زوجتي

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
ميمى 1987
مشاركات: 40
اشترك في: السبت 2009.4.4 7:43 pm
مكان: الوطن الحبيب

زوجتي

مشاركة بواسطة ميمى 1987 »

[زوجتي [/color]
مقال رائع لفضيلة الشيخ / على الطنطاوى ـ يرحمه الله[/color]



رحم الله الغفور شيخ علي الطنطاوي رحمة واسعة
ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه ، آمين


قال لي صديق ، معروف بجمود الفكر ، وعبادة العادة ،
والذعر من كل خروج عليها أو تجديد فيها . قال:

- أتكتب عن زوجك في الرسالة تقول إنها من أعقل النساء وأفضلهن ؟

هل سمعت أن أحداً كتب عن زوجه ؟ إن العرب كانوا يتحاشون التصريح بذكرها ،

فيكنون عنها بالشاة أو النعجة استحياء وتعففا ، حتى لقد منع الحياء جريراً من رثاء زوجه صراحة ،

وزيارة قبرها جهارا . ومالك بن الريب لمّا عد من يبكى عليه من النساء قال :

فمنهن أمى وابنتاها وخالتى **** وباكية أخرى تهيج البواكيا

فلم يقل وامرأتى . . وكذلك العهد بآبائنا ومشايخ أهلنا . لم يكن يقول أحد منهم : زوجتى

بل كان يقول : أهل البيت وأم الأولاد ، والجماعة ،والأسرة ، وأمثال هذه الكنايات .

أفترغب عن هذا كله ، وتدع ما يعرف الناس ،وتأتى ما ينكرون ؟

قلت : نعم !

فكاد يصعق من دهشته مني ، وقال :

- أتقول نعم بعد هذا كله ؟

قلت : نعم ! مرة ثانية .

أكتب عن زوجتي فأين مكان العيب في ذلك ؟ ولماذا يكتب المحب عن الحبيبة وهي زوج بالحرام ،

ولا يكتب الزوج عن المرأة وهي حبيبته بالحلال ؟

ولماذا لا أذكر الحق من مزاياها لأرغب الناس في الزواج .

والعاشق يصف الباطل من محاسن العشيقة فيحبب المعصية إلى الناس؟

إن الناس يقرؤون كل يوم المقالات والفصول الطوال في مآسي الزواج وشروره ،

فلم لا يقرؤون مقالة واحدة في نعمه وخيراته ؟

ولست بعد أكتب عن زوجتي وحدها ؛ ولكنى كما كان هوجو يقول :

'إني إذا أصف عواطفي أبا ، أصف عواطف جميع الآباء' .

لم أسمع زوجاً يقول إنه مستريح سعيد ، وإن كان في حقيقته سعيداً مستريحا ،

لأن الإنسان خلق كفورا ، لا يدرك حقائق النعم إلا بعد زوالها ؛ ولأنه ركب من الطمع ،

فلا يزال كلما أوتى نعمة يطمع في أكثر منها ، فلا يقنع بها ولا يعرف لذتها .

لذلك يشكو الأزواج أبدا نساءهم ، ولا يشكر أحدهم المرأة إلا إذا ماتت ،

وانقطع حبله منها وأمله فيها ؛ هنالك يذكر حسناتها ، ويعرف فضائلها .

أما أنا فإني أقول من الآن – تحدثا بنعم الله وإقراراً بفضله –

إني سعيد في زواجي وإني مستريح .

وقد أعانني على هذه السعادة أمور يقدر عليها كل راغب في الزواج ،

طالب للسعادة فيه ، فلينتفع بتجاربي من لم يجرب مثلها ،

وليسمع وصف الطريق من سالكه من لم يسلك بعد هذا الطريق.

أولها : أني لم أخطب إلى قوم لا أعرفهم ، ولم أتزوج من ناس لا صلة بيني وبينهم . .

فينكشف لي بالمخالطة خلاف ما سمعت عنهم ، وأعرف من سوء دخيلتهم ما كان

يستره حسن ظاهرهم ، وإنما تزوجت من أقرباء عرفتهم وعرفوني ، واطلعت على

حياتهم في بيتهم واطلعوا على حياتي في بيتي . إذ رب رجل يشهد له الناس بأنه أفكه الناس ،

وأنه زينة المجالس ونزهة المجامع ، وهو في بيته أثقل الثقلاء . ورب سمح هو في أهله سمج ،

وكريم هو في أسرته بخيل ، يغتر الناس بحلاوة مظهره فيتجرعون مرارة مخبره . .

تزوجت بنتاً أبوها ابن عم أمي لحا ،

وهو الأستاذ صلاح الدين الخطيب شيخ القضاء السوري المستشار السابق والكاتب العدل الآن .

وأمها بنت المحدّث الأكبر ، عالم الشام بالإجماع الشيخ بدر الدين الحسينى رحمه الله .

فهي عريقة الأبوين ، موصولة النسب من الجهتين.

والثاني : أني اخترتها من طبقة مثل طبقتنا .

فأبوها كان مع أبي في محكمة النقض ،وهو قاض وأنا قاض ،

وأسلوب معيشته قريب من أسلوب معيشتنا ،وهذا هو الركن الوثيق في صرح السعادة الزوجية ،

ومن أجله شرط فقهاء الحنفية (وهم فلاسفة الشرع الإسلامي) الكفاءة بين الزوجين .

والثالث : أني انتقيتها متعلمة تعليماً عادياً ، شيئاً تستطيع به أن تقرأ وتكتب ،

وتمتاز من العاميات الجاهلات ، وقد استطاعت الآن بعد ثلاثة عشر عاماً في صحبتي

أن تكون على درجة من الفهم والإدراك ، وتذوق ما تقرأ من الكتب والمجلات ،

لا تبلغها المتعلمات ،وأنا أعرفهن وكنت إلى ما قبل سنتين ألقي دروساً في مدارس البنات ،

على طالبات هن على أبواب البكالوريا ، فلا أجدهن أفهم منها ، وإن كن أحفظ لمسائل العلوم ،

يحفظن منها ما لم تسمع هي باسمه.

ولست أنفر الرجال من التزوج بالمتعلمات ، ولكني أقرر – مع الأسف –

أن هذا التعليم الفاسد بمناهجه وأوضاعه ، يسيء على الغالب إلى أخلاق الفتاة وطباعها ،

ويأخذ منها الكثير من مزاياها وفضائلها ،ولا يعطيها إلا قشورا من العلم لا تنفعها في حياتها ،

ولا تفيدها زوجاً ولا أما .

والمرأة مهما بلغت لا تأمل من دهرها أكثر من أن تكون زوجة سعيدة وأما.

والرابع : أني لم أبتغ الجمال وأجعله هوو الشرط اللازم الكافي كما يقول علماء الرياضيات

لعلمي أن الجمال ظل زائل ؛ لا يذهب جمال الجميلة ، ولكن يذهب شعوورك به ، وانتباهك إليه ،

لذلك نرى من الأزواج من يترك امرأته الحسناء ويلحق من لسن على حظ من الجمال ،

ومن هنا صحت في شريعة إبليس قاعدة الفرزدق وهو من كبار أئمة الفسوق ،

حين قال لزوجه النوار في القصة المشهورة : ما أطيبك حراما وأبغضك حلالا !

والخامس : أن صلتي بأهل المرأة لم يجاوز إلى الآن ، بعد ثمن قرن من الزمان ،

الصلة الرسمية : الود والاحترام المتبادل ، وزيارة الغب ، ولم أجد من أهلها ما يجد الأزواج

من الأحماء من التدخل في شؤونهم ، وفرض الرأي عليهم ،

ولقد كنا نرضى ونسخط كما يرضى كل زوجين ويسخطان ،

فما دخل أحد منهم يوما في رضانا ولا سخطنا .

ولقد نظرت إلى اليوم في أكثر من عشرين ألف قضية خلاف زوجي ،

وصارت لي خبرة أستطيع أن أؤكد القول معها بأنه لو ترك الزوجان المختلفان ،

ولم يدخل بينهما أحد من الأهل ولا من أولاد الحلال ،

لانتهت بالمصالحة ثلاثة أرباع قضايا الزواج.

والسادس : أننا لم نجعل بداية أيامنا عسلا ، كما يصنع أكثر الأزواج ،

ثم يكون باقي العمر حنظلا مرا وسما زعافا ، بل أريتها من أول يوم أسوأ ما عندي ،

حتى إذا قبلت مضطرة به ، وصبرت محتسبة عليه ، عدت أريها من حسن خلقي ،

فصرنا كلما زادت حياتنا الزوجية يوما زادت سعادتنا قيراطا .

والسابع : أنها لم تدخل جهازا ، وقد اشترطت هذا لأني رأيت أن الجهاز من أوسع

أبواب الخلاف بين الأزواج ، فإما أن يستعمله الرجل ويستأثر به فيذوب قلبها خوفاً عليه ،

أو أن يسرقه ويخفيه ، أو أن تأخذه بحجز احتياطي في دعوى صورية فتثير بذلك الرجل .

والثامن : أني تركت ما لقيصر لقيصر ، فلم أدخل في شؤونها من ترتيب الدار

وتربية الأولاد ؛ وتركت هي لي ما هو لي ، من الإشراف والتوجيه، وكثيراً ما يكون

سبب الخلاف لبس المرأة عمامة الزوج وأخذها مكانه ،

أو لبسه هو صدار المرأة ومشاركتها الرأي في طريقة كنس الدار ،

وأسلوب تقطيع الباذنجان ، ونمط تفصيل الثوب.

والتاسع : أني لا أكتمها أمراً ولا تكتمني ، ولا أكذب عليها ولا تكذبني ،

أخبرها بحقيقة وضعي المالي ، وآخذها إلى كل مكان أذهب إليه أو أخبرها به ،

وتخبرني بكل مكان تذهب هي إليه ، وتعود أولادنا الصدق والصراحة ،

واستنكار الكذب والاشمئزاز منه .

ولست والله أطلب من الإخلاص والعقل والتدبير أكثر مما أجده عندها .

فهي من النساء الشرقيات اللائى يعشن للبيت لا لأنفسهن . للرجل والأولاد ،

تجوع لنأكل نحن ، وتسهر لننام ، وتتعب لنستريح ، وتفني لنبقي . هي أول أهل الدار قياماً ،

وأخرهم مناماً ، لا تني تنظف وتخيط وتسعى وتدبر ، همها إراحتي وإسعادي . إن كنت أكتب ،

أو كنت نائماً أسكتت الأولاد ، وسكنت الدار ، وأبعدت عنى كل منغص أو مزعج .

تحب من أحب ، وتعادى من أعادى .

إن حرص النساء على رضا الناس كان حرصها على إرضائي .

وإن كان مناهن حلية أو كسوة فإن أكبر مناها أن تكون لنا دار

نملكها نستغني بها عن بيوت الكراء.

تحب أهلي ، ولا تفتأ تنقل إلى كل خير عنهم . إن قصرت في بر أحد منهم دفعتني ،

وإن نسيت ذكرتني ، حتى أني لأشتهي يوماً أن يكون بينها وبين أختي خلاف

كالذي يكون في بيوت الناس ، أتسلى به ، فلا أجد إلا الود والحب ، والإخلاص من الثنتين ،

والوفاء من الجانبين . إنها النموذج الكامل للمرأة الشرقية ، التي لا تعرف في دنياها

إلا زوجها وبيتها ،والتي يزهد بعض الشباب فيها ، فيذهبون إلى أوربة أو أميركة

ليجيئوا بالعلم فلا يجيئون إلا بورقة في اليد وامرأة تحت الإبط ، إمرأة يحملونها

يقطعون بها نصف محيط الأرض أو ثلثه أو ربعه ، ثم لا يكون لها من الجمال

ولا من الشرف ولا من الإخلاص ما يجعلها تصلح خادمة للمرأة الشرقية ؛

ولكنه فساد الأذواق ،وفقد العقول ، واستشعار الصغار ،وتقليد الضعيف للقوى .

يحسب أحدهم أنه إن تزوج امرأة من أمريكا ، وأى امرأة ؟ عاملة في شباك السينما ،

أو في مكتب الفندق ، فقد صاهر طرمان ، وملك ناطحات السحاب ،

وصارت له القنبلة الذرية ، ونقش اسمه على تمثال الحرية . .

إن نساءنا خير نساء الأرض ، وأوفاهن لزوج ،وأحناهن على ولد ، وأشرفهن نفسا ،

وأطهرهن ذيلا ، وأكثرهن طاعة وامتثالا وقبولا لكل نصح نافع وتوجيه سديد .

وإني ما ذكرت بعض الحق من مزايا زوجتي إلا لأضرب المثل من نفسي على السعادة

التي يلقاها زوج المرأة العربية (وكدت أقول الشامية) المسلمة ،

لعل الله يلهم أحدا من عزاب القراء العزم على الزواج

فيكون الله قد هدى بي ، بعد أن هداني !


الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
صورة العضو الرمزية
mohammad
مشاركات: 1671
اشترك في: الجمعة 2009.2.27 5:16 pm
مكان: المملكه العربيه السعوديه (الرياض)

رد: زوجتي

مشاركة بواسطة mohammad »

شكرااااااااااا
على اجتهادك
صورة العضو الرمزية
ميمى 1987
مشاركات: 40
اشترك في: السبت 2009.4.4 7:43 pm
مكان: الوطن الحبيب

رد: زوجتي

مشاركة بواسطة ميمى 1987 »

mohammad كتب:شكرااااااااااا
على اجتهادك
والله مشكور انت اخ محمد علي المرور
صورة العضو الرمزية
سيبو9
مشاركات: 2133
اشترك في: الاثنين 2008.9.15 9:59 am
مكان: الوطن الأصيل
اتصال:

رد: زوجتي

مشاركة بواسطة سيبو9 »

تسلمي أختي ميمي .. علي المقال الجميل .. حقيقه
مشكوره
صورة العضو الرمزية
ميمى 1987
مشاركات: 40
اشترك في: السبت 2009.4.4 7:43 pm
مكان: الوطن الحبيب

رد: زوجتي

مشاركة بواسطة ميمى 1987 »

سيبو9 كتب:
تسلمي أختي ميمي .. علي المقال الجميل .. حقيقه
مشكوره

ما اسلم ليك عدو أخ سيبو مشكور علي المرور
صورة العضو الرمزية
ميمى 1987
مشاركات: 40
اشترك في: السبت 2009.4.4 7:43 pm
مكان: الوطن الحبيب

رد: زوجتي

مشاركة بواسطة ميمى 1987 »

وووووووووووووووووووووووووين الردود
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“