الاعمال الكامله لنزار قباني

يشمل القصائد الشعريه , الشعر الشعبى , الحلمنتيش , والدوبيت .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انامل

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لَمَحْتُها .. إذْ نَسَلَتْ

قُفَّازَهَا المُعطَّرَا

وقالتْ : هل تَرَى ؟

أرْشَقَ مِنْ أصابعي

أُنْظُرْ يَدِي .. وانْفَلَتَ

الحريرُ فوقي أَنْهُرَا

معي يَدٌ جميلةٌ

تَغْزِلُ شَمْعاً أصفرا

من النُجُوم قُطِّرا

تَرْشُقُ دربي جوهرَا

أناملٌ .. كأضْلُع البِيَانِ

مَرْصُوفةٌ ، ترجو بَنَانَ

عازفٍ لِتَجْهَرا

في النورِ خَاتم الهَوَى

غَفَا شِراعاً أشقرا

مُغَنِّياً مُسْتَبْشِرا

أَرجُوكِ .. رُدِّي مِخْلَبَاً

أخافُ إنْ جُنَّ الهَوَى

أنْ تُشْهِرِيهِ خِنجَرَا

***

في النورِ خَاتم الهَوَى

غَفَا شِراعاً أشقرا

حَطَّ على إصْبَعِها

مُغَنِّياً مُسْتَبْشِرا

أَرجُوكِ .. رُدِّي مِخْلَبَاً

عنِّي ، غميساً أحمرا ..

أخافُ إنْ جُنَّ الهَوَى

أنْ تُشْهِرِيهِ خِنجَرَا
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انت لولا الشعر ما كنت بتاريخ النساء

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1
لم أزل من ألف عام
لم أزل أكتب للناس دساتير الغرام .
وأغني للجميلات ،
على ألف مقام ومقام ..
أنا من أسس جمهورية للحب
لا يسكنها إلا الحمام ..

2
لم أزل من ألف عام
أحمل الأنثى على ظهري
وأرسيها على بر السلام .
لم أزل أعمل كالنحلة في جمع الأزاهير ..
وتطبيع العصافير..
وفي تزيين قاعات الشأّم ..
أنا من ربيت دود القز في أشجار نهديك ..
وحركت أحاسيس الرخام ..

3
منذ أن غنيت أولى كلماتي
وأنا أرفع شمس العشق في وجه الظلام
لم أنم طيلة قرن كامل
يا ترى ، في أي قرن قادم ..
سوف أنام ؟؟..

4
قبل أن أكتب في خصرك شعراً
لم يكن عالمنا يعرف ما ريش النعام ..

5
كنت ، يا سيدتي ، خرساء قبلي
وبفضلي ..
صار نهداك يجيدان الكلام !!.

6
فاشكريني ..
كلما شاهدت أعضاءك في ماء المرايا ..
فبدوني لن يكون القد قداً ..
أو تكون الساق ساقاً ..
أو يكون الكحل كحلاً ..
أو يكون الورد وردا ...
وبدوني ..
لن يكون الشعر إعصاراً .. وسيفاً يتحدى ..
وبدوني ..
لن تري في كتب التاريخ عفراء وليلى ..
أو تري هنداً .. ودعدا ..

7
وإشكريني مرة ثانية
كلما جاء ربيع أو شتاء ..
فبدوني لن تكوني قمراً ..
يسكب الفضة والثلج على نار المساء ..
وبدوني ..
لم يكن ثغرك مرسوماً كخط الإستواء !!..

8
يا التي رصعت كشمير يديها
بخيوط من قصب ..
وحواشي ثوبها
برقاقات الذهب ..
والتي مرت كعصفور ربيعي
بتاريخ الأدب ..
أشكري الشعر كثيراً ..
أنت ، لولا الشعر ، يا سيدتي
لم يكن إسمك مذكوراً
بتاريخ النساء !!...
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انت لي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
يَرْوُونَ في ضَيْعتِنَا .. أنتِ التي أُرَجِّحُ

شائعةٌ أنا لها مُصَفِّقٌ . مُسَبِّحُ

وأَدَعيها بفمٍ مَزَّقَهُ التَبَجُّحُ

يا سَعْدَها روايةً ألهو بها وأمْرَحُ

يَحْكُونَها .. فللسفُوحِ السُكْرُ والتَرَنُّح

لو صَدَقتْ قَوْلَتُهمْ .. فلي النُجُومُ مَسْرحُ

أو كَذَبَتْ .. ففي ظُنُوني عَبَقٌ لا يُمْسَحُ

لو أنتِ لي .. أرْوِقَةُ الفجر مدايَ الأفْسَحَ

لي أنتِ .. مهما صنَّفَ الواشونَ ، مهما جَرَّحُوا

وحدي .. أَجَلْ وحدي .. ولنْ يَرْقى إليكِ مَطْمَحُ

***

لي مَيْسَةُ الزُنَّارِ .. والخاصِرَةُ المُوَشَّحُ

وكُلُّ ما فَتَّحَ في الصدر .. وما يُفَتِّحُ

لي مَيْسَةُ الزُنَّارِ .. والخاصِرَةُ المُوَشَّحُ

والخالُ لي .. والشالُ لي .. والأسودُ المُسَرَّحُ

وكُلُّ ما فَتَّحَ في الصدر .. وما يُفَتِّحُ

أنتِ .. ويكفيني أنا الغرورُ والتَبَجُّحُ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انها تثلج نساءً

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1

إنَّها تثلِجُ نساءً..

أَنْزَعُ معطفَ المطر الذي أرتديهْ،

وأُقفل مظلَّتي،

وأتْرُكُهنَّ يتساقَطْنَ على جسدي

واحدةً .. واحدَهْ

ثماراً من النارْ

وعصافيرَ من الذَهَبْ.

إنَّها تُثْلِجُ نساءً..

أفْتَحُ جميعَ أزرار قميصي

وأتركُهُنَّ يَتَزَحْلَقْنَ على هضابي

ويغْتَسِلْنَ بمياهي

ويَرْقُصْنَ في غاباتي

ويَنمْنَ في آخر الليل كالطيور فوق أشجاري..

3

أخرجُ كالطفل إلى الحديقَهْ

وأتركُهُنَّ يكرُجْنَ كاللآليء على جبيني

إمرأةً .. إمرأَهْ

ولُؤْلُؤةً .. لُؤلُؤَهْ..

أحملُهُنَّ كالثلج على راحة يدي

وأخافُ عليهنَّ أن يذُبْنَ كالثلج بين أصابعي

من حرارة العشقْ.

4

إنَّها تُثْلِجُ نساءً..

البوادي تخرجُ .. والحواضرُ تَخْرُجْ

الأغنياءُ يخرجونَ .. والفقراءُ يخرجون

واحدٌ يحملُ بارودةَ صيدْ

وواحدٌ يحملُ صنَّارةَ سمكْ

وواحدٌ يحمل بَطْحَةَ عَرَقْ

وواحدٌ يحملُ مخدَّةً وسريرا..

5

إنَّها تُثْلِجُ نساءً..

والوطَنُ كلُّهُ مُسْتَنْفَرٌ للهجوم على اللون الأبيضْ

وواحدٌ يريد أن يتزوَّجَ الثلجْ..

وواحدٌ يريدُ أن يأكلَهُ..

وواحدٌ يريدُ أن يأخذَه لبيت الطاعَهْ..

وواحدٌ يسحبُ دفترَ شيكاته من جيبه

ليشتري أيَّ نهدٍ أشْقَرَ يسقطُ من السماءْ

كي يجعلهُ ديكوراً في حجرة نومِهْ....

6

يَسْمَعُ الثلجُ قَرْعَ الطبولِ ، وخَشْخَشَةَ السلاسِلْ

ويَرَى بريقَ الخناجر ، والتماعَ الأنيابْ

يخافُ الثلجُ على عذريَّتهِ..

ويقرّرُ أن يسقطَ في بلادٍ أُخرى...

يَسْمَعُ الثلجُ قَرْعَ الطبولِ ، وخَشْخَشَةَ السلاسِلْ

ويَرَى بريقَ الخناجر ، والتماعَ الأنيابْ

يخافُ الثلجُ على عذريَّتهِ..

فيحزم حقيبتَهُ،

ويقرّرُ أن يسقطَ في بلادٍ أُخرى
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


انهم يخطفون اللغه انهم يخطفون القصيده

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1

لا أدري ماذا أكتُبُ إليكِ؟

وفي زمن اللاحوارْ..

لا أعرفُ كيف أحاورُ يديْكِ الجميلتينْ.

وفي زمن الحُبّ البلاستيكيّْ

لا أجِدُ في كلِّ لغات الدنيا

جُمْلةً مُفيدَهْْ

أزيّنُ بها شَعْرَكِ الطريّْ..

كصُوف الكشْميرْ...

فالأشجارُ ترتدي الملابسَ المُرقَّطة

والقَمَرْ..

يلبسُ خُوذَتّهُ كلَّ ليلَةْ

ويقوم بدَوريَّةِ الحراسة

خلفَ شبابيكنا..

2

مخفرُ بوليسٍ كبيرْ

لكي نُثْبِتَ:

أننا لا نقربُ النِساءْ..

ولا نتعاطى إلاَّ العَلَفَ والماءْ..

ولا نعرفُ شيئاً عن زرْقَة البحرْ

وتُوركوازِ السَمَاءْْ.

وأنّنا لا نقرأ الكُتُبَ المقدَّسة

وليس في بيوتنا

مكتبةٌ.. ولا دفاترُ.. ولا أقلامُ رصاصْ

وأننا لا نزالْ

(أمواتاً عند ربِّهِم يُرْزَقُونْ).

3

في هذا الزَمن الذي باع كُلَّ أنبيائِهْ

ليشتريَ مكيِّفاً للهواءْ

ليقتنيَ جهازَ فيديو..

وقصيدةَ الشعرْ.. بحذاءْ.

في هذا الزمن المُدجَّجِ بموسيقى الجاز

وسراويل الجينزْ..

وشيكات (الأميركان إكسبرسْ).

في هذا الزمن الذي يعتبر سيلفستر ستالوني

أعظمَ من الإسكندر المقدوني..

ويصبحُ فيه مايكل جاكسونْ

أكثرَ شعبيةً من السيِّد المسيحْ..

أشعرُ بحاجةٍ للبكاء على كتفيكِ

قبل أن يفترسنا عصرُ الفورمايكا

وعصرُ تأجير الأرحامْ..

أشعرُ بحاجةٍ، يا حبيبتي،

لقراءةِ آخرِ قصيدةِ حُبٍٍّ، كتبتُها

قبلَ أن تُصبحي آخرَ النساءْ..

وأصبحَ أنا..

آخرَ حيوانٍ يقرضُ الشِعْر...

4

في زمن الميليشيات المثقَّفَه..

والكتابات المُفَخَّخَهْ..

والنقد المسلَّح..

في زمن الأيديولوجياتِ الكاتمةِ للصوتْ

والفتاوى الكاتمةِ للصوتْ

بسبب أنوثتها..

وخَطفِ المرأةِ

بسبب شمُوخ نَهْديْها..

وخَطْفِ اللّغَةْ

بسبب أسفارها الكثيرةِ إلى أوربا

وخطفِ الشاعرْ..

بسبب عَلاقاتِهِ المشبُوهَه

مع رامبو.. وفيرلين.. وبول ايلور.. ورينه شارْ

وغيرهم من الشعراء الصليبييّنْ

في زمن المسدّس الذي لا يقرأ.. ولا يكتُبْ.

أقرأُ في كتاب عينيكِ السوداوَينْ

كما يقرأ المعتقلُ السياسيّْ

كتاباً ممنوعاً عن الحريّهْ..

وكما يفرح المسجون

بعلْبَةِ سجائرٍ مُهرَّبهْ...

5

في زمن هذا الإيدز الثقافيّْ

الذي أكل نصفَ أصابعنا.. ونصفَ دفاترنا

ونصفَ ضمائرنا..

في زمن التلوث الذي لم يترك لنا غصناً أخضر

ولا حرفاً أخْضَرْ..

في زمن الكَتَبَةِ الخارجينَ من رحمِ النَفْطْ

والبقيّةُ تأتي...

صارَ فيه (وُوْ سترِيتْ)

أهمَّ من سُوق عُكاظْ

وسلطانُ بن بروناي

أهمَّ من أبي الطيب المُتنبِّي..

كما تلتجئُ الحمامةُ إلى بُرْج كاتدرائيهْ

وكما تتخبأُ غَزَالَةٌ بين القَصَبْ

من بواريد الصيَّادينْ...

6

في عصر أدبِ الأنابيبْ..

والأدباءِ.. الذين تُربِّيهُمُ السلطةُ في الأنابيبْ.

في زَمَنٍ صار فيه الغَزَلُ بالكومبيوتر..

واللُّواطُ الفكريّ بالكومبيوتر..

وهزُّ الأرْدَاف.. بالكومبيوترْ..

وهزُّ الأقلام.. بالكومبيوترْ..

في هذا الزمن الذي تساوت فيه تسعيرةُ الكاتب

وتسعيرةُ المومِسْ...

حيثُ السباحةُ لا تزالُ ممكنَهْ..

7

في زَمَنٍ يخافُ فيه القلمُ من الكلام مع الورقَهْ.

ويخافُ فيه الرضيعُ من الاقتراب من ثدي أُمّه..

ويخافُ فيه الليلُ أن يمشيَ وحدَهُ في الشارع

وتخافُ فيه الوردةُ من رائحتها..

والنَهْدَانِ من حَلْمَتَيْهِمَا..

والكُتُبُ من عناوينها..

في زمنٍ.. لا فَضلَ فيه لعربيٍّ على عربيّْ

إلاَّ بالقدرةِ على الخوفْ..

والقدرةِ عل البُكَاءْ..

أنادي عليكِ..

والتي كتبتها على دفترٍ مدرسيٍّ صغيرْ

حتى لا يسقطَ بين أنياب المتوحَشِينْ...

8

في زَمَنٍ..

سافر فيه اللهُ.. دونَ أن يتركَ عُنْوانَهْْ.

أتوسَّلُ إليكِ..

أن تظلّي معي.

حتى تظلَّ السنابلُ بخير

والجداولُ بخَيرْ...

والحريَّةُ بخيْر...

وجُمْهُوريةُ الحبِّ.. رافعةً أعلامَها...

بكل الكلمات التي أحفظُها من زمن الطفوله

والتي كتبتها على دفترٍ مدرسيٍّ صغيرْ

طَمَرتُهُ في حديقةِ البيت..

حتى لا يسقطَ بين أنياب المتوحَشِينْ...

8

في زَمَنٍ..

سافر فيه اللهُ.. دونَ أن يتركَ عُنْوانَهْْ.

أتوسَّلُ إليكِ..

أن تظلّي معي.

حتى تظلَّ السنابلُ بخير

والجداولُ بخَيرْ...

والحريَّةُ بخيْر...

وجُمْهُوريةُ الحبِّ.. رافعةً أعلامَها
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اوراق اسبانيه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
(1)

الجسر

إسبانيا..

جسرٌ من البكاءْ..

يمتدُّ بين الأرضِ والسماءْ..

(2)

سوناتا

على صدر قيثارةٍ باكيَهْ

تموتُ..

وتولدُ إسبانيَهْ..

(3)

الفارسُ والوردة

إسبانيا..

مراوحٌ هفهافةٌ

تمشّطُ الهواءْ..

وأعينٌ سوداءُ..

لا بدءٌ لها.. ولا انتهاءْ

قُبّعةٌ تُرمى أمام شرفة الحبيبَه.

ووردةٌ رطيبَه..

تطيرُ من مقصورة النساءْ

تحملُ في أوراقها الصلاةَ والدعاءْ.

لفارسٍ من الجنوب.. أحمرِ الرداءْ.

يداعبُ الفناءْ..

وكلُّ ما يملُكهُ..

سيفٌ.. كبرياءْ..

(4)

بيتُ العصافير

بإشبيليهْ

تعلِّق كلُّ جميلَهْ

على شَعْرها وردةً قانيَهْ

تحطُّ عليها مساءً

جميعُ عصافير إسبانيَهْ

(5)

مراوحُ الاسبانيات

إذا لَمْلَمَ الصيفُ أشياءَهُ

ومات الربيعُ على الرابيَهْ

تفتّح ألفُ ربيعٍ جديدٍ

على ألف مروحةٍ زاهيَه..

(6)

اللؤلؤ الأسود

شوارعُ غرناطة في الظهيرَهْ

حقولٌ من اللؤلؤ الأسودِ..

فمِنْ مقعدي..

أرى وطني في العيون الكبيرَهْ

أرى مئذناتِ دمشقَ

مُصوَّرةً..

فوقَ كلِّ ضفيرَهْ

(7)

دونيا ماريا

تُمزِّقني.. دونيا ماريّهْ

بعَيْنينِ أوسعَ من باديَهْ

ووجهٍ عليه شموسُ بلادي

وروعةُ آفاقها الصاحيَهْ..

فأذكرُ منزلنا في دمشق

وَلثْغةَ بِرْكته الصافيَهْ

ورقْصَ الظلال بقاعاتِه

وأشجارَ ليمونه العاليَهْ

وباباً قديماً.. نقشتُ عليه

بخطّ رديء.. حكاياتيَهْ

بعينيكِ.. يا دونيا ماريَهْ

أرى وطني مرةً ثانيَهْ...

(8)

القُرط الطموح

على أُذُنيْ هذه الغانيَهْ

تأرجح قُرْطٌ رفيعْ

كما يضحكُ الضوءُ في الآنيَهْ

يمدُّ يديهِ.. ولا يستطيعْ

وصولاً.. إلى الكتِفِ العاريَهْ..

(9)

الثور

برغْمِ النزيف الذي يعتريهِ..

برغمِ السهام الدفينةِ فيهِ..

يظلُّ القتيلُ على ما به..

أجلَّ .. وأكبرَ .. من قاتليهِ..

(10)

نزيفُ الأنبياء..

كُوريدَا...

كُوريدَا...

ويندفع الثورُ نحو الرداءْ

قوياً.. عنيداً..

ويسقُطُ في ساحة الملعب..

كأيِّ شهيدٍ..

كأيِّ نبي..

ولا يتخلى عن الكبرياءْ...

(11)

بقايا العرب

فْلامنكُو..

فْلامنكُو..

وتستيقظُ الحانةُ الغافيَهْ

على قهقهاتِ صنوج الخَشَبْ

وبحّةِ صوتٍ حزينِ..

يسيلُ كنافورةٍ من ذهبْ

وأجلسُ في زاويَهْ

ألُمُّ دموعي..

ألُمُّ بقايا العربْ...
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اوريانتيا

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أوريانتيا

صديقة من آسيا

الأنف من شيراز

والعينان من قفقاسيا

.. والشفتان .. زهرتا أضاليا

أوريانتيا

.. تكونت

من رغوة البحار

من نكهة المانغو

.. من الأصداف والمحار

من كل ما في الهند

من طيب .. ومن بهار

أوريانتيا

شاحبة جملت الشحوب

.. دافئة

كالبن في مزارع الجنوب

تائبة ! من قال ؟

جل الحسن أن يتوب

أوريانتيا

نهدان واقفان

كقبتي نحاس

في ذهب المغيب

صحنان صينيان رائعان

قلعان من لهيب

.. تزودا من آسيا

.. بزهرتي غاردينيا

.. بعنبر .. بفلفل .. بطيب

.. وحبتي زبيب

أوريانتيا

شاحبة جملت الشحوب

أوريانتيا

.. أحر ما عرفت من توابل الجنوب
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اوعيه الصديد

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
" لا.. لا أُريدْ.."

"المرَّةُ الخمسونَ.. إني لا أُريد.."

ودَفَنْتَ رأسكَ في المِخدَّة يا بَليدْ

وأدرتَ وجهكَ للجدار.. أيا جداراً من جَليدْ

وأنا وراءَك – يا صغيرَ النَفْس- نابحةُ الوريدْ

شَعْري على كَتِفي بَدِيدْ..

والريحُ تَفْتُلُ مقبضَ الباب الوَصِيدْ

ونباحُ كلْْبٍ من بعيدْ

والحارسُ الليليُّ، والمِزْرَابُ مُتَّصِلُ النشيدْ..

حتى الغطاءَ .. سَرَقْتَهُ

وطعنتَ لي الأملَ الوحيدْ

أملي الذي مَزَّقتَهُ..

أملي الوحيدْ..

ماذا أُريدْ؟

وقُبيلَ ثانيتينْ..

كنتَ تجولُ كالثور الطَريدْ

والآنَ..

أنتَ بجانبي..

قفصٌ من اللحمِ القديدْ..

ما أشنَعَ اللحمَ القَديدْ..

*

ماذا أريدْ؟

يا وارثاً عبد الحميدْ..

والمُتَّكى التركيُّ، والنرجيلةُ الكسلى تَئِنُّ وتستعيد

والشَرْكسيَّاتُ السبايا حول مضجعهِ الرغيدْْ

يَسْقُطْنَ فوقَ بساطهِ..

جيداً فجيدْ..

وخليفةُ الإسلام، والمَلِكُ السعيدْ

يرمي.. ويأخُذُ ما يُريدْ..

لا.. لم يمُتْ عبدُ الحميدْ

فلقد تَقَمَّصَ فيكمُ عبدُ الحميدْ

حتى هنا. حتى على السُرُر المقوَّسةِ الحديدْ

نحنُ النساءَ لكمْ عبيدْ

وأحطُّ أنواع العبيدْ..

كم ماتَ تحت سياطكمْ نَهْدٌ شهيدْ

وبكى من استئثاركمْ خَصْرٌ عميدْ..

هي ليس تملكُ .. أن تُريدَ ولا تُريدْ..

هي ليس تملكُ .. أن تُريدَ ولا تُريدْ..

هي ليس تملكُ .. أن تُريدَ ولا تُريدْ.
.
هي ليس تملكُ .. أن تُريدَ ولا تُريدْ..

هي ليس تملكُ .. أن تُريدَ ولا تُريدْ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


ايتها السيده التي استقالت من انوثتها

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1

أيّتها السيّدةُ التي استقالتْ من أنوثتها..

ومن أمشاطها ، ومكاحلها ، وأساور يديْها .

كان اللهُ في عونِكْ ..

أيّتها السيّدة التي استقالتْ من رنين البيانُو..

ورنينِ النبيذِ الأحمرِ.. ورنينِ شَهَواتي..

كان اللهُ في عَوْني..

أيّتها السيّدة التي استقالتْ من نهديْها..

ووضعْتهما كتُفَّاحتَيْن في ثَلاجَهْ..

كان اللهُ في عون المرايا..

2

أيّتها الرصينةُ كموظّفةٍ في بنكٍ عربيٍّ مؤمَّمْ..

إبتسمي قليلاً..

ففمُكِ لا بأسَ به إذا رششتِهِ بماء الفَرَحْ..

وعيناكِ لا بأسَ بهما..

إذا كَحَّلتِهِما بقليلٍ من الحنانْ..

إكسري الزجاجَ الذي يفصل بين صوتي وغاباتك الشاسعَهْ

بين أصابعي.. وأقاليمكِ الاستوائَّيهْ..

بين حصاني.. ومزارعكِ الطازجةِ العُشْبْ...

3

أيّتها المثقَّفةُ إلى درجة التجلُّدْ..

الأكاديميَّةُ إلى درجة القشعريرَهْ..

أيَّتها المحاصَرَهْ..

بين جدران الكَلماتِ المأثورَهْ..

وتعاليمِ حُكَماءِ الهندْ..

ولُزُوميّاتِ ما لا يلزمْ..

أنتِ مأخوذَةٌ بأبي العتاهِيَهْ

وأنا مأخوذٌ بالشُعَراءِ الصعاليكْ..

أنتِ مهتمَّةٌ بالمعتزلَهْ..

وأنا مهتمٌّ بأبي نُوَاسْ

أنتِ مُعْجَبَةٌ برقص (البَالِيهْ)

وأنا مُعْجَبٌ برقْص الدراويشْ..

أنتِ تسكنينَ مراكبَ الوَرَقْ..

وأنا أسكُنُ البحرْ..

أنتِ تسكنينَ الطمأنينَهْ..

وأنا أسكُن الإنتحارْ..

4

أيّتها السيّدةُ المضطجعةُ على رفوف الكُتُبْ..

أيّتها الضائعةُ في غبار النُصُوصْ...

إنَّ دمعي أنقى من حِبْر مخطوطاتِك...

وقراءةَ فمي... أهمُّ من جميع قراءاتِكْ...

فلماذا لا تتثقّفينَ على يدي؟

فأنا الثقافة.. أنا الثقافة.. أنا الثقافهْ..

أنا الذي أستطيعُ أن أحوّل نهدَكِ إلى حمامَهْ

وفخذَيْكِ إلى سبيكتيْ ذَهَبْ..

وفَمَكِ إلى عُشٍ للعصافيرْ..

أنا الذي أستطيع أن أجعلكِ..

مَلِكَةً .. أو جَاريَهْ..

سَمَكَةً .. أو غزالَهْ..

أو قَمَراً في باديَهْ...

5

أيّتها السيّدةُ المستنكِفةُ عن السَفَر الليليّْ..

أيّتها الخائفةُ من رائحة الرَجُلْ..

ورائحةِ المراكبْ..

أيّتها السمكةُ التي لا تريد أن تسبَحْ..

ولا تريدُ أن تغرقْ..

لماذا لا تَتَتَلْمَذِين على يدي؟..

إنني أعرف كلَّ شيء عن النساء.. والنباتات المتسلّقَهْ..

والحيواناتِ الأليفةِ.. والحيوانات المفترسَهْ...

لماذا لا تتتلمذينَ على يدي؟

إنني أعرفُ كلَّ شيءٍ عن العناصر الأربعَهْ..

أعرف كلَّ شيء عن كيمياء الأرضِ..

وكيمياء الإنسانْ..

أعرفُ التفَّاحَةَ كيف تستديرْ..

وغابات القَصَب كيف تتشابَكْ

والنِمْرَ كيفَ يقفزْ..

ونَهْدَ المرأة كيف يبحث عن فريستِهْ..

6

أيّتها السيّدةُ التي استقالتْ من كُتُب الشعرْ..

ودخلتْ في جدول الحسابْ..

واستقالتْ من الورد.. والماء.. والعصافيرْ..

ودخلتْ في اليباسْ..

لماذا لا تستعملينَ أعشابي الطبيعيَّهْ؟.

لماذا لا تَثقينَ بمعارفي؟..

فأنا المعرفةُ..

أنا المعرفَهْ..

هل ترينَ هذه العروقَ المنفجرةَ على وجه يدي؟.

هل ترينَ هذه الشُقوقَ المفتوحةَ على ضفاف فمي؟

هل تشمّين رائحةَ الكبريتِ..

المتصاعدةَ من شراييني؟

هذه هي شهادات هَمَجيّتي.. وجُنُوني...

وهي كلّها من مرتبة الشَرَف.. كما تلاحظينْ

فهل ثَمَّةَ وظيفةٌ شاغرهْ؟...

لحدائقيٍّ.. يطلبُ عملاً في بساتين عينيْكِ؟..

7

أيّتها السيّدةُ التي تتعاملُ معي..

بميزان صَيْدليّْ..

وتلامسُ يدي، بحياد مُمرّضَهْ..

إنني لا أتحمّلُ ثيابَكِ البيضاءْ..

وأسنانَكِ البيضاءْ..

وابتسامَتَكِ البيضاءْ..

لا أتحمَّلْ كلَّ هذا التنظيمْ..

في التعبير عن غرائزي..

لا أتحمَّلُ كلَّ هذا المناخ المعقَّمْ..

والشراشِفِ المعقَّمَه..

والعواطِف المعقَّمَهْ..

لا أتحملُ أن أقف ساعاتٍ في طابور الفلاسفَهْ

لأحصَلَ منكِ على قُبْلَهْ..

كلُّ هذه الكُتُب التي تحيط بكِ.. أسماكٌ مجلَّدَهْ..

كل هذه القوارير الكبيرة والصغيرة لا تُخفِضُ حرارتي..

فارميها جميعاً.. والتجئي إلى أعشاب صدري..

كَخَرُوفٍ أبيضْ..

8

أيّتها السيّدةُ القاسيةُ كناظرة مدرسةٍ داخليَّهْ..

إعفيني من إرهابكِ الثقافيّْ..

إن الطفلَ في داخلي، يريدُ أن يلعبَ معكِ..

فلماذا لَمْلَمْتِ كُرَاتِكِ وانسحبتِ؟

قد لا أكونُ عادِلاً في لَعِبي معكِ..

ولكنَّ أطفالَ العالم كلّهم مثلي.. لا يعرفونَ العدالهْ..

قد تكون سمعتي سيئة في الشارع الذي تسكنينَهْ..

ولكنني أعِدُكِ لو قبلتِ أن تلعبي معي مرةً ثانيَهْ..

أنْ أجعلكِ تربحينْ..

فاربطي شعرَكِ بشريطٍ أزرقْ..

واضربي الكُرَةَ أنتِ..

إضربي كُرَتَينِ إذا شئتِ..

هاجمي أنتِ.. واقتحمي أنتِ..

واخترقي جسدي أنتِ..

فليسَ مُهِمّاً أن أربح أنا..

وليسَ مُهِمّاً ما ستكتُبهُ الصحافةُ عنّي..

المهمُّ أن تعرفَ الصحافَهْ..

أن الإمبرياليّةَ قد تكونُ امرأَهْ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


ايظن

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أيظـن أنــي لعـبـة بيـديـه؟

أنا لا أفكـر فـي الرجـوع إليـه

اليوم عـاد كـأن شيئـا لـم يكـن

وبـراءة الأطفـال فـي عينـيـه

ليقول لـي : إنـي رفيقـة دربـه

وبأننـي الحـي الوحـيـد لـديـه

حمل الزهور إلـيّ .. كيـف أرده

وصبـاي مرسـوم علـى شفتيـه

ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي

كيـف التجـأت أنـا إلـى زنديـه

خبأت رأسـي عنـده .. وكأننـي

طفـل أعــادوه إلــى أبـويـه

حتـى فساتينـي التـي أهملتـهـا

فرحت به .. رقصت علـى قدميـه

سامحته .. وسألـت عـن أخبـاره

وبكيـت ساعـات علـى كتفـيـه

وبدون أن أدري تركت لـه يـدي

لتنـام كالعصـور بيـن يديـه ..

ونسيت حقـدي كلـه فـي لحظـة

من قال إنـي قـد حقـدت عليـه؟

كم قلـت إنـي غيـر عائـدة لـه

ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه ..
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اين اذهب

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لم أعد داريا .. إلى أين أذهب

كلَ يومٍ .. أحس أنك أقرب

كل يوم .. يصير وجهك ُجزءاً

من حياتي .. ويصبح العمر أخصب

وتصير الأشكال أجمل شكلا

وتصير الأشياء أحلى وأطيب

قد تسربتِ في مسامات جلدي

مثلما قطرة الندى .. تتسرب

.. اعتيادي على غيابك صعبٌ

واعتيادي على حضورك أصعب

كم انا .. كم انا أحبك حتى

أن نفسي من نفسها .. تتعجب

يسكن الشعر في حدائق عينيك

فلولا عيناك .. لا شعر يكتب

منذ احببتك الشموس استدارت

والسموات .. صرن انقي وارحب

منذ احببتك .. البحار جميعا

اصبحت من مياه عينيك تشرب

حبك البربري .. أكبر مني

فلماذا .. على ذراعيك أصلب ؟

خطأي .. أنني تصورت نفسي

ملكا ، يا صديقتي ، ليس يغلب

.. وتصرفت مثل طفل صغير

.. يشتهي أن يطول أبعد كوكب

سامحيني .. إذا تماديت في الحلم

.. وألبستك الحرير المقصب

أتمني .. لو كنت بؤبؤ عيني

أتراني طلبت ما ليس يطلب ؟

أخبريني من أنت ؟ إن شعوري

كشعور الذي يطارد أرنب

أنت أحلى خرافة في حياتي

.. والذي يتبع الخرافات يتعب
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


ايها الناس

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أنا المسؤول عن أحلامكم إذ تحلمون

وأنا المسؤول عن كل رغيف تأكلون

وعن الشعر الذي – من خلف ظهري – تقرؤون

فجهاز الأمن في قصري يوافيني

بأخبار العصافير وأخبار السنابل

ويوافيني بما يحدث في بطن الحوامل

أيها الناس أنا سجانكم

وأنا مسجونكم فلتعذروني

أنني المنفي في داخل قصري

لا أرى شمسا ولا نجما ولا زهرة نفلى

منذ أن جئت إلى السلطة طفلا

ورجال السيرك يلتفون حولي

واحد ينفخ نايا

واحد يضرب طبلا

واحد يمسح جوخا

واحد يمسح نعلا

منذ أن جئت إلى السلطة طفلا

لم يقل لي مستشار القصر كلا

لم يقل لي وزرائي أبدا لفظ كلا

لم يقل لي سفرائي أبدا في الوجه كلا

لم تقل إحدى نسائي في سرير الحب كلا

إنهم قد علموني أن أرى نفسي إلها

وارى الشعب من الشرفة رملا

فاعذروني إن تحولت لهولاكو جديد

أنا لم أقتل لوجه الله يوما

إنما أقتلكم كي أتسلى

[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اقرا جسدك واتثقف

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
يومَ توقّف الحوارُ بين نهديكِ المغتسلينِ بالماءْ..

وبين القبائل المتقاتلة على الماءْ...

بدأتْ عصورُ الإنحطاطْ..

أعلنتِ الغيومُ الإضرابَ عن المطرْ

لمدة خمسمئة سنهْ..

وأعلنتِ العصافيرُ الإضرابَ عن الطيرانْ

وامتنعتِ السنابل عن انجاب الأولادْ

وصار شكلُ القمر كشكل زجاجة النفطْ..

2

يومَ طردوني من القبيلَهْ..

لأني تركتُ قصيدةً على باب خيمتكْ..

وتركتُ لكِ معها وردهْ..

بدأت عصورُ الانحطاطْ..

إنّ عصور الإنحطاط ليست الجهلَ بمبادئ النحو

والصرفْ..

ولكنها الجهلُ بمبادئ الأنوثَهْ..

وشطبُ أسماءِ جميع النساء من ذاكرةِ الوطنْ..

3

آهِ يا حبيبتي..

ما هو هذا الوطن الذي يتعامل مع الحبّ..

كشرطيِّ سيرْ؟..

فيعتبر الوردةَ مؤامرةً على النظام..

ويعتبر القصيدةَ منشوراً سرياً ضدّه..

ما هو هذا الوطن المرسومُ على شكل جرادة صفراءْ..

تزحف على بطنها من المحيط إلى الخليج..

من الخليج إلى المحيطْ..

والذي يتكلّمُ في النهار كقدّيسْ..

ويدوخ في الليل على سُرَّة امرأةْ..

4

ما هو هذا الوطن؟..

الذي ألغى مادّةَ الحُبّ من مناهجه المدرسيَّهْ..

وألغى فنَّ الشعر..

وعيونَ النساءْ..

ما هو هذا الوطنْ؟

الذي يمارسُ العدوانَ على كل غمامةٍ ماطرهْ

ويفتح لكل نهدٍ ملفّاً سرّياً...

ويُنظِّمُ مع كل وردةٍ محضرَ تحقيقْ!!.

5

يا حبيبتي..

ماذا نفعلُ في هذا الوطن؟.

الذي يخاف أن يرى جسده في المرآة..

حتى لا يشتهيه..

ويخاف أن يسمع صوت امرأةٍ في التلفون..

حتى لا يُنْقَضَ وُضُوءُهْ..

ماذا نفعلُ في هذا الوطن؟

الذي يعرف كلَّ شيءٍ عن ثورة أكتوبر..

وثورةِ الزَنْجْ..

وثورةِ القرامِطَهْ..

ويتصرّف مع النساء كأنه شيخ طريقَهْ..

ماذا نفعلُ في هذا الوطن الضائعْ..

بين مؤلفات الإمام الشافعي.. ومؤلفات لينينْ..

بين الماديّة الجدليّة.. وصور (البورنو)..

بين كتب التفسير.. ومجلة (البلاي بويْ)..

بين فرقة (المعتزلة).. وفرقة (البيلتزْ)...

بين رابعة العدوية.. وبين (إيمانويلْ)...

أيتها المدهشةُ كألعاب الأطفالْ

إنني أعتبر نفسي متحضراً..

لأني أُحبّكِ..

وأعتبر قصائدي تاريخيّةً.. لأنها عاصَرَتكِ..

كلُّ زمنٍ قبل عينيكِ هو احتمالْ

وكلُّ زمنٍ بعدهما هو شظايا..

ولا تسأليني لماذا أنا معكِ..

إنني أريدُ أن أخرجَ من تخلُّفي..

وأدخلَ في زمن الماءْ..

أريدُ أن أهربَ من جمهوريّة العَطَشْ..

وأدخلَ جمهورية المانوليا..

أريد أن أخرجَ من بداوتي..

وأجلسَ تحت الشَجَرْ..

وأغتسلَ بماء الينابيعْ.

وأتعلَّمَ أسماءَ الزهارْ..

أريد أن تعلّميني القراءةَ والكتابهْ..

فالكتابةُ على جسدكِ أوّلُ المعرفَهْ

والدخولُ إليه دخول إلى الحضارَهْ..

إن جسدكِ ليس ضدَّ الثقافَهْ..

ولكنَّه الثقافّهْ..

ومَن لا يقرأ دفاترَ جسدكِ

يبقى طولَ حياته.. أُمِيَّاً....
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اقدم اعتذاري

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أقدم اعتذاري

لوجهك الحزين مثل شمس آخر النهار

عن الكتابات التي كتبتها

عن الحماقات التي ارتكبتها

عن كل ما أحدثته

في جسمك النقي من دمار

وكل ما أثرته حولك من غبار

أقدم اعتذاري

عن كل ما كتبت من قصائد شريرة

في لحظة انهياري

فالشعر ، يا صديقتي ، منفاي واحتضاري

طهارتي وعاري

ولا أريد مطلقا أن توصمي بعاري

من أجل هذا .. جئت يا صديقتي

أقدم اعتذاري

أقدم اعتذاري
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


الي ساذجه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لا شَكَّ .. أنتِ طَيِّبَهْ

بسيطةٌ وطَيِّبَهْ ..

بساطةَ الأطفال حين يلعبونْ

وأَنَّ عَيْنَيْكِ هُمَا بُحَيْرَتا سُكُونْ

لكنَّني ..

أَبْحَثُ يا كبيرةَ العُيُونْ

أَبْحَثُ يا فارغةَ العُيُونْ

عن الصلاتِ المُتْعِبَهْ

عن الشِفاهِ المُخْطِئَهْ

وأنتِ يا صديقتي

نَقِيَّةٌ كالُؤلؤَهْ

باردةٌ كالُؤلؤَهْ

وأنتش يا سَيِدتي

مِنْ بَعْدِ هذا كلِّه ، لستِ امْرأَهْ

هل تسمعينَ يا سَيِّدتي

لستِ امْرَأَهْ..

وذاكَ ما يُحزِنُني

لأنَّني

أَبْحَثُ يا عاديَّةَ الشِفَاهْ

أَبْحَثُ يا مَيِّتَةَ الشِفَاهْ

عن شَفَةٍ تأكُلُني

من قبل أن تَلْمسَني

عن أَعْيُنٍ..

أمطارُها السوداءُ .. لا تترُكني

أرتاحُ ، لا تترُكُني

وأنتِ يا ذاتَ العُيُونِ المُطْفَأَهْ..

طيِّبةٌ كاللُؤلؤَهْ ..

طيِّبةٌ كالأرنب الوَديعْ

كالشَمْع .. كالألعاب .. كالربيعْ

هامدَةٌ كالموتِ .. كالصقيعْ..

وذاكَ ما يُؤسِفُني..

لأنّني ..

يا أرْنَبي الوَديعْ ..

أضيقُ بالربيعْ

وأكْرَهُ السَيْرَ على الصقيعْ..

لأنهُ يُتْعِبُني..

لأنه يُرهِقُني

***

وَدِدْتُ يا سَيِّدتي

لو كنتُ أستطيعْ

حُبَّكِ يا سَيِّدتي.

لو كنتُ أسْتَطيعْ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اختاري

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
إني خيرتُكِ فاختاري

ما بينَ الموتِ على صدري..

أو فوقَ دفاترِ أشعاري..

إختاري الحبَّ.. أو اللاحبَّ

فجُبنٌ ألا تختاري..

لا توجدُ منطقةٌ وسطى

ما بينَ الجنّةِ والنارِ..

إرمي أوراقكِ كاملةً..

وسأرضى عن أيِّ قرارِ..

قولي. إنفعلي. إنفجري

لا تقفي مثلَ المسمارِ..

لا يمكنُ أن أبقى أبداً

كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ

إختاري قدراً بين اثنينِ

وما أعنفَها أقداري..

مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ

وطويلٌ جداً.. مشواري

غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي

لا بحرٌ من غيرِ دوارِ..

الحبُّ مواجهةٌ كبرى

إبحارٌ ضدَّ التيارِ

صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ

ورحيلٌ بينَ الأقمارِ..

يقتُلني جبنُكِ يا امرأةً

تتسلى من خلفِ ستارِ..

إني لا أؤمنُ في حبٍّ..

لا يحملُ نزقَ الثوارِ..

لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ

لا يضربُ مثلَ الإعصارِ..

آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني

يقلعُني.. مثلَ الإعصارِ..

إنّي خيرتك.. فاختاري

ما بينَ الموتِ على صدري

أو فوقَ دفاترِ أشعاري

لا توجدُ منطقةٌ وسطى

ما بينَ الجنّةِ والنّارِ
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اختزال

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1
لأني أحبك ..
أصبحت واحدة من أهم النساء ..
و أسست عصراً جديداً .
و ديناً جديداً .
و أصبحت في كتب الشعر محفوظة
و في كتب الأنبياء ...

2
لأني أحبك ..
أصبحت ثامنة المعجزات
وكنز الكنوز..
وسيدة السيدات ..
و أصبح خصرك معزوفة
من مقام البيات ..

3
لأني أحبك ..
أصبحت مخزونة في تراث الشعوب
ومقرؤة في جميع اللغات .
لأني أحبك ..
صرت كنيسة حبي
و أصبحت أعرف عن ظهر قلب
طقوس الصلاة ..

4
لأني أحبك ..
يغدو السواد بعينيك ، عند اللقاء
أشد سوادا ..
وتغدو يداي طيوراً
ويغدو حنيني بلادا .
و أعرف أني إذا ما دخلت مغارة نهديك يوماً
أصير رمادا ...

5
لأني أحبك ..
يمتلئ البحر قمحاً
و يشتعل الأفق بالنار و الأرجوان
وتبدو شفاهك من غير عمر
وتبدو هضابك من غير من عمر ..
وتبدو استدارة خصرك من غير عمر ..
فأخلط بين العصور و بين الثواني ..

6
ليدهشني فيك ..
أنك لا تكبرين ..
ولا تذبلين ..
ولا تنحنين ، كما شجر السنديان ..
ويذهلني ..
أن نهديك لا يتعبان ..
ولا يلقيان السلاح ..
و لا يخشيان مرور الزمان ..

7
لأني أحبك
أرسلت روحي إليك
فأنجبت مني هلالا.
و أنجبت مني غزالا .
و أنجبت مني طيوراً ..
وديوان شعر ..
و أنهار ماء ...

8
أيا امرأة ..
يتلاقى الحمام الدمشقي فوق مياه يديها .
ويبدأ فصل السفرجل ..
والخوخ .. والتين ..
من شفتيها .
يعقدني فيك هذا الهدوء الملوكي
هذا الجبين الرسولي
هذا الحضور الحضاري
هذا المزيج العجيب
من الماء ، والنار ، والكبرياء ...

9
لأني أحبك ...
أشعر أني تحررت من كل شيء
ومزقت رسمي القديم
و ألغيت إسمي القديم
وبعثرت أوراق جنسيتي في الهواء
لأني أحبك ..
أدركت أبعاد حريتي
و أدركت سر العلاقة
بين اكتشاف العيون ،
وبين اكتشاف الفضاء ..

10
لأني أحبك . أصبحت مكتفياً باكتفائي .
ومقتنعاً أن حبك أعظم حزب دخلت إليه ..
و أرحم صدر لجأت إليه ..
و أحلى انتماء ..
فلماذا تفيد الخيانة ؟
حين تكونين أنت السماء ..
وما قد يكون وراء السماء ..
وماذا يفيد التنقل بين الخواتم من كل لون ..
وبين المليحات من كل جنس ..
وبين الجواري ، وبين الإماء ؟..
وماذا يفيد التسكع شرقاً .. وغرباً ؟.
و أنت جمعت رحيق الحضارات فيك .
و أنت اختزلت جميع النساء ...
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اذا

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
إذا قالت امرأةٌ

إنها ستُحبُّكَ حتى الأبدْ..

وإنكَ زَيْنُ الرجالِ

فلا قبلكَ كانَ أحدْ

ولا بعدَك..

سوفَ يكونُ أحدْ.

فلا تطمئنَّ كثيراً إليها،

لأنَّ الدقيقةَ عند النساءِ،

أَبَدْ...
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


اذا اتي الشتاء

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
إذا أتى الشتاء

وحركت رياحه ستائري

أحس ياصديقتي

بحاجة إلى البكاء

على ذراعيك . .

على دفاتري . .

إذا أتى الشتاء

وانقطعت عندلة العنادل

وأصبحت . .

كل العصافير بلا منازل

يبتدىء النزيف فى قلبي . .

وفى أناملي

كانما الأمطار فى السماء

تهطل ياصديقتي فى داخلي . .

عندئذ . . يغمرني

شوق طفولي إلى البكاء . .

على حرير شعرك الطويل كالسنابل . .

كمركب أرهقه العياء

كطائر مهاجر . .

يبحث عن سقف له . .

فى عتمة الجدائل . .

****

إذا أتى الشتاء . .

واغتال مافى الحقل من طيوب

وخبأ النجوم فى ردائه الكئيب

ياتي إلي الحزن من مغادرة المساء

ياتي كطفل شاحب غريب

مبلل الخدين والرداء . .

وافتح الباب لهذا الزائر الحبيب

امنحه السرير . . والغطاء

امنحه . . جميع مايشاء
[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


استجواب

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
سألني ضابطُ الحدودْ:

كمْ عمرُكْ؟

قلتُ: خَمْسٌ وستُّونَ قصيدةْ..

قال: يا الله.. كم أنت طاعنٌ في السنّْ..

قلتُ: تقصدُ.. كم أنا طاعنٌ في الحُريَّة...
[/grade]
أضف رد جديد

العودة إلى ”همس القصيد“