مابعـد التراويح

ذكر الله

ذاكر الله حيٌّ ومن سواه ميت ، الذكر حياةٌ ، الذكر رَوْحٌ ورَيحان ، وجنّة نعيم ،
و الغفلة عن ذكر الله موت ، والجهل به يجعل الحياة مقبرة ، الحياة بدون ذكر الله
تجعل البيوت مساكن للشياطين ، و الأرواح تنشط بذكر الله وتقوى ، والقلوب تطمئن ،
وبدونه تخمل وتذبل وتكسل .فالذكر غذاء الأرواح ، والثناء على الله شرابها،
والحياء منه لباسها، والخوف منه سكينتها وفي الركوع له عزتها، وفي السجود له كرامتها،
قال الله تعالى:

وتطمئن قلوبهم بذكر الله أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن بذكر فضله وإنعامه
كما توجل بذكر عدله وانتقامه وقضائه و تستجيب لطاعة الله وتطمع في ثواب الله
وتشتاق لوعد الله وتخاف وعيده ، فهم على صلة بالله يسعدهم كل شيء من عند الله ،
و يدينون بكل صفات الله ، ويعتقدون أن بيده ملكوت السموات والأرض ،
وأمر ه بين الكاف و النون ، لذلك هم واثقون برهم لا يخافون ، و لا يخشون أحداً إلا الله ،

يقول الحسن البصري رحمه الله:
(الذكرُ ذكران ؛ ذكر الله عز و جل بين نفسك ، وبين الله عز و جل
ما أحسنه وأعظم أجره ، وأفضل من ذلك ذكر الله سبحانه عند ما حرم الله عز و جل).
فلا يكفي أن يجمع الذاكر حبات السبحة أو أن يرد الحصيات بعضها إلى بعض ،
فليس الذكر طقطقةُ بالسبحةٍ أو لقلقةُ باللسانٍ ، و إنما هو حضور القلبِ ،
وخضوع الجوارح ، والتزام بأمر المولى تبارك وتعالى ، وهجر لمعصيته
وخوف من عذابه ، وتعظيمٌ لحرماته.

حياة الذاكر حياة مستقرة ، وعيشته رغيدة ، مملوءة بالسعادة ؛ لكل معضلة حلٌّ
، ولكل مشكلةٍ بيان ، ولكل داءٍ دواء ، حياة تنبض بالإيمان
، وتشعر بمراقبة الله سبحانه في كل حال .

اللهم اعـنا عـلي ذكـرك وشكـرك
وحـسـن عـبادتـك
رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا

والي مابعـد التراويح
اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ
.















































































































