الاعمال الكامله لنزار قباني

يشمل القصائد الشعريه , الشعر الشعبى , الحلمنتيش , والدوبيت .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حكايه انقلاب

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

أنا الذي أحرق ألف ليلة وليلة..

وأخلص النساء ..

من مخالب الأعراب..

أنا الذي حميت وردة الأنوثة

من هجمة الطاعون ...

والذباب..

أنا الذي جعلت من حبيبتي

مليكة تسير في ركابها..

الأشجار..

والنجوم ..

والسحاب..

أنا الذي هرب قد هرب السلاح..

في أرغفة الخبز..

وفي لفائف التبغ..

وفي بطانة الثياب..

أنا الذي ذبحت شهريار في سريره..

أنا الذي أنهيت عصر الوأد..

والزواج بالمتعة..

والإقطاع ..

والإرهاب...

... وحين قامت دولة النساء..

وارتفعت في الأفق البيارق...

توقف النضال بالبنادق..

وأبتدأ النضال

بالعيون ..والأهداب



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حلم قومي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

ما زلتُ برَغْم صِرَاعِ الإِخْوَةِ

أَخْتَرِعُ الأَحلامْ

وأقولُ بأَنَّ اللّهَ ..

سيجمعُ يوماً ما بينَ الأرْحَامْ

جَسَدي يشتاقُ إلى بغدادَ

وقلبي عند نساءِ الشَامْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حلمه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

تهَزْهَزي .. وثُوري

يا خُصْلةَ الحريرِ

يا مَبْسم العُصْفُور .. يا

أُرجُوحَةَ العبيرِ..

يا حرفَ نارٍ .. سابحاً

في بِرْكَتيْ عُطُورِ

يا كِلْمةً مهموسةً

مكتوبةً بنُورِ..

سمراءُ .. بل حمراءُ .. بل

لوَّنها شعوري

دُمَيْعةٌ حافيةٌ

في ملعبٍ غميرِ..

أم قُبْلةٌ تجمَّدَتْ

في نهدكِ الصغيرِ

وارتسمتْ شرارةً

مُخيفةَ الهديرِ..

مِظَلَّةٌ شقراءُ .. فوقَ

قسوةِ الهجيرِ..

مَلْمُومَةٌ .. مَضْمُومَةٌ

فِضيَّةُ السريرِ..

إبريقُ وهجٍ .. عالقٌ

بهضْبَتَيْ سُرورِ

أم أنتِ شُبَّاكُ هوى

مُطرَّزُ السُتُورِ ..

مزروعةٌ قلعَ دمٍ

ملوّنَ المرورِ ..

فراشةٌ.. مغطوطةُ

الجناح في غديرِ..

ونجمةٌ مكسورةُ الريشِ

على الصخورِ..

دافئةٌ.. كأنَّها

مَرَّتْ على ضميري

***

يا حَبَّةَ الرُمّانِ .. جُنّي

والْعَبي .. ودُوري ..

ومَزِّقي الحريرَ .. يا

حبيبةَ الحريرِ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
إذا سألوني: من تكون حبيبتي؟

أقول لهم: يا ليتَ أملك رسمها

فإني من عشرينَ قرناً أحبها...

ومازلتُ حتى الآن لا أعرف اسمها



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار ابوي مع طفله كبرت

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1
لن أطلب منك بعد اليوم
أن تعطيني نبذة عن سيرتك الذاتيه
فسيرتك الذاتية أكتبها أنا ..
بحبر أنا ..
بدمي أنا ..
وأعلقها كثريا من الكريستال
على سقف القمر ..

2
لا يعنيني .. أن أدخل في تفاصيل أنوثتك ..
فأنوثتك من الألف إلى الياء
من حياكة أصابعي ..
ثم لا يعنيني أن أعرف ما هو اسمك ؟.
ومتى ولدت ؟ وأين ولدت ؟
فولادتك الحقيقية تمت على يدي .
وخطواتك الأولى كانت فوق أضلاعي .
وكلماتك الأولى مشتقة من قاموسي .
وأسنانك الحليبيه
كانت تقوى كلما انغرزت بلحمي !!..

3
لن اسألك ..
من هو أول رجل كتب إليك رسالة حب؟...
وفي أي عام تخرجت من كلية الآداب ؟
وفي أي عام تخرج نهداك من مدرسة الياسمين ؟
وما هو لون الثوب الذي لبسته في حفلة التخرج ؟
لن أطرح هذه الأسئلة الساذجه
لأنني لست مسؤولاً عن محاكمة العصافير ..
واستجواب الورود ..

4
لا أريد ..
أن أتجاوز الخطوط الحمراء
لأسألك عن محيط خصرك ..
ومقاييس حمالة نهديك ..
ومستوى ارتفاع تنانيرك عن سطح البحر ..
وعدد الشامات المرشومة على ظهرك ..
فأنا لا أريد أن أكشف الوجه الثاني من القمر ..
ولا أن أحصي كل أشجار الغابه ..
ولا أن أعري جسد القصيده ..
فأنت واحدة من أهم أعمالي الشعريه ..
ولم يسبق لي أبداً
أن قمت بشرح قصائدي .

5
لا أريد
أن أدخل في تفاصيل البياض
ومتاهات الياسمين .
لأن كتاب الأنوثه
- كديوان الشعر -
لا يقرأ في جلسة واحده ..

6
لا أريد أن أسألك عن الشعر
فهو معجنون بك ..
كما أنت معجونة به ..
ولا عن الكحل الذي تضيعنه على أهدابك
حتى يولد الليل من النهار ..
ولا عن شاعرك المفضل ؟
والقصيدة التي تتغرغرين بها قبل أن تنامي .
لا أريد أن أمطرك بأسلتي
فأسئلة الشعر لا تنتهي ..
والرحيل في عيون النساء
رحيل لا ينتهي ..

7
لا أريد أن تفتحي لي ألبوم طفولتك
لأرى صورتك في سن العاشره ..
ففي سن العاشره ،
كنت قصيرة الشعر .. وصبيانة الملامح ..
وكانت تنانيرك المدرسية طويلة ... وشديدة الأصوليه ..
وقتئذ .. لم تكوني مليكة جمال ..
ولا حورية من حوريات البحر ..
كانت أعضاؤك ملتبسه ..
وصوتك ملتبساً ..
ومشيتك ملتبسه ..
وكان نهداك .. كوكبين في علم الله !!..

8
ماذا أفعل بك في سن التاسعة .. أو العاشرة ..
أو االحادية عشره؟
ماذا أفعل بسن القلق ، والطيش ، والتحولات ؟
إنني أحبك الآن ..
بعمرك الآن .. بشكلك الآن .. بنضجك الآن ..
بحواراتك اليومية الباهره ..
إنني أحبك الآن ..
بعدما صار العنب عنباً ..
والنحاس ذهباً ..
وبعدما صارت القيلولة معك على فراش واحد ..
حدثاً حضارياً نادراً
في تاريخ الحب العربي !!



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار مع اعرابي اضاع فرسه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

لو كانتْ تسمعُني الصحراءْ

لطلبتُ إليها أن تتوقّف عن تفريخِ ملايينِ الشعراءْ

وتحرِّر هذا الشّعب الطيّبَ من سيفِ الكلماتْ

ما زلنا منذُ القرنِ السّابعِ ، نأكلُ أليافَ الكلماتْ

نتزحلقُ في صمغِ الرّاءاتْ

نتدحرجُ من أعلى الهاءاتْ

وننامُ على هجوِ جريرٍ

ونفيقُ على دمعِ الخنساءْ

ما زلنا منذ القرنِ السابعِ .. خارجَ خارطةِ الأشياءْ

نترقّبُ عنترةَ العبسيَّ .. يجيءُ على فَرَسٍ بيضاءْ

ليفرِّجَ عنّا كربتَنا .. ويردَّ طوابيرَ الأعداءْ ..

ما زلنا نقضمُ كالفئرانِ .. مواعظَ سادتِنا الفقهاءْ

نقرأُ (معروفَ الإسكافيَّ) ونقرأُ (أخبارَ الندماءْ)

ونكاتَ جُحا ..

و (رجوعَ الشيخِ) ..

وقصّةَ (داحسَ والغبراءْ) ..

يا بلدي الطيّبَ ، يا بلدي

الكلمةُ كانتْ عصفوراً ..

وجعلنا منها سوقَ بغاءْ ..



2

لو كانتْ نَجدٌ تسمعُني

والربعُ الخالي يسمعني

لختمتُ أنا بالشّمعِ الأحمرِ سوقَ عُكاظْ

وشنقتُ جميعَ النجّارينَ .. وكلَّ بياطرةِ الألفاظْ

ما زلنا منذُ ولادتِنا ..

تسحقُنا عجلاتُ الألفاظْ

لو أُعطى السّلطةَ في وطني

لقلعتُ نهارَ الجمعةِ أسنانَ الخُطباءْ

وقطعتُ أصابعَ من صبغوا .. بالكلمةِ أحذيةَ الخُلفاءْ

وجلدتُ جميعَ المنتَفعينَ بدينارٍ .. أو صحنِ حساءْ

وجلدتُ الهمزةَ في لغتي .. وجلدتُ الياءْ

وذبحتُ السّينَ .. وسوفَ .. وتاءَ التأنيثِ البلهاءْ

والزخرفَ والخطَّ الكوفيَّ ، وكلَّ ألاعيبِ البُلغاءْ

وكنستُ غبارَ فصاحَتنا ..

وجميعَ قصائدنا العصماءْ ..

يا بلدي ..

كيفَ تموتُ الخيلُ .. ولا يبقى إلا الشعراءْ ؟



3

لو أُعطى السُّلطة في وطني

أعدمتُ جميعَ المنبطحينَ على أبوابِ مقاهينا

وقصصتُ لسانَ مغنّينا

وفقأتُ عيونَ القمرِ الضاحكِ من أحزانِ ليالينا

وكسرتُ زجاجتَهُ الخضراءْ ..

وأرحتُكَ يا ليلَ بلادي ..

من هذا الوحشِ الآكلِ من لحمِ البُسطاءْ ..



4

يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي

لو تنشفُ آبارُ البترولِ .. ويبقى الماءْ

لو يُخصى كل المنحرفينَ .. وكلُّ سماسرةِ الأثداءْ

لو تُلغى أجهزةُ التكييفِ .. من الغرفِ الحمراءْ

وتصيرُ يواقيتُ التيجانِ .. نعالاً في أقدامِ الفقراءْ ..

أو أملكُ كرباجاً بيدي ..

جرّدتُ قياصرةَ الصحراءِ من الأثوابِ الحضريَّهْ

ونزعتُ جميعَ خواتمهمْ

ومحوتُ طلاءَ أظافرهمْ

وسحقتُ الأحذيةَ اللمّاعةَ .. والسّاعاتِ الذهبيّهْ

وأعدتُ حليبَ النُوقِ لهمْ

وأعدتُ سروجَ الخيلِ لهمْ

وأعدتُ لهم ، حتّى الأسماءَ العربيّهْ



5

لو يكتُبُ في يافا الليمونُ .. لأرسلَ آلافَ القُبلاتْ

لو أنَّ بحيرةَ طبريّا ..

تُعطينا بعضَ رسائلِها ..

لاحترقَ القارئُ والصفحاتْ ..

لو أنَّ القدسَ لها شفةٌ ..

لاختنقت في فمها الصلواتْ

لو أنَّ .. وما تُجدي (لو أنَّ) .. ونحنُ نسافرُ في المأساةْ

ونمدُّ الأرضَ المحتلّهْ .. حبْلاً شعريَّ الكلماتْ

ونمدُّ ليافا منديلاً طُرِّزَ بالدمعِ .. وبالدعواتْ



يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي

ذبحَتْكَ سكاكينُ الكلماتْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار مع امرأه علي مشارف الاربعين

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

1
ما الذي أستطيع أن أفعله من أجلك ؟
أيتها السيدة التي بيني وبينها ..
أسرار غير قابلة للنشر ..
وذنوب صغيرة غير قابلة للغفران ..
إنني أفهم جيداً خلفيات حزنك ..
لكنني لا أستطيع أن أمنع أي انقلاب ينفذه نيسان ..
ضد نهديك المتمسكين بالسلطة ..
إلى يوم القيامه ..

2
صحيح أن التاريخ يعيد نفسه ..
ولكن الأنوثة - يا سيدتي - لا تعيد نفسها أبداً ..
إنها شرارة لا تقبل النسخ والتكرار ..
هذا ما كنت أشرحه لك ، وأنت في السادسة عشره ..
يوم كانت الشمس لا تغيب عن ممتلكاتك ..
وجيوشك تملأ البحر والبر ..
وجسدك الياسميني .. يأمر .. وينهى ..
ويقول للشيء : كن .. فيكون ..

3
كيف أستطيع أن أساعدك ؟
أيتها المرأة التي لم تساعد نفسها ..
ولم تحفظ خط تراجعها ..
أيتها الطاغية الصغيره ..
التي سحقت كل معارضيها ..
أعدمت كهنتها وعرافيها ..
وأغلقت الصحف .. وسحقت الحريات ..
ورفعت تماثيلها في الساحات العامه ..
ووضعت صورها على طوابع البريد ..
هل تتذكرين ؟
كم كنت مجنونة في السادسة عشره
وكيف كنت تتحدثين .. كملوك فرنسا ..
عن حقك الآلهي الذي لا يناقش ..
في قتل كل رجل ..
يعشق امرأة من نساء المملكه ..
وقتل كل امرأة ..
تخرج مع رجل يعجبك من رجال المملكه ..

4
ما الذي أستطيع أن أفعله ؟
لأخفف عنك وجع الهزيمه
ومرارة السقوط عن العرش ..
أيتها السلطانة التي فقدت سلطانها
ما الذي أستطيع أن أفعله ؟
لأحررك من مركبات العظمة الفارغه ..
وأعيد إلى عينيك السوداوين لونهما الطبيعي ..
وإلى نهديك الأحمقين ..
شعبيتهما الضائعه !!
ما الذي أستطيع أن أفعل ؟
لأعيد جسدك حليبياً كما كان
ونهدك دائرياً كما كان
وعشقي لك .. بدائياً .. همجياً .. إنتحارياً ..
كما كان ..
في سالف الزمان !!



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار مع امرأه غير ملتزمه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

1

غَيِّري الموضوعَ يا سيِّدتي .

ليسَ عندي الوقتُ والأَعصابُ

كي أمضيَ في هذا الحِوَارْ ..

إِنَّني في ورطةٍ كُبْرَى مع الدُنيا ،

وإحساسي بِعَيْنَيْكِ كإحساسِ الجدارْ ...

قَهْوَتي فيها غُبَارٌ .

لُغَتي فيها غُبَارٌ .

شَهْوتي للحُبِّ يكسُوها الغُبَارْ ..

أنا آتٍ من زَمَان الوَجَعِ القوميِّ

آتٍ مِنْ زمانِ القُبْحِ ،

آتٍ مِنْ زَمَانِ الإِنكسَارْ .

إِنَّني أكتُبُ مثلَ الطائِرِ المَذْعُورِ ،

ما بينَ انفجارٍ .. وانفجارْ ..

هل تظنّينَ بأَنَّا وَحْدَنا ؟

إِنَّ هذا الوطنَ المَذْبُوحَ يا سيِّدتي

واقفٌ خَلْفَ السِتَارْ .

فاشْرَحي لي :

كيفَ أَسْتَنْشِقُ عِطْرَ امرأَةٍ ؟

وأَنا تحتَ الدَمَارْ .

إِشْرَحي لي :

كيفَ آتيكِ بوردٍ أحمر ؟

بعدَ أَنْ ماتَ زَمَانُ الجُلَّنارْ ..

2

غَيِّري الموضوعَ ، يا سيِّدتي .

غَيِّري هذا الحديثَ اللا أُباليَّ ..

فما يقتُلُني إِلا الغَبَاءْ .

سَقَطَ العالمُ من حولكِ أجزاءً ..

وما زلتِ تُعيدينَ مَوَاويلَكِ مثلَ البَبَغَاءْ .

سَقَطَ التاريخُ . والإِنسانُ . والعقلُ ..

وما زلتِ تظنّينَ بأنَّ الشَمسَ

قد تُشرقُ من ثوبٍ جميلٍ

أَو حِذَاءْ ..

3

أَجِّلي الحُلْمَ لوقتٍ آخَرٍ ..

فأنا مُنْكَسِرٌ في داخلي مثلَ الإِنَاءْ .

أَجِّلي الشِعْرَ لوقتٍ آخَرٍ ..

ليسَ عندي من قُمَاشِ الشِعْرِ

ما يَكْفي لإِرضَاءِ ملايينِ النِسَاءْ ..

أَجِّلي الحُبَّ ليومٍ أو ليومَيْنِ ..

لشَهْرٍ أَو لشَهْرَيْنِ ..

لعامٍ أَو لِعامَيْنِ ..

فَلَنْ تَنْخَسِفَ الأَرْضُ ،

ولَنْ تنهارَ أبراجُ السَمَاءْ ..

هَلْ مِنَ السَهْل احتضانُ امرأَةٍ؟

عندما الغُرْفَةُ تكتظُّ بأجسادِ الضَحَايا

وعُيُونِ الفُقَرَاءْ ؟

4

إِقْلِبي الصَفْحَةَ يا سيِّدتي

علَّني أَعثرُ في أوراقِ عَيْنَيْكِ

على نَصٍّ جديدْ .

إِنَّ مأساةَ حياتي ، رُبّما

هيَ أَنّي دائماً أبحثُ عن نَصٍّ جديدْ ..

5

آهِ .. يا سيِّدتي الكَسْلَى

التي ليسَتْ لديها مُشْكِلَهْ ..

يا التي ترتَشِفُ القَهْوَةَ ..

من خَلْف السُتُور المُقْفَلَهْ .

حاولي .

أَنْ تطرحي يوماً من الأيام بعضَ الأَسْئِلَهْ .

حاولي أَنْ تعرفي الحُزْنَ الَّذي يَذْبَحُني حتَّى الوريدْ ..

حَاولي .. أَنْ تَدْخُلي العصرَ معي .

حَاولي أَنْ تصرَخي ..

أَنْ تغضَبي ..

أَنْ تَكْفُري ..

حاولي .. أَنْ تقلعي أَعْمدَةَ الأرضِ معي .

حاولي أَنْ تَفْعَلي شيئاً

لكي نخرجَ من تحت الجليدْ ...

6

غَيِّري صَوْتَكِ ..

أَوْ عُمْرَكِ ..

أَوْ إِسْمَكِ .. يا سيِّدتي

لا تكُوني امْرَأَةً مخزونةً في الذاكِرَهْ

وَادْخُلي سَيْفاً دمشقيّاً بلحم الخاصِرَهْ

غَيِّري جِلْدَكِ أحياناً ..

لكَيْ يشتعلَ الوردُ ،

وكي يرتفعَ البحرُ ،

وكي يأتي النَشِيدْ ..

7

أُسْكُتي يا شَهْرَزَادْ .

أُسْكُتي يا شَهْرَزَادْ .

أَنتِ في وادٍ .. وأَحزاني بوادْ

فالذي يبحثُ عن قِصَّة حُبٍّ ..

غيرُ من يبحثُ عن موطِنِهِ تحتَ الرَمَادْْ ..

أَنتِ .. ما ضَيَّعتِ ، يا سيِّدتي ، شيئاً كثيراً

وأَنا ضيَّعتُ تاريخاً ..

وأهلاً ..

وبلادْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار مع امرأه من خشب

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

لو كنت في مكاني ..
ما تفعلين يا ترى لو كنت في مكاني ؟
مضطرة أن تعشقي ..
عشرين ألف مرة في اليوم ..
وتذبحي ، كالديك ، يا صديقتي
عشرين ألف مرة في اليوم ..
وتيأسي . وتضجري
وترعدي . وتمطري
وتؤمني . وتكفري
عشرين ألف مرة في اليوم ..
لو كنت ، يا صديقتي ، مضطرة
أن تلعبي مثلي على أكثر نم حصان ..
وترقصي مثلي ..
على ألسنة اللهيب والدخان
لو ابتلاك الله بالعشق ..
كما ابتلاني ..
ما تفعلين يا ترى لو كنت في مكاني ..
مضطرة أن تعشقي ..
قبائلاً شتى من النساء
وتفعلي الحب مع الأشجار ، والأحجار ، والهواء
وتشنقي مثلي على حبال الجنس ..
في الصباح والمساء ..
والصيف ، والشتاء ..
لو كنت يا صديقتي مضطرة
أن تشربي ، من غير ما ارتواء
وتشتهي ، من غير ما اشتهاء
وتسكني في مدن الدموع والبكاء ..
لو كنت يا صديقتي مضطرة ..
أن ترجعي ..
في آخر الليل كأي بهلوان ..
مسحوقة ، مهزومة ..
كأي بهلوان ..
منفية خلف حدود الوقت والثواني

*

وددت يا صديقتي
أن تأخذي مكاني ..
وأن تعاني نصف ما أعاني ..



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار مع سفرجلتين

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

1
لجسمك عطر خطير النوايا ..
يقيم بكل الزوايا ..
ويلعب كالطفل تححت زجاج المرايا ..
يعيش على سطح جلدي شهوراً .
كما وردة في كتاب .
ويضحك مني ،
إذا ما طلبت إليه الذهاب ..

2
يعربش عطرك فوق الرفوف ،
وفوق الخزائن ،
يمشي بكل الدهاليز ،
يجلس فوق البراويز ،
يفتح باب الجوارير ، ليلاً
ويدخل تحت الثياب ..

3
لجسمك رائحة لا تريد السفر ..
تطاردني ، كرجال المباحث ، ليلاً نهاراً ..
وتدخل في الجلد ..
مثل القضاء ، ومثل القدر .
فتجلس في أي مقهى جلست .
وتعبر أي رصيف عبرت ..
وتقرأ أي كتاب قرأت ..
وتمشي معي ، حين تصحو السماء
وتمسكني من يدي .. حين يهمي المطر ..

4
لجسمك عطر ..
شديد الذكاء ، كثير الغرابه
يشابه صوت الكمنجات حيناً
وحيناً يشابه صوت الربابه ..
شياركني في صياغة شعري
ويدخل يبني وبين الكتابه ..

5
لعطرك ظفر طويل .. طويل
يغوص بلحمي
ولحم الشراشف ليلاً
ويمنعني أن أنام ..

6
أحاور ليلاً .. سفرجلتين دمشقيتين
فأكتذ بالعطر ، قبل ابتداء الحوار.
وأكتظ بالشعر ، بعد انتهاء الحوار .
وينفجر البرق تحت قميصي ..
ونسقط من ركبتيك الحلى والثمار ..
فيا امرأة حاصرتني طويلاً ..
بعطر السفرجل ..
من قال إني أضيق بهذا الحصار ؟
ومن قال إني أخاف مواجهة الموج والعاصفه ؟
فإني بقطرة عطر صغيره
سأغزو أعالي البحار!!..

7
لجسمك عطر به تتجمع كل الأنوثه ..
وكل النساء ..
يدوخني كالنبيذ العتيق
ويزرعني كوكباً في السماء .
ويسحبني من فراشي
إلى أي أرض يشاء .
وفي أي وقت يشاء .

8
لجسمك رائحة الشام ، تملاً صدري
فخوخ .. وتين .. ولوز .. وماء ..
فكيف أشم على شفتيك الربيع ؟
ونحن بعز الشتاء ؟...

9
يقول سفرجل نهديك .. حين يراني
كلاماً جميلاً ..
يقول اللذي لم تقله جميع اللغات .
يحرض بحر الرجولة في داخلي ..
ويقترف المعجزات .
ويصنع غزل البنات صباحاً ..
ويصنع غزل البنات مساء ..
وعند الظهيرة ،
يصنع خيطان غزل البنات !!..

10
أنا ضائع تحت أمطار عطرك
بين الجنوب ، وبين الشمال ..
وما بين رائحة البن تجتاحني
ورائحة البرتقال ..
سلام على شامة في ذارعك
تغفو كحبة هال ..
سلام على أي ملقط شعرنسيناه تحت الرمال ..
سلام على النهد ..
يأخذ في أول الشهر ،
شكل الهلال !!..

11
سلام على جسد كالخرافة
يفتح كالورود أجفانه .
ويختار عني فطور الصباح ..
ويسكب لي قهوتي بيديه ..
فأشعر أن السرير يسافر فوق الغمام ..
سلام على الخصر ، يخطر بالبال مثل المنام ..
سلام على الصيف
حين يطير .. وحين يحط الحمام ..
سلام على الماء يخرج لي من ثقوب الرخام ..
سلام على قمرين يدوران حولي ..
فهل تنقلين إلى ناهديك السلام ؟

12
أحبك يا امرأة
هي عطر العطور .. ومسك الختام .
لأجلك ..
كانت أهم القصائد عبر العصور ..
وكان أهم الكلام ..




[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار مع سمكه جبانه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

1
لا تجلسي أمامي ، خائفة ، مرتبكه ..
أيتها الباردة الشفاه ، واليدين ..
مثل السمكه ..
يا امرأة .. تخشى على تفاحها الفضي من أصابعي ..
كما تخاف دانة بحرية من شبكه ..
لا خوف ، يا سيدتي ، عليك ..
من أي بحر هائج .
أو أي حب عاصف .
إني على الإفطار ..
لا أطلب يوماً سمكه!!..

2
لا تنظري حولك ، يا سيدتي .
للكتب المبعثره .
والصحف المبعثره .
والصور المبعثره .
وركوة القهوة .. والشراشف المبعثره..
إن حياتي كلها مبعثره.
فكيف ، يا سيدتي ، سأحتفي بوردة معطره؟.
وكيف أدنو منك ..
يا أيتها الطاهرة المطهره؟؟
هل يستطيع الطفل ..
أن يرفض يوماً سكره؟؟

3
للمرة الأولى ، ألاقي امرأة
هاربة من جنسها ..
أو نحلة هاربة من شهدها ..
أو موجة هاربة من بحرها ..
أو شفة هاربة من موسم العناب ..
أو جملة هاربة من دفتي كتاب!!

4
لا تثقي ..
بكل ما أقصه عليك من ملاحم البطوله ..
وكل ما أكتبه في الحب من قصائد جميله ..
فبعضه زخرفة..
وبعضه نمنمة..
وبعضه ظاهرة صوتية
وبعضه تمثيل!!.

5
لا تخدعي..
بوجهي الجميل ، يا سيدتي .
إني على دفاتري ، أمارس التجميل ..

6
ماذا ترى تبغين من زيارتي ؟
يا امرأة ..
تعجبها الخيل .. ولا يعجبها الصهيل ..
هل جئت تبحثين عن قصيدة؟
أم جئت مني تطلبين البركه؟
فقرري .
ماذا يريد النهد من مرؤتي؟
وما الذي يريده قوامك الجميل؟؟

7
يا امرأة ..
تجلس في نهاية العالم ، لا في غرفتي ..
كم أنت ، يا سيدتي ، بعيده .
تحرري من عقدة الخوف التي ورثتها..
قولي - بحق الله - جملة مفيده ..
ولا تسيئي الظن في مواهبي
فما خذلت امرأة عرفتها.
ولا كسرت دمية صنعتها.
ولا اشتريت في المزاد جاريه..
ولا تركت امرأة على سريري .. باكيه!!..

8
يا امرأة..
تمشي على سجادة الكاشان ، مثل الملكه ..
أيتها القديسة العذراء ..
والتقية .. النقية .. المباركه ..
لا تحسبيني رجلاً مغفلاً ..
أو ساذجاً ..
أو فاقد الرجوله ..
فإنني عشقت ألف امرأة .. وامرأة ..
لكنني .. لم أصنع الحب مع الملائكه !!..



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حوار مع يدين ارستقراطيتين

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1

بالرغم من نزعتي الراديكاليَّهْ

وتعاطفي مع جميع الثورات الثقافية في العالمْ

فإنني مضطرٌ أن أرفع قبّعتي

ليديْكِ البورجوازيتيْنْ...

المصنوعتين من الذَهب الخالصْ..

مُضْطَرٌ أن أعترف بنعومتها القصوى

وأنوثتها القصوى..

وسلطتِهما المطلقة على الماء والنَبَاتْ

والحَجَرِ والبَشَرْ..

ومضطرٌ أن أعترف بفضلهما

على حضارة الإغريقْ

وحضارة الفراعنَهْ

وحضارة ما بين النَهْرَيْنْ.

ومضطرٌ أن أعترفْ

بذكائهما حين تتكلَّمانْ

وبعمقهما حين تصمتان

وبحضارتهما...

حين تُمْسِكان إبريقَ الفضَّهْ

وتسكبان الشايَ في فنجاني...

يداكِ أرستقراطيتانِ.. بالوراثَهْ

كما الزُرَافَةُ ممشوقةٌ بالوراثَهْ

وكما البلبلُ موسيقيٌّ بالوراثَهْ

وأنا...

لستُ ضدُّ يديْكِ.. المرفّهتيْن.. المدلّلتيْنْ..

ولا أفكّرُ – حين أكونُ معهما-

بأيِّ مشاعرَ طبقيِهْ...

فأنا لا أخلطُ أبداً..

وبين ما أعتقد أنه جميلْ..

بين الأيديولوجيات التي ألمسها بذهني

والأيديولوجيات التي تنقّط حليباً وعسلاً

في راحة يدي...

بين روعة المبادئْ

وروعة يديْكِ المليستيْنْ

كأواني الأوبالينْ

وزجاج (غَاليهْ)...

3

يداكِ ملوكيّتانْ..

وأنا لا أعرف كيف أجلس على طاولة الملوكْ

وما هي اللغةُ المستعملة في مخاطبة الملوكْ

إنني لم أعشقْ في حياتي مليكةً غيرك..

ولم أتورط مع امرأةٍ..

من صاحبات الدم الأزرقِ سواكِ...

فأنا واحدٌ من أفراد هذا الشعبْ

قلبُهُ ينبضُ كتفّاحةٍ حمراءْ

وأنفهُ يشمُ رائحةَ الأنثى

بصورةٍ بدائيّهْ...

فعلِّميني..

كيف أكون مهذَّباً مع يديكِ المُهذَّبتيْنْ..

علّميني كلمة السرّ التي توصل إلى كنوز يَدَيكْ

وعلميني كيف أستعملُ ملاعقَ الفضّهْ

وكيف أتسلّق السلالمَ العاجيَّهْ

وكيف أسند رأسي..

على المخدات المصنوعة من القطيفة وريش

العصافيرْ

يا ذاتَ اليدينْ اللتيْن تربَّتا في العزّ والدلالْ

علميني ماذا أقول لحَرَسِكْ؟

حتى يسمحوا لي بالدخول إلى قاعة العرشْ

لأقدِّمَ ولائي لأصابعكِ الخرافية التكوين

وأتلو صلواتي أمام أغلى شمعدانين من الفضّهْ

في تاريخ الكنائس البيزنطيَّهْ....

4

يداكِ مثقَّفتانِ كثيراً..

وأُستاذتانِ في علم الجمالْ

وأذاكرُ جميعَ دروسي

وأدخلُ جميعَ امتحاناتي

وأنالُ جميعَ شهاداتي

برعايتهما، وحنانهما، ودَعَواتهما الصالحاتْ

فيا ذاتَ اليديْن اللتينِ أدينُ لهما بكل ما أعرفْ

لا تُخْبري أحداً..

أنَّ يديْكِ هما مصدرُ ثقافتي..

5

زرتُ متاحفَ الدنيا

من اللوفر، إلى المتروبوليتان، إلى البرادو

ورأيتُ أروعَ الأعمال التشكيليَّهْ

ولكنني لم أشاهد مَنْحُوتةً

بَهَرَتْني أكثرَ من يَدَيْك...

6

يداكِ مخطوطتانِ عربيّتان نادرتانْ

وكتابانِ .. ليس لهما نسخة ثانيَهْ

فلا تسحبي يَدَكِ من يدي

حتى لا أعودَ أُمِيّاً...

يداكِ أميرتانِ من العصر الوسيطْ

تركبانِ عربةً من الذَهبْ

فمتى يصبح النظامُ في وطني ديمقراطياً

لأتمكّن من مصافحة الأميرتينْ؟

8

أن يَدَيْكِ تتردّدانِ على المقهى كلَّ يومْ

لتركوا فناجينَ قهوتهمْ

وشربُوا يَدَيْكِ...

9

يقفُ المؤمنونْ

مبهورينْ...

وأقفُ أمامَ كنيسة يديْكِ..

حاملاً زيتي.. وشموعي..

علّني أحظى بمفاتيح الجنّةْ...

10

وأنت تقرأينَ فنجاني

فأطمئنُّ على مستقبلي..

11

يَدَاكِ سحابتانِ ربيعيّتانْ

لولاهُمَا..

لمات العالمُ عَطَشاً...

12

من فيرجيل إلى رامبو..

ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي

تبدو أمام كلام يديكِ الموهوبَتيْن

وكأنَّهما مُسودَّات لقصائدَ لم تكتمِلْ..

أصابعُ موزارتْ

توصلني إلى حالة انعدام الوزنْ

وأصابعكْ..

تُوصلني إلى اللهْ....

12

كلّ قصائد الشعرْ

من فيرجيل إلى رامبو..

ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي

تبدو أمام كلام يديكِ الموهوبَتيْن

وكأنَّهما مُسودَّات لقصائدَ لم تكتمِلْ..

13

أصابعُ موزارتْ

توصلني إلى حالة انعدام الوزنْ

وأصابعكْ..

تُوصلني إلى اللهْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حين احبك

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

يتغيَّرُ – حينَ أُحِبُّكِ – شكلُ الكرة الأرضيَّهْ..

تتلاقى طُرق العالم فوق يديْكِ.. وفوقَ يَدَيَّهْ

يتغيَّرُ ترتيبُ الأفلاكْ

تتكاثرُ في البحر الأسماكْ

ويسافرُ قَمَرٌ في دورتي الدَمَوِيَّهْ

يتغيَّرُ شَكْلي:

أُصبحُ شَجَراً.. أُصبحُ مَطَراً..

أُصبِحُ أسودَ، داخلَ عينٍ إسبانيَّهْ..

***

تتكوَّنُ – حينَ أُحبّكِ- أَوديَةٌ وجبالْ

تزدادُ ولاداتُ الأطفالْ

تتشكَّلُ جُزرٌ في عينيكِ خرافيَّهْ..

ويشاهدُ أهلُ الأرضِ كواكبَ لم تخطُرْ في بالْ

ويَزيدُ الرزق، يزيدُ العشقُ، تزيدُ الكُتُبُ الشِعريَّهْ..

ويكونُ اللهُ سعيداً في حجْرَتِهِ القَمَريَّهْ..

تتحضَّرُ – حينَ أُحبّكِ- آلافُ الكَلماتْ

تتشكَّلُ لغةٌ أخرى..

مُدُنٌ أُخرى..

أُمَمٌ أُخرى..

تُسرِعُ أنفاسُ الساعاتْ

ترتاحُ حروفُ العَطْف.. وتَحْبَلُ تاءاتُ التأنيثِ..

وينبتُ قمحٌ ما بين الصَفَحَاتْ

وتجيءُ طيورٌ من عينيكِ.. وتحملُ أخباراً عسليَّهْ

وتجيءُ قوافلُ من نهديكِ.. وتحملُ أعشاباً هنديَّهْ

يتساقطُ ثَمَرُ المانغو.. تشتعلُ الغاباتْ

وتَدُقُّ طُبُولٌ نُوبِيَّهْ..

***

يمتلئُ البحرُ الأبيضُ - حينَ أُحِبُّكِ- أزهاراً حمراءْ

وتلوحُ بلادٌ فوق الماءْ

وتغيبُ بلادٌ تحت الماءْ

يتغيَّرُ جلدي..

تخرجُ منهُ ثلاثُ حماماتٍ بيضاءْ

وثلاثُ ورودٍ جُوريَّهْ

تكتشفُ الشمسُ أنوثَتَها..

تَضَعُ الأقراطَ الذهبيَّهْ

ويهاجرُ كلُّ النحل إلى سُرَّتكِ المنسيَّهْ

وبشارع ما بين النهدينْ..

تتجمَّعُ كلُّ المَدَنِيَّهّْ..

يستوطنُ حزنٌ عبَّاسيٌّ في عينيكِ..

وتبكي مُدُنٌ شِيعيَّهْ

وتلوحُ مآذنُ من ذَهَبٍ

وتُضيءُ كُشُوفٌ صوفيَّهْ

وأنا الأشواقُ تُحوِّلني

نَقْشاً.. وزخارفَ كُوفيَّهْ

أتمشّى تحت جسور الشَعْر الأسودِ،

أَقرأُ أشعاري الليليَّهْ

أَتَخَيَّلُ جُزُراً دافئةً

ومراكبَ صيدٍ وهميَّهْ

تحمل لي تبغاً ومحاراً.. من جُزُر الهند الشرقيَّهْ..

***

يتخلَّصُ نهدُكِ - حينَ أُحِبُّكِ – من عُقْدَتِهِ النفسيَّهْ

يتحوَّلُ برقاً. رعداً. سيفاً. عاصفةً رمليَّهْ..

تَتَظَاهرُ - حينَ أُحِبُّكِ – كلُّ المُدُنِ العربيَّهْ

تتظاهر ضدَّ عصور القَهرِ،

وضدَّ عصور الثأر،

وضدَّ الأنظمة القبليَّهْ..

وأنا أتَظَاهرُ - حينَ أُحِبُّكِ – ضدَّ القبح،

وضدَّ ملوكِ الملحِ،

وضدَّ مؤسَّسة الصحراءْ..

ولسوفَ أَظَلَّ أُحِبُّكِ حتى يأتي زَمَنُ الماءْ...

ولسوفَ أَظَلَّ أُحِبُّكِ حتى يأتي زَمَنُ الماءْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حديث يديها

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]


قليلاً من الصَمْت..

يا جاهلَهْ..

فأجملُ من كلِّ هذا الحديثْ

حديثُ يديْكِ

على الطاولَهْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حب استثنائي لامراه استثنائيه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1

أكثرُ ما يعذّبني في حُبِّكِ..

أنني لا أستطيع أن أحبّكِ أكثرْ..

وأكثرُ ما يضايقني في حواسّي الخمسْ..

أنها بقيتْ خمساً.. لا أكثَرْ..

إنَّ امرأةً إستثنائيةً مثلكِ

تحتاجُ إلى أحاسيسَ إستثنائيَّهْ..

وأشواقٍ إستثنائيَّهْ..

ودموعٍ إستثنايَّهْ..

وديانةٍ رابعَهْ..

لها تعاليمُها ، وطقوسُها، وجنَّتُها، ونارُها.

إنَّ امرأةً إستثنائيَّةً مثلكِ..

تحتاجُ إلى كُتُبٍ تُكْتَبُ لها وحدَها..

وحزنٍ خاصٍ بها وحدَها..

وموتٍ خاصٍ بها وحدَها

وزَمَنٍ بملايين الغُرف..

تسكنُ فيه وحدها..

لكنّني واأسفاهْ..

لا أستطيع أن أعجنَ الثواني

على شكل خواتمَ أضعُها في أصابعكْ

فالسنةُ محكومةٌ بشهورها

والشهورُ محكومةٌ بأسابيعها

والأسابيعُ محكومةٌ بأيامِها

وأيّامي محكومةٌ بتعاقب الليل والنهارْ

في عينيكِ البَنَفسجيتيْنْ...

2

أكثرُ ما يعذِّبني في اللغة.. أنّها لا تكفيكِ.

وأكثرُ ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتُبُكِ..

أنتِ امرأةٌ صعبهْ..

كلماتي تلهثُ كالخيول على مرتفعاتكْ..

ومفرداتي لا تكفي لاجتياز مسافاتك الضوئيَّهْ..

معكِ لا توجدُ مشكلة..

إنَّ مشكلتي هي مع الأبجديَّهْ..

مع ثمانٍ وعشرين حرفاً، لا تكفيني لتغطية بوصة

واحدةٍ من مساحات أنوثتكْ..

ولا تكفيني لإقامة صلاة شكرٍ واحدةٍ لوجهك

الجميلْ...

إنَّ ما يحزنني في علاقتي معكِ..

أنكِ امرأةٌ متعدِّدهْ..

واللغةُ واحِدهْ..

فماذا تقترحين أن أفعلْ؟

كي أتصالح مع لغتي..

وأُزيلَ هذه الغُربَهْ..

بين الخَزَفِ، وبين الأصابعْ

بين سطوحكِ المصقولهْ..

وعَرَباتي المدفونةِ في الثلجْ..

بين محيط خصركِ..

وطُموحِ مراكبي..

لاكتشاف كرويّة الأرضْ..

3

ربما كنتِ راضيةً عنِّي..

لأنني جعلتكِ كالأميرات في كُتُب الأطفالْ

ورسمتُكِ كالملائكة على سقوف الكنائس..

ولكني لستُ راضياً عن نفسي..

فقد كان بإمكاني أن أرسمكِ بطريقة أفضلْ.

وأوزّعَ الوردَ والذَهَبَ حول إليتيْكِ.. بشكلٍ أفضلْ.

ولكنَّ الوقت فاجأني.

وأنا معلَّقٌ بين النحاس.. وبين الحليبْ..

بين النعاس.. وبين البحرْ..

بين أظافر الشهوة.. ولحم المرايا..

بين الخطوط المنحنية.. والخطوط المستقيمهْ..

ربما كنتِ قانعةً، مثل كلّ النساءْ،

بأيّة قصيدة حبٍ . تُقال لكِ..

أما أنا فغير قانعٍ بقناعاتكْ..

فهناك مئاتٌ من الكلمات تطلب مقابلتي..

ولا أقابلها..

وهناك مئاتٌ من القصائدْ..

تجلس ساعات في غرفة الإنتظار..

فأعتذر لها..

إنني لا أبحث عن قصيدةٍ ما..

لإمرأةٍ ما..

ولكنني أبحث عن "قصيدتكِ" أنتِ....

4

إنني عاتبٌ على جسدي..

لأنه لم يستطع ارتداءكِ بشكل أفضلْ..

وعاتبٌ على مسامات جلدي..

لأنها لم تستطع أن تمتصَّكِ بشكل أفضلْ..

وعاتبٌ على فمي..

لأنه لم يلتقط حبّات اللؤلؤ المتناثرة على امتداد

شواطئكِ بشكلٍ أفضلْ..

وعاتبٌ على خيالي..

لأنه لم يتخيَّل كيف يمكن أن تنفجر البروق،

وأقواسُ قُزَحْ..

من نهدين لم يحتفلا بعيد ميلادهما الثامنِ عشر..

بصورة رسميَّهْ...

ولكن.. ماذا ينفع العتب الآنْ..

بعد أن أصبحتْ علاقتنا كبرتقالةٍ شاحبة،

سقطت في البحرْ..

لقد كان جسدُكِ مليئاً باحتمالات المطرْ..

وكان ميزانُ الزلازلْ

تحت سُرّتِكِ المستديرةِ كفم طفلْ..

يتنبأ باهتزاز الأرضْ..

ويعطي علامات يوم القيامهْ..

ولكنني لم أكن ذكياً بما فيه الكفايه..

لألتقط إشاراتكْ..

ولم أكن مثقفاً بما فيه الكفايه...

لأقرأ أفكار الموج والزَبَدْ

وأسمعَ إيقاعَ دورتكِ الدمويّهْ....

5

أكثر ما يعذِّبني في تاريخي معكِ..

أنني عاملتُكِ على طريقة بيدبا الفيلسوفْ..

ولم أعاملكِ على طريقة رامبو.. وزوربا..

وفان كوخ.. وديكِ الجنّ.. وسائر المجانينْ

عاملتُك كأستاذ جامعيّْ..

يخاف أن يُحبَّ طالبته الجميلهْ..

حتى لا يخسَر شرَفَه الأكاديمي..

لهذا أشعر برغبةٍ طاغية في الإعتذار إليكِ..

عن جميع أشعار التصوُّف التي أسمعتكِ إياها..

يوم كنتِ تأتينَ إليَّ..

مليئةً كالسنبُلهْ..

وطازجةً كالسمكة الخارجة من البحرْ..

6

أعتذر إليكِ..

بالنيابة عن ابن الفارض، وجلال الدين الرومي،

ومحي الدين بن عربي..

عن كلَّ التنظيرات.. والتهويمات.. والرموز..

والأقنعة التي كنتُ أضعها على وجهي، في

غرفة الحُبّْ..

يوم كان المطلوبُ منِّي..

أن أكونَ قاطعاً كالشفرة

وهجومياً كفهدٍ إفريقيّْ..

أشعرُ برغبة في الإعتذار إليكِ..

عن غبائي الذي لا مثيلَ له..

وجبني الذي لا مثيل له..

وعن كل الحكم المأثورة..

التي كنتُ أحفظها عن ظهر قلبْ..

وتلوتُها على نهديكِ الصغيريْْنْ..

فبكيا كطفلينِ معاقبينِ.. وناما دون عشاءْ..

7

أعترفُ لكِ يا سيّدتي..

أنّكِ كنتِ امرأةً إستثنائيَّهْ

وأنَّ غبائي كان استثنائياً...

فاسمحي لي أن أتلو أمامكِ فِعْلَ الندامَهْ

عن كلِّ مواقف الحكمة التي صدرتْ عنِّي..

فقد تأكّد لي..

بعدما خسرتُ السباقْ..

وخسرتُ نقودي..

وخيولي..

أن الحكمةَ هي أسوأُ طَبَقٍ نقدِّمهُ..

لامرأةٍ نحبُّها



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


حروبي الجميله

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

كُلّما كتبتُ قصيدةً ناجحةْ

بدأ القَصْفُ المدفعيّْ

عليَّ.. وعليها..

إنَّ أكثرَ ما يُضايقني في الشِّعْرْ

هو معاهداتُ الصلحْ..

واتفاقياتُ الهُدْنَة



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


خاتم الخطبه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

ويْحَكِ ! في إصْبَعكِ المُخْمَلي

حَمَلتِ جُثْمَانَ الهوى الأوَّلِ

في الخلف .. في جانبه الأَعْزَلِ

قد تخجلُ اللبْوَةُ من صَيْدِها

بائعتي بزائِفاتِ الحُلَى

بخاتمٍ في طَرَفِ الأَنْمُلِ

وبالفراءِ ، الباذخِ ، الأهْدلِ

***

فلا أنا منكِ .. ولا أنتِ لي..

وكلُّ ما قلنا . وما لم نَقُلْ

تَسَاقَطَتْ صرعى على خاتمٍ

***

كيف تآمرتِ على حُبِّنا

جَذْلَى .. وفي مأتم أشواقنا ؟

جَذْلَى .. ونَعْشُ الحبِّ لم يُقْفَلِ؟

يرصُدني كالقَدَر المُنْزَلِ

يُخبرني أنَّ زمانَ الشَذّا

***

ماذا تمنَّيتِ ولم أفْعَلِ؟

نَصَبْتُ فوق النجم أُرجوحتي

وبيتُنا الموعُودُ .. عمَّرتُهُ

من زَهَرَاتِ اللوزِ ، كي تنزِلي

ورداً على الشُرْفةِ .. والمدخلِ

أَرقُبُ أن تأتي كما يرقبُ

***

صدفتِ عنّي .. حينَ ألْفَيْتِني

أَبْني بُيُوتي في السَحَابِ القصي

جواهرٌ تكمُنُ في جَبْهَتي

أثمنُ من لؤلؤكِ المُرْسَلِ

سبيّةَ الدينار ، سيرى إلى

شاريكِ بالنقودِ .. والمُخْمَلِ

اليدِ التي عَبَدْتُها .. مَقْتَلي !!

من زَهَرَاتِ اللوزِ ، كي تنزِلي

قَلَعْتُ أهدابي .. وسوّرتُهُ

ورداً على الشُرْفةِ .. والمدخلِ

أَرقُبُ أن تأتي كما يرقبُ

الراعي طلوعَ الأَخضَرِ المقبِلِ..

***

صدفتِ عنّي .. حينَ ألْفَيْتِني

تجارتي الفِكْرُ .. ولا مالَ لي

أَبْني بُيُوتي في السَحَابِ القصي

فيكتسي الصباحُ من مِغْزَلي

جواهرٌ تكمُنُ في جَبْهَتي

أثمنُ من لؤلؤكِ المُرْسَلِ

***

سبيّةَ الدينار ، سيرى إلى

شاريكِ بالنقودِ .. والمُخْمَلِ

لم أَتَصَوَّرْ أن يكونَ على

اليدِ التي عَبَدْتُها .. مَقْتَلي



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


خبر ثقافي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

هذا بلاغٌ من بَلاط صاحب الجلالَهْ :

الأَخْضَرِ اليَدَيْنِ .. والمكْتَملِ الصفاتِ .. والمُبَجَّلِ الأَلْقَابْ ..

تَحَسُّسَاً مِن مَلِكِ الملوكْ

بحاجة الشعب إلى العَدالَهْ ..

والخُبْز .. والثيابْ ..

فقد رَسَمْنَا ما يلي :

يُطْلَبُ من وزارة التجارَهْ

أن تمنعَ استيرادَ أيَّما كتابْ

وتُقْنِعَ التُجَّارَ أن يستورِدُوا النِخَالَهْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


خبز وحشيش وقمر

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ

فالسطوحُ البيضُ تغفو...

تحتَ أكداسِ الزَّهرْ

يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ

لملاقاةِ القمرْ..

يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ

ومعدَّاتِ الخدرْ..

ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ

وصُورْ..

ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ



ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ

ببلادي..

ببلادِ الأنبياْ..

وبلادِ البسطاءْ..

ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ

ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟

فنضيعُ الكبرياءْ

ونعيشُ لنستجدي السماءْ

ما الذي عندَ السماءْ

لكُسالى ضعفاءْ

يستحيلونَ إلى موتى..

إذا عاشَ القمرْ..

ويهزّونَ قبور الأولياءْ

علّها..

ترزقُهم رزّاً وأطفالاً..

قبورُ الأولياءْ..

ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ

يتسلّونَ بأفيونٍ..

نسمّيهِ قدرْ..

وقضاءْ..

في بلادي..

في بلادِ البسطاءْ..



أيُّ ضعفٍ وانحلالْ

يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ

فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ

وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلالْ

في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ

في بلادي..

حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ

منذُ أن كانوا.. يعيشونَ اتّكالْ

وينادونَ الهلالْ:

" يا هلالْ..

أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ

وحشيشاً.. ونُعاسْ

أيها الربُّ الرخاميُّ المعلّقْ

أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ

دُمتَ للشرقِ.. لنا

عنقودَ ماسْ

للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس "



في ليالي الشرقِ لمّا

يبلغُ البدرُ تمامهْ..

يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ

ونضالِ..

فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ..

والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ..

وفي يومِ القيامهْ..

الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ.. إلا في الخيالِ

والتي تسكنُ في الليلِ بيوتاً من سعالِ..

أبداً.. ما عرفتْ شكلَ الدواءْ..

تتردّى..

جُثثاً تحتَ الضياءْ..



في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويموتونَ بكاءْ

كلّما طالعهم وجهُ الهلالِ

ويزيدونَ بكاءْ

كلّما حرّكهم عودٌ ذليلٌ.. و"ليالي"..

ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..

"ليالي".. وغناءْ

في بلادي..

في بلادِ البُسطاءْ..



حيثُ نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ..

ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..

التواشيحُ الطويلهْ

شرقُنا المجترُّ.. تاريخاً.. وأحلاماً كسولهْ

وخُرافاتٍ خوالي..

شرقُنا، الباحثُ عن كلِّ بطولهْ

في (أبي زيدِ الهلالي)



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


خربشات طفوليه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

خطيئتي الكبيرة الكبيره
أني ، يا بحرية العينين ، يا أميره
أحب كالأطفال
وأكتب الشعر على طريقة الأطفال
فأشهر العشاق يا حبيبتي
كانوا من الأطفال
وأجمل الأشعار ، يا حبيبتي
ألفها الأطفال ..
خطيئتي الأولى وليست أبداً خطيئتي الأخيره
أني أعيش دائماً بحالة انبهار
وأني مهيأ للعشق يا حبيبتي
على امتداد الليل والنهار ..
وأن كل امرأة أحبها ..
تكسرني عشرين ألف قطعة
تجعلني مدينة مفتوحة ..
تتركني - وراءها - غبار
خطيئتي ..
أني أرى العالم يا صديقتي
بمنطق الصغار
ودهشة الصغار ..
وأنني أقدر في بساطة
أن أرسم النساء في كراسي ..
بهيئة الأشجار
وأجعل النهد الذي أختاره
طيارة من ورق ..
أو زهرة من نار ..

*

خطيئتي .
- ومن بنا كان بلا أخطاء -
أني بقيت مؤمناً بزرقة السماء
وأنني أعتبر الأشجار ، والنجوم ، والغيوم أصدقاء
وأنني جعلت من قصائدي
عاصمة تحكمها النساء ..
فأي ثغر مغلق
يقول في مملكتي جميع ما يشاء
وأي نهد خائف ..
يقدر أن يطير أو يحط .. في الوقت الذي يشاء .

*

خطيئتي ..
- إن كنت تحسبينها خطيئة -
أنني من طفولتي ..
أبحث عن جنينة نائمة بغابه
مرآتها بحيرة ..
ومشطها سحابه
خطيئتي ..
أني أظل دائماً .. منتظراً قصيدة ..
تجيء من شواطئ الغرابه
وأنني أدرك يا حبيبتي
كيف يكون الموت في الكتابه ..

*

خطيئتي ..
أني نقلت الحب من كهوفه
إلى الهواء الطلق
وأن صدري صار يا حبيبتي
كنيسة مفتوحة لكل أهل العشق ..



[/grade]
أضف رد جديد

العودة إلى ”همس القصيد“