ولقد وضع الخبراء عدة فرضيات مسببة لهذا المرض، كان أهمها القابلية الجينية المؤهلة للخنزير لهذا الفيروس، والفرضية الثانية في تفاعل الخنزير مع ظروف المزرعة والبيئة المحيطة به.
ولعل أخطر ما في موضوع هو أن هذا الفيروس يمكن أن يفرزه الخنزير من مختلف مناطق جسمه ( في البراز والبول والمني، ومخاط الأنف واللعاب وعلى سطح اللوزتين ..الخ )، بما يشكل خطورة كبيرة على كل المحيطين به، وبالأخص إذا عرفنا وكما قلنا أن الخنزير هو بيئة محفزة لنمو سلالات جديدة أخرى من الجراثيم؟ فكيف سيكون الوضع على من يسهرون على تربية هذه الحيوانات والأدهى على من يتناولونها؟!
أما مسار الدخول هذا الفيروس إلى جسم الخنزير هو عبر المسار الأنفي والحنجرة، مما يعني أيضا سرعة انتشاره وانتقاله لدى خنازير أخرى ومحيطه.
ولقد صنف العلماء -على أثر هذا - هذا الفيروس من قائمة أصعب الفيروسات التي يمكن أن تصيب الخنزير.
3- إيبولا ريستون لدى الخنازير والبشر في الفلبين:
في 3 شباط/فبراير2009 أعلنت منظمة الصحة العالمية حالات خطرة من انتقال مرض إيبولا virus Ebola ريستون لأشخاص هم عاملان زراعيان في

مقاطعة بولاكان، وعامل زراعي في مقاطعة بانغاسينان بالفلبين، وتبيّن من الملاحظات والدراسات التي أجريت في مجال فيروس إيبولا ريستون، أنّ الفيروس أظهر قدرة على الانتقال إلى البشر، حيث وعدت منظمة الصحة العالمية حينها، ومع الهيئات الدولية الشريكة، تقديم الدعم اللازم إلى الحكومة الفلبينية فيما تبذله من جهود بغية تحسين فهمها لفيروس إيبولا ريستون وما يخلّفه من آثار على البشر والإجراءات التي يجب اتخاذها للحدّ من أيّة مخاطر صحية قد تلمّ بصحة الإنسان بسببه.
4- أهم الطفيليات المتواجدة لدى للخنزير:
و نمر هنا مروراً سريعاً على أهم الطفيليات التي يعرفها جسم الخنزير،
وهي:
- Ascaris suum
- طفيلية la trichuroseب (Trichuris suis)
Ascaris suum (œufs) Trichuris suis Isospora suis

ولعل أهم وأخطر ما في هذه الطفيليات، أن بيضها يفرزه الخنزير في برازه، فيتكاثر عبر دورة طفيلية لدى المضيف الخارجي، لذلك ليس من السهل مراقبة دائمة لهذا البراز، ولا السيطرة على هذه الدورة الطفيلية.
5-الخنزير ودوره في الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي من نوع E لدى الانسان
أثيرت هذه الدراسة في فرنسا، بعدما لوحظ وفي السنوات الأخيرة، ارتفاع عدد المصابين بفيروس التهاب الكبدE، والملاحظة أثيرت حول شخصين أصيبا بمرحلة اليرقان فقط 4 أسابيع بعد أكلهم للحم الخنزير المجفف، هذه الملاحظة قادت فريق الخبراء للقول أن استهلاك لحوم الخنازير النيئ يمكن أن تكون مصدرا لعدوى التهاب الكبد الوبائي المتفشي في فرنسا.
* ولعدم الإطالة فإننا نكتفي بما عرضنا الآن من نماذج لتلك الأمراض والفيروسات الخطيرة، التي يمكن أن يحتويها جسم الخنزير، والتي يمكن أن نستنتج منها ملاحظة عظيمة وخلاصة هامة: بأنه لا يصلح في أي من الأحوال أن ننزل هذه الخنازير في منزلة الحيوانات والدواجن المنزلية، التي يصلح تربيتها في المزارع،أو العيش معها في محيطنا، أو استهلاك لحومها، فأينما هبت وذبت تحمل معها الوباء، وتزرع الهلاك والفناء!!
وسيسأل سائل لما خلقها الله تعالى إذن؟ لكي تقتل ؟؟( فهكذا يكون سؤال بعض المتكبرين على ما أنزل الله من حق، وشرع من حد )، وللرد: نقول ما من شيء خلقه الله تعالى إلا ولهو وظيفة ودور على وجه هذه الأرض وفي هذا الكون، والإخلال بأي وظيفة من هذه الوظائف ينتج عنه إخلال كبير لمنظومة ودورة الحياة في كل الأرض وكل الكون: يقول الحق تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )(الروم: 41).
ويقول الحق تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ)( المؤمنون: 71)
فالخنازير خلقها الله تعالى لتبقى في بيئتها داخل الغابات، وبعيداً عن الأماكن السكنية الحضرية، تعيش في تجمعاتها الخاصة التي تختارها هي، بما يناسب والقيام بوظائفها، ولعل من أهم هذه الوظائف، أن هذه الحيوانات تتغذى كثيراً على القمامات والمخلفات والجيف والميتة، فلما إذن نقحمها في بيئتنا الحضرية؟ ونغير مسارها وطريقة عيشها....؟ ونتدخل ونخل هذا الإخلال العظيم بمنظومة ودورة الحياة في الأرض؟ فالإنسان هو مصدر الفساد بما يفعل وتقدم يداه ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ونمضي الآن إلى الجزء الهام من هذا المقال، ويتعلق بالسؤال الذي استحوذ على اهتمام الجميع، وقولهم ( لقد ظهر قبل هذا وباء أنفلونزا الطيور وجنون البقر .. وغيرها) فما الفرق بين هذه الحيوانات ووباء الخنزير حالياً؟ وأين تتشكل خطورة هذا الحيوان ( الخنزير ) الذي حرمه الله علينا لعظيم خطره ورجسه ووبائه؟
- ونجيب بإذن الله تعالى:
الخنزير أصل البلاء: فيروس أنفلونزا الخنازير ( الخطر القائم ):
* هناك ثلاث أنواع من فيروسات الأنفلونزا (A,B,C)، ولكن لعل أخطرها هو نوع (A )، وهو النوع المتواجد لدى الخنزير، إذ لا يتواجد عنده إطلاقاً باقي الأنواع الأقل خطورة.
أما حرف (H) وحرف ( N)، فهما يمثلان تسميات لفرعي البروتينات التي تتواجد على سطح هذا الفيروس: (H : hémagglutinine ) ودوره تثبيت الفيروس على سطح الخلايا والأغشية والسماح له بالدخول إليها، أما (Neuraminidase :N ) فدوره أنه يتيح الإفراج وتحرير كتل الفيروس داخل الخلايا المستهدفة .

شكل علمي عام لفيروس الأنفلونزا حيت يظهر مكان وشكل البروتينات H وN
* قلنا أن نوع الأنفلونزا المشار إليه برمز A، هو الأشد خطورة وفتكاً، مقارنة باقي الأنواع الأخرى من فيروسات الأنفلونزا، كما قلنا أن جميع فيروسات أنفلونزا الخنزير هي من هذا النوع A الخطر والأخطر(حيث لا يحتوي جسم الخنزير إطلاقاً على الفيروسات الأخرى الأقل خطورة B و C
ومعروف أيضاً لدى الأوساط العلمية أنه نادراً ما يستطيع أن يحتوي جسم أي حيوان، وفي نفس الوقت، على خليط من عدة فيروسات لأنواع أخرى من الحيوانات أو المخلوقات، ولكن هذا يحدث مع الخنازير، وهذا ما حدث بالفعل، وليس الآن فقط مع هذا الفيروس الجديد، فهذه الحالات تكررت سابقاً، وإن كانت على درجات متفاوتة وأشكال مختلفة، ولقد ساعد احتواء جسم الخنزير وتخصصه بفيروس A الأشد خطورة، على استقطاب هذا الخليط من فيروسات الأنفلونزا من نوع A لدى الكائنات الأخرى، كما حصل الآن مع فيروس أنفلونزا الخنازير (ايه/ايتش1ان1) الذي هو خليط يجمع بين كل من أنفلونزا الخنازير، أنفلونزا الطيور والأنفلونزا البشرية الموسمية في تركيبة فريدة من نوعها لم تكن معروفة من قبل لا في الحيوانات ولا في البشر.
فأول فيروس لأنفلونزا الخنازير صنف من (نوع H1N1 )كان قد تواجد في أمريكا الشمالية قبل هذا بستين سنة ماضية، وفي حوالي سنة 1980 ظهرت ولأول مرة في أوربا لدى الخنزير فيروسات مماثلة لتلك التي للبشر من (نوع H3N2)، هذه الفيروسات قد ظهرت منذ ذلك الحين في أنحاء أخرى من العالم، ولاسيما في الولايات المتحدة في عام 1998.

وسائط النقل والإعادة المحتملة للفيروس ( لاحظ معي الدور المركزي للخنزير في جمع خليط كل من فيروسات الأنفلونزا العادية للإنسان وتلك للطيور)
*كما صرح الخبراء على أنه في كل حال، التوسع السكاني للمجموعات الثلاثة (الطيور، والخنازير والبشرية)، وتمعنوا جيداً في هذا القول وهذه الحقيقية، التي معناها أن أصل العلة في إقحام الشريحة السكانية الثالثة (الخنزير ) ضمن المجموعات الاعتيادية، لأن عادة الطيور تتعايش دوماً في سلام مع بيئتنا، أما الدخيل عنا هو الخنزير!؟ ويضيف المقال بالقول (هذا التجمع والتوسع مكن من ظهور سلالات جديدة من الفيروسات ،بحيث كل الفيروسات التي أصبحت منتشرة تحتوي على شرائح N وH من أصل الخنزير مع مزيج من جينات داخلية للطيور والبشر والخنازير ).
فالدخيل هنا هو الخنزير لأنه الوسيط (والبيئة المحفزة ) بامتياز في جمع ونقل وتحويل فيروسات كائنات أخرى إلى سلالات جديدة جد مدمرة خطرة. حتى أصبح الخبراء الآن ينصحون بتفادي ذلك التوسع السكاني للمجموعات الثلاثة (الطيور، والخنازير والبشرية)، كوقاية من أي أخطار أخرى.
واليكم نص المقال العلمي