أحلام مستغانمي تبوح بأسرار كتابتها الشفافة

يشمل النثر ،، الخواطر ......الخ

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
نور الشمس
مشاركات: 36
اشترك في: الثلاثاء 2009.2.3 2:08 pm
مكان: في بلاد الله

أحلام مستغانمي تبوح بأسرار كتابتها الشفافة

مشاركة بواسطة نور الشمس »

أحلام مستغانمي تبوح بأسرار كتابتها الشفافة للجمهور

_____________________________



مثل قطرة ندي علي حافة وردة، أو صرخة وحشية تبدد عتمة الليل، مثل نصل بأرق او جرح يتلذذ بنزفه لتصل حرارة الدم وقامة الكبرياء الي مسامات القتلة والنائمين علي راحات ايديهم الصامتة.

بوح يشبه الاعتراف بالحب الأول ومواجهة تعري المحب من براءته لحظة الخيانة، هم اكبر من عشق وطن مهزوم وانسانة تعتلي صهوة الكتابة فلا ندري ان كانت تلثغ شعرا أم تروي كجدة حكاياتها المحملة بأشواق زمن مضي.

هكذا كان اللقاء مع احلام مستغانمي الروائية العربية الابرز حضورا وتأثيرا في امسيتها علي هامش معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته السادسة عشرة والمقام حاليا بأرض المعارض في قطر.

لقاء حالم نسبة الي اسمها الأول وثائر ومتمرد نسبة الي اسمها الثاني المشتق من بلدها الجزائر والذي اراق مليون روح من اجل نسمة حرية مازالت عصية علي الاستنشاق، سمته احلام مستغانمي اجتياحا عاطفيا وما اقلها من اجتياحات عاطفية في زمن النضوب العربي والهزائم المتتالية.

لكن احلام عنيدة ومدهشة ومصرة علي صنع الاسطورة من فجيعة الفقد والموت والمسرات المؤجلة.

تحدثت بغزارة شاعرية دون ان تقع في الثرثرة ومر اللقاء علي طوله كموعد خاطف بين عاشقين يسرقان الوقت من فضول الآخرين.

ثم شرعت الأمسية تظللها خيمة انيقة اقرب الي شراع سفينة مبحرة توا بمشاركة الناقدين الدكتور عبدالله ابراهيم والدكتور حسن رشيد وبادارة المذيعة المتألقة الدكتورة الهام بدر.

فيما حضرها كبار المسؤولين بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في مقدمتهم السيد يوسف درويش الامين العام وشخصيات ادبية وفنية وجمهور احلام الذي انتظرها بفارغ الصبر منذ سنوات للاستماع اليها دون حواجز.

لقاء مربك

قالت احلام في الكلمة التي كتبت نصفها في الليلة السابقة لقدومها الي الدوحة ونصفها الآخر في السماء بين جناحي طائرة: مربك هو اللقاء معكم. كشعور مسبق بالذنب. قد اكون تأخرت كثيرا. او لعلي جئتكم قبل نضوج الوقت. لا ذريعة لي سوي ان الحب يأتي متأخرا. ولا عذر لعجلتي سوي ان الحزن هو اول من يصل الي اي موعد عربي واضافت عبر لغتها الساحرة والشفافة والتي لا تخلو من جاذبية لا تنقطع: انا التي احترف اللغة اظنني فقدت الرغبة في الكلام، وما عاد لي من شهية للجدل، اظنها الهزائم سلبتني صوتي. أو بها بلغت سن الفاجعة، يوم شاخ غضبي، فان تقلع عن الغضب، يعني انك غادرت عنفوانك الاول، وخانك شباب ثورتك واما ان تقلع عن الحلم، فمعناه ان النكسة مما عادت خلفك بل فيك وان احلامك تواضعت، وقامة كبريائك انحنت واحدودبت حتي اصبحت اقرب الي الارض مما كنت. واسترسلت احلام في ذات المستوي الاسلوبي المحلق: ما كنت من السذاجة لأحلم بنصر ساحق لأحلامي العربية، ولكن أكنت غبية يوم لم اطالب بأكثر من هزيمة منتصبة القامة؟ في عنفوان سابق، اذكر اني يوم كنت شاعرة، لم يتجاوز عمرها ديوانا وبعض مواجهات، كنت اراني اكثر زهوا مما انا اليوم واقفة علي هذه النجاحات. حتي انني قلت في السبعينات انا المرأة الزوبعة فقل للنخيل يطأطيء حتي أمر فقد كان صعبا يومها علي النخيل ان ينحني لامرأة. هو ذا النخيل العربي نفسه. اراه اليوم مخلوع الكبرياء. مجردا من عقاله وعباءته.. يساق في شاحنات المذلة، مكبل الايدي، معصوب العينين.. ما عاد النخيل العربي يطرح رطبا مذ ارغموه علي الجلوس القرفصاء عند اقدام المحتل. ففي من تتغزل الشاعرات اذا؟ وممن تحبل النساء في زمن الذل العربي؟ ولمَ؟ وأطفالنا منذورون قربانا لنزوات الموت العبثي.. وبلهجتها الواثقة والمواجهة لم تتردد احلام مستغانمي قائلة: هي ذي الرجولة العربية التي تمنتها العذاري، وصنعت زهو تاريخنا نراها كل مساء ذليلة مهانة.. معروضة للفرجة.. عارية الا من ذعرها.. مكبلة اليدين والكبرياء، ترتعد تحت ترويع كلاب مدربة علي كره رائحتنا!

حراسة الذاكرة

لقد برعت الروائية في تشخيص اسباب هزيمة العرب وتراجعهم والذل الذي يعيشونه مشيرة باصبع الاتهام الي الطغاة والجلادين مباشرة دون ان تنزلق لغتها الي الخطابية السياسية المباشرة مازجة بين الذاتي والموضوعي وبين الخاص والعام في تركيبة سردية ذات فنية عالية تجسد وصف السهل الممتنع طارحة تساؤلاتها امام الجمهور: كيف يمكن لكاتب عربي ان يجرؤ اليوم علي الحديث عن نفسه متخطيا كل هذه الجثث قافزا فوق هذه الاهانات متناسيا وديان الدم العربي التي لا تجف الا لتراق من جديد، متدفقة علي اوراقه ومكتبه؟ هذا الكاتب الذي لن يخرجه من حالة غيبوبته، ولا من غرفة العناية الفائقة الموجودة فيها سوي الابقاء علي حقه في الغضب، وعلي واجبه في حراسة الذاكرة، بعدما غدت ثقافة النسيان فرضا، وشرطا للانتماء الي معسكر الخير ذلك ان العروبة ليست سياسة بل ثقافة لذا يتم تدمير الكيان الثقافي والحضاري للعراق.. وتحويل شعب كان من اكثر شعوب العالم العربي ثقافة وعلما الي رهط من الرعاع.

انخفاض منسوب الكرامة

وتابعت احلام رافضة البكاء حتي لا تشارك بمذبحة الأمل العربي مجددة ثقتها بالانتماء الي امة مازالت قادرة علي انجاب المعجزات وقالت: سيظل منسوب كرامتنا في انخفاض طالما لا يعنينا ان نعرف كل يوم كم فقدنا من الارواح.. ولماذا؟ في ذلك الرقم الضائع للموت العربي تكمن اهانتنا. وبسببه لن يكون من احترام للأحياء منا. وبسببه ايضا سنظل نزلاء الغاب نقيم في ضواحي التاريخ طالما ان الحاكم عندنا اغلي من الوطن والوطن اغلي من الانسان.

ثم عرجت الكاتبة احلام مستغانمي علي طيف من سيرتها الذاتية وهي البارعة في السرد وكأنها تشدو لحنا ازليا للحب والمرأة والانسان وهي تبوح بصورة غير مباشرة بأسرار كتابتها الشفافة للجمهور حيث قالت:

غادرت الجزائر منذ أكثر من ربع قرن شاعرة لانتهي اليوم روائية، وإذا كان وجودي آنذاك في خانة الشعراء، خيانة من خياناتي الكثيرة للشعر، فقد افترضت لزمن طويل انها خيانتي الأجمل. وأن الشعر سيغفرها لي لأنني تخليت عنه من أجل وجع أكبر، فعندما نفقد حبيبا نكتب قصيدة وعندما نفقد وطنا نكتب رواية، وربما لفرط خساراتي أهدتني الرواية هذا الاجتياح العاطفي لقراءٍ أصبحوا أهلي ووطني.

أضواء الشهرة

ونبهت الكاتبة الي سر خطير من أسرار النجاح في الكتابة وهو عدم الانجرار إلي أضواء الشهرة مؤكدة: في كل ضوء خيانة للكتابة وانزلاق تدريجي نحو غرور مهيأ له الكاتب فطريا، مما يجعله تدريجيا يعيش علي وجاهة الكتابة لا من أجلها وبدل ان يأخذ الكتابة مأخذ الجد، يبدأ في أخذ نفسه مأخذ الجد، لذا كان فولتير يقول إن الكاتب يموت مختنقا تحت باقات الورود .

وأكدت أحلام مستغانمي ان الكاتب الحقيقي بحاجة الي الموت حتي يعرف حجم إبداعه حقا مشيرة الي انه لا إبداع خارج الممنوع والمحظور والاسئلة الكبيرة التي لا جواب لها وانها غادرت عمر القناعات ودخلت سن الشك منوهة ان الكتابة فعل تواضع واعتراف بفاجعة الضعف الإنساني وقالت: إن كل كتاب لا يغير شيئا فينا هو كتاب يسخر منا ويسرق وقتنا وجيوبنا وليس سوي جريمة في حق الغابات مضيفة: ان علي المؤسسات الثقافية ومنظمي المهرجانات في العالم العربي الكف عن اغتيال الكُتَّاب بتجاهل بعضهم وتدليل البعض الآخر علي حساب إبداعه وقد حدث ان دعيت الي دول تمنع فيها كتبي وأدعي إليها ككاتبة وتساءلت مبدية استغرابها: كيف يكرم كاتب وتهان أعماله.

ثم اختتمت أحلام مستغانمي كلمتها بنثر شكرها ومحبتها علي الحضور الذي كان يصفق لها بين حين وآخر خلال الكلمة.

الجسد - الحاضر الغائب

مداخلة الناقد الدكتور عبدالله إبراهيم بدأت بإثارة عدة أسئلة ولج من خلالها الي صميم اللعبة السردية وتقنياتها المدهشة لدي أحلام مستغانمي مركزا علي انها بدأت شاعرة وانتهت ساردة قائلا: ان النثر السردي في رواياتها يتصف بأنه بركان شعري متدفق وكأنها أي الكاتبة تستعيد بذلك مفهوم الغزل العذري عند العرب حيث الرغبات مقموعة واللغة تحتفي بالحنين لكنها لا تحقق الرغبة مضيفا: ان ثلاثية أحلام مستغانمي ذاكرة الجسد و فوضي الحواس و عابر سرير التي تتجاوز الألف صفحة تترفع علي البعد الرومانسي التقليدي ولا تبالغ في وصف الجسد بل ان الجسد في ثلاثيتها هو الحاضر الغائب وهو الراغب الممتنع والموجود علي حافة المنح والإرجاء ثم غاص د. إبراهيم في عمق التحليل النقدي للروايات الثلاث مشرحا النص السردي ومدلولاته الي درجة انه فاجأ الحضور بوصف العالم الافتراضي لروايات أحلام مستغانمي بأنه مشحون بالسادية وفكرة القتل والانتقام من الآخر عبر تدمير الشخصيات الروائية.

صورة الحبيبة المكسورة

أما الناقد الدكتور حسن رشيد فقد قارب في مداخلته عالم أحلام مستغانمي الشفاف والموحي عبر خطاب تلقائي ومشحون بالاعجاب والحب معبرا عن رغبة الكثيرين في التواصل مع إبداع الكاتبة بحضورها قائلا:

تأملوها.. أليست صورة للوداعة ألا تمثل صورة الحبيبة المكسورة، ألا تمثل اطارا للرومانسية العربية؟ ليستدرك بعد قليل: هذه الرقيقة كنسمة تتحول الي ثورة بركانية محطمة القيود التي تكبل بنات جنسها باسم العادات والتقاليد والأعراف وبادعاء ان الابداع أمر رجولي محض لتثأر لهن وتحتل مكان الصدارة في عالم الإبداع وبخاصة في فن الرواية.

ثم استشهد د. رشيد بأقوال الشاعر نزار قباني والناقد الدكتور عبدالله الغذامي والأديبة القطرية بشري ناصر في إبداع أحلام مستغانمي موردا عبارات قباني شاعر العرب في العصر الحديث الذي وصف روايتها الأولي ذاكرة الجسد بالقول: روايتها دوختني وأنا نادرا ما أدوخ أمام الروايات، وسبب الدوخة ان النص الذي قرأته يشبهني الي درجة التطابق فهو مجنون ومتوتر واقتحامي ومتوحش وإنساني وشهواني وخارج علي القانون مثلي .

نقاش مثير

بعد ذلك فتحت الإعلامية الناقدة الدكتورة إلهام بدر باب التحاور مع الكاتبة، فدار نقاش حر ومثير حول جوانب عديدة من كتابة أحلام مستغانمي ومن أبرزما جاء في أجوبتها انها مفتونة باللغة العربية وان كانت تخطيء في بعض قواعدها مؤكدة انها تتفوق علي الآخرين في محبتها لهذه اللغة التي حرم منها والدها في الجزائر بسبب الاستعمار الفرنسي وطالبت أحلام مستغانمي في النقاش بجائزة للقاريء الافضل مشيرة الي ان فتاة جزائرية اشترطت علي خطيبها إحدي رواياتها كمهر للقبول به وأكدت الكاتبة ان الربح لا يعنيها ولا الشهرة مشيرة الي انها ولدت كبيرة وان النجاح الحقيقي هو في الاستمرار بالكتابة الجيدة وان العمل الأدبي ينجح عندما يكاد القاريء ان ينسبه لنفسه.

وعبرت أحلام مستغانمي عن حزنها حين يقال لها ان ذاكرة الجسد هي الافضل بين رواياتها مؤكدة انها كتبتها وهي تلهو وتربي أولادها وان الروايتين التاليتين بذلت فيهما جهدا كبيرا وانهما أكثر تطورا وثراء.

أخوتي لقد كنت محتفظة بهذا الموضوع منذ فترة طويلة وودت نقله لكم الآن .. ولكم تحياتي

المصدر :عبدالله الحامدي/ الراية القطرية:
صورة العضو الرمزية
همسة عطر
مشاركات: 577
اشترك في: الأربعاء 2008.3.19 2:29 pm
مكان: الرياض

رد: أحلام مستغانمي تبوح بأسرار كتابتها الشفافة

مشاركة بواسطة همسة عطر »

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082 FF1493"]نور الشمس[/grade]

مشكورة أختي على موضوعك الرائع للكاتبة الرائعة .. إحلام مستغانمي .. وهذه الكاتبة المميزة في كتابتها لديها مؤلفات عدة يجدر الإطلاع عليها .. ولقد قرأت أخر كتاب أصدرته بعنوان (عابر سرير) .. تقبلي مروري .. ولي عودة ..
ودمتم في خير ونعمة ...
صورة العضو الرمزية
ودالدسـوقي
مشاركات: 1236
اشترك في: الثلاثاء 2008.4.15 12:24 am
مكان: ارض الله واسعـه

رد: أحلام مستغانمي تبوح بأسرار كتابتها الشفافة

مشاركة بواسطة ودالدسـوقي »

وهي التي قـالت يوما

مَسْكُونُونَ نَحْنُ بِأَوْجَاعِنَاْ,

فَحَتَّىْ عِنْدَمَا نُحِبْ لا نَسْتَطِيْعُ إِلا تَحْوِيلَ الْحُبِّ

إِلىْ حُزْن كَبِيْر ..

*

*
أحلام مستغانمي



وقـرأت لها الكـثير

فلم يخذلني حبي لها


ما أجمل ما كتبت


دمتِ قلماً واعياً ..
و أدباً سديداً راقياً ..

.


.
أضف رد جديد

العودة إلى ”بوح الخواطر“