كتاباتي في صحف اميركية (2): "واشنطن بوست": واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

كتاباتي في صحف اميركية (4): "واشنطن تايمز": واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

كتاباتي في صحف اميركية (4): "واشنطن تايمز": واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط"

بمناسبة التجسس على الاتصالات التلفونية:

راي مسلمين في اميركا

“THE WASHINGTON TIMES”
Muslims eye America
August 20, 2007
MOHAMMAD ALI SALIH

عندي اثني عشرة اخ واخت. واكثر من ثلاثين ابن وبنت عم وعمه، وابن وبنت خال وخالة. وحوالي خمسين ابن وبنت اخ واخت. وعدد من الاصدقاء يعيشون في سبع دول مسلمة. وهناك عشرات من القراء الذين يردون على كتاباتي باللغتين العربية والانجليزية، في صحف او في الانترنت، بحكم عملي في واشنطن كمراسل لصحيفة عربية شرق اوسطية كبيرة.
مؤخرا، اصدر الكونغرس (ووقع الرئيس بوش) على قانون التجسس على الاتصالات التلفونية (ورسائل الانترنت) الخارجية بدون اذن من قاضي. كان القانون السابق يشترط على وكالة الامن القومي (ان اس ايه) الحصول على اذن من قاضي. لكن يبدو ان التجسس على المسلمين لا يستحق ذلك.
لهذا:
-- اذا بحثت كمبيوترات وكالة الامن القومي عن كلمات معينة، مثل "الله اكبر" و "كافر" في اتصالاتي، ستجدها.
-- اذا بحثت عن اسماء ارهابيين، او مؤيديهم، او مموليهم وسط اقربائي، لن تجدها. -- اذا بحثت عن كل مسلم ينتقد السياسة الاميركية نحو المسلمين، ليكن الله في عوننا جميعا.
الأن، بعد ان وصلت التلفونات الموبايل الى قريتي (قرية "وادي حاج"، قرب ارقو، في شمال السودان، على نهر النيل)، اقدر على الاتصال باخواني واخواتي الذين بقوا هناك، ولم ينتقلوا الى المدينة، ولم يهاجروا الى خارج السودان.
تحدثت، مؤخرا، مع اخي الذي يملك مزرعة فيها خضروات واغنام، ويعود في نهاية كل يوم يحمل خضروات والبان طازجة. لا يعرف كثيرا في السياسة، لكنه تهكم على بأني اعيش في جو خوف بسبب الحملة الاميركية على المسلمين. وسالني: "لماذا لا تعود الى وطنك؟" وانتقد "بوش والكفار الذين يقتلون المسلمين هنا وهناك."
وقال اخ آخر ان خلوة القرية (خلوة الشيخ محمد شيخ منور) التي كان الفيضان دمرها قبل سنوات، عادت من جديد بفضل تبرعات من اثرياء في الخليج. وانا علقت متندرا: "آمل الا يكونوا من الذين ينشرون الارهاب". (هذه اشارة الى اتهامات اميركية بأن اثرياء في الخليج ينشرون الارهاب ببناء المساجد والخلاوي).
وغنت اختى في التلفون اغنية شعبية رائجة عن كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية. وبدايتها: "يا رايس. يا ست العرايس. اكان ابوي وافق. اعرسك في ام ضوا بان. واحفر ليك حفرة دخان. واعلمك شغل النسوان."
وهناك والدي، في منتصف الثمانينات من العمر، يأتيني صوته الخافت من مسافة ستة آلاف ميل. (لا يكاد يسمعني، فاضطر لأن اغلق ابواب ونوافذ سيارتي لاصرخ بأعلي صوتي). وكل مرة، في نهاية الحديث معه، اطلب منه ان يدعو لي. ويستجيب ويكرر دعاءه المفضل: "اللهم وفقك فيما تريد. اللهم احفظك من الاشرار. اللهم اهزم اعداءك."
وهناك قريب يتابع تفاصيل الاخبار في اميركا، وعلق على قرار تجسس وكالة الامن القومي بدون الحصول على اذن من قاضي. وتندر بأن الوكالة ربما تستمع الى كلامه. وانا اضطررت لأن ادافع عن اميركا، واقول انها ليست "دولة بوليسية"، كما وصفها هو.
لكن، ليس اقربائي واصدقائي الوحيدين الذين ينتقدون اميركا.
في مصر المجاورة، وهي "حليفة" اميركا، اوضح استفتاء اجرته، في الاسبوع الماضي، مؤسسة "ويرلد ببليك اوبنيون" الاميركية، وشمل اربع دول اسلامية، ان نسبة 92 في المائة من المصريين يرون ان اميركا تريد "اضعاف المسلمين وتقسيمهم." وان نسبة91 في المائة يؤيدون "ضرب قوات الاحتلال الاميركية في العراق."
واوضح استفتاء اجرته مؤسسة "غالوب" الاميركية في عشر دول اسلامية ان "اغلبية ساحقة تشك شكا قويا في ان اميركا تريد، حقيقة، نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط."
واوضح استفتاء اجراه، قبل ذلك، تلفزيون "سي ان ان" الاميركي ان اغلبية الناس في تسعة دول مسلمة تري اميركا "قاسية ومستبدة"، وانهم "يرفضون في غضب" ذلك.
لكن، رغم اخطاء اميركا، تظل جنة الله في الارض. لم يحدث عبر التاريخ ان قامت دولة فيها مثل هذه الحرية، والقوة، والتطور، والتنوع، والتعدد، والابداع، والفخر، والاعتماد على ايمان قوي. وقالت استفتاءات اجريت في دول مسلمة كثيرة ان الاغلبية تقدر مبادئ الحرية الاميركية، وتريد زيارة اميركا او العيش فيها. ويشمل هذه اقربائي واصدقائي.
لكن، لم يجعلني قريب فخورا بأني اميركي مثل ابن اخي الذي يبلغ عمره ست سنوات، والذي تحدثت معه في الاسبوع الماضي. سالته، كما اسأل غيره في مثل عمره: "اي هدية تريد من اميركا؟" اعتقدت بأنه سيقول: "ميكي ماوس" او "قبعة تكساسية عملاقة".
لكنه قال، بدون تردد: "تمثال الحرية." استغربت وتأثرت، ولم ادري ماذا اقول. ثم تندرت بأني زرت، قبل سنوات، تمثال الحرية في نيويورك. ودخلت الى داخله، وصعدت الى قمته. وانه تمثال عملاق لا اقدر على ان ارسله له. لكنى وعدته بأرسال تمثال صغير.
طبعا، لا تهتم وكالة الامن القومي بمثل هذا الحديث التلفوني عن تمثال الحرية. ولكن الامل انها تقدره.
mohammadalisalih@yahoo.com

مممممممممممممممممممممممممممممم
حلقات سابقة:
1. "واشنطن بوست": عندما ارعبني الامن الاميركي.
2. "فلادلفيا انكوايارار": مسلم اولا، وعربي ثانيا، واميركي ثالثا
3. "انترناشونال هيرالد تربيون": قنبلة في حقيبتي؟
ممممممممممممممممممممم
حلقات قادمة:
1. "سانفرانسسكو كرونيكل": اغضبني خطاب بوش.
2."انترناشونال هيرالد تربيون": ذكرتني حرب العراق بحرب السويس.
3. موقع "واشنطن بوست": ليلة في كنيسة مع مشردين.
4. "سنت بيترسبيرج تايمز": لوني ليس هويتي.
5. موقع "واشنطن بوست": صمت رمضان في دير.
6. "بولتيمور صن": اصلى في الجوامع والكنائس.
7. "سنت بيترسبيرج تايمز": اولادي: بيض او سود؟
8. "واشنطن بوست": والدي: دعاء او ارهاب؟
9. "ايفانزفيل جورنال": زوجتي يمينية ايدت غزو العراق.
ممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

سودانيون في اميركا (6): جوك مادوت جوك: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

سودانيون في اميركا (6): جوك مادوت جوك: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط":

سودانيون في اميركا (6):

جوك مادوت جوك:

"مضى وقت الوحدة، والانفصال مسألة وقت"

الشماليون مثل "الافركانز" في جنوب افريقيا

"طبقة حاكمة تقول انها عربية، وتجبر كل سوداني ليكون عربيا"

واشنطن: محمد علي صالح

شن جوك مادوت جوك، من جنوب السودان، ويعمل استاذا في جامعة اميركية (ليولا بارامونت في لوس انجلوس) هجوما عنيفا على الشماليين، وخاصة ما اسماها "الطبقة الحاكمة التي تقول انها عربية، وتجبر كل سوداني ليكون عربيا."
وقال انهم مسئولون عن مشاكل السودان، وخاصة مشكلة جنوب السودان. ويخافون، ان يشاركهم في الحكم غير العرب. ويخافون انهم، "اذا قدموا تنازلات لهؤلاء، سيريد هؤلاء مزيدا من التنازلات. ولهذا، فضلوا ان يغامروا، ويحتفظوا بالحكم في بلد منقسم انقساما عميقا، دينيا وعرقيا."
وشبه جوك الشماليين بانهم يواجهون "معضلة" تاريخية، مثل "المعضلة التي واجهها الافريكانز (الاقلية البيضاء) في اخر سنوات حكمهم العنصري في جنوب افريقيا."
قال جوك ذلك في كتاب جديد: "السودان: عرق ودين وعنف" الذي اصدره مؤخرا. وكتب جزءا كبيرا من الكتاب عندما كان زميلا زائرا في معهد السلام، ثم في مركز "ويلسون"، في واشنطن العاصمة.

من هو؟:

ولد جوك في قوقريال، ودرس في مدرستها الابتدائية، ثم في مدرستها المتوسطة، ودرس الثانوية في واو. ونال بكالريوس من جامعة الاسكندرية، وماجستير من الجامعة الاميركية في القاهرة، ودكتوراه في علم الاجناس من جامعة كليفورنيا (كانت رسالته عن: "المرأة والجنس والسلوك الاجتماعي في غرب الدينكا."
وحاضر في جامعة كليفورنيا، وجامعة كليفورنيا ستيت، قبل وظيفته الحالية.
وقبل كتابه الاخير، كتب كتاب "الحرب والرقيق في السودان" وكتاب "التعسكر والصحة التوالدية في السودان الجنوبي."
ما هي نصيحته لولديه؟ "قول الحقيقة دائما، حتى اذا ضدك."
كيف يرى السودان من اميركا؟ "يظل السودان الجنوبي وطني رغم سنوات كثيرة قضيتها في اميركا. اما السودان كدولة، فان قادته ليسوا فخورين بتراثهم، ويحاولون ان يكونوا ماليسوا هم. ويريدون من كل السودانيين ان يكونوا عربا ومسلمين." واضاف: "خلقت هذه ازمة في هويتنا الوطنية، وفي رؤيتنا لأنفسنا."
وشدد جوك على ان هناك اختلافا بين "جنوب السودان" و "السودان الجنوبي" الذي وصفه بأنه "كيان سياسي منفصل"، وقال: "نستعمل هذا الوصف نحن الذين نؤمن بان وقت السودان الموحد مضى، وان الانفصال مجرد مسألة وقت."
وقال ان الذين يتحدثون عن وحدة السودان "منافقون".

فصول الكتاب:

قسم جوك كتابه الاخير الى فصول، هذه عناوين بعضها:
اولا: دور المؤسسة العسكرية الاسلامية في المشكلة بين الشمال والجنوب.
ثانيا: الاسلاموية والعروبة وحرب "الابادة" في دارفور.
ثالثا: تحالف قاتل بين الاسلاميين وثروة البترول.
رابعا: الحركات المسلحة ادت الى تسليح المجتمع.
خامسا: العرق والدين والوطنية الاقليمية.
ركز جوك، في كل الكتاب، على تقسيم السودان الى عربي وغير عربي، ومسلم وغير مسلم، وعاصمة واقاليم، وحكام ومضطهدين. وكتب كثيرا (مثل اغلبية الذين يكتبون عن الموضوع) عن خلفية المشكلة. وكرر كثيرا (مثل هؤلاء) معلومات تاريخية لا جديد فيها، سوى التركيز على "تجارة الرقيق، والعنصرية، والاضطهاد الديني، والتنظيف العرقي، والابادة."

اقتراحات للمستقبل:

وقدم جوك في آخر فصل في الكتاب، اقتراحات للمستقبل، لكنه قدمها في تشاؤم، وكأنه يقول ان اقتراحاته لن تتحق.
اقترح الآتي: "وضع سياسة وطنية تقلل الخلافات وتدعم الوحدة، وتنظيف سجل حقوق الانسان، وتسمح بالحريات الاساسية، وتقضي على عدم المساواة بسبب العرق والدين، وتوقف تصدير الاسلام المتطرف."
وتشائم الكتاب، ايضا، حول مستقبل اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب (سنة 2005). ووصف الاتفاقية بأنها "هشة."
وحذر من ان يتكرر في الجنوب ما يحدث الآن في دارفور، وهو اشتباكات بين مليشيات محلية وقوات الحكومة (حكومة الجنوب بدلا عن الحكومة الوطنية). وقال : "ستكون اشتباكات الجنوب اخطر"، لأنه:
اولا: توجد مليشيات الجنوب منذ قبل اتفاقية السلام.
ثانيا: تدعم حكومة السودان الوطنية هذه المليشيات.
وقال الكتاب: "تقدر المليشيات على زعزعة الجنوب، مما سيجعل الناس يفقدون الثقة في اتفاقية السلام."

مع الوحدة؟:

رغم ان جوك قال ان وقت وحدة السودان مضى، وان الانفصال مسألة وقت، كتب في كتابه عن "الوحدة" (هل يقصد "الوحدة النظرية"؟ او هل هي "الوحدة الرومانسية"؟). وذلك لأنه وضع شروطا لها:
اولا، دعا، في آخر فصول الكتاب، الى "وضع سياسة تقلل الخلافات، وتدعم الوحدة". ثانيا، دعا الى حل "حتى تقدر الامة على ان تتحرك الى الامام وتحافظ على وحدتها."
ثالثا، قال، في مقدمة الكتاب، ان "الحروب والمشاكل تهدد وحدة الوطن."
لكنه دعا الى ذلك بدون سيطرة "الاقلية الحاكمة."
ولم يقل كيف سيحدث ذلك.
وقال ان هذه الاقلية "تريد تحديد هوية وطنية معينة للدولة." لكنها "فشلت في تحويل السودان كله الى دولة عربية، او دولة اسلامية، وفشلت في تحقيق الوحدة الوطنية."
وتحدث كثيرا عن عدم الثقة بين الشماليين والجنوبيين. وقال ان عدم الثقة ظهر خلال مفاوضات الماضي بين الجانبين. ثم خلال مفاوضات اتفاقية السلام الاخيرة. ثم بعد الاتفاقية.

رموز شمالية:

وقال جوك ان عدم الثقة ليس في الآراء فقط، ولكن في "رموز شمالية جعلت غير العرب يحسون بعدم الاحترام في وطنهم". مثل: اللون الاخضر ("اللون الاسلامي") في جواز السفر السوداني. ومثل الصور الشمالية في العملة المعدنية والورقية. ومثل العلم (ذي الالوان العربية).
لكنه قال ان هذه الرموز، "نعم، ربما بدون نية سيئة. ولكن كل انسان يفسر كل شئ كما يريد."
رغم ذلك، "صارت الرموز الشمالية جزءا من موضوع الهوية بالنسبة لغير المسلمين وغير الشماليين." ولهذا "لابد من رموز مختلفة."
واتهم الحكومة السودانية بأنها "لا تقدر على ان تتحمل اشياء مثل وجود غير مسلمين في العاصمة الوطنية، رغم انها عاصمة كل السودانيين. ولا تقدر على ان تتحمل رفضهم اعتناق الاسلام، ورفضهم تبني الثقافة العربية."
وقال ان الرئيس عمر البشير نفسه قال مرة لدبلوماسي من النرويج: "الجنوبيون الذين ليسوا معي ليسوا ناسي."

عداء الشماليين:

كرر جوك في كتابه معلومات وقصص عن عداء الجنوبيين للشماليين. بداية من اول سطر في المقدمة، عندما تحدث عن زيارته، قبل اربع سنوات، لجنوب السودان.
قال انه قابل مكويك كول مكويك، زعيم فرع ملوال، التابع لقبيلة الدينكا، في ملوالكون (في ولاية بحر الغزال). ونقل الآتي على لسانه:
"نحن والعرب لا يمكن ان نعيش في دولة واحدة. انا زرت الشمال، ورأيتهم يمارسون الختان، ويغتسلون بعد الغائط. وجدت ان لونهم اصفر (يقصد اقل سوادا)، ولكن لوننا اسود (يقصد اكثر سوادا). وجدت ان اسماءهم احمد ومحمد، ولكن اسماءنا دينق، واكول، ولوال. وجدتهم يعبدون ربا (يقصد الله) غير ربنا (يقصد الكجور، اله الوثنيين). يريدوننا ان نعتنق دينهم، ونتكلم لغتهم. وجدتهم اغنياء، ولكن نحن فقراء، والسبب هو انهم اخذوا ثروتنا."

مشكلة الهوية:

وقال جوك ان "اغلبية" السودانيين (في الجنوب والمناطق المهمشة، مثل جبال
النوبة وولاية النيل الازرق) " لايعتبرون انفسهم عربا." وانهم "يعتبرون انفسهم
سودا، وافارقة. وينتمون الى قبائلهم، مثل: دينكا، وشلك، ونوير."
لكن، يبدو ان في كتاب جوك تناقض عند الحديث عن موضوع الهوية:
في جانب، قسم السودانيين الى افارقة وعرب، ومسلمين وغير مسلمين.
وفي الجانب الآخر، اعترف بأن علماء اجناس، مثل ايفان هانافورد، مؤلف كتاب "تاريخ الفكرة في الغرب" (كان معه في مركز "ويلسون" في واشنطن) يحددون العرق حسب الملامح والبشرة.
معنى هذا ان السودانيين كلهم تقريبا زنوجا، لكنهم "يخلطون بين العرق، واللغة، والدين، واللون."
ولهذا، اعترف الكتاب:"صارت التقسيمات الثقافية تقسيمات عرقية":
في جانب يركز الشماليون على اللغة العربية والاسلام "لتأكيد تفوقهم".
وفي الجانب الآخر، يركز الجنوبيون على "لا اسلامهم، ولا عروبتهم" لتأكيد انهم مختلفون عن الشماليين. وقال الكتاب: "انها طريقة الجنوبيين ليقولوا ان غير العروبة (وغير الاسلام) يمكن ان تكون هوية."
لكن، لم يقل الكتاب الآتي:
اولا: هذه طريقة سلبية لتحديد الهوية.
ثانيا: الهوية ليست في اللون، ولكن في العقل (ايمان، ولغة، وعادات).
ثالثا: الشماليون لونهم اسود، لكنهم يرفضون "الهوية السوداء".
رابعا: الشماليون "عرب" و "افارقة" في نفس الوقت.
خامسا: "الافرقة" ليست حكرا على الجنوبيين.
عن جريدة "الشرق الاوسط"
ممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
يوجد شبه كبير بين علاقة الشماليين والجنوبيين في السودان، وعلاقة البيض والسود في اميركا. في اميركا اضطهد البيض السود لفترة طويلة. ثم اضطروا لتغيير رأيهم. وفتحوا صفحة جديدة معهم. وصار كولن باول وزيرا للخارجية (وربما سيفوز باراك اوباما برئاسة الجمهورية). وفي السودان اضطهد الشماليون الجنوبيين لفترة طويلة. ثم اضطروا لتغيير رأيهم. وفتحوا صفحة جديدة معهم. وصار لام اكول وزيرا للخارجية (وربما كان جون قرنق سيفوز برئاسة الجمهورية اذا لم يقتل في حادث طائرة).

تعليق (2):
عندما قاد القس الاسود مارتن لوثر كينغ حركة الحقوق المدنية (قبل اربعين سنة)، لم يركز على تجارة الرقيق، ولا على اللون الاسود. لكن يوجد اليوم سود مصابون بعقدة اللون (عقدة النقص)، ولايريدون من البيض نسيان الماضي. ويوجد اليوم جنوبيون مصابون بعقدة اللون (عقدة النقص)، ولا يريدون من الشماليين نسيان الماضي.

تعليق (3):
لن تقدر قوة في الارض على مواجهة الثقافة الغربية المسيحية في اميركا. (واعترف كثير من السود بذلك، وانضموا اليها). ولن تقدر قوة في الارض على مواجهة الثقافة الاسلامية العربية الافريقية في السودان. (ويمكن ان يعترف كثير من الجنوبين بذلك، وينضموا اليها. لن تكن المسيحية مشكلة، لأنها جزء من تاريخ السودان، ولأنها دين سماوي مثل الاسلام).
mohammadalisalih@yahoo.com

ممممممممممممممممممممممممممممممممم
حلقات سابقة: دراسات اكاديمية لسودانيين في اميركا:
1. د. عبد الله النعيم: "مستقبل الشريعة".
2. د. الباقر مختار: "مشكلة دارفور".
3. د. عبد الله جلاب: "حكومة الانقاذ".
4. د. عبد الله على ابراهيم: "من الشيوعية الى الشريعة".
5. د. سلمان محمد احمد سلمان: "مشكلة المياه".
ممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان(15): كذابون ومنافقون: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط"

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان(15): كذابون ومنافقون: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط"

كتاب جديد صدر في اميركا:

على ضوء رفض بوش الاعتراف بالخطأ:

لماذا لا يعترف السياسيون بأخطائهم؟

ولماذا يعتقدون بأنهم اذكى من غيرهم؟

واشنطن: محمد علي صالح

حتى الآن، رفض الرئيس بوش تحمل مسئولية الخطأ الذي ارتكبه بغزو العراق، رغم ثلاث تطورات هامة:
رغم ان نسبة ثمانين في المائة تقريبا من الاميركيين تقول ان الغزو كان خطأ (كانت نفس النسبة تقريبا ايدت الغزو عندما بدأ قبل اربع سنوات).
ورغم ان الحزب الديمقراطي سيطر على الكونغرس في الانتخابات الاخيرة بسبب غضب الاميركيين على بوش (واذا اجريت انتخابات اليوم، ستزيد السيطرة).
ورغم استقالة بعض كبار المسئولين في ادارة بوش بسبب الحرب (مثل دونالد رمسفيلد، وزير الدفاع السابق).
حتى الآن، رفض بوش ان يتحمل مسئولية الخطأ، رغم انه كرر مرات كثيرة انه مسئول عن اخطاءه:
قبل ثلاث سنوات، قال: "لن اتهرب من تحمل المسئولية اذا اخطأت." وقبل سنتين، قال: "المسئولية تقف هنا، على مكتبي في البيت الابيض." وقبل سنتين ايضا، قال: "قائد الامة مسئول عن الخطأ، وعن الصواب." وفي السنة الماضية، اشار الى مثل اميركي منسوب الى الرئيس ترومان، قال فيه "ذا باك ستوب هيا" (ومعناها: انا، كرئيس للجمهورية، اتحمل مسئولية كل شئ).
لكن، قبل خمسة شهور، قدم الرئيس بوش "تنازلا" عندما قال: "حيث وقع خطأ، انا المسئول." واقترب، بهذا، الى الاعتراف اكثر من اي وقت في الماضي. لكنه، طبعا، لم يعترف.

الكلمتان الذهبيتان:

لم يقل بوش الكلمتين الذهبيتين: "انا اخطأت."
لماذا يرفض بوش، وغير بوش، الاعتراف بالخطا؟
لماذا تعتقد اغلبية المسئوليين والسياسيين انها تقدر على تحاشي الاعتراف بالخطأ؟
لماذا ينتقدون كذب الآخرين، ولا يعترفون بكذبهم، ونفاقهم؟
سأل هذه الاسئلة خبيران اميركيان في علم النفس:
د. اليوت ارنسون، مؤلف كتاب: "علم النفس الاجتماعي"، وكتاب "عصر الدعاية." و د. كارول تافريس، مؤلفة كتاب "الغضب: عاطفة غير مفهومة"، وكتاب "سوء الحكم على المرأة."
واتفقا، في السنة الماضية، على اصدار كتاب مشترك عن تهرب الناس (وخاصة السياسيين والمسئولين والحكام) من المسئولية. وفي الشهر الماضي، اصدرا كتاب "اخطاء ارتكبت. لكني لا اتحمل المسئولية."
وقالت مقدمة الكتاب: "عندما يخطي الانسان، يتوقف تفكيره الاخلاقي، ويزيد تفكيره الحيواني. ويهرب من الموضوع. وبعد ان يهرب، يعود اليه تفكيره الاخلاقي. ويبحث عن تفسير ذكي. لكن، بعد ان ادخله هروبه عالما غير واقعي. لا يقدر على ان يعود الى الواقعي. ولا يقدر على ان يعيش في غير الواقعي. الا اذا اعتذر."

هنري كيسنغر:

تحدث الكتاب عن الرئيس بوش، وحرب الارهاب، وغزو افغانستان، وغزو العراق. لكنه قال ان بوش ليس اول مسئول اميركي يفعل ذلك. وقدم ثلاثة امثلة، منذ السنة الماضية فقط:
اولا، قال هنري كيسنغر، وزير خارجية اميركا السابق، عن اقتراح بتقديمه لمحكمة العدل الدولية بتهمة قتل ثلاثة ملايين فيتنامي خلال التدخل العسكرى الاميركي في فيتنام: "هناك احتمال كبير ان خطأ ارتكب في عهد الادارة التي عملت فيها." (لاحظ: "خطأ ارتكب").
ثانيا، قال الكاردينال ايغان، كبير اساقفة نيويورك، عن تقصيره في محاسبة القساوسة الذين اغتصبوا اولادا داخل الكنائس: "اذا عرفت الأن ان هناك خطأ ارتكب، انا آسف جدا." (لاحظ: "اذا").
ثالثا، قالت شركة "ماكدونالد" لمطاعم ساندوتشات الهامبيرغر عن تقديم لحوم في في مطاعمها في الهند، حيث لا يأكل الهندوس اللحم: "ارتكبت اخطاء. ونحن نعتذر." (لاحظ: اعتذرت بدون ان نعترف بخطأ).

الهروب والتهرب:

وقال المؤلفان انهما وجدا ان السياسي احسن مثال على صحة نظريات علم النفس عن ارتكاب الخطأ، والهروب منه (او التهرب منه). وهناك اكثر من سبب لذلك:
اولا، فصاحة السياسي وارتفاع صوته (اغلبية السياسيين محامون).
ثانيا، اعتقاده بأن الذين يمثلهم اقل ذكاء منه.
ثالثا، خلطه بين الزعامة والاخلاق.
رابعا، خلطه بين الكذب والتبرير.
وقال الكتاب ان التبرير اخطر من الكذب، لان معناه هو: "فعلت ما اعتقدت انه صحيح."
اي فعلت "في الماضي" ما اعتقدت "في الماضي" انه صحيح. اي، لننسى الماضي، ونفتح صفحة جديدة.

كذبة نيكسون:

لم يدفع سياسي، ربما في كل العالم، ثمن كذبه مثلما دفع الرئيس نيكسون (في فضيحة "ووترغيت"، سنة 1974). وعندما اكتشف كذبه، استقال، وكان اول رئيس يستقيل في تاريخ اميركا.
وكان جون دين، واحد من مستشاريه، من الذين ساعدوا على كشف كذب رئيسه. وسئل دين مرات كثيرة عن هذا الخطأ التاريخي.
قال: "اول مرة، كذب نيكسون كذبة صغيرة، عندما قال ان موضوع سرقة وثائق من مكتب الحزب الجمهوري في مبنى ووترغيت لم يكن هاما، بعد ان نشرت الخبر جريدة "واشنطن بوست". لكن، واصلت الجريدة نشر اكتشافات اخرى. ووجد نيكسون انه لابد ان يغطي كذبة صغيرة بكذبة اكبر."
واضاف دين: "بمرور الزمن، صدق نيكسون اكاذيبه، الكبيرة والصغيرة."
ولاحظ دين ان نيكسون لجأ، في النهاية، الى حجة "حماية الامن القومي الاميركي". وهكذا، يعيد التاريخ نفسه، لأن الرئيس بوش يستعمل الآن نفس الحجة. واضاف اليها: "اذا لم نهزم الارهابيين هناك، سيأتون الى هنا." وكانه يقول: "كذبت او لم اكذب، امامنا الآن خطر المسلمين المتطرفين."

الامر الواقع:

وقال الكتاب ان السياسي الذي "يصدق" اكاذيبه لا يفعل شيئا غريبا، وذلك لأن الاعتقاد بأن "الامر الواقع هو الحقيقة" شئ "طبيعى" عند كثير من الناس. اما لأنهم لا يعرفون انه ليس الحقيقة. او لأنهم يعرفون، لكنهم لا يريدون تغييره.
واشار الكتاب الى امثلة منها:
اولا، تمارس قبيلة الدينكا في جنوب السودان عادة خلع الاسنان الامامية. قبل مائة سنة تقريبا، امرهم بذلك اطباء بريطانيون (خلال استعمار بريطانيا للسودان) ليقدروا على ان يشربوا، بعد انتشار مرض يقفل الفم. لكن، بعد القضاء على المرض، صار خلع الاسنان الامامية عادة قبلية.
ثانيا، قبل سبعين سنة صدر كتاب اميركي:"المرأة الحديثة: الجنس المفقود". قال ان اختلاط المرأة مع الرجال يجعلها "باردة جنسيا." لكن، اثبتت ابحاث علمية كثيرة ان الاميركيات لا يؤمن بأنهن باردات. في نفس الوقت، اثبتت نفس الابحاث ان كثيرا من الرجال يؤمنون بذلك (ربما ليحملوا النساء مسئولية تقصيرهم).
وقال الكتاب: "يقنع الانسان نفسه بشئ ليقدر على ان ينام بالليل. لا يهم اذا اقنع نفسه بكذبة، او خرافة، او عقيدة خاطئة. لابد ان يقدر على ان ينام بالليل. هذا هو اهم شئ."

قاضي المحكمة العليا:

وقال الكتاب ان علم النفس اثبت ان "اقناع النفس" ظاهرة يشترك فيها الناس في كل العالم، سواء رجل من قبيلة الدينكا (في السودان)، او انتوني سكاليا (قاضي المحكمة العليا في اميركا).
هذه اشارة الى ان جريدة "واشنطن بوست" كانت كشفت، قبل ثلاث سنوات، ان سكاليا سافر بطائرة خاصة مع نائب الرئيس شيني الى رحلة صيد، في نفس الوقت الذي تنظر فيه المحكمة العليا قضية ضد شيني.
سال الصافيون سكاليا: "الا يؤثر ذلك على حيادك القانوني؟" واجاب ببيان مقتطب: "لا يقدر اي انسان على ان يشك في حيادي." (وكأنه يعرف دواخل الآخرين).

رمسفيلد لا يتذكر:

قبل ثلاثة اسابيع، استدعى الكونغرس دونالد رمسفيلد، وزير الدفاع السابق، ليحقق معه في قتل باتريك تيلمان، ضابط اميركي، في افغانستان. كان الضابط لاعب كرة مشهور. وعرض عليه التوقيع على عقد ليلعب مع نادي آخر مقابل اربعة ملايين دولار. لكنه فضل التطوع في القوات الاميركية المسلحة التي ارسلته الى افغانستان، حيث قتل. اول مرة، قال البنتاغون ان رجال "طالبان" هم الذين قتلوه. ثم قال انه قتل "بنيران صديقة" (اي قتله واحد من زملائه خطأ). ثم اكتشف ان واحدا من زملائه قتله عمدا، لأنه بدأ يعارض التدخل الاميركي في افغانستان.
لكن، عندما سألت لجنة الكونغرس وزير الدفاع السابق عن الموضوع، كرر كلمتين "لا اتذكر" و "لا اعرف." كررهما خمسة وتسعين مرة.
وفي هذا قال الكتاب: "هناك نوع آخر من الكذب، وهو حذف الحقيقة. يقول الكذاب انه لا يعرف، او انه لا يتذكر." واشار الكتاب الى نظرية "الاستعلاء الشامل" وصاحبها عالم النفس انتوني غرينووولد، ومعناها: " تدمير الحقيقة، وتدمير اي طريق نحوها.". وقال: "يتصرف الشخص مثل الفاشستيين: يعيد كتابة التاريخ من وجهة نظره هو."
وقص الكتاب قصة رجل سال حكيما: "ماهو سر السعادة؟" اجاب الحكيم: "قول الحقيقة." سأل الرجل: "كيف اعرف الحقيقة؟" اجاب الحكيم: "سؤال خطأ." يعني هذا ان الانسان الذي لا يعترف بالخطأ، ولا يتحمل المسئولية، يقضي كل عمره لا يحس بسعادة كاملة.

قول الحقيقة:

وقص الكتاب قصة جيمس فراي، مؤلف كتاب "مليون قطعة صغيرة" عن تجربته في ادمان المخدرات، ثم التخلص من الادمان.
اشتهر الكتاب، ووزع ملايين النسخ. حتى كشف موقع في الانترنت ان نصف الكتاب كذب. استدعته اوفرا وينفري، مقدمة برنامج تلفزيوني، وكانت صدقته. وامام الملايين الذين يشاهدون برنامجها، سألت الرجل: "الم تكذب علي؟ اعتقد انك شريف، لكنى تأكدت الآن بأنك كذاب." واسقط في يدي الرجل، وكانت تلك نهايته.
ثم اعتذرت لمشاهدي برنامجها، وقالت: "اخطأت انا، ايضا، عندما وثقت فيه. وانا اتحمل مسئولية ذلك" وعلق الرجل: "الاعتراف بالمسئولية شئ صعب." لكن، ردت عليه مقدمة البرنامج: "بالعكس، الاعتراف بتحمل المسئولية سهل جدا."
وقبل اربعين سنة، اعترف الرئيس كنيدي بأنه اخطأ عندما ارسل جيشا خاصا كونته وكالة الاستخبارات المركزية لغزو كوبا. بالاضافة الى فريق لاغتيال كاسترو. (فشلت المحاولتان).
عقد كنيدي مؤتمرا صحافيا قال فيه: "اريد ان اكون صادقا في الاعتراف بأخطائي. تعلمت وانا صغير مثلا يقول: "لن يكن الخطأ خطأ حقيقيا الا اذا رفض صاحبه الاعتراف به." واضاف: "اخطأت انا، وانا وحدي."
وكان كنيدي من رؤساء اميركيين قلائل اعترفوا باخطائهم.
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
ليس سهلا مقارنة اميركا بالسودان في اخطاء السياسيين واعترافاتهم بأخطائهم، وذلك لأن الحرية الاميركية تسمح للسياسيين بأن يخطئوا (او لا يخطئوا). وان يعترفوا اذا اخطأوا (او لا يعترفوا). لكن غياب الحرية في السودان لا يسمح بذلك لأن غياب الحرية نفسه خطأ.
تعليق (2):
ليس السياسيون الاميركيون مثاليين (فيهم من يكذب وفيهم من يرتشي). لكنهم، على الاقل، اذا لا يخافون من ضمائرهم (ومن الله)، يخافون من القانون الذي يعتمد على دستور ثابت وقوي. لكن، لم يعرف السودان دستورا ثابتا وقويا، لأن السياسيين والعسكريين يغيرونه من وقت لآخر. فكيف يخاف من الدستور من يغيره؟ وكيف يخاف من القانون من يكتبه؟ (وماذا عن الخوف من الله؟)
تعليق (3):
عدم اعتراف السياسيون والعسكريون بأخطائهم لا يؤثر فقط عليهم وعلى معارضيهم، ولكنه يؤثر، ايضا، على بقية طبقات المجتمع، وبقية جوانب المجتمع. وخاصة ابناء وبنات الجيل الجديد الذين ينظرون الى اعلى بحثا عن زعماء يقتدون بهم، فلا يجدون غير كذابين ومنافقين.
mohammadalisalih@yahoo.com

مممممممممممممممممممم
حلقات سابقة:
1. الحلم الاميركي: من هو اول من استعمل الوصف؟
2. الحرية: "مانفستو القدر".
3. البنات: يتحدين الاولاد.
4. حرب العراق: قصائد جنود اميركيين هناك.
5. الاباحية: لماذا رفضت المحكمة العليا منعها؟
6. الليبرالية: صحوة بعد نوم طويل؟
7. ميكي ماوس: قائد الغزو الثقافي الاميركي للعالم.
8. الشقراوات: لماذا يفضلهن الرجال؟
9. غوانتانامو، بنت غوانتاناميرو.
10. الفردية: استقلالية؟ او انانية؟
11. الاعلانات: رأسمالية واغراء.
12. التعري: فن؟ او اباحية؟
13. المعارضة من اميركا: اخلاقية؟
14. الزنجية: هوية؟ او لون؟
مممممممممممممممممممممممممممم
صورة العضو الرمزية
sunni
مشاركات: 1533
اشترك في: الأحد 2006.12.24 1:32 pm
مكان: مسقط - سلطنة عمان
اتصال:

رد: الحلم الاميركي والسودان(15): كذابون ومنافقون: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط"

مشاركة بواسطة sunni »

أخونا محمد،، يديك الف عافية على المواضيع القيمة.. بس السؤال هو،، متى يتعلم هؤلاء من تكرار الأخطاء؟؟؟
لا أملك سوى الإشادة بكل ما تكتب،، ولي عودة في الموضوع إن شاء الله
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (16): المهمشون: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (16): المهمشون: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط"

كتاب جديد: المهمشون

بمناسبة رفض اميركا حق تقرير مصيرهم

واشنطن: محمد علي صالح

اجازت، قبل ثلاثة اسابيع، الجمعية العامة للامم المتحدة "الاعلان العالمي لحقوق الشعوب الاصلية". ويعتبر اهم اعلان في مجال حقوق الانسان بعد ستين سنة من "الاعلان العالمي لحقوق الانسان". ويدعو هذا الى:
اولا: حق تقرير المصير للشعوب الاصلية.
ثانيا: حق سيطرتها على مواردها الطبيعية.
ايدت الاعلان 143 دولة (من جملة 192 دولة)، وعارضته اربع دول: اميركا، وكندا، واستراليا، ونيوزيلندا. وامتنعت عن التصويت تسعة دول. وذكرت انباء بان اميركا ضغطت علي دول كثيرة لتصوت ضد الاعلان، او، على الاقل، لتمتنع عن التصويت.
من هي "الشعوب الاصلية"؟
وصف قاموس "وبستر" الشخص "الاصلي" بأنه هو الذي "ولد، وعاش، وتوالد، وصار جزءا من مكان معين."
ووصف مكتب حقوق الانسان (التابع للامم المتحدة) في جنيف "الشعب الاصلي" بأنه الذي "يعاني من ظلم لأنه يختلف عن الشعب الذي يسيطر على الحكومة. ولأنه ظل في نفس المكان قبل ان يسيطر على الحكومة الشعب الآخر."
ويستعمل بعض علماء الاجناس ايضا كلمة "المهمشين" في وصف "الشعوب الاصلية" مثل د. رونالد نيزين، الذي كان استاذ علم الاجناس في جامعة هارفارد، والأن في جامعة ماغيل (في كندا).

المهمشون:

كتب نيزين اكثر من خمسة كتب عن "المهمشين"، آخرها هو: "عالم ما بعد الاختلاف: الهوية في عصر العولمة." وكتب قبله كتاب:"الشعوب الاصلية: حقوق الانسان والهوية".
وطبعا، لم يستعمل كلمة "مهمشين" في اسم اي كتاب. وطبعا، لم تستعمل الامم المتحدة الكلمة في قرارها الذي اصدرته.
والسبب هو أن الوصف سلبي، ولا يخلو من اساءة. رغم ان "المهمشمين" انفسهم يقدرون على ان يسموا انفسهم "مهمشين"، بدون حرج.
لم ينفي الكتاب الاخير ان المهمشين مظلمون، وقال:"التهميش هو نفسه اضطهاد." لكنه قال ان المهمشين لن يقدروا على الوقوف امام عجلة التاريخ، ولن يقدروا على مواجهة الحضارات الاقوي والثقافات الاعلى.
وقال:"تتكون اغلبية المهمشين من مزارعين وصيادين ورعاه. وهناك محمدة لهؤلاء، وهي انهم، رغم انخفاض مستوى معيشتهم، لم يهاجروا الى خارج منطقتهم، وظلوا جزءا من ثقافتهم الاصلية. وربما لهذا هم احرص عليها من غيرهم."

لماذا عارضت اميركا؟:

لماذا عارضت اميركا تقرير المصير للشعوب "المهمشة"؟
القى خطاب اميركا روبرت هاغين، سفيرها في لجنة حقوق الانسان في جنيف، وقال: "السيد الرئيس، نأسف باننا لابد ان نصوت ضد اعلان حقوق الانسان للشعوب الاصلية."
واضاف: "يعترف قانوننا بالقبائل الهندية ككيانات سياسية، لها سلطات الحكم الذاتي. ونحن نشجع، خارج وطننا، الحكم الذاتي للشعوب الاصلية لتسيطر على نشاطات محلية وداخلية. ونواصل العمل لتطوير حقوق الشعوب الاصلية في كل العالم. ونتحدث، في التقرير السنوي لحقوق الانسان، عن احوال الشعوب الاصلية في كل العالم. ونقدم مساعدات مستمرة لهذه الشعوب الاصلية."
لكنه قال: "يجب الا يكون الحل قانونيا فقط. يجب ان يكون، ايضا، اخلاقيا وسياسيا."
واضاف:"تؤكد الفقرة الاولى من الاعلان العالمي للحقوق المدنية والسياسة الآتي: لا تملك الشعوب الاصلية حق الاستقلال."(الانفصال).

المهمشون الاميركيون:

هناك اكثر من 300 مليون شخص ينتمون الى "قبائل اصلية" في كل العالم. تشكل هذه نسبة خمسة في المائة من سكان العالم. وتنتمي الى اكثر من خمسة آلاف قبيلة (او "شعب") تنتشر في اكثر من سبعين دولة. ويتراوح حجم "القبيلة" او "الشعب" من عشرين شخصا فقط الى ملايين الناس.
في اميركا مثلا، بقي من الهنود الحمر ستة ملايين شخص، منهم مليونا شخص يعيشون داخل "مستوطنات" تتمتع بحكم ذاتي، بينما تعيش البقية خارجها، ومنها من اختلط بغيرها. يعني هذا شيئين:
اولا: يقل تدريجيا عدد الهنود الحمر "الحقيقيين".
ثانيا: يقل تدريجيا عدد كل الهنود الحمر.
ويتفق هاغين، سفير اميركا في لجنة حقوق الانسان، مع نيزين، مؤلف الكتاب، على ان الهنود الحمر ليسوا "ضحايا"، وليسوا "منقرضين"، وليسوا "مستعمرين". لكن، يقدر مؤلف الكتاب على ان يقول رأيه في شجاعة اكثر من الدبلوماسي. وراي مؤلف الكتاب هو ان الهنود الحمر، وغيرهم من الشعوب المهمشة، لا يستحقون حق الاستقلال (الانفصال)، ولا يقدرون على تنفيذه، ولا على صيانته. وان القضية اكبر منهم كثيرا، لأنها قضية صراع عالمي بين "العولمة" و "الانعزالية".
بل تجرأ مؤلف الكتاب، وقال انها صراع بين "المتحضرين" و "البدائيين."

من سينتصر؟:

كتب الكتاب عن "غلوبال ايدنتتي" (الهوية العالمية). وقال انها نوعان:
الاولي: "كلشرال يونيفيرسالزم" (العالمية الثقافية).
الثانية "كلشرال بارتيكيولارزم" (الخصوصية الثقافية).
وقال ان الاولى استمرار لنظرية التنوير العقلاني (اساس الثورتين الفرنسية والاميركية)، وهي ان العالم يتغير نحو حروب اقل، وسلام اكثر، وحرية اقوى، وعلم متطور، ورخاء متزايد. ولهذا، تتحول الهويات نحو الانفتاح.
وتميل الهوية الثانية نحو الانغلاق، وترى ان الحدود لم تعد توقف "الآخر". وان الغزو "الخارجي" لم يعد مرئيا. وانها، لهذا، تحتاج الى "حماية". وتنفى انها تحتاج الى حماية لاسباب عاطفية (لأنها خاتفة). ولكن لاسباب انسانية (للمحافظة على حضارتها الاصلية)، ولاسباب اخلاقية (ايمانا بالمساواة والتسامح).
لكن، يواجه هذه النظرية عدوان:
الاول: قانون طبيعي بأن الاقوي ينتصر على الضعيف.
ثانيا: قانون تاريخي تؤكده سقوط امبراطوريات ونمو غيرها.

"مانفستو القدر":

ويؤيد الكتاب "مانفستو القدر" الاميركي الذي يقول بأن قدر الاميركيين الاوائل (الذين هاجروا من اروبا) كان نشر الحضارة وسط الهنود الحمر. ويعني هذا ان قدر الاميركيين المعاصرين (في عصر العولمة) هو نشر الحضارة وسط شعوب العالم غير المتحضرة.
ويشير الكتاب الى ان "مانفستو القدر" اعتمد على تعاليم مسيحية تهدف لتأسيس السلام والعدل والحب، ومجتمع مثالي، واخوة عالمية. وقال: "لم يعد الصراع غربيا او شرقيا، بل صار حضاريا لنشر الحضارة. صار لكسب عقول وقلوب كل العالم." (لهذا، يمكن القول بأن هناك صلة بين "مانفستو القدر" الاميركي وبين شعار الرئيس بوش بكسب عقول وقلوب المسلمين خلال الحرب الحالية ضد الارهاب).
واشار الكتاب الى نظرية جديدة في الدراسات الثقافية هي: "مابعد الحكومات، ومابعد الحدود." وتعني ان العالم يصير قرية، وتزيد الهجرات، ويزيد الاختلاط، ويزيد الذوبان. وان هدف هذه النظرية هو "الحلم العالمي" (مرحلة مابعد "الحلم الاميركي").

قرار الامم المتحدة:

وقال الكتاب ان هناك "حربا" بين سيادة الدولة وحقوق الاقليات. وان هذه لا تقتصر على دول العالم الثالث، ولكنها توجد ايضا في دول مثل اميركا وكندا:
في جانب، تريد الحكومة تطوير مناطق الاقليات، ونشر اللغة الوطنية، والغاء نظام الحكم القبلي، وتوحيد المناهج الدراسية. تريد، في كلمة ربما غير مؤدبة، "نشر الحضارة."
في الجانب الآخر، نقلا عن تقرير للامم المتحدة: "الحكومة التي تريد تدمير ثقافة الاقلية في وطنها تريد ان يحدث ذلك فعلا. لكن، تنسى هذه الحكومة امكانية الاستفادة من ثقافات الاقليات. وتنسى انها كانت، يوما ما، ثقافتها هي. انها ثقافة الجدود، جدود من ينتمون الى الجديد، وجدود من ينتمون الى القديم. وتقدر هذه الحكومة على فتح الباب امام القديم ليساهم في الجديد."

التعددية والتنوع:

لا يعارض الكتاب تفسير الامم المتحدة هذا. ويؤيد التعددية والتنوع والحرية. ويفهم لمذا توحدت هذه الاقليات على مستوى الدولة، ثم على المستوى العالمي، حتى وصلت الى الامم المتحدة، وحتى، بعد 22 سنة، نجحت في اقناع الامم المتحدة بقضيتها.
لكن، قال الكتاب ان الاقليات (والاغلبيات) يجب ان تعلم ان "العالم صار قرية"، وان الاتصالات والمواصلات قربت الناس والافكار. و"ان هناك شئ اسمه الوطنية العالمية."
وانتقد الكتاب "الفكر البيروقراطي" الذي (ربما مثل "الفكر المحافظ") يخاف من الانفتاح والتجديد. وانتقد بيروقراطيي الامم المتحدة. وقال انهم يحرصون على "الوحدة الثقافية"، وكان يجب، في عصر العولمة، ان يشجعوا "التعددية الثقافية." وسأل: "الى متى نحافظ على شئ يتغير؟"
وقال الكتاب: "ليست هذه آراء جديدة. لكن الجديد هو ان الامم المتحدة تريد المحافظة على عادات وتقاليد قبلية الى درجة انها تريد اصدار قانون عنها، وتريد من الدول الاخرى الخضوع لهذا القانون." (صدر الكتاب قبل قرار الامم المتحدة).
ممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
يعود الفضل في نشر فكرة "المهمشين" في السودان الى د. جون قرنق، زعيم الحركة الشعبية الراحل. ويشكر على انه ركز على مصير مناطق مهمشة في الجنوب والنيل الازرق وجبال النوبة. لكن، صار واضحا ان "المهمشين" هم الاقل عروبة والاقل اسلاما. وان الهدف من شعار "سودان جديد" هو سيطرة هؤلاء على السودان، في عداء واضح للثقافة الغالبة: الثقافة الاسلامية العربية الافريقية.
تعليق (2):
كما قال هذا الكتاب، وكما قال السفير الاميركي في لجنة حقوق الانسان عندما عارض قانون حقوق الشعوب الاصلية (المهمشة)، هناك فرق بين المحافظة على تراث المهشمين وبين تحويله الى حركة انفصالية. وكما قال الكتاب: "لن تقدر الثقافة الضعيفة على مواجهة الثقافة القوية."
تعليق (3):
يوجد تناقض في السياسة الاميركية التي ترفض تقرير المصير (حق الانفصال) للشعوب المهمشة في لجنة حقوق الانسان، وتدافع عن الحكم الذاتي للهنود الحمر، لكنها تعطي المهمشين في السودان حق تقرير مصيرهم.
mohammadalisalih@yahoo.com
مممممممممممممممممممممممممم
حلقات سابقة:
1. الحلم الاميركي: من هو اول من استعمل الوصف؟
2. الحرية: "مانفستو القدر".
3. البنات: يتحدين الاولاد.
4. حرب العراق: قصائد جنود اميركيين هناك.
5. الاباحية: لماذا رفضت المحكمة العليا منعها؟
6. الليبرالية: صحوة بعد نوم طويل؟
7. ميكي ماوس: قائد الغزو الثقافي الاميركي للعالم.
8. الشقراوات: لماذا يفضلهن الرجال؟
9. غوانتانامو، بنت غوانتاناميرو.
10. الفردية: استقلالية؟ او انانية؟
11. الاعلانات: رأسمالية واغراء.
12. التعري: فن؟ او اباحية؟
13. المعارضة من اميركا: اخلاقية؟
14. الزنجية: هوية؟ او لون؟
15. نفاق السياسيين.
مممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

FASTING RAMADAN IN A MONASTERY: Mohammad Ali Salih

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

“International Herald Tribune”

FASTING RAMADAN IN A MONASTERY

A JOURNALIST TAKES A CLOSE LOOK AT CHRISTIANITY

Mohammad Ali Salih

Friday, October 5, 2007

After 9/11, as some Americans started to learn about Islam, I embarked on a long journey to practically learn about Christianity by visiting churches, participating in services, attending Sunday Bible schools and volunteering in projects like feeding the poor and sheltering the homeless.
Another reason was looking for a refuge from politicians. Always cynic about them, and after 28 years of covering them in the nation’s capital, and especially after the invasion of Iraq when I realized that almost all of them (and almost all of the media), in moments of fear and revenge, supported the invasion of a far away country that didn’t threaten the US, I became more cynic and disgusted.
I found the people I met in churches more trustful, welcoming and no one asked me about my religion, let alone suspected what I was doing in a church. Encourage by that, I immerse myself into Christianity, and it wasn’t long before I was able to recite the Lord Prayer and almost “Amazing Grace.”
--------------------------------------------
As I continued my exploration, I found myself, last week, at the Holy Cross Abbey, a Catholic monastery sheltered by the Blue Ridge mountains in the Shenandoah valley in Virginia, about 60 miles west of Washington, DC.
For about 40 years, since I saw “The Sound of Music” movie for the first time, I had been fascinated by monasteries and curious about the lives of monks and nuns inside them. Ten years later while visiting Salzburg, Austria, I saw the hills that were indeed “alive with the sound of music,” as Maria (played by Julie Andrews) sang at the beginning of the film. I also visited Nonnberg Convent where Maria was a nun and later married Captain Georg von Trapp.
------------------------------------------
This monastery’s monk in charge of the guesthouse, whispering and moving slowly, showed me my simple but elegant room, one out of 15. He said they were all booked in advance, “except one room we always leave for an unexpected visitor, as part of an old European tradition of hospitality.” The rooms had no telephones, televisions, radios and keys (locked only from inside). Loud music was not allowed and cell phones were only to be used outside the building. Lunch and dinner were served promptly at 12:00 and 6:25 pm, respectively and guests were warned in advance: “If you are arriving at 6:30, please have dinner beforehand.”
The dining hall was simple but elegant, meals were vegetarian and guests helped themselves, cleaned afterwards and set tables for the following meal. The meals’ cost was part of the room charge, but there was no room charge, only “offering” to be put in an empty envelope in each room.
---------------------------------------
I was overwhelmed by the complete silence.
From 3:00 pm Friday until 3:00 pm Sunday, I didn’t talk -- except for a secluded 30 minute meeting with a priest, whispered greetings and small talk like where is sugar and cream for my coffee.
It was Ramadan, the Muslims fasting month, and my fasting added to the solitude and silence.
And then there were the ten daily prayers.
Five Christian (in the church) and five Muslim (in my room): “Vigils” at 3:30 am; “Fajr (dawn) at 5:00; “Lauds” at 7:00; “Zohr” (afternoon) at 1:00 pm; “Midday” at 2:00; “Asr” (evening) at 4:00; “Vespers” at 5:30; “Maghrib” (sunset) at 6:55; “Compline” at 7:30; and Isha’a (night) at 8:30.
But, there were some awkward moments. Like when I, alone, at four o’clock in the morning, entered the guesthouse kitchen to prepare and eat “sahoor,” the last meal before the start of fasting. And when dinner was served exactly at 6:25 pm, thirty minutes before sunset. But the monk in charge of the guesthouse gladly left a meal for me to eat after sunset. (Every afternoon, nuns came to the guesthouse kitchen, prepared dinner and left).
---------------------------------------------
During the Sunday service I was sprinkled with the holy water as I chanted “Cleanse us Lord from all our sins, wash us, and we shall be clean as new snow.” I declared: “We believe in one God, the Father, the Almighty, maker of heaven and earth, of all that is seen and unseen.”
I was going to try the Communion (bread and wine that symbolize Jesus’ body and blood), but the hymns book sternly excluded non-Catholics, let alone Muslims.
Father Stephen, a senior monk, and I talked – very quietly -- for thirty minutes and I started by calling for help: “I am running away from Washington politicians!” He calmly answered: “That is why we are here.” We talked about hypocrisy and lying, about the influence of money in politics, about Jesus message of peace, love and compassion for the less fortunate.
We lamented about the current atmosphere of fear, violence and war, and he said, “I too get scared when I read the newspaper in the morning. But there is nothing we can do here except to pray.” When we stood up to say goodbye, he promised, “I will put your name on the bulletin board and ask the monks to pray for you.”
---------------------------------------------
Mohammad Ali Salih is an Arab journalist based in Washington. mohammadalisalih@yahoo.com
---------------------------------------------
COPYRIGHT: “International Herald Tribune”
--------------------------------------------
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

كتاباتي في صحف اميركية (5): رمضان في دير: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

كتاباتي في صحف اميركية (5): رمضان في دير: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط":
“International Herald Tribune”
RAMADAN IN A MONASTERY
A JOURNALIST TAKES A CLOSE LOOK AT CHRISTIANITY
Mohammad Ali Salih
Friday, October 5, 2007
كتاباتي في صحف اميركية (5):
"انترناشونال هيرالد تربيون":
"رمضان في دير"
"صحافي ينظر للمسيحية عن قرب"
----------------------------------
بعد هجوم 11 سبتمبر سنة 2001 على اميركا، بدأ بعض الاميركيين في دراسة الاسلام والمسلمين، وبدأت انا في دراسة المسيحية والمسيحيين. لكن، كانت دراستي عملية وليست نظرية. لم اكتفي بقراءة كتب، ولكني ذهبت الى كنائس، واشتركت في صلوات، وجلست في فصول الانجيل يوم الاحد، وتطوعت في مشاريع مثل اطعام الفقراء، وايوا المتشردين في الشوارع.
وكان هناك سبب آخر، وهو هروبي من السياسيين. ظللت كل حياتي الصحافية، ورغم كل كتاباتي عنهم، اشك في سخرية في نواياهم. ومنذ 28 سنة، منذ ان بدأت اعمل صحافيا في واشنطن، شملت شكوكي وسخريتي السياسيين الاميركيين. وخاصة منذ اربع سنوات، بعد غزو العراق الظالم، الذي ايده ربما كل السياسيين الاميركيين (وربما كل الاعلام الاميركي). وزاد ذلك سخريتي وشكوكي، بل وجعلني احس بالقرف والغثيان.
لكني وجدت الاميركيين في الكنائس طيبين، وودودين، ومرحبين. لم يسألني واحد عن ديني، ناهيك عن ان يشك في وجودي في كنيسة. وشجعني هذا اكثر.
وخلال فترة قصيرة، استطعت ان احفظ واردد معهم بصوت عال "صلاة الرب" (مطلعها: "يا ابانا الذي في السماء، مقدس اسمك، تأتي مملكتك، وتدوم ارادتك في الارض، مثلما في السماء"). وكدت ان احفظ نشيد "اميزنغ غريس" (الرحمة الألهية الرائعة). (من كلماته: "عندما يقف قلبي ويزول جسدي، يظل معى فرح وسلام. وعندما تنتهي الارض، يظل الله ربي.")

"هولي كروس":

وبينما انا استمر في استكشاف المسيحية، وجدت نفسي، في الاسبوع الماضي، في دير "هولي كروس" (الصليب المقدس) الكاثوليكي الذي يقع على مسافة 60 ميلا غرب واشنطن العاصمة، في وادي نهر "شناندوا" الجميل، ووسط جبال "بلو ريدج" الخضراء العملاقة.
منذ اربعين سنة تقريبا، عندما شاهدت اول مرة فيلم "صوت الموسيقى"، بهرتني الحياة داخل الدير، ووددت ان اعرف كيف يعيش الرهبان والراهبات داخله.
وبعد ذلك بعشر سنوات، عندما زرت النمسا، وذهبت الى مدينة سالزبيرج، حيث صورت مناظر فيلم "صوت الموسيقى"، رأيت الجبال الخضراء العملاقة، حقيقة، "تغني على صوت الموسيقى"، كما غنت الراهبة "ماريا" (التي مثلت دورها الممثلة جولي اندروز). وزرت دير "نونبيرغ" حيث كانت "ماريا" راهبة، وحيث تزوجها الكابتن جورج فون تراب، بطل الفيلم.
عندما وصلت الى هذا الدير على نهر "شناندوا"، قرب واشنطن العاصمة، استقبلي راهب يشرف على فندق صغير ملحق بالدير. كان الراهب هادئا، ويتكلم في همس، ويتحرك في بطء. قادني الى غرفتي البسيطة والانيقة في نفس الوقت. واحدة من خمس عشرة غرفة، قال الراهب انها حجزت كلها غير غرفة واحدة. وقال: "نترك دائما غرفة واحدة خالية، لنأوي ضيفا غريبا يأتي من حيث لا ندري. هذه عادة اروبية قديمة منذ القرون الوسطى."

هدوء شامل:

يعم الهدوء كل مكان. ولا توجد في الغرف تلفونات، وتلفزيونات، وراديوهات، ومفاتيح (تقفل الابواب من الداخل فقط). وشددت لافتة عند مدخل غرفة الطعام على ان الغداء يقدم في منتصف النهار تماما. ويقدم العشاء في السادسة وخمسة وعشرين دقيقة مساء تماما. وحذرت اللافتة: "اذا ستحضر في السادسة والنصف مساء، الرجاء تناول العشاء قبل حضورك."
غرفة الطعام، مثل غرف الفندق الصغير، بسيطة وانيقة في نفس الوقت. والطعام نباتي. ويخدم الضيوف انفسهم. ويغسلون الاواني بعد ان يأكلوا. وينظفون المكان. ويعدونه للوجبة التالية. وتكاليف الطعام جزء من تكاليف الغرفة، لكن، ليس للغرفة تكاليف محددة، بل "تبرع" يضعه الضيف في ظرف خال في كل غرفة عندما تنتهي اقامته.
اهم شئ لاحظته واحسسته هو الصمت الكامل.
منذ الثالثة بعد ظهر يوم الجمعة، عندما وصلت الى الدير، وحتى الثالثة بعد ظهر يوم الاحد، عندما تركته، لم اتكلم، ولم اسمع شخصا يتكلم. غير نصف ساعة في حديث هادئ مع القس الذي يشرف على الدير، وغير تحية الضيوف في همس، وغير طلب شاي او قهوة او لبن او سكر في غرفة الطعام في همس.

شهر رمضان:

صادفت زيارتي شهر رمضان، وزاد صيامي احساس الهدوء، والوحدة، والتأمل.
هذا بالاضافة الى عشر صلوات كل يوم: خمسة مسيحية (في الكنيسة داخل الدير)، وخمسة اسلامية (في غرفتي): الثالثة والنصف صباحا: مسيحية. الخامسة صباحا: فجر. السابعة: مسيحية. بعد منتصف النهار: ظهر. الواحدة: مسيحية. الرابعة: عصر. الخامسة والنصف: مسيحية. السابعة: مغرب. السابعة والنصف: مسيحية. الثامنة والنصف: عشاء.
لكن، كانت هناك لحظات حرجة.
مثل عندما ادخل، في الرابعة صباحا، المطبخ المحلق بغرفة الطعام لاجهز وآكل السحور وحيدا. ومثل عندما يقدم العشاء في السادسة وخمسة وعشرين دقيقة تماما، لكن الشمس لا تغيب الا بعد ذلك بنصف ساعة. لكن، كان الراهب المسئول عن المكان كريما ومتفهما. وحرص على ان يترك لى طعاما آكله بعد غروب الشمس. وقال انه ابلغ الراهبات بذلك (يسكن في جزء آخر من الدير، ويأتين كل ظهر لاعداد العشاء، ثم يعدن).
خلال صلاة يوم الاحد في الكنيسة، وقفت انشد معهم، بينما كان قسيسا يرشنا بماء مقدس، وتملأ المكان رائحة عطر طيب مقدس. وانشدت معهم: "يا الهي، نظفنا من ذنوبنا. يألهي، اغسلنا. يا الهي، اجعلنا مثل بياض الجليد الجديد." واعلنت معهم: "اؤمن بالله الواحد، وبالاب، وبالعالي، وبالمتعالي، وبخالق السموات والارض، وبخالق كل ما نرى وما لا نرى."
كنت اريد ان اجرب، لأول مرة، القربان المقدس، لكنى قرأت في كتاب الصلوات انه ممنوع حتى للمسيحي غير الكاثوليكي، ناهيك عن المسلم.

نصف ساعة:

في اليوم الثالث والاخير، جلست لنصف ساعة في حديث هامس مع القسيس المشرف على الدير، الاب ستيفن. اشتكيت له، واستنجدت به: "انا هارب من واشنطن، ومن سياسييها، ومن الاعيبهم، ومن اكاذيبهم، ومن نفاقهم." ورد في هدوء: "لهذا نحن هنا." وتحدثنا في شبه همس عن السياسة والسياسيين، وعن المناورات، والمساومات، وشراء الضمائر والذمم. وتحدثنا عن رسالة المسيح التي تدعو الى الحب، والسلام، والعطف على الاقل حظا في الدنيا.
وحزنا معا على ما آل اليه العالم من حروب، وعنف، وخوف. وقال: "حتى انا، اخاف احيانا عندما اقرأ صحف الصباح. لكن، نحن هنا في الدير لا نقدر على ان نفعل شيئا سوى ان نصلي."
وعندما انتهت المقابلة، ووقفنا لنودع بعضنا، وضع يده على كتفي وقال في هدوء: "ساضع اسمك على لوحة في الدير، واطلب من الرهبان والراهبات ان يدعون لك."
---------------------------------------------
Mohammad Ali Salih is an Arab journalist based in Washington. mohammadalisalih@yahoo.com
---------------------------------------------
COPYRIGHT: “International Herald Tribune”
--------------------------------------------
حلقات سابقة:
1. "واشنطن بوست": ارعبني الامن الاميركي.
2. "فلادلفيا انكوايارار": مسلم اولا، وعربي ثانيا، واميركي ثالثا
3. "انترناشونال هيرالد تربيون": قنبلة في حقيبتي؟
4. "واشنطن تايمز": التصنت على التلفونات.
ممممممممممممممممممممم
حلقات قادمة:
1. "سانفرانسسكو كرونيكل": اغضبني خطاب بوش.
2."انترناشونال هيرالد تربيون": ذكرتني حرب العراق بحرب السويس.
3. موقع "واشنطن بوست": ليلة في كنيسة مع مشردين.
4. "سنت بيترسبيرج تايمز": لوني ليس هويتي.
5. "بولتيمور صن": اصلى في الجوامع والكنائس.
6. "سنت بيترسبيرج تايمز": اولادي: بيض او سود؟
7. "واشنطن بوست": والدي: دعاء او ارهاب؟
8. "ايفانزفيل جورنال": زوجتي يمينية ايدت غزو العراق.
ممممممممممممممممممممممم
Samir Ibrahim
مشاركات: 1
اشترك في: الأحد 2007.9.30 1:12 am
مكان: New York

رد: كتاباتي في صحف اميركية (2): "واشنطن بوست": واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Samir Ibrahim »

الاخ محمد علي

تسلم يا حبيب ... وذكريات سبتمبر عاني منها المسلمين قبل كل الشعوب ... الاعلام بالغ كثير في الحدث ده .. انا واسرتي حوالي ثلاثه اميال من مكان الحادث .. والدخان والتراب كان بالنسبه لينا عادي ... لاننا اتعودنا علي الكتاحة في السودان ... والحياة رجعت عاديه في اقل من اسبوعين ... وفي اقل من سته شهور منطقة الداون تاون عادت تتحكم في الاقتصاد العالمي والبورصة العالمية ...

المصيبه في شعوبنا ودولنا الدفعوا والحا يدفعوا ثمن الجريمة دي ؟؟؟؟؟؟

بنتابع معاك انشاء ... وتسلم ..
صورة العضو الرمزية
صلاح يحيى سليمان
مشاركات: 3213
اشترك في: الاثنين 2006.10.23 11:47 pm
مكان: المانيا
اتصال:

رد: كتاباتي في صحف اميركية (2): "واشنطن بوست": واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة صلاح يحيى سليمان »

المشكلة والعيب فينا نحن.....اسال نفسى كثيرا ...ماذا نحن فاعلون هنا فى اوربا او امريكا؟؟؟؟
دول استعمرتنا وقتلوا اجدادنا بدون ايه حق.....شعوب لاترضى بوجودنا بينهم...!!!يعملون ليل نهار
فى تدمير بلادنا واهلنا قتلا....!! ونحن نعيش وسطهم ( فى خوف دائم)
استاذ محمد على.... ذكرت لنا العديد من اسماء سودانية تعلمت فى بلدنا الحبيب ...على نفقة اهلنا الغبش...!
والان اساتذة فى الجامعات الامريكية....فى رائ هذا هو الضياع....ونكران الذات....كيف ترضى النفس
بترك الوطن والاهل ...والعيش والعمل مع من يريد لاهلك الموت والخراب؟؟؟؟؟!!!!!!
المشكلة فى تركيبتنا وتربيتنا .....وله ما سمعنا بالمثل ( البفوت اهلوا بهلك)
انظر لاخواننا السودانيون الذين يعملون فى تطوير وتحضير الدول العربية .....انظر الى كل ما يقدمونه
من اعمال ومجهودات ( وصلت لدرجة تعليم العرب لغتهم العربية الام) ......وبالرغم من ذلك يحتقرونا
ويعاملونا معاملة الحيوانات وربما معاملتهم للحيوانات افضل.
وآحسرتا على القيم التى ربانا عليها اهلنا الطيبين.....وآحسرتا على الوطنية التى تربينا عليها.....ولا حسرة
على ما اصابنا من مصائب وما هوى أتى......!
المشكلة فينا نحن ....والعيب ....بعدنا عن الاهل والوطن.....والتنكر لهم......!
على كل انسان عاقل مراجعة نفسه ....هل افضل ان اعيش فى امريكا مذلول مضطهد .....!!ام اعيش فى
بلدى عزيز مكرم بالرغم من مشاكله... بين اخوانى واهلى ؟؟؟؟؟؟
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

سودانيون في اميركا (7): امين زين العابدين: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

سودانيون في اميركا (7): امين زين العابدين: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط"

د. امين زين العابدين:

"استعجال الانتخابات، وتأجيل تقرير المصير"

"يقدر البشير وسلفاكير على ان يكونا مثل مانديلا ودي كليرك"

"على البشير وسلفاكير مقاومة العناصر المتطرفة داخل حزبيهما"

واشنطن: محمد علي صالح

اقترح خبير سوداني في واشنطن، على ضوء التطورات الاخيرة في العلاقة بين جنوب السودان والحكومة المركزية، وانسحاب الوزراء الجنوبيين من الحكومة المركزية، استعجال اجراء الانتخابات في الجنوب والشمال، واطالة الفترة الانتقالية لتصير خمس عشرة سنة، وتنتهي في سنة 2020. وقال ان خطأ اساسيا في اتفاقية السلام كان منح الجنوبيين حق تقرير المصير، ووصفه بأنه "عيب اساسي، وخلل خطير طغي على كل ايجابيات" الاتفاقية.
قال ذلك د. امين حامد زين العابدين، رئيس سابق لقسم التاريخ في جامعة الخرطوم، وباحث اكاديمي مستقل في واشنطن الآن. واصدر مؤخرا كتاب "اتفاقية السلام والصراع الفكري في السودان"، الذي قدم فيه شرحا كاملا لأرائه.
وقال: "من المؤمل ان تكون نتيجة الانتخابات في الجنوب لصالح القوى السياسية الجنوبية المؤيدة للوحدة بزعامة الحركة الشعبية. وان تنجح في السيطرة على الجهاز التنفيذي والمجلس التشريعي لجنوب السوادان، مما يتيح امامها الفرصة لتنزيل مشروع السودان الجديد الوحدوي الى ارض الواقع."
وقال ان هؤلاء الجنوبيين يقدرون على تحقيق ذلك "بعد نجاح تعاونهم مع المؤتمر الوطني في تنفيذ الاتفاقية وتحقيق التنمية الشاملة في الجنوب."
ودعا زين العابدين الرئيس عمر البشير ونائبه سلفاكير، رئيس حكومة الجنوب، الى اتباع "مثال دي كليرك ونلسون مانديلا الذين جعلا جنوب افريقيا ساحة لأهم تحول سياسي يشهده القرن العشرين. عندما تحدى الشعب منطق الماضي، وحطم كل قواعد النظرية الاجتماعية، وخلق روح وحدة وطنية قوية من امة ممزقة."
وحذر زين العابدين البشير وسلفاكير بان "تقسيم السودان، وتمزيق وحدة اراضيه هو بمثابة الجريمة والانتحار للجسد السياسي للبلاد، والذي لن تغفره اجيال المستقبل لمن تسبب في حدوثه."
وقال ان خطوات حدثت ستسهل تعاونهما. واشار الى ان "حل قضية الدين والدولة في بروتوكول مشكوس ازاح اكبر عقبة تقف امام استمرار وحدة السودان."

من هو؟:

ولد امين حامد زين العابدين في الخرطوم بحري سنة1951. ودرس في الخرطوم غرب الاولية، والخرطوم الاهلية الوسطى، وبيت الامانة الثانوية في امدرمان. وتخرج من جامعة الخرطوم بمرتبة الشرف الثانية العليا في التاريخ سنة 1974. ونال ماجستير من جامعة وارويك في بريطانيا، ودكتواره من جامعة نيوكاسيل في بريطانيا ايضا. وعمل محاضرا في قسم التاريخ في جامعة الخرطوم لأربع عشرة سنة بداية من سنة 1983، وتولى رئاسة القسم لسنتين خلال هذه السنوات. وفي الوقت الحالي، يعمل باحثا اكاديميا مستقلا في واشنطن.
عن الحياة في اميركا، قال انها "فرصة طيبة لأي شخص مصمم على تحقيق اهدافه في اي مجال، سواء دراسة، او بحث، او علم، او رياضة، او فن." واضاف: "منذ ان جئت الى هنا هدفي هو كتابة كتب كنت اريد ان اكتبها في السودان، لكنى لم احصل على تسهيلات البحوث الكافية والمناسبة. لكن، توجد هنا كتب ووثائق وتسهيلات كثيرة تسهل تحقيق هذا الهدف. هذا اول كتاب، واريد كتابة المزيد في المستقبل، كباحث مستقل."
وعن رؤيته للسودان من اميركا، قال: "انا حزين لأن الناس هنا، وفي بقية العالم، كونوا صورة سلبية عن السودان، خاصة بسبب مشكلة دارفور، وذلك بسبب قوة الاعلام الاميركي. وانا آمل ان يقدر السودانيون على التفاوض سلميا لحل مشاكلهم، في دارفور، وفي الجنوب، وغيرهما."

واجبات البشير:

وقال زين العابدين، رغم تدهور الوضع في السودان، سواء في الخرطوم او الجنوب او دارفور، يقدر البشير وسلفاكير على الوصول الى حلول للمشاكل مع المحافظة على وحدة السودان. وان على كل واحد واجبات معينة.
في جانب، على البشير ان يفعل الآتي:
اولا: "يواصل ترسيخ التحول الديمقراطي، والاصلاحات الليبرالية التي حققتها اتفاقية السلام، والحرص على تمتع القوي السياسية بحرية التنظيم والتعبير والمشاركة السياسية."
ثانيا: "يدرك خطورة العناصر المتشددة في حزب المؤتمر الوطني الذين نظموا انفسهم في منبر يدعو الى مناهضة الاتفاقية وفصل شمال السودان عن جنوبه بدعوى الحفاظ على نقاء الهوية العربية الاسلامية السائدة في الشمال."
وحذر زين العابدين من هؤلاء، وقال ان "تعصب هذه المجموعة، واستخدامها السلبي للدين يجعل اعضاءها يعتقدون بأن اراءهم هي الحقيقة المطلقة." وان ذلك "سيؤدي الى تحويل اعضاءها الى مخربين."
وشبه هؤلاء بعناصر متطرفة في الهوتو (القبيلة الاغلبية في رواندا) الذين عارضوا ، قبل اكثر من عشر سنوات، اتفاقية سلام وقعت مع ممثلى التوتسي (القبيلة الاقلية). وقالوا ان الاتفاقية اعطت الاقلية اكثر مما تستحق، ولهذا ظلمت الاغلبية. وقادوا عمليات قتل وابادة للتوتسي، راح ضحيتها ربع مليون شخص. وكان من نتائجها فقد الهوتو الحكم، وتشردهم داخل وخارج رواندا.

جدول زمني:

واقترح زين العابدين استعجال الانتخابات وتأجيل تقرير المصير. وقدم الجدول الزمني الآتي:
اغسطس القادم: الانتخابات البلدية والمحلية في الشمال والجنوب.
نفس اغسطس: انتخابات الحكام والمجالس التشريعية لولايات الشمال والجنوب.
سبتمبر: اداء الحكام الجدد القسم، وعقد اول اجتماعات للمجالس التشريعية في الشمال والجنوب.
اكتوبر: بداية الحملة الانتخابية في الشمال والجنوب لمجلس الشعب، وفي الجنوب لبرلمان الجنوب.
نوفمبر: الانتخابات في الشمال والجنوب لمجلس الشعب، وفي الجنوب لبرلمان الجنوب.
نوفمبر: اول اجتماع لمجلس الشعب، ولبرلمان الجنوب.
ديسمبر: الانتخابات في الشمال والجنوب لرئاسة الجمهورية، وفي الجنوب لرئيس الجنوب.
يناير سنة 2008: اداء رئيس الجمهورية ورئيس الجنوب القسم.

تقرير المصير:

ويبدو واضحا ان زين العابدين يريد فعل كل شئ، ليس لالغاء استفتاء تقرير المصير الذي نصت عليه الاتفاقية، ولكن لتأجيله لاطول فترة ممكنه. ويأمل ان فترة الثلاث عشرة سنة الاضافية التي اقترحها (حتى سنة 2020) ستجعل الشماليين والجنوبيين يرفضون الانفصال.
وقال: "اضحى موضوع تقرير المصير مثل الفيروس الكامن في اتفاقية السلام. ويهدد بالانطلاق والهجوم في اي وقت للقضاء على المكتسبات التي حققها السودان. ويهئ الظروف لتمزيق وحدة اراضيه."
وقال ان المسئولية تقع على عاتق البشير وسلفاكير:
اولا: في الشمال: "يتعين على حزب المؤتمر ان يكون القدوة للقوى السياسية الاخرى في تغليب مصالح الوطن العليا على المصلحة الحزبية، وذلك بالقضاء على سياسة التمكين التي منحت كل المناصب الهامة في الدولة والقطاع العام لاعضاء الجبهة الاسلامية القومية، ووضع خطة عمل لتحويل دولة الحزب الواحد الى دولة الوطن."
ثانيا: في الجنوب: "ينبغي لزعيم الحركة الشعبية ترسيخ التحول الديمقراطي، والحرص على تمتع كافة القوى الجنوبية بحرية التعبير والعمل على نجاح حكومة الجنوب في تحقيق الاستقرار السياسي ... لأقناع المواطنين بضرورة واهمية بقاء الجنوب في اطار السودان الموحد."

الموقف الاميركي:

توقع زين العابدين ان الولايات المتحدة "لن تتوانى عن القيام بهذه المهمة (معارضة الانفصال). وذلك بحكم مسئوليتها، كالقوة العظمى الوحيدة في العالم، في الحفاظ على الاستقرار في كل المناطق المهددة بالاضطرابات والفوضى."
وقال ان هناك "خطأ شائعا بان الولايات المتحدة تسعى الى تقسيم السودان لكي تستفيد من الثروة البترولية الموجودة في جنوب السودان، وتأسيس قواعد عسكرية في الدولة المستقلة الجديدة."
واضاف: "انتهجت الولايات المتحدة سياسة عدم تأييد الحركات الانفصالية منذ تعرضها لخطر التقسيم في ستينات القرن التاسع عشر." واشار الى الينور روزفلت، زوجة الرئيس روزفلت، التي كانت سفيرة لبلدها في الامم المتحدة، والقت خطابا، سنة 1952، تساءلت فيه عن تقرير المصير:
اولا: "هل يعني الانفصال؟"
ثانيا: "هل يتضمن التمزيق وتبرير تقسيم الامم؟"
ثالثا: "هل يعني تقسيم العلاقة مع الآخر، بغض النظر عن الآثار الاقتصادية على استقرارهم الداخلي، وامنهم الخارجي، دون اي اعتبار لأثار ذلك على جيرانهم وعلى المجتمع الدولي؟"
واجابت الينور روزفلت على اسئلتها بالآتي: "لا، بالطبع، وبكل وضوح."

تصريحات اميركية:

ودعم زين العابدين معارضته لتقرير المصير في جنوب السودان، وايمانه بان الولايات المتحدة لن تؤيده، بتصريحات لمسؤولين اميركيين في الماضي:
اولا: قال روبرت ميرفي، نائب سابق لوكيل الخارجية الاميركية: "ناضلنا من اجل تحرير انفسنا من الحكم الاجنبي. وجاهدنا لكي يبقى شعبنا متحدا. ونبذنا مبدأ الانفصال الذي تبناه البعض في بلادنا الى المدى الذي اوشك ان يمحونا من الوجود كأمة."
ثانيا: قال متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية عندما عارضت الامم المتحدة انفصال اقليم كاتنقا في الكونغو (سنة 1962): "خضنا غمار حرب اهلية لمنع الانفصال. واعترفنا، في الداخل والخارج، بخطر البلقنة."
ثالثا: قال جيرالد قالوش، القائم بالاعمال الاميركي في الخرطوم عند التوقيع على اتفاقية السلام الشامل: "نريد السلام في السودان، وندعو الى التعايش السلمي بين السودانيين في وحدة." ونفى ان الولايات المتحدة تريد فصل الجنوب، وقال: "لو كنا
نرغب في ذلك لفعلناه."
zaineld89@yahoo.com
mohammadalisalih@yahoo.com
ممممممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
يوجد خطأ اساسي في اتفاقية السلام الشامل، وهو انها كانت بين مؤسسة عسكرية في الشمال، ومؤسسة عسكرية في الجنوب. ولهذا توجد الآن حكومتان عسكريتان في السودان (وكأن حكومة عسكرية واحدة لا تكفى).
استمتع السودانيون بالحرية لثلاث عشر سنة فقط منذ الاستقلال قبل خمسين سنة. لو كانت في السودان حرية منذ الاستقلال، لما استمرت الحرب في الجنوب كل هذه السنوات. ولهذا، مشكلة الحرية اهم من مشكلة الجنوب.
تعليق (2):
يوجد خطأ اساسي في علاقة القادة الجنوبيين باميركا. وذلك لأنهم يخدمون مصالح ثلاث جماعات اميركية: المسيحيين المتطرفين (الذين يريدون وقف زحف الثقافة الاسلامية العربية في جنوب السودان وفي افريقيا جنوب الصحراء). واليهود الصهاينة (الذين يسعدهم كل ما يؤذي المسلمين والعرب). والاميركيون السود (المصابون بعقدة سواد لونهم، ويريدون من الجنوبيين ان يكونوا مثلهم).
تعليق (3):
اشتكى قادة جنوبيون من "الاسياد" الشماليين منذ استقلال السودان. كيف يتخذون الأن "اسيادا" اميركيين؟ هل يعرفون ان الاميركيين لا يرونهم حلفاء، او اصدقاء، او متساويين لهم؟ رغم انهم يرفعون العلم الاميركي في جوبا. ويتنقلون بين جوبا وواشنطن. ولا يقدرون على اتخاذ قرار بدون اميركا.
يقدر الجنوبيون الذين يحبون اميركا، وانبهروا بها، على ان يهاجروا الى هنا. وينالوا الاقامة الدائمة والجنسية هنا. ويربوا اولادهم وبناتهم هنا. ويتركوا الجنوب للجنوبيين الذين يحبون وطنهم اكثر من اميركا.
مممممممممممممممممممممممممممممم
حلقات سابقة: دراسات اكاديمية لسودانيين في اميركا:
1. د. عبد الله النعيم: "مستقبل الشريعة".
2. د. الباقر مختار: "مشكلة دارفور".
3. د. عبد الله جلاب: "حكومة الانقاذ".
4. د. عبد الله على ابراهيم: "من الشيوعية الى الشريعة".
5. د. سلمان محمد احمد سلمان: "مشكلة المياه".
6. د. جوك مادوت جوك: "الجنوبيون والشماليون".
ممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

وثائق اميركية عن السودان (22): تقسيم السودان: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

وثائق اميركية عن السودان (22): تقسيم السودان: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط":

مع قرار رفع المقاطعة عن جنوب السودان:

تقسيم السودان الى "مناطق معينة" و "مناطق اخرى"

واشنطن: محمد علي صالح

اصدرت، يوم الاربعاء، وزارة الخزانة الاميركية قانونا استثنى جنوب السودان و"المناطق المهمشة" من قانون"اجراءات مقاطعة السودان" (اس. اس. آر) الذي اعلن سنة 1997. لكن لم تشمل الاستثناءات البترول والصناعات البتروكيماوية، حتى في جنوب السودان.
وبهذه المناسبة، قسمت الوزارة السودان الى قسمين:
اولا: "مناطق معينة": جنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وابيي، ودارفور، ومعسكرات اللاجئين قرب الخرطوم (مايو، والسلام، وود البشير، وسوبا).
ثانيا: "مناطق اخرى": بقية ولايات السودان (في الوسط، والشرق، والشمال). واوضحت ان استثناء المقاطعة لا يشملها.
واستثنت الوزارة "كل تجارة، ونشاط ذات صلة، وكل مساعدة انسانية، في المناطق المعينة." مع شروط منها:
اولا: لا تكون لأي تجارة، ولأي مساعدة انسانية، اي صلة بحكومة الخرطوم.
ثانيا: يجب الحصول على اذن منها (من وزارة الخزانة الاميركية) اذا كان لابد من اوراق او اذونات من حكومة الخرطوم.
ثالثا: لا تستعمل طرق ووسائل مواصلات "المناطق الاخرى" الا باذن مسبق خاص من الوزارة.
وهذه مقتطفات من التعديلات، بتصرف:

خلفية:

"يوم 3-11-1997، صدر الامر الجمهوري التنفيذي رقم 13067، واعلن الرئيس "حالة طوارئ وطنية بسبب سياسات ونشاطات حكومة السودان." لمواجهة حالة الطوارئ هذه، فرض الامر التنفيذي مقاطعة تجارية شاملة للسودان. وجمد كل ممتلكات، وفوائد من ممتلكات، لحكومة السودان في الولايات المتحدة، او حيثما يسيطر عليها اي مواطن اميركي."
"ويوم 13-10-2006، وقع الرئيس على قانون سلام ومحاسبة دارفور، الذي، مع اشياء اخرى، دعا الى دعم حكومة جنوب السودان، ومساعدة جهود السلام في دارفور، وتقديم مساعدات لمناطق معينة في السودان. وفي نفس اليوم، اصدر الرئيس امرا جمهوريا تنفيذيا، اعلن فيه ان حكومة السودان تستمر في تنفيذ سياسات وافعال تخرق حقوق الانسان، وخاصة بالنسبة لدارفور. وان حكومة السودان تلعب دورا سلبيا في سياسة السودان البترولية وصناعاته البتروكيماوية. وانها، بهذا، تشكل خطرا على الامن الوطني، وعلى السياسة الخارجية الاميركية."
"وعلى ضوء ذلك، وبهدف اتخاذ خطوات اضافية للقرار الجمهوري السابق، يستمر الجزء الاول من القانون في تجميد كل ممتلكات حكومة السودان، وكل فوائد ممتلكاتها في الولايات المتحدة، او تحت سيطرة اي مواطن اميركي."
"ويمنع الجزء الثاني من القانون اي معاملة لأي مواطن اميركي لها صلة بالبترول او صناعات بتروكيماوية في السودان، بما في ذلك خدمات حقول البترول، وانابيب البترول او الغاز. وينطبق الجزءان الاول والثاني على كل السودان ("مناطق معينة" و "مناطق اخرى").

الاستثناءات:

"بعد اليوم، لن تشمل المقاطعة اي معاملة، واي نشاط تجاري، في جنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وابيي، ودارفور، والمناطق المهمشة في وحول الخرطوم (معسكرات اللاجئين). على شرط الا تشمل هذه المعاملة، وهذا النشاط، اي ممتلكات، او اي فوائد في ممتلكات، تابعة لحكومة السودان."
"تسمح المادة الرابعة لوزيرة الخارجية، بعد التشاور مع وزير الخزانة، بتعريف الحدود الجغرافية لجنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وابيي، ودارفور، والمناطق المهمشة في وحول الخرطوم."
"تفسر المادة السادسة عبارة "حكومة السودان" بانها تشمل اي وكالة، واي وزارة، واي وسيلة، تسيطر عليها. وتشمل بنك السودان. لكنها تستثني حكومة جنوب السودان."
"يضاف تعريف جديد للمناطق التي استثناها هذا القانون. تسمى "مناطق معينة"، وتشمل الآتي: جنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وابيي، ودارفور. هذا بالاضافة الى تفسير عبارة "مناطق مهمشة في وحول الخرطوم" لتشمل اربعة معسكرات رسمية للاجئين المحليين: مايو، والسلام، وود البشير، وسوبا."

القانون المعدل:

"حسب الامر الجمهوري التنفيذي رقم 13412، بهذا تعلن وزارة الخزانة اليوم انها تعدل قانون مقاطعة السودان لاضافة الآتي:
اولا: منع اي معاملة، لاي شخص اميركي، مع اي بترول، واي صناعة بتروكيماوية في السودان، بما في ذلك خدمات حقول البترول، وانابيب البترول والغاز.
ثانيا: منع اي تسهيلات يقدمها اي شخص اميركي لها صلة ببترول السودان، او صناعاته البتروكيماوية.
ثانيا: اضافة استثناء يشمل "المناطق المعينة". يعني هذا الاسثناء ان اي نشاط، واي معاملة، لها صلة بهذه المناطق لم تعد ممنوعة. على شرط الا تكون لها صلة بممتلكات وفوائد ممتلكات لحكومة السودان. ولا تكون لها صلة ببترول السودان، وصناعاته البتروكيماوية.
ثالثا: لا ينطبق الاستثناء على تصدير، او اعادة تصدير، اي مادة زراعية، وطبية، واجهزة طبية. ولابد من الحصول على اذن (من وزارة الخزانة الاميركية) لترخيص اي واحدة من هذه المعاملات، بصرف النظر عن المكان الذي تحدث فيه داخل السودان."

صادرات وواردات:

"اضيفت تفسيرات للقانون لتوضيح ان الممنوعات تشمل كل شحن لكل بضاعة، وكل خدمة، وكل تكنولوجيا، تمر عبر اي منطقة غير "المناطق المعينة".
واشترطت التفسيرات الجديدة ان لا تشحن، او يعاد شحنها، عبر اي منطقة غير "المناطق المعينة".
"تستثنى "المناطق المعينة" من اي تصدير الى الولايات المتحدة لأي بضائع، واي خدمة، من "المناطق المعينة"، او اذا كان اصلها في "المناطق المعينة". والا تنقل، او يعاد نقلها، عبر اي منطقة في السودان غير "المناطق المعينة."
"يسمح باي صادرات، واي واردات، من، والى، "المناطق المعينة"، ما دامت لا تنقل، او يعاد نقلها، في المناطق الاخرى. والا يكون لحكومة السودان مصلحة في اي معاملة. والا تكون للمعاملات صلة ببترول السودان وصناعاته البتروكيماوية. ولابد من اذن من وزارة الخزانة لشحن اي صادرات، واي واردات، من والى "المناطق المعينة" اذا يعني ذلك نقلها، او اعادة نقلها، عبر المناطق الاخرى، مثل الخرطوم وبورتسودان."

دولة ثالثة:

"يضاف تفسير جديد لتوضيح المعاملات المالية مع السودان. لا تمنع هذه في الحالات الآتية:
أولا: يسمح بها مادام لا يمنعها قانون معاقبة السودان.
ثانيا: يسمح بها اذا تشمل دولة ثالثة، وارصدتها، ومؤسساتها المالية. او مؤسسة مصرفية لا تملكها ولا تسيطر عليها حكومة السودان، مادامت في "المناطق المعينة".
ثالثا: يسمح بها اذا لم تكن عن طريق مؤسسة مصرفيه توجد في المناطق الآخرى، او او تملكها او تسيطر عليها حكومة السودان، في "المناطق المعينة" وفي المناطق الأخرى."
"يستمر منع (الا بأذن من وزارة الخزانة الاميركية) اي معاملة مالية لها صلة، بأي طريقة، بأى مؤسسة مصرفية توجد في "المناطق الاخري"، مثل الخرطوم. ولابد من الحصول على اذن من وزارة الخزانة الاميركية."
"تمنع اي معاملة مالية (الا بأذن من وزارة الخزانة الاميركية) اذا شملت فرع مؤسسة مصرفية في "المناطق المعينة"، ولكن توجد رئاسة المؤسسة المصرفية في الخرطوم، ولابد من مرور المعاملة المالية عن طريق الرئاسة، او عن طريق فرع في "المناطق الاخرى."

حكومة السودان:

"تعرف حكومة السودان كالآتي:
اولا: دولة وحكومة السودان، وكل مؤسسة، وكل وكالة، وكل وسيلة، بما في ذلك بنك السودان.
ثانيا: كل مؤسسة تملكها او تسيطر عليها.
ثالثا: كل شخص يعمل، او يوجد سبب كاف يدل على انه يعمل، مباشرة وغير مباشرة، فيها او بالنيابة عنها.
رابعا: كل شخص تقرر وزارة الخزانة (الاميركية) انه يعمل، مباشرة او غير مباشرة، بالنيابة عنها.
حسب قانون سنة 2006 (سلام وشفافية دارفور) لا يشمل التعريف، حكومة جنوب السودان.
حسب هذا التعديل (الذي يبدا به العمل اليوم) تعرف "المناطق المعينة" كالآتي:
اولا: جنوب السودان، جبال النوبة، النيل الازرق، ابيي، دارفور، المناطق المهمشة في وحول الخرطوم.
ثانيا: تشمل المناطق المهمشة هذه: معسكرات اللاجئين في: مايو، والسلام، وود البشير، وسوبا."

ابيي:

ثلاثة سيناريوهات:
اولا: "اذا حول بنك اميركي تحويلا الى فرع بنك سوداني في ابيي، ولا تملك البنك حكومة السودان، او تسيطر عليه، لا يعتبر هذا خرقا للقانون."
ثانيا: "اذا لابد من ان يحول البنك الاميركي التحويل عن طريق رئاسة البنك السوداني في الخرطوم، لابد من اذن من وزارة الخزانة الاميركية."
ثالثا: "اذا يقدر البنك الاميركي على ارسال التحويل الى ابيي مع تحاشي رئاسة البنك في الخرطوم، ويقدر على ارساله الى فرعه مباشرة في ابيي، يسمح بها."
ممممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
في سنة 1922، اعلنت بريطانيا قانون "المناطق المقفولة" الذي كان هدفه فصل الجنوب عن الشمال. ومنعت نشر اللغة العربية والاسلام. والجلابية والاسماء العربية. و فتحت الجنوب للمبشرين المسيحيين. لكن، بعد جيل كامل، كما قال تيموثي كارني، سفير اميركي سابق في السودان، مؤخرا في كتابه "السودان": "اقتنع البريطانيون بفشل سياستهم. وكتب السكرتير الاداري روبرتسون (سنة 1947): "يرتبط الجنوب ارتباطا قويا في المستقبل مع الشرق الاوسط، والجزيرة العربية، و شمال افريقيا."
تعليق (2):
بعد مائة سنة تقريبا، جاء دور الاميركيين ليكرروا محاولة البريطانيين. بدل "المناطق المقفولة" في الجنوب، قسموا السودان الى "مناطق معينة" و "مناطق اخرى."
تعليق (3):
نشر السفير الاميركي في كتابه جملتين توضحان حقيقة تاريخية هامة، وهي انه لا توجد قوة في الارض تقدر على وقف انتشار الثقافة العربية والاسلامية، ليس فقط في جنوب السودان، ولكن، ايضا، في كل افريقيا السوداء: الجملة الاولى: "رغم ان هناك قادة جنوبيين يعارضون نشر اللغة العربية، صارت اغلبية اربعة ملايين جنوبي هاجروا الى الشمال تتكلم اللغة العربية." والجملة الثانية: "صارت اللغة العربية في جنوب السودان لغة العمل في المكاتب، ولغة العبادة في الكنائس."
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
mohammadalisalih@yahoo.com
مممممممممممممممممممممممممممممممممم
وثائق سابقة:
1. تقرير المعهد الديمقراطي في واشنطن: مسح لأراء الشماليين والجنوبيين (2005)
2. تقرير المعهد الجمهوري في واشنطن: جهود احلال السلام في الجنوب (2005)
3. تقرير الخارجية الاميركية: خلفية مشاكل السودان (2005)
4. تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2005)
5. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون سلام دارفور (2005)
6. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون محاسبة السودان (2005)
7. تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2006)
8. تقرير معهد بروكنغز في واشنطن: الحماية الدولية وسيادة السودان (2006)
9. تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: تركيز السلام في الجنوب (2006)
10. محضر نقاش في الكونغرس عن دارفور (2007)
11. محضر نقاش في الكونغرس عن الجنوب.
12. كتاب "دارفور": الدور الاميركي.
13. كتاب "دارفور": "اولاد البحر" و "اولاد الغرب"
14. كتاب السفير الاميركي : "السودان: ارض وشعب"
15. محضر نقاش في الكونغرس: قتل البشير؟
16. نص قرار الكونغرس ضد جامعة الدول العربية.
17. فيلم عن الجنوبيين.
18. محضر نقاش في الكونغرس: مطار لقوات الناتو في تشاد.
19. تقرير صحافي: اليهود ودارفور.
20. نص قرار الكونغرس ضد الصين.
21. استفتاءات عن دارفور.
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الاميركي والسودان (17): الخوف من الاجانب: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي والسودان (17): الخوف من الاجانب: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط."

في استفتاء شمل 46 دولة:

الاميركيون يقولون "ثقافتنا الاحسن". لكنهم، مثل غيرهم، خائفون من الاجانب

حتى مالي، من افقر دول العالم، لا تريد الاجانب

واشنطن: محمد علي صالح

اصدرت، في الشهر الماضي، مؤسسة "بيو" الاميركية للاستفتاءات نتائج استفتاءات عن العلاقات بين العولمة والثقافات المحلية. اجرت الاستفتاءات في 46 دولة (منها ست دول عربية: لبنان ومصر والكويت والمغرب والاردن وفلسطين)، وعشر دول اسلامية، نصفها في افريقيا. استغرق اجراء الاستفتاءات شهرين، وشمل اكثر من 45 الف شخص، سألهم كلهم مندوبون، بالتلفون او وجها لوجه.
ورغم ان الاميركيين اعلنوا، في فخر، ان ثقافتهم احسن من الثقافات الاخرى، كشفوا انهم، مثل غيرهم من الشعوب، خائفون من الاجانب، وثقافات الاجانب، وعادات الاجانب. ورغم ان الاميركيين هم قادة العولمة والرأسمالية، كشفوا بأنهم، منذ قبل خمس سنوات، يزيدون خوفا من تأثير العولمة والرأسمالية عليهم.
ماذا حدث خلال الخمس سنوات الاخيرة؟
اولا: زادت هجرة الشركات الاميركية الى دول العمالة الرخيصة.
ثانيا: زادت الشقة بين الاغنياء والفقراء داخل اميركا.
ثالثا: وقع هجوم 11 سبتمبر، واثبت ان العولمة طريق لاتجاهين، وانها اقتصاد، وسياسة، ودين، وحرب، و "ارهاب"؟
في نفس الوقت، تحمس للعولمة الصينيون والهنود. ولا غرابة، لأنهم اكثر شعوب العالم تنمية (نسبة عشرة في المائة واكثر). ولأنهم ارخص شعوب العالم عمالة (متوسط دولار في الساعة). ولان الشركات الاميركية والاروبية تهرول نحوهم لتبني مصانع هناك، رغم احتجاج نقابات العمال في دولها.
وهكذا، سببت العولمة تناقضات هنا وهناك. وقال اندرو كوهوت، مدير قسم الابحاث في مركز "بيو": "يوجد قلق عالمي بسبب تزايد التناقض والحيرة. بقدرما ترحب الشعوب بالعولمة، تخاف من زوال هويتها وثقافتها. وبقدرما تستمتع الشعوب بالبضائع الاجنبية، تخاف، او تكره، الذين يصنعونها. وبقدرما تتحمس الشعوب للحرية، تشك في نوايا الحكام والسياسيين، وفي وجود انتخابات نزيهة، وقضاء مستقل، وتسامح ديني."

الخوف من الاجانب:

اوضحت الاستفتاءات ان اكثر خوف وسط كل الشعوب هو الخوف من الاجانب، ومن "الثقافات الدخيلة". ومن اوائل الخائفين الشعب الاميركي، قائد الغزو الثقافي في العالم.
طلبت نسبة 75 في المائة من الاميركيين التشدد في دخول الاجانب القانونيين، ومنع الذين يدخلون بطرق غير قانونية. حتى الكنديون، الذين يشتهرون بالترحيب بالمهاجرين، طلبت ذلك نسبة 62 في المائة. لكن، جاء الايطاليون في المقدمة: نسبة 90 في المائة (ربما لأن ايطاليا تمتد داخل البحر الابيض المتوسط، وكأنها تبسط ذراعيها للاجانب. ليس فقط من الدول العربية والافريقية، عبر ليبيا ومالطا، ولكن، ايضا، من دول شرق اروبا، عبر بحر ادرياتيك).
حتى شعوب العالم الفقيرة ترفض الاجانب، وتخاف منهم:
80 في المائة في فنزويلا، و 70 في المائة في البرازيل. حتى المكسيك التي يهاجر الملايين منها بطرق غير قانونية الى الولايات المتحدة، طلبت نسبة 70 في المائة التشدد في هجرة الاجانب اليها. وحتى بيرو، واحدة من افقر الدول في اميركا الجنوبية، طلبت نسبة 50 في المائة التشدد في هجرة الاجانب اليها

العرب والاجانب:

وينطبق عدم الترحيب بالاجانب على العرب ايضا. قالت ذلك نسبة 70 في المائة من المصريين، والمغاربة، والاردنيين، واللبنانيين. والغريب ان سكان فلسطين اقل الشعوب في كل العالم رفضا للاجانب: نسبة 40 في المائة فقط. ربما عطفا على اخوانهم الفلسطينيين الاجانب في المنافي. وربما عطفا على العراقيين الذين صار بعضهم لاجئين مثلهم. وربما لأنهم يعتبرون انفسهم "اجانب" في وطنهم.
لكن، بصورة عامة، لا يحب الاجانب اي شعب.
حتى في آسيا: لا ترحب بالاجانب نسبة 90 في المائة في اندونيسيا، وفي الهند، وفي ماليزيا. واذا كانت هذه الشعوب تتطور بنسبة اعلى من غيرها، وتخاف من هجرة الاجانب من الدول الفقيرة المجاورة لها، حتى الشعوب التي لا تتطور بنفس النسبة، مثل الباكستانيين والبنغلادشييين، قالت نسبة 70 في المائة منهم انهم لا يريدون الاجانب في بلادهم.
حتى افريقيا، افقر قارات العالم، لا تحب الاجانب.
وبنسبة اعلى من اي دول اخرى في العالم. قالت ذلك نسبة 94 في المائة في ساحل العاج، ونسبة 90 في المائة في جنوب افريقيا وتانزانيا. حتى في مالي، واحدة من افقر شعوب العالم، قالت ذلك نسبة 80 في المائة.

الثقافة الغربية:

طبعا، لا يهاجر الى شعوب العالم الثالث غربيون (سوى حالات فردية)، ولا تخاف شعوب العالم الثالث من وجود هؤلاء وسطهما، بل ترحب بالخبراء والمستشارين منهم.
ولكن، تخاف شعوب العالم الثالث من الثقافة الغربية. تخاف من تأثي الافلام والمسلسلات التلفزيونية والاغاني الاميركية. مثل مسلسل "سكس أند ذا سيتي" (الجنس والمدينة)، وفيلم "اميركان بيوتي" (الجمال الاميركي)، واغاني بريتني سبيرز وهي تغنيها شبه عارية.
يوجد اختلاف بين الرغبة في مشاهدة هذه المسلسلات والافلام في دول العالم الثالث، وبين الخوف من تأثيرها على الثقافات المحلية. واتفقت هذه على ان السبب هو الخوف من فقدان القيم والعادات الدينية، والقبلية، والعائلية.
وللدين دور كبير في ذلك.
لكن، اوضحت الاستفتاءات ان الاميركيين، الذين يصدرون هذه المسلسلات والافلام، يصرون، في نفس الوقت، على انهم اكثر شعوب العالم تدينا.
قال تسعون في المائة انهم يؤمنون بالله. وقال سبعون في المائة انه يصلون بانتظام. وقال ستون في المائة انه لا توجد اخلاق مثالية بدون ايمان. وقالت نفس النسبة انه لا يوجد ايمان بدون الايمان بالله.
لكن، اوضحت الاستفتاءات ان الاميركيين لا يحتكرون الايمان بالله. بالعكس، كلما زاد الفقر، زاد الايمان.

العالم الثالث:

اكثر الشعوب التي تؤمن بأهمية حماية ثقافتها توجد في العالم الثالث: ثمانون في المائة في البرازيل والمكسيك. في العالم الثاني، الروس من اكثر الشعوب خوفا على فقدان ثقافتهم، وذلك لأن نسبة الذين يؤمنون بالدفاع عنها اكثر من نسبة الذين قالوا انها تضمحل.
وارتفعت نسبة الخوف من الثقافات الاجنبية، واهمية الدفاع عنها، وسط شعوب العالم الثالث: تسعون في المائة وسط الهنود، والماليزيين، والاندونيسيين، والكينيين، والتانزانيين، والاثيوبيين، والسنغاليين.
اما وسط العرب، جاء الكويتيون والمغاربة في مقدمة الشعوب التي اعترفت بأن ثقافات اجنبية تؤثر على ثقافاتها (ثمانون في المائة). وربما يعنى ذلك انها اكثر الشعوب العربية تعرضا لثقافات اجنبية (بريطانية واميركية في حالة الكويت، وفرنسية في حالة المغرب). لكن قالت ذلك نسبة اقل، نسبة خمسين في المائة، وسط المصريين والفلسطينيون والاردنيين.
هل لابد من حماية الثقافة العربية ضد الثقافات الاجنبية؟
جاء المصريون في المقدمة، وايدت ذلك نسبة تسعين في المائة. وجاءت بعدهم بقية الشعوب العربية التي شملتها الاستفتاءات (نسبة ثمانين في المائة تقريبا).

حاكم قوي:

تخاف شعوب العالم الثالث من الثقافة الاميركية (وثقافات غربية اخرى) لأنها تراها اكثر اباحية، واكثر جنسا، واكثر فردية. وتراها اقل اخلاقا، واقل تدينا، واقل انسجاما. وفي الجانب الآخر، يخاف الاميركيون (وبقية الغربيين) من ثقافات العالم الثالث لأنهم يرونها اقل حرية، واقل علما، واقل حضارة. ويرونها اكثر دكتاتورية، واكثر فسادا، واكثر فوضوية.
ورغم سقوط النظام الشيوعي في روسيا، وتأسيس نظام ديمقراطي، ترى اغلبية الاميركيين ان الثقافة الروسية اقل حرية واقل حضارة. بل يبدو ان الروس انفسهم يوافقون على ذلك، لأن ستين في المائة منهم قالوا في هذا الاستفتاء انهم "يفضلون رئيسا قويا على نظام ديمقراطي حقيقي."
وفي هذا قال كوهورت، مدير مركز "بيو": "يتردد الاميركي الذي يرى بلده قائدة الحرية في العالم ان يفهم، ناهيك عن ان يثق، في شخص يقول مثل هذا الرأي."
وبينما فضل الكويتيون واللبنانيون حكومة ديمقراطية على حكم فرد قوى، انقسم المصريون والاردنيون الى قسمين متساويين تقريبا. وفضل الفلسطينيون حاكما قويا (ربما لأن دولتهم لا تزال لم تتحقق).
لكن، تفوق الافارقة على العرب في هذه النقطة.
فضلت نسب عالية جدا من الافارقة الديمقراطية على حكم الفرد القوي. وقالت ذلك نسبة تسعين في المائة في ساحل العاج، وسبعين في المائة في اثيوبيا.

الحرية السياسية:

وهناك شئ آخر يخيف الاميركيين وبقية الغربيين من ثقافات العالم الثالث. وهو انها تفضل الطعام على الحرية (عكس شعار الحرية المسيحي: "ليس بالخبز وحده يعيش الانسان").
وقال كوهوت: "يوجد حتى داخل اميركا من يرى ان حرية الطعام اهم من الحرية السياسية، لكن لا يفهم الاميركي انسانا لا يرى ان الحرية هي اهم شئ. ناهيك عن ان يثق فيه." واشار الى بول ريفيير (من ابطال الاستقلال الاميركي)، يتنقل على حصانه، من مدينة الى مدينة، ويصرخ: "اعطني حرية او اعطني موتا."
وهناك صلة وثيقة بين رغبة الاميركيين في التشدد ضد دخول الاجانب (حتى بطرق قانونية)، وبين شكوكهم في ثقافات الاجانب، ان لم يكن اعتراضهم عليها. واهم سبب هو اعتقاد الاميركيين ان الشعوب الاخرى لا تقدر الحرية.
وعلى راس هذه الشعوب الاجنبية الروس.
في هذه الاستفتاءات، فضلت نسبة كبيرة من الروس (اكثر من سبعين في المائة) نهضة اقتصادية قوية، على حرية سياسية (اقل من عشرين في المائة). واتفقت مع الروس شعوب في شرق اروبا، مثل اوكرانيا.
لكن، يوجد حماس اكثر للحرية السياسية في بعض دول آسيا وافريقيا، مثل شعب بنغلاديش الذي قال عكس الروس تماما.
اما وسط العرب، عدا الكويتيين، فضل المصريون، والاردنيون، والمغاربة، واللبنانيون نهضة اقتصادية على الحرية السياسية. (كأنهم يقولون: "بالخبز وحده يعيش الانسان").
ممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
لم يشمل الاستفتاء السودان، لكنه شمل دولتين قريبتين: واحدة عربية (مصر)، وواحدة افريقية (مالي). والغريب ان المصريين، وكثير من الشعوب العربية، فضلوا النهضة الاقتصادية على الحرية. لكن، قال الناس في مالي، وفي كثير من الدول الافريقية، العكس.
وحدث نفس الشئ بالنسبة لسؤال: ايهما افضل: حاكم دكتاتوري قوى، او حكومة ديمقراطية؟ انقسم المصريون وكثير من العرب الى نصفين. لكن، فضلت اغلبية ساحقة في مالي، وفي كثير من الدول الافريقية، الحرية على حكم الفرد.
ماذا كان سيقول السودانيون لو سئلوا؟ الامل انهم كانوا سيقفون مع الحرية. مع الافارقة. ماذا حدث للمصريين، ولبقية العرب؟ هل هي ثروة البترول او المساعدات الاميركية؟
تعليق (2):
لا يختلف السودانيون عن غيرهم، عربا وافارقة واميركان، في الخوف من الاجانب. وهذا خبر نشرته جريدة "الايام" في الشهر الماضي:
"تواصل اجهزة وزارة الداخلية متابعتها للوجود الاجنبي غير القانوني في السودان، بعد ان زاد بصورة كبيرة وجود الاجانب في السودان. ونشأت في الخرطوم شركات لاستقدام الاجانب، واكثرها لا تلتزم بالضوابط القانونية. وتم ابعاد الكثيرين. ولكن تبقى هناك مشكلة حتى بالنسبة لاولئك الذين يعتبر وجودهم قانونيا، حول الضوابط التي تحكم منح الاذن للاجنبي. اننا نلاحظ ان الفنادق والكافتيريات والمتاجر تستخدم اجانب بنسب كبيرة. فعلى اي اساس تم السماح لهؤلاء؟ فتح الباب بدون تحديد معايير صارمة ستكون له نتائج اقتصادية خطيرة."
mohammadalisalih@yahoo.com
مممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

وثائق امريكية عن السودان (23): فيلم دارفور: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

وثائق اميركية عن السودان (23): فيلم دارفور: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

وثائق اميركية عن السودان (23):

فيلم "دارفور الآن"

من هو عمر امانات الذي يريد تحسين صورة المسلمين في هوليوود؟

واشنطن: محمد علي صالح

في الشهر الماضي، بدأ عرض فيلم "دارفور ناو" (دارفور الآن) في كثير من دور السينما الاميركية. هذا فيلم وثائقي، وصحبته دعاية كبيرة. وهو عبارة عن متابعة حقيقية، ومحايدة (بدرجة كبيرة) لتطورات مشكلة دارفور. تابعت الكاميرات الاحداث في دارفور (بما في ذلك تدريبات المتمردين). وفي الامم المتحدة (قرارات مجلس الامن المتوالية، قرارا بعد قرار). وفي لاهاي (حيث المحكمة الجنائية الدولية). ولتأكيد حياده، قدم الفيلم، اكثر من مرة، عبد المحمود عبد الحليم محمد، سفير السودان في الامم المتحدة.
بدأ الفيلم بموسيقى حزينة، وبمناظر قتلى وجرحى، وخراب وبؤس. في الفيلم، تحدث كثير من اهل دارفور بلغة عربية ذات لكنة، او لغة عربية مكسرة، او بلهجة محلية. وعرض الفيلم مناظر لناس يعيشون حياة يومية عادية (تجمع النساء الحطب، ويسبح الاولاد في برك مياه). ثم، فجأة، هجم رجال "الجنجويد"، وحرقوا القرى، وقتلوا الرجال، واغتصبوا النساء. وقالت امرأة: "قتلونا مثل الكلاب."
في بداية الفيلم، ظهرت رسوم قبيحة للرئيس عمر البشير، مما اكد ان الفيلم ينتقده نقدا عنيفا. لكن، بعد ذلك، ظهر سفير السودان في الامم المتحدة، ودافع عن سياسات البشير، وقال: "لا توجد صلة بين حكومة السودان والجنجويد."
واكد الفيلم ان كل سكان دارفور مسلمون، وان السبب الرئيسي للمشاكل هو نزاعات قبلية على الرعي والزراعة. واشار الى وجود نزاع بين "عرب" و "افارقة"، لكنه لم يركز على هذه النقطة.

ممثلون:

لعب اكبر دور في الفيلم دون شيدل، ممثل اميركي اسود كان بطل فيلم "فندق رواندا"، عن المذبحة هناك سنة 1994، عندما قتلت قبيلة "هوتو" الاغلبية مليون شخص من قبيلة "توتسي" الاقلية التي كانت تحكم (ولا تزال) رواندا. في بداية الفيلم، تحمس الممثل شيدل لحل مشكلة دارفور، لكنه، في نهاية الفيلم، صار متشائما، ولم يقدر على فهم تعقيدات المشكلة.
وظهرت، وسط الشخصيات الدارفورية، هجيوه آدم، من قائدات التمرد، والشيخ محمد احمد ابكر، من زعماء القبائل.
جلست هجيوه آدم تحمل مدفعا اتوماتيكيا، وخلفها شعار بالانجليزية: "سأموت من اجل دارفور." وافتخرت: "تعلمت كيف احارب. ووجدت الحرب سهلة، مثل شراب ماء."
وهتف متمردون: "ثورة حتى النصر." وغنوا اغنية: "البشير كايسنو، عايزين نطلع عينو."
لكن، انتقلت الكاميرة الى نيويورك، حيث قال سفير السودان في الامم المتحدة: "هناك خطأ كبير في فهم مشكلة دارفور. ليست المشكلة صراعا بين العرب والافارقة لأن السودان دولة عربية وافريقية في نفس الوقت."

اليهود:

وانتقلت الكاميره الى لوس انجلوس، حيث ظهر أدم ستيرلنغ، يهودي طالب في جامعة ولكليفورنيا، يعتقد انه اول من بدأ الحملة التي عمت الولايات المتحدة تدعو لمساعدة اهل دارفور.
قال في بداية الفيلم انه فعل ذلك "حتى لا يتكرر الهولوكوست" (مذبحة ملايين اليهود في المانيا الهتلرية)." وقال ان والديه هربا من المانيا الى اميركا عندما بدأت المذبحة.
نشر الطالب اليهودي حملته داخل الجامعة في لوس انجلوس، ثم انتقل الى سكرمنتو، عاصمة ولاية كليفورنيا، واقنع حاكمها، الممثل السابق ارنولد شوارتزنيغر، بالتوقيع على قانون يجمد استثمارات الولاية في شركات البترول الصينية التي تعمل في السودان.
ومن دارفور، انتقلت الحملة الى بقية الولايات الاميركية. واوضح الفيلم حقيقة ان الحملة كانت ناجحة، ومنظمة، ومدعومة دعما ماليا كبيرا. وانها وصلت الى المدارس والكنائس، وحتى الكونغرس والبيت الابيض.

"الخواجات معانا":

وعادت الكاميره الى دارفور، حيث قال متمرد: "نحن مسلمون وسود، لكننا لا نحب العرب." وايدته هيجوه، وقالت: "هم عرب، ونحن افارقة." وقالت: "يقتل العرب السود، لكن، يساعد البيض السود."
واضافت: "الخواجات معانا ضد العرب."
ومن الخواجات الذين ساعدوهم الممثل جورج كلوني الذي رافق الممثل الاسود شيدل.
زاراهم، وايداهم، وذهب الاثنان الى الخرطوم، وقابلا مسئولين سودانيين. وذهبا الى القاهرة وقابلا مسئولين مصريين، منهم جمال مبارك، ابن الرئيس حسني مبارك، الذي يبدو انه لم يكن مهتما بتفاصيل الموضوع، وقال لهما باختصار: "تعاونوا مع حكومة السودان، ولا تقاطعوها."
ومن الخواجات، ايضا، ظهر في الفيلم جون برندرغاست، الخبير الدولي، والذي كتب، بالاشتراك مع الممثل شيدل، كتاب :"ليس امام اعيننا: جهود وقف الابادة في دارفور، ومابعدها." وفي الفيلم اشارة للكتاب، لكن لم يعتمد الفيلم على الكتاب.

الارجنتيني المثالي:

وظهر في الفيلم خواجة آخر: لويس مورينو اوكامبو، محقق المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
قال: "تهتم اغلبية الناس بعائلاتهم وجيرانهم. لكنهم لا يهتمون بما يجرى في العالم." قال ذلك في حزن بالغ. وربما هو على حق. وهو الارجنتيني، تأثر بالعهد العسكري الدكتاتوري في بلده (1976-1983). واشترك في محاكمة الجنرالات بعد عودة الحرية.
لهذا، لم يحس بأي عطف على حكومة السودان العسكرية. لكنه وجد ان مشكلة دارفور معقدة. ولهذا، تشائم في الفيلم، رغم انه قال في النهاية: "ستسود الحقيقة."
لكن، اهم خواجات الفيلم كان ثيودور براون، كاتب ومخرج الفيلم.
يبدو اكاديميا محايدا.
وهو استاذ في كلية الفنون السينمائية في جامعة كليفورنيا. وقبل ثمان سنوات، اخرج فيلما وثائقيا آخرا: "نحن هنا نتحدث عن العدل"، عن معاناة العجزة وكبار السن في كليفورنيا.

اهم من الخواجات:

لكن، أهم من كل الخواجات، هناك المسلم الاميركي الهندي عمر امانات، الذي انتج الفيلم. والذي اثر كثيرا على محاولة الفيلم النظر الى مشكلة دارفور نظرة حيادية. ركز امانات على شيئين:
اولا: قدم أراء متعارضة عن المشكلة (بما في ذلك آراء حكومة السودان).
ثانيا: اوضح الاختلاف بين الفهم السوداني (والشرقي) والفهم الاميركي (والغربي) للمشكلة.
من هو امانات؟
هاجر والداه المسلمان من الهند الى اميركا. وولد هنا. وجمع اكثر من بليون دولار قبل ان يصل عمره الى ثلاثين سنة. قالت مجلة "فورشن" الشهرية لرجال الاعمال انه من اشهر عشرة ادخلوا الاستثمارات التكنولوجية في "وول ستريت" (شارع المال في نيويورك). في البداية، اسس شركة "داتيك اون لان". ثم باعها الى شركة "اميريتدريد" ببليون ونصف بليون دولار. ثم اسس شركة "سايربلوك". ثم باعها الى شركة "شارلز شواب" بنصف بليون دولار. ثم اسس شركة "تريدسكيب". ثم باعها الى شركة "اي تريد" بربع بليون دولار.

هجوم 11 سبتمبر:

درس امانات ادارة الاعمال في جامعة بنسلفانيا. ويحتل مناصب قيادية في منظمة "هيومان رايتز ووتش" لحقوق الانسان، وفي مجلس العلاقات الخارجية، وفي منظمات في حي هارلم (حي السود في نيويورك)، وفي الحزب الديمقراطي.
ومؤخرا، اسس شركة رأسمالها 200 مليون دولار لانتاج ما اسماها "افلام تغير العالم". اصدر فيلم "من يتحدث بأسم الاسلام؟"، وهذا هو فيلم "دارفور الآن." والبقية تأتي.
لماذا يفعل هذا الذي لم يفعله اي شخص قبله؟
قال ان السبب الرئيسي هو انه نجا من الموت باعجوبة يوم هجوم 11 سبتمبر. في صباح ذلك اليوم، كان في طريقه الى مكاتب شركته في الطابق الثالث والثمانين في مركز التجارة الدولي في نيويورك. لكنه تذكر ميعادا لاجراء مقابلة مع محطة اذاعية في نيويورك. ولحسن حظه طالت المقابلة، وعندما انتهت، وعاد الى سيارته في طريقه الى مكتبه ضربت واحدة من الطائرات مركز التجارة العالمي.
قال: "منذ ذلك اليوم، وانا عازم على محاربة الكراهية والعنف" (من كل جانب).

سود وعرب:

وقبل ثلاث سنوات، ساهم في تأسيس اول قناة تلفزيونية اسلامية اميركية. لكنه، مؤخرا، فضل اخراج افلام، لان الافلام، طبعا، تنتشر في كل العالم.
وقال انه تأثر بكتاب "غضب اسود"، عن غضب زنوج اميركا من معاملة المجتمع والاعلام لهم. ولاحظ ان المسلسل التلفزيوني "كوسبي" (عن عائلة سوداء ناجحة) غير نظرة كثير من البيض نحو السود، رغم نظرة الاستعلاء من جانب البيض.
وفي وقت لاحق، عندما قرأ كتاب "عرب سيئون في الافلام الاميركية" (كتبه جاك شاهين، استاذ جامعي من اصل لبناني)، قرر تطبيق نفس النظرية، وهي تقديم الجوانب الايجابية للمسلمين على امل ان ينصفهم الاميركيون.
ويبدو ان امانات نجح، حتى الأن، لأن الفيلم الاول عن المسلمين قدم معلومات ايجابية. ولأن الفيلم الجديد عن دارفور نال ترحيب كثير من ناقدي الافلام في الصحف والتلفزيونات الاميركية.

"نيويورك تايمز":

لكن، يبدو ان ستيفن هولدن، ناقد الافلام السينمائية في جريدة "نيويورك تايمز" يريد فيلما ترضى عنه منظمة "انقاذ دارفور".
اسست هذه المنظمة جماعات يهودية، وبدات في متحف "هولوكوست" في واشنطن. ولا تركز على حل المشكلة سلميا بقدرما تركز على عقاب حكومة السودان. (تريد معاملة الرئيس البشير مثل معاملة الرئيس العراقي صدام حسين. وتريد فرض حصار كامل على السودان. وتريد ان تضرب الطائرات الاميركية مطارات سودانية. ولو كان غزو السودان سهلا، كانت طالبت به).
قال صحافي جريدة "نيويورك تايمز": "هذا فيلم حذر." وانتقده لذلك، وقال:
اولا: لم يركز على كلمة "ابادة" التي يستعلمها الرئيس بوش في وصف ما حدث في داروفور.
ثانيا: "لم يركز على دور الصين التي تستورد 60 في المائة من بترول السودان."
ثالثا: "لم يصور مناظر القتل والاغتصاب تصويرا كافيا. ولم يوضح تفاصيل الجرائم التي ارتكبها الجنجويد."

"واشنطون بوست":

في الجانب الآخر، اثنت آن هورنادي، ناقدة الافلام السينمائية في جريدة "واشنطن بوست" على الفيلم. ولاحظت الآتي:
اولا: "صور الفيلم المتمردين في قتالهم ضد الجنجويد. لكنه لم يصور الانقسامات داخل صفوف المتمردين. وكان يجب ان يفعل ذلك." (ربما لم يفعل الفيلم ذلك لأن هجوم المتمردين على قوات السلام الافريقية حدث بعد نهاية تصويره).
ثانيا: "اوضح الفيلم ان اسباب مشكلة دارفور هي: دكتاتورية قاسية، وعنصرية، وعوامل استراتيجي، واسباب دينية، وتصحر، ولا مبالاة."
ثالثا: "يرى كثير من الغربيين ان مشكلة دارفور بعيدة، وغريبة. او لا يرونها."
توضح هذه النقاط ان صحافية جريدة "واشنطن بوست" ترى، حقيقة، ان مشكلة دارفور (ربما مثل مشكلة صدام حسين) معقدة اكثر مما يعتقد كثير من الغربيين.
لكن، صورها السياسيون الغربيون (بقيادة الرئيس بوش) وكانها خطر على مصالح الغرب. ثم قرروا (بقيادة بوش) ان الحل هو التأديب: محاكمة، ومقاطعة، وحصار، ومناطق منزوعة السلاح، وربما غزو خارجي.
ويبدو ان الفيلم اتفق مع جريدة "واشنطن بوست" في هذا التحليل، اي ان حل المشكلة اهم من معاقبة الحكومة (ومعاقبة المتمردين).
وربما لهذا، انتهى الفيلم بمنظر محقق المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ينظم الكراسي داخل قاعة المحكمة، وينتظر تسليم ومحاكمة احمد هارون (وزير في حكومة البشير)، وعلى كوشيب (من الجنجويد).
غربيون يجهزون كراسي محاكمة شرقيين. وكان التأديب سيحل المشكلة.
ممممممممممممممممممممممممممممممم
mohammadalisalih@yahoo.com
ممممممممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

كتاباتي في صحف امريكية (6): آمين للمجاهدين: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

“International Herald Tribune”
A PRAYER IN EACH CORNER
MOHAMMAD ALI SALIH
Published: December 7, 2007

كتاباتي في صحف اميركية (6): آمين للمجاهدين: واشنطن: محمد علي صالح:

دعاءان متناقضان:

آمين للمجاهدين، وللجنود الاميركيين

مؤخرا، في يوم جمعة، ذهبت الى جامع. وبعد يومين، في يوم احد، ذهبت الى كنيسة. وفي المكانين، عندما جاء وقت الدعوات، قلت "آمين" مع آخرين: في الجامع عندما دعا الامام دعوات لصالح "المجاهدين." وفي الكنيسة عندما دعا القسيس دعوات لصالح "جنودنا الذين يحاربون في العراق وافغانستان."
لاحظت ان هذه دعوات متناقضة. وزاد ذلك حيرتي وتوتري. وزاد غضبي على هذه الحروب اللانهائية التي اعلنها الرئيس بوش بأسم القضاء على الارهاب. وسالت نفسي مرات كثيرة: اين يقف الله في حروب بوش؟
كانت صلاة الجمعة في مسجد في "سبرنغفيلد" (ولاية فرجينيا)، ضاحية من ضواحي واشنطن العاصمة. كان هناك ثلاثمائة شخص تقريبا. وقلنا، كلنا بصوت عالي، "امين" عندما دعا الامام: "اللهم انصر المجاهدين. الهم اهزم اعداءهم. اللهم انصر الاسلام والمسلمين. اللهم اهزم اعداء الاسلام."
وكانت الصلاة المسيحية في كنيسة قريبة من الجامع. كان هناك خمسمائة شخص تقريبا. وقلنا، كلنا بصوت عالي، "آمين" عندما دعا القسيس: "ايها الرب، احمي وقوي جنودنا في العراق وافغانستان وحيثما يوجدون. ايها الرب، وفق قادتنا، وقادة الشعوب الاخرى، نحو الحكمة، ونحو العمل من اجل السلام."
ذهب معي الى الجامع صديق عربي، بعد ان اقنعته بأن صلاة الجمعة ربما ستخفف عنه التوتر الذي اصاب كثيرا من المسلمين والعرب، خاصة في اميركا، بسبب الحروب التي اعلنها بوش. كان ينوى شراء زجاجة فودكا "ابسوليوت"، و "اسكر حتى الموت"، كما قال. لكنه غير رأيه.

المجاهدون:

داخل الجامع، عندما دعا الامام دعواته لصالح "المجاهدين"، فوجئنا وخفنا، صديقي وانا. كنا نجلس في آخر صف، وظهر كل واحد منا يلمس الحائط. وخاف صديقي، وهمس في اذني: "الا يعرف هذا الامام خطورة الدعاء للمجاهدين في اميركا؟ الا يخاف شرطة "اف بي آي" (مكتب التحقيق الفدرالي)؟" قلت له، في خليط من الخوف والنكته: "لنخرج من هنا الآن."
لكننا لم نخرج. ولاحظنا ان دعوات الامام لم تكن مباشرة او عدائية او ضد الحكومة الاميركية. لم يقل "اللهم انصر المجاهدين في العراق وافغانستان." ولم يقل "اللهم انصر الذين يقتلون الاميركيين" ولم يقل "اللهم اهزم الاميركيين." لكنه قال دعوات عامة، وبدون اسماء ناس، او اسماء دول.
ما كان الامام يحتاج ليشرح دعواته، وذلك لأن كل المصلين، اعتمادا على ملامح وجوههم، ولغاتهم، وملابسهم، كانوا مهاجرين من دول العالم الثالث.
لم يكن هناك ابيض واحد.
ولم تكن هناك امرأة واحدة. صلت النساء في غرفة مجاورة، وذلك لأن كثيرا من الذين فسروا القرآن الكريم فسروه تفسيرا محافظا، وقالوا ان جمع النساء والرجال يلهي الرجال عن عبادة الله.

في الكنيسة:

لكن، ما كان الحال مثل ذلك في الكنيسة. اختلط النساء والرجال، بل ان عدد النساء كان اكثر من عدد الرجال.
جلست انا في آخر صف، وظهرى الى الحائط. وجلست امامي شقراء رائعة الجمال،. شعرها في لون الذهب. وزاد لمعانا عندما انعكست عليه اشعة شمس الصباح من خلال نوافذ الكنيسة.
اعتمادا على ملابسهم وملابسهن، يبدو ان الناس في الكنيسة ينتمون الى الطبقة الوسطي والطبقة العليا. كانوا كلهم بيضا، ماعدا ثلاثة او اربعة.
قال البرنامج المكتوب الذي وزعته الكنيسة عليهم: "الرجاء ارسال بطاقات تاييد وهدايا الى جنودنا في العراق وافغانستان الذين هم اعضاء في هذه الكنيسة. نختار هذا الاسبوع جوناثان .... وعنوانه هو .... الرجاء ارسال بطاقات تأييد وهدايا له." وقال البرنامج: "الرجاء اختيار هدايا لا تتأثر بالطقس، وبالمسافة الطويلة بين الولايات المتحدة والعراق وافغانستان. يستغرق ارسال الهدايا والخطابات ثلاثة اسابيع. الرجاء اختيار هدايا مثل: صابون، معجون اسنان، كعك، لبان مضغ، مسحوق كاكاو، الخ ..."
قلت لبنتي (طالبة المدرسة الثانوية): "هذه وظيفتك."
وفي اليوم التالي، ذهبنا الى متجر مجاور، واشترت بعض هذه الاشياء. وكتبت خطابا قصيرا الى "جوناثان"، قالت فيه: "شكرا على تضحياتك للدفاع عن وطننا." وقالت: "لينصرك الله." ووضعت كل الاشياء في صندوق. واعطتني الصندوق لاحمله الى مكتب البريد.
في اليوم التالي، في الطريق الى مكتب البريد، خطرت ببالي فكرة: ذهبت الى محل "غودايفا" للشكولاته والحلويات والمنتوجات الراقية. واشتريت علبة بن مطحون. ووضعتها في الصندوق. وارسلت الصندوق الى "جوناثان" في العراق. ولثواني قليلة، تخيلت "جوناثان" يجد فترة راحة من الحرب، ويجلس في هدوء، ويستمع بقهوة "غودايفا" الراقية.

في الجامع:

في الجامع، دعا الامام المصلين للتبرع بأموالهم لمساعدة المسلمين في كل مكان. واشار الى صناديق عند مدخل الجامع، مكتوب عليها اشياء مثل: "لضحايا الفيضانات في بنغلاديش" و "لضحايا الجفاف في الصومال" و "لضحايا الزلزال في باكستان."
وكانت هناك صناديق اخرى عن الجامع نفسه، مثل: "لاصلاح سقف الجامع" و "لدفع فواتير الكهرباء."
لم يكن هناك اي صندوق لصالح "المجاهدين" (اينما كانوا، ومهما كانوا). ولم يطلب الامام من المصلين ارسال بطاقات تأييد، وهدايا لهم. ولا معجون اسنان، ولا صابون، ولا كعك (ولا قهوة "غودايفا").
لماذا؟ لأن فعل اي واحد من هذه الافعال معناه تأييد الارهابيين، ومعناه الاعتقال وقضاء سنوات في السجن.
لهذا، انا اسأل: "لماذا مساعدة الجنود الاميركيين جزء من عبادة الله، ومساعدة المجاهدين ارهاب؟ اين يقف الله في حروب بوش؟"
Mohammad Ali Salih is an Arab journalist based in Washington. (mohammadalisalih@yahoo.com (Copyright © 2007, International Herald Tribune
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
حلقات سابقة:
1. مسلم اولا، وعربي ثانيا، وامريكي ثالثا: "فيلادلفيا انكوايارار".
2. ارعبني الامن الاميركي: "واشنطن بوست".
3. قنبلة في حقيبتي؟: "انترناشونال هيرالد تربيون"
4. التجسس على التلفونات: "واشنطن تايمز".
5. صمت رمضان في دير: "انترناشونال هيرالد تربيون".
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

كتاباتي في صحف امريكية (6): آمين للمجاهدين: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

“International Herald Tribune”
A PRAYER IN EACH CORNER
MOHAMMAD ALI SALIH
Published: December 7, 2007

كتاباتي في صحف اميركية (6): آمين للمجاهدين: واشنطن: محمد علي صالح:

دعاءان متناقضان:

آمين للمجاهدين، وللجنود الاميركيين

مؤخرا، في يوم جمعة، ذهبت الى جامع. وبعد يومين، في يوم احد، ذهبت الى كنيسة. وفي المكانين، عندما جاء وقت الدعوات، قلت "آمين" مع آخرين: في الجامع عندما دعا الامام دعوات لصالح "المجاهدين." وفي الكنيسة عندما دعا القسيس دعوات لصالح "جنودنا الذين يحاربون في العراق وافغانستان."
لاحظت ان هذه دعوات متناقضة. وزاد ذلك حيرتي وتوتري. وزاد غضبي على هذه الحروب اللانهائية التي اعلنها الرئيس بوش بأسم القضاء على الارهاب. وسالت نفسي مرات كثيرة: اين يقف الله في حروب بوش؟
كانت صلاة الجمعة في مسجد في "سبرنغفيلد" (ولاية فرجينيا)، ضاحية من ضواحي واشنطن العاصمة. كان هناك ثلاثمائة شخص تقريبا. وقلنا، كلنا بصوت عالي، "امين" عندما دعا الامام: "اللهم انصر المجاهدين. الهم اهزم اعداءهم. اللهم انصر الاسلام والمسلمين. اللهم اهزم اعداء الاسلام."
وكانت الصلاة المسيحية في كنيسة قريبة من الجامع. كان هناك خمسمائة شخص تقريبا. وقلنا، كلنا بصوت عالي، "آمين" عندما دعا القسيس: "ايها الرب، احمي وقوي جنودنا في العراق وافغانستان وحيثما يوجدون. ايها الرب، وفق قادتنا، وقادة الشعوب الاخرى، نحو الحكمة، ونحو العمل من اجل السلام."
ذهب معي الى الجامع صديق عربي، بعد ان اقنعته بأن صلاة الجمعة ربما ستخفف عنه التوتر الذي اصاب كثيرا من المسلمين والعرب، خاصة في اميركا، بسبب الحروب التي اعلنها بوش. كان ينوى شراء زجاجة فودكا "ابسوليوت"، و "اسكر حتى الموت"، كما قال. لكنه غير رأيه.

المجاهدون:

داخل الجامع، عندما دعا الامام دعواته لصالح "المجاهدين"، فوجئنا وخفنا، صديقي وانا. كنا نجلس في آخر صف، وظهر كل واحد منا يلمس الحائط. وخاف صديقي، وهمس في اذني: "الا يعرف هذا الامام خطورة الدعاء للمجاهدين في اميركا؟ الا يخاف شرطة "اف بي آي" (مكتب التحقيق الفدرالي)؟" قلت له، في خليط من الخوف والنكته: "لنخرج من هنا الآن."
لكننا لم نخرج. ولاحظنا ان دعوات الامام لم تكن مباشرة او عدائية او ضد الحكومة الاميركية. لم يقل "اللهم انصر المجاهدين في العراق وافغانستان." ولم يقل "اللهم انصر الذين يقتلون الاميركيين" ولم يقل "اللهم اهزم الاميركيين." لكنه قال دعوات عامة، وبدون اسماء ناس، او اسماء دول.
ما كان الامام يحتاج ليشرح دعواته، وذلك لأن كل المصلين، اعتمادا على ملامح وجوههم، ولغاتهم، وملابسهم، كانوا مهاجرين من دول العالم الثالث.
لم يكن هناك ابيض واحد.
ولم تكن هناك امرأة واحدة. صلت النساء في غرفة مجاورة، وذلك لأن كثيرا من الذين فسروا القرآن الكريم فسروه تفسيرا محافظا، وقالوا ان جمع النساء والرجال يلهي الرجال عن عبادة الله.

في الكنيسة:

لكن، ما كان الحال مثل ذلك في الكنيسة. اختلط النساء والرجال، بل ان عدد النساء كان اكثر من عدد الرجال.
جلست انا في آخر صف، وظهرى الى الحائط. وجلست امامي شقراء رائعة الجمال،. شعرها في لون الذهب. وزاد لمعانا عندما انعكست عليه اشعة شمس الصباح من خلال نوافذ الكنيسة.
اعتمادا على ملابسهم وملابسهن، يبدو ان الناس في الكنيسة ينتمون الى الطبقة الوسطي والطبقة العليا. كانوا كلهم بيضا، ماعدا ثلاثة او اربعة.
قال البرنامج المكتوب الذي وزعته الكنيسة عليهم: "الرجاء ارسال بطاقات تاييد وهدايا الى جنودنا في العراق وافغانستان الذين هم اعضاء في هذه الكنيسة. نختار هذا الاسبوع جوناثان .... وعنوانه هو .... الرجاء ارسال بطاقات تأييد وهدايا له." وقال البرنامج: "الرجاء اختيار هدايا لا تتأثر بالطقس، وبالمسافة الطويلة بين الولايات المتحدة والعراق وافغانستان. يستغرق ارسال الهدايا والخطابات ثلاثة اسابيع. الرجاء اختيار هدايا مثل: صابون، معجون اسنان، كعك، لبان مضغ، مسحوق كاكاو، الخ ..."
قلت لبنتي (طالبة المدرسة الثانوية): "هذه وظيفتك."
وفي اليوم التالي، ذهبنا الى متجر مجاور، واشترت بعض هذه الاشياء. وكتبت خطابا قصيرا الى "جوناثان"، قالت فيه: "شكرا على تضحياتك للدفاع عن وطننا." وقالت: "لينصرك الله." ووضعت كل الاشياء في صندوق. واعطتني الصندوق لاحمله الى مكتب البريد.
في اليوم التالي، في الطريق الى مكتب البريد، خطرت ببالي فكرة: ذهبت الى محل "غودايفا" للشكولاته والحلويات والمنتوجات الراقية. واشتريت علبة بن مطحون. ووضعتها في الصندوق. وارسلت الصندوق الى "جوناثان" في العراق. ولثواني قليلة، تخيلت "جوناثان" يجد فترة راحة من الحرب، ويجلس في هدوء، ويستمع بقهوة "غودايفا" الراقية.

في الجامع:

في الجامع، دعا الامام المصلين للتبرع بأموالهم لمساعدة المسلمين في كل مكان. واشار الى صناديق عند مدخل الجامع، مكتوب عليها اشياء مثل: "لضحايا الفيضانات في بنغلاديش" و "لضحايا الجفاف في الصومال" و "لضحايا الزلزال في باكستان."
وكانت هناك صناديق اخرى عن الجامع نفسه، مثل: "لاصلاح سقف الجامع" و "لدفع فواتير الكهرباء."
لم يكن هناك اي صندوق لصالح "المجاهدين" (اينما كانوا، ومهما كانوا). ولم يطلب الامام من المصلين ارسال بطاقات تأييد، وهدايا لهم. ولا معجون اسنان، ولا صابون، ولا كعك (ولا قهوة "غودايفا").
لماذا؟ لأن فعل اي واحد من هذه الافعال معناه تأييد الارهابيين، ومعناه الاعتقال وقضاء سنوات في السجن.
لهذا، انا اسأل: "لماذا مساعدة الجنود الاميركيين جزء من عبادة الله، ومساعدة المجاهدين ارهاب؟ اين يقف الله في حروب بوش؟"
Mohammad Ali Salih is an Arab journalist based in Washington. (mohammadalisalih@yahoo.com (Copyright © 2007, International Herald Tribune
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
حلقات سابقة:
1. مسلم اولا، وعربي ثانيا، وامريكي ثالثا: "فيلادلفيا انكوايارار".
2. ارعبني الامن الاميركي: "واشنطن بوست".
3. قنبلة في حقيبتي؟: "انترناشونال هيرالد تربيون"
4. التجسس على التلفونات: "واشنطن تايمز".
5. صمت رمضان في دير: "انترناشونال هيرالد تربيون".
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
صورة العضو الرمزية
مهند عبد الرحمن
مشاركات: 377
اشترك في: الثلاثاء 2006.12.12 1:36 pm
مكان: السعودية جدة

رد: كتاباتي في صحف امريكية (6): آمين للمجاهدين: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة مهند عبد الرحمن »

اخونا محمد علي اولا نهنيك بأنك تكتب وتبدي رأيك عبر الصحف الامريكية وبالتأكيد هنالك الكثير من الامريكان يقرأون لك وعموما موضوعك المطروح معقد وشائك ويحتاج الى جهات اختصاص حتى تفتي لك في الامر فالغرب وحسب ما يصوره اعلامهم يعتبر ان الاسلام والمسلمون اعداءا لهم ويجب محاربة هؤلاء الاعداء بكافة السبل والوسائل ونحن كمسلمين نعلم جيدا ونتذكر قول المولى عز وجل ( لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) صدق الله العظيم
اما بخصوص سؤالك (اين يقف الله في حروب بوش؟") فالله الذي خلق هذا الكون هو وحده الذي يعلم من هو الظالم ومن هو المظلوم ومع من يقف ومع من لايقف ولكن نحن كبشر فقد خلق الله لنا عقولنا حتى نميز ما بين الخير والشر وبين الظلم والعدل
عموما اخي محمد ارجو ان اكون قد وفقت في الرد وكما سبق واسلفت موضوعك هذا يحتاج لوقت ومختصين كما ارجو منك اخي وعبر الصحف التي تكتب لها ان تعكس لهؤلاء ما يعانيه اهلنا في السودان من القرارات التي يصدرها مجلس الامن تجاه حكومتنا وان تعكس لهم الآثار السيئة لتدويل مشكلة دارفور
تقبل مروري
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

الحلم الامريكي (18): حكم العساكر: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

الحلم الاميركي (18): حكم العساكر: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

الحلم الاميركي (18): حكم العساكر:

دراسات نفسية اميركية عن الجنرال مشرف (وغيره)

"سهل الوصول الى الحكم، وصعبة المحافظة عليه"

"لن يقول المقربون الحقيقة خوفا من الفصل"

تعليق: باكستان والسودان

واشنطن: محمد علي صالح

مؤخرا، زاد اهتمام الاميركيين بالرئيس الجنرال الباكستاني بيرفيز مشرف، خاصة بعد اغتيال بنازير بوتو، رئيسة حزب الشعب المعارض. ورغم ان مشرف قال ان "القاعدة" و "طالبان" وراء الاغتيال، قال مؤيدون لها ان مشرف نفسه وراء الاغتيال، للتخلص منها، وللانفراد بحكم باكستان.
ومن قبل اغتيال بوتو، زاد اهتمام الاميركيين بالجنرال، عندما اعلن حالة الطوارئ. واعتقل الآفا من معارضيه. وعزل قضاة المحكمة العليا (لأنهم اعلنوا ان انتخابه رئيسا للجمهورية لم يكن دستوريا). وعين قضاة جددا. وطلب منهم الموافقة على فوزه برئاسة الجمهورية. (وافقوا كلهم).
ثم استقال من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة. (وبكي في التلفزيون عندما سلم عصا المارشالية). ثم صار مدنيا، وادى القسم رئيسا للجمهورية. ثم اعلن انه سيسمح باجراء انتخابات للبرلمان. لكنه، بعد اغتيال بوتو، اجلها. وكأنه حسب حسابات ماكرة لكل هذه التطورات.
وطبعا، يشك الاميركيون كثيرا جدا في نواياه (مثلما يشكون في نوايا كل حاكم دكتاتوري)، رغم انه حليفهم فيما تسمي "حرب الارهاب". لكن، لم يمنعهم ذلك من البحث عن كتب عنه يقرأونها:
كتب الاميركيان رتشارد ويرث، وآرثر شلسنغر كتاب:"بيرفيز مشرف".
وكتب الاميركي دانيال هارمون كتابا بنفس العنوان:"بيرفيز مشرف."
وكتب البريطاني اوين جونز، مذيع في "بي بي سي" (هنا لندن)، كتاب: "باكستان: عشية العاصفة". شرح تفاصيل الانقلاب العسكرى الذي قاده مشرف سنة 1999. (كان المذيع في باكستان يوم الانقلاب). وتنبأ، في حكمة بريطانية، ان مشرف لن يسلم الحكم الى المدنيين، كما وعد.
في طبعة جديدة، اعاد المؤلف كتابة مقدمة الكتاب. وقال ان تحالف مشرف مع الرئيس بوش تحالف منافع متبادلة: يريد بوش استغلال "المسلمين المعتدلين" لضرب "المسلمين المتطرفين". ويريد مشرف استغلال بلايين الدولارات التي رصدها بوش لحرب الارهاب ليقوى جيشه، ويؤمن حكمه.
وكتب الباكستاني الكندي (التقدمي) عبد الله جان كتاب "مشرف: يقود باكستان نحو كارثة لا مفر منها." وكتب الباكستاني الاميركي (المعتدل) حسين حقاني كتاب "باكستان: بين المسجد والعسكرية."

كتاب معتدل:

لكن، يتميز الكتابان اللذان كتبهما الباكستاني الاميركي والباكستاني الكندي بأن الاثنين يعرفان كثيرا عن باكستان لأنهما ولدا، وتربيا، وعملا هناك قبل ان يهاجرا.
الأن، يعمل حسين حقاني استاذا في جامعة بوسطن. ولكتابه جانبان:
في جانب، قدم تفاصيل ربما لايقدر خبير اجنبي على ان يقدمها. وقدم براهين كثيرة على وجود "تحالف تاريخي" بين العسكريين والاسلاميين في باكستان. وعلى ان العسكريين العسكريين ايدوا منظمة "طالبان"، وساعدوها على الوصول الى الحكم في افغانستان سنة 1996. (لكنهم، الأن، بسبب الضغوط الاميركية، ابتعدوا عن "طالبان").
في الجانب الآخر، جامل حقاني السياسيين الاميركيين. (ليبدو معتدلا، وحتى لا يشكون في انه، سرا، متطرف). وجامل سياسيين باكستانيين، مثل بنازير بوتو، ونواز شريف. (لأنه عمل مستشارا لهما، قبل ان يهاجر الى اميركا). ولم يكن حقاني اول (ولكن يكن آخر) مثقف من دول العالم الثالث يشترك في حكومات فاسدة وظالمة في وطنه، ثم يهاجر الى اميركا، ويبدأ حياة جديدة، وكأن شيئا لم يكن.
وفي نهاية الكتاب، دعا حقاني اميركا ان تعمل لانقاذ باكستان. وكان اجدر به ان يدعو الشعب الباكستاني ان يتمرد،او يثور.

"كارثة لا مفر منها":

اما عبد الله جان، الباكستاني الكندي، ومؤلف كتاب:"مشرف: يقود باكستان نحو كارثة لا مفر منها"، يقدم، كما هو واضح من العنوان، صورة قاتمة عن مشرف ومستقبله، وعن باكستان في عهده ومستقبلها.
جان ليبرالي تقدمي، وكتب في الكتاب:"منذ ستين سنة، تأسست باكستان لتحقيق هدفين: الاول: لتكون وطنا لمسلمي الهند. الثاني: لتكون قلعة للاسلام. ولكن، تحت قيادة حكام فاسدين، صار الهدفان بعيدي المنال. ثم جاء ما يسمي نفسه الرئيس مشرف، وزاد الطين بلا. وجعل تطبيق الاسلام شيئا يستهزأ به المسلمون وغير المسلمين. وجعل القوات الباكستانية المسلحة اداة ظلم، وقمع، واضطهاد. وجعلها جيشا من المرتزقة لخدمة المصالح الاميركية."
لن يقبل كثير من الاميركيين الذين يقرأون هذا الكتاب هذه الجملة الاخيرة. لكن، لا يهم هذا المؤلف. وهو قال ذلك. واضاف: "صار وطني باكستان دولة محتلة. ليس بواسطة اميركا، ولكن بواسطة القوات المسلحة التي تدربها وتمولها اميركا."
ليس جان جديدا على مثل هذه الآراء التقدمية. وذلك لأنه كتب كتابا عن فضيحة بنك الاعتماد (الباكستاني الاميركي) الذي افلس قبل عشرين سنة تقريبا. وكتب كتابا عن "الحرب الاستعمارية الجديدة" ضد الدول الاسلامية.

آدم جالنسكي:

وكتب الاميركي ادم جالنسكي بحثا نفسيا، ليس عن مشرف بصورة خاصة، ولكن عن الحكام الدكتاتوريين بصورة عامة. وحاول الاجابة على الاسئلة الآتية: لماذا يحب الحكام الدكتاتوريون الحكم؟ لماذا يلجأون لقتل معارضيهم، وسجنهم، وتعذيبهم، ونفيهم؟ لماذا يريد انسان، اي انسان، ان يكون اقوى من غيره؟ لماذا يظلم ويضطهد غيره ليزيد قوته؟
كان هناك اعتقاد وسط المتخصصين في علم النفس السياسي أن الحاكم الدكتاتوري يولد سيئا، ويكبر سيئا. اي ان ظلم الآخرين في جيانته. لكن، قال جالنسكي: "السياسي مثلى ومثلك. لا يولد طاغية. لكنه يتعلم كيف يفوز على الآخرين. وكيف يصبح قويا. وكيف يسيطر على كل شئ."
واضاف: "هناك عامل ذكاء لا يجب التقليل منه. يعتقد كثير من الناس، ومن الاخصائيين، ان كثيرا من الدكتاتوريين اغبياء، او جهلاء. لكن، اثبتت ابحاث جديدة انهم العكس. انهم اذكياء، واذكياء بدرجة كبيرة. المشكلة هي انهم يسخرون ذكاءهم لتحقيق هدفين: اولا: للوصول الى الحكم. ثانيا: ليضمنوا الحكم بظلم واضطهاد غيرهم."

بعد الوصول الى السلطة:

وقال جالنسكي ان حكاما (مثل مشرف) لا يستوعبون مسبقا ثمن وصولهم الى الحكم، وثمن المحافظة عليه. وذلك لأن الخطوة الاولى اسهل من الثانية. (مثل عسكري يستولى على الحكم بالقوة، ويريد ان يكون دكتاتورا عادلا. لكنه يتحول الى وحش عندما يحاول غيره عزله).
قبل الوصول الى هذه الأراء، اجرى جالنسكي ابحاثا في الجامعة التي يدرس فيها، جامعة نورث ويسترين (ولاية اللينوى). قسم طلابا وطالبات الى مجموعتين: اقوياء (اعطاهم قطع حلوى)، وضعفاء (لم يعطهم حلوى). وطلب من المجموعتين مناقشة اهمية الحلوى، واحساس الذي يملكها، واحساس الذي لا يملكها. ووصل الى النتائج الآتية:
اولا: تصرف "الاقوياء" (الذين عندهم حلوى) في استعلاء واستكبار مع "الضعفاء" (الذين ليست عندهم حلوى).
ثانيا: حتى وسط "الاقوياء"، اختلفت تصرفات الذي عنده حلوى اكثر عن الذي عنده حلوى اقل.
ثالثا: اعطى "الاقوياء" حلوى اكثر "للضعفاء" الذين اتفقوا معهم في الرأي، واقل للذين اختلفوا معهم في الرأي.
ووصل جالنسكي الى خلاصة ان حب السلطة ليست شيئا غريبا او شاذا، لكنه شئ عادي وطبيعي.

داشر كلتنار:

واتفق الاميركي داشر كلتنار مع زميله الاميركي جالنسكي. وقال: "انظر الى اي مسئول او قائد، ليس في الحكومة فقط، ولكن، ايضا، في اي منظمة، او جمعية، او نقابة، او حتى في داخلية الجامعة. لا تقدر على ان تقول انه غريب او شاذ. بالعكس، اذا نظرت اليه في حياد، ستجده ذكيا، وذكيا جدا. واذا انصفته اكثر، ستحس بأنه لابد منه. لابد من شخص يقود. وكل من يقود يتمتع بذكاء طبيعي."
واضاف: "اذا كنت عاقلا، ستبحث عن مثل هذا النوع من الناس ليقود وطنك، او جمعيتك، او داخليتك."
واضاف: "لكن، تظهر المشكلة عندما يصل هذا القائد، او الزعيم، او السياسي، الى منصب القيادة، ويركز على المحافظة على منصبه. سيكون شخصا آخرا، في عالم آخر."
ومثل زميله جالنسكي، اجرى كلتنار بحثا في جامعته، جامعة كليفورنيا، اوضح الأتي:
اولا: لن يقدر القائد (وخاصة الدكتاتور) على اصدار حكم محايد على المحكومين لانه بعيد عنهم، ويعيش في عالم آخر. ولأن القريبين منه لا يقدمون له معلومات تغضبه.
ثانيا: يقدر المحكوم (المواطن العادي) على اصدار حكم محايد، لان ذلك لن يقلل من قوته (لأنه ليس قويا).
واخيرا، قالت، في الشهر الماضي، صحيفة "واشنطن بوست" في موضوع عن حب القوة والسلطة: "عندما يفعل دكتاتور، مثل مشرف، اشياء تبدو لنا ظالمة وفاسدة، لن يفهم هو ذلك، لأنه يعيش في عالم آخر. عالم الخوف من فقدان قوته."
ممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
يوجد شبه كبير بين السودان وباكستان في تبادل الحكم بين العسكريين والمدنيين. منذ استقلال باكستان (سنة 1947)، حكمتها الديمقراطية الاولي (عشر سنوات). وبعدها الجنرال ايوب خان (عشر سنوات). وبعده الجنرال يحي خان (سنتين). وبعده الديمقراطية الثانية (خمس سنوات). وبعدها الجنرال ضياء الحق (عشر سنوات). وبعده الديمقراطية الثالثة (عشر سنوات). وبعدها الجنرال مشرف (منذ ثمان سنوات).
في الجانب الآخر، منذ استقلال السودان (سنة 1956)، حكمته الديمقراطية الاولى (سنتين). وبعدها الفريق ابراهيم عبود (سبع سنوات). وبعده الديمقراطية الثانية (خمس سنوات). وبعدها المشير جعفر نميري (16 سنة). وبعده الديمقراطية الثالثة (اربع سنوات). وبعدها المشير عمر البشير (منذ 17 سنة).
لكن، السودان اقل حظا في الحكم الديمقراطي: تقريبا، ربع الخمسين سنة منذ الاستقلال، بالمقارنة مع باكستان: تقريبا، نصف الستين سنة منذ الاستقلال.
تعليق (2):
يمكن تطبيق نظرية علم النفس السياسي التي وضعها العالمان الاميركيان السابقا الذكر: قول جالنسكي (في جامعة نورث ويسترين): "حب السلطة ليس شيئا غريبا او شاذا. انه شئ طبيعي." وقول كلتنار (في جامعة كليفورنيا): "لن يقول المقربون من الحاكم الحقيقة، خوفا من ان يفصلهم." وقول صحيفة "واشنطن بوست": "يعيش الدكتاتور في عالم آخر: عالم الخوف من فقدان حكمه."
تعليق (3):
ليس الذنب ذنب الحكام العسكريين في السودان، او باكستان، او دول العالم الثالث الاخرى، بقدرما هو ذنب الولايات المتحدة. لأنها، وهي قائدة الحرية في العالم، يجب ان تجعل الحرية مقياس سياستها الخارجية. ولانها لا تعارض الحكام العسكريين الذين يخدمون مصالحها.
مممممممممممممممممممممممممممممممممممم
صورة العضو الرمزية
مكاوي
مشاركات: 54
اشترك في: الثلاثاء 2007.9.18 2:55 pm
مكان: ارض النيلين

رد: الحلم الامريكي (18): حكم العساكر: واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط

مشاركة بواسطة مكاوي »

ضربت كبدة الحقيية
لا تعارض الخونة
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

وثائق اميركية عن الحزب الشيوعي السوداني (1): واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

وثائق اميركية عن الحزب الشيوعي السوداني (1): واشنطن: محمد علي صالح

عادى نيكسون الشيوعيين عداء شبه شخصي

تابعت السفارة الاميركية في الخرطوم الشيوعيين منذ قبل الاستقلال

ما اشبه الليلة بالبارحة: عداء بوش للاسلاميين، وعداء نيكسون للشيوعيين

واشنطن: محمد علي صالح

قبل شهرين، كشفت مكتبة الرئيس نيكسون التذكارية وثائق من سنة 1968 الى سنة 1974. من هذه وثائق عن السياسة الخارجية الاميركية. ومن هذه وثائق عن السودان. وخاصة الحزب الشيوعي السوداني.
كانت تلك سنوات انقلاب جعفر نميري (ثورة مايو سنة 1969) بالتحالف مع الشيوعيين. ثم اختلافه معهم (سنة 1970). ثم انقلابهم الفاشل ضده بقيادة هاشم العطا (سنة 1971). ثم تحول نميرى من التحالف مع الروس الى التحالف مع الاميركيين (سنة 1972).
اهتمت ادارة نيكسون بالشيوعيين السودانيين لسببين:
اولا: كانت تلك سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي. وخاف الاميركيون من زيادة نفوذ الروس في السودان (بعد زيادة نفوذهم في مصر، وسوريا، والعراق).
ثانيا: كان هناك عداء شبه شخصي بين الرئيس نيكسون والشيوعيين السودانيين. في سنة 1959، زار نيكسون السودان، عندما كان نائبا للرئيس ايزنهاور. ووزع الشيوعيون منشورات ضده في شوارع الخرطوم. هاجموا "الامبريالية الاميركية"، وهاجموه هو شخصيا. وغضب نيكسون، خاصة على الهجوم الشخصي. وقال: "هل يقدر الشيوعيون على توزيع منشورات مضادة في موسكو؟"
وما اشبه الليلة بالبارحة.
مثلما يعادي الآن الرئيس بوش الاسلاميين في السودان، عادى الرئيس نيكسون الشيوعيين هناك. ومثلما يخاف بوش من زحف الفكر الاسلامي والعربي الى جنوب السودان، والى دول مجاورة، خاف نيكسون من زحف الفكر الشيوعي واليساري الى جنوب السودان، والى دول مجاورة. ومثلما تقلق الآن كنائس اميركية على المسيحيين في جنوب السودان، قلقت على دخول الشيوعية جنوب السودان. (خاصة بسبب ضرب المتمردين بطائرات روسية، وربما بطياريين روس، في اول ايام حكومة جعفر نميري).
لعشرين سنة تقريبا، تابعت السفارة الاميركية في الخرطوم نشاطات الشيوعيين السودانيين. من قبل تأسيس الحزب الشيوعي. ومن قبل استقلال السودان. ومن قبل ان تكون هناك سفارة (عندما كانت "مكتب اتصال")
هذه اول عشر حلقات عن هذا الموضوع.
بداية بمقتطفات من تقرير (سنة 1953) عن تأسيس الحزب الشيوعي السوداني. (وبداية بمرفقات ملحقة بالتقرير، لأن فيها اسماء شيوعيين وغير شيوعيين):
----------------------------
التاريخ: 8-8-1953
من: جوزيف سويني، مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: الشيوعية في السودان
"مرفقات:
1. مصادر المعلومات في هذا التقرير.
2. اشخاص مرتبطون بالشيوعية في السودان.
3. قوانين حكومية سودانية تمنع الحركة الشيوعية ... "
-----------------------------------
"الملحق الاول: المصادر:
1. عبد الله خليل: سكرتير حزب الامة. (رئيس وزراء فيما بعد).
2. عبد القادر يوسف: مساعد مدير مصلحة العمل. (مدير مصلحة العمل فيما بعد).
3. يوسف مصطفى التني: ضابط علاقات صناعية. (سفير فيما بعد).
4. سعد الدين فوزي: استاذ، كلية الخرطوم الجامعية. (عميد كلية الاقتصاد فيما بعد).
5. فضل بشير: صحافي. (رئيس تحرير "السودان الجديد" فيما بعد).
6. محمد خير البدوي: رئيس تحرير صحيفة "الوطن". ("بي بي سي" فيما بعد).
7. محمد خليل جبارة: ناظر مدرسة بيت المال الاهلية. (عميد كلية التربية فيما بعد).
8. عثمان حسين عثمان: ضابط، قوة دفاع السودان. (قائد سلاح الاسلحة فيما بعد).
9. منصور خالد: طالب قانون في كلية الخرطوم الجامعية، وصحافي مع "الوطن". (وزير خارجية فيما بعد).
10. ابراهيم حسن خليل: استخبارات شرطة السودان. (مدير الشرطة فيما بعد).
11. بابكر محمد الديب: مساعد مدير الشرطة. (سفير فيما بعد).
---------------------------------
الملحق الثاني: اشخاص مرتبطون بالشيوعية
1. محمد سعيد معروف: يكتب في "الصراحة". وفصل من وظيفته كناظر مدرسة في الابيض.
2. فتح الرحمن خلف الله: طالب مدرسة ثانوية. اعتقل وغرم بعد ان القى خطابا في نادي العمال في سنكات.
3. طه بعشر: طبيب في الخرطوم.
4. حسن الطاهر زروق: شيوعي معروف. فصل من وظيفته كناظر لمدرسة امدرمان للبنات. يريد الترشيح في دوائر الخريجين في البرلمان.
5. احمد سليمان: مساعد محامي في الخرطوم.
6. عبد العزيز ابو: فصل من كلية الخرطوم الجامعية. سافر للالتحاق بجامعة براغ في شيكوسلوفاكيا.
7. محمد ابراهيم نقد: فصل من كلية الخرطوم الجامعية. سافر للالتحاق بجامعة براغ في شيكوسلوفاكيا. قريب الدرديري نقد (الحزب الجمهوري الاشتراكي).
8. عبد الخالق محجوب: يعتقد انه سكرتير الحزب. فصل من جامعة الملك فؤاد (الآن جامعة القاهرة)، وسجن في مصر لبعض الوقت. ليس له عمل، لكنه يعيش حياة مريحة، ويعتقد انه يتسلم مصاريف من خارج السودان.
9. مصطفى سعيد: طبيب. فصل من مدرسة كتشنر الطبية (الأن كلية الطب بجامعة الخرطوم). وسافر الى القاهرة لمواصلة دراسته.
10. احمد محمد خير: فصل من عمله كناظر لمدرسة الخرطوم الاهلية. وكان رئيسا لاتحاد المدرسين.
11. عبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة: يعمل في صحيفة "الصراحة". فصل من جامعة الملك فؤاد. وسجن في مصر لبعض الوقت.
12. خالدة زاهر سرور الساداتي: اول طبيبة سودانية. ونظمت اتحاد نساء السودان. زوجها،عثمان محجوب، شقيق عبد الخالق محجوب. ووالدها ضابط في الجيش المصري في السودان.
13. عبد القادر حسن: طبيب. تعاون مع خالدة زاهر في تاسيس عيادات طبية للبنات.
14. جيمس لاركين: ولد في واو، وعمل في قوة دفاع السودان. واعتقل في مصر لبعض الوقت. يعمل الآن في شركة في جوبا.
15. فاطمة الطيب: ناظرة مدرسة، ورئيسة اتحاد نساء السودان في امدرمان.
16. عز الدين على عامر: طبيب. ويدير عيادة خاصة في الخرطوم.
17. محمد امين حسين: اول رئيس لحركة التحرير الوطني.
18. قاسم امين: من قادة نقابة عمال السكة الحديد، وترشح للانتخابات في عطبرة.
19. حسن سلامة: ترشح لعضوية البرلمان من دائرة امدرمان غرب.
20. محمد المرضي جبارة: ترشح لعضوية البرلمان من كسلا.
---------------------------------
الشيوعية في السودان:

"الشيوعيون في السودان منظمون ونشطون، وقادتهم من "المثقفين" (نقابيين وطلاب). حجمهم صغير، ويركزون على الحركة الوطنية، والدعوة لتقرير المصير. في البداية، عارضوا الاتفاقية المصرية البريطانية لتقرير مصير السودان. وقلت شعبيتهم. واحسوا بأنهم اخطأوا. ولهذا، غيروا رأيهم. وساعدهم تغيير رأيهم على الاحتفاظ بسيطرتهم على الاتحاد العام لنقابات عمال السودان. ويسيطرون على اتحاد نساء السودان الذي صار، في اذهان كثيرين في السودان، رمز تحرير المرأة السودانية ...
اقترح مكتب التحقيق الجنائي (البوليس السري) اتخاذ اجراءات مشددة ضد الشيوعيين. والآن، يفعل ذلك مكتب المدعي العام. واضاف ثلاث منظمات لها صلات ب "كوميفورم" (الشبكة الاعلامية الشيوعية).
وتوجد دلائل بأن الحكومة البريطانية صارت اكثر اهتماما بالعمل التخريبي في السودان. لكن، في الجانب الآخر، قللت الحكومة المصرية مضايقة الشيوعيين السودانيين في مصر، وذلك لأنها تريد كسب السودانيين ضد البريطانيين ... "

التمويل:

"تأتي المساعدات للشيوعيين من مصادر خارجية كثيرة.
قال لنا عبد الله خليل ان المساعدات تأتي داخل علب كبريت مستوردة من شيكوسلوفاكيا وروسيا. واحيانا، تأتي بواسطة تجار ارمن. واحيانا، توضع منشورات داخل علب كبريت. وتوضح اللغة العربية التي تكتب بها المنشورات انها من سوريا.
لكننا نشك في ان يعتمد الشيوعيون على مثل هذا التمويل غير المفهوم. لكن، حتى مكتب التحقيق الجنائي لا يعرف بالتحديد من اين، وكيف، يمول الشيوعيون نشاطاتهم.

نقابات العمال:

"فقد الشيوعيون تأييد بعض النقابات العمالية عندما عارضوا الاتفاقية البريطانية المصرية لتقرير مصير السودان. لكنهم غيروا رأيهم. وشجع هذا كثيرا من النقابيين لتأييد الاتفاقية، ولترشيح نقابيين في الانتخابات البرلمانية القادمة ...
في الجانب الآخر، رفضت حكومة السودان التعامل مع الاتحاد العام لنقابات عمال السودان: لان الشيوعيين يسيطرون على لجنته التنفيذية. ولان قوته تقل. ولان التعامل معه سيعطيه اهمية لا يستحقها. ولأن صحف الختمية وحزب الامة تهاجمه، كما قال لنا بابكر الديب.
واشار الديب الى ان سليمان موسى، كبير الميكانيكيين في مشاريع السيد على الميرغني يريد جمع العمال في "حزب العمال الاشتراكي." ويقف الميرغني وراء ذلك بهدف اضعاف الاتحاد العام لنقابات عمال السودان. يعتبر موسى من قادة العمال المتطرفين، وكان من قادة اضراب عمال السكة الحديد سنة 1947، الذي اضطر الحكومة لاصدار القوانين الليبرالية الحالية. ولهذا، يتمتع موسى بتأييد وسط العمال. لكن، يبدو ان الحزب ليس هاما، وليس له مستقبل ... "

لجان عمالية:

"قال الديب ان هناك "لجانا عمالية" منتشرة في مدن كثيرة. وتوجد رئاساتها في منازل قادتها. ويستغلها الشيوعيون لنشر "الخط" السياسي، وللحصول على مزيد من التأييد. قبل سنة، بدأ تأسيس هذه اللجان، بعد اتهامات لاتحاد النقابات بأنه يهتم بالسياسة كثيرا، وعلى حساب مشاكل العمال الاقتصادية والاجتماعية. ولهذا، يريد الشيوعيون نقل جزء من نشاطاتهم الى "اللجان العمالية."
وقالت مصادر الشرطة ومكتب العمل ان الذين يعارضون القادة الشيوعيين النقابيين ليسوا اقوياء. مؤخرا، عقدت لجنة الاتحاد اجتماعا، تحت ضغط "المعتدلين"، لاعادة النظر في سياسات الاتحاد. لكن، لم ينجح هؤلاء بسبب ضعف نفوذهم، وبسبب مناورات اجرائية قام بها محمد السيد سلام، رئيس الاتحاد.
يوجد قائد نقابي قوي واحد يعارض الشيوعيين، وهو عبد الله بشير، شقيق الصحافي فضل بشير. يعمل في السكة الحديد في عطبرة، ومن مؤسسي الاتحاد. وربما كان سيفوز برئاسته لو لم ينقل الاتحاد مكاتبه من عطبرة الى الخرطوم. لكنه، بسبب قلة دخله، لم يقدر على ترك عمله والحضور الى الخرطوم.
وقالت مصادر مكتب العمل ان سياسة حكومة السودان الرسمية هي ابقاء بشير في عطبرة، حيث سيكون اكثر فعالية في مواجهة انتشار الشيوعية في اتحاد نقابات عمال السكة الحديد عنها في الاتحاد العالم لنقابات عمال السودان ... "

الطلاب:

"توجد اكثر النشاطات الشيوعية وسط طلاب الثانويات والجامعات الذين يعودون من مصر خلال اجازة الصيف.
قال بابكر الديب ان نصفهم يشتركون في نشاطات شيوعية. ويعملون مع منظمة الشيوعيين السودانيين: الجبهة المعادية للاستعمار (في وقت لاحق سمتها التقارير الاميركية "الحزب الشيوعي").
وقال منصور خالد ان طالبين في كلية الخرطوم الجامعية، فصلا بسبب نشاطاتهما التخريبية، تقدما، عن طريق سفارة شيكوسلوفاكيا في القاهرة، بطلبين للدراسة في جامعة براغ. قبل طلبيهما. وهو قابل واحدا منهما في روما، في طريقه الى براغ. ومجانا ولاربع سنوات، ستوفر حكومة شيكوسلوفاكيا لهما الدراسة، والسكن، والسفر.
الاول هو عبد العزيز ابو، والثاني هو محمد ابراهيم نقد.
وقال بابكر الديب ان مؤتمر الشباب العالمي ينظم ويمول النشاطات الشيوعية وسط الطلاب.
وفي الجانب الآخر، تقوم منظمة الاخوان المسملين بدور رئيسي في معارضة الشيوعية وسط الطلاب، واسست فروعا في مدارس كثيرة. وتوجد قاعدتها في جامعة الخرطوم حيث تأسست قبل سنوات، وحيث تأثيرها هو الاقوى. ويوجد تأثير قوى لها في مدرسة حنتوب الثانوية، ولكن ليس في مدرستي خور طقت ووادي سيدنا الثانويتين.
اهدفها هي: اولا: محاربة الشيوعية. ثانيا: محاربة الاستعمار. ثالثا: تأسيس عصبة للدول الاسلامية ... "
(يتبع)
mohammadalisalih@yahoo.com
---------------------------------------------------------------------------------
Mohammad Ali Salih
مشاركات: 84
اشترك في: السبت 2007.6.16 6:35 pm
مكان: USA

وثائق اميركية عن الحزب الشيوعي السوداني 2: واشنطن: محمد علي صالح

مشاركة بواسطة Mohammad Ali Salih »

وثائق اميركية عن الحزب الشيوعي السوداني (2): واشنطن: محمد علي صالح

تابعته السفارة الاميركية في الخرطوم منذ قبل تأسيسه

تقرير سنة 1953 عن اول نشاطات شيوعية

واشنطن: محمد علي صالح

كشفت مكتبة الرئيس نيكسون التذكارية وثائق في السياسة الخارجية تعود الى السنوات 1968-1974. في السودان، كانت تلك سنوات انقلاب جعفر نميري (ثورة مايو سنة 1969) بالتحالف مع الشيوعيين. ثم اختلافه معهم (سنة 1970). ثم انقلابهم الفاشل ضده بقيادة هاشم العطا (سنة 1971). ثم تحول نميرى من التحالف مع الروس الى التحالف مع الاميركيين (سنة 1972).
اهتمت ادارة نيكسون بالشيوعيين السودانيين لسببين:
اولا: كانت تلك سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي. وخاف الاميركيون من زيادة نفوذ الروس في السودان (بعد زيادة نفوذهم في مصر، وسوريا، والعراق).
ثانيا: كان هناك عداء شبه شخصي بين الرئيس نيكسون والشيوعيين السودانيين. في سنة 1959، زار نيكسون السودان، عندما كان نائبا للرئيس ايزنهاور. ووزع الشيوعيون منشورات ضده في شوارع الخرطوم. هاجموا "الامبريالية الاميركية"، وهاجموه هو شخصيا. وغضب نيكسون، خاصة على الهجوم الشخصي. وقال: "هل يقدر الشيوعيون على توزيع منشورات مضادة في موسكو؟"
وما اشبه الليلة بالبارحة. مثلما يعادي الآن الرئيس بوش الاسلاميين في السودان، عادى الرئيس نيكسون الشيوعيين هناك.
وقبل وثائق ادارة الرئيس نيكسون، توجد وثائق ادارة الرئيس جونسون. تغطي هذه محاولات الشيوعيين للسيطرة على ثورة اكتوبر (سنة 1964). وحل الحزب الشيوعي (سنة 1968).
لعشرين سنة تقريبا، تابعت السفارة الاميركية في الخرطوم نشاطات الشيوعيين السودانيين. من قبل تأسيس الحزب الشيوعي. ومن قبل استقلال السودان. ومن قبل ان تكون هناك سفارة (عندما كانت "مكتب اتصال")
هذه ثاني حلقة عن هذا الموضوع.
بداية بمقتطفات من تقرير (سنة 1953) عن تأسيس الحزب الشيوعي السوداني (الجزء الثاني من التقرير):
----------------------------
التاريخ: 8-8-1953
من: جوزيف سويني، مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: الشيوعية في السودان
"مرفقات:
1. مصادر المعلومات في هذا التقرير.
2. اشخاص مرتبطون بالشيوعية في السودان.
3. قوانين حكومية سودانية تمنع الحركة الشيوعية ... "
-----------------------------------
(الجزء الثاني)

الاعلام الشيوعي:

"الصراحة":

"اسـتأنف صحيفة "الصراحة" الموالية للشيوعيين صدورها يوم 12-6-1953. وتسير كلمة الرأي فيها على خط يدل على انها، بالتأكيد، جريدة شيوعية.
وتنشر تقارير تدل على ذلك ايضا. مثل ما كتبه محمد سعيد معروف عن طلاب كلية الخرطوم الجامعية (جامعة الخرطوم حاليا)، ودعوته لهم لتأييد "رأي الشعب". هذه اشارة الى تغيير في سياسة اتحاد الطلاب بعد طرد قيادة الاتحاد الشيوعية في فبراير سنة 1953 ...
واكثر كتاب "الصراحة" اهمية هو حسن الطاهر زروق، وهو شيوعي معروف. عبد الله رجب، رئيس التحرير، ليس شيوعيا، لكنه يعطف على الشيوعيين. وحسب حديثي معه، وحسب معلومات اتفقت عليها مصادرنا، رجب رجل اعمال وجد ربحا وراء اصدار صحيفة يسارية صارت واحدة من اكثر الصحف السودانية توزيعا ... "

"السوداني":

"عكس معلومات سابقة، لا يكتب في "الصراحة" حسن ابو جبل، وعوض عبد الرازق، من قادة الاتحاد الديمقراطي السوداني، الذي يسير على فلسفة شيوعية يوغسلافية (شيوعية معتدلة). ولكنهما يكتبان في صحيفة "السوداني". هذه صحيفة جديدة، تقول انها لسان حال حزب الاشقاء، وتعارض التعاون مع بريطانيا ومع مصر.
في الحقيقة، انضم كل قادة حزب الاشقاء الى الحزب الوطني الاتحادي، ماعدا المتطرفون ...
يرأس تحرير "السوداني" احمد خير، المحامي من منطقة الجزيرة. وهو ليس شيوعيا، لكن مساعده ابو جبل شيوعي. غير ان "السوداني" يسارية معتدلة مثل اعتدال شيوعية ابو جيل وعبد الرازق.
وقال بابكر الديب، مساعد مدير الشرطة، ان ابو جبل يعمل مقاولا ناجحا، وقل نشاطه كشيوعي. وتقسم دوائر الخرطوم الشيوعيين الى قسمين: "منشفيك"، مثل ابو جبل وعبد الرازق، و"بلشفيك"، مثل قادة حركة التحرر الوطني ... "

منظمات النساء:

"لا تزال حركة تحرير المرأة السودانية في بدايتها. ولا تزال ضعيفة. وتعارضها اغلبية المتعلمين وغير المتعلمين. لكن، يوجد اتفاق عام وسط السودانيين بأن تمنح المرأة بعض الحقوق. ويوجد تقدم بطئ، لكنه واضح، لمنح المرأة مزيدا من الحرية في التعليم والحياة الاجتماعية.
ويستغل الشيوعيون الحركة النسائية لتحقيق اهدافهم. توجد اربع منظمات نسائية، اكبرها اتحاد نساء السودان الذي يسيطر عليه الشيوعيون، واستعمل مؤخرا لتاييد سياسات شيوعية.
اسست الاتحاد خالدة زاهر سرور الساداتي، اول طبيبة سودانية. وتراسه فاطمة الطيب. واكد مكتب التحقيق الجنائي ان الاثنتين شيوعيتان. وزوج خالدة زاهر هو عثمان محجوب، مدرس في المدرسة الاهلية، وشقيق عبد الخالق محجوب، سكرتير الحزب الشيوعي، كما يقول مكتب التحقيق ...
في السنة الماضية، تأسس اتحاد نساء السودان في امدرمان. وله فروع في الخرطوم، والخرطوم بحري، وعطبرة. وقال بابكر الديب انه يضم تقريبا اربعمائة امرأة، وان سبعين في المائة منهن مدرسات.
وتلقي خالدة زاهر محاضرات عامة، وتعتبر قائدة الحركة. ومؤخرا، قدمت طلبا لفتح عيادات في العاصمة المثلثة لعلاج الامهات والاطفال. لكن، عارضت الطلب خدمة السودان الطبية (وزارة الصحة فيما بعد).
وقال بابكر الديب، مساعد مدير الشرطة، وعبد القادر يوسف، مساعد مدير مصلحة العمل، ان الاتحاد صار وسيلة لتاييد السياسات الشيوعية. وكان الشيوعيون وراء اتحاد المدرسات عندما قدم مطالب الى وزارة التربية. ولعبت خالدة زاهر، دورا رئيسيا في ذلك. على اي حال، رفضت وزارة التربية المطالب ...
وتوجد ثلاث جمعيات نسائية غير سياسية: جمعية النهضة النسوية، وترأسها نعمات الزين، والجمعية النسوية الخيرية في الابيض، وجمعية الهلال الاحمر، وتراسها صديقة المهدي، بنت السيد عبد الرحمن المهدي ... "

قوة دفاع السودان:

"حقق الشيوعيون تقدما قليلا داخل قوة دفاع السودان التي يبلغ عددها خمسة آلاف جندي تقريبا. واتفقت كل مصادرنا على عدم وجود تغلغل شيوعي وسط الضباط، رغم وجود تذمر. لكن، مؤخرا، وزعت منشورات وسط الضباط اشتكت من ان رواتبهم اقل من رواتب ضباط الشرطة. وقال بابكر الديب ان حركة التحرير الوطني هي التي وزعت المنشورات.
في الحقيقة، رواتب ضباط الشرطة اقل من رواتب ضباط الجيش. ولهذا، يوجد تذمر وسط ضباط الجيش سببه الغيرة والمنافسة. واستغل الشيوعيون ذلك لخدمة مصالحهم ...
في السنة الماضية، اعتقلت الحكومة الشيوعيين: محمد السيد سلام، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، والشفيع احمد الشيخ، سكرتيره، لدورهما في اضراب رجال الشرطة.
واشتكى الديب، مساعد مدير الشرطة، بان الشرطة العسكرية (داخل قوة دفاع السودان) غير فعالة، ولهذا يوجد دائما احتمال عمل تخريبي هناك. لكن، نفى ذلك ضباط في قوة دفاع السودان. ويعتقد ان لرأي الديب صلة بالمنافسة التاريخية بين الجيش والشرطة ... "

الحركة الشيوعية:

"باعتراف الديب، لم تقدر الشرطة على التغلغل داخل حركة التحرير الوطني، المنظمة الشيوعية الرئيسية في السودان، والتي صار بعض اعضائها يسمونها "الحزب الشيوعي". لهذا، لا تملك الشرطة معلومات محددة عنها. لكن تعتقد الشرطة ان رئيس الحركة هو عز الدين علىعامر، طبيب في الخرطوم. وان سكرتير اللجنة المركزية هو عبد الخالق محجوب. وكان قاد الحركة، منذ تأسيسها سنة 1946: محمد امين حسين، وحسن ابو جبل، و حسن الطاهر زروق ...
وقال الديب ان الحركة الشيوعية في السودان تتلقى الاوامر من منظمة فرنسية، لا يعرف اسمها، لكنها ليست الحزب الشيوعي الفرنسي. وتتم الاتصالات عن طريق طلاب سودانيين شيوعيين في بريطانيا، والذين يشكلون نسبة عشرة في المائة من جملة الطلاب السودانيين هناك. وايضا يساعدهم الحزب الشيوعي البريطاني.
وفي حالات كثيرة، يتصل هؤلاء بالسودانعن طريق خطابات بريدية ترسل الى اسماء معينة بطريقة غير مباشرة. وذلك لان الشرطة لاحظت عبارة "لعناية ..." مكتوبة خارج بعض ظروف الخطابات ...
وقال الديب ان الشرطة ستشدد مراقبتها، وستطلب من مصلحة البريد تحويل خطابات موجهة الى اسماء معينة الى قسم التحقيقات الجنائي الذي سيفتحها ثم يصور محتوياتها ... "

الحملة الانتخابية:

"قرر الشيوعيون الاشتراك في الانتخابات البرلمانية القادمة، بعد ان غيروا رأيهم وايدوا الاتفاقية المصرية البريطانية لتقرير مصير السودان (اتفاقية 12 فبراير، اتفاقية القاهرة. كانوا عارضوها، وعندما فوجئوا بغضب الناس، وخاصة العمال، غيروا رأيهم).
ستعتمد استراتيجية الشيوعيين على "جبهة انتخابية ضد الامبريالية". ضد التعاون مع بريطانيا، ومع مصر، ومع اميركا. وضد الايمان بان الحرية يمكن ان تتحقق عن طريق البرلمانات. وضد البرلمانات "الا اذا استعملت كوسيلة اضافية." رغم انهم سيشتركون في انتخابات برلمانية ...
ويأمل الشيوعيون في كسب اصوات العمال. واذا لم يقدروا على ذلك، سيحاولون اقناع العمال بمقاطعة الاحزاب الاخرى. وحسب معلومات عبد القادر يوسف، ظهرت هذه الاستراتيجية في جولة قام بها قاسم امين، شيوعي، ومن قادة اتحاد نقابة عمال السكة الحديد، الى بورتسودان ومدن اخرى.
حتى الأن، ترشح هؤلاء الشيوعيون:
محمد السيد سلام (الخرطوم بحرى)، الشفيع احمد الشيخ (الخرطوم جنوب)، قاسم امين (عطبرة)، حسن سلامة (امدرمان غرب)، محمد المرضي جبارة (كسلا)، حسن الطاهر زروق (الخريجين)، عبد الخالق محجوب (الخريجين) ...

مراقبة الشرطة:

"حسب معلومات الديب، تتعاون الشرطة مع الجهات الآتية: اولا: جهاز استخبارات يرأسه دبليو لوس، مستشار الحاكم العام. ثانيا: "ام آي 5" (الاستخبارات البريطانية). ثالثا: الشرطة المصرية.
تراقب الاستخبارات البريطانية نشاط السودانيين في الخارج. وكانت الشرطة المصرية تراقب نشاط السودانيين في مصر، وخاصة الشيوعيين. لكنها، مؤخرا، قللت من ذلك، لكسب السودانيين ضد بريطانيا مع بداية مرحلة تقرير المصير. ولهذا، زادت الشرطة السودانية تعاونها مع مكتب الاستخبارات البريطانية في مصر (في فايد).
وقال عبد الله خليل، سكرتير حزب الامة، وعضو المجلس التنفيذي الحكومي، ان الاستخبارات البريطانية طلبت من المجلس على اضافة اسماء منظمات شيوعية عالمية الى قائمة المنظمات الممنوعة في السودان. وهي: الاتحاد العالمي للطلاب، والاتحاد العالمي للنساء الديمقراطيات، والاتحاد العالمي للشباب الديمقراطي ...
وقال بابكر الديب ان الشيوعيين لا يشكلون خطرا على الامن. وان الشرطة تراقبهم مراقبة كافية. وان المراقبة تتم مباشرة، وعن طريق الجوازات، لأن مكتب التحقيقات الجنائية يقدر، عن طريق الاستخبارات البريطانية، متابعة كل حامل جواز سوداني يسافر الى الخارج ..."


-------------------------------------
(نهاية الجزء الثاني والاخير من تقرير مكتب الاتصال الاميركي في الخرطوم، بتاريخ 8-8-1953. تقارير اخرى في الحلقات القادمة).
mohammadalisalih@yahoo.com
-------------------------------------
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“