إن الارهاصات الأولي للحب تبدأ عند البنات في سن مبكرة .. ربما تكون اعجابا ( بود الجيران ) أو ( ود الاهل ) ومن المدهش أن البنت في هذه المرحلة تميل الي كبار السن.. وتجفل وتبتعد عن أشباهها في العمر من الذكور.. ثم يبدأ الميزان في الاعتدال تدريجيا أو سريعا حسب ( أول حنك ) أما احساس الولد بالحب فيبدأ متأخرا .. لأنه يظل فترة طويلة مشغولا باظهار رجولته ولو عن طريق التدخين مثلا!! وفي كل هذه الحالات, فإن عمر الخامسة عشرة تقريبا هو بداية الشعور بـ( الآخر) واستنشاق عبير الحب لأول مرة...!!
إن الانسان في مثل هذا العمر .. او قبله قليلا أو بعده.. يشعر أنه انسان( يتجدد) كل يوم!! فاحساساته تختلف.. ومشاعره تتباين.. يدرك معني الزهور.. معني العطور.. معني السعادة بعد معني الفرح.. يدرك معني الأمل والطموح.. تعتريه رغبات متباينة في اثبات الذات..أنوثة هنا.. ورجولة هناك.. وهي مشاعر( بكر) لم يمسسها أحد.. كأنها لاتزال ملفوفة في ورق ( السلوفان ) يتم استخدامها لأول مرة.. بوجل وخوف وتردد .. أو بفرح وسعادة وجرأة واقتحام.. تماما مثل النزول للبحر لأول مرة.. انسان يدرك المياه أو تدركه المياه.. لكنه لا يعرف عمق البحر.. ولا جرب فيه الموج ولا برودة الماء أو دفئها .. إنما يقشعر البدن.. بالخوف وبالصدمة الأولي.. وتتورد الوجنتان.. ربما لومضة دفء تسري من تحت الماء.. فبحر الحب مثير مدهش.. يدفع الي أعماق الشعور موجات غريبة من الرؤي والأحلام.. ربما يطير وهو لايزال علي حواف الشاطيء.. وربما يأخذه الموج إلي قرار عميق وهو يتنفس عبقا يملأ صدره لأول مرة.!!
ان المراهق, ترهقه هذه القفزة من دنيا الطفولة الي دنيا الكبار.. فهو يتلفت حوله بالعيون وبالقلوب وبالجسد, كل شيء فيه ابهار.. كل الأشياء تغيرت معالمها.. وكل الدنيا أصبحت مجالا لجمال يتدافع خلف مجال!!.. انه يري( الآخر) في شكل مختلف!! ليس هو ذلك( الآخر) الذي كان يراه قبل ذلك ما الذي تغير فيه!! معالمه تحددت.. أصبح واضح الاختلاف.. فيه جمال لم يكن.. وفيه مذاق لم يكن!!
كان أمام العين دائما.. وفي الذاكرة دائما.. لكن.. لا العين كانت قد استوعبت ما فيه.. ولا الذاكرة كانت تنشغل بما هو فيه..!! لكنه اليوم مختلف.. تنبعث منه موجات كهربية تهزني.. لماذا أشعر أن القلب في الساقين قد سقط.. وان الدمع في العينين قد انهمر.. وان حركة اللسان تتباطأ.. بينما يتوقف القلب عن النبض ويصمت الضجيج في العروق, فيبهت الوجه في اللون والشكل معا!! هذا المجال الكهرومغناطيسي .. شديد الوطأة.. هو بالضبط .. صادر من( جهاز جديد!!) لايزال محتفظا بقوة لم تستهلك منها ذرة واحدة..!! هذا المجال الكهرومغناطيسي لديه قدرة ساحقة علي السحب .. كدوامات البحر.. وعلي الجذب مثل القدر الذي لا فرار منه إلا اليه!! هو الحب.. الحب الأول في حياة كل منا !! انه لا يدرك المسميات.. ولا يعرف اللافتات ولا هو يفهم في الشعارات!! كل( المسألة) عنده انه( ينجذب) بقوة خفية هائلة.. الي شخص هذا الانسان.. كلما رآه.. ويهتز له جسده.. كلما سمع اسمه أو ترامي الي مسامعه.. صوته!! هذا الحب البكر.. هو أول صراخ لقلب وليد لايزال في مهد الحب صبيا..!! ورغم أننا نقول انه ( حب مراهق) من باب الاستهانة.. فهو أغلي حب في حياة الانسان.. لأنه الأول.. وكل أول.. غال في القيمة !! لذلك من العسير أن ينمحي الحب الأول من ذاكرة القلب .. أو يسقط من فوق جدرانه!! يبقي محفورا.. أو مطمورا.. همهمات منه تصدر بالوميض عند كل حب يمر بحياة الانسان. تعيد اليه ذكريات المشاعر الغضة والأحاسيس البكر.. والآمال الجديدة... معليش لانو طولتا عليكم بس عجبني وحبيت انزلوا ليكم؟



