الموقع الجغرافي:
يحتل السودان موقعاً إستراتيجياً هاماً في قلب القارة الأفريقية، هيأه ليكون جسراً ثقافياً وحضارياً وتجارياً بين دول شمال القارة ووسطها وجنوبها وكذلك حلقة وصل بين أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي.
ويقع السودان بين خطى عرض 3ْ–23ْ، وبين خطى طول 21ْ–39ْ شرق، وتشترك حدوده مع تسع دول أفريقية، هي: مصر، ليبيا، تشاد، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكنغو الديمقراطية (زائير)، كينيا، يوغندا، إثيوبيا، وإرتريا، كما تتصل حدوده مع السعودية عبر البحر الأحمر. ويعد السودان أكبر الأقطار الأفريقية والعربية مساحة، إذ تبلغ مساحته نحو مليون ميل مربع، أو 5ر2 مليون كيلومتر مربع، فهو يحتل نحو عُشر مساحة القارة الأفريقية .
تغلب على سطح السودان السهول في المناطق الوسطى والأجزاء الشرقية، وهو شبة صحراوي في الأجزاء الشمالية والغربية، وبه أربعة أقاليم جبلية هي: مرتفعات البحر الأحمر في الشرق، وجبل مرة في الغرب (دارفور)، وجبال النوبة في الغرب الأوسط (ولاية كردفان)، وجبال الأماتونج في الجنوب.
ويخترق نهر النيل (الذي هو أطول أنهار العالم) أراضي السودان من الجنوب الى الشمال، ويتكون من: النيل الأبيض، الذي ينبع من بحيرة فكتوريا بيوغندا وتغذيه روافد كثيرة -مثل السوباط، والنيل الأزرق ومنبعه بحيره تانا بمرتفعات إثيوبيا ويلتقي في السودان برافديه الرئيسيين: نهريّ الدندر والرهد. يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم ويكونان النيل الرئيسي، وتسمى نقطة الإلتقاء "المقرن" حيث تختلط مياههما بلونين متميزين يمكن ملاحظتهما بسهولة، ويصب نهر عطبرة في النيل الى الشمال من الخرطوم، ويتجه النيل شمالاً الى مصر حيث يصب في البحر المتوسط .
يتنوع مناخ السودان بين الصحراوي في الشمال (جنوب الحدود المصرية)، الى المناخ المداري الاستوائي في الجنوب، حيث تكسو الغابات الدائمة الخضرة أجزاء كبيرة منه. وبحسب أحدث إحصاء للسكان بلغ عدد السكان نحو 40 مليون نسمة، يعمل 70% منهم بالزراعة والرعي. وتشير بعض الإحصاءات لوجود 597 قبيلة في تتحدث أكثر من 500 لغة ولهجة. ويكمن تقسيم السكان إجمالاُ إلى ثلاث سلالات رئيسية:
- مجموعات العرب العاربة والمستعربة في الشمال والأواسط وأجزاء من الغرب .
- المجموعات الحامية على ساحل البحر الأحمر وشرق السودان .
- المجموعات الزنجية في الأجزاء الجنوبية وبعض الأجزاء الغربية.
وتتسم علاقات هذه المجموعات بالتسامح الذي امتد عبر قرون طويلة من التعايش، أنتجت المزاج السوداني الذي هو خليط من العروبة والإفريقية، مع تأثير كبير للثقافة الإسلامية.
أثبتت الحفريات أن شمال السودان كان مأهولاً منذ فجر التاريخ، إذ وجدت آثار استقرار في قرى محصنة حوالي عام 8000 قبل الميلاد، حيث كان الناس يعيشون على الرعي والزراعة، وقد عرفت المنطقة باسم كوش وورد ذكرها في كتاب اليهود المقدس (العهد القديم) في أكثر من موضع أشهرها الصيغة التحذيرية "ويل لأرض حفيف الأجنحة عبر أنهار كوش التي تبعث رسلاً في البحر في قوارب البردي السابحة فوق الماء"، كما ورد في العهد الجديد أن اليهود قد عرفوا مملكة مروي، التي كان بعض أهلها يحج الي بيت المقدس منذ عام 37 م، أي حتى قبل أن تنتشر المسيحية في السودان.
ويمتزج ويتداخل تاريخ المنطقة مع مصر منذ القدم، إذ ورد أن أن ملوك كوش تحركوا من عاصمتهم نبتة القرن الثامن قبل الميلاد، ومدوا نفوذهم الى مصر، ففي عام 750 ق.م هزم ملكهم كاشتا مصر، وحكم عاصمة الدولة المصرية طيبة حتى 740 ق.م.، وخلفه بعانخى الذي قهر الدلتا ووحد مصر تحت حكم الأسرة (25)، واستمرت سلالته في الحكم لنحو مائة عام، وأدى طموح الأسرة لمحاولة لمد سلطانها الى بلاد الشام، غير أن المحاولة أخفقت، فتراجع تهراقا آخر فراعنة كوش (663-688 ق.م.) بجيشه إلى نبتة، مركزاً على مد حكمه الى الجنوب والشرق. وقد اشتهرت المنطقة بتعدين الحديد.
في 950 ق.م. غزا الجيش المصري نبتة واضطر حكام كوش للتقهقر إلى مروي (الشلال السادس)، وتطورت دولة مروي بعد ذلك بمعزل عن النفوذ المصر، وفي أوج مجدها في القرنين الثاني والثالث ق.م. مدت نفوذها جنوباً إلى الشلال الثالث في سوبا (قرب الخرطوم الحالية). واستمر التقليد الفرعوني في الدولة بإقامة المسلات لتسجيل الانجازات وتشييد الأهرامات لدفن الملوك، وتدل الآثار في مروي من القصور والحمامات أنهم جلبوا الفنانين والمهندسين، وأقاموا نظاماً للري ضمن لهم إعاشة أعداد كبيرة بحلول القرن الأول، واستخدموا الحروف الهيرغلوفية كلغة مطورة محلياً (يوجد بالسودان عدد كبير من الاهرامات) .
العصر المسيحي :
وفي القرن السادس والسابع الميلادي استوطن النوبة (النوباطيون) ضفاف النيل وكونوا دولة مروي، لكن هزمهم جيش الحبشة حوالي 350 ق.م. فدمر مروي وأزال المملكة .
بحلول القرن السادس الميلادي قامت في المنطقة ثلاث دول: نوباتيا في الشمال وعاصمتها فرس، ودولة وسطى في المقرة وعاصمتها دنقلا، ثم دولة علوة في منطقة مروي القديمة. ولاحظ المؤرخون أن حكام الدول الثلاث استخدموا مسميات إغريقية، على نهج إمبراطورية بيزنطة التي أرسلت ملكتها تيودورا إرسالية للدعوة المسحية في 450م، واعتنق الملوك الديانة المسيحية .
العصر الإسلامي :
بعد الفشل المتكرر لمحاولات غزو أرض النوبة من مصر بسبب المقاومة الضارية، حتى أطلق العرب على أهلها مصطلح "رماة الحدق"، وقّع القادة العرب في مصر معهم معاهدة "البقط" ، التي استمرت تحكم علاقات الطرفين لقرون، تغلغل خلالها الإسلام في المنطقة سلمياً بالتزاوج والتعايش والتجارة، وفي عام 1093م، تم تنصيب أول أمير مسلم نوبي.
دولة سنار الإسلامية :
في عام 1500 قامت دولة الفونج الإسلامية (التي تعرف أيضاً باسم "السلطنة الزرقاء") محل مملكة علوة، امتد نفوذها من منطقة الجزيرة في أواسط السودان، حتى الشلال الثالث في الشمال، ويلاحظ المؤرخون تزامن قيام تلك الدولة الإسلامية مع سقوط دولة الأندلس.
الغزو المصري 1820 :
بعد توليه حكم مصر اتبع محمد علي بشا خطاً مستقلاً عن التاج التركي (الخديوي)، وفي عام 1820 حرَك جيشه جنوباً، فاستولى على معظم أراضي السودان اليوم (لم يمتد حكمه ليشمل مناطق جنوب السودان الحالي)، واجتهد لتحسين الزراعة، وخاصة إنتاج القطن. غير أن السودانيين لم يرتضوا ذلك الحكم، فأشعلوا الثورة المهدية، التي أقامت الدولة الإسلامية الثانية في عام 1885م (لا يزال بعض تأثير المهدية على الساحة السياسية قائماً حتى اليوم). غير أن الاستعمار البريطاني لم يتح للدولة المهدية أن تعمر طويلاً فغزا السودان وأسقطها، وأقام ما يعرف بالحكم الثنائي المصري-الإنجليزي، الذي كان في واقع الأمر استعمار بريطاني باسم مصر، واستمر جهاد شعب السودان ضد الاستعمار حتى تحقق الاستقلال في مطلع عام 1956.
لم تتح للسودانيين فرصة الاحتفال بالاستقلال، إذ اندلعت الحرب الأهلية في الجنوب عشية الاستقلال، كنتاج طبيعي للمخططات البريطانية التي زرعت في السودان عدة قنابل موقوتة لتقوم بتفجيرها في الوقت المناسب (الجنوب، دارفور والشرق)، لمنع البلاد من الانطلاق وتحقيق آمالها في البناء والتفاعل مع محيطها وأمتها العربية. فقد أصدر الاستعمار عام 1921 ما يُعرف بقانون المناطق المقفولة، طرد بموجبه كل الشماليين الموجودين في الجنوب، وحرَم كل الرموز الإسلامية الاجتماعية مثل الجلابية والعمامة والآذان، للحيلولة دون امتداد الحضارة الإسلامية والعربية إلى وسط وشرق إفريقيا، كما حظر التواصل بين الشمال والجنوب، ففرض إذن تحرك (تأشيرة) للتحرك بين الشمال والجنوب، وفتح الجنوب أمام المدارس التبشيرية. واستمر العمل بهذا القانون حتى 1938 . وحرم الاستعمار أبناء الجنوب من بناء أية معارف او كوادر، وسلَم التجارة لليونانيين وغيرهم من الأوربيين.
ظلت الحرب الأهلية في الجنوب هي أعظم المسائل تاثيراً على الحياة السياسية في السودان الحديث، فقد اندلعت في شكل تمرد بدأ عام 1954 (عشية الإعداد للاستقلال الذي أعلن في مطلع 1956)، واستمرت الحرب الأهلية حتى توصل حكم جعفر نميري الى اتفاق السلام الأول المعروف باتفاق أديس أبابا عام 1972، وسادت فترة سلام حتى اشتعل التمرد مجدداً عام 1983، لاتهام الحكم بخرق اتفاق السلام.
وتميزت هذه المرحلة بظهور الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة العقيد/ د. جون قرنق، بمانيفستو ماركسي التوجه (كان ضابطاً في القوات المسلحة السودانية). وانخرطت الحركة الشعبية في مفاوضات السلام التي جرت في كينيا، وأثمرت اتفاق السلام الشامل (اتفاق نايفاشا في مطلع 2005)، الذي وضع حداً للحرب الأهلية في الجنوب. وتضمنت نصوص الاتفاق ما يرتبط بالشمال من خلال الفقرة الخاصة بمنطقتي جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة (هي مناطق في الشمال امتدت اليها آثار الحرب)، وذلك بالتركيز على الفدرالية الموسعة من خلال قسمة الثروة والسلطة وتنزيل السلطات الى المستويات الأدنى، على أن يطبق ذلك في كل ولايات شمال السودان، مما سجل استجابة لبعض مطالب دارفور والشرق) .
يقع إقليم دارفور في غرب السودان، وتبلغ مساحته أكثر من نصف مليون كيلو متر مربع، ويقترب عدد سكانه من ستة ملايين كلهم من المسلمين السُّنَّة، ولديهم أعلى نسبة من حفظة القرآن الكريم، وربما كان ذلك من الأسباب التي جعلت اهتمام الغرب والصهاينة به أكثر وأعظم، خاصة وأن المعلومات تشير الى أن دارفور تسبح على بحيرتي ما ونفط، مع وجود مخزون كبير من اليورانيوم، مما ألهب المطامع، سيما وأنها تقع على خط التنافس الأمريكي الفرنسي.
كانت دارفور سلطنة مستقلة، آخر حكامها السلطان علي دينار الذي حكم بين 1898 وحتى1917م عندما تم ضم دارفور للسودان، بعد أن ساند موقف تركيا في الحرب الثانية. وكان يُعرف عنه إرسال كسوة الكعبة المشرفة على مدى عقدين، كما أقام أوقافاً لخدمة الحجاج.
يتميز إقليم دارفور بمساحته الشاسعة (يعادل مساحة فرنسا) التي تزخر بالخيرات، ولها حدود جغرافية معقَّدة، تمتد نحو 600 كلم مع تشاد، وتتداخل كذلك مع ليبيا وإفريقيا الوسطى، وتمتد على مناطق صحراوية تعيش فيها قبائل مشتركة، مما يسهل الانتقال بين الدول، كما تثير طبيعة القبائل في الإقليم الكثير من القلق، لتوزع الأصول الإثنيّة بين مجموعات القبائل العربية التي تمتهن الرعي في الأغلب، والقبائل الإفريقية التي تركز على الزراعة، وقد ضاعفت موجة الجفاف من حدة التنافس بينها على موارد المياه.
لظروف تشمل بُعد الإقليم عن المركز واتساع مساحته، فقد تكرر ظهور حركات التمرد فيه، واشتدت في حقبة التسعينيات، وتفاقم اضطراب الوضع العسكري عام 2003، فتدخلت الاجندة الإقليمية والدولية، وشن الإعلام الغربي إحدى أضخم الحملات الإعلامية لوضع القضية على الأجندة الدولية، في حملة تدار من متحف المحرقة (هولوكوست) في نيويورك.
وقد عمد التدخل الغربي (أمريكا، بريطانيا وفرنسا) والصهيوني الكثيف الى تعقيد الأوضاع ومنع التصالح ودفع فكرة الانفصال، لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، حتى أن إحدى الحركات أعلنت عن فتح مكتب لها في إسرائيل!
وقد بادرت سوريا الى تحرك مع فرنسا أثمر المبادرة العربية-الأفريقية التي تجري بموجبها مفاوضات سلام في الدوحة.
كذلك كان للظروف الدولية والإقليمية والجغرافية تأثير كبير على السودان، ونلخص أهمها في:
- موقع السودان الجغرافي كحلقة وصل في أفريقيا، وجسر التواصل بينها والعالمين العربي والإسلامي، ومناصرته الواضحة -رغم ظروفه- للقضية الفلسطينية، ومناهضته للمخططات الأمريكية. وقد تضمنت خطط الاستعمار البريطاني جعل جنوب السودان حاجز يعوق التفاعل بين أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي.
- الخيرات والثروات الطبيعية التي يزخر بها السودان، من وجود مائتي مليون فدان قابلة للزراعة بجهد قليل، مع توفر المياه (التي يشتد التنافس عليها)، وكذلك وجود ثروة حيوانية ضخمة تقدر بنحو 120 مليون رأس من الحيوانات، مما جعل السودان سلة الغذاء التي تستطيع توفير الأمن الغذائي للوطن العربي وللمنطقة كلها .
- الثروات المعدنية الضخمة، بما فيها النفط واليورانيوم .
- للمواطن السوداني تأثير ثقافي كبير في القرن الأفريقي وأواسط أفريقيا، بل يمتد حتى مناطق غرب أفريقيا، وهو أمر تجد فيه بعض الأوساط ما يستوجب الحد منه .
وتوجد على صعيد الأوضاع الداخلية في السودان أرضية تسهل التدخل في شئونه، تشمل:
o اتساع امتداد القطر والتنوع الكبير فيه: مناخياً واجتماعياً وإثنياً وثقافياً .
o قلة عمليات التواصل بين أجزاء القطر بسبب ترامي أطرافه، مع عدم توفر بنيات تحتية والتنوع الشديد بين مكوناته، إضافة الى شح الموارد المالية المتاحة للدولة منذ الاستقلال. أدى كل ذلك الى زيادة الترابط القبلي والجهوي على حساب الشعور الوطني، سيما وأن المواطن -في بعض المناطق- لا يكاد يحس بوجود الدولة في حياته، بل يعتمد أكثر على القبيلة .
o لم يحظ السودان بقيادة سياسية تمتلك رؤية تعالج بها مشاكل البلاد المزمنة بحكمة، مما أدى لاستمرار الحرب الأهلية التي استنزفت مقدرات البلاد لقرابة خمسين عاماً .
o يواجه السودان ضمن الدول العربية المخططات الصهيونية الساعية لتفتيت الدول في محاولة لإعادة رسم خارطة المنطقة بما يناسب إسرائيل .
لعلنا لا نحتاج للتدليل على التحالف الاسترتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتوجيه الصهيونية للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط . وقد وعت إسرائيـل -منذ البداية- أهمية إفريقيا في تضييق الخناق على العالم العربي، والالتفاف عليه من الخلف، ولتحقيق ذلك وضعت إسرائيل مسألة المياه في مقدمة أولويات تغلغلها في إفريقيا، لذلك فقد حرصت على دعم كل حركات التمرد في السودان، مستخدمة نفوذها في الدول المجاورة له، بهدف خلق دولة في جنوب السودان تتيح لها التحكم في منابع النيل، بما يتيح التأثير على مصر، ومنع السودان من الاستقرار واستغلال موارده الضخمة لصالح الأمة العربية. وقد تمحورت الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل باتباع استراتيجية مائية في دول حوض النيل، بدأت بمشاركة إثيوبيا (حيث منابع النيل الأزرق) في مشاريع مائية للتحكم في منابع النهر، بهدف ممارسة الضغوط على مصر والسودان، وتحقيق الحلم الإسرائيلي بالتمدد من النيل إلى الفرات، وأوعزت مؤخراً لكينيا وأوغندا بفكرة حق بيع فائض المياه، بهدف جلب المياه لإسرائيل. كذلك اهتمت إسرائيل بالقرن الإفريقي لتكريس الهيمنة على البحر الأحمر.
وقد تأكد موضوع تدخل إسرائيل في شئون السودان بصفة قاطعة (قبل) وبعد توقيع اتفاق السلام في السودان (نايفاشا)، باعتراف بعض قادة التمردين الأول والثاني بالدعم الإسرائيلي علناً وفي مقابلات تلفزيونية مسجلة . ولعله من أوضح الشواهد على التدخل الإسرائيلي في السودان-إضافة لاعترافات قادة التمرد- المحاضرة التي ألقاها وزير الأمن الداخلي السابق في إسرائيل -آفي ديختر- والتي لخص فيها إستراتيجية إسرائيل نحو العالم العربي، وسرد فيها في الفقرة الخاصة بالسودان حرص إسرائيل على عدم السماح للسودان بأن "يصبح قوة مضافة الى قوة العالم العربي، لأن موارده إن استثمرت في ظل أوضاع مستقرة ستجعل منه قوة يحسب لها ألف حساب"، وأضاف ... "تعمل إسرائيل لمفاقمة الأزمات وانتاج أزمات جديدة حتى يكون حاصل هذه الأزمات معضلة يصعب معالجتها" .
وما أن لاحت بوادر السلام والاستقرار في الجنوب بالمضي نحو توقيع اتفاق السلام الشامل في نايفاشا، حتى سارعت الجهات التي تتربص بالسودان بتفجير القنبلتين الموقوتتين في كل من دارفور وشرق السودان، وذلك باستغلال وتصعيد المشاكل الداخلية، خاصة في دارفور التي قفزت الى جدول أعمال مجلس الأمن، حتى أن المجلس أصدر 18 قراراً عن دارفور في فترة عامين، بخلاف التكثيف الإعلامي ! وقد توصلت الحكومة لاتفاق سلام مع أهل الشرق في العاصمة الارترية اسمرا في 2006.
وتشير الدراسات المنشورة في الولايات المتحدة لوجود خطط لتقسيم السودان الى ثلاث او أربع دول، ضمن المخططات الصهيونية لإعادة رسم خارطة دول المنطقة بما يناسب إسرائيل.
مر السودان بفترة عصيبة شملت: تحديات تطبيق اتفاق السلام الشامل الذي أوقف نزيف الدم في الجنوب، وتم التوصل لاتفاق أنهى المشكلة في الشرق، ويبذل جهوداً حثيثة للتوصل لاتفاق ينهي النزاع في دارفور، الذي حد كثيراً من قدرة البلاد على الانطلاق نحو البناء. وفي إطار عملية بناء المستقبل عكف السودان على عملية تحول ديمقراطي شامل، يُنتظر أن تجرى عملية انتخابات على أسس التعددية الحزبية في أبريل 2010، ثم سيواجه واحدة من أكبر العمليات المصيرية بإجراء استفتاء عام 2011 يصوت فيه مواطني جنوب السودان بين خيارين: البقاء ضمن ضمن الوطن الواحد، او الانفصال وإقامة دولة جديدة في الجنوب. وتدير السودان الآن حكومة وحدة وطنية تتكون من مجموعة كبيرة من الأحزاب، كما يوجد برلمان معين يحظي بتمثيل لكافة الأحزاب السياسية، وذلك لحين إجراء الانتخابات العامة المرتقبة .
ملخص التاريخ السياسي الحديث (الحكم الوطني):
- 1956-1958 تجربة الديمقراطية البرلمانية على النسق البريطاني، قامت خلالها حكومة ائتلافية ضعيفة، ضعضعتها نيران الحرب الأهلية في الجنوب.
- 1958-1964 التجربة العسكرية الأولى (حكم الفريق/ إبراهيم عبود) .
- 21 أكتوبر 1964 اندلاع ثورة أكتوبر الشعبية التي أسقطت الحكم العسكري عن طريق العصيان المدني، أسهمت فيها مسألة استمرار الجرب الأهلية .
- 1946-1969 تجربة التعددية الحزبية الثانية، قامت بعدها كذلك حكومة إئتلافية تعاني الضعف، خاصة إزاء استمرار الحرب الأهلية .
- 1969-1985 الحكم العسكري الثاني (انقلاب المشير/ جعفر نميري)، وكانت أهم انجازاته التوصل لاتفاق سلام في الجنوب، انهار الحكم بعد نقض الاتفاق والعودة للحرب الأهلية في الجنوب .
- 85-1986 الفترة الانتقالية (المشير/ سوار الذهب) .
- 68-1989 تجربة التعددية الحزبية الثالثة، عادت خلالها الحكومات الائتلافية لعدم تمكن أي حزب من الفوز بأغلبية واضحة، وتزايدت نيران الحرب الأهلية
- يونيو 1989 ثورة الانقاذ الوطني .
زمااااااااااااااان حبوبة حجتني وقالت لي حكاوي كثيرة عن اجدادنا عن ابطال
شكلك بتاعت تاريخ حبوبة
الســـــــــــودان معلومات ممتازة وياريت يظل السودان كما هو وما يتم تقسيمو الى دويلات
ياللا مستنين المزيد من المعلومات الهامة وياريت لو دعمتيها بي خرط وكدة
استهل آفي ديختر (وزير الأمن الداخلي لإسرائيل) الحديث عن البعض في إسرائيل ممن يتساءل: لماذا نهتم بالسودان ونعطيه هذا القدر من الأهمية؟ ولماذا التدخل في شؤونه الداخلية في الجنوب سابقاً وفى الغرب دارفور حالياً طالما أن السودان لا يجاورنا جغرافياً وطالما أن مشاركته في إسرائيل معدومة أو هامشية وارتباطه بقضية فلسطين حتى نهاية الثمانينات ارتباطاً واهياً وهشاً؟. وحتى لا نطيل في الإجابة يتعين أن نسجل هنا عدة نقاط محورية تكفي لتقديم إجابات على هذه التساؤلات التي تطرح من قبل ساسة وإعلاميين سواء في وسائل الإعلام و أحياناً في الكنيست : حين بلورت إسرائيل محددات سياستها وإستراتيجيتها حيال العالم العربي ، انطلقت من عملية استجلاء واستشراف للمستقبل وأبعاده وتقييمات تتجاوز المدى الحالي أو المنظور.
السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه كان من الممكن أن يصبح دولة إقليمية قوية منافسة لدول عربية رئيسة مثل مصر والعراق والسعودية لكن السودان ونتيجة لأزمات داخلية بنيوية ، صراعات وحروب أهلية في الجنوب استغرقت ثلاثة عقود ثم الصراع في دارفور ناهيك عن الصراعات حتى داخل المركز الخرطوم تحولت إلى أزمات مزمنة . هذه الأزمات فوتت الفرصة على تحوله إلى قوة إقليمية مؤثرة تؤثر في البيئة الإفريقية والعربية.
كانت هنالك تقديرات إسرائيلية حتى مع بداية استقلال السودان في منتصف عقد الخمسينات أنه لا يجب أن يسمح لهذا البلد رغم بعده عنا أن يصبح قوة مضافة إلى قوة العالم العربي لأن موارده إن استثمرت في ظل أوضاع مستقرة ستجعل منه قوة يحسب لها ألف حساب. وفى ضوء هذه التقديرات كان على إسرائيل أو الجهات ذات العلاقة أو الاختصاص أن تتجه إلى هذه الساحة وتعمل على مفاقمة الأزمات وإنتاج أزمات جديدة حتى يكون حاصل هذه الأزمات معضلة يصعب معالجتها فيما بعد.
* كون السودان يشكل عمق إستراتيجي لمصر، هذا المعطى تجسد بعد حرب الأيام لسنة 1967 عندما تحول السودان إلى قواعد تدريب وإيواء السلاح الجو المصري والقوات البرية هو وليبيا . ويتعين أيضاً أن نذكر بأن السودان أرسل قوات إلى منطقة القناة أثناء حرب الاستنزاف التي شنتها مصر منذ عام 1968-19070. لذلك كان لابد أن نعمل على إضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة رغم إنها تعج بالتعددية الإثنية والطائفية – لأن هذا المنظور الإستراتيجي الإسرائيلي ضرورة من ضرورات دعم وتعظيم الأمن القومي الإسرائيلي.
وقد عبَّرت عن هذا المنظور رئيسة الوزراء الراحلة (قولدا مائير) عندما كانت تتولى وزارة الخارجية وكذلك ملف إفريقيا في عام 1967 عندما قالت : "إن إضعاف الدول العربية الرئيسية واستنزاف طاقاتها وقدراتها واجب وضرورة ، من أجل تعظيم قوتنا وإعلاء عناصر المنعة لدينا في إطار المواجهة مع أعداءنا . وهذا يحتم علينا استخدام الحديد والنار تارة والدبلوماسية ووسائل الحرب الخفية تارة أخرى " ، وكشفت عن إن إسرائيل وعلى خلفية بعدها الجغرافي عن العراق والسودان مضطرة لاستخدام وسائل أخرى لتقويض أوضاعهما من الداخل لوجود الفجوات والثغرات في البيئة الاجتماعية والسكانية فيهما.
وقد أورد ديختر معطيات عن وقائع الدور الإسرائيلي في إشعال الصراع في جنوب السودان انطلاقا من مرتكزات أقيمت في إثيوبيا وفى أوغندا وكينيا وزائير سابقاً (الكونغو الديمقراطية) حالياً. جميع رؤساء الحكومات في إسرائيل من بنجوريون وليفى أشكول وجولدا مائير واسحاق رابين ومناحيم بيغن ثم شامير وشارون وأولمرت تبنوا الخط الإستراتيجي في التعاطي مع السودان الذي يرتكز على تفجير بؤر وأزمات مزمنة ومستعصية في الجنوب وفى أعقاب ذلك في دارفور . هذا الخط الإستراتيجي كانت له نتائج ولا تزال أعاقت وأحبطت الجهود لإقامة دولة سودانية متجانسة قوية عسكرياً واقتصاديا قادرة على تبوء موقع صدارة في البيئتين العربية والإفريقية.
تدخلنا في إنتاج وتصعيد البؤرة الجديدة في دارفور ، وكان ذلك حتمياً وضرورياً حتى لا يجد السودان المناخ والوقت لتركز جهودها باتجاه تعظيم قدراته . ما أقدمنا عليه من جهود على مدى ثلاثة عقود يجب أن لا يتوقف لأن تلك الجهود بمثابة المداخلات والمقدمات التي أرست منطلقاتنا الإستراتيجية التي تضع نصب عينها إن سودان ضعيف ومجزأ وهش أفضل من سودان قوي وموحد وفاعل .
نحن بالإضافة إلى ذلك نضع في اعتبارنا وفى صميم اهتمامنا حق سكان الجنوب في السودان في تقرير المصير والإنعتاق من السيطرة ، ومن واجبنا الأدبي والأخلاقي أن ندعم تطلعات وطموحات سكان الجنوب ودارفور ، حركتنا في دارفور لم تعد قاصرة على الجانب الرسمي وعلى نشاط أجهزة معينة. فالمجتمع الإسرائيلي بمنظماته المدنية وقواه وحركاته وامتداداتها في الخارج تقوم بواجبها لصالح سكان دارفور .
الموقف الذي أعبر عنه بصفتي وزيراً إزاء ما يدور في دارفور من فظائع وعمليات إبادة ومذابح جماعية هو موقف شخصي وشعبي ورسمي . من هنا نحن متواجدون في دارفور لوقف بين الفظائع ، وفى ذات الوقت لتأكيد خطنا الإستراتيجي من أن دارفور كجنوب السودان من حقه أن يتمتع بالاستقلال وإدارة شؤونه بنفسه ، ووضع حد لنظام السيطرة المفروض عنوة من قبل حكومة الخرطوم .
لحسن الطالع إن العالم يتفق معنا من إنه لابد من التدخل في دارفور سياسياً واجتماعيا وعسكرياً. الدور الأمريكي في دارفور دور مؤثر وفعَّال ومن الطبيعي أن يسهم أيضاً في تفعيل الدور الإسرائيلي وإسناده ، وكنا سنواجه مصاعب في الوصول إلى دارفور لنمارس دورنا المتعدد الأوجه بمفردنا وبمنأى عن الدعم الأمريكي والأوروبي .
صانعوا القرار في البلاد كانوا من أوائل المبادرين إلى وضع خطة للتدخل الإسرائيلي في دارفور 2003 . والفضل يعود إلى رئيس الوزراء السابق شارون ، فقد أثبت نظرته الثاقبة والمستمدة من فهمه لمعطيات الوضع السوداني خصوصاًَ ، والوضع في غرب إفريقيا صوابيتها. هذه النظرة وجدت تعبيراً لها في كلمة قاطعة ألقاها رئيس الوزراء السابق خلال اجتماع للحكومة في عام 2003 (حان الوقت للتدخل في غرب السودان وبنفس الآلية والوسائل وبنفس أهداف تدخلنا في جنوب السودان).
لابد هنا من التذكير مرة أخرى بأن قدر هام وكبير من أهدافنا في السودان قد تحقق على الأقل في الجنوب ، وهذه الأهداف تكتسب الآن فرص التحقيق في غرب السودان في دارفور.
وعندما سئل ديختر ما هي نظرته إلى مستقبل السودان على خلفية أزماته المستصعبة في الجنوب وفى الغرب والاضطراب السياسي وعدم الاستقرار في الشمال وفى مركز القرار الخرطوم؟ هذا السؤال طرحه نائب وزير الدفاع السابق جنرال الاحتياط إفرايم سنيه. رد ديختر على هذا السؤال (هناك قوة دولية تتزعمها الولايات المتحدة مصرّة على التدخل المكثف في السودان لصالح خيارات تتعلق بضرورة أن يستقل جنوب السودان ، وكذلك إقليم دارفور على غرار استقلال إقليم كوسوفو. لا يختلف الوضع في جنوب السودان وفى دارفور عن وضع كوسوفو. سكان هذين الإقليمين يريدون الاستقلال وحق تقرير المصير قاتلوا الحكومة المركزية من أجل ذلك).
وقال ديختر : أريد أن أنهي تناولي للمحور السوداني في هذه المحاضرة بتأكيد أن إستراتيجيتنا التي ترجمت على الأرض في جنوب السودان سابقاً ، وفى غربه حالياً استطاعت أن تغير مجرى الأوضاع في السودان نحو التأزم والتدهور والانقسام .أصبح يتعذر الآن الحديث عن تحول السودان إلى دولة إقليمية كبرى ، وقوة داعمة للدول العربية التي نطلق عليها دول المواجهة في إسرائيل . السودان في ظل أوضاعه المتردية والصراعات المحتدمة في جنوبه وغربه حتى في شرقه غير قادر على التأثير بعمق في بيئته العربية والإفريقية لأنه متورط ومشتبك في صراعات ستنتهي ، إن عاجلاً أو آجلاً بتقسيمه إلى عدة كيانات ودول مثل يوغسلافيا التي انقسمت إلى دول البوسنة والهرسك وكرواتيا وكوسوفو ومقدونيا وصربيا ، ويبقى السؤال عالقاً متى؟
بالنسبة لجنوب السودان الدلائل كلها تؤكد أن جنوب السودان في طريقه إلى الانفصال لأن هذا هو خياره الوحيد ، وهو بحاجة إلى كسب الوقت لإقامة مرتكزات دولة الجنوب . وقد يتحقق ذلك قبل موعد إجراء الاستفتاء عام 2011 ، إلاَّ إذا طرأت تغيرات داخلية وإقليمية إما أن تسهم في تسريع تحقيق هذا الخيار أو في تأخيره .
منقول بتصرف عن سفير السودان لدى الجمهورية العربية السورية / السيد عبد الرحمن ضرار
وبالله التوفيق
حقيقي انجاز عظيم ومبادرة طيبة منك فى فتح بوست زي دة
بيشمل التاريخ الثقافي والسياسي والاجتماعي ايضآ لى كل اطراف السودان بما فيها الاطروحة المستقبلية والنظرة العالمية ونظرة المجمتع الدولي وتحديدآ اسرائيل للسودان ..
بالامس كان الدكتور الترابي
بيتكلم عن امكانية العمل مع تشاد واثيوبيا وكل دول الجوار وفتح حوار معاها ومع منظوماتها السياسية فى شكل وحدة جازبة للكل وقيام كيان مشترك فى التجارة والتنقل والاحتكاك والاختلاط وحتي علي المستوي العسكري .. اتحاد يهدد كل الاتحادات العالمية سوي كانت الاتحاد الاروبي او اى اتحادات سياسية اخري ..
ولحدي الليلة وبكرة بإمكان السودان التحول الى نقطة جوهرية فى الكرة الارضية
ولكن يكمن السؤال .. هل الحرب الاهلية هي المعطل الاساسي للتطور بكل اشكاله فى السودان ....!!؟
ام هنالك اسباب اخري وراءايقاف حركة التطور المعيشي للمواطن والتطور التكنلوجي والعسكري والفكري فى السودان ...........!!؟
تحياتي العميقة للاستاذ عبد الرحمن ضرار
سفير حكومة السودان فى الجمهورية العربية السورية .. مع فائق ودي واحترامي ايضآ
لكاتب البوست وناقل اهم المعلوماتـ .. مع انتظارة للتحليل والنقاش إن كان البوست مفتوحآ للحوار ..
اما اذا كان البوست مفتوحآ فقط للاطلاع واضافة المعلومة
فلكي العزر للمداخلة واطالة الحديث الذى خرج من نص .. الغرض
مجدى عكاشه كتب:
ولحدي الليلة وبكرة بإمكان السودان التحول الى نقطة جوهرية فى الكرة الارضية
ولكن يكمن السؤال .. هل الحرب الاهلية هي المعطل الاساسي للتطور بكل اشكاله فى السودان ....!!؟
ام هنالك اسباب اخري وراءايقاف حركة التطور المعيشي للمواطن والتطور التكنلوجي والعسكري والفكري فى السودان ...........!!؟
ود عكاشة ... تسلم ع المرور وانا اليومين مارة بي صحوة وطنية وأكيد فيها شوية سياسة .. وحقيقة بما اني يادوب بتعلم .... وجهت السؤال لسعادتو وكانت إجابته :
السؤال الذي تفضلت بطرحه سؤال أساسي يثير قضية محورية حول الماضي ثم المستقبل السياسي للسودان. أنا اتفقت مع الرأي القائل بأن مشكلة الجنوب هي مجرد عرض لمرض كبير نتج عن عجز الوطن عن إنتاج معادلة يقبل بها جميع أبنائه.
السودان وطن حباه الله بخيرات كثيرة ووفيرة ويتميز بتنوع مناخي وجغرافي وسكاني ولساني ، يعتبر أساسا للقوة إذا استطعنا جمع هذه الفسيفساء المتنوعة في وحدة وفق شعار " وحدة في تنوع " ، وهو - للأسف- ما لم نستطيع الوصول له بعد.
لذا رغم كل هذه الخيرات يعيش إنسان السودان في فقر مدقع ، ورغم تدفق المياه يعاني إنسانه العطش ، بسبب عدم الاستقرار الذي منع استقلال تلك الموارد لتطوير وجه الحياة في الوطن ، حيث ان بعض مواطنيه ظلوا يقولون إن الصورة التي تعكس لا تمثلهم وأن الوطن الذي يجري تصويره لا يمثل وطنهم وإنهم لا يشعرون بالانتماء له ، لذا فهم يرفعون شعار تحديد الهوية برضى الجميع ، حتى يشعر كل مواطن انه هذا الوطن ويفخر به .
بالطبع القضية كبيرة ومعقدة وتصلح لعقد مؤتمرات وسمنارات وطبع كتب عنها ، لأنها تعني كل فرد في الوطن .
الأمل بالطبع ان تنتهي عملية التحول الديمقراطي إلى صيغة يتواضع عليها الجميع ، حتى تنطلق كافة السواعد في عملية البناء عندما يشعر كل إنسان أن هذا وطنه الذي يشعر أن عليه ان يتحمس له ويدافع عنه .
كدة يادوب مفروض نقول [fot1]حبوبة[/fot1]
بعد النقلة من الخواطر للسودان وشئون السودان
والنقلة من أروقة السفارة للمنتدى يعني ممكن بشكلٍ ما نقول حصرياً
بوست مهم ومفيد جداً شمل أهم المعلومات للسودان وبتلخيص مريح
يراعي عدم الإطالة وعدم تفويت المعلومات والأحداث المهمة
ولفت نظري في الرد على سؤال مجدي عكاشة
الدبلوماسية الواضحة وفعلاً سعادتو دبلوماسي بهذا الرد.
فلم يدعي عدم مسئولية الحكومة ولم يُلقي باللائمة على طرف دون الآخرين
وألقى باللائمة على التناحر بشكل جماعي وقال (فشلنا)
وجعل الباب مفتوحاً للأمل والتطلعات أن نخرج من هذه الدائرة
ولتكن الانتخابات هي نقطة إنطلاقة حقيقية لذلك.
أكرر شكري الخاص أصالةً
وامتناننا نيابةً عن الإخوة في المنتدى على هذه النقلة
حبوبة كتب:
ود عكاشة ... تسلم ع المرور وانا اليومين مارة بي صحوة وطنية وأكيد فيها شوية سياسة .. وحقيقة بما اني يادوب بتعلم .... وجهت السؤال لسعادتو وكانت إجابته :
السؤال الذي تفضلت بطرحه سؤال أساسي يثير قضية محورية حول الماضي ثم المستقبل السياسي للسودان. أنا اتفقت مع الرأي القائل بأن مشكلة الجنوب هي مجرد عرض لمرض كبير نتج عن عجز الوطن عن إنتاج معادلة يقبل بها جميع أبنائه.
السودان وطن حباه الله بخيرات كثيرة ووفيرة ويتميز بتنوع مناخي وجغرافي وسكاني ولساني ، يعتبر أساسا للقوة إذا استطعنا جمع هذه الفسيفساء المتنوعة في وحدة وفق شعار " وحدة في تنوع " ، وهو - للأسف- ما لم نستطيع الوصول له بعد.
لذا رغم كل هذه الخيرات يعيش إنسان السودان في فقر مدقع ، ورغم تدفق المياه يعاني إنسانه العطش ، بسبب عدم الاستقرار الذي منع استقلال تلك الموارد لتطوير وجه الحياة في الوطن ، حيث ان بعض مواطنيه ظلوا يقولون إن الصورة التي تعكس لا تمثلهم وأن الوطن الذي يجري تصويره لا يمثل وطنهم وإنهم لا يشعرون بالانتماء له ، لذا فهم يرفعون شعار تحديد الهوية برضى الجميع ، حتى يشعر كل مواطن انه هذا الوطن ويفخر به .
بالطبع القضية كبيرة ومعقدة وتصلح لعقد مؤتمرات وسمنارات وطبع كتب عنها ، لأنها تعني كل فرد في الوطن .
الأمل بالطبع ان تنتهي عملية التحول الديمقراطي إلى صيغة يتواضع عليها الجميع ، حتى تنطلق كافة السواعد في عملية البناء عندما يشعر كل إنسان أن هذا وطنه الذي يشعر أن عليه ان يتحمس له ويدافع عنه .
الاستاذ عبد الرحمن ضرار
بواسطة الاستاذة ( حبوبة ) ..
سلام عليكم
شاكر مدي اهتمامكم بالرد والتعقيب
واعتزر عن تأخر التعليق .. لكن بما يتعلق بنقطة الوحدة فى التنوع او كما ندعيها الوحدة فى ظل التنوع او كما يدعيها البعض الوحدة فى ايطار التنوع .. للاسف لم تقم الحكومة الحالية بترسيخ مفاهيم قبول الاخر ثقافيآ واجتماعيآ وسياسيآ واقتصاديآ من ما اضر بشكل جلي وواضح ندرة الخدمات وزيادة واضحة فى الكراهية المضادة من الهامش الى المركز الثقافي والسلطوي اى نقطة انطلاق القرار ...!!
وللاسف سيدي
فماذات الحكومة تقمع كل حركات التحول الديمقراطي عبر اجهزة تأطر لمفهوم الافصال مثل تيار كيان الشمال وتعزيز التيارات الانفصالية فى الحنوب بقمع الاخر من انسانيتة التي تكفلها له قوانين الطبيعة ..
وبالضرورة لا نستطيع ان نتجاوز معنا عملية قمع الاخرين من الشماليين بالتطور والتحرر الديمقراطي عبر بناء جسر عميق من البيروغراطية المتفشية فى اوساط المؤسسات وما يوازيها من فساد ..
وايضآ تلك الاستراتيجية العمياء فى بناء مستعمرة حزبية تتغذي من مؤسسات الدولة القابضة والتي كان الغرض منها خدمة المواطن واصبحت تخدم حزبها السياسي فقط .. فإن كانت الانقاذ تفكر سلفآ فى الوطن لما كانت ما نراها الان .. قوة عظمي فى منتصف دولة لا تستطيع حتي تغير منهجها الدراسي لكي يواكب العلم الاني فى العالم ..
السودان دولة مليون ميل مربع
بها كل الامكانيات الطبيعية التي تخولها خلق كيان دولي خاص اضافة الى بناء جسر عبر محيطها الدائر من دول لتجمع فى شكل تحالفات سياسية واقتصادية تستطيع من خلالها مجابه الازمة الدولية المتفشية فى الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وكل الكيانات التي تمثل الغرب ... !!
ولكن لسياسة ما ..
نجد انفسنا دائمآ ما ندع الدموع تعبر عن ما اصابنا قبل 21 سنة
وهي لعنة الحرب الداخلية واقصاء الاخر حزبيآ ونقابيآ واقتصاديآ ..
واغلاق الانفتاح المعيشي ليعم الفساد ويلهي الشعب فى البحث المطول عن لقمة العيش
حتي اصبح شعاري وشعار الكثير مثلي من الشباب
ان السودان دولة طاردة لابنائها .. وان الهروب والاغتراب .. هو الحل
الذي يستطيع من خلاله المرء تحقيق ذاته ورغباتة ...............!!
افهل الحرب الداخلية
هي فقط من جعلتنا دولة منغلقة فى عاصمتها ......
ام اصبحنا دويلات صغيرة ابتداءآ من الخرطوم ومرورآ بجوبا ولا ادري اين ستنتهي تلك الدويلات بعد ...!!
تحياتي الى اليك والى الحبوبة الرائعة ايضآ ولكل المداخلين
كدة يادوب مفروض نقول [fot1]حبوبة[/fot1] thumbup.gif
بعد النقلة من الخواطر للسودان وشئون السودان
والنقلة من أروقة السفارة للمنتدى يعني ممكن بشكلٍ ما نقول حصرياً
أكرر شكري الخاص أصالةً
وامتناننا نيابةً عن الإخوة في المنتدى على هذه النقلة
أهلين ود السيد
شرفتنا
بالمناسبة عمرو السودان ما كان بعيد مني ماهو أصل الخواطر ومبتداها
بس الكلام في شئون [الحبيب اللعين] برفع ضغطي عشان كده بتحاشاه
بعدين يعني كفاية سياسة في البيت والمجتمع اللي حولي
لازم أغير شوية والا كيف؟
وشان خاطرك
وطنا بدل ما يكون سكن جواي ساكن
عشقو الفريد ما بلإيد جوة النخاع ماكن
لأنو دماي نيلو وسواد عيني ليلو داكن
وطنا منو نتشكّى وفي بعدو القلوب يتباكن