استجلاب الموت

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
حزن السنين
مشاركات: 4294
اشترك في: الأحد 2006.12.3 11:05 am
مكان: ~ معبد الاحزان ~
اتصال:

استجلاب الموت

مشاركة بواسطة حزن السنين »

حالة تسلل قاتلة).. هذه الكلمات اختارتها تحقيقات "أجراس الحرية" عنواناً لتحقيق نشر من قبل، منوهة الى خطورة النفايات الالكترونية التي تتسلل الى السودان وما زالت عبر نوافذ أشرعها دونما دراية بخطورة الأمر من هم على مقاعد القيادة والمسئولية من الدستوريين عبر مشاريع محو الأمية التقنية وغيرها من المشروعات التي سميت بالخيرية، واستجلبوا لها ما يكفي لإصابة ملايين السودانيين بالسرطان وأمراض الفشل الكلوي وغيرها، والنفايات الالكترونية وببساطة هي المعاد تدويره من الصناعات الالكترونية في ثوب جديد أو المستعمل من هذه الأجهزة كمبيوترات، طابعات، هواتف وغيرها من الأجهزة الكهربائية.. نحاول أن نقف مجدداً على تطورات الأمر لاسيما وأن جدلاً كثيفاً دار الأسبوع الماضي حوله، وهذا ما دعانا الى بحث جديد في التفاصيل تحصلت بموجبه (أجراس الحرية) على معلومات نضعها بين أيديكم في المساحة التالية.

مدخل أول:
للتعريف فان النفايات الإلكترونية تضم قائمة طويلة من أخطر المعادن والعناصر السامة مثل الزئبق والرصاص والكاديوم، بالإضافة إلى بعض المركبات الأخرى المسرطنة الناتجة عن حرق الأجزاء البلاستيكية في هذه الأجهزة. وقد دعت المخاطر الصحية والبيئية الهائلة المترتبة على النفايات الالكترونية عدداً من الدول إلى إصدار تشريعات صارمة تحول دون تهريب هذه النفايات إلى دولها. وتحدد الطرق العلمية السلمية للتخلص منها، وفي بعض الأحيان تفرض على الشركات المصدرة لهذه الأجهزة الالتزام بوضع خطط لإعادة جمع هذه الأجهزة من مستخدميها بعد نهاية عمرها الافتراضي. وحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن الدول النامية وخاصة أفريقيا تدفع ثمن النفايات الالكترونية السامة التي تصدرها إليها الدول الغربية بسبب ارتفاع تكاليف التخلص منها في دولهم، وتلجأ أغلب الدول الغربية الى إرسال هذه الأجهزة على أنها هبات ومنح لأجهزة قابلة للاستخدام، ولكن وفقاً لدراسة دولية أعدتها منظمة العمل من أجل النفايات الإلكترونية فإن نسبة 75% من هذه الأجهزة لا يمكن أن يعمل مرة أخرى.

تطورات وتكذيب:
وأخذت تطورات القضية في التصاعد على اعقاب تناولها من قبل عضو برلماني حذر من خطورتها قبل أكثر من شهر، وكشف عن تورط دستوريين في استجلاب هذه النفايات لصالح مشاريع خيرية، وهذا الأمر دعا الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لإصدار بيان أكدت فيه أن قضية النفايات الالكترونية ليست بالخطورة التي يتحدث بها البعض، وأن الهيئة تقوم بدورها الرقابي كما ينبغي، وهذا ما قاد النائب البرلماني لرد عملي مكذباً الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، وكشف في مؤتمر صحفي بالبرلمان عن وجود كمية من النفايات الإلكترونية مخزنة بمنزل أحد المواطنين بمنطقة المويلح، وأشار لدخول عددٍ من الحاويات من دول الخليج ودول أخرى خارجية، أن النفايات التي عُثر عليها بمنطقة المويلح عبارة عن أجهزة كمبيوتر وطابعات في عبوات تزن «16» ألف كيلو، ويبلغ عددها «1055» عبوة، ونوّه إلى أنّ الكمية الموجودة ليست كل الكمية الأصلية، ونبّه إلى أنّ جهات قامت بتوزيع كميات كبيرة منها. واتهم نور، وزيراً حالياً بتوزيع «90» حاوية تحمل نفايات إلكترونية، وأشار لدخول «14» ألف حاوية تحمل «3» آلاف جهاز كمبيوتر، وانتقد هيئة المواصفات، وقال إنّ الحاويات التي ضُبطت يحمل بعضها شهادة جودة.

غفلة وإهمال متعمد:
ويفصل الخبير الدولي في النفايات الإلكترونية والأمين العام لمنظمة تقنيات الاتصال والمعلومات العالمية د. نزار الرشيد لـ(أجراس الحرية) وقائع ماجرى بمنطقة المويلح التي احتضنت آلاف الأطنان من هذه النفايات ويقول: الواقع أن منظمات مجتمع مدني أتت بكميات كبيرة من النفايات الالكترونية، وهي عبارة عن أجهزة كمبيوتر معبأة في اثنين من "كونتينر" لصالح مشروع محو الأمية التقنية، وبعد أن كشفت الجمارك هذه الأجهزة شبه منتهية الصلاحية، استدعتني كخبير متعاون مع ادارة الجمارك في التدريس، وبعد ذهابنا الى المنطقة التي توجد بها الأجهزة وجدنا أن لجنة مكونة من وزارة الشئون الإنسانية والمالية وإدارة الجمارك، وبعد الكشف عليها توصلنا الى قناعة مع ادارة الجمارك أن هذه الأجهزة عبارة عن نفايات بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وحتى الشكل العام لا يرقى الى أنها أجهزة يمكن أن تستخدم وهي عبارة عن رسيفرات ضخمة وبقايا شاشات، وكل الأجهزة الموجودة مستجلبة من شرطة أبوظبي، ووضح أن كل الأجهزة التي تعمل في شرطة ابوظبي تم التخلص منها بهذه الطريقة ومنحت الى عدد من المنظمات الخيرية بالبلاد، وما يؤكد ذلك ويضيف الى انه حتى (الحبارات)، وماكينات استخراج البطاقات الممغنطة والطابعات، اضافة الى الشرائط منتهية الصلاحية واستنفذ وقتها الحقيقي في استخراج البطاقات ورخص القيادة بأبوظبي جاءت ضمن هذه "الكونتيرنات". والحقيقة ورغم كل هذه البيانات التي تؤكد أن هذه الأجهزة نفايات الكترونية، لكنه واجهنا شد وجذب شديد من بعض الموظفين الحكوميين بعدم القناعة بأن هذه الأجهزة نفايات، ورفضوا الاقتناع بحديثنا، وفي نهاية الأمر طالب الموظفون الحكوميون بأن نأتيهم بقانون يمنع استخدام مثل هذه الأجهزة، وهنا تملكتنا الدهشة في ما نسمعه من هؤلاء الموظفين الحكوميين، هل يعقل أن يتم التفكير بهذه الطريق، الأجهزة أمامكم وهي عبارة عن نفايات الكترونية، ماهو القانون الذي تريدونه لايقاف هذا الخطر الداهم؟؟ قلنا أيضاً أن السودان موقع ومصادق على اتفاقية بازل الدولية في التاسع من شهر ابريل في العام 2006م وهذا الاتفاق يمنع نقل هذه النفايات عبر حدود الدولة الا باذنها، ناهيك من استقدام هذه المواد الى الدولة نفسها... استمر الجدل طويلاً مع ممثل المنظمة.. في نهاية الأمر طلبنا شهادة المواصفات فاذا بها بالطول والعرض ( كتبت المواصفات على نفايات شرطة أبوظبي.. جديدة..) وذيلت هذه الشهادة بتوقيع مهندس من هيئة المواصفات والمقاييس، واتضح لنا فيما بعد أن كثير من مهندسي الهيئة هم حديثو التخرج أو من الذين يقضون فترة تأدية الخدمة الوطنية، وبالتالي غير مسائلين من بعد توقيعاتهم على مثل هذه الشهادات..

تقرير يكشف المثير:
وتوصل تقرير مشترك بين ادارة الجمارك ومنظمة تقنية الاتصال والمعلومات العالمية حول الوقوف على محتويات الحاويات (قيد الحجز) بسوبا في أكتوبر 2009م. وتحصلت (أجراس الحرية) على نسخة منه، توصل التقرير الى أن كافة الأجهزة قيد الحجز هي عبارة عن نفايات الكترونية، وتبين للجنة أن الأجهزة التي تضم كمبيوترات، طابعات، ملحقات طباعة وكمبيوتر، مستعملة ((Used Computers، كما مكتوب عليها وعلى تصنيف الجهات المختصة دولياً بتقدير العمر الإفتراضي، صُنفت من قبل اللجنة على أنها نفايات الكترونية وتضر بالبيئة والانسان (Electronic Waste) وعليه قررت اللجنة الآتي:-
يُمنع التصرف فيها والعمل على إعادتها فوراً على أن يتم ذلك بالتعاون مع الجهات القانونية تحت إشراف السلطة القضائية بالبلاد، على أساس أنها قضية تضر بالبيئة بالبلاد وكل المواطنين بغير استثناء، ووقف ادخال (النفايات الالكترونية) وقفل بوابة دخول النفايات مع مراعاة حقوق المستوردين القانونية من الجهات التي قامت بخداعهم، نتيجة لأخطاء وقعوا فيها، هذا الى جانب متابعة الحاويات المعدة للتصدير للسودان من الدولة المنتجة عبر الجهات المختصة بالسفارات السودانية بدول العالم ومنع إرسالها الى السودان، وشدد التقرير على ضرورة سن القوانين اللازمة بحق هذه النفايات، إن كانت غير موجودة وتفعيلها أن وجدت، اضافة الى مخاطبة وزارة البيئة لمراقبة هذه الواردات المضرة بالبيئة في كافة أشكالها.

عقوبة الإرهاب والنفايات:
ويقول د. نزار انه من العام 96 ومع بداية انفتاحنا على ثورة الاتصال العالمية بدأت كل المصائب تتدفق على البلاد، مع عدم ادراك حقيقي لكل المسئولين بالدولة، وحتى العلماء المسألة أصبحت بالنسبة لهم متسارعة بصورة لا يستطيعون ملاحقتها بسبب عدم وجود المعامل البحثية المتكاملة والمجهزة بكل الاحتياجات، ولذا نجد أن علماءنا ولحين توصلهم لنتيجة في الأمر المعني ومن ثم الحديث عنه تجد أن الأمور قد عدت ويصعب بالتالي لحاقها، وفي رأيي أن هذه هي الثغرة الحقيقة. والشاهد أن السودان به من التشريعات والقوانين ما يكفي لتجنيبنا مثل هذه الأخطار، وأقصد هنا بالقانون السلطة القضائية، وأُذكر انه في شهر مايو الماضي نظمنا ورشة للنفايات الالكترونية تحدث بها عدد من القضاة وقدم فيها مولانا محمد الخير الطيب سرور ورقة علمية عن المسئولية التقصيرية في النفايات الالكترونية، وقال انها توازي جرائم الارهاب بعقوبات تتراوح بين 15سنة سجن والاعدام.. ومن هذا يتأكد أن السودان من أكثر الدول التي شرّعت قوانين لحماية البيئة قضائياً، لكن هذه القوانين الآن غير مطبقة والمطلوب وبأسرع ما يمكن اعادة النظر في تفعيل هذه القوانين.

(22) مليون اصابة بالسرطان:
ويجمع د. نزار مع غيره من الخبراء والمختصين انه اذا استمر الحال كما هو عليه الآن من فوضى ضاربة في ما يخص النفايات الالكترونية الى خمس سنوات يمكن أن تكون لدينا (22) مليون حالة سرطان في السودان خلال العشر سنوات القادمة على حسب قياسات محددة لم أجئ بها من عندي، بل هي تقارير قياسات في وزارة الصحة الاتحادية وتقارير في الطاقة الذرية، اضافة الى تقارير عدد من المنظمات والجهات المختصة والقريبة من الأمر، ونتائج كل هذه التقارير مجتمعة تؤكد أن في البلاد نسبة محددة من الرصاص في الجو، ونسبة اخرى في الماء واخرى في الارض، واذا استمر الحال كما هو عليه ستكون لدينا خلال الخمس سنوات القادمة ما لا يقل عن 22 مليون حالة سرطان غير أمراض هشاشة العظام والفشل الكلوي وأمراض القلب وغيرها من الأمراض التي تتسبب فيها النفايات الالكترونية، وطالب د. نزار بعقد مؤتمر عاجل لتجميع هذه التقارير بشفافية ومن ثم دراستها والوقوف على حجم الخطر، والواقع انه خلال هذا العام ومنذ بدايته وحتى شهر سبتمبر هناك خمسة آلاف حالة سرطان، مع التأكيد على أن أي طفل يصاب بالسرطان في السودان يموت، لسبب انه لايوجد لدينا استعداد للمعالجة، ويضاف الى ذلك أن الاطباء يصابون بالاحباط لعدم معرفتهم بالسبب، ومعلوم أن الطبيب من صميم عمله المعالجة وفق تخصصه لكنه غير معني بتخصصات أخرى. ونهاية القول نؤكد انه لابد من جهات علمية رقابية، لسبب هو أن السودان يغرق في الخطر، ويمكن أن نقول أن بعض القرى تتزايد فيها حالات السرطان والأسباب بالضبط غير معلومة، الا من بعض النظريات المتضاربة والتي لم تحدد بالضبط الأسباب.

الدولة تتخبط:
ويقول د. نزار انه لاحظ تخبطاً في كل مؤسسات الدولة المعنية بالأمر، ولاحظ هذا الأمر في ملخص نشرة المواصفات والمقاييس الأخيرة التي أكدت فيها أن مسألة النفايات الالكترونية ليست بالخطورة التي يتحدث بها البعض، والواقع أننا عمدنا كمنظمة وخبراء أن لا نتدخل في عمل أجهزة الدولة، لكن الملاحظ ومن خلال متابعتنا للأمر ان هناك عدم ادراك من قبل معظم المسئولين بحقيقة هذه النفايات، وهذا ما دعانا الى تقديم مقترح قومي لتدوير النفايات الالكترونية، وهذا المشروع تمسكنا بعرضه على كافة المؤسسات الحكومية التي تتجاهلنا على أقصى ما يمكن، وفي نهاية الأمر تحصلنا على موافقة برعاية المشروع من وزارة مجلس الوزراء، ومن يوم الموافقة لم نستطع مقابلة الوزير المختص، ومن ذلك الوقت نجتهد في مقابلة الوزير فقط، لكن سماعات وهواتف مكتبه لا تجيب، ومضى على هذا الحال حتى الآن أكثر من عام ونصف.
TARIQNASS
مشاركات: 49
اشترك في: الاثنين 2007.9.17 1:26 pm
مكان: KHARTOUN

رد: استجلاب الموت

مشاركة بواسطة TARIQNASS »

اخونا حزن السنين..سلامات
بكل أسف يبدو ان هذه النفايات قد دخلت البلاد بصورة رسمية عبر المنافذ المعروفة..ولها مايعضدها من المستندات..وهي كفيلة بادانة اطراف العملية..
هنالك من قبض الثمن وباع الوطن..هذه خيانة يجب محاسبة من يقفون ورائها..فمن المعلوم ان تكلفة اعادة تدوير هذه النفايات الالكترونية عالية جدا وبها مخاطر جمة..
بصورة اخري هذه القمامات الالكترونية تملأ الاسواق في شكل اجهزة الكترونية مقلدة..سريعا مايصيبها العطب وتكتظ بها المنازل..وان تخلص منها البعض عن طريق الحرق فالناتج من الابخرة المتصاعدة ..ومايختلط بالتربة سرطان جاهز..
نسال الله ان يحفظنا واهلنا بالسودان جميعا من آفات العولمة وتقصير الجهات الرسمية..
صورة العضو الرمزية
حزن السنين
مشاركات: 4294
اشترك في: الأحد 2006.12.3 11:05 am
مكان: ~ معبد الاحزان ~
اتصال:

رد: استجلاب الموت

مشاركة بواسطة حزن السنين »

الاخ / tariqnass

مشكور علي المرور و التعقيب و حقيقي هذا الموضوع اصبح يقلقل الجميع
و ربنا يستر بس
صورة العضو الرمزية
صوفيا لورين
مشاركات: 2403
اشترك في: الجمعة 2008.10.17 12:44 pm
مكان: الخرطوم

رد: استجلاب الموت

مشاركة بواسطة صوفيا لورين »

حزن السنين هذا هو السودان الجميع فيه يعيش لينهب ويسرق البلد وللاسف الكل يكذب ولا يتحمل احد المسؤوليه والنتيجه المواطن البسيط هو الذي يتحملها والجميع غافل عما يجري والدليل على تردي الاوضاع هو ارتفاع نسبة الامراض السرطانيه بصورة مخيفه نسال الله السلامه
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“