ولماذا رغم ذلك نحن (ما جايبين خبر) وماشين في نفس الطريق ومصّرين على مكابرتنا واعتزازنا بوضعنا الحالي دون التفكير في التغيير والتعديل... ومتمسكين بالمثل البقول (الزارعنا غير الله اليجي يقلعنا ) وأننا نحن أفضل شعوب الأرض، مع أن كل شعوب العالم تعمل على تطوير ما لديها من مزايا وتأصيلها والتخلص من عيوبها ...
لماذا نحن فاشلين في تقديم أنفسنا وإظهار المزايا الجميلة فينا بكلمات دبلوماسية ومرتبة وملابس مرتبة ومواعيد مرتبة؟ ...
لقد رأيت بأم عيني ( شلة ) من السودانيين في مطار الشارقة يلبسون (جلاليب ) متسخة في انتظار طائرة تقلهم إلى السعودية ... ورغم ذلك (يتضرعون ) بكل (قوة عين ) في ردها ت المطار وسط الأجانب والناس ( النظيفة ) !! .
هل تصلح مثل هذه النماذج لتعميق صورة حضارية مشرفة للإنسان السوداني في الخارج؟ ..
أليس الأجدر بالجهات الحكومية إتباع سبل تجعل المسافر للخارج يخرج بشكل مشرف، بدلاً من مص دمه بالرسوم الباهظة و ( فكه عكس الهواء ) هزيلا ومفلسا ومتسخ الثياب؟ .
ألسنا نحن من نوصف بالكسالى بدول الخليج، ونغضب أيما غضب من هذه الصفة، رغم أن التجارب أثبتت أنها فينا ولا دخان بلا نار؟
هل نحن شعب نشيط وعملي وسريع الانجاز؟
كيف ونحن من يضع عمالنا بالبقالات (سراير) في (محلاتهم) ويشيرون للزبائن بأصابعهم على البضائع دون التحرك من أماكنهم؟
كيف ينصلح حالنا ما دام عمالنا ينامون في (البقالات) ويقفلون في كل الأوقات؟ ... ويكثرون من كلمة (مافي) و( ما جات ) وهات؟
السنا نحن من يعمل كبيرنا بالبيت ويعيش عشرة أشخاص عالة عليه دون رحمة منهم أو شفقة؟
لماذا السوداني مرتبط في أذهان شعوب المهاجر بالشدة والقسوة وسرعة الغضب؟ .. والتي يصنفها البعض بقلة الفهم وربما السذاجة وقد تصل في بعض الأحيان لوصفنا بالمسكنة والغباء؟
السنا نحن من ندعى أننا أهل المحنّة والنيل والنخيل والرقة ورهافة المشاعر؟
أين الطيبة والحنين والتكافل والنخوة؟ ... هذه الصفات التي كنا نتميز بها في الغربة ...
أين ذهبت؟ وكيف نفسر موقف السوداني الذي جلس بثلاجة الموتى بأحد مستشفيات الرياض بالسعودية لمدة 4 شهور، ولم يسأل عنه حتى زملائه ( العزابة ) ولا المارة ولا السفارة ولا أهله حتى؟؟
الإبداع والابتكار والإرادة، ليست فينا ونحن من نفاجأ برمضان والعيد والموسم الزراعي والعام الدراسي والخريف؟
السنا نحن من نفكر في إعداد برامج رمضان في الأسبوع الأخير من شعبان ونعتذر بأن رمضان ( زنقنا هذه السنة ) ؟
السنا نحن من نؤجل عمل اليوم للأسبوع القادم ... وعمل الأسبوع الحالي للشهر( الجاي )؟ ...
السنا نحن من تستمر مشاريعنا تحت التنفيذ لعشرات السنين؟ ... أين قناة جونقلي التي كانت مثل ( الحدوتة ) نسمعها منذ أن كنا أطفالا؟ً ، وأين مشروع سندس الزراعي، وطريق الإنقاذ الغربي وواحة الخرطوم؟، ولماذا بعنا حديقة الحيوان؟ وأين المشروع البديل؟ ... ولماذا غابة السنط لا زالت سنطاَ ترقد على ضفة النيل الأبيض كأنها معلم تاريخي يزوره السياح من كل فجاج الأرض؟ ... ( قال سنط قال ) !!
أحضرت عامل من الجنسية ( البنغالية ) كي يركب لي سيراميك بالمنزل ... بعد أن انتهى طلبت منه أن يدلني على أحد زملائه في مجال (البوهيات) ... فقال لي بكل ثقة ( أنا معلوم دهان مية مية ). وفعلا قام بدهن المنزل ( مائتين في المية )... وطلع بفهم في الكهرباء والنجارة وأشياء كثيرة قام بصيانتها لي بالمنزل .
تصوروا بعد الانتهاء من جميع أعمال الصيانة، فكرنا في تركيب (الدش) وبرمجته .. فقال: (دش أنا معلوم ). وفعل في الدش ما لم يفعله مالك في الخمر من سرعة وإتقان ومهارة .
وكانت المفاجئة الأخيرة من هذا ( البنغالي ) الذي يبحث عن أي فرصة لكسب المال أن وجه لي السؤال التالي، بعد أن لاحظ وجود خدمة الانترنت بالمنزل ( ما تبغى تصليح dsl ) فاكتشفت أنه خبير ماهر في الكمبيوتر والانترنت .
أي إبداع وأي ذكاء هذا ....
في السودان، أحضرت أحد العمال السودانيين لتركيب سراميك لحوض صغير جدا (وضّاية )، وبعد عودتي آخر اليوم وجدت كل الحوش (سيراميك مهروس) !!
أتضح أن صاحبنا لا يعرف شيء عن السيراميك سوى اسمه! وليس لديه مقص سراميك ويقوم بقضمه ( بالزردية ) !! ... تصوروا شخص يتهجم على مهنة لا علاقة له بها ولا يمتلك أدواتها و( يبوظ ) مواد الناس وأعصابهم ويضيع الكثير من الوقت والمال !!
ما هي الصفات المميزة فينا التي نتمسك ونتفاخر بها ؟؟
هل نحن أذكياء لدرجة تجعلنا نصاب بغرور العظمة، لدرجة تجعلنا لا نرى عيوبنا؟ .. لا أظن ذلك بعد تجربة البنغالي.
هل نحن شعب ضعيف الإرادة ومسلوب العزيمة، لذلك كل يوم نحن غارقون في خلافاتنا وسخافاتنا وعللنا، ومنصرفين عن التطور والإبداع؟
هل هذا ناتج عن مكونات الشخص السوداني؟
وهل هو فعلا مجبول على أن يتقوقع في الحروب والمشاكل ويغرق في الفقر والتخلف وكل الأفكار السلبية، بدلا من الاتجاه للعمل والتطور والنهضة، وتعظيم قيم العمل، والتصالح والسلام؟
مع بالغ أسفي واعتذاراي لمن ليست بهم هذه الصفات، ولمن يجاهدون على إزالتها.
عجبني المقال وشد انتباهي لحاجات كتيرة بالجد موجودة فينا وعايزة اتناقش معاكم فيها لانو النماذج دي شفتها كتير في امريكا بالجد حاجة تطمم البطن لية انحنا كدة ؟
ملحوظة :






