ ) وهو عائد على من ذُكروا قبل ذلك في الآيات ، وهم المنافقون ( الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ ) .

كما أن الآية التي بعدها تُفيد أن ذلك في حال حياته دون موته ، فقد قال بعدها رب العزة سبحانه وتعالى : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ )
وهذا في حال حياته صلى الله عليه وسلم إلى شخصه عليه الصلاة والسلام ، وأما بعد موته فإلى سنته عليه الصلاة والسلام .

ثم إن حرف ( إِذ ) يدل هنا على الماضي لا على الحاضر ولا على المستقبل .

ولم يَفهم الصحابة رضي الله عنهم ذلك وهو أحب الناس إليهم ، مع حرصهم على الخير – لم يفهموا من الآية ما يَفهمه دُعاة التوسّل بالأموات .
فقد روى البخاري عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبينا فاسقنا ، قال فيسقون .
وقد رواه البيهقي في سننه وبوّب عليه ( باب الاستسقاء بمن ترجى بركة دعائه ) .
فهذا عمر رضي الله عنه قد عَدَل عن التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وعن سؤاله الدعاء ، أو الاستشفاع به ، أو التوسل به إلى الله ، أو التوسل بجاهه – كما يفعله جهلة المتصوفة – عَدَلَ عن ذلك كله إلى طلب الدعاء من الحي الذي تُرجى بركة دعائه ، وقبول دعوته .
وكان من دعاء العباس يومئذ : اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ، ولا يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث

وطلب الدعاء من الحي ليس كَطَلَبِ الدعاء من الميت .
فلو كان المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، لأتى إليه الصحابة ، فلما لم يَفعلوه عُلِم أن الآية منسوخة بعد موته بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وهي مخصوصة بزمان حياته صلى الله عليه وسلم .

مع ما فيها من الأوجه السابقة .

وأما الحكاية التي ذكرها ابن كثير رحمه الله ، فهي حكاية مُنقطِعة ، ولو صحّت فهي عن " العُتَبي " وهو أخباري ضعيف !
قال الذهبي في ترجمته : وكان يَشْرَب ! وله تصانيف أدبيات ، وشُهرة . مات سنة ثمان وعشرين ومئتين . اهـ .

ثم هو مُتأخِّر ، ويَروي القصة عن أعرابي !
وليست أفعال المتأخِّرين بِحجّة على الخلائق !

ثم إن في القصة التعويل على فِعل أعرابي لا يُدْرَى من هو !
وفيها التعويل على رؤيا يَزعم العُتبيّ أنها رآها !

ورؤيا المنام لا يُعوّل عليها في الأحكام ، فكيف إذا اجتمعت فيها كل هذه العِلل ؟!!
قال الإمام الشاطبي رحمه الله :
وأما الرؤيا التي يُخْبِر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرائي بالْحُكْم فلا بد من النظر فيها أيضا ؛ لأنه إذا أخبر بحكم مُوافِق لشريعته فالحكم بما استقرّ ، وإن أخبر بمخالِف فَمُحَال ، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يَنْسَخ بعد موته شريعته المستقرَّة في حياته ، لأن الدين لا يتوقف استقراره بعد موته على حصول المرائي النومية ، لأن ذلك باطل بالإجماع . اهـ .

فسقط الاستدلال بكل شُبهة للقوم !

والله تعالى أعلم
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »



السؤال :
لا عدوى و لا طيرة
هل هذا حديث صحيح ؟
و ما معناه ؟
و إن كان لا عدوى ، ما معنى أن تنتقل الأمراض بين الناس مثلا الإيدز ؟

الجواب :

الحديث رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية للبخاري : لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ، وفُـرّ من المجذوم كما تَفرّ من الأسد .
وفي رواية للشيخين : لا عدوى ولا صفر ولا هامة . فقال أعرابي : يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها ؟ قال : فمن أعْدَى الأول ؟

وقد جَمَع العلماء بين هذه الأحاديث من وجوه :
الأول : أن العَدوى إذا انتقَلتْ كان ذلك بِقَدَرِ الله ، لا بتأثير المرض ذاتِه ، ويَدل عليه ما رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يًعْدِي شيء شيئا ، فقام أعرابي فقال : يا رسول الله النُّقْبَة من الْجَرَب تكون بِمِشْفَرِ البعير أو بِذَنَبِه في الإبل العظيمة فَتَجْرَبُ كلّها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما أجْرَبَ الأول ؟ لا عدوى ولا هامة ولا صفر ، خلق الله كل نفس فكتب حياتها ومصيباتها ورزقها .
وهو يُوضِّح ما تقدّم من رواية الشيخين .
فقوله صلى الله عليه وسلم : " فما أجْرَبَ الأول ؟ " أي أنّ أول بعير أُصيب لم يَكن نتيجة عدوى ولا أنه خالَط غيره ، وإنما كان ذلك بِقَدَر ِ الله ، فلو لم يُقدِّر الله انتقال ذلك الْجَرَب لم يَنتقِل ، كما أنه لو قَدّر سلامة البعير الأول لم يُصَب .

والمشاهدَ أن البيت أحيانا يُصاب أحد أفراد بالزًُّكام فيُصاب كل من في البيت ، وأحياناً يُصاب الرَّجُل في بيته ولا تنتقل العدوى لأقرب الناس إليه !
فمن الذي جعلها تنتقل في مرّة ولا تنتقل في مرّات ؟
إنه الله الذي قَدّر الأقْدَار ، وليس المرض الذي انتقل أو انتشر .
قال ابن عبد البر : أما قوله : " لا عدوى " فمعناه أنه لا يُعْدِي شيء شيئا ، ولا يُعْدِي سقيم صحيحا ، والله يفعل ما يشاء ، لا شيء إلا ما شاء .

الثاني : أن العدوى لا تنتقل بِنفسِها ، وهو بمعنى السابق .
قال ابن الأثير : كانوا يظنون أن المرض بنفسه يَتَعَدّى ، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس الأمر كذلك ، وإنما الله هو الذي يمرض ويُنَزل الداء .

الثالث : أن الأمر بالاعتزال في حقّ من يُخشى أن يَعتقِد أن المرض انتقل بنفسه ، أو أن المريض هو الذي أصابه بالمرض .
روى عبد الرزاق عن معمر قال : بلغني أن رجلا أجذم جاء إلى ابن عمر فسأله ، فقام ابن عمر فأعطاه درهما فوضعه في يده ، وكان رجل قد قال لابن عمر : أنا أعطيه فأبى ابن عمر أن يناوله الرجل الدرهم .
فهذا من هذا الباب .

وقد جاء الإسلام بِعزْل المريض الذي يكون مرضه خطيراً مُعدِياً .

قال عليه الصلاة والسلام : لا يُورِد مُمْرِضٌ على مُصِحّ . رواه البخاري ومسلم .

قال العلماء : الممرِض : صاحب الإبل المراض ، والمصِحّ : صاحب الإبل الصحاح ، فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح ، لأنه ربما أصابها المرض بِفِعْلِ الله تعال وقَدَرِه الذي أجرى به العادة لا بِطَبْعِها فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها ، وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بِطَبْعِها فيكفر . أفاده النووي .

وقال عليه الصلاة والسلام في شأن الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تَخْرُجوا فِرارا منه . رواه البخاري ومسلم .

قال الشيخ سليمان آل الشيخ :
وأما أمره بالفرار من المجذوم ، ونهيه عن إيراد الممرِض على المصحّ ، وعن الدخول إلى موضع الطاعون ؛ فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى ، وجعلها أسبابا للهلاك والأذى ، والعبد مأمور باتِّقاء أسباب الشر إذا كان في عافية ، فكما أنه يؤمر أن لا يُلْقِي نفسه في الماء أو في النار أو تحت الهدم أو نحو ذلك كما جرت العادة بأنه يُهْلِك ويُؤذي ، فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم وقدوم بلد الطاعون فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف ، والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها لا خالق غيره ، ولا مقدر غيره .

والله تعالى أعلم .
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

السؤال :

أثابكم الله
هل يجوز للشخص أن ينوي صيام السُّنة بعد الظهر أي بعد زوال الشمس
مع العلم أنه لم يفعل أي شي من المفطرات ؟
وفقكم الله لكل خير


الجواب :


نعم يجوز صيام النافلة بعد الظهر إذا لم يأتِ شيئا من المفطِّرات .

ويُكتَب له الأجر من نية الصيام .

أي أن أول النهار لا يُحتسب له لأنه لم يَدخل في نية الصيام .

قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : يا عائشة هل عندكم شيء ؟ قالت : فقلت : يا رسول الله ما عندنا شيء . قال : فإني صائم . رواه مسلم .

وقال حذيفة رضي الله عنه : من بَدَا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم . رواه عبد الرزاق .

وعند ابن أبي شيبة من طريق عن أبي عبد الرحمن أن حذيفة بَدَا له في الصوم بعد ما زالت الشمس فصام .

والله تعالى أعلم .
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: لـكـل تـــائــه هنــا الـجـواب... (فتــاوي عــامـــــه)

مشاركة بواسطة الهنوف »

ســؤالــ :


مــا حــكــم مـــن يــغــتــاب و يــقــول بــعــد ذلــك ...اســتــغـفــر الله ؟؟؟؟
أي : أن هــنــاك مــقــولــة لا تــحــضــرنــي الآن _ للأســف _ لإبن تيـمـيـة _ و أتـمـنى الـبـحــث عــنـهــا أو ســـؤال المـــشايــخ _ أن بــعــض الإســـتــغــفــار يــعــتــبر غــيــبــة !!!
و ذلـك لـما نــراه مــن بــعــض النـاس _ وخــصــوصــا النــســـاء للأســف_ أنــهــا تــغــتـــاب فــــلانــه ثــم تـــقـول بــعــد ذلــك اســتـغــفــر الله .. و اســتـغــفــارهــا هــنــا لــيـس طــلــب المــغـفــرة مــن الله بــل هــو نـــوع مــن أنــواع الــضــحــك و الــســخــريــة !!!
أرجـــو مــنكــم الــبــحــث فــي المــوضــوع 



الجواب :


بالنسبة للاستغفار الذي يحتاج إلى استغفار ، فقد سبق الكلام حوله في الرابط الذي وضعته الأخت الفاضلة عابدة الرحمن

وأما كلام شيخ الإسلام – رحمه الله – فقد قال :
فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره ، مع علمه أن المغتاب برئ مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون ، لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه ، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة ، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم .
ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى ؛ تارة في قالب ديانة وصلاح ، فيقول : ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير ! ولا أحب الغيبة ! ولا الكذب ! وإنما أخبركم بأحواله . يقول : والله إنه مسكين أو رجل جيد ، ولكن فيه كيت وكيت ! وربما يقول : دعونا منه الله يغفر لنا وله ! وإنما قصده استنقاصه وهضما لجنابه .
ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يُخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا ، وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه .
ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه فيقول : لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان لما بلغني عنه كيت وكيت ! ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده ، أو يقول : فلان بليد الذهن قليل الفهم ! وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه .
ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة ، فيجمع بين أمرين قبيحين : الغيبة والحسد ، وإذا أُثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح ، أو في قالب حسد وفجور وقدح ليسقط ذلك عنه .
ومنهم من يخرج الغيبة فيس قالب تمسخر ولعب ، ليُضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به .
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجّب ، فيقول : تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت ؟ ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت ؟ وكيف فعل كيت وكيت ؟ فيخرج اسمه في معرض تعجبه .
ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول : مسكين فلان غمّـني ما جرى له ، وما تم له ، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف ، وقلبه منطوٍ على التّـشفّـي به ، ولو قدر لزاد على ما به ، وربما يذكره عند أعدائه ليشتـفّـوا به ، وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه .
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر ، فيُظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول ، وقصده غير ما أظهر والله المستعان .
انتهى كلامه – رحمه الله – بطولِـه ، وهو كلام نفيس للغاية .

وفي شرح حديث " من قال : سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر " متفق عليه .
نقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال حكاية عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في حديث الباب وما شابهه إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام ، وليس من أصرّ على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين في ذلك ، ويشهد له قوله تعالى : ( أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) انتهى .

وحقوق العباد مَبنيّـة على المُشاحّـة والمُقاصّـة ، فلا يكفي فيها مُجرّد " أستغفر الله " بل لا بُـدّ من التحلل ممن اغتابه ما استطاع ، أو الثناء عليه في المجالس التي اغتابه فيها .

قال صلى الله عليه على آله وسلم : من كانت لـه مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بِقَدْرِ مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه . رواه البخاري .

وهُـنـا فوائد فيما يتعلق بحقوق العباد ، ضمن الفوائد المستفادة من حديث معاوية بن الحكم السلمي – رضي الله عنه –
عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت : يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية ، وقد جاء الله بالإسلام ، وإن منّـا رجالاً يأتون الكهان .
قال : فلا تأتهم .
قال : ومنّـا رجال يتطيّرون .
قال : ذاك شيء يجدونه في صدورهم ، فلا يصدنّهم . أو قال : فلا يصدنكم .
قال قلت : ومنّـا رجال يخطُّون .
قال : كان نبي من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطه فذاك .
قال : وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قِبَـلَ أحد والجوانية ، فاطّـلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكّـة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظّم ذلك عليّ .
قلت : يا رسول الله أفلا أعتقها ؟
قال : ائتني بها .
فأتيته بها فقال لها : أين الله ؟
قالت : في السماء .
قال : من أنا ؟
قالت : أنت رسول الله .
قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة . رواه مسلم .
فوائد الحديث :
1 – أن الصلاة لا تنقطع بكلام الجاهل والناسي ، بينما تنقطع بكلام العامد .
2 – أن الكلام الذي يكون في الصلاة إذا كان من لفظ القرآن لا تبطل به الصلاة .
3 – التلطّف في تعليم الجاهل ، فقوله : فو الله ما كهرني أي ما انتهرني .
4 – حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأفته بأمته ، وشفقته بهم .
5 – تحريم إتيان الكهان . والكاهن هو من يدّعي معرفة الحوادث المستقبلية ، ويدّعي معرفة الأسرار .
6 – عدم الالتفات إلى ما يدور في الصدر من الطيرة والوساوس ونحو ذلك .
7 – معنى " كان نبي من الأنبياء يخطّ " قال النووي : الصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له ، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يُباح ، والمقصود أنه حرام ؛ لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة ، وليس لنا يقين بها ، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فمن وافق خطه فذاك " ، ولم يقل : هو حرام بغير تعليق على الموافقة ، لئلا يتوهم متوهّم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخطّ ، فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا ، فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه ، وكذا لو علمتم موافقته ، ولكن لا علم لكم بها . انتهى .
8 – قِبَـلَ أُحـد والجوانية : أي جهة جبل أحد وموضع يُسمّى " الجوّانيّة " شمال المدينة .
9 – جواز استخدام الجارية " الأمَـة " في الرعي ونحوه .
10 – آسف : أي أغضب .
وهو – رضي الله عنه – قد اعتذر عن نفسه بهذا الأسلوب حيث قال : وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون . أي أغضب كما يغضبون .
11 – التشديد في حقوق الخلق ، والمُسامحة في حق الله .
فلما أخطأ معاوية رضي الله عنه وتكلّم في الصلاة لم يُعنّفه النبي صلى الله عليه وسلم بل لم ينتهره ، ولما ذكر ما فعل بالجارية من ضربها ولطمها شدّد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ؛ لأن ذلك حقّ متعلّق بمخلوق ، وحقوق الخلق مبنيّة على المُشاحّة والمقاصّة .
12 – جواز السؤال بـ : أين الله ؟
والجواب : أنه في السماء .
13 – من شهد أن الله في السماء وشهد للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة حُـكم له بالإيمان ، والسرائر أمرها إلى الله .
أما من شهد أن الله في كل مكان أو أنه لا يعلم أين الله ، فلا يُشهد له بالإيمان .
14 – تشوّف الإسلام إلى العتق ، والمبادرة إليه ، فيدخل عتق الرقاب في كثير من الكفارات .

والله أعلم .
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“