[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لم نمارس لعبة الحب معاً .. منذ شهور
وقعدنا .. مثل جنديين منهوكين
ألقين على الأرض البواريد ..
انهرمنا .. قبل ميعاد العبور
ورفعنا عالياً .. أعلامنا البيضاء ..
سلمنا المفاتيح .. قتلنا أجمل الخيل ،
وأحرقنا الجسور ..
.. وأخذنا ..
كالمجاذيب نعزي بعضنا بعضاً ..
لجأنا لقناني الخمر ..
حاولنا .. وحاولنا ..
ولكن المرايا رفضتنا .. وقواريرنا
وتكلمنا ..
- ولا أذكر عن ماذا تكلمنا -
لعبنا ورقاً كي نصرع الوقت ..
قرأنا صحفاً من غير تاريخ ..
تمطينا طويلاً ..
وتثاءبنا طويلاً ..
وتعللنا بألاف المعاذير ..
اختبأنا خلف جدرن الغرور ..
ومسحنا عرق الخيبة عن أوجهنا
وبحثنا ..
كجنود قطعت أخبارهم
- داخل الأكياس - عن شيء من الدفء ..
وعن شيء م الحب ..
ولكنا رجعنا بالقشور ..
وتبادلنا المراثي ..
وتضرعنا ..
وصلينا ..
وقدمنا إلى الله النذور ..
لم نكن نشعر بالحر .. أو البرد ..
ولا كانت السجادة الصينية الخضراء تمشي ..
والثريات على السقف تدور..
كانت الشمس صليباً من نحاس..
فوق رأسينا ..
وكنا مرفأي ملح ..
وكنا شجراً دون جذور ..
لم نكن مرضى - كما نحن تصورنا -
ولكنا أضعنا الدهشة الأولى
أضعنا ..
متعة الحدس بما بين السطور ..
وتدحرجنا إلى القعر .. قطارين ..
تناثرنا . امتلأنا بالشظايا والكسور ..
وتشوهنا تماماً ..
مثل مخلوقات ما قبل العصور ..
ورمينا وردة الشعر ..
تحولنا إلى نثر .. سقطنا في شراك الدبق اليومي ..
أفلسنا ..
تكررنا ..
تعودنا على الموت .. انتظرنا في كراسينا ..
كما ينتظر الأموات في أكفانهم يوم النشور
ورأينا ..
كيف ينمو الطحلب البحري في القلب ..
عرفنا ..
خدر الجلد .. وإفلاس الشعور
هل لدى سيدتي حل لإفلاس الشعور ؟
أنا ما عندي اقتراحات ..
خذيني حيثما شئت ..
أريني السفن البيضاء ، والأسماك ، والبحر
فإني لم أعد أذكر أسماء البحور
إسحبيني من وعاء الصمغ ، يا سيدتي
غيري هندسة الأشياء من حولي ..
أزيلي ورق الجدران ، والجدران ،
نجيني من الغربة والنفي ..
أعيدي زمن النعناع والماء ..
اكتبيني فوق أعشاب البراري
ومناقير الطيور ..
أوقفي أجهزة التكييف ، يا سيدتي ..
وافتحي الأبواب ..
عل الشمس تحيي مرة أخرى البذور
خلصيني من نظام الجبر والسخرة في الحب
ومن رائحة الزهر الصناعي ..
ومن رائحة الحب الصناعي ..
وإرهاب إشارات المرور ..
أنقذي نفسك يا سيدتي
أنقذيني ..
قبل أن تقتلنا ..
شقق الأسمنت ، والزهر الصناعي ..
وأضواء إشارات المرور ..
[/grade]
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
( 1 )
هل سنبقى سنة أخرى على هذا السرير؟
نتعاطى الشاي ، والزبدة .. والجنس ..
على نفس السرير ؟
إنني أحفظ جغرافية النهدين .. يا سيدتي
عن ظهر قلب ..
وأنا أعرف كالتلميذ أخبار الحضارات التي
قد نشأت بينهما ..
عن ظهر قلب
وانا أعرف طعم العرق المالح يجري من مساماتك ..
والجرح الطفولي على ركبتك اليسرى ..
.. وهذا الوبر النامي على سلسلة الظهر .. كأسلاك الحرير
والدبابيس التي ترقد في شعرك ،
والعطر الذي يستعمل السكين في الإقناع ..
والنهد الذي يحترف القتل وجاهياً ..
ومازال على القتل صغير ..
وأنا أعرف وقت المد والجزر ..
وتوقيت الإعصار ..
وأشكال النباتات ..
وأسماء العصافير التي تنقر من ثغرك ..
رماناً .. وقمحاً .. وتطير ..
( 2 )
هل سيبقى جسدي مستنفراً
مثل جواد عربي ..
راكضاً فوق المرايا ..
ومداسات البيانو ..
وصناديق الحلي ..
هل سأبقى ؟
ذاهلاً في حضرة النهد ذهول البدوي ..
إنني آمنت يا سيدتي ..
أن شكل الأرض شكل كروي ..
( 3 )
هل سنبقى سنة أخرى ..
على هذا الفراش الفوضوي ؟
نكتسي حيناً ..
وحيناً نتجرد
هل بدأنا ؟
نستطيب النوم في زنزانة الجنس المؤبد ..
هل تحولنا إلى نقش ..
على قبر أمير بابلي ؟
هل بدأنا نتعود ؟
هذه الرائحة العالية الصوت .. أنا أعتدت عليها
مثلما اعتادت علي ..
فإذا رأسك .. إقليم صغير فوق صدري
وإذا أنت امتداد ليدي ..
( 4 )
آه يا سيدتي !
كم أنا محتجل منك وآسف
فأنا أعرف - حتى -
عدد الخيطان في هذي الشراشف
عبثاً .. أبحث في عينيك عما أجهله ..
عبثاً أبحث ..
عن أي سؤال أسأله ..
إنني أعرف كالسياح أحجام التماثيل ..
من العصر النحاسي إلى اليوم ..
وأشكال الأباريق ..
من العصر النحاسي إلى اليوم ..
وأشكال الأباريق ..
من العصر الفينيقي إلى اليوم ..
وأنواع الرسوم الفارسيان ..
وأعمال رفائيل ،
وفان كوخ ،
وبيكاسو ،
وغويا ..
ويواقيت بني عثمان ..
والنقش البزنطي على أبواب نهديك ..
وفوح المسك ، والنارنج .. من تحت السوالف ..
آه .. يا سيدتي ..
آه .. ما أشقى أدلاء المتاحف..
( 5 )
نحن جربنا الهوى قبل العشاء ..
ثم جربناه ما بعد .. وأثناء العشاء ..
وسحقنا بعضنا مثل طواحين الهواء..
ثم ماذا؟
إنني أعلم عن جسمك ما يجهله ..
كل أصحاب الكرامات ..
وكل الأولياء ..
وأنا أعلم بالتفصيل يا سيدتي
كل واد فيه ،
أو سنبلة ..
أو نبع ماء ..
هكذا يفعل كل الأغبياء ..
( 6 )
إرفعي الأغطية البيضاء ..
فالحر شديد ..
وفمي ممتليء بالسمك الميت .. واللحم القديد
لم يعد يبهرني شيء ..
ولا يدهشني شيء ..
ولا أدري إذا كنت شقياً .. أم سعيد
فلقد أدمنت أيام البطاله
أنا لا أفعل شيئاً ..
غير تبريد الزجاجات .. وتدخين السجائر
أنت لا تدرين شيئاً ..
غير تقليب المجلات .. وتقليم الأظافر
ليتنا نفتح يا سيدتي إحدى الستائر ..
فأنا اشتقت لأخبار العصافير ..
وأخبار المطر ..
وأنا اشتقت كثيراً ..
لنداءات الصواري ..
ودهاليز القطارات ..
وأوراق السفر ..
وأنا أشتقت كثيراً .. وكثيراً ..
لمظلات المقاهي ..
ولأضواء الدكاكين .. وأصوات البشر
ليتنا نفعل شيئاً ..
قبل أن يذبحنا سيف الضجر
[/grade]
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1
كبري عقلك ، يا سيدتي .
إن ما تحكينه عن وجود امرأة ثانيه ..
في جواريري .. وفي ذاكرتي ..
هو تأليف روائي .. وما يتبقى من نساء الأرض
ذرات رمال ..
2
لا تخافي .. لا تخافي ..
ما هناك امرأة شقراء .. أو سمراء ..
أو سوداء .. أو صفراء .. تستدعي اهتمامي .
أنا لا أرقص في الحب على خمسين حبلاً ..
لا ولا أشدو على ألف مقام .
إنني أؤمن بالتوحيد في دين الهوى
فضعي رجليك في الثلج .. ونامي ..
3
من تكون المرأة الأخرى ؟. وما أوصافها ؟
الجميلات على كل رصيف
غير أني لا أرى غيرك في هذا الزحام
والموديلات يحركن أحاسيس المرايا
غير أني لم أعانق في حياتي ..
أي نهد من رخام ..
والشهيرات يوزعن التواقيع يمينا وشمالا ..
غير أني لا أرى شيئا أمامي ..
4
إنتهى العصر النزاري الذي أسسته
وانتهت كل حروبي ..
وفتوحات غرامي .
لم أعد أملك سيفا واحدا ..
أو حصانا واحدا ..
أو سوارا ذهبيا واحدا تحت الخيام .
فاستريحي من عذاباتك ، يا سيدتي .
ليس عندي جبهة ثانية أفتحها
بعدما أصبحت من حزب السلام !!...
5
إطمئني ..
ما هناك امرأة تسرق منك العرش ، يا سيدتي .
فأنا أعرف دربي جيدا نحو أبراج الحمام ..
وأنا أعرف من أرضعني لبن العشق ..
ومن علمني أحلى الكلام ..
فاشرحي لي : كيف أمضي هاربا من صدر أمي ؟
ومن التوت التي يقطر من حلمتها ..
ومن الشمس التي تطلع من ضحكتها ..
كيف يا واحدتي ؟
أرفض النهد الذي أطعمني
قصب السكر .. والمانغو .. ونارنج الشأم ؟
كيف أمشي عاريا تحت الظلام ؟
وقميصي كان من ريش النعام ...
6
لست مجذوبا ..
لكي أهرب من عرس
وأبقى نائما فوق الجليد ..
فأنا أعرف بالتحديد ماذا
من حبيباتي أريد ..
ومن الشعر أريد ..
وأنا أعرف
أن لا شيءفي العلم النسائي جديد !!.
7
كبري عقلك .. يا سيدتي .
فأنا ما كنت يوماً شهريارا ..
لا ولا ذوبت في الحامض أجساد النساء ..
كنت دوماً رجلاً لامرأة واحدة ..
وعشيقاً جيداً ..
وأحادي الولاء ..
إنني أؤمن بالتوحيد في دين الهوى .
وبأن العشق في جوهره
هو شعر من كتابات السماء !! .
8
ربما كانت طموحاتي غريبه ..
وهواياتي .. وأفكاري غريبه ..
عقدتي الكبرى التي لم أشف منها
أن كل امرأة أحببتها
كان لا بد بأن تشبه أمي !! .
9
إنتهى العصر النزاري
فلا ورد دمشقي .. ولا كحل حجازي ..
ولا عطر فرنسي ..
ولا شعر على الأكتاف مجنون ..
ولا نهد إلى الله .. يسافر ..
خرجت فاطمة عن طاعتي ..
خرجت راوية . خرجت رانية .
خرجت عن سلطتي أوعية المسك ..
وموسيقى الأساور ..
هربت كل العصافير التي خبأتها
تحت الضفائر !!.
10
إنتهى العصر النزاري الذي عاصرته
وانتهى الحب كما نعرفه
ودخلنا في زمان النرجسيه ..
يبست ذاكرة العشاق .. حتى
لم يعد يذكر قيس
إسم ليلى العامريه
[/grade]
وصفة عربية لمداوة العشق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تصوت حبك طفحآ خفيفآ
على سطح جلدي اداويه
بالماء أوبالكحول وبررته
با ختلاف المناخ وعللته با نقلاب الفصول وكنت
أذا سالوني اقول هواجس نفس
وضربة شمس وخدش صغير على الوجه
سوف يزول
تصورت حبك نهرآ صغيرآسيسقي
المراعي ويروي الحقول ولكنه اجتاح بر حياتي فاغرق
كل القرى واتلف كل السهول
وجر سريري وجدران بيتي
وخلفني فوق أرض الذهول
تصورت في البدءأن هواك
يمر مرور الغمامة وانك
شاطي الآمان وبر السلامة
وقدرت أن القضية بيني
وبينك سوف تهون ككل
القضايا وانك سوف
تذوبين مثل الكتابة فوق
المرايا وان مرور الزمان سيقطع كل جذور الحنان
ويغمر با لثلج كل الزوايا
تصورت أن حماسي لعينيك
كان انفعالآو أن كلامي عن
الحب كان كأي كلام يقال
واكتشف الآن اني كنت قصير الخيال
فماكان حبك طفحآ يداوى بماء البنفسج
و اليانسون ولا كان خدشآ يعالج بالعشب
او الدهون ولانوبة برد سترحل عند رحيل رياح الشمال
ولكنه كان سيفآ ينام بلحمي وجيش احتلال
واول مرحله في طريق الجنون
( نزار قباني )
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أتحدى من إلى عينيك ياسيدتي قد سبقوني
يحملون الشمس في راحتهم وعقود الياسمين
أتحدى كل من عاشرتهم من مجانين
وأطفال و مفقودين في بحر الحنين
أن يحبوكِ بأسلوبي وطيشي وجنوني
أتحداك أنا أن تجدي وطن مثل فمي
وسرير دافئ مثل عيوني
إنني اسكن في الحب فما من قبلة أخذت
أو أعطيت ليس لي فيها حلول أو قبول
فأقرئي أقدم أوراق الهوى
تجديني دائماً بين السطور
أتحدى كل عشاقك يا سيدتي
أتحداهم جميعاً أن يخطو لك مكتوب هوى
كمكاتيب غرامي أو يجيؤكِ على كثرتهم
بحروف كحروفي وكلام ككلامي
أتحداهم جميعاً أن يكونوا
قطرة صغرى ببحري
أو يكونوا أطفئو أعمارهم
مثلما أطفأت في عينيك عمري
أتحداكِ أنا أن تجدي عاشق مثلي
وعصراً ذهبي مثل عصري
فرحلي حيث تردين واضحكي وابكي
فأنا اعرف أن لن تجدي موطن
فيه تلميذٌ كصدري
[/grade]
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
تورطت في الحب خمسين عاما
و لازلت اجهل ماذا يدرو برأس النساء
و كيف يفكرن
و كيف يخططن
و كيف يرتبن اشيائهن
و كيف يدربن اثدائهن
على الكر والفر
و الغزو و السلب
و السلم و الحرب
و الموت في ساحة الكبرياء
قرأت كتا ب الأنوثة حرفا فحرفا
و لم اتعلم الى الان شيئا من الابجدية
و لازلت اشعر اني احبك في زمن الجاهلية
و الثم حناء شعرك بالطرق الجاهلية
و لازلت اشعر ان الهوى في بلاد العروبة
ليس سوى غزوة جاهلية
قضيت بشارع نهديك نصف حياتي
و لازلت اجهل اجهل من اين باب الخروج
و اين نهايات هذا الفضاء
و لازلت اجهل كيف يهدد نهد بسن الطفولة
امن الرجال و امن السماء
تنقلت بين قوارير عطرك خمسين عاما
و بين بساتين شعرك خمسين عاما
و بين تقاسيم خصرك خمسين عاما
و لازلت اجهل كيف افك حروف الهجاء
و كيف افك الضفائر
و كيف اشيل الدبابيس منها
اذا ساعة الحسم دقت و فاضت دموع الشتاء
تورطت فيكي عميقا عميقا
الى ان وصلت الى حال التجلي
و حال التماهي
و حال الحلول
و حال الفناء و لازلت اجهل ما الفرق
بين رائحة الجسد الانثوي و رائحة الكستناء
دخلت لمدرسة العشق خمسين عاما
و منها خرجت بخفي حنين
اخذت بدرس التصوف صفرا
و درس التقشف صفرا
و درس القناعة صفرا
و درس التواضع صفرا
و درس الغرام الرومانسي صفرا
و لكني ما تفوقت الا بدرس الجنون
يطاردني العشق حتى هلاكي
فهل قدري انا اكون الحسين و هل شفتيك كربلاء
لبست النساء علي قميصا
و كنت اظن قميصي حرير
و حين اتى البرد و الزمهرير
تأكد اني لبست العراء
[/grade]