السباق الانتخابي في يومه الثاني
زيادة في إقبال الناخبين.. وتواصل الأخطاء
بدا صباح الخرطوم يوم أمس مختلفاً وملبداً بالغيوم ومتأثراً كذلك بما حدث في سابقه وسفينة الانتخابات تواصل الابحار في الأمواج المتلاطمة والاعتراضات المتلاحقة من قبل المتنافسين على المفوضية واجراءاتها الفنية التي أثرت على العملية بامتداد ولايات السودان ،حالة من التبديل والتغيير في الدوائر الجغرافية وغياب لأسماء المرشحين وتداخل في الرموز الحزبية وحالة من الانسحابات من قبل المرشحين وسيل من الشكاوى التي تقدح في نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، وتطالب بايقاف ما أسمته بعض القوى المسخرة والتي لا علاقة لها بعملية التحول الديمقراطي والانتخابات، يضاف لذلك عامل حالة الخوف المسيطرة على معظم المواطنين من تداعيات المشاركة في الانتخابات خوفاً من اندلاع حالة من العنف. هذه العوامل مجتمعة وغيرها ألقت بظلالها على الحراك الانتخابي في يومه الثاني حيث ارتفعت درجات المشاركة من قبل المواطنين بعد ان انقشعت سحب الخوف من العملية في يومها الأول الذي مر بسلام مما انعكس على زيادة الاقبال على مراكز الاقتراع من قبل المواطنين لممارسة حقهم في التصويت والانتخابات، وامتلأت مراكز الاقتراع بصفوف الناخبين. وتجاوز الأمر الصناديق حتى للحراك على مستوى الشارع الخرطومي والذي بدت تعود له حيويته وحراكه المعتاد وعاد الناس لممارسة حياتهم اليومية. الا انه هدوء قابلته عواصف في اتجاهات أخرى من خلال مواصلة اطلاق الاتهامات في مواجهة المفوضية القومية للانتخابات وظهور بعض الاخطاء في مراكز التصويت مرة أخرى..
«الصحافة» رصدت مجمل الحراك الانتخابي في يومه الثاني وخرجت بالحصيلة التالية:
الصباح الباكر:
بشمس الصباح التي اشرقت تجاوزت بالجميع مخاوف الامس التي تحولت للذاكرة عند الناس الذين بدأوا في رحلتهم نحو عملهم اليومي تاركين مخاوف الامس خلف ظهورهم باعتبارها جزءا من التاريخ.. وبدأوا في نقاش قضايا الانتخابات داخل المواصلات حول النزاهة والشفافية والمشاركة متجاوزين المخاوف السابقة الا انهم بدأوا متشائمين من المستقبل الذي يأتي من عبارة على الذي كان يجاورني في الكرسي حيث قال (لن يكون هناك جديد تأتي به الصناديق والانتخابات، فالامر قد خطط له بليل وهو ما يبدو من اعتراضات وممارسات المفوضية التي اثبتت فشلها في الاختيار ولحقت بمن سبقوها في نفس المضمار)، وفيما يتعلق بمشاركته من عدمها ـ أكد انه لن يصوت ولن يشارك في هذه العملية التي لا تعبر عن تطلعاته وآماله في غد يأتي بأفضل حال. والحوار داخل الحافلة كان يؤكد على ان اطارات العملية الانتخابية ستمارس الدوران داخل شوارع السودان ودون توقف وهو ما اعلنته المفوضية القومية بعد اعترافها بتقصيرها واخطائها في اليوم الأول والسعي لتلافيها قادم الأيام والتي ربما تزيد حسب تلميحات رئيسها أبيل ألير وحسب ما حدث على مستوى الواقع والحدث.
الشوارع الخرطومية ارتدت وشاح النشاط منذ الصباح واستمر الحراك ما بين الناس طوال اليوم مع حركة ملاحظة من قبل المواصلات بالرغم من ايجار الكثير منها من قبل القوى المشاركة في العملية من أجل عملية نقل الناخبين من والى مراكز الاقتراع.
بري.. حشود للناخبين واعتراضات مرشحين
الدائرة 82 بمنطقة بري والخرطوم شرق والتي تشهد حالة من التنافس الشرس ما بين المرشحين في الدوائر الجغرافية وفي دائرة المجلس الوطني تحديداً والتي شهدت مجموعة من الاحداث العاصفة في اليوم الأول للعملية الانتخابية انتهت باعلان المرشح المستقل محجوب عروة لانسحابه من العملية الانتخابية احتجاجاً على اخفاقات المفوضية في ضمان سير الاجراءات بيسر وسهولة وتأخر المراكز في فتح ابوابها للناخبين حتى الساعة الخامسة واغلاق التصويت عدة مرات خلال اليوم لنفس الاسباب، والتي لم تمنح الناخبين من الحضور لمباني مدرسة بري الدرايسة للادلاء بصوتهم في اليوم الثاني حيث امتدت الصفوف في مساحات شاسعة من مباني المدرسة وخارجها. لم يكن الوضع مختلفا حيث تم نصب مجموعة من الخيم للقوى السياسية ومناصريها بالاضافة للعربات التي كانت تقوم بنقل الناخبين. وبدا العمل منسابا داخل المراكز بالرغم من اشكالية عدم وعي المواطنين بالعملية والتي شكا منها رئيس المركز والذي قال انهم سيعملون بكل جد من أجل معالجتها لضمان انسياب التصويت داخل المركز. من جانبهم أبدى عدد من الناخبين احتجاجهم على ما اسموه السلحفائية من قبل موظفي المركز في الاجراءات بالاضافة على اصرارهم على وجود شهادة السكن وغياب العريفين او الاعتراف بهم من قبل الموظفين واوضح للصحافة احد المواطنين وهو متذمر من الوقوف في الصف حين قال انه يقف من ساعة ونصف ومجبر للانتظار ساعات اخرى من اجل الادلاء بصوته - مناشدا المفوضية بالعمل على انسيابية العملية والتخفيف على المواطنين، فيما ابدى وكيل المؤتمر الشعبي داخل المركز يوسف محمد تذمره واعتراضه على حالة عدم النظام داخل المركز والتي تسبب فيها بشكل اساسي منسوبو القوات النظامية بتدخلهم داخل المركز مما ادى لايقاف الاقتراع بالامس لأكثر من مرة واشار لأنه لم تتم عملية فرز للاصوات يوم امس وتم التحفظ على الصناديق بعهدة القوات الامنية ووكلاء المرشحين واشار لأن واحدة من المشاكل التي تواجههم داخل المركز هي عملية التصويت بشهادة السكن التي يجهلون مصدرها الاساسي وجعل معظم الناخبين الذين يأخذون وقتا قد يتجاوز العشر دقائق.
واكد وكيل المرشح محمد عبدالعاطي على وجود حالة من التعاون داخل المركز بالرغم من الاخفاقات الكبيرة للمفوضية وعملية التداخل في البطاقات التي نفذت بالامس واوقفت التصويت داخل المركز مشيرا لأن التصويت يسير بصورة طيبة وهو الامر الذي اتفقت معه فيه عفاف ارباب المراقب المحلي للعملية الانتخابية والتي اشارت لمجموعة من التجاوزات ردتها لضعف خبرة الموظفين والمواطنين في اليوم الاول، الا ان الامر بدأ ينساب في اليوم الثاني بالرغم من حالة البطء التي تلازم الناخبين لكثرة عدد البطاقات مشيرة لأنه لم يتم فرز الاصوات بالامس بعد تعميم جاء من المفوضية في هذا الجانب وتم المبيت مع الصناديق من قبل الامن والموظفين والوكلاء والمراقبين في وقت واحد.
من جانبه دعا المرشح عن الحزب الوطني الاتحادي في الدائرة وائل عمر عابدين المفوضية بالغاء العملية الانتخابية بعد ان اثبتت فشلها في ادارتها وعبرت عن وجود نية مبيتة للتزوير من قبل الحزب الحاكم للانتخابات بغرض الحصول على شرعية لا يستحقها.. من خلال السلوكيات والافعال مؤكدا ان الدعوة لايجاد معالجات هو امر غير منطقي ولا يسنده قانون على مستوى الواقع مضيفا ان هذه الانتخابات عبارة عن مسخ مشوه وتؤكد على ان الدعوة القائمة على الاستعداد لم تكن حقيقية وانما كانت تعبر عن موقف سياسي لمؤسسة يفترض فيها الحياد.. وهو الامر الذي اتفق فيه معه المرشح المستقل حمد الجنيد عن الدائرة 32 والتي تضم في داخلها الصحافة واركويت وسوبا حيث اكتشف ان التصويت فيها تم على اوراق دائرة اخرى ولم يتم اكتشاف الامر الا في اليوم الثاني مما ادى لايقاف التصويت وانتظار قرار المفوضية التي ليس امامها سوى الغاء النتائج فيها ويعبر كذلك عن ضعف الاستعداد لقيام انتخابات نزيهة وشفافة من خلال الاخطاء الادارية المتكررة.. التي حتما ستؤثر على العملية.
(المدرعات شهادات سكن حسب الطلب):
في مركز مدرسة المدرعات بالشجرة والذي يشهد حالة من التنافس يشارك فيها حزب الامة القومي بعد رفض مرشحه ياسر جلال قرار الانسحاب الذي اصدره المكتب السياسي وواصل في التنافس حيث تم بالامس اكتشاف حالة تزوير بادخال الكراتين لداخل مركز الاقتراع ، رصدت الصحافة حالة جديدة وهي حالة استخراج شهادات السكن خارج المركز من قبل احد الشباب والتي يتم استخراجها على اشعار التسجيل وحينما سألته عن الامر باعتباره ينافي الشفافية ارشدني لأحد الشباب اسمه ياسر وهو من منسوبي المؤتمر الوطني قال لي ان الامر له علاقة بعملية تسهيل المشاركة في الانتخابات ليس الا وان الشاب هو سكرتير اللجنة الشعبية وله المام بكل سكان المنطقة. تركته لادخل الى المركز والذي احتشد في داخله عدد من المواطنين ومنسوبي القوات النظامية الذين جاءوا للتصويت والذي يسير في هدوء ودون ضوضاء كتلك التي تحدث خارج المركز وبعيدا عنه مصدرها منسوبو الاحزاب السياسية الذين نصبوا خيمهم من اجل اقناع الناخبين. وقالت امينة اسماعيل عبدالغني مؤتمر وطني ان العملية الانتخابية تسير وفق ما خطط له من قبل المفوضية من اجل انجاز انتخابات حرة ونزيهة من خلال المشاركة الواسعة من قبل افراد الشعب السوداني الذين تدافعوا للادلاء بأصواتهم من اجل هذا الغرض. من جانبه طالب وكيل المرشح ياسر جلال المفوضية بالعمل على ضمان الحيدة والنزاهة للعملية وطالب منسوبي المؤتمر الوطني بعدم اللجوء للتزوير وفتح مساحات التنافس الشريف من اجل استمرار التماسك الاجتماعي والوطني ولقطع الطريق امام العنف الذي يبدأ من هنا مشيرا لانهم تقدموا للمفوضية بشكوى يطالبونها بالبت في عملية الكرتونة وبأسرع وقت من اجل ضمان استمرارية العملية..
(أمدرمان نفس الملامح والشبه):
الحراك الانتخابي في امدرمان لا يبدو مختلفا عن الخرطوم فبنفس حالة التدافع الجماهيري للمواطنين نحو مراكز الاقتراع بدت ظاهرة خصوصا من جانب النساء التي قامت القوى السياسية بحشدهن من عربات الهايس التي حملتهن لداخل مركز الاقتراع في منطقة الفتيحاب وفي دار المعلمين والذي بدا مختلفا من حيث التنظيم عن المراكز الاخرى وتم تقسيم الناخبين حسب الحروف الابجدية لينساب العمل داخل المركز بيسر وسهولة بالرغم من كثرة الناخبين في الدائرة مع تنافس الخارج، المركز دخل فيه الحزب الاتحادي الديمقراطي والذي عبر وكيله عن انسياب العمل داخل المركز واضاف الا ان هناك بعض منسوبي الوطني يقومون بتوجيه الناخبين داخل مركز الاقتراع مما ادى لاعتراضات واستباقات محدودة خارج المركز قامت القوات الامنية باحتوائها وعادت الامور لنصابها.
من جانبه اكد وكيل المؤتمر الوطني محمد خالد محمد ان الانتخابات تسير بانسياب وان موظفي المفوضية يقومون بدورهم على اكمل وجه وان الاقبال يتزايد يوماً بعد الآخر لداخل المركز ولا توجد اي مشاكل داخل المركز.
الانتخابات في يومها الثاني زيادة في اقبال المواطنين على صناديق الاقتراع من جانب ،وفي حجم الاحتجاجات من قبل القوى السياسية في الجانب الآخر من خلال السهام الموجهة نحو المفوضية وأخطائها..
فى مؤتمر صحفى لرئيس الحركة الشعبية التغير الديمقراطى اليوم الموافق 13-4-2010
شن لام أكول رئيس الحركة الشعبية – التغيير الديمقراطي هجوما عنيفا على الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة سلفا كير وعلى المفوضية القومية للانتخابات.
وقال أكول في مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم بالخرطوم إن الاستعدادات داخل مراكز الاقتراع "ضعيفة للغاية"، مضيفا أن هناك غياب تام للمراقبين الدوليين خارج المدن.
وعدد أكول ما سماه مظاهر التزوير في جنوب السودان، حيث قال إن الوزراء والمحافظين التابعين للحركة الشعبية لتحرير السودان يتدخلون في عمليات التصويت ويهددون المواطنين.
وأضاف أن محافظي ولايتي بحر الغزال الغربية والشرقية أخذوا صناديق الاقتراع من أحد المراكز "وذهبوا بها إلى منازلهم".
وأوضح أكول أنهم خاطبوا المفوضية القومية للانتخابات، مضيفا "يبدو أن هذه المفوضية تتهرب من سلطاتها فيما يخص أمر الجنوب".
وهاجم المفوضية قائلا "استلمنا منهم خطابا أشبه ما يكون بالجدل البيزنطي، وطالبوا أن نرفع الأمر إلى حكومة الجنوب".
وعبر أكول عن اعتقاده بأن للمفوضية صلاحيات واسعة بموجب المادة 10 من قانونها، لكنه استدرك قائلا " هم يخافون من ممارسة صلاحياتهم".
وأضاف أنه كان بامكانهم الذهاب إلى الجنوب "لكنهم فضلوا كتابة الخطابات الاعتذارية لنا والخطابات الاستجدائية لحكومة الجنوب".
المستورد ليس الأفضل دائماً
بطاقات الاقتراع.. أخطاء الخارج تربك الداخل!!
لم تعد تستوقف أحداً، فالأخطاء التى لازمت بطاقات الاقتراع فى العديد من ولايات السودان منذ اليوم الأول لبدء عملية التصويت، أضحت من الأنباء المألوفة خاصة تلك التى تتصل بتغير رموز مرشحين وسقوط أسماء ناخبين ومشاكل من هذا القبيل فى بعض تلك البطاقات المعطوبة، الأمر الذى أفضى إلى حالة من الإرباك كادت تغتال العملية الإنتخابية برمتها وتدفعها بعد أن غادرت منصات الانطلاق إلى حتمية التأجيل بفقه الضرورة. وعلى خلفية ذلك، فإن الكثير من التساؤلات والمظان الشائكة ارتبطت بتلك البطاقات والجهات المصنعة لها حتى صارت مادة دسمة لنقاشات المهتمين ومجالس المدينة فى الأيام الماضية دون أن يدرى الكثيرون على وجه الدقة أين يكمن الخطأ وكيف ستكون المعالجة وهو ما نحاول إزاحة الستار عنه فى هذا التحقيق الذى حاول ملامسة الجوانب الفنية والتأثيرات السياسية لما حدث.
----
شكوى رئاسية
لم أنتبه ابتداءً إلى خطورة الأنباء المتناسلة عن تغيير رموز مرشحى بعض الدوائر القومية والتشريعية والنسبية فى اليوم الأول، بعد أن سمعنا تطمينات المفوضية عن محدوديتها وسرعة معالجتها، حيث لم تتجاوز جملة الأخطاء (3%) من المرشحين توزعوا على (25) مركزاً فى ولاية الخرطوم. إلا أن تلك التطمينات لم تصمد لبعض الوقت أمام حديث مرشح رئاسة الجمهورية المستقل د. كامل إدريس لـ «الرأى العام» ظهيرة يوم أمس الأول الاثنين عن تغيير رمزه من السنبلة إلى العجلة، وأضاف فى الإتصال الهاتفى الذى أجريته معه، قائلاً: هذه مسألة مزعجة جداً تجاوزناها حتى لا نتسبب فى صدمة للناخبين، وأضاف: نحن صبرنا كثيراً على المفوضية ولابد من أن تتدارك أخطاءها المقصودة بسرعة.
المفوضية من جانبها، نفت صحة ما ذهب إليه كامل إدريس، ووصف الفريق الهادى محمد أحمد رئيس اللجنة الفنية بمفوضية الإنتخابات حديثه بالكذب، وقال لـ «الراى العام» التى تحدثت إليه أمس بمكتبه برئاسة المفوضية: هذا خطأ غير وارد أصلاً وإذا كان حديثه صحيحاً فليكشف لنا فى أى الدوائر حدث هذا. وعزا الهادي الربكة التى نشبت بسبب الترحيل الخاطئ لولايات ودوائر بصورة غير صحيحة، إلى الشركات البريطانية والشركة الجنوب أفريقية التى قامت بعملية التعبئة، وقال: جاءتنا «الكراتين» مليئة بالبطاقات ومكتوب على خارجها أسماء الدوائر مثلاً الدائرة رقم (23) القومية أم درمان. ولكن عندما فتحها ضباط المركز تفجأوا بأنها بطاقات ناخبى دائرة أخرى.
دائرة الاتهام
ما أن تم الحديث عن أخطاء فى بطاقات الاقتراع، حتى تم الحديث بتلميح لا يخلو من خبث سياسى بائن إلى أن الداخل. أو بالأحرى، المطبوع منها فى شركة مطابع السودان للعملة هى مصدر الخطأ، وذلك بافتراض قديم تبين خطله هذه المرة بأن المستورد دائماً هو الأجود.
وضع ذلك الحديث الهامس مطابع السودان للعملة فى دائرة الإتهام، الأمر الذى استدعى أن أذهب صبيحة أمس إلى مقرها الرابض بالمنطقة الصناعية بالخرطوم وأن أحمل جهاز تسجيل وأوراقاً واتهامات وضع المسؤولين بالمطبعة الحكومية ما يكفى لتفنيدها.
أهمية التساؤلات التى كنت أحملها معى كانت تتطلب أن ألتقى على نحوٍ مباشر بمدير المطابع المهندس محمد الحسن الباهى الذى وضع أسفل كل سؤال ما يتطلب من إجابة.
كنت أعلم قبل أن أصل إلى مطابع العملة بادية الفخامة والجمال، أنها من قامت بطباعة بطاقات الإقتراع التنفيذية وهى التى تشمل بطاقات المرشحين لرئاسة الجمهورية والمرشحين لمنصب رئيس حكومة الجنوب، إلى جانب المرشحين لمناصب الولاة. فسألته أولاً عن حديث المرشح كامل إدريس وتغيير رمزه غير المبرر من السنبلة الى العجلة، فمضى فى ذات الإتجاه لنفى صحة حديث المرشح الرئاسى، مشيراً إلى أن ما ذهب إليه كامل غير وارد أصلاًً من الناحية الفنية.
مرافعة الباهى
مدير شركة مطابع السودان للعملة المهندس الباهى قال لـ «الرأى العام»: نحن إنتظرنا حتى تم الإتفاق بين المفوضية والمرشحين على الرموز، وحتى وصلتنا الرموز بشكل نهائى من المفوضية وأنتجنا عينة من ثلاث نسخ بعثناها إلى المفوضية التى احتفظت بنسختين ووقعت على الثالثة وأرسلتها لنا باعتبارها مطابقة، لذلك فمن المستحيل أن يحدث خطأ كهذا، وأشار إلى أنه لم تحدث اخطاء إطلاقاً فى بطاقات المرشحين للرئاسة أو لحكومة الجنوب أو الولاة التى طبعت بالداخل، وإنما حدثت فى البطاقات التشريعية التى تمت طباعتها فى المطابع البريطانية، وأشار الى أنهم ينتهجون فى كل مطبوعاتهم أدق وسائل الجودة والتأمين لسرية وأهمية الكثير من مطبوعاتهم حيث يقومون بطباعة عملة الدولة وأوراق مواطنيها الرسمية.
وما ذهب إليه مدير مطابع السودان للعملة كان لابد من اختباره بالطواف على الكثير من المراكز والحديث مع مرشحين للرئاسة وولاة ومراقبين وناخبين للتأكد منه، وبعد جولة لـ «الرأى العام» طوال نهار أمس جاءت إفادات المستطلعين متطابقة بأنه فيما يلى بطاقات الاقتراع التنفيذية، لم يرصدوا خطأً فى إحداها، فى وقت جأروا فيه بالشكوى من سقوط الأسماء وتبدل الرموز في غيرها من المستويات فى العديد من الولايات الشمالية والجنوبية، حيث أشار مرشح المؤتمر الشعبى للرئاسة عبد الله دينق نيال ومرشح المؤتمر الوطنى لولاية الخرطوم د. عبد الرحمن الخضر والمرشح الرئاسى عبد العزيز خالد أشاروا فى حديثهم مع «الرأى العام» الى أخطاء عديدة فى هذا الاتجاه، أخطاء يرى رئيس اللجنة الفنية بالمفوضية ومعه مدير مطابع السودان للعملة ومراقبون بأنها لا تؤثر على مجمل العملية الإنتخابية، فهى قياساً بكل البلاد تبدو من الأخطاء المحتملة رغم حالة السخط التى أفضت إليه.
تشكيك الفاضل
السيد مبارك الفاضل مرشح رئاسة الجمهورية المقاطع فى سياق إشارته لمنغصات العملية الانتخابية فى اليوم الأول للإقتراع، قال إن بطاقات الاقتراع تطبع فى مطابع الحكومة، والحكومة برأيه هى محض مؤتمر وطنى، وبالتالى فهى غير محايدة حتى تطبع بطاقات الإقتراع.
لكن د.عباس أحمد محمد حامد المدير التجارى لمطابع السودان للعملة فند هذا التخوف وقال لـ «الراى العام» هذا إتهام مردود عليه، فكل الإنتخابات السابقة التى جرت فى البلاد طُبعت بطاقات إقتراعها فى هذه المطبعة. ونوه إلى أن مطابع السودان للعملة هى الأحدث فى أفريقيا بما فى ذلك جنوب أفريقيا نفسها. وأضاف: يتوافر فيها من الإمكانات التقنية والتأمينية ما لا يتوافر فى المطابع الأخرى التى طُبِع فيها باقى الأوراق فهى مختصة فى طباعة الوثائق المؤمنة والسرية وطباعة العملة السودانية الورقية وجوازات السفر السودانية المختلفة وشيكات البنوك الممغنطة وكروت الهواتف الجوالة وشهادة الجنسية السودانية والبطاقات الشخصية والشهادات الجامعية للجامعات الكبيرة وما إلى ذلك من الإمكانات التى أراد عباس أن يقول من استعراضها بأنهم الأقدر على الطباعة بلا أخطاء، وان حدثت فإمكانية إصلاح أى خطأ فى الداخل يمكن أن يكون على وجه السرعة تماماً كما حدث فى معالجة بطاقات الناخبين فى ولايتى القضارف وواراب التى اكتشفت المفوضية الأخطاء بها وعالجتها بعد أن جئ بها من بريطانيا بعيداً عن وسائل الإعلام.
وثائق بطاقات الإقتراع
وتفيد متابعات «الرأى العام» ووثائق تحصلت عليها أن (21) دولة تقدمت للمشاركة فى عطاء طباعة المناقصة الانتخابية أُختيرت مطابع السودان للعملة ضمن (9) مطابع مؤهلة حسب مقاييس الأمم المتحده وهناك مطبعتان من جنوب أفريقيا وثلاث مطابع من بريطانيا ومطبعة من سلوفينيا وأخرى من بلجيكا.
وعلمت «الرأى العام» بإرجاع بطاقات تشريعية من بريطانيا لمطابع السودان للعملة لتصحيح أخطائها، وإن شئت الدقة لطباعة أخرى بديلة. وفى سياق ذى صلة، كشف مدير مطابع السودان للعملة المهندس محمد الحسن الباهي عن معالجة مطابعهم لأخطاء بطاقات الإقتراع التى جئ بها من بريطانيا ، وقال: مع غروب شمس السبت - قبل يوم من موعد الاقتراع - إتصلت بنا المفوضية لتصحيح أخطاء فى بطاقات اقتراع النيل الأبيض فأستدعينا كل الفريق العامل فى المطبعة للعمل طوال الليل لتصحيح ذلك الخطأ الذى تسبب فى تأخير بدء عملية الاقتراع بالنيل الأبيض. وأشار إلى تصحيحهم لأخطاء مماثلة قبل أيام من العملية الإنتخابية بعد أن اكتشفتها المفوضية قبل الإقتراع، ولكن لم يكن ممكناً بالنسبة لها أن تعيد طباعتها فى الخارج الذى أثبت الداخل أنه أفضل منه. وأشار الباهى إلى العديد من الأخطاء خاصة فى بطاقات الإقتراع بالولايات الجنوبية، إلا أنه طمأن بعدم تأثيرها على العملية الإنتخابية لأنه من الممكن تدراكها .
معالجة الأخطاء
ثمة تساؤل كان من المهم طرحه أمس على رئيس اللجنة الفنية بالمفوضية الفريق الهادى محمد أحمد عن كيفية المعالجات لأخطاء بطاقات الإقتراع التى شهدت تغييراً فى رموز الناخبين، فقال: البطاقات التى كان بها أخطاء (100) بطاقة مثلاً، سنقوم بإبعادها ونعتبرها بطاقات تالفة، ثم ننظر فى النتيجة بعد ذلك، وإذا كان الفرق بين المتنافسين (1) و(2) فى حدود المائة أو أقل من المائة ففى هذه الحالة يكون هناك شك، وستعاد النتيجة. أما إذا كان الفرق (500) أو (1500) فإن المنطق يقول إن ذهبت للمنافس رقم (2) كل الأصوات التالفة فلن يفوز. وفيما يتصل بالدوائر التى حدث فيها اختلاط للرموز، قال الهادى، نحن اوقفنا فيها الإجراءات وسنعيد فيه الإنتخابات فى غضون شهرين فيما يعرف بالدورة التكميلية.
ولما كانت الإعادة للإقتراع، تتطلب بالضرورة إعادة لطباعة البطاقات. فقد قال رئيس اللجنة الفنية بمفوضية الإنتخابات فى رده على أحد أسئلة «الرأى العام» : نطبع البطاقات فى الداخل، فليس هناك متسع من الزمن لعمل مناقصة عالمية لبطاقات الإقتراع من جديد. وقتها قلت للفريق الهادى لماذا لم تطبعوا منذ البداية فى الداخل، حيث يسهل تدارك الأخطاء والمراقبة كما كان يفعل مراقبو العون اللوجستي بمطابع العملة على أيام طباعة بطاقات الإقتراع؟ فقال: نعمل شنو ديل الممولين، فالأمم المتحدة عملت مناقصة، وكثير من مطابعنا لم تستطع أن تنافس بسبب الضرائب والجمارك والرسوم التى تدفعها للدولة.
ومهما يكن من أمر، فإن ما حدث من فوضى فى طباعة بطاقات الإقتراع - على محدويتها - يبدو غير مبرر، ويطرح فى الان ذاته تساؤلات من قِبيل لماذا اللجوء إلى الخارج دائماً فى طباعة بطاقات الإقتراع رغم أنه لا يدعم المفوضية بغير (43%) من ميزانيتها فيما تدعمها الحكومة بـ (57%)؟ يبدو أن قدر الداخل الذى دفع ثمناً باهظاً لما يحاك له من مخططات عدائية، أن يدفع ثمناً آخر لما يطبع له من بطاقات اقتراعية.
.
على عكس اليومين الأولين جاء اليوم الثالث، مراكز الإقتراع يتجول في فنائها ويسترخي على مكاتبها أصحاب «القمصان البرتقالية» من موظفي لجان المفوضية، بينما تتجمهر «أصوات» الناخبين بعيداً، على أرصفة الشوارع وحول حلقات «بائعات الشاي». وعزا مسؤلو المراكز الذين إستطلعتهم (الرأي العام)، ضعف الاقبال، لشعور المواطنين بأن هناك متسعاً من الوقت بعد تمديد فترة الإقتراع ليومين.
وقال المواطن نجم الدين محمد الذي خلت سبابته من حبر الإقتراع، إنه لولا ذلك التمديد لذهب لممارسة حقه الدستوري منذ الصباح الباكر، وبسبب التمديد أيضاً تراخي المواطنان أيمن محمد وهيثم محمد وقالا إن مسألة الإقتراع «ملحوقة» ، وفي الأثناء تقدم السيد عبد الله شبرين وكيل مرشح المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية بالدائرة «3» الفتيحاب بشكوى أشار فيها الى أن بطاقات الإقتراع الخاصة برئاسة الجمهورية ومنصب الوالي نفدت من مركز الإمام بخاري مربع «14» لمدة ساعة في اليوم الثاني، وقال شبرين إن رد المسؤول في المركز لم يكن مقنعاً حينما قال» إن البطاقات نفدت نسبة لاقبال المواطنين الكبير في اليوم الأول، وقال شبرين إن نفاد البطاقات بالمركز عطل العمل لمدة ساعة. إلا أن شبرين قال إن هنالك مراكز تم الإقتراع فيها بنسبة 100% من قبل المسجلين في كشوفات المؤتمر الوطني، وأشار الى أنه سيتم الإحتفال بهذا الإنجاز بتوزيع شهادات تقديرية للتيم العامل في تلك المراكز ليتم الإستعانة بهم في مراكز أخرى.
وفيما يتعلق بعملية التمديد أشار مسؤلو المراكز ل «الرأي العام» الى إن المفوضية لم تكن موفقة بإعلانها التمديد قبل نهاية الأيام الثلاثة ، وقالوا إن الإعلان المبكر للتمديد نتج عنه ضعف في الإقبال على صناديق الإقتراع في اليوم الثالث.
وقال خوجلي يوسف رئيس مركز الحتانة بام درمان، إن الإقتراع في اليوم الثالث كان ضعيفاً للغاية، وأشار الى أن عدد المقترعين في اليوم الأول بلغ «930» و»800» في اليوم الثاني، أما في يوم أمس الثالث كان عدد المقترعين «60» حتى الساعة الثانية ظهراً. وقال إن فترة التمديد المعلنة جعلت المواطنين يعتصمون بمنازلهم وأضاف «هسي نحن قاعدين ساي» ولكن نتوقع إقبالاً كبيراً في اليوم الأخير.
وأوضح بشير على بشير موظف الاقتراع بمركز نادي بيت المال إن عدد المقترعين في اليوم الأول بلغ «190» وفي الثاني «200» أما في اليوم الثالث فكان «50» فقط، فيما أشار مسئول الهوية بمركز أم عطية الأنصارية بحي الهاشماب الى أن عدد المقترعين في اليوم الثالث لم يتجاوز الـ «90» بينما كان في اليومين الاول والثاني «1713» من جملة «2275» مسجلين في كشوفات المركز.
أما فيما يتعلق بشكاوى مراقبي الأحزاب فهم لم يسجلوا اية ملاحظات تذكر سوى شكوى واحدة مدونة في الأورنيك «7» المخصص لرفع شكاوى الاحزاب، وبعض الملاحظات المرفوعة شفاهة، فيما أكد مراقب من منسوبي المؤتمر الشعبي المعارض أن مسؤولي المفوضية لايميزون في تعاملهم بين المراقبين سواء كانوا من أحزاب الحكومة أو المعارضة، ولفت وكلاء الأحزاب الى عدم وجود تذمر في اليوم الثاني إلا أنهم قالوا ان هنالك أخطاء فنية تكررت في اليوم الثالث مثل شكوى أحد المراقبين من أن حزبه فقد قائمة المرأة المخصصة له. وفي العديد من المراكز التي غطتها جولة « الرأي العام» لإمدرمان تم تسجيل بلاغ واحد بمركز رقم «2» بالدائرة القومية «2» بسقوط رمز أحد المرشحين المستقلين.
النيل الأزرق..سيادة الإلفة ووعي الناخبين
لعل أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن تجري العملية الانتخابية بولاية النيل الأزرق بهذا الشكل الهادئ جراء الارهاصات التي سبقت بدء العملية خلال فترة الحملات الانتخابية والتي صاحبتها الكثير من التهديدات من قبل بعض القوى السياسية بالمنطقة بالويل والثبور لمن تسوّل له نفسه بالتصويت لغير (النجمة) رمز الحركة فضلاً عن القول الصريح بـ(الهجمة) إن لم تفز (النجمة) الأمر الذي استدعى مغادرة عدد من سكان الولاية لحواضرها خوفاً من أحداث عنف مصاحبة بيد أن ناخبي الولاية خيبوا ظن المغادرين والمتشائمين بالاقبال الكثيف على مراكز الاقتراع وبأعداد فاقت حد التصور في الدوائر البالغ عددها (29) دائرة بالمحليات الست .
ولم تشهد المحليات أحداث عنف بائن إلا بنسب ضئيلة في المعتمديات الجنوبية للولاية حيث قام منسوبو الحركة الشعبية وفقاً لما قالته مستشار والي الولاية وأمينة التعبئة السياسية بأمانة المرأة بالمؤتمر الوطني خالدة أبو العلا بتهديد معظم قيادت الوطني بالقتل وضرب كل من كلتوم حامد أمينة المرأة بالوطني بمنطقة سودا وأماني بشير أمينة المرأة للوطني بمنطقة ديرنق فضلاً عن إصابة إثنين من أبرز أعضاء الوطني بذات المنطقة إصابات بالغة استدعت نقلهما لتلقي العلاج بمستشفى الدمازين مع منع منسوبي الحزب الوصول لمراكز الاقتراع وطالبت بضرورة تكثيف وتدعيم الحماية الشرطية والأمنية بمحليات الكرمك وباو.
وفي الأثناء شهد اليوم الثالث للاقتراع بالنيل الأزرق إقبالاً واسعاً من قبل الناخبين لتصل النسبة الكلية للتصويت حسب متابعتنا وتقارير المراقبين لأكثر من (89%) حتى السادسة من مساء أمس ولم تسجل ضوابط النيابات المختصة سوى حالة شكوى واحدة من قبل مرشح حزب الأمة الفدرالي لمنصب الوالي عبدالرحمن أبكر ساجو إتهم فيها أحد منسوبي الوطني بحرق إحدى السيارات (أتوز) العاملة في حملته وقال لـ(الرأي العام) أن أحد المنتمين للوطني قام في منتصف ليلة أمس بحرق سيارة النور محمد علي العاملة بمركز أبوهشيم بالدائرة (11) الدمازين شمال وذكر أنه قام بفتح بلاغ لدى النيابة وتحرير شكوى بالحادثة لدى مكتب الأمم المتحدة بالدمازين وعدا تلك الحادثة شهدت الولاية هدوءاً بائناً في كل مناحي الحياة العامة وعادت الأمور لطبيعتها وعاودت الأسواق فتح أبوابها بعدما كانت قد شهدت ركوداً واسعاً جراء مغادرة أغلب التجار لولايتهم تحسباً لأي طارئ.
أما بخصوص المرشحين والوكلاء في كافة الدوائر الانتخابية فقد ساد انسجام بارز في شكل العلاقة الأخوية بينهم ورصدت «الرأي العام» جلوس العديدين منهم في موائد الافطار والمناقشات الودية في جو تسوده الإلفة والممارسة الديمقراطية الحقيقية، وبذات القدر جرت عملية الاقتراع بالنسبة للناخبين حيث يأتون جماعات وكل منهم ينتمي لحزبٍ معين وكلٌ منهم يعلم انتماء الآخر ولمن سيصوت ومع ذلك يخرجون متصاحبين دون حدوث أية احتكاكات أو بوادر عنف أو مشاجرات الأمر الذي دلل على الوعي الكامل لانسان ولاية النيل الأزرق بدوره ومطلوبات العملية الانتخابية على أكمل وجه.
وفي السياق أعرب العديد من مرشحي الأحزاب والقوى السياسية لمنصب الوالي عن كامل رضاهم وامتنانهم عن العملية الانتخابية بالولاية واثنوا بشدة على وعي الناخبين واقبالهم الكبير على صناديق الاقتراع ووصفوا ذلك بأنه دليل على الرغبة في التداول السلمي للسلطة وإحداث التغيير الأمثل عبر الديمقراطية والانتخاب الحر.
أكد لنا مرشح المؤتمر الوطني لمنصب والي النيل الأزرق فرح إبراهيم العقار أن طموح حزبه تحقيق أعلى نسبة فوز بالأصوات وأن تكون ولايته الأولى في السودان من تحقيق النسبة المئوية من أعداد الناخبين وأكد أن المؤتمر الوطني عمل بكل جهده حتى تخرج الانتخابات بالولاية أكثر حرية ونزاهة وأن يمارس عبرها المواطن حقه الدستوري في اختيار الذي سيحكمه خلال الفترة القادمة دون أية ضغوطٍ أو ترغيب أو ترهيب من أحد باعتبار ذلك أولى خطوات تأمين اتفاقية السلام عبر ترسيخ مفهوم وممارسة التداول السلمي للسلطة الذي قال إنه لن يتم إلا بالقبول بالآخر واحترام خياراته لتأكيد احترام رأي الشعب وسيادته فضلاً عن احترام حقوق الانسان وصون كرامته في أولى الخطوات التي تليها سيما وأمامنا المشورة الشعبية التي تعطي إنسان الولاية حقه المطلق لتحديد خياراته التي تتطلب الاحترام المتبادل بين القوى السياسية بالولاية لبناء الثقة وطمأنة المواطنين وهذا يجعل -كما قال- مهمة الوصول لقواعد مشتركة بينها في مايلي المشورة الشعبية أمراً بالغ التعقيد خاصة وأنها تتناول السلطة نوعاً وشكلاً والثروة ودعا لضرورة الالتزام بقواعد اللعبة الديمقراطية والتحول الديمقراطي والعض عليها بالنواجز الأمر الذي اتفق معه مرشحوا المؤتمر الشعبي أنور جبارة والأمة الفيدرالي عبدالرحمن ساجو ومرشح الاتحادي الديمقراطي المسجل عن الدائرة (16) القومية قيسان والكرمك عصام عمر ابراهيم مؤكدين لنا ضرورة تكاتف أبناء الولاية خلال الفترة المقبلة لأجل بذل المزيد من الجهد لتطويرها وتكثيف العمل المشترك لتحقيق أكبر قدر من التنمية والاستقرار وترسيخ دعائم الأمن والسلام الشامل في ولاية النيل الأزرق.
النيل الأبيض .. ترحيب بتمديد فترة الإقتراع
قابل الناخبون بولاية النيل الابيض قرار تمديد فترة الاقتراع للانتخابات ليوم غد بشئ من الارتياح, خصوصاً وان معظمهم لم يتمكنوا من الادلاء بأصواتهم في الايام الماضية , فيما شهدت مراكز الاقتراع امس هدوءاً نسبيا بعكس الايام الماضية, عدا المناطق الريفية شمال الدويم التي تفيد متابعات الرأي العام من خلالها على ارتفاع نسبة الاقبال بالرغم من بط اجراءات اللجان ببعض المراكز.
وبلغ عدد الناخبين يوم امس بتلك المراكز قرابة الـــ(150) ناخباً، فيما ارتفع العدد في بعض المراكز الاخرى الي (1000) ناخب.
وفي ذات السياق تواصلت ردود الافعال التي تطالب المفوضية بتصحيح الاخطاء الفنية التي صاحبت العملية الانتخابية, مثل تطابق بعض الاسماء واختلاط عدد من الدوائر، مثل الدائرة (4) ربك، اضافة لعمليات البحث المرهقة للناخب في اطار بحثه عن اسمه ضمن الكشوفات.
اما فيما يختص باستقرار الاوضاع الامنية، فقد افادنا مصدر مطلع بشرطة الولاية, موكدا ان الاوضاع تحت السيطرة، وان الامور تجري كما هو مرتب لها، مناشداً المواطنين بالابتعاد عن الشائعات, وتحديدا تلك التي بدأت في الظهور عن انسحاب عدد من المرشحين.
الجدير بالذكر ان عددً من الاعلاميين الذين يقومون بتغطية الانتخابات بالولاية واجهوا صعوبات بالغة في تأدية مهامهم بسبب تأخر تسليمهم البطاقات المخصصة من قبل المفوضية بالولاية.
عموماً تشهد الولاية استقراراً ملحوظاً في الكثير من مناطقها بينما شهدت ازمة مواصلات واضحة، بعد أن استحوذت الاحزاب المختلفة على المركبات, ضمن تنقلاتها بالولاية.
تواصلت عمليات الاقتراع لليوم الثالث في الدوائر المختلفة بالولاية الشمالية في وقت أثرت عمليات تأجير وسائل النقل لترحيل الناخبين في زيادة تعرفة حركة النقل الداخلية لعدد من مدن الولاية، وارتفعت نسبة تذاكر بعض الرحلات داخل مدن محلية مروي بنسبة «100%»، الأمر الذي قوبل بالرفض من المواطنين.
وتراجعت عمليات الاقتراع في عدد من المراكز مقارنة باليومين السابقين، وقال عدد من المواطنين ان تمديد الفترة حتى الخميس سيمكنهم من التصويت اليوم أو غداً، وتباينت ردود أفعال الأحزاب المشاركة حول سير العملية الانتخابية، وفيما وصفها المؤتمر الوطني بالولاية بالجيدة والسلسة، أبدى خصمه بالدائرة «4» و«5» القومية الاتحادي الديمقراطي الأصل بعض الملاحظات في عدد من المراكز منها وجود بعض منتسبي المؤتمر الوطني في اللجان المشرفة على العملية الانتخابية خاصة في الدائرة «4» ما عدا مركزي «قشابي» و«أرقي» شمال، إلى جانب عدم وجود أورنيك الشكاوى في بعض المراكز. وقال الإمام طه وداعة الله أمين الاتصال التنظيمي بالمؤتمر الوطني بمحلية مروي إن عمليات الاقتراع تسير بصورة جيدة في كافة مراكز الدائرة «5» وسط إقبال كبير من المواطنين، وأضاف ان تمديد العملية حتى نهاية الأسبوع الحالي سيمكن كل المواطنين من المشاركة رغم عدم وجود أية إشكاليات صاحبت العملية منذ يومها الأول.
فيما انتقد أشرف سر الختم عثمان عبد الرحيم مرشح بالدائرة «18» الدبة للمجلس التشريعي بالولاية الشمالية عن الحزب الإتحادي الديمقراطي، تجاهل المفوضية بالدائرة «18» الدبة للنظر في شكواه الخاصة بحذف اسم جده عثمان من اسمه في بطاقات الاقتراع، وقال لـ «الرأي العام» إن المواطنين فوجئوا بأن أسمه ناقصاً في بطاقات الاقتراع، وبين أن ذلك أثر في عملية التصويت له.
ومن جانبه انتقد محمد الأمين علي المشرف السياسي للاتحادي الأصل للدائرة «4» الدبة، وجود كوادر من المؤتمر الوطني في لجان المفوضية، وأشار إلى ان ذلك أدى لبعض المناكفات في بعض المراكز، وقال لـ «الرأي العام» ان هذه الكوادر تعمل لصالح حزبها. وأضاف أنهم فوجئوا في بعض المراكز بعدم وجود دفاتر الشكاوى رغم اخطار المفوضية لهم بوصولها. وانتقد ترحيل مركز «أم الحسن» إلى داخل الدبة دون علمهم، وقال: «رغم أن الدائرة «4» مركز ثقل للاتحاديين إلا أن هذه الملاحظات تقلل من فرص فوزنا.. وأشار لوجود تجاوزات عديدة وتزوير للعملية الانتخابية.
وفي السياق قال أحمد سعيد ميرغني رئىس مركز الدائرة «4» الدبة قومية، «18» ولائية، ان العملية الانتخابية تسير بصورة جيدة، وبين ان نسبة الذين أدلوا بأصواتهم فاقت الـ «80%» حتى اليوم الثالث، وقال لـ «الرأي العام»، لولا التمديد لوصلت النسبة إلى أكثر من ذلك، وأشار لتراجع الاقبال مقارنة باليوم الأول الذي وصل إلى «350» ناخباً مقابل «181» في اليوم الثاني. ولاحظت «الرأي العام» وجود دوريات الشرطة بكثافة حول هذا المركز.
تركت بطاقة الاقتراع (حردانة)
(يا حاجة).. تمنع امرأة خمسينية من التصويت
يقول البعض من الذين فهموا المرأة كأنثى متجبرة، انها يمكن ان تجيب على كل اسئلتك، ما عدا سؤالاً واحداً وهو :( عمرك كم سنة)، وهي فرضية تؤمن بها وانت تشاهد حواء تهرب من السؤال الصعب وتصنفه اختيارياً وأن كان ضمن امتحان نهائي وعبور مرحلة.
ولعل قصة احدى نساء منطقة بري كانت شاهداً حقيقياً على تمسك المرأة بتلك الجزئية، حيث اقدمت على مغادرة أحد مراكز الاقتراع دون أن تدلي بصوتها، بعد أن خاطبها موظف الاقتراع بعبارة: يا حاجة، مع العلم بانها تخطت الخمسين بقليل.
وتعود تفاصيل القصة الطريفة الى توجه المرأة الخمسينية لمركز الاقتراع المجاور لتدلي بصوتها في الانتخابات وبعد انتظار لدورها تفاجأت باحد الرجال العاملين داخل المركز يقوم بارشادها لطريقة التصويت مخاطباً أياها بلقب (الحاجة)، وهو ما اعترضت عليه بصورة جهيرة جعلت عدداً من الناخبين يدخلون في موجة متصلة من الضحك، بينما وقف الرجل مشدوها أمام سيل التأنيب الذي اطلقته عليه المرأة.
وبالرغم من محاولات عدد من جيرانها ومعارفها تسوية الأمر، واخطارها بأنه أمر عادي لا يستوجب كل ذلك، إلا انها رفضت (الوساطة) وظلت متمسكة بحقها في الاعتراض خصوصاً ان الرجل الذي خاطبها بذلك اللقب كان يقاربها في السن، وهو ما أثار حفيظتها، وجعلها تغادر مركز الاقتراع على ان تعود اليه لاحقاً ، لكن بدون تلك الصفة، وذلك اللقب غير المحبب لكثير من النسوة.
الانتخابات في يومها الثالث
تمديد السباق يقلل اقبال الناخبين
الماراثون الانتخابي الذي يواصل دورانه بالسودان وسط حالة من تباين وجهات النظر حول العملية التي دخلت يومها الثالث الذي كان آخر ايام الاقتراع بحسب جدول المفوضية الموضوع سابقا، والتي عادت لتعدله باضافة يومين آخرين للعملية التي قابلتها مجموعة من التحديات التي تتعلق بالتطبيقات الفنية اللازمة لانجاز انتخابات حرة ونزيهة تجد القبول من المتنافسين ومن المجتمع الدولي والمراقبين لها من الداخل والخارج. اخفاقات واخطاء اليومين السابقين من العملية وضع المفوضية امام مرمى اسلحة الانتقاد من كل المشاركين في العملية ووصفوها بعدم المقدرة والاهلية التي تمكنها من اداء دورها المرسوم والمحدد عبر القانون الذي اثبتت التصرفات اللاحقة لها علي عمليات خرق واسعة له باعترافها هي بتلك الاخطاء والعمل على معالجتها لاحقا وذلك في ظل الاحتجاجات المتواصلة والانسحابات المتلاحقة من السباق من قبل المرشحين احتجاجا على مايحدث لتكون آخر المحطات هي محطة اختيار التمديد من قبل المفوضية لتمكين الناخبين من التصويت خصوصا بعد الارتباك في الايام الاولى للعملية وتحديدا اول الايام والتي حدث بها تحسن نسبي في اليوم الثاني والذي شهد اقبالا كبيرا من الناخبين وازدحاما في مراكز الاقتراع من الناخبين الا ان الامر تبدل تماما بعد قرار التمديد وشهد الاقبال تراجعا كبيرا قد يصل في بعض المراكز للاحجام التام عن المشاركة والحضور لمراكز التصويت والتي شهدت هدوءً تاماً يوم امس وخلت من الناخبين.
قرار تمديد الاقتراع والذي بررته المفوضية بانه يهدف لمعالجة الاخطاء في اليوم الاول وتمكين الناخبين من المشاركة والتمتع بحقوقهم الدستورية وتمكين مناصري الاحزاب من الوصول لمراكز الاقتراع بسهولة ويسر، وفي ظل توافر المبررات الموضوعية لاتخاذ مثل هذا القرار بعد استعراض ومراجعة سير العمل والممارسة الانتخابية وتأكيدا على حرصها على ان توفر للناخبين الظروف الموضوعية للادلاء باصواتهم من اجل انجاز نسبة عالية للتصويت والمشاركة في العملية وبمختلف المستويات التنفيذية والتشريعية قامت بتمديد الاقتراع وتعهدت كذلك بمعالجة كافة الاشكالات التي تطرأ على العملية ومعالجة الاشكالات المتعلقة بالتأخير في بعض المراكز من خلال التسريع في سير العملية الانتخابية في مقبل الايام، كانت تلك هي مبررات التأجيل من قبل المفوضية والتي ظهرت نتائجها سريعا من خلال الحراك الانتخابي في اليوم الثاني وعزوف الناخبين مما يعني ان قرار التمديد افرز تداعيات سلبية على سير العملية والتي تقابلها مجموعة من المشاكل اصلا وافرز كذلك ردود فعل متباينة من قبل القوى السياسية المشاركة والمقاطعة والتي قالت ان العملية تحتاج لالغاء وليس تمديد لعمليات التزوير والتي حولت عرس السودان الانتخابي لمأتم كما عبر بذلك رئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي لوسائل الإعلام .
جولة بالمراكز
اول تداعيات التمديد بدت واضحة من خلال الجولة التي قامت بها الصحافة في بعض مراكز الاقتراع بولاية الخرطوم والتي ابتدرناها بمركز مدرسة بحري الثانوية النموذجية بحلة حمد، والذي كان خاليا من الناخبين لدرجة ان موظفي المركز كانوا يجوبون خارجه بالقرب من رجال الشرطة المكلفين بالحراسة والحماية بالاضافة لبعض المراقبين من منظمات المجتمع المدني والذين استظلوا بالاشجار في فناء المدرسة بينما تمسك وكلاء الاحزاب بحقهم في التواجد بالداخل لمتابعة سير العملية ومراقبة الاداء العام. سر الختم عبدالله وكيل حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان والتي اكتفت من الشمال بحق المراقبة اكد على ان عملية التمديد كان لها آثارها السلبية على عملية الاقبال في اليوم الثالث وخصوصا بعد المشاركة العالية يوم امس وهو قرار قابله عدم التوفيق ويمثل امتدادا لحالة اللانظام التي ميزت الانتخابات من مراحلها الاولى واكدت على مدى صحة قرارات الذين انسحبوا منها ويضيف ان قرار الانسحاب الهدف منه التقليل من عملية الاخطاء التي صاحبت البدايات واستمرت حتى الامس وداخل هذا المركز مشيرا لعامل آخر قلل من الاقبال وهو التلاسن مابين مرشح الوطني الاتحادي ورئيس المركز حول بعض اجراءات العملية ومطالبة المرشح بكعب الاقرار الورقة الصفراء ومواصلا ان عملية التأجيل ستلقي باعباء جديدة على الاحزاب السياسية وخصوصا فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية وتأجير العربات والصيوانات الامر الذي لن يتاثر منه بالطبع المؤتمر الوطني بتسخيره لامكانيات الدولة لمصلحته وبالرقم من ان التمديد في ظاهره يبدو امر قصد منه خير العملية ورفع نسبة المشاركة ولكنها مشاركة تنصب في مصلحة وصندوق المؤتمر الوطني ، فيما قال رئيس المركز عبد الحميد ان قرار التمديد قرار صائب ويصب في مصلحة العملية بالرغم من تأثيره على عملية الاقبال في اليوم الثالث الا ان الامر يرتبط بثقافة عامة للسودانيين وهي انجاز الاعمال في آخر اللحظات وقلل من عملية التأثير للاحتجاجات مابين الموظفين والمرشح قائلا ان الامر انتهى في حينه مؤكدا على سير العملية بانسيابية وتعاون الناخبين ووكلاء الاحزاب داخل المركز والذي وصلت نسبة التصويت فيه لدرجة يمكن ان نقول انها مقبولة في ظل ضعف عملية الوعي الانتخابي لبعض المشاركين ، وهو الامر الذي اتفق فيه معه بعض المراقبين الذين اعتبروا عملية التمديد ضرورة في ظل الاخفاقات التي لازمت العملية في ايامها الاولى ومؤكدين ان ضعف الاقبال مرده لاحساس الناخبين بالقدرة على ممارسة حقهم لاحقا وفيما تبقى من ايام. ولم يكن الواقع الانتخابي في الدائرة 1 بامدرمان وتحديدا بنادي بيت المال مختلفا عن المشهد العام للانتخابات في يومها الثالث الذي سيطرت عليه حالة من الهدوء لغياب الناخبين وبقاء مراكز الاقتراع بموظفيها فقط، وهو ما ميز المركز الذي خلا تماما من الناخبين ماعدا سيدة واحدة جاءت للتصويت ردها رئيس المركز لعدم وجود اثبات للشخصية، المركز الذي يوجد في سجلاته حوالي 1047 ناخب سارت فيه عملية التصويت في اليومين السابقين وتوقفت امس حسب ما قاله رئيس المركز والذي اشاد بقرار التمديد للعملية من اجل تمكين الناخبين من القيام بدورهم والمساهمة في انجاح العملية الانتخابية مشيرا لان عدم الاقبال يعود إلى أن معظم الناخبين في اماكن العمل متوقعا اقبالا كبيرا في الساعات القادمة. ورأى محمد كمال الدين وكيل المؤتمر الوطني في قرار التمديد زيادة في نجاح العملية الانتخابية وهو قرار يهدف في الاساس لزيادة اقبال الناخبين ويؤكد على اهتمام المفوضية بدرجات النزاهة والشفافية مقللا في الوقت نفسه من التأثيرات السلبية التي يمكن ان تتمخض عنه مشيرا لانه وكممثل للمؤتمر الوطني يمكن ان يتأثر به في مسألة زيادة الزمن ولوجوده داخل مركز الاقتراع لكن الامر يتعلق بآخرين يحتاجون لهذه الايام كي يتمكنوا من المشاركة باعتبارها حقاً قانونياً لاي سوداني وهوضرورة لنجاح العملية مبديا ترحيبه بالقراروالذي سيساهم في نجاح العملية الانتخابية وضمان شفافيتها، وهو الامر الذي خالفه فيه جاره داخل المركز ووكيل المؤتمر الشعبي احمد محمد والذي اعتبر مسألة مد فترة الانتخاب عبئاً جديداً يضاف لاعباء القوى السياسية المشاركة في العملية برغم التجاوزات التي شهدتها العملية برمتها مشيرا لان مبررات التمديد قد تكون مقبولة لو ان القرار تم الاعلان عنه بعد انتهاء اليوم الثالث، وذلك من اجل استمرار المشاركة التي حدثت يوم امس ولكن المفوضية باعلانها للقرار قطعت مد المشاركة والتي تبدو واضحة الآن هذا غير الاشكالات الاخرى المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والفواتير الأخرى التي ينبغي على الاحزاب دفعها لاكمال السباق. وشن بابكر عثمان الامين من الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل هجوما عنيفا على المفوضية وعلى قرارها الذي أثر على الناخبين الزاهدين اصلا في المشاركة في الانتخابات وواصفا القرار بانه عملية قصد منها انهاك الاحزاب السياسية وزيادة التكاليف المالية المترتبة على الترحيل وايجار الصيوانات والموظفين في المقابل فتح مساحات اخرى للمؤتمر الوطني وتمكينه من التأثير على الناخبين من خلال امكانيات الدولة التي يسخرها لخدمة مصالحه الانتخابية واعتبر ان عملية التمديد قصد بها التمديد للمؤتمر الوطني ولا شئ غير ذلك.
ونفس الصورة كانت حاضرة في المركز الانتخابي بمنطقة القماير بامدرمان والذي خلا من الناخبين تماما في اعقاب قرار التمديد. واوضح رئيس المركز زين العابدين زكريا ان الاحجام يعود بشكل اساسي لقرار التمديد مشيرا الى ان المركز فتح ابوابه للناخبين منذ الساعة الثامنة صباحا وان الاقبال كان افضل من الآن مشيرا لان قرار التمديد كان ملائما بالنسبة لهم لعدم استعدادهم للفرز في هذا اليوم ومؤكدا ان العمل بصورة عامة وداخل المركز يسير بصورة طيبة ودون اي عقبات واشار ان اللجنة تحتوي على عدد 1296 ناخب وان حجم التصويت تخطى النصف وهو مايعني ان نسبة الاقبال جيدة وستزيد في الايام التالية . وابدى احد منسوبي المؤتمر الوطني ترحيبه بقرار التمديد بالرغم من انه سيزيد الاعباء المادية عليهم وكذلك الجسدية ولكنه في المقابل سيزيد من حجم الاقبال على صناديق الاقتراع وهو الامر المهم والذي تهون من اجله كل الاشياء الاخرى.
قرار تمديد فترة الاقتراع من قبل المفوضية العليا للانتخابات من اجل ضمان المشاركة الفاعلة ومحاولة لمعالجة الاخطاء واسكات اصوات الانتقاد من هنا وهناك وتحديدا من القوى السياسية المعارضة، افرز نتائج متسارعة بدت داخل المراكز التي خلت من الناخبين مع ازدياد نبرات الانتقاد من القوى المعارضة تجاه المفوضية في القرارات السابقة او تلك اللاحقة وآخرها قرار تمديد الاصوات الذي امتد اثره واخلى المراكز من الناخبين في ثالث ايام السباق الذي لم يبح بعد بأسرار الواصلين لآخر محطاته.
لاتزال العاصمة القومية تعيش اياماً متواصلة من الهدوء, بعضه بفعل الإنتخابات نفسها وبعضه بسبب التمديد , وشهدت مراكز الإقتراع في يومها الرابع اقبالاً دون الوسط ,وكشفت جولة (الرأي العام) ليوم أمس في مناطق جبل أولياء والكلاكلات , والخط المتاخم للشجرة واللاماب اقبالاً اقل عن الايام السابقة, ولكن مراكز الاقتراع خلت تماماً من تسجيل مخالفات او مشكلات فنية.
ويرى البعض ان الاجراءات العملية التي قامت بها المفوضية لمعالجة المشاكل الفنية ساعدت في خفض حالة التوتر التي سادت اليوم الاول.
ويسدل اليوم الخميس الستار على اكبر تحد سياسي دخلت فيه البلاد منذ توقيع اتفاق السلام الشامل، وفي الوقت الذي تستعد فيه المفوضية لاعلان النتائج بدأت القوى السياسية تتهيأ لاستقبال النتيجة كل بطريقته الخاصة.
وقال الفريق الهادي محمد احمد رئيس اللجنة الفنية بالمفوضية في تصريحات له امس إن عمليات الفرز للانتخابات التنفيذية والتشريعية ستبدأ غداً الجمعة فيما سيبدأ اعلان النتائج بصورة نهائية يوم الثلاثاء. واضاف الهادي ان قراراً سيصدر من رئيس المفوضية بتجميد الانتخابات في خمسة عشر دائرة , ست دوائرمنها قومية وتسع دوائر ولائية , وذلك بولايات الخرطوم- نهر النيل - البحر الاحمر -سنار- شمال كردفان- والقضارف . وحددت المفوضية شهرين من الان موعداً لاقامة الانتخابات في المناطق المذكورة اعلاه.
وخرجت الرقابة الدولية امس في اجتماعها بالمفوضية راضيه تماماً عن اداء المفوضية ومن التبريرات التي دافعت بها عن الاخطاء التي وقعت فيها .واكد جيمي كارتر ان العملية حتى الان تسير بصورة مرضية وقال اننا تقدمنا بثلاثة اسئلة للمفوضية وهي تتركز في سقوط الاسماء واستبدال قوائم المرشحين والخلط الذي صاحب الرموز واشار كارتر الى ان الدفوعات التي بررت بها المفوضية هذه الاخطاء كانت مقبولة بالنسبة لنا ونحن الآن نتهيأ لاعلان النتائج.
وترى البعثة العربية والاوروبية المستقلة لمراقبة الانتخابات, ان الانتخابات في السودان بالرغم من انها كانت معقدة الا انها انسابت دون أية مشاكل وقال أيمن سرور عضو البعثة العربية -الاوروبية في حديث (للرأي العام) انهم لايرون مايشوب هذه الانتخابات سوى تعقيديات لوجستية قد تحدث في الدول الاوروبية نفسها.
اما الامم المتحدة فقد قالت ان الخلط الذي وقع بصناديق الاقتراع ليس مسؤولية المفوضية ,وانما مسؤولية المطبعة في كل من بريطانيا وجنوب افريقيا، وقال جون ري كيندي مسؤول الانتخابات في الامم المتحدة (للرأي العام) ان الامور تسير بصورة طيبة والاهم من كل شئ ان تكتمل العملية بسلام، وتابع: نعلم ان العملية الانتخابية كبيرة ومعقدة وان معظم الاخطاء تتحملها المطابع في بريطانيا وجنوب افريقا وليس المفوضية وهي التي وضعت غلاف الصناديق بالخارج بطريقة (مقلوبة) والمهم في العملية ان تمر بسلام.
وبالرغم من حالة الهدوء التي تسود مراكز التصويت الا ان المفوضية لاتزال تضج باستقبال شكاوى المرشحين وبلغ عدد البلاغات حتى مساء امس حوالي (120) بلاغاً حسب معلومات (الرأي العام) اغلبها واردة من الولايات وقال برفسور عبدالله احمد عبدالله نائب رئيس المفوضية والناطق الرسمي اننا درسنا كافة الشكاوى وسيصدر اجتماع المفوضية الاخير قراراً يعالج كافة المشاكل .
وبانتهاء التصويت المقرر مساء اليوم تكون البلاد قد دخلت في مرحلة جديدة أساسها التحول نحو نظام ديمقراطي مستدام.
النيل الأبيض: حركة نشطة وشائعات إعتداء على مرشح
النيل الأبيض: عبد الخالق عثمان/ سلمى سلامة
ساعات قليلة تفصلنا عن اللحظة الحاسمة لذلك الماراثون بكل تداعياته وجدله الكثيف الذي غطى على مجريات الأحداث. ففي كل لحظة من الساعات التي تبقت يتسرب القلق والتوتر للناخبين مما أدى لإنفلاتات وخروقات كشفت عن ضعف الرقابة في بعض المراكز بولاية النيل الأبيض التي تشهد حركة نشطة بعكس اليومين السابقين ربما لشعور الناخبين لقرب الموعد النهائي للاقتراع. وشهد أحد المراكز بمدينة الدويم ليلة أمس الأول دخول بعض الموالين لمرشح مستقل الى المركز وإحداث نوع من البلبلة وتمت السيطرة على الموقف، وطالب المواطنون شرطة الولاية بتشديد الحراسة على المركز لمنع تكرار ما حدث في الساعات القادمات.
ومن ناحية أخرى فوجئ مواطنو بحر أبيض بمدينة كوستي ببيان أصدره رئيس لجنة الدائرة القومية (01) كوستي دعا فيه الذين أدلوا بأصواتهم في الأيام الماضية بمركز رقم (32) بمدرسة أزهري لقائمة الأحزاب للمجلس الوطني بالعودة للتصويت مرة أخرى فيما تبقى من فترة للتصويت على قائمة الاحزاب الصحيحة بعدما تبين أن القائمة التي تم التصويت عليها اشتملت على أخطاء في الرموز فصدر البيان بتاريخ الأمس، وعليه ختم المفوضية الولائية وأحدث هذا ربكة وردود فعل متباينة من الاحزاب والناخبين، ورأى الحزب الاتحادي الأصل والمؤتمر الشعبي أن يستمر الاقتراع مع ذات البطاقات السابقة، فيما رأى المؤتمر الوطني ضرورة إعادة الاقتراع بالبطاقات الصحيحة.
ووضع قرار رئيس اللجنة بتلك الدائرة الكثير من علامات الاستفهام حول عمل المفوضية بالولاية، التي جعلت من فترة التمديد لحظات ذات أجواء مشحونة بالتوتر على المستويات كافة.
وفي سياق ذي صلة كشفت جولة «الرأي العام» داخل الولاية عن هدوء في أغلب مراكزها، خاصة في جنوب الولاية. ولكن الأمر لم يخلُ من بعض الشائعات كالتي انتشرت ليلة أمس الأول عن تعرض المرشح لمنصب الوالي يوسف الشنبلي لمحاولة اعتداء، إلا أن المقربين منه نفوا حدوث أي شيء من ذلك القبيل، ووصفوا الأمر بأنه مجرد شائعة تصاحب ذلك التنافس المحموم بينه وبين المرشح لذات المنصب د. ابراهيم هباني. مؤتمر البجا يسحب مرشحيه ويقدم «21» شكوى
تقدم مؤتمر البجا بـ«21» شكوى تتعلق بالتزوير للمفوضية بولاية البحر الأحمر، وسحب مرشحيه من الدائرة رقم «6» هيا القومية والدائرة «52» طوكر التشريعية.. معتبراً ان الإنتخابات أصبحت «مشكلة» بعد ان كان الأمل كبيراً في أن تحل عدداً من القضايا السياسية
النيل الازرق .. ارتفاع نسبة التصويت
الدمازين: النذير إبراهيم
بحلول اليوم الرابع للانتخابات العامة بولاية النيل الأزرق وردت سبعة بلاغات فقط للنيابة العامة المختصة بالنظر في مخالفات وبلاغات الانتخابات وتراوحت بين المواد (88-90-91-93-94) من قانون الانتخابات القومية للعام 2008م وتتعلق بالتعرض للمرشحين والوكلاء واستخدام العنف والتهديد واعتراض موظفي الانتخابات وانتحال الشخصية (التصويت لشخص آخر) والتعرض للناخبين وإساءة السمعة التي قال لنا وكيل أول نيابة الدمازين المستشار عبد الفتاح سليمان عبد الفتاح أن أكثر البلاغات الواردة له بشأنها. وأشار إلى شطب ثلاثة منها حتى الآن وأثنتين أُخرتين لازالتا في مرحلة التحري فيما تُعرض إحداها غداً أمام القاضي المختص بمحكمة الدمازين والشاكي فيها منسوبة المؤتمر الوطني عائشة أحمد بلل وأُخريات من مركز أُفُد الانتخابي ضد منسوب الحركة الشعبية موسى عبد الفتاح عبد الواحد وفحواها الادلاء بمعلومات غير صحيحة وإشانة السمعة والإساءة بكلمات نابية فضلاً عن التعرض لأشخاص لإعاقة الاقتراع والعملية الانتخابية.
وقال سليمان للصحافيين أمس ان عقوبة البلاغات التي بطرفه الآن تتراوح بين السجن لمدة لا تقل عن (6) أشهر فما فوق ولاتزيد عن سنتين أو الغرامة أو العقوبتين معاً , وفيما عدا ذلك لم تشهد مجريات العملية الانتخابية بالنيل الأزرق أية تفلتات أو مخالفات أو أحداث عنفٍ تذكر.
وكشفت جولة قامت بها (الرأي العام) أمس بمجمل مراكز ونقاط الاقتراع بالولاية البالغ عددها (296) نقطة اقتراع فضلاً عن تقارير بعض المراقبين واتصالات هاتفية ببعض المرشحين لشتى مستويات التنافس عن تحقيق النسبة الكلية للتصويت حوالى (87%) من النسبة الكلية وبلوغ عدد الذين أدلوا بأصواتهم حتى الآن أكثر من (230) ألف ناخب الأمر الذي وصفه مراقبون نشطون من عدد من المراكز العالمية والمحلية - طلبوا حجب اسمائهم- بأنه يكشف مدى الوعي الكبير الذي يتمتع به انسان ولاية النيل الأزرق رغم التخوفات التي سبقت بدء العملية الانتخابية. وعزا المراقبون ارتفاع نسبة الوعي بمعظم أرجاء الولاية للنشاط المكثف والمجهود الكبير الذي ظلت تبذله إذاعة برنامج راديو المجتمع ومناقشتها للعديد من القضايا المتعلقة بالعملية الانتخابية وبكل اللهجات العامية والمحلية بالولاية وتكثيفها لبرامج التوعية والتثقيف على مدى فتراتٍ طويلة وبرامج هادفة موزعة على فترتين صباحية ومسائية .
ومن خلال استطلاعات واستفسارات عُدّة قامت بها (الرأي العام) خلال الثلاثة أيام الماضية بعدد من مراكز الاقتراع ولقاءات خاصّة مع عدد كبير من المختصين والمراقبين ووكلاء المراكز تبيّن أن ترجيح الكفة يسير لصالح المؤتمر الوطني حتى الآن سيما وقد رصدنا نسبة تسجيل الناخبين المنتسبين للوطني بأكثر من (75%) بما يعادل(221,040) ألف صوت فيما بلغ عدد المصوتين للمتنافسين الآخرين (99,571) من جملة الناخبين البالغ عددهم (351,795) ناخباً، والمتبقي موزع بين بقية الاحزاب والقوى السياسية والمستقلين بالولاية بما فيهم الحركة الشعبية , والتي بالتالى لم يتبق لها سوى نسبة (25%) من الجملة الكلية لتتنافس عليها , ومن المتوقع اكتمال عملية التصويت اليوم بنسبة (92%) باعتبارها النسبة الكلية حتى الآن بحسبان عدد المغادرين للولاية .
ومن المخالفات التي ضبطت أثناء سير اليوم الانتخابي الرابع (أمس) ضبط أحد وكلاء الحركة الشعبية بمركز شمالى الدمازين وهو يحمل (سكيناً) داخل ملابسه إنتُزٍعت منه بواسطة الشرطة .
يظل حديث الكاميرا أبلغ شاهد على تفاصيل ثوانٍ معدودات في سنوات العمر لكنها تساوي سرداً تاريخياً طويلاً في حياة الشعوب، كاميرا «الرأي العام» خلال جولتها الإنتخابية بمراكز الإقتراع المختلفة أقتنصت كثيراً من المشاهد التي تشكل رواية كاملة في الإنتخابات الراهنة. وإختارت بعضاً من تلك الصور التي تمثل مدخلاً عريضاً لكثير من القصص الإنتخابية.
ثلاثة أيام بلياليها في جنوب البلاد، الصحافة كانت هناك، متابعة للسباق الانتخابي لحظة بلحظة، وتعكس الصورة الحية من بلاد البفرة والأبنوس والباباي، المشهد الانتخابي هناك مختلف تماماً وخالف كل التوقعات، اقبال عالٍ، وزحف واضح للعيان على مراكز الانتخابات تفاجأ به الجميع، وأكثر المراقبين تفاؤلاً لم يتوقع هذا التدافع نحو المراكز، رغم البطء الشديد الذي لازم عملية الاقتراع، وقد لمس الجميع حرص المواطنين بجنوب البلاد على ممارسة حقوقهم، وأتوا الى المراكز طوعاً، من دون إملاءات من الأحزاب والمرشحين، حيث الصفوف المتعرجة متمددة رغم الهجير وشمس الجنوب الحارقة، رغم ذلك لم نلاحظ حالات السأم والملل تصطاد الناخبين، فالجميع متمترس في مكانه حرصاً على الادلاء والمشاركة بصوته من أجل «المصيرالقادم»، فكان السؤال المحييروالذي يدور في أذهان المراقبين الدوليين، والإعلاميين الذين توافدوا من كل صوب وحدب، والمهتمين بسير العملية الانتخابية في جنوب البلاد، ماهو سر التدافع المهيب من قبل الناخبين نحو مراكز الإقتراع ؟
حاولنا أن نعرف هذا السر والحافز الداخلي للحرص على المشاركة، استطلعت بعض الناخبين من فئات مختلفة، رجالاً ونساءَ، شيوخاً وشباباً، لفك « شفرة الإقبال الطوعية» فكانت الإجابة واحدة وتشارك فيها الجميع» انتخابات ده بجيب إستفتاء» إتضحت الصورة وإكتمل النص المفقود « الإنتخابات مقابل الإستفتاء» هكذا الحال في الجنوب، فالجميع حريصون على الانتخابات لأنها مربوطة بالمصير المحتوم الذي ينتظره الجميع» تقرير المصير» والذي لايبشر بخير» فنقارة الإنفصال هناك للأسف أعلى من مزامير الوحدة» والتي كان يجب أن تكون جاذبة بحق.
معوقات الانتخابات في الجنوب
على الرغم من الإقبال الكبير للناخبين الا ان هناك معوقات عديد تعرقل سير العملية الانتخابية بجنوب البلاد، أولها مشكلة السجلات والتي اصبحت هاجساً حقيقياً يمكن ان تجر البعض لدوامة من العنف فالأوضاع هناك لا تحتمل أي توتر قد ينسف كل الجهد الذي تم ، فكثير من الناخبين اثاروا بعض المشاكل عندما لم يجدوا أسماءهم. وفي مدينة رمبيك اعتدى مواطن على احد المرشحين بالضرب بعد مشاددة كلامية، نتيجة لسقوط اسمه، ومن المعوقات المؤثرة ايضاً ضعف عملية الاتصال بين الولايات الجنوبية، فالمفوضية القومية بالخرطوم لم توفِ بإلتزاماتها بتوفير اجهزة اتصال للجان العليا للانتخابات بالجنوب، بجانب المعوقات في نقل المواد الإنتخابية الى بعض المناطق الوعرة، وفي منطقة « اليك» بولاية واراب نفدت بطاقات الإقتراع منذ يومين ومازال الناخبون في حالة انتظار.
إضافة الى مشكلة السجل الانتخابي فكثير من الأسماء طبعت بالمقلوب مما أثار ربكة واستياء الناخبين، هذا بجانب البطء الشديد في عملية الإقتراع. وبحسب افادات رسمية من المفوضية القومية للولايات الجنوبية، اوضحت ان الناخب الجنوبي يستغرق «20» دقيقة حتى يفرغ من عملية الاقتراع المعقدة التي تشمل عدة مستويات « رئاسة الجمهورية، ورئاسة حكومة الجنوب، والبرلمان القومي، وبرلمان الجنوب، ومن ثم الوالي، بجانب المستويات الاخرى»، فقد وجد الناخب الجنوبي صعوبة كبيرة في التعامل مع كيفية الاقتراع، وذلك مع مراعاة الأمية والجهل الذي يعاني منها انسان الجنوب.
الحركة الشعبية تتابع الموقف
كثفت الحركة الشعبية متابعتها ولقاءاتها اليومية مع اجهزة الاعلام من خلال مؤتمرها الصحفي اليومي والذي توضح فيه مجريات الاحداث عن سير العملية الانتخابية بالولايات الجنوبية، وكشفت نائب الامين العم للحركة الشعبية قطاع الجنوب آن ايتو ان الأخطاء في العملية الانتخابية مازالت متكررة والخروقات في كشوفات الناخبين لم تعالج بعد في بعض المراكز.
وقالت ايتو في مؤتمر صحفي امس الأول بقاعة فندق «هيومن اوي» بجوبا « هناك مشكلة حقيقية في بعض المراكز، فبعض البطاقات نفدت ولم تعالج الاوضاع بعد، وقالت ايتو ان موظفي المفوضية بجنوب البلاد يعانون من اوضاع مأساوية بسبب نقص الدعم المادي واللوجستي، وانهم لم يتلقوا اي دعم من المفوضية القومية بالخرطوم لتسيير حياتهم المعيشية، وناشد المفوضية بمعالجة الاخطاء في القريب العاجل وقالت « نأمل ان تصحح كشوفات الناخبين الذين سقطت أسماؤهم، لأن ترك الامر بهذه الصورة سيحرم عدداً كبيراً من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، ومن ثم فقدانهم لحقهم القانوني الذي كفله الدستور، لافتة الى ان مرشح الحركة الشعبية لبرلمان الجنوب الدكتور لوكا منوجا سقط إسمه من قائمة المرشحين، مما يعد ذلك من الخروقات المؤثرة.
الشعبية تنفي مضايقاتها للأحزاب
نفت الحركة الشعبية بقطاع الحنوب على لسان آن ايتو نائبة الأمين العام الإتهامات التي وجهت الى الحركة من بعض الجهات التي لم تسمها بخصوص عرقلة سير العملية الانتخابية ومضايقة الأحزاب والمرشحين، ووصفتها بالإتهامات المغرضة، وقالت « نحن في الحركة نؤمن بحق الحرية لنا ولسوانا ومن حق اي مواطن ان يدلي بصوته لمن يريد»
وأشادت إيتو بالجهد المبذول من القوات النظامية والشرطية بتأمين العملية الانتخابية وحماية صناديق الإقتراع.
أمبيكي في جوبا
زارجوبا رئيس لجنة الحكماء الأفارقة والرئيس السابق لجنوب افريقا ثاموأمبيكي، متفقداً سير العملية الانتخابية بالولايات الجنوبية، وطاف على عدد من المراكز بالولاية الإستوائية الوسطى بجوبا، واشاد بسير العملية الإنتخابية وبالجهد الكبير للمفوضية بجنوب السودان والتي تعمل في ظروف صعبة من اجل تحقيق التحول الديمقراطي، وقال امبيكي « الإنتخابات في جنوب السودان تمضي بصورة جيدة، ولمسنا جدية واضحة من المفوضية لإنجاح العملية الإنتخابية» مشيدا بالإقبال اللافت للناخبين، وتمنى امبيكي ان تمضي الانتخابات بصورة سلسة بعيدة عن العنف.
الإنتخابات تنعش الحياة الإقتصادية
كان الأثر واضحاً لإنتعاش الحياة الإقتصادية في جوبا بسبب الانتخابات، حيث إستقبلت جوبا حشوداً كبيرة من المراقبين الدوليين، ووكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية المختلفة، فإرتفعت الطلبات على بعض السلع الإستهلاكية، وضاقت المدينة الواسعة بالزوار وامتلأت فنادقها على الآخر.
جوبا « دبي» أفريقيا
جوبا مدينة ساحرة الجمال تحفها الخضرة، وتعمها الطبيعة الخلابة، وهي ملتقى عريض تحضن الأفارقة بصدر رحب، ويوجد عدد كبير من الجالية الأثيوبية، واليوغندية، والكينية، بجانب عدد من الجنسيات الأخرى في جوبا، الا ان الوجود الأثيوبي هو الطاغي على ملمح المدينة، فأغلب العمال في مجال النقل من الأثيوبيين والأوغنديين، ولكن رغم ذلك الجمال الا أن جوبا مدينة غالية الثمن فالأسعار» نار» مقارنة مع مستوى الدخل المتوسط ، والتنقل في وسط المدينة صعب للغاية فالوسيلة المتوفرة والأسرع هي الدراجات البخارية « بدوبدو» المكلفة، وأقل مشوار يكلف مابين (5 - 7) جنيهات، وثمن الصحيفة ايضاً (2) جنيه سياسية،رياضية، اجتماعية، ام فنية.
حزن لغياب عرمان
كثير من الناخبين الجنوبيين حزنوا لغياب مرشحهم لرئاسة الجمهورية ياسر سعيد عرمان فعلقوا عليه الآمال بإنتشال فكرة السودان الجديد ومازالوا يصفونه «بأوباما السودان» وقالت نائبة الأمين العام لقطاع الجنوب آن ايتو ياسر عرمان كان عندو جمهور عريض، وله ثقل في كل مدن الجنوب والناخبين ما مبسوطين لعملية الإنسحاب، ولكنة خيار الحركة والمؤسسية في الحزب، ومن المواقف الطريفة في مركز حي الجلابة بجوبا، تمسك احد كفيف من الناخبين بالإدلاء بصوته لياسر عرمان ولم تفلح المحاولات لإقناعه بإنسحاب عرمان من سباق الإنتخابات فقال « ياسر قاعد، الناس بقولوا صورتو في الورقة موجود انا مابعرف كلام دي انا داير اصوت لياسر بس». ومن المواقف الطريفة ايضاً لم يقتنع احد الناخبون بالإدلاء بصوته وظل يبحث عن صورة سلفاكيرمن بين المرشحين وقال « دي ماكلام دي انا نعرف سلفاكير عندو طاقية والزول في ورقة الإنتخابات دي ماسلفا».
ضعف شديد للأحزاب الأخرى
ومن خلال تواجدنا في المدينة ومتابعة الفعاليات المختلفة للعملية الانتخابية لم نجد أثراً للأحزاب السياسية في جوبا، فالحركة الشعبية هي وحدها تمتلك الأجواء ولها الأثر الفعال على الناخبين الذين يؤيدونها، فالأحزاب الشمالية لاوجود لها في الجنوب ولايعرف الناخبون اسماء مرشحيها حتى على مستوى الرئاسة، واستطلعنا بعض الناخبين، وسألناهم عن عدد المرشحين لرئاسة الجمهورية، فهم لايعرفون سوى سلفاكير وياسر عرمان وعمر البشير، وأشرنا لهم بوجود جنوبيين في سباق الإنتخابات الرئاسية، عبدالله دينق نيال، ولام أكول اجاوين، فلم نجد لهم أثراً لدى الناخبين البسطاء وإنحصرت معرفتهم وسط المتعلمين والطلاب بجامعة جوبا، وإستنكر عدد منهم تصويت لام أول بالخرطوم وقالوا كيف يصح الأمر وهو مترشح لرئاسة جنوب السودان واسمه في كشوفات الناخبين بالشمال.
انتخابات نزيهة بالجنوب
أجمع المتابعون والمراقبون بجنوب البلاد على نزاهة العملية الإنتخابية وأشاروا الى سير الانتخابات بصورة نزيهة وعادلة ولم ترد شكاوي بأدلة مقنعة بحالات تزوير، فالأحزاب والمرشحون هناك، يعملون بصورة طيبة وحريصون على نزاهة الإنتخابات، ولاتوجد مشاكل سوى التي بالمفوضية وهي تخص الكشوفات الانتخابية التي سقطت منها بعض الاسماء، وحالة الإقلاب التي حدثت فيها، وإن المفوضية تعمل بكل طاقتها من اجل معالجة الأخطاء، وبالفعل قامت بإعتماد السجلات اليدوية القديمة لمعالجة ظاهرة سقوط الأسماء وتم إرسالها الى الولايات الأخرى بمروحيات.
الجنوب أمان
بدأت العملية الإنتخابية من يومها الأول في جنوب البلاد يشوبها الحذر وسادت حالة من الخوف والقلق وسط المواطنين بإندلاع موجات من العنف، الا ان الواقع خالف كل التوقعات ومضت العملية الإنتخابية بسلام إلى يومها الرابع.
لم تؤثر الإنتخابات على تعطيل الحياة اليومية في جوبا، فالحياة تمضي بصوره طبيعية والأسواق والمحلات التجارية مشرعة ابوابها الى ساعات متأخرة من الليل مما يعكس هدوء الأحوال الأمنية، فعربات الشرطة والجيش متواجدة في كل مكان وفي حالة طواف مستمر في انحاء المدينة، ومراقبة من بعيد للأوضاع في مراكز الإقتراع، وكان لوسائل الإعلام أثر كبير في طمأنة المواطنين، وكانت تبث رسائلها بصورة مستمرة، بان الأحوال الأمنية تمضي بسلام، والشرطة تسيطر على الموقف، ولا مجال للعنف، واشادت آن ايتو ايضاً برجال الدين في المساجد والكنائس والذين لعبوا دوراً مؤثراً في دعوة المواطنين الى التحلي بالأخلاق ونبذ العنف، وقالت ايتو « لأول مرة يجتمع رجال الدين من المسلمين والمسيحيين تحت سقف واحد في جوبا ويصلوا من اجل ان تمر الإنتخابات بسلام، وقالت انها لوحة جميلة لصور التعائش بين المسلمين والمسيحيين في جنوب البلاد.
الهجرة العكسية لوسائل الإعلام
ظلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية تشكل تواجداً مكثفاً لمتابعة الإنتخابات بجنوب البلاد، الا انها تفاجأت بزيادة المفوضية لأيام الإقتراع ليومين إضافيين، وأمس بدأت الهجرة العكسية من جوبا إلى الخرطوم لعدد كبير من منسوبي وسائل الإعلام المختلفة، وتبقى منها عدد قليل لمتابعة ما تبقى من تفاصيل وأحداث،
رغم ضعف الاقبال على مراكز الاقتراع بولاية القضارف، بعد تمديد فترة الاقتراع، لم تخلُ العملية الانتخابية من التجاوزات والاخفاقات بعد ان ضبطت القوى السياسية احد موظفي المفوضية يحمل صندوقاً من مركز حي الناظر محمل على عربة «اتوس» تتبع للمفوضية حسب افادة منسوبي المؤتمر الشعبي، وبشهود وكيل الحزب الاتحادي الاصل، وعدد من الناخبين الذين اكدوا الحادثة التي تم تكوين لجنة التحقيق لها برئاسة مولانا آدم صالح سبيل، بالاضافة لضبط حالات تزوير بالتصويت مرتين في مركز اكتوبر غرب الدائرة الغربية الثانية من قبل عدد من منسوبي المؤتمر الوطني والناخبين الذين صوتوا وتم ضبطتهم وتوثيق حالتهم.
حيث اوضح القيادي البارز بالمؤتمر الشعبي المحامي عبد المعين محمد عبد القادر لـ»الصحافة» بان ضابط المركز ويدعى ادريس الحاج رفض الإدلاء باسم الموظف الذي يحمل الكشف المزور الموجود بداخل المركز ونسب عبد المعين عملية التزوير الى المؤتمر الوطني. فيما سجل مركز أبايو شمال حالتي تزوير للمؤتمر الوطني بعد ابلاغ منسوبي حزب الاسود الحرة بان امرأة موجودة في بورتسودان تم التصويت لها والحالة احد الناخبين صوت لشقيقه، فيما قلل الباشمهندس ابراهيم محمود محمد عيسى، الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي من جهود المفوضية بعدم ابلاغ الحزب بقرار تجميد الانتخابات في الدائرة الغربية الثانية، والتشريعية الولائية الرابعة، بعد اصدار القرار من المفوضية الاتحادية قبل يومين، ووصف ابراهيم قرار المفوضية بالبطء والتسويف بعد ان ابلغت المفوضية الاتحادية، المفوضية الولائية عبر الهاتف بخصوص التجميد في الدائرتين والقائمة الحزبية، وقال ان حزبه قد فرغ من رفع اجراءات دعوى للمحكمة الدستورية لتاخير القرار وانفاذه، وقال ان حزبه لا يساوم في القضية ولا يجد مبرراً لسقوط رمز حزبه واستبداله من «القطار» الى «الجرس» واعتبر ما حدث انه قصد واجهاض لقوة الحزب. فيما اشار الاستاذ محمد الفاتح علقم، امين عام لجنة الاسناد الشعبي لترشيح عمر البشير، وكرم الله عباس الشيخ، ان الاقبال نحو الاقتراع والمشاركة الواسعة نتيجة عملية التعبئة والحشد التي تمت علي المستوى القاعدي في الاحياء والقرى، واضاف بان ما قدمته اللجنة من معينات في الحركة وتوظيف الامكانيات يشير الي تحقيق عملية اقتراع بنسبة 70%.
ولمعرفة ما ترتب من افرازات وادوار رقابية على عملية الاقتراع اوضح الاستاذ صديق حسن فريني، المراقب بالشبكة الوطنية بان مركز الراصد الذي يقوم بالمراقبة القبلية وعملية الاقتراع واعلان النتائج، قد باشر مهامه منذ اسبوعين وفق تعاون وتنسيق تام بين اللجنة العليا والمفوضية، والشبكة والجهات المتعددة بعد نشر 197 مركز مراقبة، وزعت على كافة مراكز الاقتراع لرفع التقارير والاتصال اثناء ساعات الاقتراع، والعمل لادراج التقارير والملاحظات، واضاف فريني، بان شبكة المراقبة قد تجاوزت حمى البدايات لمنسوبي المفوضية والناخبين في اليوم الاول الذي نتج عن حداثة التجربة والشحن الزائد وتلاشت الرهبة والاخطاء الفنية والادارية في بعض المراكز منذ اليوم الاول، وقال ان برامج انفاذ المراقبة الوطنية قد وجد القبول من معظم وكلاء القوى السياسية في اتجاه البعض في تداول المعلومة وقبول الراي الآخر، وتداول المعلومات وقلل سيادته من اداء بعض القوى السياسية التي تفتعل الخلافات وتضع العراقيل لتعطيل العملية الانتخابية وتسعى لمحاولة اجهاض عملية التجربة الديمقراطية. فيما اشار اللواء شرطة عبد القادر الامين الجاك مدير شرطة ولاية القضارف الى نجاح برنامج الخطة الامنية لتأمين عملية الاقتراع بعد تعاون المواطنين واستيعاب اداء الشرطة، وقال ان المرحلة القادمة للفرز يتم تأمينها وفق خطة استثنائية لارضاء كل القوى السياسية، مشيراً الى عدم وجود خروقات وبلاغات وعنف انتخابي وقال ان ما تحقق من نجاح لاداء دور الشرطة في التأمين الانتخابي جاء بفضل ودور القيادة العليا للشرطة وتدريب كل العناصر منذ وقت مبكر.
وفي ولاية كسلا أوضح الأستاذ صلاح باركوين معتمد محلية دلتا طوكر والناطق الرسمي باسم مؤتمر البجا، الى ان سير عملية الاقتراع يمضي بصورة طيبة ولا توجد احتكاكات رغم اخفاقات المفوضية لانطلاقة عملية الاقتراع في اليوم الاول بعد الظهيرة في جانب الاخطاء الفنية والادارية وعدم وجود اسماء الناخبين في الكشوفات، مشيراً الى اقبال الناخبين واضاف باركوين «ان حزبه قد ابرم وثيقة اتفاق على شراكة مع المؤتمر الوطني وفق برنامج سياسي ومعين ومرتكزات ومن اجل مصلحة الولاية لاكمال اتفاق سلام الشرق ولم شمل النسيج الاجتماعي، ودعا باركوين منسوبي مؤتمر البجا للتصويت للمؤتمر الوطني وفق الشراكة التي ينظر لها الحزب بعين واسعة وفاحصة بعد توحيد الرؤيا والثوابت وفق برنامج موحد تم التشاور والتباحث مع سبعة مرشحين لتحقيقه وخدمة انسان ولاية كسلا في المجال الاجتماعي والاقتصادي. وحول انسحاب دكتور محمد المعتصم احمد موسى، مرشح مؤتمر البجا لمنصب الوالي بالقضارف، قال لا علاقة له باتفاقية البجا والمؤتمر الوطني بكسلا بل ان انسحاب المعتصم جاء برؤية وقرار الحزب في الولاية. وفي مدينة حلفا الجديدة اشار القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل علي الطاهر دكين الى انطلاقة عملية الاقتراع في اليوم الثاني في مراكز الصفية الجديدة الدائرة الثانية عشر القومية والخامسة عشر الولائية بجانب مركز قيلي ، ريرا ،مسك وشامبي ، وام مريكة ، وابو عشر ، والتاكا ، و29 الرشايدة وهي قد انطلق فيها العمل في اليوم الثاني بسبب نقص بطاقات الاقتراع في بعض المستويات التي لم توجد والاخرى التي لم تصل. واشار دكين الى خروقات المؤتمر الوطني باستخراج شهادات سكن مزورة عبر منسوبي اللجان الشعبية بمصنع سكر حلفا وقرية الرتاجة واضاف بان حزبه قد استخرج اكثر من (22) اورنيك (7) لمخالفات من اعضاء اللجان الفنية العاملين في الاقتراع واشار الى ضعف ادائهم وقد تسبب في اعاقة عملية الاقتراع وتعطيل العمل بعد نقل مركز الرتاجة الغربية الى العليو وهي تعتبر معقل الاتحادي الاصل وتضم (813) ناخب مما تسبب في فقدان الحزب لقواعده بحيث تبعد القرية 40 كيلو من الموقع الاول . واقر الاستاذ السر محمد الحسن كبير ضباط الانتخابات بولاية القضارف بالاخطاء التي وقعت فيها المفوضية بسبب المنافسة الكبيرة بين الاحزاب السياسية التي تملك إستراتيجية وخطة كبيرة نحو التحول الديمقراطي واضاف ان المفوضية قد قلصت مراكز الاقتراع من (512) مركز الى (265) لتجويد الاداء وتمكين الاحزاب والناخبين من التصويت واداء عملهم ومن خلال الاحصائية التي تحصلت عليها الصحافة من بعض مراكز الاقتراع التي بلغت في محلية القلابات الشمالية 65% لعدد (13129) ناخب من جملة (20616) مسجلين وبلغت نسبة التصويت في القضارف الشرقية بنسبة تصويت53% واقتراع (11847) من جملة (21980) مقارنة بنسبة الامس التي بلغت في دائرة القضارف الشرقية 78% وفي دائرة القضارف الشرقية الثالثة 73% .
وتشير نسب التصويت الى ضعف نسبة التصويت في مراكز الاقتراع بعد المعاناة التي اصبحت تطارد القوى السياسية من ضعف الامكانيات المادية والتي انعدمت فيها المقارنة بين الحزب الحاكم الذي اصبح يسيطر على عملية الاقتراع وربما الظفر بصناديقها وهذا ما لمسته «الصحافة» من تصريحات القوى التي اشارت الى ان عملية الاقتراع تعتبر نقطة تحول ولبنة اساسية نحو الديمقراطية القادمة حتى تستمد قوتها وتعبئة قواعدها .