وثائق امريكية عن الازهري (19): وامريكا: واشنطن: محمد علي صالح
وثائق امريكية عن الازهري (19):
الازهري طلب دورا امريكيا، لكن عارضت بريطانيا
الميرغني يشيد بالحرية الامريكية
ومحمد نور الدين يتهم اميركا ب "الامبريالية"
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة التاسعة عشر من وثائق وزارة الخارجية الامريكية عن سنوات اسماعيل الازهري، اول رئيس وزراء في السودان (1954-1956). بداية من اول انتخابات، واول برلمان.
منذ قبل استقلال السودان، بدأت السفارة الامريكية (كانت مكتب اتصال) في الخرطوم ترسل تقارير عن التطورات الداخلية في السودان.
بدأت هذه الحلقات بخمس حلقات عن الشيوعيين السودانيين (من سنة 1953): عن تأسيس حزبهم، وقادتهم، و نشاطاتهم.
كانت تلك بداية سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي. وخاف الامريكيون من انتشار الشيوعية في الشرق الاوسط. وخاصة في مصر. ثم انتقالها الى السودان. ثم الى دول وسط وشرق افريقيا. ومنذ ذلك الوقت، ظلت السفارة الامريكية في الخرطوم تتابع الشيوعيين، سنة بعد سنة.
هذه الحلقات الثلاثين عن سنوات الازهري (1954-1956): شخصيته. وشخصية محمد احمد محجوب، زعيم المعارضة. واعضاء اول وزارة. وازمة حزب الامة بسبب انتصار الازهري في الانتخابات. ودعوة بابعاد الحزب عن عائلة المهدي. وتردد الازهري بين الاتحاد مع مصر والاستقلال. والازهري والشيوعيون. والازهري والجنوبيون. والازهري والمصريون. والازهري والاخوان المسلمون. والازهري والبريطانيون.
بعد حلقات الازهري، ستأتي حلقات عن سنوات رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). ثم عن سنوات الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). ثم عشرين حلقة عن سنوات الديمقرطية الثانية (1964-1969). ثم عن سنوات المشير جعفر نميري (1969-1975، حيث تنتهي الوثائق التي كشف عنها حتى الآن).
هذه هي الحلقة التاسعة عشرة عن سنوات الازهري. وهي عن علاقة حكومته مع امريكا عندما بقيت شهور قليلة على استقلال السودان:
محمد نور الدين:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: هجوم على الولايات المتحدة
التاريخ: 11-5-1955
"هاجمت جريدة "العلم"، التي يسيطر عليها محمد نور الدين، وزير الاشغال، وربما اكثر السودانيين تأييدا لمصر، الولايات المتحدة هجوما عنيفا. وكان نور الدين عارض التغيير في موقف الحزب الوطني الاتحادي من الاتحاد مع مصر الى الاستقلال التام. وهناك شكوك كثيرة بأن نور الدين ليس الا اداة في يد مصر.
وصار واضحا ان الاهداف من هذا الهجوم على الولايات المتحدة هي:
اولا: التقرب الى السودانيين الذين يعادون "الامبريالية".
ثانيا: اعادة الشكوك القديمة في نوايا البريطانيين، كحلفاء للولايات المتحدة.
ثالثا: كسب اصوات لصالح الاتحاد مع مصر.
وقالت جريدة "العلم":
"هناك مؤامرة لخلق مشاكل على الحدود بين مصر والسودان. والهدف هو خلق ظروف متوترة ليطلب السودان مساعدة عسكرية من بريطانيا وامريكا. ثم ينهار الاقتصاد السوداني. وتعلن امريكا انها مستعدة لتقديم مساعدات اقتصادية للسودان. ويصير هذا عذرا لأمريكا للتدخل في شئون السودان. ثم يدخل السودان في حلف مع امريكا. ثم تؤسس امريكا قواعد عسكرية في السودان ... "
واضافت الجريدة:
"تحدث نفس المؤامرة في مصر. تقدم امريكا مساعدات اقتصادية الى مصر تبلغ اربعين مليون دولارا في السنة. والآن، تريد امريكا استغلال ذلك، والضغط على مصر للتوقيع على اتفاقية تحالف عسكري لتأسيس قواعد عسكرية في مصر. وزاد عداء امريكا لأن الرئيس جمال عبد الناصر ذهب الى مؤتمر باندونق، واشترك في الدعوة للحياد الايجابي والتعايش السلمي وعدم التحالف مع المعسكر الشرقي او المعسكر الغربي. لكن، كرر عبد الناصر للامريكيين انه لا يحتاج الى مساعداتهم الاقتصادية. وان مساعداتهم، على اي حال، تذهب الى الطبقة العاملة ... "
بريطانيا تعارض:
من: السفارة الامريكية، لندن
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
صورة الى: مكتب الاتصال، الخرطوم
الموضوع: الممثل الاميركي في لجنة الانتخابات
التاريخ: 3-6-1955
"كان اسماعيل الازهري، رئيس وزراء السودان، قال لمكتب الاتصال الامريكي في الخرطوم انه يفضل عودة الممثل الاميركي في اللجنة الدولية التي اشرفت على انتخابات سنة 1953، للاشتراك في لجنة دولية جديدة للاشراف على الانتخابات التي ربما ستجرى سنة 1956. واشار الازهري الى الرجل بأسمه.
ونحن اتصلنا بدبلوماسي في وزارة الخارجية البريطانية، وسألناه، بصورة عامة، عن اللجنة الدولية. وقال لنا ان السفير البريطاني في مصر يتفاوض مع الحكومة المصرية عن هذا الموضوع.
لكنه كرر موقف بريطانيا بالا تشترك مصر وبريطانيا والولايات المتحدة والسودان في اللجنة. وقال ان بريطانيا تفضل الدول الآتية: السويد والبرازيل وسويسرا وسيلان (سرى لانكا) وبورما (منيمار).
وقال ان بريطانيا تريد اقناع المصريين بذلك.
وعندما قلنا له ان الازهري قال لنا انه يريد مندوبا للولايات المتحدة في اللجنة الدولية، وايضا يريد ان يختار السودانيون اعضاء اللجنة، اجاب بان الازهري لا يملك حقا دستوريا ليفعل ذلك. وذلك لأن السودان ليس دولة مستقلة حتى الآن، ولهذا، حسب اتفاقية تقرير المصير (سنة 1953)، لا تزال بريطانيا ومصر تتوليان علاقات الخارجية.
نحن لم نسال البريطانيين سؤالا مباشرا اذا كانوا يرفضون اشتراكنا في اللجنة الدولية. لكن تأكد لنا انهم لا يريدون ذلك ... "
السيد علي الميرغني:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: مقابلة الميرغني
التاريخ: 14-6-1955
"قبل يومين، قابلت السيد علي الميرغني، زعيم طائفة الختمية. وكعادته، كان غير مباشر في اعلان آرائه.
تحدث حديثا طويلا، وعاما، عن الوضع الدولي. وقال ان الولايات المتحدة وروسيا هما الدولتان العظميتان اللتان تدور حولهما بقية دول العالم. وان الدول الاروبية، ما عدا المانيا، صارت تضعف. ولهذا، لابد ان يسير الاروبيون خلف الولايات المتحدة.
وقال ان النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة هو اساس قوتها، واساس دعوتها للدول الاخرى لتصير ديمقراطية مثلها.
وقال ان لابد من الديمقراطية في السودان.
لكنه قال انه خائف من تفتيت وحدة السودان. واشار الى ان السودان فيه مختلف الالوان والاديان. واشار بصورة خاصة الى الالوان.
رأينا:
اولا: يتعرض الميرغني لضغط شديد من مستشاريه ليتفق مع السيد عبد الرحمن المهدي، زعيم طائفة الانصار، على استقلال السودان.
ثانيا: يتعرض لضغط مماثل من اصدقاء مصر في الحزب الوطني الاتحادي الذين تحولوا مؤخرا الى الاستقلال.
ثالثا: يبدو انه لا يرفض لقاء المهدي، لكنه لا يريد اعلان ذلك في الوقت الحاضر.
رابعا: يبدو انه يقصد الجنوبيين عندما تحدث عن اختلاف الوان السودانيين. ويقصد زيادة الدعاية المصرية، مؤخرا، في الجنوب، لاقناع الجنوبيين بالاتحاد مع مصر ... "
راي الازهري في الغرب:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: الازهري والغرب
التاريخ: 3-8-1955
"سألتم عن موقف الازهري من التعاون مع الغرب. وهذا هو الرد، اعتمادا على اتصالاتنا ومعلوماتنا:
لا يزال الازهري ينظر الى الغرب في شك كبير. ربما لأن السودان يريد ان يتخلص من حكم غربي هو الحكم البريطاني. وربما لأن بريطانيا لا تزال لها مصالح كبيرة في جنوب السودان. وربما لأن فرنسا لا تزال الى الغرب (تشاد وافريقيا الوسطى)، وبلجيكا الى الجنوب (الكونغو). وربما لأن الدول العربية، التي يشك بعضها في الغرب، في الشمال (مصر) والشمال الشرقي (السعودية).
لكن، في الجانب الآخر، هناك عطف قليل على الشيوعية، وبدون شك، يخاف الازهري من تغلغل الشيوعيين في اتحادات العمال والمزارعين، ومن تأثيرهم على المسرح السياسي.
وبالنسبة للمواجهة بين المعسكريين الغربي والشرقي، يبدو ان الازهري يميل نحو فلسفة نهرو، رئيس وزراء الهند، بالحياد وعدم التدخل من جانب الدول الاسيوية والافريقية.
وكرر الازهري ان السودان كوبري بين افريقيا وآسيا، وهذه وجهة نظر يجب ان نضع لها اعتبارا عندما يصير السودان دولة مستقلة.
ومرة قال لنا الازهري نفسه: "في حالة حرب دولية، بالتأكيد، سيقف السودان الى جانب الغرب (وليس الشرق)". معنى هذا ان الازهري يعرف انه، رغم شعارات الحياد، يجب ان يحدد موقفه اذا نشبت حرب بين الدول المحبة للحرية وبين غيرها ... "
تعليمات واشنطن:
من: الخارجية، واشنطن
الى: مكتب الاتصال، الخرطوم
الموضوع: سياستنا نحو السودان
التاريخ: 16-8-1955
"مؤخرا، اكملت الوزارة تقييم سياستنا نحو السودان. وهي تعتمد على الآتي:
اولا: لا نفعل اي شئ للتأثير على "الجو الحر والمحايد" الذي نصت عليه الاتفاقية بين بريطانيا ومصر حول تقرير مصير السودان. وتوفير كل الظروف ليقرر السودانيون مستقبلهم كما يريدون. والا، سنتهم بأننا ننحاز نحو جانب دون الآخر، وسيؤثر ذلك على موقفنا في كل من مصر والسودان.
ثانيا: نشجع مصر والسودان لحسم التفاوض حول تقسيم ماء النيل. ونريد بحث امكانية المشاركة في دور للبنك الدولي في بناء السد العالي. لكننا يجب ان نكون حذرين، لأن دورا مباشرا لنا ربما سيخلق لنا تعقيدات. نحن لا نزال ندرس هذا الموضوع، ونرجو انتظار تعليمات اخرى منا.
ثالثا: بعد ان يقرر السودان مصيره، نريد ان يستمر تعاونه مع مصر، لأن البلدين يعتمدان على ماء النيل. ولأن عدم التعاون سيكون سبب عدم استقرار بين البلدين وفي المنطقة.
رابعا: لن نقدم مساعدات للسودان قبل استقلاله. ولهذا، لن نعين الآن مندوبا للذهاب الى السودان لبحث هذا الموضوع.
خامسا: لن نؤسس مكتب لوكالة المعلومات (المكتبة الاميركية) في السودان قبل استقلاله.
سادسا: فيما يخص التمثيل الدبلوماسي الاميركي، وضعنا ميزانية لتاسيس بعثة (سفارة) في ربيع سنة 1956، توقعا لأن يكون السودانيون اختاروا الاستقلال في ذلك الوقت. تشمل الميزانية توسيع مكاتبنا الحالية، وزيادة اماكن سكن الدبلوماسيين. نرجو ملاحظة ان ايجار مكتب الاتصال الحالي سينتهي مع نهاية هذه السنة (1955). ونرجو ان تكونوا حذرين حتى لا تكون هذه الخطة سببا في نشر اخبار عن انحيازنا نحو استقلال السودان، او ضد الاتحاد مع مصر. اذا حدث ذلك، قولوا اننا نحتاج الى مكاتب ومساكن جديدة، نال السودان استقلاله، او لم ينله ... "
السياسة الامريكية:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: سياستنا نحو السودان
التاريخ: 7-10-1955
"ردا على تعليماتكم بتاريخ 16-8-1955، نود ان نوضح الآتي:
اولا: صار واضحا ان السودانيين يفضلون الاستقلال.
ثانيا: تمرد الجنود الجنوبيين في توريت (المديرية الاستوائية) غير التواريخ التي كانت وضعت سابقا لتحقيق ذلك.
ثالثا: قرر البرلمان السوداني الا ينتظر انتخابات جديدة للجمعية التأسيسية لتقرير المصير، وان يقرر هو المصير.
ثالثا: يبدو ان المصريين سحبوا اتهاماتهم لنا بأننا نتدخل في شئون السودان.
رابعا: يبدو ان المصريين سيقبلوا حق السودانيين في تقرير مصيرهم، سواء اتحاد معهم او استقلال كامل.
خامسا: لا يزال الوضع معقدا. ونحن نتفق معكم في اهمية الحذر حتى لا نتهم باننا نتدخل في شئون السودان الداخلية ... "
(تعليق: صار واضحا ان الامريكيين حذرون من اتهامات التدخل في شئون السودان. خوفا من اغضاب المصريين والبريطانيين. ولأنهم يعرفون ان السودان ليس في منطقة النفوذ الامريكية. رغم ذلك، بادر الامريكيون، واعلنوا انهم مستعدون لتقديم مساعدات اقتصادية للسودان. حتى قبل ان يطلب السودان. وحتى قبل ان ينال السودان استقلاله.
وستوضح وثائق قادمة، عندما تسقط حكومة الازهري، بعد ستة شهور من الاستقلال، ويصير عبد الله خليل، رئيسا للوزراء، ويطلب المعونة الامريكية، وتعترض مصر وحلفاؤها في السودان، لن يفهم الامريكيون لماذا يرفض السودانيون مساعداتهم، وهم الذين عرضوها حتى قبل استقلال السودان).
ممممممممممممممممممممممممممممممم
الحلقة العشرون: تمرد الجنوب
ممممممممممممممممممممممممممممممم
mohammadalisalih@yahoo.com
وثائق امريكية عن الازهري (19): وامريكا: واشنطن: محمد علي صالح
المشرف: بانه
-
Mohammad Ali Salih

- مشاركات: 84
- اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
- مكان: USA
رد: وثائق امريكية عن الازهري (19): وامريكا: واشنطن: محمد علي صالح
اخ محمد بشكرك وبحييك على هذه الوثائق المهمة فى تاريخ السودان
مجهودك كبير ربنا يديك العافية
وفى انتظار القادم
مجهودك كبير ربنا يديك العافية
وفى انتظار القادم
