بمناسبة ثورة 21 أكتوبر المجيدة
تستطيع الديمقراطية حمل أعبائها ومسئولياتها فوق كل هذا الجراح النازف منها والمحتقن وهي تباشر رسالة التعليم والتعلم من الناس وإليهم ولم يكن سيرها هذه المرة رخاءاً ولا طريقها معبداً وواضح منال بناءها النفسي من إدماء .
وواضح ما اعترى ألذات السودانية من رهق وكلال .. وواضح نذر الأنوار والعواصف مما يتنبأ به خبراء الأجواء عن تحركات الرياح البعيدة وقراءة السحب التي لم تتجمع بعد .. وعندما التقى الناس ... في طريق الجامعة......بذلك المشهد الذي ما أروعه
كان في جموعهم من يحمل مطرقة ومن يحتقب سيفاً ومن تأبط شراً ومن يدبر أمراً ... حصائل كن هوجع في هدأة النزاع الأخير أهاجها الفاصل العسكري وحرك فيها شهوات الوثوب .وديمقراطيون درجوا على الصراع الحبي الذي لا يفسد للود قضية ولا يخرج من نطاق الموضوعية السياسية أثناء نهارها .... ويفكرون بصوت مسموع في لياليهم السياسية الحاشدة ولا يعقبها نصب ولا صخب ولا تورث حقداً يكدر وجودهم وهم يتبادرون إلى المناسبات الاجتماعية المختلفة فيأنسون ويتآنسون ... وهي رابطة العقد الحقيقي والأساسي في المجتمع السوداني حضراً وريفاً وبادية . نواصل ................[/size]
والتقينا في طريـق الجامعـة
المشرف: بانه
رد: والتقينا في طريـق الجامعـة
كـان أكتوبر عرسـا
فطن الديمقراطيون إلى أن الرياح الطيبات اللواقح يخالط مسها نفث كما تريح السموم وأن أكماتاً تقاوم وخلفها سر يخفى ولا يرى !! وهذا يخالف طبيعة عهدهم وما يألفون.
أترى يعود الجند ثانية وما أفضى الشهيق إلى الزفير ؟!
هل يستعين بهم من أقعدته قواه عن نيل المرام ؟!
هل ننسج النسيج الرقيق ليمزقه قريب أو بعيد ؟!
هل كف ذياك البعيد تحرك الساعين في جنح الظلام ؟!
هل هناك مغامرون سيقفرون ويمارسون البطش مثل الآخرين ؟!
هل أبطلت قوانين التعامل وسقطت الأعراف والسوالف لترتدي العلاقات مسوحاً جدداً لا عهد بها ؟!
وهل يتدعَر الأدب السياسي فجوراً وتٌحل المهاترة محل الاحتشام قصوداً ؟!
هل ترى سنكمل مشواراً طيباً !! أم أنا نعد نأمل طوارق الليل والنهار....
كل هذا بعض من كل وقليل من كثير .... ترسب في سد نوفمبر ، وانطلق مع الانفجار الأكتوبري ينصب في الأرض العطيش فتعب من ظمأ بملء شقوقها الفاغرة ... فإرتوت واهتزت وربت وأنبتت من كل زوج يهيج ، وقدراً من الحسك والاشواك والزقوم كان أكتوبر عرساً لشباب يثلجون الصدر للآم الرؤوم كان عرضاً لبنيها في إلتحام مســــــتقيم وحميم ....ثلة من نخبة الإعجاب والإعجاز في دنيا الوظائف والعلوم " نادي الأساتذة ... مجمع الأطباء ... غرفة المحامين وركن القضاء ... نادي العمال ... قبة الإمام ... ساحة القصر ... قطار الموت من كسلا ... رتل الحافلات والسيارات من مدني مر سيل الجماهير في كباري الأبيض والأزرق ظلال أشجار اللبخ الشهيرة في المقرن وشارع النيل وكل الشوارع .... موكب ثلة من أولاد البلد يفترشون ( شارع المعونة) حتى مدني والهدير انطلق يجتاز المدى ويطبق الآفاق يعلوها طبقاً طبقاً ... دموع وزغاريد ... وأناشيد عذارى... حبور الأمهات ... وثلة في الأقاليم البعيدة أقامت في كل إقليم أكتوبر يشبه أكتوبر العاصمة المثلثة وضواحيها.
كان السودان كله فرحة قلب ، ونشوة روح ، وذراعاً مشرعاً نحو السماء ، وصدراً مكيناً ، وعزماً أميناً ،وسيلاً من القدر العاتي على مد البصر ، دخل التاريخ في لجته مستعيداً عز أيام خوال قد خلت فجدد شبابه وانتشى بالعنفوان ... من رأى شـــــعباً وجيشاً في عناق يسبحــــان ؟! ومن رأى الحاكم والمحكوم في فرحٍ عميق يبكيان ويضحكان ؟!
ويلوحان بمدفعٍ وعمامةٍ ويحيّيان ؟!
كل أقداس الحياة تجمعت في لحظة في ذا المكان !!
لا يحتويها الوصف مهما افتن في تصويرها رب البيان !!
فهي أكبر من المعجزات ..... جيشٌ وشعب ... ورجالٌ ونساء ... أطفالٌ وصبايا ... أرض وسماء ونيل ... ونيل وروافد ... شجر وحيوان وطير ... غابات وجبال ... وجود كامل في حالة بعث ذاتي ... وانبعاث عقلي رسولي ... إحدى تجليات الحق الأكثر ندرة وأبعد منالاً . استجابة التوفيق لحبل الاعتصام .
وحدة العقل والقلب واليد واللسان . وحدة الوجود الإنساني في أحسن تقويمه ... قبل أن ينزل أسفل سافلين !!
* من صنع أكتوبر ؟! حزب !! تنظيم !! كيان ؟! جبهة ؟! من ؟! من صنع هذه الوحدة ؟! ومن خلق هذا الإجماع ؟! من بث هذه الروح ؟! من أذاب في ذلك اليوم المشهود كل العصبيات ... وأزال الفوارق وأزاح الحواجز وفجر محيطاً من الإرادة والقدرة ؟! من انتزع من النفوس حباً وأشبعها وداً ؟! حببوا كل أخ مرآة لأخيه واحتراماً لأبيه ووفاء لأمة وعطفاً لصغيره والتصاقاً بأرضه وتحقيقاً لذاته ؟! من ؟!
إن أكتوبر مثل الروح وهي من أمر الله ... تسري ولا ترى ... تحس ولا تعرف ،كان كل سوداني أكتوبري ... وكانت النساء كلهن أكتوبريات .... ومضةٌ مقدسة .... مست أمة ... فقامت على قلب واحد !! كانت عينه التي يرى بها ... وأذنه التي يسمع بها .... وقدمه التي يسعى بها ... ويده التي يبطش بها .... وعقله الذي لا يلثاث ولا يلتبس .... فلا يدعها أحد . فهي كون أكبر من الاحتواء والادعاء . وكل الناس فيها سواسية ،لأنها بهم كلهم ولهم أجمعين .. إن هدايا الله لا يستأثر بها أحد ولا يستطيع .
فهي مرموقة بالطابع الشخصي والدافع الذاتي والأداء الجماعي .
أنها الروح المعنوي والنفير الإلهي الذي يبعث حتى من القبور ... يدوى في الأعماق قبل الآذان ... ويقود قبل الطريق ... ويسعى قبل الأقدام ... ولو اقترع بعض الناس على ميعاده لأخفقوا ولو تربص بعضهم بوعده لفشلوا . ولو دعاه بعضهم لكذبوا.... أنه تحفة الشعوب ، تتحف بها مرة في عمرها !! ومبلغ جهد الشعوب أن تحافظ على تحفتها بقوة العدل والحب ولتصون وحدتها من لصوص التحف .
وليكن شهداؤها يقينها وتاج عزها وفخرها يحيون في حناياها منعة ووعياً ... يطلعون الشمس يوماً بعد يوم ... لتحيا بها الأمة جمعاء ... لا فصيل من روافدها صغير ... هل رأى الدهر أناساً يسرقون الشمس من كبد السماء ؟! نواصل.................
فطن الديمقراطيون إلى أن الرياح الطيبات اللواقح يخالط مسها نفث كما تريح السموم وأن أكماتاً تقاوم وخلفها سر يخفى ولا يرى !! وهذا يخالف طبيعة عهدهم وما يألفون.
أترى يعود الجند ثانية وما أفضى الشهيق إلى الزفير ؟!
هل يستعين بهم من أقعدته قواه عن نيل المرام ؟!
هل ننسج النسيج الرقيق ليمزقه قريب أو بعيد ؟!
هل كف ذياك البعيد تحرك الساعين في جنح الظلام ؟!
هل هناك مغامرون سيقفرون ويمارسون البطش مثل الآخرين ؟!
هل أبطلت قوانين التعامل وسقطت الأعراف والسوالف لترتدي العلاقات مسوحاً جدداً لا عهد بها ؟!
وهل يتدعَر الأدب السياسي فجوراً وتٌحل المهاترة محل الاحتشام قصوداً ؟!
هل ترى سنكمل مشواراً طيباً !! أم أنا نعد نأمل طوارق الليل والنهار....
كل هذا بعض من كل وقليل من كثير .... ترسب في سد نوفمبر ، وانطلق مع الانفجار الأكتوبري ينصب في الأرض العطيش فتعب من ظمأ بملء شقوقها الفاغرة ... فإرتوت واهتزت وربت وأنبتت من كل زوج يهيج ، وقدراً من الحسك والاشواك والزقوم كان أكتوبر عرساً لشباب يثلجون الصدر للآم الرؤوم كان عرضاً لبنيها في إلتحام مســــــتقيم وحميم ....ثلة من نخبة الإعجاب والإعجاز في دنيا الوظائف والعلوم " نادي الأساتذة ... مجمع الأطباء ... غرفة المحامين وركن القضاء ... نادي العمال ... قبة الإمام ... ساحة القصر ... قطار الموت من كسلا ... رتل الحافلات والسيارات من مدني مر سيل الجماهير في كباري الأبيض والأزرق ظلال أشجار اللبخ الشهيرة في المقرن وشارع النيل وكل الشوارع .... موكب ثلة من أولاد البلد يفترشون ( شارع المعونة) حتى مدني والهدير انطلق يجتاز المدى ويطبق الآفاق يعلوها طبقاً طبقاً ... دموع وزغاريد ... وأناشيد عذارى... حبور الأمهات ... وثلة في الأقاليم البعيدة أقامت في كل إقليم أكتوبر يشبه أكتوبر العاصمة المثلثة وضواحيها.
كان السودان كله فرحة قلب ، ونشوة روح ، وذراعاً مشرعاً نحو السماء ، وصدراً مكيناً ، وعزماً أميناً ،وسيلاً من القدر العاتي على مد البصر ، دخل التاريخ في لجته مستعيداً عز أيام خوال قد خلت فجدد شبابه وانتشى بالعنفوان ... من رأى شـــــعباً وجيشاً في عناق يسبحــــان ؟! ومن رأى الحاكم والمحكوم في فرحٍ عميق يبكيان ويضحكان ؟!
ويلوحان بمدفعٍ وعمامةٍ ويحيّيان ؟!
كل أقداس الحياة تجمعت في لحظة في ذا المكان !!
لا يحتويها الوصف مهما افتن في تصويرها رب البيان !!
فهي أكبر من المعجزات ..... جيشٌ وشعب ... ورجالٌ ونساء ... أطفالٌ وصبايا ... أرض وسماء ونيل ... ونيل وروافد ... شجر وحيوان وطير ... غابات وجبال ... وجود كامل في حالة بعث ذاتي ... وانبعاث عقلي رسولي ... إحدى تجليات الحق الأكثر ندرة وأبعد منالاً . استجابة التوفيق لحبل الاعتصام .
وحدة العقل والقلب واليد واللسان . وحدة الوجود الإنساني في أحسن تقويمه ... قبل أن ينزل أسفل سافلين !!
* من صنع أكتوبر ؟! حزب !! تنظيم !! كيان ؟! جبهة ؟! من ؟! من صنع هذه الوحدة ؟! ومن خلق هذا الإجماع ؟! من بث هذه الروح ؟! من أذاب في ذلك اليوم المشهود كل العصبيات ... وأزال الفوارق وأزاح الحواجز وفجر محيطاً من الإرادة والقدرة ؟! من انتزع من النفوس حباً وأشبعها وداً ؟! حببوا كل أخ مرآة لأخيه واحتراماً لأبيه ووفاء لأمة وعطفاً لصغيره والتصاقاً بأرضه وتحقيقاً لذاته ؟! من ؟!
إن أكتوبر مثل الروح وهي من أمر الله ... تسري ولا ترى ... تحس ولا تعرف ،كان كل سوداني أكتوبري ... وكانت النساء كلهن أكتوبريات .... ومضةٌ مقدسة .... مست أمة ... فقامت على قلب واحد !! كانت عينه التي يرى بها ... وأذنه التي يسمع بها .... وقدمه التي يسعى بها ... ويده التي يبطش بها .... وعقله الذي لا يلثاث ولا يلتبس .... فلا يدعها أحد . فهي كون أكبر من الاحتواء والادعاء . وكل الناس فيها سواسية ،لأنها بهم كلهم ولهم أجمعين .. إن هدايا الله لا يستأثر بها أحد ولا يستطيع .
فهي مرموقة بالطابع الشخصي والدافع الذاتي والأداء الجماعي .
أنها الروح المعنوي والنفير الإلهي الذي يبعث حتى من القبور ... يدوى في الأعماق قبل الآذان ... ويقود قبل الطريق ... ويسعى قبل الأقدام ... ولو اقترع بعض الناس على ميعاده لأخفقوا ولو تربص بعضهم بوعده لفشلوا . ولو دعاه بعضهم لكذبوا.... أنه تحفة الشعوب ، تتحف بها مرة في عمرها !! ومبلغ جهد الشعوب أن تحافظ على تحفتها بقوة العدل والحب ولتصون وحدتها من لصوص التحف .
وليكن شهداؤها يقينها وتاج عزها وفخرها يحيون في حناياها منعة ووعياً ... يطلعون الشمس يوماً بعد يوم ... لتحيا بها الأمة جمعاء ... لا فصيل من روافدها صغير ... هل رأى الدهر أناساً يسرقون الشمس من كبد السماء ؟! نواصل.................
رد: والتقينا في طريـق الجامعـة
ومعلوم من جر الجيش من علياء قوميته منحدراً به إلى غير ميادينه ... واتخذه درعاً يقيه هزيمة ماحقه .ومعروف من دخل المؤسسات العسكرية الكسيحة وانسل بعد إخفاقها ثم رماها بدائه ...وجاء في أكتوبر مهللاً مكبراً ومرصودون أقزام الشمول الكافرون بالديمقراطية منذ أن جاء بالبيان فادموا جبينها فور إشراقه .هتكوا قداسة الجيش الوطني ... وعلموه التجني وتسللوا إلى بنيته ... ومزقوا في أديمه حصانة الانتماء ... ولطخوا إزاره الطاهر بالوسوسة والاستقطاب .
ولو خلقت قلوبٌ من حديد لما لقيت كما لقي من العذاب !! ولو أشبع التاريخ موتاً ونسياناً وكفراً ... لظل يشير ببنان من نورٍ أبدي إلى الذين ظلوا يحمون الديمقراطية بأنفسهم ونفيسهم ضد غوائل الداخل والخارج المتربصة بها ... حتى أنجلت في عرسها الأكتوبري .وكانت تعرفهم بسيماهم .. وحشودهم جزلى ... تضفر من خيوط الشمس أصداء الأناشيد القديمة وتدبج الغفران إحساناً وتسامحاً لمن ضلوا وعادوا وهم لا يستغفرون ... وربما أخذتهم العزة بالإثم فتمادوا فيما كانوا فيه يعمهون !!
* بانهيار السد النوفمبري انهال المخزن الطامى المترسب منذ ستة أعوام ... يحمل أشتاتا من قديم لم يحسم وجديد لم يخطر على البال ويطفوا على سطح عبابه ... ثبج يتقافز كاليعاليل ..وهو يتصايح على استحياء مردداً : "لا زعامة للقدامى ... لا أحزاب بعد اليوم"
ولم تتم فرحة الحرية الخارجة من السجن لتوها ... وتضرج وجه الديمقراطية اليافعة بصفعة الاستقبال المستفز ثم أصفر خجلاً ... فلم يحسن استقبالها بما يليق فها هي تبتدر إهلالها معركة ... وتشرف على ميدان من صراع جديد وتنقلب المواليد على رءوس المدعوين من أهل الدار ... ويتخاطفون القصاع في استئثار يحفزه الادعاء فتقلب المكاسب إلى غنائم ... حرائرها سبايا ... وأربابها قراصنة ... وميدانها فتنة ... لا تصيب الذين ظلموا منهم خاصة ... ولا تسلم منها حرية أرادوها جميعاً .
ولا تنجوا منها وبالها ديمقراطية يلوكون اسمها ولا يطيقون تفاعل مسماها فيدركون عيشها ويحولون بينها وبين نموها الطبيعي ... ويحاولون إنضاج ثمارها صناعياً ولا يفلحون فالمتسرع لا يتقن الإنضاج ... والنظري يهزم بردود فعل التطبيق ... والتجريبي ينفق جهده في صنع القيود والأقفاص لحيوانات التجارب ... ريثما يقضى عليها أو يقضى عليه الزمان !!
خمس سنوات سبقن نوفمبر ... كن ميداناً تساجلت فيه المكونات ذات الوجود في البلاد في منازله للفرز ... وتحديد الاتجاه ... وإبراز المنظور الوطني ... المواطنون يحسونه عياناً بياناً ... وليستدركوا معانيه مصيراً ودستوراً وأسلوباً ومنتهجاً للتطور وإدراكا لحوجة التنمية والاستقرار وضوابط الاستمرارية .
كن ميقاتاً حاسماً لإسقاط متعلقات تلتصق بمسيرة التاريخ ولابد من طرحها جانباً ليخلو وجه الحياة ليمشي في مناكبها ... طليقاً من عقابيل الرجوع ... خفيفاً من متعلقات نفد زادها وحان إسقاطها من كاهله. لولا أنها هدمت الهيكل الديمقراطي كله على راس البلاد جميعها فأحدثت بذلك سوءاً سيكون عليه وزر من عمل ويعمل به إلى الأبد مثلما يكون هو الفيصل الذي يفرق بين الذين يؤمنون بالديمقراطية ... والذين يكفرون بها .
فيكن لكلٍ دينه ولا يعبد ما يعبدون ... ولاهم عابدون ما يعبد .
كان هذا هو طعم التغير ولونه وريحه بعد أكتوبر وقد عادت الديمقراطية بهذا الإجماع العفوي الذي انتظم الأمة كلها ... وأعطى الدليل القطعي على أن مفهوم الحرية لدى الناس هاهنا ... هو المعبر عنه بالديمقراطية ... فما جزاء الذين كانوا حرباً عليها ... وأقاموا في طريقها مسداً شاكى السلاح ...وغرسوا بذلك بذور التمرد وانتهاك قدسية ووحدة الجيش الوطني .
كان هذا هو طعم التغيير ولونه وريحه بعد أكتوبر .. الثأر للديمقراطية ... الانتصار لنتائج الصراع فيما قبل نوفبر ... ترشيد الممارسة وتعميقها لتطوير الأداء بإسهام البررة من المثقفين وهم خلو من عناصر العقوق والنكران ... إعطاء كل الاعتبار للجموع التي أعادت الروح الديمقراطي في زفاف قل مثيله في العالمين لا انتحالها ولا تمثيلها بغير تفويض منها ولا التصرف باسمها في حضورها .. أن ذلك يهيج فيها حفيظة الاستفزاز ويوقظ فيها ضيم الإهمال فترد الصاع صاعين كما فعلت ... وتنسى أسية الأمس لأنها تتحلى بالعفو عند المقدرة ... فيلوذ بها من لاذ بالأمس ضدها .
وتعامله بمن عفي وأصلح فأجره على الله وعفا الله عما سلف ...
ليت الذين يرودون الطريق للجماهير لا يذهبون بعيداً عنها محلقين بأجنحة النظريات .
ليتهم يغوصون في أعماقها ولا يغوصون تحت الأرض شان نملة سليمان التي وصفته وجنده بأنهم لا يعلمون !!!!!!!!!!
ولو خلقت قلوبٌ من حديد لما لقيت كما لقي من العذاب !! ولو أشبع التاريخ موتاً ونسياناً وكفراً ... لظل يشير ببنان من نورٍ أبدي إلى الذين ظلوا يحمون الديمقراطية بأنفسهم ونفيسهم ضد غوائل الداخل والخارج المتربصة بها ... حتى أنجلت في عرسها الأكتوبري .وكانت تعرفهم بسيماهم .. وحشودهم جزلى ... تضفر من خيوط الشمس أصداء الأناشيد القديمة وتدبج الغفران إحساناً وتسامحاً لمن ضلوا وعادوا وهم لا يستغفرون ... وربما أخذتهم العزة بالإثم فتمادوا فيما كانوا فيه يعمهون !!
* بانهيار السد النوفمبري انهال المخزن الطامى المترسب منذ ستة أعوام ... يحمل أشتاتا من قديم لم يحسم وجديد لم يخطر على البال ويطفوا على سطح عبابه ... ثبج يتقافز كاليعاليل ..وهو يتصايح على استحياء مردداً : "لا زعامة للقدامى ... لا أحزاب بعد اليوم"
ولم تتم فرحة الحرية الخارجة من السجن لتوها ... وتضرج وجه الديمقراطية اليافعة بصفعة الاستقبال المستفز ثم أصفر خجلاً ... فلم يحسن استقبالها بما يليق فها هي تبتدر إهلالها معركة ... وتشرف على ميدان من صراع جديد وتنقلب المواليد على رءوس المدعوين من أهل الدار ... ويتخاطفون القصاع في استئثار يحفزه الادعاء فتقلب المكاسب إلى غنائم ... حرائرها سبايا ... وأربابها قراصنة ... وميدانها فتنة ... لا تصيب الذين ظلموا منهم خاصة ... ولا تسلم منها حرية أرادوها جميعاً .
ولا تنجوا منها وبالها ديمقراطية يلوكون اسمها ولا يطيقون تفاعل مسماها فيدركون عيشها ويحولون بينها وبين نموها الطبيعي ... ويحاولون إنضاج ثمارها صناعياً ولا يفلحون فالمتسرع لا يتقن الإنضاج ... والنظري يهزم بردود فعل التطبيق ... والتجريبي ينفق جهده في صنع القيود والأقفاص لحيوانات التجارب ... ريثما يقضى عليها أو يقضى عليه الزمان !!
خمس سنوات سبقن نوفمبر ... كن ميداناً تساجلت فيه المكونات ذات الوجود في البلاد في منازله للفرز ... وتحديد الاتجاه ... وإبراز المنظور الوطني ... المواطنون يحسونه عياناً بياناً ... وليستدركوا معانيه مصيراً ودستوراً وأسلوباً ومنتهجاً للتطور وإدراكا لحوجة التنمية والاستقرار وضوابط الاستمرارية .
كن ميقاتاً حاسماً لإسقاط متعلقات تلتصق بمسيرة التاريخ ولابد من طرحها جانباً ليخلو وجه الحياة ليمشي في مناكبها ... طليقاً من عقابيل الرجوع ... خفيفاً من متعلقات نفد زادها وحان إسقاطها من كاهله. لولا أنها هدمت الهيكل الديمقراطي كله على راس البلاد جميعها فأحدثت بذلك سوءاً سيكون عليه وزر من عمل ويعمل به إلى الأبد مثلما يكون هو الفيصل الذي يفرق بين الذين يؤمنون بالديمقراطية ... والذين يكفرون بها .
فيكن لكلٍ دينه ولا يعبد ما يعبدون ... ولاهم عابدون ما يعبد .
كان هذا هو طعم التغير ولونه وريحه بعد أكتوبر وقد عادت الديمقراطية بهذا الإجماع العفوي الذي انتظم الأمة كلها ... وأعطى الدليل القطعي على أن مفهوم الحرية لدى الناس هاهنا ... هو المعبر عنه بالديمقراطية ... فما جزاء الذين كانوا حرباً عليها ... وأقاموا في طريقها مسداً شاكى السلاح ...وغرسوا بذلك بذور التمرد وانتهاك قدسية ووحدة الجيش الوطني .
كان هذا هو طعم التغيير ولونه وريحه بعد أكتوبر .. الثأر للديمقراطية ... الانتصار لنتائج الصراع فيما قبل نوفبر ... ترشيد الممارسة وتعميقها لتطوير الأداء بإسهام البررة من المثقفين وهم خلو من عناصر العقوق والنكران ... إعطاء كل الاعتبار للجموع التي أعادت الروح الديمقراطي في زفاف قل مثيله في العالمين لا انتحالها ولا تمثيلها بغير تفويض منها ولا التصرف باسمها في حضورها .. أن ذلك يهيج فيها حفيظة الاستفزاز ويوقظ فيها ضيم الإهمال فترد الصاع صاعين كما فعلت ... وتنسى أسية الأمس لأنها تتحلى بالعفو عند المقدرة ... فيلوذ بها من لاذ بالأمس ضدها .
وتعامله بمن عفي وأصلح فأجره على الله وعفا الله عما سلف ...
ليت الذين يرودون الطريق للجماهير لا يذهبون بعيداً عنها محلقين بأجنحة النظريات .
ليتهم يغوصون في أعماقها ولا يغوصون تحت الأرض شان نملة سليمان التي وصفته وجنده بأنهم لا يعلمون !!!!!!!!!!
