أحببت أول مرة في حياتي حب جميل صادف وأن التقيت بمن تتوافق معي توافق في كل شيء تشاركني الاحساس بكل شيء تفكيري احساسي تجاه كل شيء تصرفاتي كل شيء بمعنى كلمة كل شيء انظر في عينها فأعرف ما تريد أن تقول وتنظر إلي وتعرف ما اود ان اقول تشاركني احساسي وافكاري وهي على دراية كاملة بما يدور في عقلي وقلبي وكذلك الحال معي.
شاء الله أن تتزوج هي بشخص آخر رغماً عنها ورغم كل ذلك الحب الكبير جداً والتوافق والارتباط الروحي الذي كان بيننا إلا أننا كنا نعود إلى صوابنا ونفكر بواقعية اكثر ولا ندع عواطفنا واحاسيسنا تسيطر على كل شيء وتفقدنا صوابنا وعندما وصلنا إلى نقطة أننا لا نستيطع أن نكون معناً لبقية حياتنا للظروف المحيطة حولنا والتي ايقنا تماماً أنه اصبح من المستحيل أن تستمر علاقتنا تفهم كلانا الوضع وقررنا أن نفترق ولكننا اتفقنا على أن العلاقة بيننا لا يمكن ان تنتهي بل سوف تتحول إلى ان نكون اخوان واصدقاء وقطعنا الوعد بأننا سوف نتواصل مهما بعدت المسافة بيننا.
وقد كان كل همي عندها أن تكون سعيدة وان الشخص الذي ترتبط به يجب أن يكون رجل يقدرها ويحترمها ويعرف قيمتها الحقيقية مع قناعتي التامة بأنه لا يوجد شخص على هذه البسيطة يمكن ان يفهمها ويقدرها ويعرف قيمتها الحقيقية غيري وفعلاً التقت بشخص يرغب في الزواج منها وقد حدثتني عنه وقلت لها فقط اتمنى ان يكون كما أود.
مرت ستة سنوات على فراقنا واربعة سنوات على زواجها وانجب طفل وانا طوال هذه الفترة كنت اندم وانوح على حظي العاثر في هذه الدينا إلا أن ايماني بالله كان ملاذي في صبري على محنتي والتزمت بوعدي لها بان علاقتنا كأخوان واصدقاء لن ولم تنقطع مهما كان. بين الحين والآخر كنت انقطع عنها لفترة متعمداً فتبحث عني وتجدني تنقطع هي عني فأبحث عنها تعرف اخباري واعرف اخبارها بيننا احترام وتقدير.
رغم مرور كل تلك السنوات وأنا ما زلت ابحث في من تسد تلك المساحة التي احدثتها في قلبي وكياني لا تسير الأمور معي كما ينبغي وهي كذلك فهي لم تسعد ولم تهنأ في زواجها فزوجها المغترب تزوجها ومكث معها ستة اشهر وعاد ولم يرجع حتى الآن ولم تزوره فقط وعود بأنها سوف تلحق به ولكنه لم يبحث يتحرك بعد.
عندما افكر في حالي احزن واتأسف كثيراً واحس احياناً بالضياع وعندما افكر فيها احزن واتأسف أكثر.
احس كثيراً بالحزن والعجز نعم العجز العجز عن اسعادها واسعاد نفسي لو أنني استطيع أن اذلل لها الصعاب واجمعها بزوجها لم فعلت دون تردد ولكني لا استطيع ولو انني استطيع أن اجد من تحل مكانها وتجعلني سعيداً لما ترددت. أنا على قناعة تامة أن حبها في داخلي اصبح ساكناً لا يتحرك وهي مساحة نجحت في أن اغلقها تماماً واسيطر عليها فهي لم تكون في يوم من الأيام السبب في عدم ارتباطي حتى الآن فقط ما احسه تجاهها احساس كالإحساس بالأيام الخوالي أو أيام الطفولة العذبة تلك التي لا يمكن أن تتعدى أن تكون مجرد ذكرى تمر من فترة إلى أخرى رغم أنها تفعل ما تفعل بالدواخل ولكنها تمر بما تحمل من احاسيس عميقة تجعلني أقف وقفة طويلة لتلك الذكريات والأيام التي لا يمكن أن تعود.
ولأنني احببتها حباً صادقاً فقد استطعت ونجحت في ان افي بوعدي لها بأن نكون أخوان وأصدقاء فقد تحولت إلى أخ وصديق رغم ما كنت احمل وتم احتواء كل تلك العواطف والسيطرة عليها واخماد ثورتها العارمة في دواخلي.
ولكن كل الذي اعرفه ويعرف اصدقائي من حولي حينها أنها شخصية مميزة لا يمكن أن تتكرر أبداً وكلما جلست مع احد اصدقائي القدامى ذكر لي هذه العبارة أنها شخصية لا يمكن أن تتكرر وأنني اتعس انسان لأنها لم تكن من نصيبي.
رغم أننا في عصر انتهت وتلاشت فيه العادات والتقاليد الخاطئة ورغم انتشار التعليم والحريات الشخصية التي استطعنا ان ننتزعها ونقرر مصيرنا ومستقبلنا بأنفسنا إلا أنه لا يزال عندنا في السودان من هم غير قادرين على انتزاع حقوقهم بالنقاش والمنطق بل السيطرة والهيمنة كاملة للأهل ليقرر ويحددوا مستقبل ابنائهم رغم قناعة الأبناء بأن ما تم اختياره لهم غير مقنع ومرضي إلا أنهم فقط يفعلون لإرضاء رغبات أهلهم ولا يعلمون ما هي نتيجة هذه القرارات.
احيناً اقول في نفسي لو أننا لم نكن سودانيين مثلاً وولدنا في أي بلد آخر لا تحكمه مثل هذه التقاليد لما كانت هناك مشكلة تمنعنا من أن نتزوج ونعيش بقية حياتنا معاً .
ولكني ارجع وأقول إرادة الخالق سبحانه وتعالى هي الفيصل فهذا نصيبي ونصيبها فعلي أن اتحمل له واقول الحمد لله وأتمنى أن يعوضني الله.
عشان ما الناس تحب الناس وزي عينينا يتحبو




