الحلم الاميركي (19): "تحرير" الافغانستانية: واشنطن: محمد علي صالح

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي (19): "تحرير" الافغانستانية: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي (19): "تحرير" الافغانستانية: واشنطن: محمد علي صالح

الحلم الاميركي (19):

"تحرير" الافغانستانية

ماذا كتبت خمسة استاذة جامعة اميركية مسلمة؟

واشنطن: محمد علي صالح

يوم 17-11-2001، بعد شهرين من هجوم 11 سبتمبر، وبعد شهر من بداية غزو افغانستان، وحسب خطة مسبقة "لكسب قلوب وعقول" الشعب الافغاني، القت لورا بوش، السيدة الاولى، خطابا في التلفزيون للشعب الاميركي قالت فيه: "بسبب انتصاراتنا العسكرية في جزء كبير من افغانستان، لم تعد النساء سجينات منازلهن. يقدرن على ان يستمعن الى الموسيقى، ويدرسن بناتهن بدون خوف"
واضافت: "الحرب ضد الارهاب هي، ايضا، حرب ضد اضطهاد المرأة."
بعد سنوات من خطاب لورا بوش، قالت د. ليلى ابو لغد، استاذة علم الاجتماع في جامعة كولمبيا ( بنت د. ابراهيم ابو لغد، استاذ جامعي اميركي فلسطيني راحل): "اسأل اسئلة اساسية: ما هي اخلاقيات ما يسمى الحرب ضد الارهاب؟ وما هي صلة حرب الارهاب باخلاقيات المرأة في افغانستان؟ وماذا فعلت بها الحرب؟ هل حررتها وانقذتها، كما وعدت؟"
سألت ابو لغد هذه الاسئلة في بداية بحث كتبته، مؤخرا، عن هذا الموضوع. وهي ليست جديدة على اوضاع المرأة العربية والمسلمة: لأن هذا مجال تخصصها. ولأن كتابها، "فيل سنتيمنتز" (عواطف حجابية، عن البدويات المصريات) هو رسالة الدكتواره التي كتبتها قبل ثلاثين سنة تقريبا.

الانثوية:

اعترفت ابو لغد أنها تؤيد حركة "فيمينيزم" (الانثوية) التي تدعو لمساواة المرأة بالرجل في كل شئ. وتؤيد، ايضا، حركة "ترانسناشونال فيمينيزم" (الانثوية العالمية) التي تشمل المراة في افغانستان، وغيرها من الدول الاسلامية. وتريد مساواتها بالرجال في هذه الدول في كل شئ.
ايدت الانثويات دعوة لورا بوش ل"تطوير" المرأة في افغانستان. لكن، صار واضحا ان هذا تحالف غير مقدس:
في جانب، لا يؤيدن لورا بوش لانهن، طبعا، انثويات.
وفي الجانب الآخر، ولنفس السبب، لا تؤيدهن لورا بوش. ولم تشر اليهن (ناهيك عن ان تشيد بهن) عندما تحدثت عن "تحرير" المرأة في افغانستان. والسبب هو انها (وزوجها) من الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري، المعادي للانثوية، وبقية الاتجاهات التقدمية. والذي لا يدافع عن تحرير المرأة الاميركية، ناهيك عن المرأة المسلمة.

نساء ملونات:

ينتمي بوش وزوجته الى المحافظين الذين ينظرون في استعلاء عابر الى كل من ليس جمهوريا، وكل من ليس ابيضا: رجالا ونساء. لا يشتمون، ولكنهم يغمزون. ويستعملون اوصافا مثل "كالارد وومين" (نساء ملونات)، اشارة الى كل امراة غير بيضاء (سوداء، او سمراء، او صفراء). وكأن البياض ليس لونا.
ولهذا ترى كثير من النساء غير البيضاوات ان هذا الوصف غير مقبول، ان لم يكن مسيئا.
ولم تستغرب "النساء الملونات" (ومنهمن ابو لغد) عندما استعمل بوش وصف "كافارد وومين" (نساء مغطيات) في وصف النساء المسلمات. كان يقدر على ان يقول "فيلد وومين" (نساء محجبات) مثل نساء افغانستان. لكنه استعمل وصف "نساء مغطيات" لانه يظن ان كل امرأة لا تلبس مثلما تلبس المرأة الغربية، ولا تكشف جسمها مثل ما تكشف المرأة الغربية، لابد ان تكون "مغطية"، حتى اذا كان "الغطاء" طرحة، او ثوبا.
وقالت ابو لغد: "كانثوية في الغرب، احس بعدم ارتياح، ليس فقط لان سياسة بوش وزوجته نحو نساء افغانستان خطأ او صواب. ولكن، ايضا، لان نظرتهما للنساء الملونات والمغطيات، كلهن، فيها استعلاء واضح."
وقالت: "تدعو كل جوانب حرب الارهاب لعدم الارتياح."

مصريات:

وكرر التاريخ نفسه في مكان آخر: في مصر.
وكتبت عن ذلك ليلى احمد، اميركية مصرية، تعمل الآن استاذة الدراسات النسائية والدين في كلية هارفارد للدراسات الدينية. ولدت في هيلوبولس، قرب القاهرة، ودرست في بريطانيا، وجاءت الى اميركا استاذة في جامعاتها.
كتبت قصة حياتها في كتاب مذكراتها: "عبور الحدود: من القاهرة الى اميركا." وقالت انها ولدت في عائلة برجوازية مسلمة، وهربت مع والدها من مصر عندما سقطت الملكية (سنة 1952). لكن، انتصر اسلامها على برجوازيتها. ومن قلعة اكاديمية عملاقة في اميركا، تدافع عن الاسلام الحقيقي.
اهم كتبها: "النساء في الاسلام: جذور تاريخية لنقاش معاصر."
كتبت في واحد من كتبها عن "الانثوية الاستعمارية"، وقالت ان البريطانيين الذين حكموا مصر مع منتصف القرن التاسع عشر ركزوا على حجاب المرأة المصرية، وقالوا انه دليل على "التأخر".
لكن، قالت ليلى احمد ان تلك السياسة لم تخلو من نفاق ومتناقضات. وان اللورد كرومر، حاكم مصر البريطاني، كان، في الحقيقة محافظا (اكثر من بوش وزوجته). وعارض منح المرأة البريطانية حق التصويت في الانتخابات.
وسألت ليلى احمد: "كيف يقدر من يقف في وجه تطور المرأة في بلده على تطوير المرأة في بلد مستعمر؟" واضافت: "ليست الانثوية الاستعمارية غير عذر للغربيين ليسيطروا على نساء (ورجال) الشعوب التي استعمروها."

خلع الحجاب:

"خرجت، امس، مظاهرة تأييدا لاستمرار بقاء القوات الاجنبية. واعترافا بفضلها في تطور البلاد. اختلط الرجال بالنساء خلال المظاهرة. وكان هناك رجال من القوات الاجنبية، ومعهم زوجاتهم. وتضامنت الزوجات مع نساء البلد. وهتفن كلهن للحرية والتحرر. وتقدمت النساء الاجنبيات، ونزعن الحجاب من على بعض نساء البلد، وسط هتافات الجانبين..."
لم يحدث هذا في افغانستان. (ربما كان سيحدث لو امر بوش وزوجته قائد القوات الاميركية في افغانستان بترتيب مثل هذه المظاهرة). حدث هذا يوم 16-5-1958، وفي الجزائر. ونعم، رتب المظاهرة قائد القوات الفرنسية هناك، بالتعاون مع فرنسيين استوطنوا في الجزائر ( خلال استعمار استمر 130 سنة).
اشارت الى هذا الحادث د. مارنيا ازرق (جزائرية المولد، واستاذة في جامعة مدينة نيويورك، وخبيرة اجتماعية في البنك الدولي) في كتابها "فصاحة الصمت."
واشارت، ايضا، الى وفد اطفال جزائري زار فرنسا سنة 1851، وعاد الى الجزائر، وانشد في مهرجان كبير: "يا فرنسا التي تحمينا، يا فرنسا التي تكرمنا. الارض النبيلة التي استمتعنا فيها بالحرية. تحت سماء مسيحية صلينا لربنا."
وقالت مارنيا ازرق: "اثار شئ معين اهتمام الفرنسيين عندما حكموا الجزائر: المرأة، والمرأة، والمرأة. اعتقدوا ان فرنسة الجزائريات ستفرنس كل الجزائريين."

ثقافة الملابس:

وقالت ليلى ابو لغد ان بوش وزوجته يخلطان بين الثقافة والسياسة. وبين "البرقع" و "طالبان".
واضافت: "ظن الاميركيون، لانهم يخلطون بين الثقافة والسياسة، أن المرأة الافغانية ستنزع "البرقع" بمجرد سقوط حكومة "طالبان". حتى الاميركيات الليبراليات، وحتى الاميركيات الانثويات، ظنن ان الافغانية سوف تلبس الجينز، وتكشف سرتها، وترتدي فساتين "شانيل."
وقالت ان الموضوع ليس بهذه البساطة. وتحدثت عن ثقافة الملابس، وقالت انها تاريخية (تعتمد على موروثات، وتقاليد). وجغرافية (تعتمد على حرارة الطقس، او برودته). واخلاقية (تعتمد على مبادئ دينية، او غير دينية).
من بين هذه المبادئ احترام المرأة لنفسها، رغم ان تفسير "احترام" يختلف من ثقافة الى اخرى.
تلبس المرأة انواعا مختلفة من الملابس لسببين: للراحة، وللاحترام.
الراحة نسبية: عندما يأتي الصيف، تغير الاميركية ملابس الشتاء الثقيلة الى ملابس الصيف الخفيفه. وعندما تعود الى المنزل، تغير الافغانية ملابس الشارع الطويلة الى ملابس المنزل القصيرة.
والاحترام نسبي: البرقع، او الحجاب، او اي غطاء راس "مقبول" للافغانية عندما تخرج من منزلها. ولبس الفستان الطويل "مقبول" للاميركية عندما تذهب الى دار الاوبرا، او تحضر حفل زفاف.
(تلبس بعض الاميركيات ملابس شبه عارية. تمردا، او موضة، او سأما، او لاغراء للرجال. ولكن هذا موضوع آخر).

ملابس "متحررات":

وسألت ليلى ابو لغد: اي الملابس النسائية اكثر "تحررا": الافغانية، او الاميركية؟ وقالت ان "البرقع"، في نظر المرأة التي ترتديه "تحرر"، لأنه:
اولا: يعزلها من الرجال كما تشاء هي (لا كما يشاءون هم).
ثانيا: يقيها من اذى الرجال ونظراتهم (ما دامت لا تريدها هي).
ثالثا، تقدر على ان "تختلط" بالرجال (بطريقتها الخاصة)، وتمشى في الاسواق والاماكن العامة.
تفسر المرأة الافغانية الملابس "المتحررة" كما تريد، وتقصها وتخيطها كما تريد. لكن، تشترى المرأة الاميركية ملابس جاهزة، ولهذا، تتأثر بتفسير بيوت الازياء للملابس "المتحررة".
ومن هنا جاء تعبير "دكتاتورية الموضة". تغير بيوت الازياء الاميركية الموضة كل سنة (او كل موسم). وتحاول الاميركيات تقليدها، ويتنافسن في ذلك، ويتفاخرن، وتفوز اللائي عندهن مالا اكثر من غيرهن.
وسالت: هل افضل "دكتاتورية الموضة" او "حرية البرقع"؟

صباح محمود:

وايضا، كتبت عن هذا الموضوع صباح محمود، اميركية مصرية، والآن استاذة علم اجتماع في جامعة كاليفورنيا في بيركلي. وخاصة في كتاب: "سياسة التدين: الصحوة الاسلامية والانثوية"، والذي استفادت فيه من سنوات قضتها تدرس المسلمات في المساجد المصرية.
تخصصت في علم "هابيتس" (الممارسات اليومية كجزء من الثقافة غير المكتوبة). وفرقت بين الايمان العقلى والممارسات البدنية. وقالت انها وجدت ان المسلمات المصريات يمارسن طقوسا دينية ليبرهن على طاعة الله (بالاضافة الى طاعة الله الروحية). واشارت الى الصلاة، والصيام، وطقوس الفرح والحزن، وادخال عبارات دينية في الكلام، والكتابة (حتى بدون التفكير فيها). وقالت ان هذه امثلة لما اسمته "ممارسات اخلاقية."
وقالت ان زيادة لبس الحجاب وسط المصريات واحدة من هذه الممارسات الدينية، او "الممارسات الاخلاقية". وان المرأة التي تلبس الحجاب لا تفعل ذلك لمجرد ان تغطي جسمها، او تتحاشي عيون الرجال، او تعلن انها اسلامية او اصولية. ولكن لأنها، في اعماقها، ترى الحجاب نوعا من انواع العبادة، ودليلا (لها هي، لا لغيرها) على تقربها من الله.

نحن وهن:

وحذرت ليلى ابو لغد زميلاتها الاميركيات الانثويات والليبراليات: "اصرارنا على تحرير المرأة الافغانية يخلق لنا مشكلتين: الاولى: ماذا اذا "حررناها"، ثم اصرت على ان ترتدي البرقع؟ الثانية: لماذا نريد "انقاذ" اللآخرين؟"
وقالت انها، طبعا، مع الحرية والتطور والتحديث. ومع انتقاد الخطأ، والفساد، والظلم، في الثقافات الاخرى. لكنها تلاحظ ان الاميركيين لا يحترمون الثقافات الاخرى.
يقول مثل اميركي: "عش ودع غيرك يعش".
وسألت: "هل تحتاج المرأة المسلمة لمن ينقذها؟" وسالت: "من ماذا؟" واجابت: "اصرار الاميركيين على انقاذ المرأة المسلمة يدل على استعلاء له جذور قديمة". وقالت: "لابد من مواجهة هذا الاستعلاء."
واشارت الى نقطتين:
الاولى: استعمرت الدول الغربية كثيرا من الدول الاسلامية لمئات السنين. وكانت تقدر على ان "تطور" المراة (مثل فتح مدارس للبنات). ولهذا، يتحمل الغرب جزءا من مسئولية "تأخر" المرأة في الدول الاسلامية.
الثانية: بالنسبة لأميركا، تقدر، بدلا عن "الحل العسكري"، تنفيذ "الحل الانساني". تقدر على توفير التعليم، والصحة، للنساء المسلمات. وتقدر على رفع ظلم الحكام، ليس فقط عن النساء المسلمات، ولكن، ايضا، عن الرجال المسلمين.
ممممممممممممممممممممم
mohammadalisalih@yahoo.com
-----------------------------------
حلقات سابقة:
(1) ما هو الحلم الاميركي؟ (2) الحرية (3) البنات (4) قصائد جنود في العراق (5) الاباحية (6) الليبرالية (7) ميكي ماوس (8) الشقراوات (9) غوانتانامو (10) الفردية (11) الاعلانات (12) التعري (13) المعارضة من اميركا (14) الزنجية (15) نفاق السياسيين (16) المهمشون (17) الخوف من الاجانب (18) الحكام العسكريون (19) "تحرير" الافغانية.
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (24): الهوية: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (24): الهوية: واشنطن: محمد علي صالح

الحلم الاميركي والسودان (24):

كتاب جديد عن هوية اوباما

ماهي الهوية؟ ومتى دخلت قاموس النقاش الاميركي؟

هنتنغتون: هويتنا مسيحية بيضاء، لكنها مفتوحة لكل لون وكل دين

واشنطن: محمد علي صالح

صدر، مؤخرا، كتاب "باراك اوباما: الوجة الجديد للسياسة الاميركية"، وكتبه استاذان جامعيان (يعتقد انهما يهوديان): مارتن دوبويس، استاذ علوم سياسية في جامعة سنترال فلوريدا، وكيث بويكلمان، استاذ علوم سياسية في جامعة ويستيرن اللينوي.
سجل الكتاب تاريخ حياة السناتور اوباما. وتحدث عن النقاط الآتية:
أولا: قدرة اوباما على كسب اصوات البيض. (سيصوت له كثير من البيض لأن امه بيضاء، ولان ثقافته خليط من بيضاء وسوداء، ولأنه ليس مهووسا بسواد لونه). ثانيا: مشكلة اسم اوباما، واسم والده، ودينه ودين والده، ودين جده. (قال اوباما انه ليس مسلما، رغم ان هناك من يعتقد انه، في اعماقه، مسلم. وقال ان والده كان ملحدا، رغم ان هناك من يعتقد انه كان مسلما. وقال ان جده كان مسلما، ولا يعتقد احد غير ذلك).
ثالثا: "ظاهرة اوباما"، ودعوته الى تخطي التقسيمات العرقية. وشعار "مابعد العرق" وصعوبة تنفيذ ذلك في الوقت الحالي. لكن، ظهور احساس عام بالتفاؤل، وسط البيض والسود وغيرهم، بأن اوباما ينظر الى المستقبل.
رابعا: راي الاميركيين السود في اوباما. ويركز الكتاب على الان كيز، صحافي وسياسي اسود، ينتمي الى الحزب الجمهوري. وفي سنة 2004، ترشح ضد اوباما عن ولاية اللينوي. وفاز عليه اوباما ودخل الكونغرس. وكان واضحا ان الحزب الجمهوري بحث عن سياسي اسود (وعددهم قليل في الحزب)، وذلك لمواجهة اوباما. وبينما ركز الصحافي على اللون الاسود، ركز اوباما على ما بعد اللون.

الهوية الاميركية:

زاد النقاش عن هوية اوباما النقاش عن هوية اميركا. هذا نقاش عمره عمر اميركا.
في السنة الماضية، صدر كتاب بيتر سبيرو، استاذ قانون في جامعة تمبل (ولاية بنسلفانيا): "ما بعد الجنسية: الهوية الاميركية والعولمة". على غلاف الكتاب، بدلا عن النجوم الزرقاء والخطوط البيضاء والحمراء للعلم الاميركي، هناك نجوم سوداء، وخطوط صفراء وخضراء. اشارة الى احتمال ان العولمة ستغير اميركا اكثر مما ستغير اميركا العولمة.
ركز الكتاب على الجانب القانوني، وعن الجنسية الاميركية، وعن اصحاب اكثر من جنسية، واصحاب اكثر من جواز سفر. لكنه قال:
"الهوية الاميركية نظرية عامة، وتطبيق ضيق ... يقدر الانسان على ان يكون مثقفا اميركيا في اي مكان، واي زمان. لكنه لا يقدر على ان يكون مواطنا اميركيا الا اذا اقسم قسم الولاء. يقدر على ان ينتمي الى الثقافة الاميركية. لكنه لا يقدر على ان ينتمي الى السياسة الاميركية."
واثار الكتاب ثلاث نقاط:
اولا: صارت الاميركية (اميركانزم) فكرة، بعد ان كانت جنسية فقط.
ثانيا: اذا هزمت الاميركية العولمة، سيرفرف علم الثقافة الاميركية في كل العالم.
ثالثا: اذا هزمت العولمة الاميركية، ستنقسم اميركا الى هويات صغيرة: سوداء، ولاتينية، وآسيوية.

ما هي الهوية؟:

يقول قاموس "وبستر": الهوية (أيدنتتي) نوعان: فكرية (عن فردية الشخص، وخصوصيته، وذاتيته). ووصفية (عن شكل الشخص، وصورته، وعلاماته).
في جانب، يمكن القول ان شخصا ما "ليس متأكدا من هويته." او "هذه هي الهوية التي اختارها." او "سيفقد هويته اذا لم يعد الى وطنه."
وفي الجانب الاخر، يمكن القول: "قالت الشرطة انها ليست متأكدة من هويته." او "مؤخرا، اكتشف العلماء هوية الجينة التي تسبب السرطان".
"ابو الهوية" هو اريك اريكسون (هولندي ولد في المانيا، وهاجر الى اميركا، وتوفي قبل 14 سنة). قال ان الاساس هو "انا"، وسماها "هوية الانا." وقسمها الى قسمين: هوية شخصية. وهوية اجتماعية.
واضاف جيمس مارسيا، تلميذ اريكسون واستاذ علم نفس كندي، شيئين:
اولا: يختار الانسان هويته عندما يواجه ازمة هوية. ثم يلتزم بما يحدد. (اذا لم يلتزم سيكون منفصم الشخصية، او لا يعرف من هو).
ثانيا: يفضل ان يختار هوية لها صلة بفكرة ثابتة. لا بمال، او شهادة، او سلطة (لأن هذه تتغير من وقت لآخر).
حذر مارسيا من ان ينتمي الشخص الى هوية لا يقدر على ان يسيطر عليها: ماذا اذا انتمى الى قبيلة تظلم قبيلة اخرى؟ او دولة تحتل دولة اخرى؟ او نظرية مهتزة؟ او عقيدة لا مستقبل لها؟

فيلم "الهوية الاميركية":

في السنة الماضية، صدر فيلم "أميركان أيدنتتي" (الهوية الاميركية)، بطولة: جيسيكا غارسيا، واللينا اوليفر.
لكن، ليس الفيلم نقاشا ثقافيا عن الموضوع. وليس ابطاله اساتذة جامعات. انه مقارنة بين عائلتين عسكريتين اميركيتين، تأثرتا بهجوم 11 سبتمبر سنة 2001. ذهب الرجلان الى الحرب، وترك كل واحد زوجته. وبينما تواجه الزوجتان مشاكل الحياة اليومية، يواجه الزوجان العدو.
وقال مخرج الفيلم: "لست انا سياسيا. وليس هناك هدف سياسي للفيلم. هناك هدف انساني، وهو ان الجندي، في النهاية، انسان. وكلما اريد ان اقول هو ان هزات تحدث من وقت لآخر (مثل هجوم 11 سبتمبر) تهز الامة. مثلما تحدث في حياة الانسان هزات تهزه. وفي النهاية، يبقى معدنه."
وكتب بيل جينكنز، استاذ ادب في كلية غريشتون (ولاية مسيسبي): "يجب الا يتوقع الناس خارج اميركا ان تكون الهوية الاميركية سهلة وطيبة وبسيطة. نحن خليط من هويات، قررت، بدل ان تحارب بعضها البعض، ان تتعايش. ونحن اميركا القبيحة (اسم كتاب صدر قبل اربعين سنة عن اخطاء السياسة الخارجية الاميركية). لكننا، ايضا، اميركا المعونات، والمساعدات، والمنح الدراسية، وتبادل الطلاب واساتذة الجامعات، ووكالة التنمية الدولية."

فيلم "وندرفول ويرلد":

في السنة الماضية، صور فيلم "اميركان ايدنتتي" (الهوية الاميركية) عن تناقض الهوية الاميركية بين الحرب والحب. وفي سنة 1946، صور فيلم "وندرفول ويرلد" (عالم مدهش) تناقض الهوية الاميركية بين الريف والحضر.
ترك البطل جورج بيلي مزرعة والده وجده وذهب الى نيويورك. لكنه وجد ان القيم الاخلاقية في المدن ليست مثل التي في الريف. وبقدرما انبهر بناطحات السحاب، فقد اجتماع العائلة يوم الكرسماس حول ديك رومي مطبوخ.
يعني الفيلم ان الهوية الاميركية، مثل بقية الهويات، فيها تناقضات. لكن، في النهاية، يبقى اساس الهوية، وهو "الايمان". ركز الفيلم تاثير الايمان المسيحي (احتفال الكرسماس، والصلوات، والدعوات).
لكن، قال هنري والترجين، مؤلف كتاب "هويتنا". ان الايمان يجب الا يكون مسيحيا، لان ذلك يجعل غير المسيحيين وكأنهم بدون ايمان، وبدون هوية. وقال: الايمان هو اي نظرية ما دامت: اولا: قوية. ثانيا: ثابتة. ثالثا: اخلاقية.


فيلم "من نحن"؟

لم يصدر فيلم "من نحن؟". اذا صدر، سيعتمد على كتاب "من نحن؟" الذي كتبه صمويل هنتنغتون، استاذ في جامعة هارفارد، ومؤلف كتاب "صراع الحضارات" المشهور.
عاد هنتنغتون الى جذور الهوية الاميركية: الاروبية المسيحية. وقال: "لابد من تأكيد هويتنا الاروبية البروتستانتينية. مع كل الاحترام لاسهامات السود، واللاتينيين، والاسيويين في حضارتنا، تبقى حضارتنا هي الاساس."
ودعا هنتنغتون الى "صحوة". لم يقل "صحوة مسيحية"، لانه ليس متدينا الى ذلك الحد، ولانه علماني. لكنه قال ان الاخلاق المسيحية جزء من الصحوة التي يريدها.
ودعا الى "اميركان كريد".
وحيرت كلمة "كريد" الذين يكتبون عن الهوية الاميركية:
في جانب، ليست هي"الدين" (خوفا من ان ادخال الدين في النقاش سيؤثر عليه. وخوفا من تدخل المسيحيين المتطرفين في النقاش). وفي الجانب الآخر، ليست "نظرية" (مثل نظريات الشيوعية، والنازية، التي تحيا وتموت).

الايمان اساس الهوية:

ربما افضل تفسير لها انها "ايمان" ثابت لا يتغير.
ما هو اساسها؟ اجاب هنتنغتون: "بروتستانت ويرك اثيكس" (اخلاق العمل المسيحي). لم يقل "الاخلاق المسيحية" لان ذلك يجعل النقاش دينيا ونظريا. لكنه ربط الدين بالعمل. وقال ان العمل الجاد يحتاج الى اخلاص، والتزام، ونزاهة، وعدل، ومساواة، وطبعا حرية.
لم يخترع هنتنغتون هذا التفسير. اعتمد على جون كالفن (قس فرنسي ، كان كاثوليكيا، ثم انتقل الى البروتستانتينية، وتوفي سنة 1564). وهو خليفة مارتن لوثر، الالماني، ابو الاصلاح الديني (توفي قبل كالفن بعشر سنوات). في ذلك الوقت، قال كاثوليك: "طاعة الله تمحو الذنوب". لكن، قال كالفن: "طاعة الله والعمل الصالح تمحوان الذنوب." وهكذا، صار العمل الصالح جزءا من طاعة الله.
وكان ثالث الثلاثة هو ماكس ويبر (الماني توفي سنة 1920). مؤلف كتاب "الاخلاق المسيحية وروح الرأسمالية." غير ان ويبر انتقد الديانات الاخرى، وقال انها تتحمل مسئولية "كسل" شعوبها. واشار الى كسل البرازيليين (لأنهم كاثوليك) وكسل الشرق اوسطيين (لأنهم مسلمين).
وسار هنتنغتون على خطاهم.

نقد هوية هنتنغتون:

في السنة الماضية، اتهم لويس ميناند، كاتب في مجلة "نيويوركر" الشهرية الثقافية هذه الاراء. وقال انها تفرق ضد شعوب وديانات ولغات العالم الثالث. وانها "ليست الا صورة من صور استعلاء الرجل الابيض. وانها تحصر الهوية الاميركية في اللون الابيض والدين المسيحي."
لكن، هنتنتغتون، رغم انه، نعم، قال ذلك، قال نقطة اخيرة هامة.
قال: "صحيح ان الهوية الانجلوساكسونية مرتبطة بعرق البيض الذين جاءوا من اروبا. لكن الفكر اهم من العرق." واضاف: "حتى بعد ان يموت آخر "واسب" (اشارة الى البيض البروتستانت الاميركيين)، ستظل الهوية الاميركية انجلوساكسونية."
ربما يبدو هذا، نفسه، تفرقة بالنسبة للاميركيين السود، والسمر، والصفر. (ولن يقبله القس الاسود جيسي جاكسون، وربما لن يقبله السناتور باراك اوباما، نصف الابيض ونصف الاسود).
لكن هنتنغتون، على الاقل، فرق بين الفكر واللون في الهوية الاميركية.
ممممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
يشبه السودانيون الاميركيين في اعتماد هويتهم على دين وحضارة. لكن، لا يعني تفوق الحضارة الاميركية ان الحضارة السودانية لا تملك الاساس، وهو الايمان (عند المسيحيين والمسلمين وغيرهم).
تعليق (2):
مثلما قال هنتنغتون، هناك فرق بين الفكر واللون في الهوية الاميركية. وايضا بين الفكر واللون في الهوية السودانية. ويمكن تعديل جملة هنتنغتون لتكون كالآتي: "صحيح ان الثقافة الاسلامية العربية مرتبطة بعرق العرب الذين جاءوا من بلاد العرب. لكن الفكر اهم من العرق. وحتى بعد ان يموت (او مات) آخر عرق عربي، تظل الهوية السودانية هوية اسلامية عربية". (لأن الدين عند الله هو الاسلام).
تعليق (3):
كل هوية تعتمد على اللون (وخاصة الاسود)، فيها اكثر من خطأ: اولا، غياب الايمان. ثانيا، عقدة اللون. ثالثا، الانغلاق. رابعا، الاحساس بالنقص. خامسا، الخوف من الآخرين. سادسا، "سلف هيت" (كراهية النفس).
mohammadalisalih@yahoo.com
مممممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (25): الجلبي: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (25): الجلبي: واشنطن: محمد علي صالح

الحلم الاميركي والسودان (25):

كتاب جديد عن احمد الجلبي

الذين يتحالفون مع اميركا لاسقاط حكومات اوطانهم

واشنطن: محمد علي صالح

مؤخرا، صدر كتاب "الرجل الذي دفع اميركا للحرب: احمد الجلبي: حياة غير عادية، ومغامرات، وهوس."
كتب الكتاب ارام روستون، صحافي تلفزيوني مع قناة "ان بي سي". فاز بجائزة عندما اخرج فيلم وثائقي: "الحياة في شوارع العراق." وقال في الكتاب انه ربما اختلط مع عامة العراقيين، خلال شهور تصوير الفيلم، اكثر من الجلبي نفسه خلال كل عمره.
قسم المؤلف الكتاب الى 53 فصلا، منها فصول عن: مولده، تعليمه، ثورة 1958 في العراق، هروب العائلة الى لندن، دراسته في الولايات المتحدة، بنوك وشركات العائلة، بنك "البتراء" الاردني، الاستخبارات المركزية، الاستخبارات العسكرية، غزو العراق، الخ ...
قال عن الجلبي: "في كل تاريخ اميركا، لا يوجد رجل مثل احمد الجلبي. لم يحدث ابدا ان اجنبيا استطاع ان يؤثر على السياسة الخارجية الاميركية الى درجة ان يدفعها لتعلن الحرب على دولة اخرى. نعم، اقنعنا ونستون شيرشل، السياسي البريطاني الحكيم، ان ندخل الحرب العالمية الثانية ضد المانيا الهتلرية. لكنه كان، في ذلك الوقت، رئيس وزراء بريطانيا. لكن، ليس الجلبي شيرشل. انه رجل اعمال ثري، وادين بالفساد، ورئيس منظمات صرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الاستخبارات العسكرية."

هدفان:

قال الكتاب ان الجلبي تأمر لتحقيق حلمين:
الاول: عزل صدام حسين.
الثاني: وضع نفسه مكانه.
ولحسن حظه، تأمر مع اميركيين ما كانوا يحتاجون الى دافع: شيني، نائب الرئيس، ورمسفيلد، وزير الدفاع، وولفووتس، نائبه، وآخرين. غير انهم غدروا به: استفادوا من معلوماته (كانت اغلبيتها كذبا)، لكنهم لم يضعوه مكان صدام حسين.
حتى الآن، ادانت كتب كثيرة بوش، وشيني، ورمسفيلد، وولفوتش وغيرهم من الذين تأمروا لغزو العراق. لكن لم ينال الجلبي نصيبه من النقد. وقال مؤلف الكتاب ان هذا كان سبب كتابة الكتاب.
وقال: "ليتأمل الشعب الاميركي في افعال الجلبي تأملا روحيا. وليحلل قدرة الجلبي على اقناعنا بأن نغزو دولة لم تهددنا."
وقال ان الجلبي صار يعرف الاميركيين معرفة جعلته يعزف بهم مثل غيثارة. وانه حقق "الحلم العراقي" باستغلال "الحلم الاميركي".
ومن واشنطن، حيث مركز القوة، عرف الجلبي كيف يزيد قوته وقدرته، ويناور ويحاور، ويداهن ويراهن. كان كلامه حلوا مثل عسل، ونشاطه كثيرا مثل نحلة. وبهر واشنطن التقليدية بما لم تتعود عليه.

ليس مثل شيرشل:

علق على الكتاب ليسلي غليب، صحافي كبير سابقا في جريدة "نيويورك تايمز"، والآن رئيس "فورين افيرز كاونسل" (مجلس العلاقات الخارجية) في نيويورك. وقال: "يبدو غريبا ان الجلبي نجح في اميركا مثلما لم ينجح في بريطانيا (حيث عاش سنوات كثيرة). ومثلما لم ينجح في بلاد العرب (حيث كشفوه كرجل فاسد)". واضاف: "عرف الجلبي كيف يستغل قيمنا الاخلاقية، ومجتمعنا المفتوح، وثقتنا بأنفسنا."
وقال الكتاب ان الجلبي عرف ان الاميركيين يحبون حديث الاجانب عن حريتهم، ودعوتهم لنشرها في بلادهم. وعرف انهم يحبون الارقام والمعلومات، وقدم لهم كل معلومة، وكل رقم (بدون وضع اعتبار لخطئها او صوابها). وعرف ان السياسيين الاميركيين يهمتون بحديثه عن حرية العراق، وحضارة العراق القديمة. وان الصحافيين الاميركيين، حتى اذا اكتشفوا خطاهم، واصلحوه، واعتذروا، يريدون مزيدا من المعلومات منه.

من هو؟:

ولد احمد عبد الهادي الجبلي سنة 1944، في عائلة شيعية غنية، تعمل في البنوك والتصدير والتوريد. وتتحالف مع العائلة الهاشمية المالكة في العراق. وتكسب صداقة اميركا التي كانت، في ذلك الوقت، تخاف من انتشار الشيوعية والنفوذ الروسي في الشرق الاوسط. سنة 1958، عندما قامت الثورة التي اطاحت بالعائلة المالكة (وقتلت الملك فيصل، وسحلته في الشوارع) هرب آل الجلبي الى بريطانيا.
جاء الجلبي الى اميركا للدراسة الجامعية، وكان ذكيا جدا، ونال دكتوراه في الرياضيات من جامعة شيكاغو. درس في جامعات لفترة قصيرة، ثم عاد الى الشرق الاوسط ليشرف على بنوك وشركات العائلة.
هذه المرة، تحالفت العائلة، بقيادة الجلبي، مع الاميركيين لمواجهة الحكام اليساريين العرب، وخاصة في العراق، وخاصة صدام حسين.
منذ قبل غزو صدام حسين للكويت (سنة 1990)، عاداه الجلبي. ومنذ قبل هجوم 11 سبتمبر (سنة 2001)، حاول اقناع الاميركيين بالاطاحة به. يعني هذا ان الظروف خدمت الجلبي. خاصة، خدمه غضب الاميركيين من الهجوم عليهم، ورغبتهم (التي لايريدون ان يعترفوا بها حتى اليوم) في الانتقام من العرب والمسلمين.

اموال الاستخبارات:

ساعدت الاستخبارات الاميركية الجلبي مساعدة قوية وفعالة مرتين:
الاولى: ما بين سنتى 1992 و 1996، ساعدته علي تأسيس "لجنة العراق الحر". لكنها تخلت عنه عندما اكتشفت انه لن يقدر على ان يخلصهم من صدام حسين، وانه رجل فاسد.
الثانية: ما بين سنتي 2001 و 2005، ساعدته على تأسيس "المؤتمر الوطني العراقي". ولكن، بعد غزو العراق بسنتين، اكتشفت بأنه ايضا عميل للاستخبارات الايرانية.
ليلة سقوط بغداد، نقلت طائرة عسكرية اميركية الجلبي الى بغداد. وفي وقت لاحق، صار نائب وزير بترول. ثم نائب رئيس وزراء (لكنه سقط في انتخابات سنة
2005).
وكشف الكتاب انه، عندما كان نائبا لرئيس الوزراء، عقد اتفاقية بين "بنك التجارة العراقي" وشركة "كاردتيك"، في لندن، لتقديم استشارات اقتصادية ومالية. اذاع التلفزيون العراقي مراسيم التوقيع على الاتفاقية، وفي اليوم الثاني، نشرت الصحف العراقية عنها اخبارا وصورا. لكن، لم يقل احد حقيقتين هامتين:
اولا: يتبع "بنك التجارة العراقي" لآل الجلبي، ومديره حسين العزي، هو ابن اخ الجلبي.
ثانيا: يملك الجلبي نصف اسهم شركة "كاردتيك" في لندن. ويديرها جعفر اغا جعفر، واحد من اقربائه.

"النجم الامع":

يسميه اقرباؤه "الاخ الاكبر"، ويسميه اصدقاؤه "الدكتور"، وتسميه الاستخبارات الاميركية "بولسار" (النجم اللامع). وصرفت عليه خلال مرحلتين ما جملته 60 مليون دولار:
في المرة الاولى، دفعت له مباشرة، وباموالها بدأ "آي بي سي"(مؤسسة اذاعة العراق). والتي فتحت محطة اذاعة، واصدرت جريدة، من اقليم كردستان في شمال العراق. لكن، لم تكن للمؤسسة مكاتب، ولا رئاسة، ولا دفتر شيكات. كانت كل الاموال تذهب الى جيب الجبلي، وهو يصرفها كما يريد (بالتعاون مع بنوك وشركات العائلة).
لهذا، في المرة التالية، قررت الاستخبارات الاميركية انها لن ترسل له ملايين الدولارات دفعة واحدة. واسست هي شركة وهمية اسمها "بوكسوود"، في ولاية فرجينيا، ومنها صرفت عليه. وكانت تعطية راتب 340,000 كل شهر.
اين الجلبي الآن؟ وماذا يفعل؟
قال الكتاب ان نوري المالكي، رئيس وزراء العراق، وشيعي مثله، عينه مسئولا عن التنسيق داخل بغداد بين وزارات الكهرباء، والاشغال، والماء، والصحة. (فرصة خصبة لتوزيع عقودات مع شركات عراقية او اجنبية).

اخلاقيات الجلبي:

وناقش اميركيون الجانب الاخلاقي فيما فعل الجلبي:
في جانب، قال صحافيون في مجلة "ناشونال ريفيو" اليمينية ان وطنية الجلبي هي التي دفعته ليطب مساعدة اميركا لتحرر بلده من حاكم دكتاتوري. وقالوا انه كان لابد ان يتحالف مع الشيطان، وليس فقط اميركا، لتحرير وطنه.
في الجانب الآخر، قال آخرون ان المشكلة ليست مشكلة الجلبي، ولكن مشكلة الشعب الاميركي. وان عدم اخلاقية الجلبي كانت يجب ان تكون اشارة حمراء للاميركيين حتى لا يتعاملوا معه، ناهيك عن ان يساعدوه، وناهيك عن ان يساعدوه بالدم والدولار.
رفض الجلبي التعاون مع مؤلف الكتاب، ورفض الحديث معه. وقال انه سينشر قصته في كتاب يوما ما.
ربما سيكون مثل كتاب "احتلال العراق" الذي كتبه ابن اخته، على علاوي. ومثل خاله، كان علاوي هنا، وفي بريطانيا، قبل الغزو الاميركي لبلاده. ومثل خاله، شجع الاميركيين ليغزوا وطنه.
لكن، لا يوجد على علاوي في كتاب علىعلاوي.
لم يشرح دوره. ولم يتحمل اي مسئولية عن ما حدث. بل انتقد السياسيين والمثقفين العراقيين (وكأنه ليس واحدا منهم). وقال انهم، بالاضافة الى اميركا، مسئولون عن الوضع الحالي الردئ في العراق.

اخلاقيات علاوي:

كان علاوي وزير التجارة، ثم وزير الدفاع، في اول حكومة عراقية بعد الغزو الاميركي، وهي الحكومة التي ترأسها ابن عمه اياد علاوي. ثم كان وزيرا للمالية في حكومة ابراهيم الجعفري السابقة. وهو قريب نوري بدران، وزير الداخلية في نفس الحكومة. و"صديقه العظيم" هو موفق الربيعي، مستشار الامن القومي لحكومة العراق الحالية.
وتفلسف علاوي في اخلاقية الغزو الاميركي. قال: "اقتنعت باخلاقية اسقاط الحكومة الدكتاتورية بمساعدة الاجانب." وسأل: "هل هناك اي سبب آخر يجعل الانسان يؤيد احتلال بلده؟"
لكنه اصيب بخيبة امل عندما وصل الى بغداد. وشاهد "طبيعة العراق الفوضوية، والعواطف المتطرفة." وقال لنفسه: "سينهار كل شئ، وسينهار معه تأييد الاخلاقي للغزو الاميركي." وقال: "شرحت ذلك لكل انسان. لكنكم كانوا كلهم مشغولين بخدمة مصالحهم الخاصة."
عندما يكتب الجلبي كتاب مذكراته، ربما سيقول نفس الشئ.
ممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
خلال نفس فترة التسعينات التي جاء فيها الى واشنطن الجلبي وعلاوي وغيرهما يطلبون المساعدة لاسقاط الرئيس صدام حسين، جاء الى واشنطن سودانيون من التجمع الديمقراطي، يطلبون المساعدة لاسقاط الرئيس عمر البشير. لكن، بسبب تأثير اللوبي المسيحي، واللوبي اليهودي، واللوبي الاسود، قسمت الحكومة الاميركية السودانيين الى قسمين: شماليين مسلمين، وجنوبيين مسيحيين او اوثان. وساعدت جون قرنق، ولبت له كل طلباته، لكنها رفضت اعطاء الشماليين اسلحة، واعطتهم ملابس واحذية عسكرية فقط.
تعليق (2):
لا تملك اميركا حق التدخل في شئون السودان، واي دولة اجنبية. ولا يملك اي سوداني، واي اجنبي، حق طلب مساعدة اميركا للتدخل في شئون وطنه.
تعليق (3):
يظلم السوداني الذي يعارض من اميركا السوداني الذين يعارض من داخل السودان، والذي يخاف على نفسه، ووظيفته، وراتبه، ومصاريف اولاده المدرسية، وايجار منزله. ويظلم الاميركيين الذين يعيش وسطهم، والذين اكرموه، واعطوه اقامة دائمة، وجنسية، وجواز سفر. ولا يريدون ان يورطهم في مشكلة في بلد بعيد لا يعرفونه. ولا يفهمون لماذا لا يعود الى وطنه، ويعارض من هناك.
mohammadalisalih@yahoo.com
مممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (27): الوسط العربي: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (27): الوسط العربي: واشنطن: محمد علي صالح

الحلم الاميركي والسودان (27):

كتاب جديد في اميركا عن الوسط العربي

خلط بين الوسط كفكرة، والوسط كحكومة.

واشنطن: محمد علي صالح

مؤخرا، صدر عن مطبعة جامعة ييل كتاب "الوسط العربي: وعد بالاعتدال" الذي كتبه الاردني مروان المعشر. كان صحافيا، ثم دبلوماسيا، ثم سياسيا، والآن خبير في البنك الدولي. ولعشرين سنة، تنقل بين الاردن وواشنطن:
اولا، عمل في صحيفة "جوردان تايمز". ثم في وزارة الاعلام الاردنية. ثم مستشارا لرئيس وزراء الاردن. ثم جاء الى واشنطن، مديرا للمركز الاعلامي الاردني. ثم عاد الى الاردن، دبلوماسيا في وزارة الخارجية. وفي سنة 1995، صار اول سفير للاردن في اسرائيل. وبعد سنة، صار وزيرا للاعلام. ثم عاد الى واشنطن، سفيرا. ثم عاد الى الاردن، وزيرا للخارجية. ثم نائبا لرئيس الوزراء، عدنان بدران. ثم عضوا في البرلمان الاردني.
وفي السنة الماضية، عاد الى واشنطن مرة اخرى، خبيرا كبيرا في البنك الدولي.
لهذا، يظهر اول سؤال: هل كتب المعشر هذا الكتاب عن "الوسط العربي" كصحافي يهتم بالامانة الصحافية، او كسياسي يهتم بمصالحه؟
وتزيد اهمية هذا السؤال لان اميركيين اشادوا بالكتاب. قال شارلز هيل، في جامعة ييل: "اظهر المعشر شجاعة وهو يقدم رأيا عقلانيا، ومعتدلا في الشرق الاوسط." وقال آل كامين، في صحيفة "واشنطن بوست": "هذا كتاب ممتاز". وقال ديفيد اغناتيوس، كاتب عمود في نفس الصحيفة، وصديق المعشر: "كتاب صدر في الوقت المناسب."

كتاب فكري؟:

لكن، ليس كتاب "الوسط العربي" دراسة عن "الوسط العربي"، بقدر ما هو عن حياة المؤلف الرسمية.
ليس فيه نقاش فكري عن الوسط العربي: معناه، وخلفيته، ومكوناته، ونظرياته. ولا عن التداخلات الفكرية بين الوسط العربي في جانب، والعلمانية، والاسلام، والمسيحية، في الجانب الآخر. ولا عن الخلافات والتيارات داخل الوسط العربي.
ورغم ان الكتاب تحدث عن المنافسة بين الوسط العربي والاسلاميين لكسب الشعوب العربية، لم يناقش افكار الاسلاميين. ولا دور الفكر الاسلامي في تاريخ المنطقة.
وفي الجانب الآخر، لم يتحدث عن علاقة الوسط العربي بالشيوعيين، والاشتراكيين، والناصريين، والبعثيين. ولم يسأل اسئلة هامة، مثل: هل الوسط العربي حرام على الاشتراكيين؟ هل ينتمي اليه الناصري والبعثي والقومي العربي؟
وفي الجانب الآخر، هل الوسط العربي حرام على الاسلاميين؟ هل يقدر المسلم الملتزم ان يكون وسطا؟ هل يقدر الوسطي العربي ان يكون متدينا؟ وماذا عن "الوسطية الاسلامية"؟ ام هل الوسط العربي يقتصر على العلمانيين؟ ومن هم العلمانيون؟ على الطريقة الاروبية، او الاميركية؟ الذين يريدون فصل الدين عن الدولة؟ او الذين يريدون فصل الدين عن الحكومة.

اماكن ووظائف:

يتكون جزء كبير من الكتاب عن الحياة الرسمية لصاحبه. وهو يتنقل من مكان الى مكان، ومن وظيفة الى وظيفة.
لكن، لا يمكن التقليل من الحياة الرسمية للمؤلف. ومن دوره في خدمة وطنه. وفي مفاوضات السلام بين الاردن واسرائيل. وفي تقوية العلاقات بين اميركا والاردن.
لكن، حتى في السرد الرسمي، غابت عن الكتاب خلفية كاتبه الصحافية. لم يكشف اسرارا. ولم ينشر تفاصيل من اجتماعات وراء ابواب مغلقة بين حكام العرب ومسئولين اميركيين. ولم يقل شيئا مثيرا.
انتصرت وظيفة المؤلف الرسمية على فضوله الصحافي. وجاءت الاحداث رسمية اكثر منها شخصية. ماعدا في مكانين او ثلاثة:
في سنة 2004، خلال اجتماع بين الملك عبد الله والرئيس بوش. كتب: "كان بوش مشغولا بحرب العراق. وعندما غير الملك الحديث الى المشكلة الفلسطينية الاسرائيلية، قال بوش فجأة: اصابتني هذه المشلكة بالمرض."
وفي سنة 1996، عندما وصل الى اسرائيل كأول سفير لبلاده، كان يريد ان يرفض. خوفا على نفسه وعائلته، وغضبا على اسرائيل، وترددا امام "الحاجز النفسي." لكنه ذهب. وعندما ذهب، قرر ان يقدم خدمة لوالدته الفلسطينية. وكتب:
"والدتي فلسطينية من حيفا، وهربت من امام الغزو الاسرائيلي سنة 1948 ... كانت دائما تحدثنا عن منزلها في حيفا، وتحمل صورة المنزل ... بعد ان صرت سفيرا في اسرائيل، طلبت من سائق سيارة السفارة ان يأخذني الى عنوان المنزل في شارع الملك فيصل في حيفا. لكننا لم نعثر على شارع بهذا الاسم، لأن كل الاسماء غيرت الى اللغة العبرية. وبعد ان سألنا، عرفنا ان شارع الملك فيصل صار شارع "يهودا هايامت" ... وحسب الوصف والصورة، وجدت نفسي اقف امام المنزل. ونظرت من خلال النافذة، وتخيلت والدتي داخله تؤدي واجبها المنزلي ... وغمرني احساس عاطفي لا اقدر على وصفه."

الخط الرسمي:

حتى في السرد الرسمي في الكتاب، لم يقدر المعشر على ان يحيد عن الخط الرسمي لحكومته.
كتب مرة: ""يوم 22 يوليو، قابلت محمود عباس، وقلت له ان بوش التزم بتاسيس دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات. لكنه اشترط اجراء اصلاحات رئيسية. ولا يريد التعامل مع عرفات."
وما قال المعشر هل يتفق مع الرئيس بوش على مقاطعة عرفات؟ وكيف يقاطع رئيس دولة رئيس دولة اخرى؟ وطبعا، لم يقل كيف ايد بوش الانتخابات التي فازت فيها منظمة "حماس"، ثم رفض الاعتراف بحكومة حماس؟
وكتب مرة: "منذ البداية في اسرائيل، قررت الا اكون سفير بروتوكول، مثل السفير المصري ... وان اركز على القضايا الحقيقية بين بلدينا." ولم يقل ان مصر تعمدت ان يكون سلامها مع اسرائيل سلاما باردا. ولم يقل ان السلام بين مصر واسرائيل كان اصعب منه بين الاردن واسرائيل.
هذه هي عناوين فصول الكتاب:
دور الاردن المتغير. اول سفير في اسرائيل. آخر ستة شهور في حياة الملك حسين. المبادرة العربية. خريطة الطريق. قمة العقبة. خطاب بوش الى شارون. الحائط الاسرائيلي. الاصلاح العربي. هل هناك امل للوسط العربي؟

الفصل الاخير:

اكثر الفصول التي تحدث فيها المعشر عن "الوسط العربي" كان الفصل الاخير. واول جملة فيه كانت: "بعد سنوات من الآن، عندما يكتب تاريخ الشرق الاوسط، هل سيكون عنوانه: فشل الوسط العربي؟ او بعث جديد للوسط العربي؟"
لكنه خلط بين الوسط العربي كفكرة، وبينه كحكومة. وخاصة بالنسبة لوطنه الاردن. تحدث عن مفاوضات الوسط للسلام مع اسرائيل. وعن واقعية الوسط. وعن مبادرات الوسط. وصار واضحا انه يتحدث عن السياسة الخارجية للاردن، وللدول العربية التي تتحالف معها.
ربما كان يجب ان يكون عنوان الكتاب: "مذكرات دبلوماسي اردني". او "العلاقات الاردنية الاميركية." وحقيقة، فيه معلومات كثيرة ودسمة عن هذه المواضيع.

نقد حكومات الوسط:

لكن المعشر، في اماكن قليلة، انتقد حكومات الوسط، وغير الوسط. قال: "تردد الانظمة العربية في اجراء اصلاحات، يؤثر على مصداقية هذه الانظمة في سياساته الداخلية والخارجية."
وقال ان حديث هذه الانظمة العربية عن "التعايش" و "الاعتدال" و "التنوع" في عاقتها مع اسرائيل يجب الا يقتصر على اسرائيل فقط، ويجب ان يشمل الوضع الداخلي في هذه الدول. وسأل: كيف تريد الحكومات العربية المصالحة مع اسرائيل، ولا تريد المصالحة مع الذين يعارضونها في الداخل؟
واعترف بأن كثيرا من الشعوب العربية ترى ان "واقعية الوسط العربي" ليست الا "مهادنة اميركا"، لا انهاء الاحتلال الاسرائيلي، وتأسيس دولة فلسطينية.
لكنه، وهو الموظف الحكومي، لم يعط المعارضة داخل الاردن حقها. ولم ينصفها.
قال ان استفتاء اجرته جامعة الاردن اوضح ان ستين في المائة من الاردنيين ضد التطرف الديني. ولم يشر الى استفتاءات مركز "بيو" الاميركي التي قال واحد منها: "رغم ان الاردن الدولة الرابعة في قائمة المساعدات الاميركية، قال ثلاثة ارباع الاردنيين ان نظرتهم لاميركا سلبية. "

الاحزاب الاسلامية:

باسم الوسط العربي، شن المعشر هجوما عنيفا على الاحزاب والمنظمات الاسلامية في الدول العربية.
قال ان التغيير يجب ان يكون "علمانيا ونخبويا". لكنه اعترف بأن العلمانيين والنخبويين "بدون تنظيم، وبدون حشود، وبعيدين عن القواعد الشعبية." وان الذين يرفعون لواء التغيير هم الاسلاميين. وان على الوسط الا "يكتفي بالحديث عن الديمقراطية في الجامعات ومراكز البحث." وقال: "لابد من الشجاعة لمواجهة الاحزاب الاسلامية ... انهم احتكروا الحقيقة ... ويقولون ان كل من يعارضهم يعارض الله ... حتى الآن، فشل التقدميون في الرد على ذلك ..."
ما هو الحل؟ ومن هو المسئول؟
قال المعشر ان اميركا واسرائيل هما المسئولتان. لماذا؟ لأنهما "تنتهجان سياسات تثير غضب الشعوب العربية." يعني ذلك انه اذا لم تغير اميركا واسرائيل سياساتهما، سيفشل الوسط.
واشار الى "مبادرات السلام مع اسرائيل". وقال ان امريكا اهملتها، ولم تضغط على اسرائيل لقبولها. وبالتالي، "وجد الوسط نفسه في موقع دفاعي."
واضاف: "اذا اهملت اميركا الوسط العربي، واذا تصرفت وكأنه غير موجود، سيختفي. سيسقط بسبب التعب، او سيهزمه المتطرفون."
وكتب المعشر في اخر فقرة في آخر فصل الآتي:
"يدعو هذا الكتاب العرب والاسرائيليين لقبول التعددية بدلا من التصميم على التدمير ... سينجح الوسط اذا تحقق هذا، واذا تخلص من صورته وسط الشعوب العربية بأنه يقدم الاعذار لاميركا ... "
ولم يقل المعشر لماذا يقدم الوسط العربي الاعذار للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط التي تعارضها اغلبية الاميركيين، ناهيك عن اغلبية العرب والمسلمين؟
مممممممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
منذ قبل استقلال السودان، منذ حزب الاشقاء بقيادة اسماعيل الازهري، ظل الوسط في السودان يبحث عن اسس قوية يقف عليها. وحتى اليوم. ليس دينيا (مثل الانصار، والختمية، والاسلاميين). وليس علمانيا (مثل الشيوعيين، واليساريين، والبعثيين، والقوميين العرب). ربما يحتاج الى زعيم مثل الازهري، يعرف كيف يناور ويحاور، واهم من ذلك، لا يشك احد في حبه للحرية. (لم يؤيد الازهري اي حكومة عسكرية، ناهيك عن ان يتحالف معها، وناهيك عن ان ينضم اليها).
تعليق (2):
صار الوسط السوداني احسن من الوسط العربي. لانه استمتع بالحرية من وقت لآخر. ولأنه ضحى في سبيل الحرية. كانت ثورة اكتوبر (سنة 1964)، وثورة ابريل ( سنة 1985) ثورتا وسط اكثر من كونهما ثورتي يمين ديني، او يسار علماني.
تعليق (3):
لا يملك الوسط العربي الشجاعة ليضحي في سبيل الحرية. بل بالعكس، ظل يتحالف مع حكومات دكتاتورية، واحدة بعد الاخرى، في بلد بعد الآخر. ووصل به الحال ان يصدر مروان المعشر، وزير خارجية اردني سابق، كتابا في اميركا يقول فيه للاميركيين انه يتحدث بأسم الوسط العربي.
mohamamdalisalih@yahoo.com
مممممممممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (26): واشنطن: محمد على صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (26): العلمانية: واشنطن: محمد علي صالح

كتاب عن ازمة العلمانية في اميركا، وغير اميركا

واشنطن: محمد علي صالح

مؤخرا، صدر كتاب "عصر اللامنطق الاميركي"، عن التحديات التي تواجه الفكر العلماني. كتبت الكتاب سوزان جاكوبي، ربما احسن من كتب عن العلمانية الاميركية. وواحدة من قادتها.
لكنها، وهي الملحدة، تقف في يسار العلمانية. ولا يمكن اعتبارها ممثلة للفكر العلماني الاميركي، الذي وضع اسسه توماس جفرسون، ابو العلمانية، وابو الليبرالية، وكاتب اعلان الاستقلال، والرئيس الثالث.
كانت والدتها مسيحية، وكان والدها يهوديا، وعن ذلك كتبت كتاب "نصف يهودية". كانت صحافية في "واشنطن بوست"، والآن مديرة مركز "انكواياري" (تحقيق) في نيويورك.
قبل اربع سنوات، كتبت كتاب: "مفكرون احرار: تاريخ العلمانية الاميركية." وهو كتاب كبير من خمسمائة صفحة تقريبا. وفيه، افتخرت، ليس فقط بماضي العلمانية، ولكن، ايضا، بمستقبلها. وقالت ان الدنيا كلها ستكون علمانية، مع زيادة التعليم، والعلم، والمنطق.
لكن، يوجد في الكتاب الجديد تشاؤم واضح. وخوف على العلمانية مما اسمته "اللامنطق". ماهو "اللامنطق" الذي تقصده؟
الاول: زيادة "الصحوة الروحية" وسط المسيحيين في اميركا. (وايضا، وسط المسلمين، ووسط الهندوس، وفي افريقيا).
الثاني: زيادة "الثقافة الشعبية". وتقصد ان الاميركيين اتجهوا نحو التلفزيون وثقافة المرح. وابتعدوا عن الفكر والتفكير. وبالتالي، ابتعدوا عن المنطق. وبالتالي قلت علمانيتهم.


ما هي العلمانية؟:

يقول قاموس "وبستر" ان "سيكيولاريزم" (العلمانية) هي "ما ليس دينيا". ويعود اصل الكلمة الى اللاتينية "هذه الحياة". يعني ذلك الحياة كما نراها بأعيننا، بدون تفسيرات دينية وروحية.
وهناك تفسيران للكلمة العربية: "علمانية":
اولا: من كلمة "علم" (بكسر العين)، بمعنى ان كل شئ يفسر تفسيرا علميا.
ثانيا: من كلمة "علم" (برفع العين)، بمعنى العالم الذي يحيط بنا.
وربما لا يوجد فرق كبير بين الاثنين. لكن، في كل الحالات، تبدو الكلمة سلبية، وليست ايجابية. اما تفصل الدين، او تعارضه، او تعاديه.
وهذه هي اول مشاكل العلمانية (انها رد فعل للدين، وليست دينا). ثاني مشاكلها هي ان فصل الدين عن حياة الانسان ينسي ان للانسان عواطف، منها العاطفة الروحية. وثالث مشاكلها ان فصل الدين عن الدولة ينسي ان الدولة ليست فقط الحكومة، ولكن، ايضا، الوطن، والشعب.
وهكذا، ظهر الاختلاف بين العلمانية الاروبية (التي تفصل الدين عن الدولة) والعلمانية الاميركية (التي تفصل الدين عن الحكومة).

العلمانية الاروبية:

يعتبر توماس اكويناس (فيلسوف بريطاني توفى سنة 1274) ابو العلمانية، وذلك لأنه اول من فصل الايمان عن المنطق. قال انه عاطفة، والعاطفة ليست منطقا.
ثم قال ديكارت (فيلسوف فرنسي توفى سنة 1650) ان الدين ليس كل المعرفة. ولا يبرهن على اي شئ محسوس، لأن المعرفة يجب ان تكون محسوسة.
ثم قال جون لوك (فيلسوف بريطاني توفى سنة 1704) ان الخلافات الدينية دمرت بريطانيا. ودعا الى فصل الدين العام عن الدين الخاص. والى اعتماد الانسان على نفسه. ووضع اساس نظرية "الفردية".
ثم قال فولتير (فيلسوف فرنسي توفى سنة 1778) ان المسيحيين والمسلمين واليهود لا يتعاركون في سوق الاسهم. وقصد بذلك ان الدين شئ، والحياة شئ آخر.
ثم نشر جان جاك روسو (فيلسوف فرنسي ايضا، وتوفى سنة 1778 ايضا) "العقد الاجتماعي"، وفصله عن الدين.
ثم قال هيغل (فيلسوف الماني توفى سنة 1831) ان الدولة اهم من الكنيسة، تنظيما، واخلاقا. وان الله في الضمير، وسماه "الروح العليا".
ثم قال كارل ماركس (ابو الشيوعية، توفى سنة 1883) ان علاج الانسان ليس في الكنيسة، ولكن في الدولة. ويجب ان تواجه الدولة الواقع. والواقع هو الصراع بين الطبقات. ولهذا، يجب ان تسيطر الطبقة العاملة على الدولة.
ثم اعلن نيتشه (فيلسوف الماني توفي سنة 1900) وفاة الله.

العلمانية الاميركية:

فرقت سوزان جاكوبي، في كتاب "تاريخ العلمانية الاميركية"، بين العلمانية الاروبية التي تميل نحو اليسارية، والالحاد (مثل حالتها)، وبين العلمانية الاميركية التي تميل نحو الوسط، والاعتراف بان الله تعالى.
في الدستور الاميركي الفدرالي، الذي سبق الدستور الحالي، كانت هناك عبارة "نحمد ملك السموات والارض".
وخلال مناقشات كتابة الدستور الحالي، ظهر تياران:
الاول: سياسيون علمانيون طلبوا عدم الاشارة الى الله، او الدين.
ثانيا: رجال دين متطرفون طلبوا اعلان الولايات المتحدة "دولة مسيحية".
اقترح البعض وضع كلمة "قود" (الله). واقترح آخرون وضع كلمة "بروفيدنس" (العناية الالهية). واقترح غيرهم وضع عبارة "مع الله والمسيح." وقالوا ان الاشارة الى المسيح "سوف تمنع اي يهودي من ان يكون رئيسا للولايات المتحدة." (في ذلك الوقت، كان العداء لليهود قويا، وعلنا).
لكن، فى النهاية، فاز رأي توماس جفرسون، بعد ان قال: "نريد دستورا يحمي اليهود والمسيحيين، والمحمديين (المسلمين)، والهندوس، والكفار، والتابعين لكل الملل." وظهر هذا واضحا في العبارة الدستورية التي تقول: "لن يصدر الكونغرس قانونا يؤسس دينا، او يمنع حرية التعبير".
وصارت العبارة اساس العلمانية الاميركية.
اي فصل الدين عن الحكومة، لأن الكونغرس هو الجهاز التنفيذي للحكومة. (وليس فصل الدين عن الدولة).

جفرسون والدين:

وقالت سوزان جاكوبي: "آمن جفرسون بالله. لكنه لم يؤمن بتثليث الله والمسيح والروح القدس." ولهذا، وافق على ان تخضع الدولة الاميركية لله. لكنه عارض المسيحيين المتطرفين الذين طالبوا بن تكون الحكومة مسيحية.
قبل اشتراك جفرسون في كتابة الدستور الاميركي، كتب، بمفرده، اعلان الاستقلال الاميركي.
وكتب فيه: "تتفق قوانين الطبيعة، وقوانين اله الطبيعة، على منح الانسان الاحترام الذي يليق به ... " وكتب فيه ايضا: "بهذا، نعلن ان هذه الحقائق تبرهن على نفسها، بأن كل الناس خلقوا متساويين. وبأن خالقهم اقر لهم حقوقا لا يمكن التخلي عنها ..."
بالاضافة الى ذلك، هناك اشارات الى "الله" في اماكن اخرى:
اولا،: في قسم الولاء: "امة واحدة، تحت الله."
ثانيا: على العملة الاميركية:"نثق في الله."
ثالثا: في السلام الجمهوري: "لتحمد ارضنا الله."
رابعا: في النشيد الوطني: "ليحفظ الله اميركا."
خامسا: يبدا الكونغرس كل جلسة بصلاة.
سادسا: يختم خطاب تنصيب رئيس الجمهورية بعبارة: "ليحفظ الله اميركا."

العلمانية العربية:

لم تتحدث سوزان جاكوبي عن العلمانية خارج اميركا، مثل العلمانية العربية. لكن، كتب عن الموضوع د. فوزي النجار، اميركي من اصل لبناني، ويعمل استاذا في جامعة ميشيغان. قال ان قادة العلمانية العرب كانوا كلهم مسيحيين: يعقوب صروف، وفارس نمر، ونيكولا حداد، وسلامة موسي، ولويس عوض.
ومن هنا بدات مشكلة العلمانية العربية:
اولا: اعتمدت على التفسير الاروبي (المتطرف)، وليس الاميركي (المعتدل).
ثانيا: اعتمدت على المسيحية، وليس على الاسلام.
وطبعا، هناك فرق كبير بين الدينين في هذا الموضوع. في جانب، لم يكن المسيح سياسيا. ولم يؤسس دولة. وفصل الدين عن الدولة. وقال: "اعط لله ما لله، ولقيصر ما لقيصر." وفي الجانب الآخر، كان محمدا سياسيا. واسس دولة مثالية. ولا يفصل القرآن الكريم بين الدين واي شئ آخر.
ولا توجد علمانية في القرآن الكريم.
وعندما بدأ المسلمون يتناقشون في العلمانية، انقسموا الى اقسام منها:
اولا، امثال على عبد الرازق، كاتب كتاب "الاسلام واصول الدين"، الذي قال فيه "الاسلام دين، لا دولة." واثار غضب الاسلاميين، وطردوه من الجامع الازهر.
ثانيا: امثال سيد قطب الذي قال ان العلمانية مثل الجاهلية، وان العلمانيين كفار. وايضا محمد الغزالي الذي رحب بقتل كل علماني.
ثالثا: امثال محمد عمارة الذي قال ان اغلبية العلمانيين تؤمن بالله. وقال ان "الدولة ليست اساس الاسلام". لكنه، وهو المعتدل، وقع في نفس خطأ الخلط بين الاسلام والدولة، والاسلام والحكومة.

مركز الفكر العلماني:

على اي حال، ترى سوزان جاكوبي، وهي الملحدة، ان الاسلام، مثل المسيحية واليهودية، ومثل الاديان الاخرى، يتبع لنظرية "اللامنطق"، وبالتالي، يهدد العلمانية.
لكنها، اعترفت بانتشار هذه الاديان. ليس بالضرورة بتاسيس دول اسلامية او مسيحية. ولكن بظاهرة "الصحوة الروحية" التي قالت انها اجتاحت اميركا (خاصة بعد هجوم 11 سبتمبر). وظواهر مثلها وسط المسلمين (مثل "الصحوة الاسلامية")، ووسط الهندوس (مثل حزب جاناتا في الهند).
وخافت على العلمانية الاروبية اكثر من العلمانية الاميركية.
وفي الحقيقة، ملخص كتابها الجديد هو، كما قالت: "اثبتت التطورات الاخيرة ان التعليم والعلم والمنطق لا يساعدون على نشر العلمانية. بل، احيانا، يعرقلون نشرها."
وتحدثت عن "الصحوة الروحية" في دول العالم الثالث. وقالت: "صار فساد الحكام، وظلم السياسيين عاملا جديدا ضد العلمانية. وذلك لأن الفقراء لا يقدرون على مواجهة الحكام والسياسيين، ولهذا، يلجأون نحو الدين."
وتحدثت عن ظاهرة "الهروب الى الله". وركزت على كلمة "هروب".

سولزينتزين:

لكن، لم تستسلم سوزان جاكوبي. رغم انها اعترفت بالحملة الجديدة ضد العلمانية، اعلنت حملة العلمانية ضد ما اسمته "اللامنطق". وطبعا، نسيت ان العلمانية لن تقدر على الغاء عواطف النفس البشرية، والغاء البحث عن روح لهذه الحياة، والغاء البحث عن ايمان (اي ايمان) يدخل الطمأنينة في النفس.
وشهد شاهد من اهلهم: الكسندر سولزينتزين (فيلسوف روسي ولد سنة 1918)، الذي اعتنق الشيوعية، ثم تركها، ثم قاومها. ونال جائزة نوبل في الأدب. وهاجر الى اميركا، ثم عاد الى روسيا. ومؤخرا عاد الى جامعة هارفارد، والقى محاضرة "هزت المفكرين الاميركيين":
اولا: شن هجوما عنيفا على العلمانية، وخاصة العلمانية الشيوعية التي وصفها بالالحاد.
ثانيا: شن هجوما عنيفا على "ازمة الروح في اميركا"، وقال ان روسيا شهدت مثلها قبل اكثر من مائة سنة. وانتقد الاكاديميين العلمانيين. وقال ان العلمانية يمكن ان تقود الى الشمولية (مثلها مثل الاصولية الدينية).
واقترح حلا وسطا: علمانية فيها اخلاقيات مقدسة يتفق عليه الجميع. (لم يشر الى توماس جفرسون، لكنه اتفق معه).
مممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
في السودان، صار الشيوعيون السودانيون اساس العلمانية. لكنهم لا يملكون الشجاعة ليقولوا ان الشيوعية علمانية متطرفة، لا تؤمن بالله. وانها دكتاتورية، لا تؤمن بالحرية.
تعليق (2):
طبعا، يؤمن بالله العلمانيون الاشتراكيون، والقوميون العرب، والناصريون، والليبراليون في السودان. لكنهم يريدون فصل الدين عن الدولة. ومثل غيرهم، اخطأوا في ان يفرقوا بين الدولة والحكومة. وربما يريدون دراسة علمانية توماس جفرسون.
تعليق (3):
ظهر مؤخرا السودانيون العلمانيون الافريقيون. وهم جزء من حملة تعتقد انها تقدر على وقف انتشار الثقافة الاسلامية العربية. لكن، لا العلمانية، ولا الافريقية فيها ايمان في قوة الايمان بالله. والذين يؤمنون بافريقتهم وبلونهم يدخلون انفسهم في متاهات، وفي احراجات. ولا يلومون الا انفسهم.
ممممممممممممممممممممممممممممممم
mohammadalisalih@yahoo.com
صورة العضو الرمزية
walead gamal
مشاركات: 429
اشترك في: الجمعة 2007.6.8 7:29 pm
مكان: الرياض

رد: الحلم الاميركي والسودان (26): واشنطن: محمد على صالح

مشاركة بواسطة walead gamal »

افادك الله
نحن بهمنا اكثر شئ العالم العربي والاسلامي
وللاسف كلو خلف امريكا
بعضهم بوضوح والتانين بالدس
حتي البدس بدأو لا يخجلون
من إنقيادهم خلف امريكا
وأهم من الدين والشعوب والمبادي
امريكا
ستظل حاكما طالما لا تجادل
وتسمعنا حاااااااااااااااضر
شكرا مرة تانية
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي (28): المقاومة العراقية: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي (28): المقاومة العراقية: واشنطن: محمد علي صالح

كتاب جديد:

مذكرات جندي اميركي حارب في الفلوجة

واشنطن: محمد علي صالح

خلال السنوات القليلة الماضية، صدرت كتب مذكرات كثيرة عن حرب العراق: مذكرات جنرالات (مثل الجنرال تومي فرانكز، قائد الغزو). ومذكرات مدنيين (مثل بول بريمر، حاكم العراق بعد الغزو). ومذكرات صحافيين (مثل جاكي سبنسر، مراسلة صحيفة "واشنطن بوست").
لكن، مؤخرا، صدرت مذكرات جندي اميركي اشترك، حقيقة، في الحرب: "سيرجنت" (عريف) ديفيد بلافيا، قائد "بلتون" (فصيل) اشترك في الهجوم على مدينة الفلوجة بعد ان تمردت.
هذا جندي عادي، وصريح، وقال انه لم يندم على ما فعل (قتل العراقيين). وقال انه مستعد ليعود مرة ثانية الى العراق ليفعل نفس الشئ "في سبيل اميركا." واعترف: "انا جندي محترف. بندقيتي مستعدة للضرب، واسناني مستعدة للعض، ولساني مستعد للشتم. احب اميركا، واحب الجنود معي. واكرة الصحافيين الليبراليين الذين يعارضون هذه الحرب."
وقالت الدار التي نشرت الكتاب: "هذه مذكرات واقعية، وقاسية. وترضي فضول الذين يحبون الحروب."
وهنا مقتطفات من احداث يوم 11-11-2004 في الفلوجة:
قبل ذلك بيوم، استولت الفرقة التي يقودها "بلافيا"على منزل كبير، وسموه "الامو" (اشارة الى قلعة مكسيكية خلال الحرب الاميركية المكسيكية سنة 1863، استولى عليه الاميركيون. وصارت رمزا لانتصارهم. ولا تزال باقية حتى اليوم. وتعتبر اثرا تاريخيا):
-----------------------
سطوح المنزل:

"... عند الفجر، صعدت الى سطح "الامو" لاستكشف المنطقة. رأيت منازل قريبة يسيطر عليه الاعداء. وضعوا تحصينات، واكياس رمل فوق سطوحها. اعتقد انهم لم يكونوا يعرفون اننا، خلال الليل، استولينا على المنزل. تحدثت مع "جو"، الذي كان يحرس السطوح خلال الليل، وقلت له: "صوب تصويبا دقيقا، واطمئن، قبل ان تطلق الرصاص." ("جو" قناص متخصص في القتل من على بعد). قال: "سمعا وطاعة ياعريف."
لم يخب املنا. بعد فترة، رأينا شخصا يمشي نحونا. يلبس ملابس طويلة وكثيفة، وكأنه شبح يتحرك في الظلام. كان يردد بصوت عال: "الله، الله، الله." في الحقيقة، سمعنا صوته، في صمت الفجر، قبل ان نراه. شعرت بقشعريرة في كل جسمي. واحسست بشئ مثل تيار كهربائي داخل عمودي الفقري، من رأسي الى قدمي. اصبت برعب. هذا صوت عال، وفيه تصميم. هذا صوت "مؤمن".
عندما اقترب، شاهدناه، مع ضوء الفجر، يحمل بندقية "آر جي"، وشريط من الرصاص يتدلي من على كتفيه. كان مثل "رامبو". وقف في منتصف الشارع، واشار باصبعه نحونا، وكأنه يأمرنا بقتله.
لم نصدق ما شاهدنا. لم يفكر حتى في ان يحتمي بحائط، او شجرة. ناهيك عن ان يحفر خندقا خلال الليل. احتمينا نحن، لانه كان يؤشر، وهو يصوب بندقيته نحونا. كان يحملها، ولا يحس بثقلها، وكأنه يحمل عصا صغيرة.
لماذا يفعل هذا؟ ... "

احترام الاعداء:

" ... حتى الآن، كنت احس بالاحتقار نحو اعدائنا. وعندما شاهدت هذا الرجل، احسست باني احترمه. محارب، يعرف ان قضيته تحتاج الى تضحية، وانه مستعد لأن يضحى، ليس فقط بوقته، وليس فقط بماله، ولكن، اهم من ذلك كله، بحياته.
نحن، ايضا، مثله.
لهذا، يجب ان نقتله.
كان وصل الى مسافة مائة متر. خف صوته، لكنه لا يزال يردد: "الله، الله، الله." لم نشاهد اي دليل على اي خوف.
دربونا، في حرب الاحراش والشوارع، على ان ننتظر العدو في حذر. واذا لم نكن متأكدين من مكانه، نطلق رصاصات عشوائية، ليتحرك العدو، ونعرف مكانه. نسمي ذلك "استكشاف بالرصاص." ويبدو ان الاعداء يستعملون نفس التكتيك. لم يعرفوا اي منزل احتللنا خلال الليل. لهذا، ارسلوا هذا الانتحاري يمشي في الشارع، لنقتله، ويعرف الاعداء اننا نحتل هذا المنزل. ثم يهجمون علينا.
لكن، اليست هذه طريقة غريبة في التكتيك العسكرى؟ كيف يجعلون من رجل "طعمة" لاختبارنا؟ كيف يريدون منه ان يموت مثل كبش فداء. فكرت في ذلك، واحسست بخوف اكثر.
قلت لنفسي: "هؤلاء ليسوا هواة". وقف الرجل امامنا يردد دعاء. اود لو عرفت ماذا يقول ... "

كفاية:

" ... قلت لنفسي: "كفاية". والتفت نحو "جو"، وقلت له: "اعطي هذا الرجل ما يريد. اقتله." واسرع "جو"، القناص المحترف، وقبل مرور اكثر من ثانية واحدة، ومع صوت عال يصم الآذان، شاهدت طلقات الرصاص تخرق الاسفلت امام الرجل. ربما يريد "جو" ان يعطيه فرصة اخيرة، ليهرب، او يلقى مدفعه. لكن الرجل صاح في احتجاج. لا اعرف ماذا قال. هل غضب على "جو" لانه لم يقتله سريعا؟ هل تهكم من قوتنا؟
لا اعرف. لكنى اعرف انه كان غاضبا. من ماذا؟ منا؟ من نفسه؟ ومرة اخرى، شعرب بقشعريرة في عمودي الفقري، مثل تيار كهربائي، من راسي الى قدمي.
وفي غضبه، بدأ الرجل يطلق الرصاص على "جو"، الذي عاجله بوابل ثاني، قطع رجليه، وشاهدت عظام رجلية بيضاء، ناصعة البياض.
وقع على الارض وهو يصرخ في الم. لكنه لم يتوقف على اطلاق الرصاص نحو "جو". احاطت به بركة من الدم، لكنه لم يتوقف. وللمرة الثالثة، اطلق عليه "جو" وابلا من الرصاص. هذه المرة، في صدره.
في هذه اللحظة، صعد الى سطح المنزل "جاميسون". واشترك في القضاء على الرجل. ثم صعد "ستيفن"، وانضم الى الاثنين. صار الشارع بحيرة من دم، وتناثرت فيه اجزاء الرجل، لكن، ظلت يده اليمنى تمسك بالبندقية.
وظل جنودي الاربع يطلقون الرصاص. غضبت، وصرخت فيهم: "اوقفوا! اوقفوا!" لم يفهموا غضبي، لكنهم، على اي حال، اوقفوا اطلاق الرصاص. وعم المكان هدوء هو خليط بين انتصار وهزيمة (لا اعرف هل انتصرنا عليه، او انتصر هو علينا).
لكن، لم يدم الهدوء طويلا. انطلقت نحونا سيول من الرصاص من المنازل المجاورة ... "

كبش فداء:

" ... تأكد لي ما اعتقدت. ارسل الاعداء الرجل "كبش فداء"، ليكتشفوا المنزل الذي سيطرنا عليه في الليلة الماضية.
وبدأت الحرب الحقيقية.
قضينا اليوم كله نستهدفهم، وهم يستهدفونا. قتلنا رجالا، ونسفنا منازل، وساعدتنا دبابات وطائرات. دمرت دبابات "برادلي" كل منزل يصوب منه الاعداء نحونا. ومرة حاصر الاعداء دبابة، وتابعوها وهي تتراجع. اعتقدوا انهم قادرون على الاستيلاء عليها. في الحقيقة، كانت الدبابة تقترب منا، قليلا قليلا. وعندما اقتربت، وجدنا فرصة لضرب سبعة منهم (ربما كانوا يريدون التسلق فوق سطح الدبابة). قتلنا بعضهم، وهرب البقية.
استمر اليوم، واستمر القتال. لاحظت دبابة مجموعة من الاعداء وصوبت نحوهم صاروخ "تاو" المضاد للدبابات. هذا صاروخ يوجه باشارات لاسلكية، ويستعمل في حرب الدبابات. لكننا، في مدن العراق، استعملناه ضد الاعداء. ينسفهم نسفا.
واصاب "رويز"، الذي كان يقف بالقرب مني، واحدا كان يرتدي نعلا مفتوحا. لم يساعده النعل على الهروب، وقضى عليه "رويز". وهتفنا كلنا، وشتمناه، وهو يموت امامنا ... "

"سي ان ان":

" ... كان معنا مايكل وير، مراسل تلفزيون "سي ان ان"، يغطي غزو الفلوجة. وكان هناك "ابرناتي"، جندي طبي. وكان هناك "برات"، الذي كان من اشجع جنودي، حتى اصابته رصاصة في عضوه التناسلي.
صور مراسل "سي ان ان" الحادث، بكل التفاصيل، لكنه لم يصور وجه "برات". طلبت انا طائرة هليكوبتر طبية لنقله الى المستشفى العسكري. سالوني: "لماذا؟" قلت" اصيب اصابة خطيرة". قالوا: "اين". قلت: "في مكان حساس". قالوا: "القانون يقول اننا ننقل الجندي بطائرة هليكوبتر طبية في ثلاث حالات: قتل، او عمى او اصابة خطيرة. مكان حساس ليس اصابة خطيرة."
لحسن الحظ، كان هناك "ابرناتي" الجندي الطبي الذي ضمد جراح "برات"، في انتظار الاسعاف الطبي.
حكي لنا مراسل "سي ان ان" عن الاعداء. سماهم "مجاهدين". لهذا نحن سميناهم "موج" (اختصار للاسم). شرح لنا بأنهم محترفون، وانهم من السنة، وانهم من خارج العراق. وقال: "جاءوا الى هنا ليموتوا. بالنسبة لهم، هذا هو الجهاد الحقيقي." واضاف: "يعرفون انهم لن ينتصروا عليكم. لكنهم يريدون قتلكم واحدا، واحدا. قتل واحد منكم لن يضعف الجيش الاميركي، لكنه، بالنسبة لهم النصر، وكل النصر."
انا، بصراحة، لا احب الصحافيين. وكنت اقول انهم مثل العاهرات، يكذبون، ويقولون اي شئ لتزيد رواتبهم، او حتى لا يفصلوا. لكن "وير" قال لنا اشياء ما كنا نعرفها. انه يعرف اكثر من ما تعرف استخباراتنا ..."

صعدوا الى منزلنا:

" ... خلال الليل، صعدوا الى سطح المنزل بسلم من الخارج. ثم نزلوا الى الطابق الاعلى. ومع تبادل رصاص عنيف بالبنادق الاتوماتيكية، اضطررنا لأن ننزل الى الطابق الاسفل. ثم نخطط للخطوة الثانية. نحن نريد ان نخرج من المنزل، لكننا، قبل ذلك، لابد ان نؤمن خروجنا وسلامتنا.
حسب تدريباتنا العسكرية، كان يجب ان اطلب قصفا جويا يدمر الاعداء. لكن، لن يقدر القصف على قتل الاعداء بدون اصابتنا. ولا اقدر على ان اطلب قصفا بدبابة قريبة. ولا بدبابة بعيدة المدي (تضرب بتوجيهات فضائية).
هذا الهجوم على "منزلنا" لابد انه كان مخططا. ولابد ان العدو درس قوتنا وضعفنا قبل ان يفاجأنا. يمنعنا الوضع الذي نحن فيه الآن من استعمال قوتنا العملاقة. لهذا، ليس امامنا سوى ان نواجههم بما نحمل من بنادق "ام 16"، وبما يحملون من بنادق "اي كي 47".
بينما "فيت" يتألم، قال "ميسا" انه سيقذف قنبلة الى الطابق الاعلى. صرخ "فيت: "بحق السماء لا تفعل ذلك. سيتلقفون القنبلة، ويرمونها نحونا. انت لا تعرف اين هم. ربما هنا في اسفل السلم." ونصح "هول" كلا من "وير" و "يوري": "ابتعدا عن السلم." وصاح الطبيب "ابرناثي": هل اصيب احد؟"
في هذه اللحظة، اطلق الاعداء رصاصات نحونا بالقرب من السلم. لم تصبنا، لكن اصابنا وهجها، واضاءت المكان، وهي تنعكس، مثل شرارات طائرة، من حائط الى حائط. نظرت الى اعلي السلم، وبندقيتي في يدي، ورايت واحدا من الاعداء، وهو يبتسم. وعكس ضوء الرصاص سنونا بيضاء ناصعة البياض.
قلت لنفسي: "عندي طبيب اسنان، وعندي تأمين صحي على اسناني، وانظف اسناني كل صباح. كيف، بحق السماء، تكون اسنان "ابن الكلب" (استعمل كلمة اكثر بذاءة) هذا اكثر بياضا من اسناني؟ ... "

فلاش بانق:

" ... تذكرت ان الضابط "دياز"، قبل ان ندخل الفلوجة، زودنا بقنابل "فلاش بانق". انها قنابل لا تقتل، لكنها تشل لفترة قصيرة. اخذت واحدة من حقيبة ظهرى، لارميها نحو "اولاد الكلب"، حتى نقدر على الهروب من المنزل. لكن، تذكرت انني لم استعمل مثل هذه القنبلة في الماضي. ماذا اذا لم اقدر على نزع الفتيل في الوقت المناسب؟ وماذا اذا فجرتها في وجهي؟ سيصاب كل "البلاتون" بالشلل، وسيتفنن "اولاد الكلب" في قتلنا، واحدا بعد آخر.
الآن، دخل "ماكدانيال" سريعا من الخارج، وانضم الينا داخل المنزل. ورايت "ماثيو" متعبا. عمره اربعون سنة. لابد ان حرب العراق انهكته، خاصة لانه يتنافس معنا واعمارنا نصف عمره تقريبا.
طلبت دبابات ومصفحات لاخراجنا من المنزل بمساعدة "نايت فيشن" (مناظير الليل). سيكون صعبا اخراجنا بعد ان تشرق الشمس. كما ان ذخيرتنا كادت ان تنتهي.
اقتربت دبابة "برادلي" من المنزل، وغطت خروجنا الى مصفحات. وحسبت رجالي واحدا واحدا، سالمين وجرحى.
واتجهنا نحو قاعدة عسكرية مؤقته في الطريق رقم عشرة. هذا هو الطريق الذي يقسم الفلوجة الى قسمين. سيطرت القوات الاميركية على قسم، وبداية من يوم غد، سنبدأ في السيطرة على القسم الثاني ..."
ممممممممممممممممممممممممممممم
mohammadalisalih@yahoo.com
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (29): تبييض النساء: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (29): تبييض النساء: واشنطن: محمد علي صالح

كتاب جديد: تبييض النساء

وعقدة اللون

واشنطن: محمد علي صالح

مؤخرا، صدر كتاب "فك لغز لون البشرة" عن تبييض اجساد النساء السمراوات والسوداوات والصفراوات. كتبته د. ثيينا هو، اميركية من اصل فيتنامي، وحاصلة على دكتواره في التغذية العلمية. ومن عيادتها في سانفراسسكو، تقدم استشارات عن تخفيض الوزن وتبييض البشرة.
في اميركا، يعتبر تبيض النساء ظاهرة جديدة. وذلك لان اغلبية الاميركيات بيضاوات. وفي الماضي، حتى لو بيضت نساء سوداوات اجسادهن، فعلن ذلك بطريقة سرية او شبه سرية. لكن، مؤخرا، صار تبيض النساء معاهد ومؤسسات ومحاضرات وندوات ومقررات جامعية وشركات وارباح واستثمارات. لماذا؟
اولا: زادت هجرة شعوب العالم الثالث السوداء والسمراء والصفراء.
ثانيا: ظهرت نساء سوداوات يقلن علنا ما كن يقلن سرا بان شعورهن ولونهن يسببون لهن حرجا.
ثالثا: لاسباب ثقافية، لا تحس كثير من النساء الآسيوات (مثل الصينيات والفيتناميات والكوريات والفلبينيات) حرجا في تبييض الوانهن علنا.
ولهذا، ربما ما كانت ستكتب كتابا كاملا، وجريئا، عن هذا الموضوع غير فيتنامية او صينية. ولا تزال نسبة كبيرة من السوداوات يخجلن من الحديث العلني في هذا الموضوع.
وطبعا، لم تكتب اي بيضاء كتابا هاما عن هذه الظاهرة. لكن، مع زيادة الظاهرة، لابد ان يكتبن عنها في المستقبل. ربما كدراسة ثقافية او اجتماعية او نفسية.
على اي حال، صار الموضوع تجارة الآن. وتكتب عنه الشركات التي تبيع المواد الكيماوية التي تبيض الجسم. وحتى نساء بيضاوات يكتبن عن تبييض آثار جروح على اجسادهن، او كدمات، او بقع شمسية (لأنهن يردن لونهن الطبيعي).

مواد كيماوية:

قال الكتاب ان التبييض لا يجب ان يكون بمسحوقات وبودرات وبوهيات ودهانات. وقال ان ابحاثا علمية اثبتت ان بعض الكيماويات تجعل البشرة قبيحة بدلا عن ان تبييضها. ولهذا، اقترح الكتاب اطعمة خاصة، ونشاطات رياضية خاصة تساعد على التبييض.
الكلمة الانجليزية هي "هوايتننق" (تبييض) من "هوايت" (ابيض).
على غلاف الكتاب صورتان جميلتان للمؤلفة: صورة قبل التبييض، وصورة بعدها. وبينما الاقل بياضا حزينة، الاكثر بياضا ضاحكة. (ولم تنس ان تكبر شفتيها لتبدوان وكأنهما شفتي حسناء عربية).
هذه بعض فصول الكتاب:
اولا: لون البشرة ليس دائما.
ثانيا: خلفية تاريخية وجغرافية لالوان الناس.
ثالثا: تاثير "الميلانين" (الذي يقى الجلد من الشمس)
رابعا: تأثير "السلفار" (معدن الكبريت الذي يعتقد انه يبيض).
كتبت المؤلفة في المقدمة: "صدقوا او لا تصدقوا، لون البشرة ليس دائما. ويقدر كل انسان على ان يغير لونه. وحتى بدون كيماويات وصيدليات وهرمونات."
وكتبت عن خلفيات تاريخية وجغرافية بأن "لون نساء شمال اروبا واليابان الابيض ليس فقط بسبب المناخ، ولكن، ايضا، بسبب الغذاء والتطور الحضاري والحياة السهلة والسعادة."
وكتبت عن "حب الرجل للمرأة الاكثر بياضا." وقالت انها عندما كانت في فيتنام، لم يهتم الرجال بها لأن لونها كان اقل بياضا من لون صديقاتها.

كتاب غريب:

يتكون الكتاب من ثلاثمائة صفحة تقريبا، منها مائة صفحة تقريبا رسومات وبيانات واحصائيات، واربعون صفحة تقريبا عن المراجع التي اعتمد عليها.
لكن، يسهل جمع مراجع واحصائيات عن اي شئ في هذه الدنيا.
ويبدو غريبا كل هذا الاهتمام باللون. ويدل هذا على عقدة اللون. وتدل عقدة اللون على عدم الثقة بالنفس. ويدل عدم الثقة بالنفس على قلة الايمان بالنفس (ناهيك عن دين او نظرية او مذهب).
لم يثبت علميا ان للون اي صلة باي ايمان، واي سعادة، واي نجاح، واي ثراء، واي علم، واي سلطة، واي قوة.
بل ثبت علميا ان الذين يركزون على الوانهم يعانون من مشاكل نفسية تؤثر احيانا على صحتهم.
وحتى لو ثبت ان الرجل يفضل المراة الاكثر بياضا، لم يثبت انها ستجعله سعيدا او قويا او عالما او محترما.
وربما لهذا، وجد الكتاب نقدا من اساتذة جامعات، وعلماء اجناس، وعلماء نفس، وبيض، خاصة من الدول الاسكندنافية الاكثر بياضا.
قال واحد: "حتى بعد ان جئت الى اميركا، لم اكن اعرف ان اللون الابيض له مثل هذه الاهمية. نعم، انتبه عندما ارى شخصا اسودا او اسمرا، لكنه انتباه عابر، وليس له معنى، غير الفضول ربما."
وقال ثاني: "تبقى حقيقة هامة في اميركا، وهي انه رغم وجود كثير من الالوان، يظل اللون الابيض الاكثر مكانة واهمية. ربما لهذا، يريد غير البيض تبيض الوانهم. لكنى ارجو ان يفعلوا ذلك بما لا يؤذي اجسامهم بسبب كل هذه الكيماويات والمساحيق."
المسيح "الابيض":

لكن، اثار الكتاب نقطة هامة، وهي دور الثقافة الغربية (البيضاء) في تفضيل اللون الاكثر بياضا. وفي كارثة عقدة اللون التي يبدو انها وقعت على كل من ليس ابيضا.
حتى عيسى المسيح، وهو الفلسطيني الاسمر ذو الشعر الاسود واللون الذهبي، رسموه ابيضا، بشعر اشقر وعينين زرقاوتين.
وثبت ان هذا يعرقل انتشار المسيحية في الدول الافريقية (ويزيد من قدرة الاسلام على الانتشار هناك):
كيف يعلق افريقي بائس صورة رجل ابيض ويعبده؟ وكيف يكون جزء من الله المثلت ابيضا؟ ولماذا لا يكون المسيح اسودا في لون الظلام الداكن؟ وهل لو كان كذلك، كان لونه سيقلل من اهميته؟
لكن، لم تنتشر صور المسيح الابيض في الدول الافريقية والآسيوية مثلما انتشرت صور "سندريلا" و "بيضاء الثلج" و "الجمال النائم"، وبقية الروايات والكتب والافلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية، والحلقات الكرتونية، التي صارت مثل الاكل والشراب لشعوب تنبهر بالحضارة الغربية.

"سندريلا" الشقراء:

ربما لم تشتهر بيضاء مثل "سندريلا" الشقراء.
قبل ستين سنة، اصدرت ستوديوهات "ديزني" اول فيلم بهذا الاسم. وقبل ست سنوات اصدرت فيلم:"سندريلا تصير حقيقة". وقبل سنة، اصدرت فيلم: "سندريلا تعصف بها الرياح". وهناك مسلسلات سندريلا، وكارتونات سندريلا، ومسرحيات سندريلا، وفرقة غنائية اسمها سندريلا، ومتحف سندريلا، وقسم في جامعة سنترال مسيسبي متخصص في دور سندريلا في الثقافة الاميركية.
وغنى ستيفن شابمان": "بنتي سندريلا". وتقول بدايتها: "نادتني بنتي: يا ابي. انظر الى فستاني الابيض الجميل. الن يثيره؟ الن يغريه؟ تنتظرني العربة في الخارج لتاخذني الى القصر. لابد ان اكون هناك قبل منتصف الليل."
حتى الباكستاني ساجد على، غنى: "كيسي اور كي دلهان با بان جانا". ويردد الكورس" "اوه سندريلا، اوه سندريلا."
وغنت برتني سبيرز:
"كنت صديقتك، وكنت تناديني، سندريلا. وكنت اسرع كلما تناديني. لكني لم اعد اصدق الروايات الخيالية. الآن، ليس امامنا سوى الامر الواقع. اطلب منك ان تغفر لي. لأني لن ابقى معك بعد اليوم. اطلب منك ان تغفر لي لأنه سأهرب غدا. صارت سندريلا حرة ومستقلة."

مشكلة سندريلا:

وكتبت اليزابيث غروارهولتز، استاذة الثقافة الاميركية في جامعة بيردو (ولاية انديانا) عن "بطلات الروايات الخيالية." وانتقدت هذه الروايات لأنها:
اولا: تقدس البنت البيضاء ذات الشعر الاشقر، والعينين الزرقاوتين، والخدين الوردين.
ثانيا: تقدس الجمال، وكأن البنت غير الجميلة، او ذات الجمال المتوسط لا امل لها.
ثالثا: توحي بأن افضل الرجال هم الامراء، والذين يعيشون في القصور.
رابعا: تسبب عقدة نقص وسط النساء (وخاصة البنات) غير البيضاوات.
ولاحظ البحث ان هذه القصص ليست فيها بنتا سمراء، او سوداء، او صفراء. وان البنات القبيحات هن الشريرات.

سندرلات العالم الثالث:

لكن، خلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت روايات وافلام جديدة، خاصة افلام "ديزني" عن حسناوات من العالم الثالث، مثل: ياسمين، العربية السمراء، في فيلم "علاء الدين"، و"مولان" الصينية، و "بوكاهانا" من الهنود الحمر.
غير ان اي واحدة من هذه الروايات لم تجد شهرة روايات البنات البيضاوات.
ولا تزال روايات الاطفال الخيالية الاميركية تسيطر على البيضاوات. ولا تزال العولمة التي صدرت "الهامبيرغر" و "بيبسي كولا" و "كوكا كولا" و "البتزا"، تصدر "سندريلا" الشقراء.
وظهرت خلال السنوات القليلة الماضية، تقارير في الصحف والدوريات عن هذه المشكلة. وسموها "عقدة سندريلا".
كتبت دورية "فورين بوليسي" (السياسة الخارجية) التي يصدرها مركز "كارنغي" في واشنطن (الدورية محترمة، والمركز محترم) عن ظاهرة "التبييض" في العالم الثالث.
وحذرت ادارة الطعام والادوية الفدرالية الاميركية ان بعض الكريمات والدهانات التي تستعمل فيها زئبق يؤذي الجسم.

صحف اميركية:

وقالت جريدة "بوسطن غلوب" ان كثيرا من النساء في دول العالم الثالث يشاهدن الممثلاث البيضاوات في السينما والتلفزيون، ويردن ان يكن مثلهن في اللون. وقالت ان رويات الاطفال الخيالية، مثل "سندريلا" تؤثر على تفكير البنات، وتجعلهن يعتقدن ان الشعر الاشقر والخدين الورديين والعينيين الزرقاوتين هما الطريق نحو قلب الرجل.
وقالت الجريدة: "اذا كان هذا هو الحال وسط البنات الاميركيات، لابد ان التأثير اكبر، واخطر، وسط بنات العالم الثالث."
وكتبت جريدة "نيويورك تايمز" عن بانيا بوشان، فتاة في تايلاند فصلها مدير الشركة لأن لون جسمها صار قبيحا بعد ان استعملت كريم تبيض فيه زئبق. وكتبت جريدة "واشنطن بوست" عن مرهام شاروكي، في الهند، تستعمل كريم تبيض، وتحمل في يدها مجلة فيها صورة سندريلا، وقالت انها تريد ان تكون مثلها.
واخيرا، لا بأس ان تريد الاميركيات البيضاوات السير على خطى "سندريلا". وتجميل انفسهن، وشراء اجمل الفساتين لاغراء الرجال.
لكن، هذا شئ، وان تعتقد النساء السمراوات، والسوداوات، والصفراوات ان السير على خطى "سندريلا" معناه تبيض اجسامهن.
وكما اوضح كتاب "فك لغز لون البشرة" ان اساس الموضوع هو عقدة لون، وقلة ثقة بالنفس، وقلة ايمان.
مممممممممممممممممممممممممممممممممم
(تعليق 1: بالنسبة للثقافة السودانية، يوجد بعض التفضيل للون الاكثر بياضا. ويظهر ذلك في بعض الاغاني. مثل اغنية: "خداري البي حالي ما هو داري" واغنية "في اللون الاسمر ضيعت شبابي" واغنية "الاخدر الليموني مشنقل الطاقية").
(تعليق 2: توجد الظاهرة في مصر ايضا. وتظهر في الاغاني ايضا. مثل اغنية: "اسمر يا اسمراني" واغنية "آه يا اسمراني اللون").
(تعليق 3: يقول بعض الناس ان اللون الاسود يرتبط بالليل، والظلام، والخوف، والقبح، والشر. لكن، ينسى هؤلاء ان هذا ليست له اي صلة بهوية الانسان، وكيانه، واحترامه لنفسه).
(تعليق 4: يقول بعض الناس ان القرآن الكريم فرق بين "تبيض وجوه" و "تسود وجوه". لكن، ينسى هؤلاء ان الله تعالي ارفع من ان يشترك في نقاش بين الناس. وهذا، على اي حال، نقاش تافه).
(تعليق 5: ليست لأي لون اي صلة بأي هوية. والاسود الذي يعتقد ان سواد لونه يجعله اقل من غيره لا يقل احتقارا لنفسه من الابيض الذي يعتقد ان بياض لونه يجعله افضل من غيره).
mohammadalisalih@yahoo.com
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (30): الجهاد: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (30): الجهاد: واشنطن: محمد علي صالح

الحلم الاميركي والسودان (30):

كتاب جديد: "الحرب ضد الجهاد"

واشنطن: محمد علي صالح

صدر، مؤخرا، كتاب "الايمان، والعقل، والحرب ضد الجهاديزم (الجهاد)"، الذي كتبه جورج وايغل، رجل دين كاثوليكي متطرف، ويتحالف مع "النيوكون" (المحافظين الجدد الذين يضمون متطرفين مسيحيين، ويهودا، وجمهوريين).
ولا يمكن تجاهل ما يكتب هذا الرجل لأنه من اكثر رجال الدين الكاثوليك في اميركا كتابة وتأليفا وحديثا ونقاشا. هذا هو كتابه السادس عشر، وكان الخامس عشر: "قصة حياة البابا جون بول الثاني".
يتخلص كتابه في ما كتب الناشر عنه، وهو انه:
"لا يوجد كاتب ديني مسيحي يقدر على ان يتحدث عن الخطر الاسلامي الجهادي العالمي مثل وايغل. ولا يوجد مثله يقدر على مواجهة هذه العقيدة التي ترى ان واجب كل مسلم هو ان يبذل كل ما يستطيع لاجبار العالم على اعتناق الاسلام."
وعلى الصفحة الاخيرة من هذا الكتاب الصغير الحجم اشادات به شخصيات اميركية مشهورة ومؤثرة:
كتب السناتور اليهودي جوزيف ليبرمان: "يجب اعتبار هذا الكتاب "مانفستو" يدعو لاتفاق الحزبيين الجمهوري والديمقراطي اتفاقا تاريخيا لمواجهة عدو يريد ابادتنا كلنا ابادة كاملة."
وكتب جيمس وسلي، مدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، وهو جمهوري محافظ: "وضع هذا الكتاب الاساس الاخلاقي والاستراتيجية والتكتيكات لحماية الغرب والديمقراطية."
وكتب نورمان بوذورتس، رئيس تحرير مجلة "كومانتري" اليهودية الشهرية: "يصور هذا الكتاب الصغير الخطر الكبير الذي اسميه "الحرب العالمية الرابعة"، والتي لابد ان ننتصر فيها."
وكتب فؤاد عجمي، اميركي من اصل لبناني، ومدير قسم الشرق الاوسط في مدرسة الدراسات الدولية العليا (اس ايه اي اس) التابعة لجامعة جونز هوبكنز في بولتيمور (ولاية ماريلاند): "انضم وايغل الى حملة مواجهة التطرف الاسلامي. وسيشارك في حملة نشر الديمقراطية الغربية." (صار فؤاد عجمي واحدا من قادة عرب اميركا الذين يؤيدون حروب الرئيس بوش. ويؤيد احتلال اميركا لدول عربية بهدف نشر الديمقراطية).

ارادة الله:

كتب وايغل ان الله قضى ان تقود اميركا الحملة ضد التطرف الاسلامي. لكن، لا يقصد وايغل حملة سياسية، او عسكرية، او حتى فكرية (كما يقول الرئيس بوش: "كسب العقول والقلوب"). يقصد حملة دينية او شبه دينية.
وكتب: "عبر التاريخ، كان ضروريا ان نستعمل المنطق الديني في كل المواضيع الانسانية. والأن، ونحن نخوض حرب الارهاب، زادت ضرورة ان نفعل ذلك."
ينقسم الكتاب الى اربعة اقسام:
اولا: "موضوع جاد وقاتل": عن اهمية مواجهة الجهاد والجهاديين.
ثانيا: "فهم العدو": عن فهم المؤلف للاسلام اعتمادا على قراءاته.
ثالثا: "تفكير واقعي": عن وسائل مواجهة الاسلام.
رابعا: "نستحق النصر" عن انتصار المسيحية، في النهاية.
ويبدو واضحا من هذه العناوين ان الكتاب ينظر الى حرب الارهاب نظرة دينية.
ويعارض وايغل حتى بعض حلفائه (مثل الرئيس بوش) الذين يقولون ان السبب الرئيسي للارهاب هو الفقر والجهل. وان الحل هو نشر التعليم والديمقراطية. وايضا، يعارض الذين يقولون ان اسرائيل هي سبب غضب المسلمين على اميركا. قال الكتاب: "يوجد سبب واحد رئيسي وهو الجذور الاساسية الدينية للمتطرفين الاسلاميين." لم يقل "المتطرفين" فقط، لكنه قال "جذورهم"، مما يدل على انه يقصد الاسلام نفسه.

كيف هزيمتهم؟:

ما هي الخطوات التي يجب ان تتخذها اميركا لهزيمة هؤلاء؟:
اولا: "لا نغتر بثقتنا في انفسنا. ولا ننسى ان العالم حولنا يريد هزيمتنا."
ثانيا: "نرفض النسبية، اي ان ثقافات اخرى ربما تتساوى مع ثقافتنا."
ثالثا: "لا تخدعنا شعارات التعددية والتسامح."
رابعا: "نكون واقعيين."
عن هذه الواقعية، اتفق الكتاب مع الرئيس بوش بأن اعداء اميركا سيقضون عليها اذا لم تقضى عليهم مسبقا. وان اميركا اذا لم تقتل اعداءها في العراق وافغانستان وحيثما كانوا، سيأتون الى اميركا ويقتلون الاميركيين.
قال الكتاب ان الفكر الاسلامي منافس للفكر المسيحي في معركة يراها "حاسمة" بين الاسلام في جانب والمسيحية واليهودية في الجانب الآخر. وقال: "صحيح ان اليهودية والاسلام والمسيحية اديان ابراهيمية. لكن، يخفي هذا اشياء اكثر من التي يظهرها. لابد من تخطى هذه المرحلة."
وقدم التفسيرات الآتية:
اولا: صحيح ان القرآن الكريم اشار كثيرا الى المسيح، "لكنه ليس المسيح الذي يؤمن به المسيحيين. انه بدون تثليث."
ثانيا: "ابراهيم الذي في التوراة، والذي يؤمن به اليهود والمسيحيين، ليس ابراهيم الذي يؤمن به المسلمون، لأنهم لا يربطونه مع بني اسرائيل."

"سيوبرسيشنيزم":

لكن، اكثر من هذه الاختلافات في التفاسير، ركز الكتاب على ما اسماهما "اهم اختلافين بين الاسلام في جانب، والمسيحية واليهودية في الجانب الآخر":
الاختلاف الاول:
واستعمل الكتاب كلمة لا توجد في القواميس الرئيسية، لكنها في القاموس المسيحي. وهي "سيوبرسيشنزم"، وتمكن ترجمتها الى "الذي يحل محل". اي ان المسيحية حلت محل اليهودية. وربما كلمة "نسخ" هي الافضل. وقال القاموس المسيحي: "نسخت علاقة الله مع المسيحيين علاقته مع اليهود. ونسخ الميثاق الجديد مع المسيحيين (يقصد الانجيل) ميثاق الله مع اليهود (يقصد \التوارة)".
وقال الكتاب: "نسخ الاسلام للمسيحية واليهودية اثر على تاريخ العالم مثلما لم يؤثر شئ غيره."
الاختلاف الثاني:
قال: "يفهم المسلمون القرأن مثلما لا يفهم المسيحيون الانجيل، ومثلما لا يفهم اليهود التوراة. انه واحد من اهم الكتب التي اثرت على تاريخ الانسان ... يرون اصله مختلفا، وهدفه مختلفا. وهو واحد لا يتغير، ولا يتطور، ولا يعدل، ولا يبدل. لكن، يؤمن المسيحيون واليهود بالالهام، اي نقد كتبهم المقدسة، لأنها تتطور وتتجدد، كما يتطور ويتجدد فهمهم لها. لكن، يرى المسلمون كل كلمة في القرآن مقدسة. لا ينطبق عليها التجديد والتطوير، ولكن فهم الناس لها هو الذي يتجدد ويتطور."

الجهاديون:

ثم انتقل الى "الجهاديين"، وفسرهم بأنهم "الذين يريدون اعادة بناء الاسلام السياسي ... ولهذا، يهددوننا في الغرب، لأنهم يختلفون معنا اختلافا اساسيا حول مستقبل الانسانية. ويرون ان واجب كل مسلم هو ان يسود الاسلام في العالم ... لهذا، لابد من مواجهة حتمية مع هؤلاء ... انهم الاعداء."
ورغم ان الكتاب فرق بين "الجهاد السياسي" و"جهاد النفس"، لم يركز على الفرق، ومال نحو تحميل كل المسلمين مسئولية "الجهاد السياسي".
ماذا عن الحوار؟
لم يتحمس له كثيرا:
في جانب، بالنسبة للمسيحيين: "توجد الحقيقة في المسيحية. ولم يؤيد القرآن هذه الحقيقة. لهذا، يجب ان ننظر الى القرآن كمجرد كتاب دين طبيعي، واخلاقي."
في جانب، بالنسبة للمسلمين، "مادام المسلمون يعتقدون ان دينهم نسخ الاديان التي قبله، وانهم اصحاب الحقيقة، لا يوجد اساس لحوار ديني."
لهذا، أقترح الكتاب محاربة الجهاديين بنفس طريقة محاربة الشيوعية.
لكن، لم تحارب اميركا الشيوعيين وجها لوجه، انما باستراتيجية الردع ، اي تخويف الروس بضربهم بقنابل نووية تقضى على الاخضر واليابس. لكن، استدرك الكتاب: "ليس الردع هو الحل، لأن هؤلاء الناس لا يمكن ردعهم لانهم لا يخافون. كيف نردع الذي يريد ان يستشهد؟"
لهذا، وفي الفصل الاخير، يبدو الكتاب وكأنه لا يعرف ماذا يقول. والسبب انه لم يسأل السؤال المنطقي: "لماذا يريدون ان يستشهدوا." ولهذا ختم بتوصيات عادية ومكررة عن:
اولأ: زيادة ثقة الاميركيين في انفسهم، وعدم اعتمادهم على "بترول المسلمين". ثانيا: اعلان حرب الافكار، وحرب علاقات عامة، تطالب بحرية الاديان.
ثالثا: استخدام البنتاغون للانتصار على المجاهدين (كما ظل يفعل منذ سبع سنوات).
مممممممممممممممممممممممم
(تعليق 1: بالنسبة للمسلمين في السودان وغير السودان، يجب التركيز على ان هناك فرقا كبيرا بين اميركا الحرية، والمساواة، والعدل، والحضارة، والتقدم، والاثارة، والابداع، وبين السياسة الاميركية نحو المسلمين، والتي يسيطر عليها المتطرفون المسيحيون واليهود والجمهوريون. ومؤلف هذا الكتاب واحد منهم).
(تعليق 2: ركز الكتاب على أن المسلمين يرون ان دينهم يعلو ويحسم وينسخ بقية الاديان. وان القرآن كتاب الله، وليس كتاب بشر. لكن، لم يصل المؤلف الى النتيجة الحتمية. ولم يناقش اهم اضافة في القرآن، مثلما في ألآية: "ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ... " اي رفع الظلم، حتى بالاستشهاد. ولهذا لم يقدر على ان يناقش نضال المسلمين ضد الظلم الواقع عليهم، ولم يقدر على ان يناقش موضوع الاستشهاد.
(تعليق 3: لم يقدر الكتاب على نقد الاسلام، لكنه انتقد المسلمين. وخاصة الحكومات الدكتاتورية. لهذا، لا تظلم هذه الحكومات شعوبها فقط، ولكنها تظلم، ايضا، الاسلام. لأن اعداء الاسلام، والذين يختلفون معه، يجدون فيها مجالا لنقد الاسلام. ويجب ان يعرف هؤلاء ان الحرية في الاسلام اقوى من الحرية في "الماقنا كارتا" وفي اي نظرية ووثيقة غربية غيرها).
مممممممممممممممممممممممممممم
mohammdalisalih@yahoo.com
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (31): العنصرية: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (31): العنصرية: واشنطن: محمد علي صالح

الحلم الاميركي والسودان (31):

"الكتاب الاسود"

طبعة جديدة من كتاب "اميركا العنصرية"

واشنطن: محمد علي صالح

مؤخرا، صدرت طبعة جديدة من كتاب "ريسست اميركا" (اميركا العنصرية). وكانت الطبعة الاولي صدرت قبل سبع سنوات.
وصادف صدور هذه الطبعة ترشيح السناتور باراك اوباما لرئاسة الجمهورية باسم الحزب الديمقراطي. وصادف استفتاءا اجرته، في الشهر الماضي، جريدة "واشنطن بوست" وتلفزيون "اي بي سي" عن تأثير لون السناتور باراك اوباما على فرص فوزه في الانتخابات:
اولا: قالت نسبة ثلاثين في المائة انها تنحاز عرقيا. (لا يوجد اختلاف بين بيض قالوا ذلك عن السود، وبين سود قالوا ذلك عن البيض).
ثانيا: قالت نسبة النصف ان العلاقات بين الاعراق والالوان "ممتازة" او "جيدة".
ثالثا: قالت نسبة تسعين في المائة من البيض انها لا ترفض رئيس جمهورية اسود اذا كان مؤهلا. (لكن، قالت نسبة النصف ان اوباما ليس مؤهلا. ربما لاسباب سياسية، او لأنه اسود، او الاثنين معا).
لهذا، يمكن اعلان النتيجة الآتية: "قال الوضع العنصري في اميركا ان نصفه حسن، ونصفه سئ." في جانب، حدث تقدم كبير خلال الاربعين سنة الماضية. وفي الجانب الآخر، لا تزال التفرقة موجودة، خاصة ضد السود، وخاصة الخافية اكثر من الظاهرة، والباطنية اكثر من العلنية.
ولهذا، كما يقول الاميركيون: "هل نصف الكوب ملآن، او فارغ؟"
كتاب "ريسست اميركا" (اميركا العنصرية) يرى ان نصف الكوب فارغ. وذلك لأنه يركز على الماضي، وتفرقة البيض ضد السود، والارقام التي تدل على ذلك. انه كتاب تشاؤمي اكثر منه تفاؤلي، قائم اكثر منه فاتح، ونعم، اسود اكثر منه ابيض. انه "كتاب اسود." وحتى غلافة اسود.
اغرب من الكتاب مؤلفه:
كتبه د. جوزيف فيغان، استاذ علم الاجتماع في جامعة فلوريدا. ابيض (وليس اسودا غاضبا، او اسودا يبالغ في اتهام البيض). واكثر من استاذ جامعي، لأنه كان رئيس الجمعية الاميركية لاساتذة علم الاجتماع. وكتب اربعين كتابا تقريبا، منها: "العنصرية البيضاء." لهذا، يمكن ان يسمى"ابولوجيتك" (اعتذاري). هذه كلمة اصلها ديني، وتعني الذي يقدم تفسيرات للآخرين. يبدو وكأنه يشجع السود على الشكوى من البيض، والتركيز على الماضي، وعدم القدرة على فتح صفحة جديدة في علاقتهم مع البيض.
لكن، في نفس الوقت، لم يقل الكتاب الا الحقيقة عن رأي البيض في السود. وساعده على ذلك انه ابيض.

ملخص الكتاب:

يمكن تلخيص الكتاب في الآتي:
يوجد فرق بين زيادة او انخفاض التفرقة العنصرية، وبين تأثيرها على المجتمع. اي ان التفرقة بين البيض والسود، او، بالتحديد، نظرة البيض الاستعلائية نحو السود، قلت خلال الاربعين سنة الماضية. لكنها لا تزال موجودة، ولا تزال تؤثر على المجتمع الاميركي.
في المقدمة، اعترف المؤلف ان اسم الكتاب ("اميركا العنصرية") اسم قاسي. وربما فيه مبالغة. لكنه قال ان العنصرية ليست فقط نسبة العنصريين، ولكن تأثيرها. واشار الى جنوب افريقيا حيث نسبة البيض عشرة في المائة، لكن حكم الاقلية البيضاء اثر تأثيرا كبيرا وعميقا وطويلا.
قال الكتاب:
"في الولايات المتحدة، نحتت التفرقة العنصرية في عمق الحياة اليومية." واضاف: "تفيد هذه التفرقة البيض، وتؤذي السود. تؤثر على ميلاد الاسود، ووفاته، ووالديه، وعمله، ومنزله، والحي الذي يسكن فيه، وراتبه، وحالته النفسية، وامراضه، وفخره بنفسه، وزواجه. نعم، ليس الزواج حرا في اميركا لان هناك ضغوطا ضد الزواج من عرق آخر، ضغوطا خارجية وداخلية، علنية ونفسية."
وقال ان اللون الاسود يؤثر على الاكل والشراب والسكن والسلوك والجنس. يأكل السود دهنيات اكثر. ويشربون خمورا اكثر. ويتلفظون بالفاظ نابية اكثر. ويتكلمون اكثر، ويتكلمون بصوت عال اكثر. ويمارسون الجنس اكثر، ويمارسونه بدون زواج اكثر. ويلدون اكثر، ويلدون بدون اب شرعي اكثر.

الاغلبية البيضاء:

وانتقد الكتاب الاغلبية البيضاء نقدا عنيفا، وقال انهم:
اولا: "لا يقدرون على فهم هذه التفرقة العنصرية، بل ربما لا يريدون ان يفهمونها."
ثانيا: "لا يقدرون على رؤيتها. كيف يرونها وهم يعيشون بعيدا عن السود؟"
ثالثا: "ينكرون ان آباءهم او اجدادهم كانوا عنصريين. وتظهر هذه الظاهرة خاصة وسط اساتذة الجامعات والمثقفين."
رابعا: "ينفون انهم يضطهدون السود. او، على الاقل، أنهم جزء من الماكينة التي تضطهد السود."
واشار الكتاب الى عبارات، قال انها روتينية، يستعملها البيض اذا اتهمهم اي شخص بالعنصرية:
"انا لست عنصريا" و "بعض اصدقائي سود" و "جاري اسود" و "عندما كنت صغيرا، كانت خادمتنا سوداء" و "السود كسالي" و "السود عندهم عقدة لون" و "كفانا حديثا عن الماضي" و "تجارة الرقيق كانت قبل مائتي سنة" و "لنفتح صفحة جديدة."
وقال الكتاب انه لا يوجد بيض يقولون كلمات مثل: "نعم" و "اخطأت" و "الذنب ذنبي" و "انا عنصري".

نهاية العنصرية:

وانتقد الكتاب كتبا كثيرة صدرت، وقدمت صورة تفاؤلية عن العلاقات العرقية بين البيض والسود.
مثل كتاب "نهاية التفرقة العنصرية" للكاتب الجمهوري المحافظ، دنيش سوزا. (استغرب كيف يقول ذلك وهو الاميركي المهاجر من الهند، والذي لابد ان يكون تعرض لتفرقة عنصرية، بصورة او اخرى). ومثل كتاب ايفرد لاد: "نحو اميركا بعد التفرقة العنصرية." ومثل كتاب بول سنايدرمان: "عار التفرقة (انتهى)".
واشار الكتاب الى جون بنزيل، محامي ابيض مشهور، وعضو سابق في لجنة البيت الابيض لحقوق الانسان، والذي قال: "يجب ان نتوقف عن استعمال كلمات مثل "عنصري" و "عنصرية". انها كلمات مسيئة، وتسبب التوتر والتفرقة. نعم، مجرد ان نقول ان هناك تفرقة يسبب تفرقة."
وتهكم الكتاب من هؤلاء، ومن تفاؤلهم، ومن ما اسماه "العمى" عن رؤية التفرقة العنصرية في كل شارع، وحي، ومكتب، ومطعم، وحافلة.
وتحدث المؤلف عن "ساتل ديسكريمينشن" (التفرقة الصامتة). وقال انه يعرفها جيدا لانه ابيض. ويعرف ماذا يقول البيض عن السود في غيابهم.
هذا، بالاضافة الى الابحاث التي اجراها، وسأل فيها بيضا اسئلة "حرجة". ولاحظ ان بعض البيض لا يقولون حقيقة نظرتهم نحو السود عندما يسئلون في استفتاءات، وجها لوجه، او بالتلفون، او بالبريد. وطبعا، في مكان عام، وخاصة في حضور اسود.

"الاضطهاد اليومي":

وفرق الكتاب بين التفرقة العنصرية الفردية، وبين التفرقة الجماعية.
وقال ان الاولى لا تؤثر كثيرا، لأن اسودا ربما يرفض شتيمة ابيض، او يشتمه، او يرفع قضية ضده، او ينسى كل شئ. لكن هذا الاسود لا يقدر على مواجهة عنصرية الماكينة العملاقة التي هي المجتمع الابيض الذي يسيطر ويؤثر على الحياة الاميركية في كل يوم، وفي كل مجال.
وفي فصل "الاضطهاد العنصري كل يوم"، قال الكتاب نقطتين:
اولا: "بدون تحميل ابيض واحد او مجموعة من البيض المسئولية، الحقيقة هي ان المجتمع الابيض كله ورث عن الاجيال السابقة نظرة استعلاء نحو السود."
ثانيا: "بدون وعي او بوعي، تنعكس نظرة البيض الاستعلائية نحو الاسود في المكتب، والشارع، والمدرسة، والمصنع، والاعلام، والسياسة، والاقتصاد، والاسكان، والاتصالات."
ثالثا: "في حالات كثيرة، يضطهد الابيض الاسود من دون ان يدري الابيض. بينما يلاحظ الاسود ذلك منذ اول لحظة."
واشار الكتاب الى الامثلة الآتية: اعترفت نساء بيضاوات انهن يخشين انفراد اسود بهن. اعترف رجال بيض انهم يحسون بعدم الراحة عندما يدخل اسود غرفة فيها ببض. اعترف اطفال وطفلات بيضاوات انهم ينظرون نظرة استعلاء نحو تلميذ اسود او تلميذه سوداء في الفصل. بدون اي سبب، وبدون تبادل حديث.

"سيستيماتيك":

واستعمل الكتاب كلمة "سيستيماتيك" (شئ منتظم) لشرح التفرقة العنصرية التي يتحدث عنها. وقال انه لا يضع في الاعتبار الحالات الفردية، لكنه يركز على نمط الحياة اليومية. سواء علنا او سرا.
وانتقد البيض الليبراليين، واتهمهم بالنفاق، وقال انهم يدافعون عن حقوق السود علنا، لكنهم لا يفعلون ذلك سرا. وقال: "مهما كان الاستعلاء على السود قليلا او صغيرا، ترسخ في اعماق كل ابيض. حتى وسط الصفوة والليبراليين. انهم ينكرون ذلك، لكنهم لا يقلون عن غيرهم في ذلك."
وبالاضافة الى المثقفين البيض، انتقد "المسئولين البيض": مدرسين، شرطة، مديري عمارات سكنية، مديري بنوك، مدربو فرق رياضية، وغيرهم من الذين "يقررون مصير السود" في كل يوم وكل لحظة. وقال ان هؤلاء، مهما التزموا بالحياد، "يحاولون" ان يكونوا محايدين، بالمقارنة مع ما في اعماقهم.
ومن الابحاث التي اجراها، او اعتمد عليها:
قياس دقات قلب طلاب وطالبات بيض في احدي الجامعات. جلسوا صامتين في غرفة الانتظار في عيادة الجامعة. وعندما دخل عليهم طالب اسود، ارتفعت دقات قلب اغلبية الطلبة والطالبات (الطالبات اكثر).

"البياض"

وقال الكتاب: "البياض عند البيض عميق، رغم ان اغلبية البيض لا تحس به." واضاف: "للبياض ميزات ربما لا يحس بها البيض: محسوسة، ورمزية، ونفسية." واشار الى بحث وسط طلاب جامعة بيض، نفوا فيه الآتي:
اولا: ان بياضهم يميزهم عن السود. ثانيا: ان اللون هو سبب عدم المساواة. ثالثا: انهم ورثوا التفرقة عن آبائهم واجدادهم. رابعا: ان هناك صلة بين ظلم السود وميزات البيض.
وقال الكتاب: "لسبب ما، لا يريط البيض الظلم الواقع على السود بالميزات التي يتمتع بها البيض. ولسبب ما، لا يساوى البيض ظلما يقع على اسود بظلم يقع على ابيض."
لكن:
رغم ان الكتاب اثبت كل ههذه الاشياء بالارقام، والابحاث، ورغم انه كتاب اكاديمي، ركز على شيئين: اولا: على الماضي. ثانيا: على الجوانب التشاؤمية.
فقط، في آخر صفحة من صفحاته، يبدو الكتاب متفائلا.
قال في آخر صفحة: "مأساة سود اميركا هي نفس مأساة سود افريقيا. حيثما يذهبون، تتابعهم التفرقة العنصرية." واضاف: "لكن، توضح تجربة جنوب افريقيا، حيث استطاع السود القضاء على النظام الابيض العنصري، امكانية رفع الظلم. لكن، يحتاج ذلك الى وقت طويل."
مممممممممممممممممممممممممممممم
(تعليق: بالنسبة للسودان، يوجد فيه مثل هذا "الابولوجيتيك" (الاعتذاري) الاميركي، والذي يقدم رأيا من زاوية واحدة، ويرى نصف الكوب فارغا، ويرفض ان يرى النصف الملآن. مثل كتابين:
اولا: "الكتاب الاسود: اختلال موازين تقسيم الثروة والسلطة في السودان". وجاء فيه: "كرس الشماليون، سكان ولايتي نهر النيل والشمالية، سلطتهم على سكان بقية الولايات." وايضا: "استغلت هذه الجهة السلطة بجميع اوجهها لجعل هذا الاختلال امرا واقعا."
ثانيا: كتاب "العرق والدين والعنف في السودان" الذي كتبه جوك مادوت جوك، جنوبي يدرس في جامعة اميركية. وجاء فيه: "يشبه الشماليون في السودان الافريكانز في جنوب افريقيا." وايضا: "تقول الطبقة الحاكمة انها عربية، وتجبر كل سوداني ليكون عربيا."
مثل هذا الكتاب الاميركي، اعتمد هذان الكتابان على ارقام وحقائق. لكنهما، مثله، ركزا على السلبيات اكثر من الايجابيات. وعلى الماضي البغيض اكثر من المستقبل الافضل. وعلى العنصرية اكثر من الوطنية. وعلى "ماذا يقولون عني في غيابي؟" اكثر من "لا يهمني ماذا يقولون عنى في غيابي (او حتى في حضوري)."
لم يقل كتاب "اميركا العنصرية" ان اللون يجب الا يكون جزءا من هوية الانسان، لأنه ليس مبدأ او عقيدة او ايمانا. ولم يقل "الكتاب الاسود" ان "ناس البحر" و "ناس الغرب" كلهم جزء من نسيج سوداني بديع، فيه يختلطون، ويتزاوجون. ولم يقل كتاب "العرق والدين" ان الشماليين يرحبون بالجنوبيين الذين هاجروا الي مدنهم وقراهم، ولا يرفضون الاختلاط والزواج معهم.
واخيرا، فاز اوباما برئاسة الجمهورية او لم يفز، يحتاج مؤلفو هذه الكتب، وامثالهم، الى ان يستفيدوا من جملته التاريخية امام جمع من السود:"لا نقدر على ان نعتمد على الماضي في كل شئ."
ةmohammadalisalih@yahoo.com
-------------------------------------------------------
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (33): الدين والسياسة: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (33): الدين والسياسة: واشنطن: محمد علي صالح

الحلم الاميركي والسودان (33):

كتاب جديد:

"قضايا مقدسة"

ابتعد الغربيون عن الدين، ولم يبتعدوا

واشنطن: محمد علي صالح

مؤخرا، صدرت الطبعة الاميركية لكتاب "قضايا مقدسة". وكانت الطبعة البريطانية صدرت قبل سنتين، للاكاديمي البريطاني مايكل بيرلاي، والذي انتقل نفسه الى اميركا، استاذا في معهد هوفر، في جامعة ستانفورد (ولاية كليفورنيا).
الاسم الكامل للكتاب هو: "الصراع بين الدين والسياسة، منذ الحرب العالمية الاولى وحتى حرب الارهاب."
يتلخص الكتاب في ان الغربيين، وخاصة الاروبيين، ظلوا يبتعدون عن الدين تدريجيا خلال الثلاثمائة سنة الاخيرة، وخاصة خلال القرن الماضي الذي شهد ظهور الشيوعية، والنازية، والفاشسية. ولكن، في نفس الوقت، استبدلت هذه الحركات دينا بدين، وصارت كل واحدة منها دينا، او شبه دين.
وتحدث الفصل الاخير عن "الصحوة الاسلامية." ورغم انه ركز على ما اسماه "الاسلام المتطرف"، دعا الغربيين ليعودوا الى دينهم، اذا لم يكن لاي سبب آخر، فليواجهوا هذه الظاهرة الجديدة.
وقال ان مشكلة الغربيين هي ان المسلمين يعودون الى دينهم في الوقت الذي يبتعدون هم فيه منه. وقال ان السبب هو فلسفة فصل الدين عن الدولة، والتركيز على العقلانية والمنطق.
ولهذا، اقترح اعادة كتابة تاريخ اروبا "للتركيز اكثر على العوامل الروحية، واقل على العوامل المادية والارقام والتواريخ."

اليعقوبيون:

قدم الكتاب خلفية للموضوع بداية من الثورة الفرنسية (1789).
قال انها لم تكن ضد الملوك فقط، ولكن، ايضاِ، ضد رجال الدين المتحالفين معهم. ورغم انها كانت غير دينية (علمانية)، صارت مثل دين:
"كانت غير دينية، او ادعت انها كانت غير دينية. لكنها، في الحقيقة، خلقت ما صار يسمى الدين السياسي. وجعلت المنطق دينا. واستغلت ميول الناس الطبيعية نحو الدين. وقاد هذا الاتجاه جناح الجاكوبيين (اليعقوبيين)، مؤسسي العلمانية الحديثة ... وفي فرنسا وغير فرنسا، استغلت النظريات الاروبية غير الدينية رغبة الانسان الطبيعية ليؤسس دولة مثالية. لكنها لم تقدر على تحاشي المثالية الموجودة في المسيحية (وفي اديان كثيرة اخرى) ... حتى الاشتراكيون اعتمدوا على تفسيرات مسيحية. ولا يزالون يفعلون ذلك حتى اليوم في بريطانيا."
واعتمد غيرهم على تفسيرات دينية:
اولا: هتلر: "نصب نفسه قسيسا علمانيا عندما بدا يدعو للنظرية النازية. ورفع شعارات شبه مسيحية مثل: "الصحوة" و "الميلاد."
ثانيا: ستالين: "امر الشيوعيين برفع شعارات شبه مسيحية مثل الاعتراف (سموه النقد الذاتي)، وابادة الزنادقة (سموهم الرجعيين)".
ثالثا: موسوليني: "اعترف بسيادة الفاتيكان في قلب روما، مقابل ان لا يتدخل البابا في موضوع الفاشسية التي جعلها مثل دين آخر."

صور في الكتاب:

وتوجد في الكتاب صور تصور كيف عادت اليسارية والشيوعية والعلمانية الدين:
صورة شباب "كومسومول" (شباب الحزب الشيوعي) وهم يحرقون وينسفون كنيسة "كاتدرائية المسيح" في الميدان الاحمر في موسكو.
وصورة رجال "المليشيا الجمهورية" خلال الحرب الاهلية في اسبانيا، وهم يطلقون النار نحو تمثال عملاق للمسيح في ميدان "كيرو دي لي انجلوس" (ميدان الملائكة) في مدريد العاصمة.
وصورة "كاتدرائية العذراء" في ميلانو، في ايطاليا، وعليها صورة عملاقة للدكتاتور الفاشستي موسوليني.
وصورة لهتلر، في اول ايامه، وهو يلقى خطابا ينتقد فيه بابا الفاتيكان.
وصورة رسم كاريكاتيري لدبابة عملاقة مكتوب عليها "الحزب الشيوعي السوفيتي" وهي تريد دهس طفلة صغيرة مكتوب عليها "الحزب المسيحي الديمقراطي."

رجال الدين:

لم ينتقد الكتاب العلمانيين واليساريين والشيوعيين فقط. ايضا، انتقد رجال الدين المسيحيين لانهم اتجهوا نحو اليمين، وتحالفوا مع سياسيين
فاسدين، واثرياء جشعين.
كان الوضع سيكون مختلفا اذا رفع رجال الدين شعارات المسيح الليبرالية (وما اكثرها). وتحالفوا مع هؤلاء، او، على الاقل، تعايشوا معهم. لكن، خاف القساوسة والكهنة على انفسهم وعلى مصيرهم، وجعلوا الكنيسة مؤسسة بيروقراطية (وحكومة داخل حكومة). واقسموا ان يحموها ويحموا انفسهم بأسم الدين.
كان احسن مثال لفساد الكنيسة في المكسيك، عندما قامت الثورة (سنة 1917) ضد تحالف رجال الدين والسياسيين والاثرياء. ولهذا، عندما وضعت الثورة دستورا جديدا، نصت على الآتي: أولا: فصل الدين عن الدولة. ثانيا: مصادرة ممتلكات الكنائس. ثالثا: وضع مناهج تعليم غير دينية. رابعا: منع العبادة خارج الكنائس. خامسا: الغاء الاديرة. سادسا: منع رجال الدين من العمل السياسي، وحتى من التصويت في الانتخابات.
وخلال شهور قليلة، تطورت المواجهة، وشكل القساوسة "مليشيات دينية"، وحشدوها داخل الكنائس، واشتبكوا مع قوات الحكومة في حرب دينية استمرت عشر سنوات. حتى توسطت الحكومة الاميركية، واعادت حكومة المكسيك ممتلكات الكنيسة، مقابل التزام الكنيسة بقوانين البلاد.

المسيحيون الديمقراطيون:

لكن، اشاد الكتاب برجال دين اروبيين معتدلين ساعدوا، بعد الحرب العالمية الثانية، على تاسيس احزاب مسيحية ديمقراطية، لا تزال اغلبيتها موجودة حتى اليوم. جمعت هذه الاحزاب بين جانبين:
الاول: مبادئ "محافظة"، مثل حماية العائلة والزواج والاطفال.
الثاني: مبادئ "ليبرالية"، مثل تضييق الشقة بين الاغنياء والفقراء.
ورغم ان هذه المبادئ المحافظة والليبرالية تبدو متناقضة، اعتمدت كلها على مبادئ مسيحية عامة موجودة في الانجيل. فقط، فصلت هذه الاحزاب بين رجال الدين وبين القيم الاخلاقية الدينية العامة.
اي انها فصلت بين شيئين:
اولا: فصلت بين القيم الاخلاقية العامة الموجودة في الكتب السماوية (التي يتفق عليها كل الناس، مثل: الحرية والعدل والتسامح والاعتدال)، وبين التفاصيل الدينية (التي يختلف حولها بعض الناس، مثل: الاجهاض والطلاق والشذوذ الجنسي).
ثانيا: فصلت بين الدين ورجال الدين. واعلنت ان رجال الدين يجب الا يحتكروا تفسير الكتب السماوية. وانهم، على اي حال، بشر يتأثرون بمصالحهم الخاصة، ويخافون من فقدان نفوذهم.
وقال الكتاب: "انقذت الاحزاب المسيحية الديمقراطية دول غرب اروبا من دين آخر، من الشيوعية."

الستينات:

لكن، انتقد الكتاب ما حدث بعد ذلك، خلال الستينات والسبعينات،
ابتعدت اروبا عن الدين اكثر مما كانت ابتعدت. وغنى جون لينون، واحد من فرقة "البيتلز" (الخنافس) اغنية بدايتها: "تخيلوا انه لا توجد جنة. ولا توجد نار. تخيلوا ان كل واحد يعيش ليومه. تخيلوا انه لا توجد دول. ولا قضايا يموت من اجلها الناس. تخيلوا انه لا يوجد دين ..."
وصار واضحا ان الاروبيين خلطوا بين الدين، وبين رجال الدين. بين مبادئ المسيحية الاخلاقية، وبين فساد الكنائس وتدخلها في السياسة وتحالفها مع حكام دكتاتوريين واثرياء فاسدين.
ولهذا، انتشرت العلمانية وشعارات فصل الدين عن الدولة. ونجحت.
لكن، يذكر الكتاب الغربيين بأن الدين في كل شئ وعن كل شئ. وانهم لن يقدروا على التخلص من ركن اساسي في الطبيعة البشرية، سواء دين الهي، او دين شخصي، او دين اصطناعي. وان الشيوعية والاشتراكية والعلمانية تقدر على ان تحارب الدين، او تواجههه. لكنها لن تقدر على ان تلغيه. ثم انها، هي نفسها، صارت دينا.

الصحوة الاسلامية:

قدم الكتاب فصلا كاملا عن الصحوة الاسلامية، لكنه ركز على ما اسماه "التطرف الاسلامي". وركز اكثر على هجوم 11 سبتمبر (سنة 2001). وقال انه "هز العالم الغربي، وجعله يتساءل عن من هم هؤلاء المتطرفون باسم الدين؟ ومن اين اتوا؟ وما هو دينهم هذا؟" وخلص الى ان الهجوم "تحديا للغرب، وتحديا للدين المسيحي الذي هو اساس الحضارة الغربية."
وهكذا، خلص الكتاب الى ان على الاروبيين العودة الى دينهم، لا لسبب آخر سوى لأن المسلمين يندفعون باسم دينهم، خيرا او شرا.
في جانب، قال الكتاب: "يريد الليبراليون والمعتدلون رفع شعارات مثل: "حقوق الانسان" و "التسامح" و "التعددية." لا مانع. لكن، هذه كلمات اصلها مسيحي. اصلها في الانجيل."
وفي الجانب الآخر، قال الكتاب ان "محمد عطا ورفاقة من الارهابيين كانوا يهتفون "الله اكبر" وهم ينسفون الطائرات في المركز التجاري العالمي."
يعني هذا ان الكتاب يريد تحريض الغربيين على المسلمين. ورغم انه يتحدث عن "الاسلام المتطرف"، لم يقدر على ان يضع خطا فاصلا بين "الاسلام المتطرف" و "الاسلام المعتدل". بل يبدو ان كل الكتاب يريد ان يقول للغربيين ان المسلمين جاءوا اليكم بدين جديد، فماذا انتم فاعلون؟
وربما هذا احسن ما يمكن ان يقال للغربيين، وللمسلمين.
مممممممممممممممممممممممممممممممممم
عن السودان:
(تعليق 1: يا ليت السودانيين كانوا اسسوا نظاما اسلاميا حقيقيا. كان، اولأ، سيكون مفخرة للمسلمين في كل مكان. وكان، ثانيا، سيجعله ردا لمثل هؤلاء الذين يكتبون مثل هذه الكتب).
(تعليق 2: في غياب نظام اسلامي حقيقي، يا ليت السودانيون يتفقون على نظام ليس علمانيا كاملا، و ليس اسلاميا كاملا. نظاما يعتمد على المبادئ العامة في الاسلام، وبقية الاديان السماوية، عن الحرية، والعدل، ورفع الظلم).
(تعليق 3: يقدر السودانيون، وغيرهم من المسلمين، على ان يستفيدوا من تجربة الاحزاب المسيحية الديمقراطية في اروبا. ويؤسسوا احزابا اسلامية و"علمانية" في نفس الوقت. احزابا تؤمن بالمبادئ العامة في الكتب السماوية، عن الحرية، والمساواة، ورفع الظلم. و، في نفس الوقت، تبتعد عن الخوض في التفاصيل.)
mohammadalisaslih@yahoo.com
----------------------------------------
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

سودانيون في امريكا (10): الفاتح الطاهر: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

سودانيون في اميركا (10):

د. الفاتح الطاهر، بروفسير في معهد ماساجوستس للتكنولوجيا

التنبؤ بالفيضان قبل سته شهور

الصلة بين فيضان النيل و"النينو" في جنوب المحيط الهادي

"انا امدرماني"

واشنطن: محمد علي صالح

مع زيادة كوارث فيضان نهر النيل في السودان ومصر ودول مجاورة، يدرس استاذ سوداني في معهد ماساجوستس للتكنولوجيا (ام آي تي) الاميركي امكانية التنبؤ بالفيضان قبل ستة شهور، اعتمادا على درجة حرارة سطح ماء جنوب المحيط الهادئ، في الجانب الآخر من الكرة الارضية.
ويربط الاستاذ بين حجم ماء النيل وظاهرة "النينو" التي ثبت انها لها صلات، ايضا، بفيضانات في اميركا الجنوبية، وجفاف يساعد على حرائق مدمرة في ولاية كليفورنيا.
تعني كلمة "النينو" الاسبانية "الطفل"، اشارة الى عيسى المسيح، وذلك لأن عواصف "النينو" تهب على اميركا الجنوبية خلال ايام الكرسماس. وحتى سنة 1923، لم يكن علماء المناخ والطقس يعرفون كثيرا عن هذه الظاهرة، وذلك عندما كتب عنها البريطاني جلبرت ووكر. ومن هنا جاء اسم"ووكر سيركيوليشن" (هبوب الرياح في شكل دائرة من ساحل اميركا الجنوبية الى ساحل استراليا، وتأثير ذلك على سطح ماء المحيط).
وقال د. الفاتح على بابكر الطاهر، استاذ سوداني في "ام آى تي":
"منذ بداية التاريخ، ظل مستوى ماء نهر النيل يشغل بال الحضارات المتعاقبة. ويؤثر على مواسم فيضان وجفاف ومجاعة ورخاء. وحوى كل من القرآن والتوراه قصصا عن المجاعة في مصر، وعن دور النبي يوسف في التخطيط الاقتصادي الفرعوني."
واضاف: "في العصر الحديث، صار السد العالي في مصر رمزا لجهود الانسان للسيطرة على هذا النهر العملاق. ولتوفير الماء عند الحاجة اليها، ووقاية الناس منها عندما تشكل خطرا عليهم. وفي كل العصور، يظل الانسان النيلي يتمنى ان يقدر على ان يتنبأ بمستوى الفيضان القادم."

ارقام من اسوان:

عندما بدا علماء المناخ يهتمون بظاهرة "النينو"، ربطوا، في سنة 1925، بينها وبين عشر ظواهر جغرافية اخرى في مختلف دول العالم، منها فيضان النيل. واجرى الطاهر دراسات مقارنة بين درجات حرارة الماء في جنوب المحيط الهادي ومستوى فيضان النيل في اسوان، كما سجلته وزارة الري المصري.
وركز على مائة سنة، من سنة 1872 الى سنة 1972.
في اسوان، وجد ان فيضان كل سنة يحمل ماء يتراوح حجمه ما بين ثمانين ومائة كيلومتر مكعب. وقسم حجم الماء الى مرتفع ومتوسط ومنخفض. وفي منطقة "النينو"، قسم درجة الحرارة الى باردة ومتوسطة ودافئة. ووجد ان هناك صلة ايجابية بين الاثنين.
ثم انتقل الطاهر الى المرحلة التالية، وهي امكانية التنبؤ بحجم الفيضان. واعتمد على دراسات جديدة اوضحت امكانية التنبؤ بدرجات الحرارة في منطقة "النينو". وخاصة، اعتمد على دراسة كتبها د. ستيفن زيبياك، استاذ جغرافيا في جامعة كولمبيا (في نيويورك) عن درجات الحرارة هناك خلال السنوات من 1973 الى 1989. وامكانية التنبؤ بها منذ قبل ستة شهور. وطبق هذه النظرية على فيضان النيل، ووجد امكانية التنبؤ بمستواه كل سنة في شهر فبرائر، اي قبل ستة شهور من قمة الفيضان الذي ياتي عادة في شهر سبتمبر.

التنبؤ بمستوى النيل:

لكن، قال الطاهر انه لم يحسم الموضوع بعد، لان هناك حاجة الى مزيد من الدراسات. ولان هناك عوامل اخرى، بالاضافة الى "النينو"، تؤثر على حجم ماء الفيضان. مثل: امطار الهضبة الاثيوبية، وسرعة انسياب النيل، والخزانات والسدود.
وقال ان التنبؤ بمستوى الفيضان ظل حلم الاجيال السابقة التي سكنت وتسكن على ضفتي النيل. وذلك لأن النيل، عبر تاريخه المسجل، ظل يتذبذ في مستواه.
في سنة 1870 ارتفع الى 110 كليومتر مكعب. وفي سنة 1880 ارتفع الى 138 كيلومتر مكعب، وكان ذلك رقما قياسيا. وفي سنة 1910 انخفض المستوى الى 40 كيلومتر مكعب، وكان ذلك اقل رقم، ولم يتكرر حتى اليوم. وخلال المائة سنة الماضية، كان المتوسط ما بين 80 و90 كيلومتر مكعب. وفي سنة 1970 كان الحجم 85 كيلومتر مكعب، والذي يعتبر في نطاق الحجم المتوسط.
وحسب ارقام سنة 1999، ربط الهادي بين ارقام التنبؤ في منطقة "النينو" ومستوى النيل. وفي مارس من تلك السنة، تنبأ العلماء بأن سطح ماء المحيط سكيون باردا. وبالتالي، لن يكن فيضان النيل منخفضا.
وهكذا، اثبت الطاهر، امكانية التنبؤ قبل ستة شهور من وصول مستوى النيل الى قمته، عادة، في شهر سبتمبر.

الامطار والملاريا:

وفي سلسلة ابحاث اخرى اجراها الطاهر، قاس العلاقات بين حجم الامطار وانتشار مرض الملاريا، والذي يقتل الملايين كل سنة. خاصة في افريقيا جنوب الصحراء مباشرة (وليس افريقيا الغابات).
في سنة 2005، اعلنت هيئة الصحة العالمية ان 60 في المائة من مرض الملاريا ينحصر في هذه المناطق. وايضا 80 في المائة من الوفيات بسبب الملاريا. ليست جديدة الصلة بين الامطار والملاريا. وليست جديدة الصلة بين الامطار في غرب افريقيا وحرارة سطح المحيط الهادي.
لكن، بحث الطاهر امكانية التنبؤ بالامطار لمعرفة، مسبقا، اماكن تولد الملاريا. وركز على دول غرب افريقيا (دول الساحل)، وهي اكثر مناطق انتشار الملاريا في العالم. وقسمها الى ثلاث مناطق ملاريا: دائمة، معدومة، ومتوسطة. اجرى بحوثه في قريتين في النيجر: بانيزومبو، وزينداور.
ووصل الى خلاصة ان امكانية التنبؤ بحرارة سطح المحيط الاطلسي تساعد على التنبؤ باماكن انتشار الملاريا. غير انه قال ان هناك عوامل اخرى، مثل انواع الملاريا (اسوأ نوع: "بلاسموديوم")، وانواع الناموس (اسوأ نوع: "انوفولين").

التصحر:

واجرى الطاهر ابحاثا اخرى عن التصحر واختفاء الغابات في افريقيا. وقال ان هذه الظاهرة بدات قبل عشرات السنين. وان ارقام هبوط الامطار المتوفرة اوضحت ان الامطار انخفضت الى اقل من المتوسط خلال هذه الفترة.
لم تكن جديدة الصلة بين التصحر ورياح "منسون". اي صلة المطر بالتكثف المائي وحرارة المحيط. (قال الطاهر ان اصل كلمة "منسون" هو "موسم" العربية).
لكن، بحث الطاهر الصلة بين التصحر في الدول جنوب الصحراء مباشرة (مثل: تشاد، النيجر، مالي، موريتانيا)، وبين اختفاء الغابات في الدول الى الجنوب منها (مثل: نيجريا، غانا، ساحل العاج).
لم يكن جديدا ان رياح "المنسون" دائرية، تنتقل من البحر الى البر، ومن البر الى البحر. لكن، وجد الطاهر ان "الدورة المنسونية" لا تتأثر بالتصحر في الدول الى الشمال. لكن، يؤثر عليها اختفاء الغابات في الدول الى الجنوب. ويقلل من التبخر والتكثف، وبالتالي، من دورة الامطار الجديدة.
وهكذا، اثبت الطاهر ان اختفاء الغابات دائرة مغلقة، اي انه يزيد من اختفاء الغابات.

خزان مروي:

واجرى الطاهر، ومساعدون له، ابحاثا عن خزان مروي، وخاصة عن مستقبله لمائة سنة:
اولا: تأثير التغييرات المناخية على الامطار، وتأثير الامطار على مستوى الماء، وتاثير ذلك على انتاج الكهرباء.
ثانيا: تأثير زيادة الطمي في المستقبل (حوالي 140 مليون طن كل سنة).
ثالثا: التاثير على الصحة العامة بسبب الماء الراكد، وصلة ذلك بامراض مثل زيادة الملاريا والبلهارسيا، وعمى النهر، وحمى "ريفت فالي". وتوصيات بتوطين السكان بعيدا عن مناطق الملاريا.
ومثلما اجرى الطاهر ابحاثا في دول افريقية، اجرى ابحاثا في دول عربية.
اجرى، ومساعدون له، دراسات عن التصحر واختفاء الغابات في عمان (اوصوا بتخفيض الحركة، وزراعة الاشجار). وعن عدم دفع فواتير الماء في الكويت (اوصوا بحد اعلى مجانا، ثم دفع ما فوق ذلك).

من هو؟:

قال: "انا امدرماني". جدوده من اكد (قرب آثار كرمة) في شمال السودان. لكن والده امدرماني، وهو امدرماني.
ولد، سنة 1961، في ابو روف، ودرس في ابتدائية ابو روف، وثانوية بيت المال العامة، وثانوية المؤتمر العليا، وجامعة الخرطوم.
في سنة 1985، نال بكالريوس هندسة شرف مرتبة اولى في الهندسة. ثم ماجستير في "هايدرولوجي" (هندسة وجغرافية الماء) من جامعة ايرلندا. ثم ماجستير في "ميتريولوجي" (المناخ) من معهد ماساجوستس للتكنولوجيا (ام أى تي). ثم دكتواره في "هايدروكلايموتولوجي" (المناخ المائي الهندسي الجغرافي البيئي) سنة 1993 من نفس المعهد.
ولم يترك المعهد حتى اليوم: قضى فيه سنة ما بعد الدكتوراه، ثم استاذا مساعدا لاربع سنوات، ثم استاذا مشاركا لسنتين، ثم استاذا مشاركا دائما لسنتين، ثم استاذا دائما.

بين السودان واميركا:

عن السنوات التي قضاها في الولايات المتحدة، قال ان الولايات المتحدة دولة مؤثرة في العالم. "لكن، يوجد سوء فهم بين العالم واميركا". واضاف: "اتمنى ان يفهم الاميركيون بصورة احسن ثقافات العالم الاخرى، واتمنى ان تطور الدول الاخرى فهما لاميركا."
وعن عائلته، قال ان زوجته هي شاهناز احمد بدري، وهي، ايضا، امدرمانية، من حي العرضة. وتعمل طبيبة في امريكا. وعندهما بنت وولد: "سميت نفيسة على اسم امي" (15 سنة)، ومحمد (11 سنة).
وعن مواصلة علاقتهم بالسودان، قال: "ذهبنا في الماضي، وبعد اسابيع، سنذهب لسنة كاملة."
قال انه سيقضي سنة في السودان لاجراء ابحاث في مجال عمله. واضاف: "طبعا، ستكون هذه فرصة مفيدة لي وللاولاد لنعيش في السودان فترة طويلة." خلال هذه السنة، سيكون السودان مركز ابحاثه، وسيزور، من وقت لآخر، دولا مثل الكويت وسنغافورة لاجراء ابحاث هناك. ربما مرة كل شهر او شهرين.
وعن استفادة السودان من مؤهلاته، قال انه، في الماضي، عمل ممتحنا خارجيا في جامعة الخرطوم. وانه "مستعد لتقديم مزيد من الاسهامات."
وقال ان السودان "بلد فيه امكانيات كثيرة"، وانه يتمني له "الاستقرار ووحدة كلمة ابنائه."
eltahir@MIT.EDU
mohammadalisalih@yahoo.com
----------------------------------------------
اكاديميون وخبراء سودانيون في امريكا:
1. د. عبد الله النعيم: الاسلام والعلمانية في السودان.
2. د. عبد الله على ابراهيم: من الشيوعية الى الشريعة.
3. د. عبد الله جلاب: حكومة الانقاذ.
4. د. الباقر العفيف مختار: دارفور مشكلة "نفسية"
5. د. سلمان محمد احمد سلمان: قوانين ماء النيل.
6. د. جوك مادوت جوك: الجنوب والشمال.
7. د. سيد داؤود: علاج جديد للسرطان.
8. د. امين زين العابدين: اتفاقية السلام الشامل.
9. د. اسامة عوض الكريم: نانو تكنولوجي.
10. د. الفاتح الطاهر: التنبؤ بفيضان النيل.
صورة العضو الرمزية
سحر محمد
مشاركات: 3108
اشترك في: الجمعة 2008.8.8 2:10 am
مكان: مصر

رد: سودانيون في امريكا (10): الفاتح الطاهر: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة سحر محمد »

مشكور اخى محمد على الموضوع الجميل مع انى ما سودانية بس حبى الى السودان جعلنى اقراء الموضوع تسلم يعطيك العافية تقبل تحياتى
صورة العضو الرمزية
نوشا
مشاركات: 435
اشترك في: الثلاثاء 2008.8.26 10:44 pm
مكان: فى قلب حبيبى

رد: سودانيون في امريكا (10): الفاتح الطاهر: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة نوشا »

لينا كل الفخر بالسودانين البعطوا انجازات لبشرية ...
وافتخرى انى سودانية :Sudan: شكرا اخى على المعلوما ت المفيدة.....
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“