شلة من الأصدقاء تتقاطعهم خطوط.. العمل و العزوبية و الغربة.. فى احد دول الفرنجة .. اجتمعوا لمشاهدة حفل زواج تم تسجيله على شريط فيديو مرسل لأحدهم فقد كان زواج شقيقته الصغرى .. ويا له من حفل بهيج .. البنيات كالرتاين.. بلغة الزمن الماضى ..يرتدين اخر ما انتجته بيوتات الأزياء العالمية ..من (المخشلع للمشرط وحتى المحزق) .. والشعر الغجري المصبوغ بألوان الطيف.. و العيون ذات العدسات اللاصقة الملونة تجعلك فى حيرة من أمرك أهى عيون نيكول كدمان أم بروك شيلدرز..أم الاثنين معا ؟؟ ..و لكن دا كله كوم... و وزيرة العروس كوم اخر ..كان (شيتن اصلو ما شافو) لا فى الناس ولا فى الريل .. كأنه ..جمال سودانى ..عربى خواجى من أصل اسبانى ..احد الحضور صمم.. يا... الوزيرة او سيخاصم فكرة اكمال نصف الدين حتى الممات و حتى لا تسقط التفاحه فى يد احد غيره بفعل قوة الجازبية الدولارية ..ارسل ايميلا لأهله طالبا.. حجزها.. اقصد.. يدها ..فى الاسبوع التالى كانت (الخطوبة) و الشهر التالى كان (العقد) و ما هى الا شهور و تأبط العريس (المثقف) المرموق الوجيه يد عروسته الحسناء ... الوزيرة .
فى شقة تحتل مساحة واسعة لأحد طوابق عماره شاهقة فى أحد دول الأغتراب.. سكنت الوزيرة و سكن معها كل التراث السودانى الذى جلبته معها ..فول الدكوة..الفسيخ المجفف و الشرموط المسحون .. البهارات ..عجين العصيدة الناشف.. المفاريك ( جمع مفراكه) ..الحلو مر.الحنة و المحلبية .و كل انواع العطور البلدية.. بداية ببخور الصندل و انتهاءا بالشاف و الطلح ..بعد ان عبرت بهم خطوط الجمارك الحمراء ( بقدرة قادر) ..
وفى ذات يوم (رقيق النسيم كثير الغيوم) ..قررت ان تمارس طقوسا نسائية سودانية بحتة ..وهى ( ساونا بالشاف و الطلح).. داخل الشقة..نعم انها فكرة طيبه قالت لنفسها ..احضرت كل اللازم من اصيص للزهور ..و الشاف و الطلح ...الخ
و حتى يكتمل مناخا لا يوجد الا فى السودان بين (الاوضة الورانية و الزقاق) ..احضرت المسجل و شريط كاست لسميرة دنيا ..وبدأت رحلة العودة الى البلد بكونكورد وجدانى مرهف فيها...
تتعالى الابخرة لتعانق سماوات الشقة .. تمتزج بدفء صوت طروب ..ما اروعك سميرة و انت تنتقى من درر الأغانى الخالدة... تغنى و تبدعين .
يا روحى انصفنى ..
فى حكمك...
لأنه قاسى على...
تدمع عيناها من التأثير المزدوج للدخان و الحنين للبلد
انعدم احساسها بالزمان و المكان..ولم تعد تسمع الا صدى صوت سميرة داخلها و يتسرب ذلك الحنين الخفى الى ذلك الوطن الفريد .. ويحتل كل مساحات التفكير و الوجدان ..ويتسرب الدخان علنا ..من الشبابيك.. و يرتفع صوت جهاز الانزار معلنا ان هنالك كارثة توشك ان تحدث...كل ذلك لم يفلح فى انتزاعها من حضن ذاك المناخ المسيطر..
جلبة و فوضى هرج و مرج و ذعر اصاب سكان العمارة .. و حاولوا دخول شقتها .. لم يفلحوا
جاءت شرطة المطافىء.. و عربات الازعاف..
كسر رجال الشرطة الباب الرئسي للشقة ثم دلفوا من باب الغرفة القصية ..ليفاجئوا بجلوس الوزيرة على كرسي..( ليس بكرسي الوزارة) طبعا .. انه كرسي الانتحار على شفاه حفرة من نار وهى ( زايمة) .. ( فتحوا عليها الماء ) بعد ان تم تغطيتها بعناية .. لاطفاء حفرة الدخان ..نقلت الى المستشفى تحت شلل تفكيرها التام و عدم قدرتها للتفسير لانها لا تجيد اى لغة اخرى غير العربية بلهجة سودانية ..
و الى ان يأتوا لها بمترجم او وصول احد المعارف او الزوج .. وضعت تحت ملاحظة مشددة حتى لا تعاود الانتحار مرة ثانية بوسيلة اخرى ..( مساكين ما عارفين حاجه) .
أحس عميقا ... مأساتكم ... اخوانى العزابة فى بلاد الغربة... فأن عملية اختيار الزوجة..اصبحت اكثر تعقيدا من مباحثات السلام السودانية و ايجاد حلول لمشاكلنا السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية المستنسخة بشكل يومى..فالأختيار عبر الوسائل الحديثة من الانترنت و اشرطة الفيديو و ....الخ.. تجعله... لوترى .. او(بطيخة مقفولة ).. حيث عامل الأختيار هو عامل الشكل فقط..اما العوامل الأخرى فأنها تخضع لوجهات نظر الاخرين... انت لست بواحدا منهم..
و .....
جميل ان نستمسك بتراثنا و عاداتنا و تقاليدنا ( السمحة) ..و طقوسنا( الجميلة) من الالف و الى الياء و لكن يجب مراعاة و معرفة قوانين تلك البلدان التى هاجرنا اليها و تحزيراتهم التى تدخل من باب مبدأ السلامة للجميع. و( طوال) ما نحن نراعى سلامتهم..و مصالحهم ...
هههههههههههههههه
حزن السنين قصة حلوة شديد
مسكينة بدل البخور لقت روحها
مليانة موية الله يكون في العون
نحنا السودتنين ديل دايما عندنا مشاكل
في بلاد الغربة
[a7la1=0099FF]
[align=center][a7la1=FF0000][size=5]قصه حملت بين طياتها مكنونا,جميلا ، جعلت احاسيسنا تهتز ......... ولكن مع تباين من المشاعر
شكرا لك نيابة عن الطيور المهاجره . فقد لمست عمق حقيقه كدنا في زحمة الأشياء ان ننساها
آلا وهي اهمية عاداتنا وتقاليدنا ، التي يجب ان نعتز بها اولاَ ، ثم اثبات ذلك عن طريق تعريفها للناس
ونحن مرفوعي الراس وكلنا اعتزاز. ولعل ذلك يقلل من تلك الحكايات التي نسمعها[/align].[/a7la1]]
[mark=FF3366] اخيرا لك كل التحيه والتقديرعلى هذه المشاركه[/B][/mark]
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"] قصة رائعة واسلوبك اروع لقد عوتنا دائما على اسلوبك السلس الجميل وياها دى المراة السودانيه اما سطحية الاختيار فده موضوع طووووووووووويل ماقادرة اناقشو من الضحك [/grade]