الشاعر الغنائي الكبير عبد الله النجيب احد ابناء ام درمان
بطاقة شخصية
{ من مواليد احد احياء امدرمان العريقة في مطلع عام 1935 تلقيت تعليمي بمدارسها ومعاهدها متزوج ، واقيم حاليا بمدينة المهدية - امارس نشاطا فكريا وفنيا واجتماعيا ورياضيا في كل لحظة من لحظات وجودي الكائن في صيروة الزمان ..
الجمال - الحب
استاذ عبد الله كشاعر : ماذا يعني لك :
الجمال - الحب ؟
- الحب هو رسالة الجمال في عالم الحياة والجمال هو إتكاءة الحب علي سطح الحياة .
{ ما احسن ما قيل واسعدك ؟
- قالوا ان عبد الله النجيب هو شاعر العيون - بدأ هذا القول من الشارع .. الي الصحافة .. الي اجهزة الإعلام الرسمية .. وقد اسعدني لانه الحقيقة وما اسعد الفنان الشاعر حين يدرك ان الآخرين قد فهموه .
بداية حياتك كشاعر ؟
- انا سليل دوحة مباركة من شعراء مديح الرسول رضعت الشعر منذ حداثتي صوفيا منقطعا ، ثم كبرت فتغنيت بجمال بلادي .. والهمني سمار الوجوه ونداوة العيون احلي شعري وقد افادتني صلاتي وصداقاتي لكبار شعراء امدرمان .. فكان ان صقلت موهبتي وتفتحت فاذا هي اليوم اكمل ما يكون واروع ما يوحي ..
{ استاذ عبد الله : ما هو مفهومك للسعادة ؟
- السعادة هي الإنسجام مع النفس ، هي الايقاع الداخلي الذي يتردد مع انفاس الحياة والناس من حولي .. السعادة هي ان اكون مع من احب .. دائما ..
{ قلت له : والحياة في نظرك .. كيف تراها ؟
- قال .. هي الكفاح والنضال من اجل التفوق علي الذات وتجاوز المواقف .. هي الصراع الدائب من اجل الحق والخير والجمال ..
{ هل تكتب الشعر متأثرا بشاعر آخر ؟
- في البدايات الاولية تأثرت بالسلف الصالح وهي مرحلة تجريبية يمر بها كل شاعر اما الان فانا مدرسة شعرية قائمة بذاتها .. مدرسة للتبتل في محاريب العيون ..
فلسفة
{استاذ عبد الله النجيب : ما هي فلسفتك في الحياة ؟
- عش سعيدا ودع غيرك يعيش سعيدا .
{ ما هي الميزة التي تصف بها شعرك ؟
- هذا متروك للنقد والنقاد ، ولكن لا بأس من القول بان شعري يمتاز بالاصالة في التجربة والقوة في التعبير والرقة في الموسيقي واللون في الصورة واستغفر الله .
{ ما هي اجمل لحظات حياتك ؟
حين اكون عائشا في مولد قصيدة جديدة.
{ بماذا يوحي لك : الخريف ؟
- بالانطلاقة والتهويم في اجواء حالمة لذيذة وهو يوحي لي ايضا باحساس من يريد ان يعطي ويعطي باستمرار فالخريف موسم العطاء والخير ..
{ كلمة ترغب في اضافتها ؟
- قال : ارجو لك التوفيق والنجاح وارجو ان توجه علي لساني كملة شكر للجنود المجهولين الذين يعملون خلف اجهزة الإعلام في صمت وتجرد ونكران ذات وتضحية واخص منهم اخواني بالاذاعة المصابيح المضيئة في ليالي بلادي .
من اجمل ما كتب فى امدرمان اهل ام درمانن كتب الشاعر عبد الرحمن الريح اجمل الشعر ع ال ام درمان وهو ابن ام درمان
الشاعر / /عبدالرحمن الريح
------------------- يا روحي انصفني
في حكمك لأنو قاسي علي أنا يا حبيب ظلمك
تظلمني والأيام قد تنصف الانسان
نشاهد المحبوب عفوا عيان وبيان
بالنسبة للطفك والرقة يا فتان
ما كنت تظلم من قد أضحى بيك ولهان
تتركني للماضي مع انه في الامكان
نجدد الذكرى وتنسى كل الكان
هيامي بيك يا فاتن مصدره الانصاف
انصفت حسنك حب وانصفت حبي عفاف
ذوبت روحي معاني دقيقة في الاوصاف
هومت نفسي خيال في معبدك طواف
سكبت روحي على كاس المحبة سلاف
هل بعد ذلك كل سهام نواك اهداف
يا حبيبي غرامي تركته للايام
تركت حب ودموع تركت شوق وهيام
عودت نفسي اذا ما اشتدت الالام
اصبر على الحرمان واضحي بالاحلام
جنة هواي العذري ندية كالانسام
تخلي نار الشوق بردا علي وسلام
خـــداري
كلمات : عبد الرحمن الريح
--------------
خداري البي حالي ماهو داري
جافاني
متين يزورني حبي
محياهو يضوي داري
أقول جلست مره
مع الطير الخداري
من بعدوا في هواهو
و لي روحي كم أداي
إيه قصدوا من عذابي
لو ما قصد وداري
كل ما رأيتوا باسم
الطيب يجيني ساري
كل ما رأيتوا تايه
يزداد علي حساري
لولاهو ما إشتبهت
في يميني أو يساري
لولاهو ما صبرت
على ذلي و إنكساري
في فكرة الكواكب
و الأنجم السواري
و الحور مع جمالن
بالنسبه ليك جواري
أظهر أمام عيوني
لا تبقى متواني
أنا جارك البحبك
أوعك تخون جواري
لو ما حبيبي يرحم
لاشك في دماري
نار الغرام صلتني
في الأدمع إنهماري
ما دام صبحت عاشق
و الحب صبح ثماري
سيبوني في الأرايك
أسجع مع القماري
الطاووس
كلمات عبدالرحمن الريح
---------------------------
ملك الطيور ارقص وسط الطيور نشوان
خلي الزهورتفتح مختلفة الالوان
ارقص وهل في الكون
طاير جميل مثلك بيهو الوجود مفتون
من درك المكنون
اكشف كنوز حسنك ورينا فيك كم لون
ما بين جمال وفنون
للزهر تصحو عيون
تهدي الشذي واحيان
تهدي الهوي النديان
للعاشق الولهان
يا اجمل الاطيار
ليك في الحديقة ديار
مبنية بالورد ومعروشة بالازهار
مخضرة الاشجار في شواطئ الانهار
ملتفة والاغصان بالخفة والميسان تلهب الانسان
انشر جناحك و ميل حي الربيع يا جميل
خلي الشمس تسكب ذهب الاصيل في النيل
في رياضك النضرات
النور يسير قطرات
محمرة العبرات
الروعة تستكمل
يبقي المكان اجمل زي لوحة الفنان
ياجميل يا مدلل
الشاعر عبدالرحمن الريح
--------------
ياجميل يا مدلل قولي ليه بس حكم الغرام قد حلل
عذابي يدوم
ياجميل يا مدلل
كل ما اطراك بالدموع اتبلل
جسمي صار منحول والمنام يتقلل
طرفو لي رؤياك دمعو كبر وهلل
جفاني النوم
بالعلي لا تجهل يا حلو النغمات يا لذيذ المنهل
نارو حارقة الجوف و المدامع تبهل
بعد هذا الحال هل وصالك يسهل
تحن يا ظلوم
ليل ضفايرك مسدل يا رشيق القامة والمعاطف الهدل
القوام ممشوق و المعاطف جدل
ده البخلي إليك حبي ما لا يتبدل
يزيد كل يوم
العقول تتخيل والاديب للقاك يتهبل
بيد اني عزيز خفت في المستقبل
اهدي ليك الحب وانت بي ما تقبل
اكون محروم
في هواك لو اعزل برضي لا انساك في الخيال اتعزل
العجيبة كمان قلبي صار ليك منزل
انت فوق للقوس
والسماك الاعزل
ما رأيت في ا لكون
الشاعر عبدالرحمن الريح
-------------------------------
ما رأيت في الكون يا حبيبي أجمل منك
في جمالك وتيهك وفي جهالة سنك
من كمالك و ظرفك ومن جمالك أظنك
يا حبيبي نساء الدنيا ما ولدنك
راجي عطفك ولطفك راجي حلمك و حنك
ديمه يا مريود تجدني سائل عنك
يا حبيب الانفس ما بتوب من حبك
لو صليتني بنارك برضي برضي بحبك
مره تيه في دلالك ومرة ارعي محبك
مره خليك جاير مرة خاف من ربك
يا جميل المنظر كيف كيف أذمك
سيبني في آلامي و بالعلي ما يهمك
خالي عقلك و قلبك فاضي فكرك و همك
المدام المسكر والعسل في فمك
قلبي ذاب من نارك وصبري ضاع من صدك
هل أداري حياتي أم أعالج ودك
نسمة الاسحار مزاجه نفحة ندك
وزهرة الازهار بستانه صفحة خدك
السرور اوقاتك والمحاسن خمرك
الزمان خدامك ممتثل لي أمرك
أجمل ماقرأت عن الراحل الفنان التاج مصطفي
رغم اة ليس مواليد ام درمان ولكن قدم اليها وو صغير جدا فنحن وفاء لة وتقديرا اكتبة مع ابناء ام رمان الافاضل
لم أر له نظيراً بين رصفائه المطربين السودانيين في أدبه الجم، وعلمه وفضله، وحلو حديثه ورقة صوته. كان يتلقى الدرس في الفصل نفسه الذي درس فيه قيثارة الشعر العربي في السودان الشاعر التجاني يوسف بشير، في المعهد العلمي بأم درمان، الذي كان نواة لجامعة أم درمان الاسلامية. وحين كتب عليه أن يقتحم الحياة العملية بقسوتها ومرارتها اختار أشق المهن فنياً، إذ احترف إصلاح الساعات في سوق مدينة أم درمان العتيق. ثم تفرغ لمزاولة أعمال البناء، وتخصص في تشييد بوابات المنازل المطعمة بالرخام والحجر والمنقوش. وكان من أميز الذين نحتوا شواهد القبور في أم درمان.
ودخل عالم الغناء في وقت كانت الأغنية السودانية تمر فيه بمرحلة انتقالها من عصر "الحقيبة" إلى عصر الآلات الموسيقية وما سمي الحداثة، ورغم شدة التنافس، استطاع أن يرسخ أقدامه، ويفرض أسلوبه، ويحافظ على تفرده وتميزه. إنه الفنان الملحن التاج مصطفى الذي توفي في 21 إبريل/ نيسان الماضي في أحد مستشفيات العاصمة السودانية.
وُلد محمد تاج الأقوياء مصطفى، وهذا اسمه الحقيقي، في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني ،1931 في قرية أم مَرّحِي، مسقط رأس جده العارف بالله الشيخ أحمد الطيب البشير. وتنتمي الأسرة إلى قبيلة الجمّوعية، وهم رهط من الجعليين. درس في خلوة (كُتّاب) الشيخ زين العابدين، حيث بدأ حفظ القرآن في السابعة من عمره. ونزحت أسرته إلى أم درمان، واستقر بها المقام في حي كرري. والتحق بعد ذلك بمدرسة العناية، التابعة لمعهد أم درمان العلمي، وهي ما يعادل القسم الصناعي في المدارس الدينية آنذاك. ومكث هناك نحو سبع سنوات، تعلم فيها البناء والتشييد.
زاول عدداً من المهن بعد تخرجه، فقد عمل "سروجياً" في مصلحة المخازن والمهمات التابعة للحكومة السودانية، متخصصاً في صنع الأحذية والحقائب الجلدية. وامتهن النجارة، وبعدها البناء الذي يعتبره مهنته الأساسية. وزاول في غضون ذلك عدداً من المهن، منها إصلاح الساعات، وتشييد البوابات الرخامية، ونحت شواهد القبور! وساهم أثناء اشتغاله بالبناء في تشييد عدد من معالم وضروح مدن العاصمة السودانية الثلاث، خصوصاً مبنى كلية المعلمات في أم درمان، ومطار الخرطوم الدولي.
لم يكن عسيراً عليه أن يكتشف موهبته الفنية الغنائية، وذلك بحكم نشأته في بيت ديني، تقام فيه ليالي المديح والذكر، وتتردد في أصدائه ضربات الطبول وإيقاعات "الطار"، وأصوات المادحين والمنشدين.
ولا بد إلى جانب ذلك - من تأثير قوي تركه المكان الذي انتقل إليه التاج مع أبويه. فقد ارتحلت الأسرة إلى منزل في حي المسالمة، يقع شمال الكنيسة القبطية في أم درمان. كانت مقاهي تلك المنطقة تعج بأصوات المغنين الصادرة من أجهزة الفونغراف. وكانت أشهر أغنيات ذلك الزمان: "زهرة الروض الظليل"، و"في الضواحي وطرف المداين"، و"الساكن جبال التاكا"، و"عبدة ما ينسى مودتك الفؤاد"، و"عزة في هواك"، وغيرها. وكان أبرز مطربي ذلك العهد علي الشايقي وكرومة وسرور والأمين برهان ومحمد الأمين بادى وأم الحسن الشايقية وعائشة الفلاتية.
ويشير التاج مصطفى إلى تأثره، في طور اليفاعة، بمغنية حسنة الصوت من منطقة السروراب تسمّى "الرّجا"، كانت تقيم حفلات الأعراس في المنطقة الممتدة من شمال أم درمان حتى مدينة شندي حاضرة ملك قبيلة الجعليين.
ولا بد أن سني الدراسة بالمعهد العلمي بأم درمان كان لها تأثير واضح في تكوين المقومات الفنية والأدبية لشخصية المطرب التاج مصطفى. فقد كان المعهد العلمي مكاناً لتخريج العلماء والأدباء. وكانت تمتلئ أركانه بالجدل والنقاش، ككل الجامعات الكبرى في عصر النهضة. وكان المعهد العلمي ساحة معارك مستمرة بين المؤيدين لأمير الشعراء أحمد شوقي، وكانوا أغلبية، والمعارضين له، وكانوا قلة، على رأسهم الشاعر خالد آدم (ابن الخياط)، والشاعر الممثل المؤلف المسرحي خالد عبد الرحمن خالد (أبو الروس).
يشير التاج إلى أن من المصادر التي ساعدت على تنمية ذائقته الفنية مشاهدته واستماعه للمطربين الحاج محمد أحمد سرور وعبد الكريم كرومة اللذين يعتبران رائدي فن الغناء الحديث في السودان. ويقول: "كنت متأثراً بالفنان كرومة. كنت أتابع حفلاته التي تقام في الأحياء المختلفة. أما أول فنان أعجبت به من الفنانين الذين يغنون بمصاحبة الآلات الحديثة فهو الفنان عبد الحميد يوسف". وظل يذكر، بحيوية لم يمحها تقادم العهد، حفلة عرس في منزل جيرانهم، أحياها الفنان عبد الحميد يوسف، الذي رافقه يحيى زهري باشا عازفاً للعود. وكانت تلك المرة الأولى التي يشاهد فيها التاج العود. وذهب إلى محل النجار المتخصص في صنع الأعواد عبد الحميد أحمد الحاج، في شارع أبو روف، واشترى عوداً. وكثيراً ما كان يختلف إلى المحل ليطلب من عبد الحميد أن يدوزن له العود. ويقول إنه علم نفسه بنفسه، مبتدئاً بمحاولة عزف أغنية "بنات المدرسة" التي كانت أحد الألحان الشائعة عهد ذاك. وانتقل منها إلى محاولة عزف أغنية "فتاة النيل" للمطربة عائشة الفلاتية.
اعتاد التاج ارتياد "نادي الإصلاح الرياضي"، في أم درمان، ليواصل مرانه على عزف العود. وكان أبرز العازفين الذين دأبوا على الحضور إلى النادي الموسيقار برعي محمد دفع الله الذي أضحى أبرز علم في المدرسة السودانية لعزف العود. وحين بدأ التاج يتلمس الإحساس الفني في دخيلته، كان أشهر أساطين الطرب في السودان فضل المولى زنقار وعبد الحميد يوسف وحسن عطية وأحمد المصطفى وإبراهيم الكاشف. هكذا بدأ رحلته الفنية الطويلة بترديد أغنيات ذلك الزمان، مثل "بعيد الدار" و"سمير الروح" و"على النجيلة جلسنا". ولم يكن هناك مكان لممارسة هذه الهواية غير الضوء المنبعث من عمود الإضاءة!
أما السبب المباشر لدخوله الإذاعة، ومن ثم ولوجه قلوب معظم السودانيين منذ ذلك الوقت، فقد كان للمصادفة فيه دور كبير. إذ كان يردد أغنيتي الكاشف "أنا ما بقطف زهور خدودك" و"انت بدر السماء في صفاك"، في حفلة زواج في منزل أسرة صديقه الممثل عبد الوهاب الجعفري، كان بين حضورها السيد عبد الوهاب علي أبو عثمان، الذي كان لصيقاً بأسرة مجلة "هنا أم درمان" (الإذاعة والتلفزيون والمسرح لاحقاً)، خصوصاً رئيس تحريرها المبارك إبراهيم . التقاه أبو عثمان أثناء الحفلة، وطلب منه أن يقابله في الخامسة من مساء اليوم التالي بدار الإذاعة السودانية. وهكذا بدأت في عام 1946 مسيرة استمرت أكثر من نصف قرن.
أول أغنية اقتحم بها التاج مصطفى عالم الغناء والطرب هي أغنية "فتاة النيل"، للشاعر إسماعيل خورشيد. وبعد أن أداها حيّة على الهواء من داخل أستوديو الإذاعة، وجد اسمه في الأسبوع التالي منشوراً على صفحات مجلة "هنا أم درمان"، ضمن المطربين الكبار، الكاشف وحسن عطية وأحمد المصطفى. وذكرت المجلة أن هذا المطرب الجديد سيؤدي "حفلة" أخرى في الأسبوع التالي. وكان الفاصل الغنائي يسمى "حفلة"، إذ كان يقدم حيّاً قبل وصول أجهزة تسجيل الأسطوانات والشرائط إلى البلاد.
من الموسيقيين الذين وجدهم قد سبقوه بالانتماء إلى فرقة الإذاعة فرح إبراهيم ، وبدر التهامي، وحسن خواض، وعازف العود محمد أحمد داكو الذي رافق المطربين حسن سليمان (الهاوي) وحسن عطية وعبد الحميد يوسف. ويقول التاج إن التحاقه بالإذاعة السودانية أتى تالياً لسرور وحسن عطية والفلاتية وأحمد المصطفى وعبد الحميد يوسف وحسن سليمان الهاوي. ويتمسك بأن المجموعة التي تلته تشمل الفنانين عثمان الشفيع وعثمان حسين وعبد العزيز محمد داوود وعبد الدافع عثمان.
وأشار إلى أن أول فاصل غنائي طُلب منه أداؤه على الهواء شاركه فيه عازف العود فرح إبراهيم ، الذي كان يصاحب بالعزف المطربة عائشة الفلاتية ومطربيْن لم يكتب لهما حظ من الشهرة، هما سيد أحمد محمد وحسن أحمد . وسرعان ما وجد المطرب الجديد قبولاً، وطلب منه متعهدو الحفلات إحياء حفلتين في كل من شندي وكوستي، وقد رافقته إليهما فرقة موسيقية ضمت الماحي إسماعيل وشقيقه محمد إسماعيل الماحي وكامل عباس. وبعد عودته إلى العاصمة، وثّق التاج علاقته مع عازف الكمان السر عبد الله الذي لازمه في حفلاته الغنائية نحو 15 عاماً، وأفاده بترغيبه في تعلّم كتابة النوتة الموسيقية. واتسع نطاق علاقاته الاجتماعية مع المشتغلين بصنع الطرب، لينضم إلى أصدقائه ومرافقيه العازفين سعد أحمد عمر ومحجوب عوّاض وبدر التهامي ومحمد طالب.
من المصادر المهمة في التكوين الفني للتاج، الندوات والحفلات التي كانت تقام كل ليلة في مقر "نادي الحديد"، بأم درمان، وكان يحييها الفنان فضل المولى زنقار، ويرافقه عازفاً الجزولي سليمان، وهاوي الغناء علي الريح (شقيق الشاعر الملحن عبد الرحمن الريح). وأثناء عمل التاج في مصلحة المخازن والمهمات تعرف إلى زميله في العمل الشاعر أحمد إبراهيم فلاح الذي اشتهر ب "شاعر العيون". وكانت ذروة نشاطهما الفني حين يلتقيان على متن الترام المتجه من الخرطوم بحري إلى أم درمان بعد انتهاء ساعات الدوام. وكان التاج يحرص على رحلة الترام حتى لو كان غائباً عن العمل، فهو يحرص على الذهاب إلى الخرطوم بحري في منتصف النهار ليبدأ رحلة الفن مع زملائه. وهو الترام نفسه الذي وقعت تحته حادثة بتر ساق المطرب عبد الدافع عثمان في عام 1944 وكان التاج مصطفى أحد شهودها.
وكان التاج بارعاً في أداء أغنيات الكاشف، وربطته به صلات عميقة. ويقول إنه كان معجباً بالكاشف "كصديق وأستاذ. والواحد اتعلم من الكاشف الغيرة على الفن ذاته. وأول شخص شجعني بعد ما غنيت أول مرة كان الكاشف"، بل طلب من المطرب الناشئ أن يحل محله في حفلة عامة أقيمت في مدينة كوستي. أي ثقة.. وأي مساعدة.. وأي تشجيع!
هجر التاج كلمات أولى أغنياته "فتاة النيل"، وقام بتفريغ لحنها على كلمات قصيدة "يا نسيم أرجوك" التي نظمها الشاعر عوض عبد الرحمن الحسين. والأعجب أن صديقه إسماعيل خورشيد شاعر "فتاة النيل" وافق على هذا التحول وباركه! لقد كان ديدن العلاقة بين المشتغلين بالفن الغنائي آنذاك خالياً من الحساسيات التي عرفها الوسط الفني لاحقاً.
وانتظم التاج في تقديم إنتاجه الخاص، فكانت ثانية أغنياته "شقاء الحب". وكانت الثالثة:
فقدت حبيب آلمني بُعدُه
وذُقت عذاب الهَجر بَعْدُه
يوم لِقاهُ سَعدي وسَعدُه
يا ريت ما كان فارقني مرّة
وما لبث التاج أن جاء بأغنية "الملهمة"، من نظم عبد الرحمن الريح، التي أحدثت انقلاباً في مستوى الغناء الجديد، وأذكت التنافس بين المطربين. ولمضاهاتها تبارى أولئك المطربون فقدموا الأغنيات الآتية:
- الفنان أحمد المصطفى: أغنية "الوسيم"، من كلمات المذيع طه حمدتو.
- الفنان حسن عطية: أغنية "القمر الأخضر" (فيردلونا)، من نظم الرئيس محمد أحمد محجوب.
- الفنان عثمان حسين: أغنية "الفراش الحائر" من كلمات الشاعر قرشي محمد حسن.
- الفنان عبد الحميد يوسف: أغنية "غضبك جميل زي بسمتك".
منقووووووووووول
بقية موضوع اجمل ماقرات عن الفنان التاج مصطفى
وتمثل أغنية "الملهمة" أسلوباً كان جديداً في تنويع المقاطع الغنائية داخل الأغنية، في وقت اتسم فيه الغناء
بالطابع الأحادي الميلودية وضعف الفكرة اللحنية، وضآلة الشكل الموسيقي. ولهذا السبب اعتبرها الفريق إبراهيم أحمد عبد الكريم "ملهمة جيل بحاله"، في إشارة إلى التنافس الذي أذكته والأعمال الفنية الجديدة التي رأت النور بفضلها.
بعد تنامي شعبية المطرب الصاعد، قرر أن يثقف نفسه موسيقياً، فعكف على حضور الدروس التمهيدية التي قدمها الأستاذان حسني وشعلان، من أساتذة البعثة التعليمية المصرية في السودان. وواظب على حضور الدروس التي قدمها بعدهما العميد أحمد مرجان. وبعد ذلك اتجه إلى حضور الدروس الموسيقية التي قدمها الموسيقار المصري مصطفى كامل الذي يتمسك التاج بأنه أكثر من أفاد منه. وأتاحت له هذه المعارف الموسيقية أن يعمل أستاذاً للموسيقا في "الجامعة الشعبية" التي أدارها السيد نجم الدين عوض. وشاركه التدريس في تلك الجامعة الفنان العاقب محمد حسن، والموسيقار إسماعيل عبد المعين، والموسيقار الإيطالي ايزو مايستريللي الذي طلب من التاج أن يسمح له بعزف صولو الكمان في أغنيته الشهيرة "ليلة الذكرى".
وفي نهاية خمسينات القرن العشرين توقف نشاط "الجامعة الشعبية". فاتجه التاج إلى زملائه في حي العرب، واتفق مع الشاعر الملحن عبد الرحمن الريح على تكوين مجموعة خاصة بهم، ضما إليها الفنان الفاتح حاج سعد، الذي قدم إليه عبد الرحمن الريح، من نظمه وتلحينه، أغنيتي "ممكون وصابر" و"أنا المعذب بالجمال"، وعلي سالم، وحمزة خلف رحمة الله، ومحجوب عوض (من أبناء واد مدني)، ومحمد عوض ودّ السُّرَّة، والفنان رمضان حسن، الذي قدم إليه التاج لحن أغنيتي "اليوم عاطر والسحاب ماطر" و"الأمان الأمان".
والشعراء الذين قام التاج مصطفى بتلحين وأداء القصائد الغنائية التي نظموها هم: عبد الرحمن الريح، محمد بشير عتيق، عوض فضل الله، إسماعيل حسن، علي محمود التنقاري، الطاهر حسن السُّنِّي، إدريس عمر، فؤاد أحمد عبد العظيم، الطيب يوسف هاشم، عوض أحمد الحسين، محمد علي عبد الله الأمي، عبد المنعم عبد الحي، الأخطل الصغير، ابن المعتز، الشاب الظريف، محاسن رضا (مصرية)، إسماعيل خورشيد، حسين بازرعة، سيف الدين الدسوقي.
ولم يكن التاج بخيلاً بألحانه على زملائه. فقد قدم إلى المطربة عائشة الفلاتية ثلاثة ألحان: "الحبايب" (عنّي مالهم صدوا واتواروا)، و"باقي ليْ يومين وأسافر"، و"اسعفوني"، وهي من نظم الشاعر علي محمود التنقاري. وحققت أغنية "الحبايب" شعبية غير مسبوقة، وظلت تتردد على الألسن منذ العقد السادس في القرن العشرين حتى مطلع القرن الحادي والعشرين. ويصف التاج زميلته الفلاتية بأنها "أعظم صوت جاء بعد الفنانة الرجا التي ذكرتها سابقاً، وإن كانت عائشة الفلاتية بطيئة في الحفظ، لكن صوتها كان عظيماً ورائعاً حقاً".
وقدم التاج إلى زميله الفنان إبراهيم الكاشف لحنين صارا اثنتين من أعظم الأغنيات التي تغنى بها الكاشف، وهما لحنا أغنية "رسائل" (حبيبي اكتب لي) للشاعر عبيد عبد الرحمن، وأغنية "العيون" للشاعر سيد عبد العزيز.
ومن نماذج التعاون بينهما، قيام الكاشف بعرض أغنيته "الحبيب وين قالوا ليْ سافر" على التاج، فأدخل عليها الأخير لمسات لطيفة، من قبيل ترديد كلمة "أيوة" من قبل أعضاء الفرقة الموسيقية، ومقطع "أوع لا تنسى". ويقول التاج "الكاشف يستحق كل ذلك وأكثر، لأن مقدرته التصويرية الصوتية خارقة. كنا نحب بعضنا بعضاً. وكنا يعرض كل منا غناءه الجديد على الآخر".
وكان التاج يسعد بصداقاته الممتدة وسط أهل الفن. يذكر في اعتزاز أن زميله عبد الكريم الكابلي يتغنى في جلساته الخاصة بأغنية "الملهمة". وكان الفنان عبد العزيز داوود يردد لأصدقائه أغنيتي التاج "يا نسيم قول للأزاهر" و"السادة لونو خمري". وكان الكاشف يترنم بلحن التاج الشهير "يا بهجة حياتي". وترنم الفنان محمد حسنين بأغنية التاج "فقدت حبيب". أما الفنان رمضان زايد فقد كان يتغنى بعدد كبير من أغنيات التاج.
وواصل التاج عطاءه حتى نهاية العقد السادس من القرن العشرين. وخلال العقد التالي توقف. وقد سألته عن أسباب توقفه، فقال: "الفنان دائماً شفاف تجاه كل شيء محزن. فأنا لديّ قرابة المائة أغنية لا يذاع منها سوى ثلاث أو أربع أغنيات. وسجلت للإذاعة عدداً كبيراً من الأغنيات الوطنية، لكني لا أسمع منها شيئاً إلا بعد إلحاح وإصرار وشكوى، لذلك آثرت أن أتوقف".
في عام 1959 سئل التاج مصطفى عن أعظم خمس أغنيات سودانية، فكان رده:
- "أجراس المعبد" للشاعر حسين عثمان منصور، تلحين برعي محمد دفع الله، غناء عبد العزيز محمد داود.
- "لو انت نسيت" كلمات وتلحين الشاعر عبد الرحمن الريح (كان يتغنى بها التاج آنذاك قبل أن يعطيها الشاعر إلى المطرب حسن عطية).
- "المقرن في الصباح" كلمات خالد عبد الرحمن خالد أبو الروس، تلحين وغناء إبراهيم الكاشف.
- "يا ملاكي الصغير" كلمات عبد الوهاب البياتي، تلحين وغناء التاج مصطفى.
- "لا تُخْفِ ما فعلتْ بك الأشواقُ" من نظم الشاب الظريف، تلحين وغناء التاج مصطفى.
وفي عام 1989 سألته ما هي أعظم الأغنيات التي تغنى بها من ألحانه، فأجاب:
- "مي" للشاعر بشارة الخوري (الأخطل الصغير).
- "بهجة حياتي" للشاعر إسماعيل خورشيد.
- "يا غايب عن العين" للشاعر الطيب يوسف هاشم.
- "أيها الساقي" للشاعر الاندلسي ابن المعتز.
- "أطياف" للشاعرة المصرية محاسن رضا.
- "القضية كيف؟" للشاعر بشير عمر بشير، وهو نشيد يتحدث عن انتفاضة السودانيين في عام 1958.
تزوج التاج مصطفى في عام ،1956 ورزقه الله بأربع بنات وخمسة أبناء.
مدرمان بوابة التاريخ
...... من اجمل ماقرات عن ام درمان مقال فى منابر الجالية السودانية فى امريكا
أم درمان .... قادة ورموز وأعلام
أم درمان بطابعها السياسي كانت الأكثر تأثيرا على مجريات الأحداث في السودان فقد ضمت ام درمان معظم القادة والزعماء والرموز الذي تركوا بصماتهم واضحة في الحياة السودانية وفي صفحات تاريخ السودان المعاصر فيها ولد الإمام عبد الرحمن المهدي والأزهرى وعبد الخالق محجوب وصادق عبد الله عبد الماجد وأجيال من الساسة من مختلف الاتجاهات وأعلام من المشائخ ورواد العمل الوطني ورائدات العمل النسوي وأنجبت المئات من القادة في مختلف المجالات حيث لايتسع المجال لذكرهم ولكني أركز على القادة والرموز الذين أسسوا للنهضة السياسية في البلاد وخلدوا بمواقفهم أعظم سير العطاء وان اختلف الاجتهادات والمسارات .
لا تذكر ام درمان بعد المهدي الذي اختارها عاصمة وطنية وخليفته الذي جعلها إدارة لدولة مهابة الأركان إلا ويذكر باني نهضتها السياسية وراعي حركتها الفنية والرياضية والاجتماعية الإمام عبد الرحمن المهدي:
ولد بأمدرمان بعد وفاة والده الإمام محمد أحمد المهدي ببضعة أسابيع وذلك غرة شوال 1302هـ الموافق 13 يوليو 1885م. وحفظ القرآن الكريم في سن باكرة.
بعد واقعة كرري، حيث استشهد من استشهد وتفرقت الأسرة توجه السيد عبد الرحمن مع الخليفة شريف إلى الشكابة مع أبناء المهدي الآخرين. وفي الشكابة تم إعدام الخليفة شريف وابني المهدي البشرى والفاضل وجرح السيد عبد الرحمن.
تم تحديد إقامته في الشكابة وجزيرة الفيل لمدة تسع سنوات مع والدته وما بقي من أسرة والده وأسرة الخليفة شريف وتولى السيد عبد الرحمن قيادة الأسرة وكان وقتها لم يبلغ من العمر العشرين عاما.
سمح له بالحضور لأم درمان حيث كان يحضر مجالس العلم وبخاصة مجلس الأستاذ الشيخ محمد البدوي واشترى منزلا بجواره في العباسية ورحل إلى أ م درمان مع أسرته بعد إلحاح من جانبه.
في عام 1908م سمحت له السلطات بزراعة أراضي المهدي في الجزيرة أبا بمنطقة النيل الأبيض، حيث شرع في تعميرها وعاونه جماعة من أنصاره ومريديه، وكانت تلك البداية لأعماله الزراعية والاقتصادية.
خلال فترة الحرب العالمية الأولى 1914- 1918م بزغ نجم الإمام عبد الرحمن المهدي كزعيم وسياسي ورجل مال واقتصاد. وبعد نهاية الحرب كان ضمن الوفد الذي سافر إلى بريطانيا بقيادة السيد علي الميرغني عام 1919 فكان أصغر أعضاء الوفد سنا. التزم في خطته لنيل الاستقلال الوسائل المدنية.
بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عمل بفاعلية ونشاط في تطوير أعماله ومشروعاته الزراعية مما وفر له عائدا ماليا مجزيا استخدمه في دعم الحركة الاستقلالية والمناداة باستقلال السودان.
لعب دورا بارزا في حركة "مؤتمر الخريجين" والتف حوله مجموعة من الخريجين والمثقفين وكان يدفعهم نحو مطلب الاستقلال التام.
أسس صحيفة "حضارة السودان" في عام 1919م وأسس صحيفة "النيل" ومؤسسة دار الصحف الإستقلالية في عام 1935م والتي ضمت كوكبة من الكتاب والصحفيين والساسة من أبرزهم الصحفي السوداني الأول حسين شريف وأسس حزب الأمة الذي كان شعاره "السودان للسودانيين" في عام 1945م. اهتم الإمام عبد الرحمن بالجوانب الاجتماعية والثقافية والرياضية وكان راعيا للمبدعين من الشعراء والمطربين والرياضيين مهتما بدعمهم ماديا ومعنويا ومشجعا لأنشطتهم ومساهما في تطويرها .
كان من أكثر المتحمسين للتعليم بشقيه الديني والنظامي. أنشأ دائرة المهدي الاقتصادية والتي ظلت تقود العمل الاقتصادي والزراعي والتجاري فكانت مثالا للتنظيم الإداري وصرف كل عائدها المالي على أسرته والحركة الوطنية وقام برهن العقارات والأراضي الزراعية للحصول على التمويل اللازم لخوض المعارك السياسية وبعد وفاته كانت الدائرة مدينة لعدد من البنوك التجارية.
ظل يعمل بكل ما أوتي من قوة ومن حنكة في سبيل المبادئ التي آمن وعمل بها طوال حياته. وقد كللت جهوده بالنجاح عندما التقى مع الجناح الآخر في الحياة السياسية السودانية وتم إعلان استقلال البلاد في عام 1956م من داخل البرلمان فتحققت للسيد عبد الرحمن المهدي أعز أمنياته. انتقل إلى جوار ربه في 24 مارس من عام 1959م. ودفن بقبة الإمام محمد أحمد المهدي بأمد رمان. وخلفه ابنيه الصديق ثم الهادي في خضم أحداث كبيرة .
لقد تعرض الامام الراحل إلي تهم من خصومه وهي تهم حركتها الغيرة السياسية والمؤامرات الاستخبارية لحقت به لفترة فالبعض يتهمه بأنه عميل للإنجليز والبعض يشكك في أن ثروته جمعت باستغلال الأتباع السذج.
و بعد الاطلاع على الوثائق البريطانية نمت حركة لإنصافه بين المثقفين وقد تمثل ذلك في الاحتفال بالعيد المئوي لمولده الذي تم في عام 1996، وصاحبته ندوة علمية بها ا لعديد من الأوراق، ومعظمها ذهب مذهب الانصاف له بعد عقود من محاولات التشويه التي استهدفت صورته.
لم يكن الإمام عبد الرحمن إلا أبا لكل السودانيين بمختلف انتماءاتهم الحزبية كان كل ما يهمه السودان مبني ومعني وقد عبر الكثيرون عن هذه الجوانب من الذين عاصروه وعايشوه وحكوا سيرته
اشار الأستاذ طلحة جبريل في كتابه (على الدرب مع الطيب صالح ) إلي حادثة تحدث عنها الأستاذ الطيب حول العلاقة التي كانت تجمع بينه وبين السياسيين السودانيين ممن هم في منزلة الأبناء فقد ذكر ان السيد عبد الرحمن المهدي بلغه أن وفدا من الحزب الشيوعي السوفيتي يزور السودان بدعوة من الحزب الشيوعي السوداني فأرسل يستدعي عبد الخالق محجوب سكرتير عام الحزب الشيوعي وعندما جاءه سأله عن الكيفية التي سيكرمون بها زملاؤهم الشيوعيين السوفيت فقال له سنقيم لهم حفل شاي فقال له نحن كسودانيين يهمنا عندما يعودوا إلي بلادهم أن يعكسوا كرم السودانيين وحسن استقبالهم للضيوف ولذلك قررت ان أوجه لكم ولضيوفكم الدعوة لتناول العشاء بمنزلي وسألتزم بكل ما تحتاجونه لخدمة الوفد وضيافته حتى يعودوا إلي بلادهم .
اهتم الامام عبدالرحمن بالبعد الإصلاحي في المجتمع وكان التعليم من أهم الأوليات لاسيما تعليم المرأة السودانية حيث كون الشيخان الإمام عبد الرحمن المهدي والشيخ بابكر بدري حلفا ثقافيا لمواجهة التخلف تصديا لقضية تعليم المرأة ونشر الوعي وقد اهتم الشيخان بهذا النوع من الجهد الذي يعتبر ترفا في ذلك العهد وربما خروجا على تقاليد تلك الحقبة .
وقد اقترن عطاء الأمام عبد الرحمن بدور الشيخ بابكر بدري وكانا رائدين ومجددين فالشيخ بابكر بدري كان مجددا عصريا لاسيما في مجال تعليم المرأة السودانية وكان دوره متوازيا مع دور قاسم أمين رائد تعليم المرأة في مصر بل كان أكثر عملية في اقتحام كل العقبات التي عطلت هذا الدور لقد استطاع ( المهدي وبابكر بدري ) ان ينهضا بقضية المرأة وتعليمها في السودان على النحو الذي جسدته تجربة (مؤسسة الأحفاد) في ام درمان وجامعتها من بعد فيما تفردت سيرة الشيخ بابكر بدري بتشابه الدور والشخصية حتى غدت تشبه في كثير من ملامحها سيرة الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو.
وما يزال الدور الذي لعبه الإمام عبد لرحمن مثار جدل وتقييم لأهميته التاريخية ودلالاته على الحاضر السوداني فقد كتب الدكتور محمد سعيد القدال مقالا في جريدة الصحافة السودانية العدد رقم 4673 معلقا على الإهتمام الذي طرأ على العديد من الباحثين بسيرة الإمام عبد الرحمن
قائلا:
استهوت سيرة السيد عبد الرحمن عدداً من الباحثين. فحصل اسكندر قدسي على درجة الدكتوراه من جامعة لندن في بحثه عن السيد عبد الرحمن. ونشر البروفيسور حسن احمد ابراهيم العديد من الدراسات عن السيد عبد الرحمن، كان آخرها كتاب نشرته دار برل الهولندية المرموقة. وتناول الاستاذ بشير محمد سعيد بعض الجوانب من سيرة السيد عبد الرحمن اعتمد فيها على الوثائق البريطانية. واشرف البروفيسور يوسف فضل على تحرير ابحاث عن السيد عبد الرحمن نشرت في كتاب كامل شمل
منقووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
بقية اجمل ماكتب عن ام درمان فى منابر الجالية السودانية بامريكا
استهوت سيرة السيد عبد الرحمن عدداً من الباحثين. فحصل اسكندر قدسي على درجة الدكتوراه من جامعة
لندن في بحثه عن السيد عبد الرحمن. ونشر البروفيسور حسن احمد ابراهيم العديد من الدراسات عن السيد عبد الرحمن، كان آخرها كتاب نشرته دار برل الهولندية المرموقة. وتناول الاستاذ بشير محمد سعيد بعض الجوانب من سيرة السيد عبد الرحمن اعتمد فيها على الوثائق البريطانية. واشرف البروفيسور يوسف فضل على تحرير ابحاث عن السيد عبد الرحمن نشرت في كتاب كامل شمل سيرته ونشر السيد عبد الرحمن سيرته الذاتية في كتاب بعنوان : جهاد في سبيل الاستقلال. وربما كان هذا قليل من كثير.
ويمضي القدال : بدأ الاستعمار البريطاني تعامله مع السيد عبد الرحمن من موقفه العدائي للحركة المهدية. فلقي السيد عبد الرحمن صنوفاً من الاهانة والتشريد والبؤس في السنوات الاولى لذلك الحكم، وتحملها بصبر شديد وأحنى ظهره لعواصفها المتلاحقة. وفي اثناء تلك المسيرة الشاقة تكشفت له القوة الكامنة للمهدية في نفوس مجموعات من أهل السودان، فكانت تلك هى الأرضية التي وقف عليها. وقبل أن نتابع بروز السيد عبد الرحمن من ذلك الركن المظلم الى دائرة الضوء حتى أصبح أهم حليف للحكم البريطاني، نقف لنسأل سوالاً مهماً. كيف بقى الولاء للمهدية والتشبث بها صامداً رغم القهر والعنف والقسوة التي مارستها الحكومة ضدها؟
ولدت الحركة المهدية نتيجة لجهد أهل السودان في بحثهم عن خلاص من براثن القهر التركي- المصري. وكانت ظروف ميلادها بالغة التعقيد والصعوبة، لكنها ولدت. وهذا جانب من جوانب بقائها. ثم استطاعت الدعوة المهدية أن تنجز شيئا لأهل السودان يعتزون به. فكانت لها انتصاراتها في المعارك الحربية. وكان لها دورها في تأسيس دولة مستقلة من أى نفوذ أجنبي. وقدم أهل السودان بعض قياداتهم وابنائهم ليسهموا في ذلك الانجاز. ورغم قصوره، ورغم ما اكتنفه من ممارسات جانحة. الا أنه كان شيئاً عزيزاً بالنسبة لأولئك الذين انجزوه، فالانجاز يتسرب الى تراث الناس وينغرس في وجدانهم. وهذا جانب آخر لديمومتها.
وعندما انهارت الدولة المهدية، لم تمض كأوراق شجرة ذوت تذروها الرياح، بل وقف رهط من أهل البلاد يدافعون عنها بجسارة. فما الذي ثبت اقدام الرجال في سهل كرري فجر ذلك اليوم وضحاه؟عم كان يدافع ذلك الحشد؟ لا شك أن خليطاً من المشاعر قد تمازج في نفوس المقاتلين فكان زادهم في ذلك المعترك. فمن كان يدافع عن المهدية التي ظل يحمل يقينها بين جنبيه، فاضاءت فؤاده في مثار النقع. ومن كان يدافع عن تراثه القبلي، فلا يستطيع ان يعود فاراً من أرض المعركة. ومن كان يدافع عن كينونته كانسان وجد نفسه وجهاً لوجه امام الردى. ومن استخف بالموت في فزع القيامة ورأى الموت مع الجماعة عرساً. وسواء أكان هذا أو ذاك، فان وقفة القوم في تلك المعركة غدا جزءاً متيناً من تراث الوطنية السودانية. وقد عبر الشاعر خليل فرح بروحه التي تنبض بالوطنية السودانية فقال:
في يمين النيل حيث شاهق
كنا فوق اعراف السوابق
الضريح الفاح طيبه عابق
السلام يا المهدي الإمام
وهذا جانب ثالث لبقاء تلك الدعوة.
وعندما حط الاستعمار بكلكله على كاهل البلاد، لم يحمل معه عصىٍ سحرية يحل بها مشاكل الناس على كثرتها، فأخذت فكرة المنقذ تنبثق ثانية من هنا وهناك. فاذا خرجت بعض الشخصيات المغمورة تدعيها، فان دعوة محمد أحمد المهدي التي خرج الناس وحاربوا تحت لواءها وسمعوا عن كراماته، أكثر حظاً في البقاء.
لقد تكشفت كل تلك الابعاد للسيد عبدالرحمن وادرك حجمها. فلم يكن له دور في خلق ذلك الولاء والحفاظ عليه، وانما له الفضل في إعادة تنظيمه وفق أسس ومرامي جديدة. ولكن لماذا سار أنصار المهدي خلف تلك الأسس والمرامي الجديدة؟ هذا راجع الى ضعف الوعي الاجتماعي والى الصفة المحافظة التي تغلب على بعض افرازات البناء الفوقي من افكار ومؤسسات وقيم. فتلك الافرازات لا تنتهي بانتهاء الاساس الذي نبعت منه، بل تظل باقية، اما لأنها حملت منذ ميلادها عنصر استقلال نسبي مكانها من ذلك البقاء والاستمرار، أو لأنها تشابكت مع نسيج التراث القومي، ومن هنا تأتي صفتها المحافظة، مما يجعل منها عاملاً من عوامل ضعف الوعي الاجتماعي. فعندما تنفصل الفكرة عن واقعها التاريخي، يصبح اداؤها خارج إطار ذلك الواقع اداءً لا تاريخياً. وقد تبرز في منعطف تاريخي آخر لتقوم بدور متقدم، ولكنها تكون قد اكتسبت بعداً تاريخياً جديداً. وهذه الصفة لا تخص الدعوة المهدية وحدها، ولكنها تنطبق على معظم الدعوات التي ظلت تتجدد عبر التاريخ، حيناً تعبر عن التقدم وحيناً آخر عن الجمود.
ويذهب القدال إلي القول بأن استمرار ذلك الولاء للدعوة المهدية يحتاج الى بشر يمسكون به ويعيدون صياغته وتنظيمه. وهنا برز السيد عبدالرحمن المهدي. فلم يكن هناك من شخص يمكن أن يسير خلفه الانصار اقرب من ابن الامام المهدي. كما استطاع السيد عبدالرحمن بقدراته التنظيمية وأسلوبه في المناورة ومنهجه البرجماتي، ان يدعم ذلك الموقف، ويتطور من شاب مغمور بائس الحال الى زعيم نافذ القول والفعل. فكيف تحقق ذلك.
ويجيب بأن السيد عبدالرحمن أول ما اهتم به، هو تجميع شمل أهله ورعايتهم، حتى اصبح راعيهم الاوحد، مما مكنه في المستقبل من ابعاد أي منافس له ليصبح الزعيم الروحي للأنصار، ورغم أن منهج وراثة الزعامة فيه خروج على منهج الامام المهدي الذي تناولته في كتابي «الامام المهدي: لوحة لثائر سوداني» الا أنه لم يناقش، لأن الناس كانوا يبحثون عن خلاص ثم انتقل السيد عبد الرحمن الى اقامة صلات مع الانصار عن طريق مناديب، واصبح اولئك المناديب سريان وصلة الانصار، وتمت تلك الصلات في هدوء دون أن تثير حفيظة الادارة البريطانية. وادرك السيد عبدالرحمن اهمية الجزيرة باعتبارها من الرموز الباقية للدعوة المهدية. وبدأ في اقامة نشاط زراعي فيها. واخذ الانصار من الغرب يتدفقون على الجزيرة. واتسع المشروع الزراعي. وقد كتب السيد عبد الرحمن في مذكراته باستفاضة عن تلك الهجرة، وعن الأسس التي قام عليها المشروع وعلاقة الانصار به. وقد اكتنف الأسلوب الذي تناول به السيد عبد الرحمن تلك العلاقة خطابية صارخة ومنهج تبريري. ويري القدال في تحليله إن مشروع الجزيرة أبا لم يكن جمعية خيرية بل هو مشروع رأسمالي يعمل من أجل الربح. واذا غشى تلك العلاقة مسحة انسانية، فهذا لن يغير طبيعته الرأسمالية.
ورأى السيد عبد الرحمن ان يعيد طباعة تراث المهدي ليمتن من صلته بالانصار. وعندما عرض الأمر على قاضي القضاة وافق على طباعة الراتب واعترض على منشورات المهدي. وكنت قد قلت في كتابي عن الامام المهدي ان الراتب اضعف حلقات المهدي الفكرية، ويمثل المهدي الصوفي أكثر من المهدي الثائر. وكان السيد عبد الرحمن لايريد من والده طرحه الثوري بل طرحه الصوفي .وادرك السيد عبد الرحمن اهمية المال في العمل السياسي. وافرد فصلاً في كتابه بعنوان: كيف جمعت ثروتي؟ ولاشك أنه امتلك قدرات اقتصادية، ولكنه وجد ايضاً دعماً من انصاره ومن الادارة البريطانية. فذكر حسن احمد ابراهيم ان السيد عبدالرحمن طلب قرضاً من الحكومة بمبلغ 4500 جنيهاً، ثم اعتبر الحاكم العام القرض هبة. ويقول وربيرق ان الحكومة مولت مشاريع السيد عبدالرحمن بمبلغ 28 الف جنيه. وهكذا برزت دائرة المهدي بقدرات مالية كبيرة. واخذ السيد عبدالرحمن ينفق المال بسخاء.
وعندما اصبح للسيد عبدالرحمن مكانة ذات شأن، وجد صعوبة في التعامل مع الإدارة البريطانية، كما وجدت تلك الإدارة ايضاً مشقة في التعامل معه. وكان اركان الإدارة البريطانية في ذلك الوقت، وهم الحاكم العام ونجت ومساعده سلاطين، ثم السكرتير الإداري ماكمايكل فيما بعد، يضمرون الريبة والشكوك نحو المهدية. وكان على السيد عبد الرحمن ان يتخطى ذلك الحاجز .
وبالفعل تخطي السيد عبد الرحمن جميع تلك العقبات محققا العديد من الأهداف والمنجزات الوطنية والاجتماعية والتنظيمية والإدارية في ظروف تاريخية صعبة ومعقدة وهي منجزات تظل مثار جدل وتقييم لعقود قادمة لأهميتها ، وأي كان التقييم ودرجات الإنصاف فالحقيقة التي لا جدال فيها هي أن الامام عبد الرحمن المهدي يعتبر المجدد الثاني للمهدية وباعث نهضة السودانيين المعاصرة فضلا عن اهتمامه بقضايا الإبداع ودعمه لركائز النهضة الوطنية في كافة المجالات.
المدينة التي ولد فيها الإمام الراحل وازدهرت به وبخلفائه ورجاله وأنصاره من صناع الاستقلال ودعاة الديمقراطية هي ذات المدينة التي أنجبت واحتضنت الرئيس إسماعيل الأزهري ، وعبد الخالق محجوب ، والإمامين الصديق المهدي والهادي المهدي ، ونقد الله ، وعبد الله خليل والصادق المهدي وصادق عبد الله عبد الماجد وجعفر نميري وقادة وزعماء وشيوخ وأعلام وشخصيات وأعيان على كافة المستويات من ساسة ورجال أعمال ورجال دين ورجال فكر ورجال علم من مختلف المشارب والتوجهات والميول لا يتسع المجال لذكرهم .
الجزء الاخير من اجمل ماقرات فى حيياتى انا نور الاسلام عند امدرمان فى منابر جالية السودانية بامريكا
عبد الله بك خليل
من مقره في أم درمان ترك عبدالله بك خليل بصمات واضحة في تاريخ السودان المعاصر كسياسي وكقائد سوداني فضلا عن إسهاماته في بناء الكيان الوطني السوداني الحديث. ولد عام 1888م و عمل بالجيش المصري خلال الفترة 1910-1924 ، ثم عمل بقوة دفاع السودان خلال الفترة 1925-1944 وهو أول سوداني يصل رتبة اميرالاي .وهو من مؤسسي حزب الأمة عام 1945م انتخب سكرتيرا عاما للحزب عام 1948م. كما اختير عضواً بمجلس النواب لمنطـقة شرق دارفور في الدائرة 55 ،وتـــولى منصــب رئيس الوزراء في الفترة (1956 – 1958) حتى قيام انقلاب الجنرال عبود .
الأزهري زعيم من أم درمان
من القادة والزعماء الخالدين الذين أنجبتهم أم درمان الرئيس إسماعيل الأزهري ولد في ام درمان عام (1900-1969م) تولي رئيس وزراء السودان الفترة 1954 - 1956 م ورئيس مجلس السيادة في الفترة 1965 - 1969 م رفع علم استقلال السودان مع رفيقه محمد احمد المحجوب عام 1956 . نشأ الأزهري في بيت علم ودين، تعهده جده لأبيه السيد إسماعيل الأزهري. تلقى تعليمه الأوسط بواد مدني ، كان نابهاً ومتفوقاً، التحق بكلية غردون عام 1917م ولم يكمل تعليمه بها. عمل بالتدريس في مدرسة عطبرة الوسطي وأم درمان ، ثم ابتعث للدراسة بالجامعة الأميركية ببيروت وعاد منها عام 1930م. عين بكلية غردون وأسس بها جمعية الآداب والمناظرة. كان ضمن الوفد الذي ذهب إلى بريطانيا عام 1919 م ليهنئها على انتصارها فيالحرب العالمية الثانية .
وعندما تكون مؤتمر الخريجين نتخب أميناً عاماً له في 1937 م. تزعم حزب الأشقاء الذي كان يدعو للاتحاد مع مصر في مواجهة الدعوة لاستقلال السودان التي ينادي بها حزب الأمة . عارض تكوين المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية. تولى رئاسة الحزب الوطني الاتحادي عندما توحدت الأحزاب الاتحادية تحته. في عام 1954م. انتخب رئيساً للوزراء من داخل البرلمان وتحت تأثير الشعور المتنامي بضرورة استقلال السودان أولا وقبل مناقشة الاتحاد مع مصر، وبمساندة الحركة الاستقلالية تقدم باقتراح إعلان الاستقلال من داخل البرلمان فكان ذلك بالإجماع.
تولى منصب رئاسة مجلس السيادة بعد قيام ثورة اكتو بر إبان الديمقراطية الثانية. اعتقل عند قيام انقلاب مايو 1969 م بسجن كوبر وعند اشتداد مرضه نقل إلى المستشفى إلى أن توفي بها ودفن بمقابر حمد النيل بأم درمان .
عبد الخالق محجوب الشيوعي المتصوف
يقول الدكتور محمد محجوب عثمان شقيق عبد الخالق محجوب ورفيق دربه ولد عبد الخالق فى يوم 23 سبتمبر 1927 . وبدأ مسيرته التعليمية بخلوة الشيخ اسماعيل فى حى المكى جوار المنزل . حفظ القرآن وتعلم مبادىء اللغة والنحو الواضح . ومن ثم انتقل الى مدرسة الهداية الأولية وقد أسسها المربى الجليل الشيخ الطاهر الشبلى (والد نقيب المحامين الأسبق أمين الشبلى) . ومنها انتقل الى مدرسة أمدرمان الوسطى، المعروفة بالمدرسة الأميرية .
فى حى السيد المكى، حيث تسكن الأسرة ، كانت طبول الطائفة الاسماعيلية تضرب أمسية كل خميس * فتزدحم حلقات الذكر ، وتقام فى حلقتهم كل عام ، حولية العارف بالله ، الشيخ اسماعيل الولى . وقد استأثرت تلك المناسبات بقلوب المريدين . وكان أطفال الحى ومن بينهم عبدالخالق أسعد الناس بهذه الأمسيات الروحية العامرة . كذلك كانت احتفالات المولد النبوى ، التى تمتد لاحد عشر يوما ، بجامع الخليفة عبدالله . ولنا أن نتساءل عن مدى التأثير التى خلفته النشأة الباكرة فى مثل تلك الأجواء الروحية والاجتماعية على شخصية عبدالخالق فى مستقبل أيامه حيث انبرى لفهم مشكلات الوطن المستعصية وتقديم بعض الحلول لها .
الشاعر أحمد محمد صالح له الفضل فى اقناع والد عبد الخالق بايفاده لمواصلة دراسته فى المملكة المتحدة نظرا لما أظهره عبد الخالق من تفوق علمى . وقبل ذلك كان عبد الخالق قد التحق بكلية الخرطوم الجامعية وغادرها لضعف الامكانات المتاحة لها آنذاك . ومن ثم سافر للقاهرة والتحق بجامعة فؤاد الأول ، التى تحول اسمها لاحقا الى جامعة القاهرة . كث عبد الخالق لمدة ثلاثة أعوام قبل أن يضطره المرض للعودة مبكرا الى السودان . وخلال سنى دراسته فى القاهرة قام بترجمة كتاب "الأدب فى عصر العلم" للكاتب الانجليزى هيمان ليفى . قبل عودته الى السودان توثقت صلته السياسية والفكرية مع أبر قادة الحركة الشيوعية المصرية . وأهم من ذلك تعززت صلته مع نفر من الطلاب السودانيين الذين وفدوا القاهرة للدراسة ، ومن بين هذه الكوكبة تكونت النواة الأساسية للحركة السودانية للتحرر ، المعروفة اختصارا باسم "حستو" . وقد تحول اسمها فيما بعد الى "الحزب الشيوعى السودانى" . وبعد عودته من القاهرة حل ضيفا على عمال السكك الحديدية فى عطبرة . وكان لتواجده بينهم أثر كبير ، حيث تمكن من جذب طلائع العمال ومن بينهم قاسم أمين والشفيع والحاج عبد الرحمن والجزولى سعيد وابراهيم زكريا وغيرهم ممن تولوا قيادة الحركة العمالية والسياسية فيما بعد .
من الناحية الاجتماعية كانت لعبد الخالق وشائج اجتماعية وثيقة مع اناس من مختلف الطوائف والأحزاب والطبقات . ومن بين أعز أصدقائه المرحوم أحمد داؤود ، وكانت له صيدلية قرب نادى الخريجين . وقد تأثر أيما تأثر لإعدام عبد الخالق . وكذلك من بين أصدقائه عبدالله محمد فرح ، الذى كان يحتفظ بأطيب المشاعر نحو عبد الخالق . وكذلك أصدقاؤه عبد الله عبدالوهاب ، من أبناء دفعته فى المرحلة الثانوية ، والمهندس أحمد عمر خلف الله الذى يعمل فى الأمارات والدكتور أحمد حسن آدم (شقيق النقابى المناضل السر حسن آدم من عطبرة) وفى هذا الصدد نشير الى الصداقة الحميمة بين عبدالخالق والأستاذ عبد الكريم ميرغنى ومحمود بابكر بدرى والأستاذ محمد داؤود الذى لازم عبدالخالق خلال سنى الدراسة والنضال فى مصر وتولى فيما بعد مناصب رفيعة فى مصلحة التعاون . كذلك أذكر الدكتور عبدالغفار عبدالرحيم وهو صديق عبد الخالق فى الحى والدراسة . ومن بين أصدقائه الأقربين وجيرانه أيضا مولانا ميرغنى مبروك الذى أصبح رئيسا للقضاء أبان فترة الانتفاضة . ومن أبناء دفعته وأصدقائه العديدين أذكر فاروق ميرغنى شكاك وأحمد اسماعيل النضيف والمرحوم د. ابراهيم الشبلى والقائمة طويلة لايتسع الحيز لحصرها.
يقال أن الرئيس عبدالناصر كان يسارع الى دعوة عبد الخالق فى كل مرة يحل فيها على القاهرة ، زيارة له للقاهرة ويتبادل الرجلان الآراء فى شئون السياسة وخاصة العلاقات المصرية - السوفيتية التى توطدت آنذاك ، خاصة الجوانب المتعلقة بالعمران الاقتصادى والعسكرى لمصر.
وفى اعدامه كتب الشاعر محمد الفيتورى :
لا تحفروا لى قبرا
سأرقد فى كل شبر من الأرض
أرقد كالماء فى جسد النيل
أرقد كالشمس فى حقول بلادى
فمثلى لا سكن قبرا.
محمود محمد طه الفيلسوف الذي اختار أم درمان
مسكنا ومنبرا
بدأ تعليمه في الخلوة في زمن مبكر ثم دخل المدرسة الأولية برفاعة بعد وفاة والده و أتمم المدرسة الوسطى بها كذلك. و في أوائل عام 1932 دخل الأستاذ محمود "كلية غردون" قسم المهندسين – و تخرج منها عام 1936 و التحق بمصلحة السكة الحديد .
شارك الأستاذ محمود فى الحياة الأدبية والسياسية منذ وقت مبكر وقد نشرت له عدة مقالات فى الصحف آنذاك . ضد الإدارة البريطانية وأحزاب مؤتمر الخريجين . *في أواخر أكتوبر عام 45 نشأ الحزب الجمهوري و كان حزباً سياسياً و قد اختير الأستاذ محمود رئيساً في نفس الشهر فكتب بيانه الأول و كان الأستاذ وزملاؤه أول من دعا للنظام الجمهوري في السودان فى الوقت.
أيد الجمهوريون النظام المايوى كوسيلة لتصفية خصومهم السياسيين في الأحزاب الوطنية التي يصفونها بالطائفية . كما استغلوا مهادنة النظام في تنظيم صفوفهم ونشر فكرتهم .
في ديسمبر 1976 تم اعتقال محمود محمد طه وبعض قيادات الجمهوريين واودعوا سجن كوبر لمدة شهر بأمر من نميري .
في عام 1983 اعتقل محمود محمد طه مرة أخرى بعد تغلل جماعة الترابي في النظام المايوي و معه عدد من أعوانه بعد صدور كتابه عن (الهوس الدينى) أدانوا فيه تجاوزات عمر محمد الطيب ، النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس جهاز الأمن ، اتهموه فيه بتحويل مسجده بؤرة للهوس والفتنة الدينية والتحرش بالجمهوريين وغيرهم .. اثناء هذا الاعتقال صدرت قوانين سبتمبر 1983 ثم أطلق سراحهم وأعيد اعتقاله وأربعة من تلاميذه مرة أخرى. وقدموا للمحاكمة يوم 7 يناير 1985 م وكان قد أعلن عدم تعاونه مع المحكمة فصدر الحكم بالإعدام ضده وضد الجمهوريين الأربعة بتهمة إثارة الكراهية ضد الدولة من محكمة القاضي المهلاوي . حولت محكمة القاضي المكاشفي التهمة الي تهمة ردة! و ايد نميري الحكم و نفذ في صباح الجمعة 18 يناير1985 م وسط حشد كبير فى ميدان سجن كوبر . تم التنفيذ وحمل جسده بطائرة عمودية إلي مكان مجهول . ترك الأستاذ محمود منزل مبني من الجالوص بمدينة المهدية بام درمان ، وهو المنزل الذي عاش فيه ومارس فيه أنشطته المختلفة وقد أمرت المحكمة بمصادرته.
في هذا المنزل كان لقائي به لأول مرة . كان منزلا مبنيا من الجالوص يجوس بداخله عدد من الشبان والشابات بملابسهم البيضاء . قدمت يومها إلي زيارته مع الأستاذ على لطفي الذي كان يعمل مديرا تنفيذيا لأحدي الشركات الاستثمارية في مجال الإنتاج الحيواني التي أعمل بها أنا ايضا كان ذلك اللقاء في عام واحد وثمانون .
كنا قادمين من مدينة كوستي مقر أحد مشاريع لشركة ز طلب غلي الأستاذ لطفي ان نمر على الأستاذ حيث كان يعمل معه نصف جوال من الليمون الأخضر وهو الشراب المفضل للأستاذ وتلاميذه .
دخلنا عليه عصر ذلك اليوم وهو بين تلاميذه ومريديه وكان لطفي من أتباعه المقربين . كان تربطني ببعض تلاميذه علاقة صداقة وزمالة دراسية في الجامعة منهم متوكل ، وابنته سميه ، وهدى وعدد من الأصدقاء ز سارعوا في تقديمي إلي الأستاذ الذي أجلسني إلي جانبه . وبدأ يحدثني عن ذكرياته مع الإمام الصديق المهدي عندما كان يعمل كمهندس في بداية حياته العملية بتخطيط عدد من مشاريع دائرة المهدي في منطقة كوستي .
تحدث عن علاقاته بقادة حزب الأمة رغم خلافه المبكر معهم بقدر من الاحترام والتقدير .استمرت جلستنا ما يقارب الساعتين بعد أن طلب مني حضور جلسة ذكر أنشد فيه أتباعه إنشادا صوفيا بانغام متسقة لمشايخ الصوفية القدامى . كان يتمايل بلباسه السوداني البيض لقصائد ابن العربي والسهروردي . كان يبدو وسط اتباعه اشبه بالدايلاما وثوبه الأبيض معلق على كتفيه على طريقة شيوخ العرب في البادية السودانية.
كنت الأكثر حزنا على إعدامه بالنهاية البشعة الغريبة على عادات وخلق السودانيين والذي تزامن مع وجودنا في معتقل كوبر الذي تمت فيه جريمة الإعدام .
قلبى على وطنى قصيدة رائعة
كتبت فى احد ابناء ام درمان الافاضل وهو ابن بار باهل ام درمان عاش فى امدرمان وتررعرع فيها وعشقها حتى الثمالة وهى من اجمل القصائد التى كتبت فى انسان رائع وهو الانسان عبدالخالق محجوب
شعر محمد الفيتورى ، مهداة للشهيد عبدالخالق محجوب
حين يأخذك الصمت منا
فتبدو بعيدا
كأنك راية قافلة
غرقت فى الرمال
تعشب الكلمات القديمة فينا
وتشهق نار القرابين
فوق رؤوس الجبال
وتدور بنا أنت
ياوجهنا المختفى
خلف سحابة
فى زوايا الكهوف
التى زخرفته الكآبة
ويجر السؤال .. السؤال
وتبدو الأجابة نفس الاجابة
****
ونناديك
تغرس أصواتنا
شجرا صندليا حواليك
نركض خلف الجنائز
عارين فى غرف الموت
نأتيك بالأوجه المطمئنة
والأجه الخائفة
بتمائم أجدادنا
بتعاويذهم حين يرتطم الدم بالدم
بالصلوات المجوسية الخاطفة
بطقوس المرارات
بالمطر المتساقط فى زمن القحط
بالغاب والنهر والعاصفة
****
قادما من بعيد على صهوة الفرس
الفارس الحلم ذو الحربة الذهبية
يافارس الحزن مرغ حوافر خيلك
فوق مقابرنا الهمجية
حرك ثراها
انتزعها من الموت
يافارس الحزن
كل سحابة موت
تنام على الأرض
تخلقها ثورة فى حشاها
انتزعها من الموت فارس
الحزن
أخضر
قوس من النار والعشب
أخضر
صوتك بيرق وجهك قبرك
لا تحفروا لى قبرا
سأرقد فى كل شبر من الأرض
أرقد كالماء فى جسد النيل
أرقد كالشمس فوق
حقول بلادى
مثلى أنا ليس يسكن قبرا
****
لقد وقفوا ..
ووقفت
لماذا يظن الطغاة الصغار
وتشحب ألوانهم
أن موت المناضل موت القضية ؟
أعلم سر احتكام الطغاة الى البندقية
لا خائفا .. ان صوتى مشنقة
للطغاة جميعا ..
ولا نادم .. ان روحى مثقلة بالغضب
كل طاغية صنم
دمية من خشب
وتبسمت .. كل الطغاة
ربما حسب الصنم الدمية المستبدة
وهو يعلق أوسمة الموت فوق صدور
الرجال ..
انه بطلا مايزال
وخطوت على القيد
لا تحفروا لى قبرا
سأصعد مشنقتى
وأغسل بالدم رأسى
وأقطع كفى
وأطبعها نجمة فوق واجهة العصر
فوق حوائط تاريخه المائلة
وأبذر قمحى للطير والسابلة
****
قتلونى وأنكرنى قاتلى
وهو يلتف بردان فى كفنى
وأنا من؟ سوى رجل
واقف خارج الزمن
كلما زيفوا بطلا ..
قلت: قلبى على وطنى
هو احد الذين تربوا وعاشوا فى امدرمان وعش كريكا معدما متواضعا لايملك حتى قوت يومة ولم يترك درهم ولادينار بل ترك حروفا من ذهب ارثى واعزى انا نور الاسلام كل اسرة المرحوم الرائع ابوامنة حامد والى جنات الخلد ايها الرائع
أبو آمنه حامد:
رحيل الشعراء * أم رحيل التاريخ ؟
كان ا خرهم أبو أمنه حامد * وقبله بقليل عوض مالك * والفاتح الجاني * ذلك الزمان النضير الذي حمل في أهابه ضوء عصر مضي * وأهطل فيه الشعر سحائب انتظمت روح الحياة . ليس من باب الدخول وحده اطل ابومنة حامد برأسه إلي عالم الشعر والشرطة والتدريس والصحافة * ولكن من مسامات الوجد تسرب هذا السوداني الهدندوي إلي وجدان الناس والشرطة* والتدريس * والصحافة في عام 1956 فصل ابومنه حامد من ثانوية وادي سيدنا لأنه قاد مظاهرة بالمعالق احتجاجا علي الطعام الذي كانت تقدمه إدارة المدرسة للطلاب * وعلي الفور جاء والده من بور تسودان وأخذه إلي البيه عبد الله خليل رئيس الوزراء وسكرتير حزب الأمة الذي كان يسكن امدرمان محاولا ارجاعة إلي المدرسة مرة أخري *غير إن البيه اعتذر إن يراجع قرار الفصل احتراما منه لقيم التربية وقدسية
التعليم في ذلك الوقت* وتجنب خلط الخاص بالعام * فوعده بأن يجد له مقعدا في ثانوية الخرطوم * ولكن العم حامد الذي كان قطبا شعبيا من أقطاب حزب الأمة في شرق السودان * وتلك من غرائب الجغرافيا السياسية في السودان *اثأر إمام البيه مشكلة أخري * وهي إن ابنه إذا قبل في تلك المدرسة البعيدة فلن يستطيع الوصول إليها لأنه لايقدر إن يوفر له (حق) المواصلات * فحسم البيه
الأمر* وتعهد ( لزولهم ) الأنصاري الهدندوي إن يقطن ابوا منه معه في منزله * وان يرافقه كل صباح في سيارة رئيس الوزراء الي الخرطوم * يذهب عبد الله خليل إلي الوزارة * و يواصل السائق مشواره يحمل الفتي الوسيم إلي مدرسة الخرطوم الثانوية بعد جسر بري ( ايه من ذلك الزمان) * كان منظرا مألوفا إن يشاهد أهالي امدرمان والخرطوم أبو أمنه حامد يركب مع رئيس وزراء
السودان والسيارة الرئاسية تتهادي بشارع النيل وتنحرف إلي شارع الجامعة حتي هدفها اليومي .
عاش ابو منه حامد في دعة من العيش كأنه احد أبناء البيه إلي إن التحق بكلية الشرطة1960 التي تخرج منها 1962 وأرسل ضابطا شابا إلي وادمدني العام نفسه * اذكر ونحن شباب كيف استقبلنا واستقبلت مدينتنا الشاعر الشاب الذي كان يملا صيته الإرجاء * ذهبنا إليه في مكتبه برئاسة البوليس الأصدقاء شريف مطر* وسعيد احمد خير * ومحمد عبد الحي* وعمر محمد الحاج لنتعرف عليه غير مصدقين إن نشهد الفتي الضابط الذي كنا نقرا شعره في صحيفة الإخبار والايام والراي العام وصوت السودان والعلم *عاش أبو أمنه حامد في مدني عامان عطر جوها شعرا * وحضر فيها ثورة أكتوبر الشعبية التي أطاحت حكم الرئيس عبود* اذكر كيف كان وسط دخان القنابل المسيلة للدموع يأمر الشرطة بأن لتسرف في استخدام العنف ضد المتظاهرين * وان تكتفي بفضهم بالعصي حتى يتوقفون عن تكسيرا لسوق وإشعال الحرائق في البارات و المحال التجارية* لم يستطع ابوامنه حامد الاستمرار في
سلك الشرطة * تغلب الشاعر علي العسكري* فاستقال* وعاد إلي الخرطوم كاتبا في الصحافة ومعلما في دنقلا .
كان قلقا قلق ألمبدعين لايستقر في وظيفة إلا وتركها إلي أخري * طبيعة الشاعر ضد الصرامة والانضباط * والشرطة لم تكن مكان أبو أمنه حامد * لقد قبل دخولها ارضاء لوالده الذي كان سيفاخر بابنه الذي صار ضابطا .
في أجزخانة العاصمة بالسوق العربي بالقرب من مدرسة الكمبوني المنتدى المسائي اليومي للشاعر(* الرهيب) منير صالح عبد القادر* كان ابومنه حامد وسط رهط كبار الشعراء محمد المهدي المجذوب * محمد محمد علي * ابو القاسم عثمان * محمد الفيتوري* الطيب محمد خير* الطيب شبشه * هناك يعرض شعره * ومن هناك يجد طريقه إلي صفحة الإخبار الأدبية التي كان يشرف عليها منير صالح عبد القادر* شارك أبو أمنه في محكمة الأدب التي قاضيها الرهيب ممتعا القراء بقفشاته
الساخرة * وثقافته الغزيرة في متابعة المجلات الأدبية.
في عصر ابوامنه ازدهرت المدرسة النزارية في السودان ازدهار الحب في قلوب الشباب* فانتشرت مفردات جديدة راقصة حررت الشعر من رزانة اللغة وصرامة الصورة *كان ذلك الجيل التهم (قالت لي السمراء وطفولة نهد ) لنزار قباني وافاعي الفردوس والقيثارة للياس ابوشبكة * بجانب أباريق مهشمة لعبد الوهاب ألبياتي * وليالي الصبا لعمر ابوريشة * ابوامنه وعوض مالك * وعثمان عبد
السيد * وسيد احمد الحار دلو والفاتح التجاني * والسر دوليب* هم الذين أسسوا رابطة أدباء بحري في ستينات القرن الماضي تلك الرابطة التي روجت لشعر الحب مقتفين اثأر نزار قباني ومحاولين تقديم نمط سوداني متحرر من عبوس السياسة* كانوا نجوما تطرز سماء الشعر في العاصمة المثلثة * في عام 1966 عند قيام ( ثورة مايو) اختير أبو أمنه حامد ملحقا صحافيا بسفارة السودان في
القاهرة لكونه من القوميين العرب ومن جماعة بالبكر عوض الله* وهناك حقق أمنيته بالعمل بالقرب من ثورة جمال عبد الناصر ووسط من أحب من الشعراء والأدباء والكتاب المصريين *عبدالرحمن الابنودي* امل دنقل * صلاح جاهين يوسف الشريف * كان هؤلاء يسهرون أسبوعيا في منزله بقاردن سيتي * وهناك أعطي أبو أمنه أجمل شعره لصالح الضي * وكتب في رو ز اليوسف* وصباح الخير*
عاد بعد ذلك إلي السودان ليفصله منصور خالد من وظيفته عندما تسلم حقيبة الخارجية * وروي لي احد الأصدقاء الذين عاصروا الشاعر سرعدم استلطاف منصور خالد لأبي أمنه حامد والعهدة علي الراوي * قال الصديق إن منصور خالد كان ولايزال يحرص علي إخفاء تاريخه الخصوصي وراء تاريخه السياسي الرسمي * وكان أبو أمنه حامد والوحيد الحامل لمفتاح ذلك السر* فهو ومنصور سكنا سويا وفي سريرين متقابلين في (جراج ) البيت الذي خصصه لهما البيه عبد الله خليل رئيس الوزراء والذي أصبح منصور سكرتيرا له فيما بعد هذا ماقاله الصديق عن سر كراهية منصور لأبي أمنه حامد الأمر الذي ادي إلي فصله من وزارة الخارجية * غير ا ن هنالك رواية أحري يرويها المقربون من الشاعر الذي رحل تقول إن منصورا فصل أبو امنه لأنه كان لايهتم بهندامه كثيرا وهذا عند الوزير يصل إلي جريمة دبلوماسية لا يمكن السكوت عليها* ويروي ابو أمنه نفسه انه تفاجأ يوما وهو يركب (بوكسا ) من بحري إلي الوزارة بعربة الوزير منصور في ذيل البوكس* وحاول أبو منه الاختفا ء ورا ء صحيفة الرأي العام التي كان يحملها حتى لايشاهده الوزير* وفي وسط الكوبري توقفت الحركة تماما لحادث مروري بين عربيتين* وهنا طالت مدة قراءة أبو أمنه للجريدة* ومقابلها طالت نظرات منصور
خالد له متوعدا إياه بالويل والثبور عندما يصل الوزارة * فليس عند منصور خالد دبلوماسيين يركبون الباكسي وقمصانهم ( مكرفسة) كحاله ابو امنه *
منقوووووووووووووووووول
مع تحياتى
نور الاسلام
هو احد ابناء ام درمات عاش فيها اغلب ايم صباة وعمرة الى ان ارتحل اخيرا الى بحرى ولكن هو ابن امدرمان ولى سرف ان اكتب عنة كل مايليبق بشعرة الرائع ابوامنة حامد
ويروي ابو أمنه نفسه
انه تفاجأ يوما وهو يركب (بوكسا ) من بحري إلي الوزارة بعربة الوزير منصور في ذيل البوكس* وحاول أبو منه الاختفا ء ورا ء صحيفة الرأي العام التي كان يحملها حتى لايشاهده الوزير* وفي وسط الكوبري توقفت الحركة تماما لحادث مروري بين عربيتين* وهنا طالت مدة قراءة أبو أمنه للجريدة* ومقابلها طالت نظرات منصور
خالد له متوعدا إياه بالويل والثبور عندما يصل الوزارة * فليس عند منصور خالد دبلوماسيين يركبون الباكسي وقمصانهم ( مكرفسة) كحاله ابو امنه * وبعد انفراج كربة ابو امنه واختيار الوزير لشارع أخر تنفس الصعداء * وجهز نفسه لمقلاة منصور خالد* ويروي الشاعرنفسه عند بوابة الوزارة القديمة وخارج سورها قررت إن امسح حذائي بالاورنيش لأنني إذا دخلت علي الوزير فهو حتما سيبدأ
النظرلي من تحت لفوق* وبهذا ربما يشفع لي حذائي عن قميصي المكرفس * وكرفتتي التي تشبه مصران الجدادة *وجلس ابوا منه حامد بالقرب من (درابزين) وزارة الخارجية إمام ست الشاي* وبدا يرشف من فنجان القهوة للانتعاش * وهنا وقعت الكارثة الثانية فالوزير الذي كان خارجا لتوه لحضور اجتماع لمجلس الوزراء لمح أبو أمنه مرة أخري وهو يجلس علي صفيحة قديمة إمام ست الشاي وتأكد تماما من خلال فتحات سيخ الدرابزين ان الجالس هو ابو امنه بلحمه ودمه فاستشاط غضبا * وعلي الفور طلب من مسئول الاستقبال إن يطلب له ابوامنه بمجرد عودته من اجتماع المجلس* و يروي الرواة إن مقابلة منصور مع ابو امنه انتهت بأن يذهب الشاعر إلي جورج ترزي الوزارة ليفصل له ثلاثة بدل جديدة علي حساب الوزير*مع انذار شديد اللهجة بالفصل اذا شاهده مرة اخري علي هذا الحال* او يعثر عليه ثانية في احد باكسي بحري * وهنا انشد ابو امنه قصيده اذكر مطلعها فقط ( في سور وداخل سور* قالوا الوزير منصور*مابعرف الهواء* من بوكسي لي حنطور* في بحري لي كم دور* شاعر بالجوي )
لم يصفق جمال عبد الناصر لا لام كلثوم * ولا لعبد الحليم حافظ أشهر من غنيا لثورة يوليو وانتصاراتها * ولكنه صفق ووقف طويلا لأبي امنه حامد عندما ادي عبد الكريم الكابلي رائعة الشاعر( قم صلاح الذين واشهد بعثنا في لقاء القائد المنتصر) قدمه عمر الحاج موسي ابوامنه حامد لعبد الناصر الذي كان يزور السودان في مطلع السبعينات دعما لثورة النميري* وقال له هذا هو الناصري الهدندوي كاتب الأغنية فصافحه عبد الناصر ووجه له دعوة لزيارة القاهرة علي ضيافة رئاسة الجمهورية .
كان ابو امنه حامد شديد السخرية* بليغ العبارة سريع النكتة * عاشقا لهلال * ولعبد الناصر* ولحسين بازرعه * ولعثمان حسين* لم يكن شيوعيا ولكنه كان صديق للشيوعيين* ولم يكن اتحاديا ولكنه كان صديقا للاتحاديين* ولم يكن أنصاريا بالرغم من إن والده كان أنصاريا* ومع ذلك كان صديقا للجميع* في أيامه الأخيرة عندما أوهنه المرض طلعت شائعة بموته فأصدر بيانا ساخرا ينفي ذلك * وظهر من علي التلفاز مؤكدا انه لايزال حيا * في أيامه الأخيرة تخلي عنه الجميع إلا الأخ الكلس رجل الحارة منبع الانسانية صلاح مطر الذي ظل يراعاه في صحته ومرضه حتي لحظة وفاته .
في العام قبل الماضي * وانا في اجازتي السنوية للوطن رافقت صديق العمر شريف مطر لغداء الجمعة الذي يقيمه منذ سنوات شقيقه الوجيه ورجل الاعمال الكبير صلاح* وهناك انتظم عقد عجيب من الناس سياسيون من حزب الامة * والاتحادي * والشيوعي والبعثي* ولاعبو كرة قدامي * وفنانون * وسماسرة* ومقاولون وعشيرة * واناس بسطاء جاء بهم الطريق* ومن بين هؤلاء كان يجلس شخص اشبه بمومياء رمسيس في المتحف المصري * كان الجالس عبارة عن جلد ناشف يكسوه عظما قديما * قال لي صلاح هل عرفت هذا الرجل ؟ وبعد قدح شديد للذاكرة الخربة توصلت الي ان الجالس هو ابو امنه حامد الذي لم يعرفني عندما قدمت نفسي له * حكي لي ابومنه حكاية مع شرطة النظام العام اربعة مرات فتيقنت ان ظلالا من النسيان بدأت تزحف علي الجزء المضيء في الذاكرة * وقد أطلت النظر إليه خفية فوجدت محاق المرض يحاصر ( جتته ) من كل جانب* كان التاريخ لئيما معه * شجرة كانت خضراء يطوحها السوس فيحولها إلي عجز خاو* ( إيه من ذلك الزمان ) في الثمانينات اتصل بي الصديق المفكر الراحل محمد أبو القاسم حاج حمد من ابوظبي ليختارني رئيسا للقسم السياسي لصحيفة الفجر التي تولي إدارة تحريرها * وعند وصولي من الخرطوم إلي ابوظبي * سألني إن كنت اعرف عنوان ابو امنه حامد في السودان * قال لي محمد لقد سمعت إن ظروفه سيئة للغاية وأريده مديرا لمكتب الصحيفة في دبي* وسعينا للاتصال به * ولكنا اكتشفنا انه وصل إلي المملكة العربية السعودية * ومن السعودية وصل ابو منه حامد لينزل مع الصديق حسين شريف في شارع الجوازات* وفرحنا كلنا بوجود شاعر في قامة ابو امنه بالإمارات* ذهب أبو أمنه إلي دبي ونزل مع الصديق الصحفي بالبيان يومذاك محجوب شعراتي * وفي دبي تسلم ابوا منه مكتب الجريدة واجتمع بمحرريه * ولكنه كان الاجتماع الوحيد اليتيم* لم ترق له فكرة الهجرة عموما * وترك شعبية بحري كان بالنسبة له كترك
السمكة للماء* كان يقول لنا بالليل ( إنا إيه اللجابني هنا حيث عاش عنتر وعبلة وشيبوب )* انا مالي ومال طحنون وظربون وجكنون * أريد العودة سريعا إلي الشعبية في بحري * جلسة في الكراسي إمام البيت في بحري تسوي الإمارات وبترولها* يا أخي إنا بناع بترول * إنا بناع ....... عاد أبو أمنه إلي ابوظبي * وحاول أبو القاسم أقناعة بالبقاء * ولكنه رفض بشدة * قال إن هذا لإيقاع لاينفع معه*ولما إصر علي العودة اتفق معه أبو القاسم علي الذهاب إلي أديس أبابا لإجراء حوار مع الرئيس الاثيوبي حينذاك منقستو هبلا ماريام * ووافق ابوامنه* فأعطي من إدارة الجريدة ثلاثة ألاف دولار تكلفة الرحلة* وانتظرنا طويلا ليوافينا بالسبق الصحفي* ولكن إخباره انقطعت تماما حتى علمنا انه وصل
إلي شعبية بحرية * وهو جالس ألان إمام بيته يحي المعجبين في سبق صحفي أخر * ومن هناك اتصل بنا تلفونيا ليقول لنا إن الدولارات ( وقعت له في جرح )فقد نفعته تماما * فهو الحين أعاد إصلاح بئر ادباخانته المنهارة وسيذبح يوم الجمعة ( كرامة ) لنجاته من مؤامرة الغربة* وضحكنا يومها طويلا * وعلق الصديق ابو القاسم بقول ( إن بوأمنه حامد لايمكن الا ان يكون ابوامنه حامد ) ادخله
الله جنات الخلد * فهو لم يؤذ أحدا في حياته* و لكن الحياة آذته كثيرا*
*منقوووووووووول
مع تحياتى
أمدرمان العشق الابدي ..
وأمدرمان الحب الطاهر ..
وأمدرمان الطابية النايمة ..
في أحضان النيل بتكاير ..
علشان كانت تاريخ زاخر ..
بي أمجاد أجدادنا الثارو ..
ضد الحكم الظالم وجاير ..
يوم دراويش المهدي اغتالو ..
لى غردون هلتنا بشاير ..
آه يا مبارك .. مالك داير تقلب فينا المواجع .. أمدرما ن دي حبيبتي أنا .. فيها اتولدت وربيت وعشت فيها أحلى وأجمل أيام العمر .. وتصدق لمن جيت السعودية هنا .. بكيت على فراقها ........ ولسه ماقعدت كم يوم في الرياض الا وغنيت بحرقة وألم :
يا غربة مالك بيا .. بتشيلني نوم عينيا ..
تمليني هم وجراح وتزيدي ليلي أسية ..
ياغربة يا نداهه .. ندهتي لى بالآهه ..
جبتيني من أمدر.....لدروبك التواهه ..
ولقيتو فيكي المر في كل لحظة تمر ..
واليوم بعدي على جوايا واقدة جمر ..
وأبكي وأقول ياحليل أهلى الحنان بلحيل ..
ده بيا شوق كاتلني أشوف ضفاف النيل ..
واحشني يا السودان والوحشة لأمدرمان ..
صار العشم ليا نتلاقى بالأخضان ..
يا حبيبتي ياأمدرمان .. ووالله كلما أغني الأغنية دي دموعي تجري من ما أشعر.. على فكرة ملحنها لحن ايقاعو تم .. تم