كيف تقرأ القرءان
المشرف: بانه
رد: كيف تقرأ القرءان
القسم الثاني : ما توقف على سكون لازم بعده ويقسم الى :
1/ المد اللازم الكلمي المثفل
2/ المد اللازم الكلمي المخفف
3/ المد اللازم الحرفي المثقل
4/ المد اللازم الحرفي المخفف
المد اللازم الكلمي المثلق :
وهو أن يقع ( حرف مشدد) أو سكون أصلي مدغم بعد حرف المد في كلمة واحدة وذلك كا
في (( الضالين - الطامة - الجان - الظانين )) .
وسمي هذا المد لازماً للزوم مده ست حركات من غير زيادة أو نقصان ، وسمى كلميا لوقوع
اللازم بعد حرف المد في كلمة واحدة . وسمي مثقلا لأن الساكن الأصلي حرف مشدد
(مدغم) .
ومن هذا البدل أيضا البدل اللازم كما في ((ءآمين ))فإن هذا مد بدل جاء بعده حرف مشدد
فإنه ايضا يمد ست حركات .
ومنه أيضا مد الفرق المثقل وهو المد الذي نفرق به بين الجملة الاسمية والجملة الخبرية .
المد اللازم الكلمي المخفف :
وهو أن يقع بعد حرف المد حرف ساكن غير مشدد في كلمة واحدة .كما في قوله تعالى : "ءَالآنَ"
المد اللازم الحرفي المثقل :
وهو أن يأتي بعد حرف المد سكون اصلي مدغم ( جرف مشدد) في حرف من حروف
السور التي هجاؤها ثلاثة أحرف ووسطها حرف مد وثالثها ساكن اصلي كما في " الم " ، "
طسمـ "
المد اللازم الحرفي المخفف :
هو أن يأتي بعد حرف المد سكون اصلي غير مدغم في حرف من حروف أول السور التي هجاؤها ثلاثة احرف ووسطها حرف مد وثالثها ساكن اصلي كما في (( سين ، كاف ، صاد ، نون وقاف )
1/ المد اللازم الكلمي المثفل
2/ المد اللازم الكلمي المخفف
3/ المد اللازم الحرفي المثقل
4/ المد اللازم الحرفي المخفف
المد اللازم الكلمي المثلق :
وهو أن يقع ( حرف مشدد) أو سكون أصلي مدغم بعد حرف المد في كلمة واحدة وذلك كا
في (( الضالين - الطامة - الجان - الظانين )) .
وسمي هذا المد لازماً للزوم مده ست حركات من غير زيادة أو نقصان ، وسمى كلميا لوقوع
اللازم بعد حرف المد في كلمة واحدة . وسمي مثقلا لأن الساكن الأصلي حرف مشدد
(مدغم) .
ومن هذا البدل أيضا البدل اللازم كما في ((ءآمين ))فإن هذا مد بدل جاء بعده حرف مشدد
فإنه ايضا يمد ست حركات .
ومنه أيضا مد الفرق المثقل وهو المد الذي نفرق به بين الجملة الاسمية والجملة الخبرية .
المد اللازم الكلمي المخفف :
وهو أن يقع بعد حرف المد حرف ساكن غير مشدد في كلمة واحدة .كما في قوله تعالى : "ءَالآنَ"
المد اللازم الحرفي المثقل :
وهو أن يأتي بعد حرف المد سكون اصلي مدغم ( جرف مشدد) في حرف من حروف
السور التي هجاؤها ثلاثة أحرف ووسطها حرف مد وثالثها ساكن اصلي كما في " الم " ، "
طسمـ "
المد اللازم الحرفي المخفف :
هو أن يأتي بعد حرف المد سكون اصلي غير مدغم في حرف من حروف أول السور التي هجاؤها ثلاثة احرف ووسطها حرف مد وثالثها ساكن اصلي كما في (( سين ، كاف ، صاد ، نون وقاف )
رد: كيف تقرأ القرءان
أخي الفاضل الدغري
متابعة وقراءة أول بأول
جوزيت كل الخير وبموازيين حسناتك إن شاء الله
متابعة وقراءة أول بأول
جوزيت كل الخير وبموازيين حسناتك إن شاء الله
رد: كيف تقرأ القرءان
لك التحية يا زولة يا رائعة
وشكرا أخت يقين على مرورك
ونتمنى دوما أن نكتب وننقل ما يفيد
وشكرا أخت يقين على مرورك
ونتمنى دوما أن نكتب وننقل ما يفيد
رد: كيف تقرأ القرءان
القصيدة الجــزريــــة / أحكام التجويد كاملة/ ابن الجزري
المقدمة
(1) يَقُـولُ رَاجـِي عَفْـوِ رَبٍّ سَـامِعِ *** مُحَـمَّـدُ بْـنُ الْجَـزَرِىِّ الشَّافِـعِي
(2) الْـحَمْــدُ لِلَّـهِ وَصَـلَّـى اللّـَهُ *** عَـلَـى نَبِـيِّـهِ وَمُـصْطــَفَـاهُ
(3) مُـحَـمَّـدٍ وَآلِــهِ وَصَـحْـبِـه *** وَمُقْـرِئِ الْقُــرْآنِ مَـعْ مُحـِـبِّه
(4) وَبَـعْــدُ إِنَّ هَــذِهِ مُـقَـدِّمَـه *** فيـماَ عَـلَـى قَـارِئِـهِ أَنْ يَعْلَـمهْ
(5) إذْ وَاجِـبٌ عَلَـيْـهِـمُ مُحَـتّــمُ *** قَـبْـلَ الشُـرُوعِ أَوَّلاً أَنْ يَعْلـَمُوا
(6) مَـخَارِجَ الْحُـرُوفِ وَالـصِّـفَاتِ *** لِـيَـلْفِـظُوا بِأَفْـصَــحِ اللُغَـاتِ
(7) مُحَررِي التَّـجْـوِيـدِ وَالمَوَاقِـف *** وَما الَّـذِي رُسِّـمَ في المَصـاَحِـفِ
(8) مِنْ كُـلِّ مَقْطُوعٍ وَمَوْصـُولٍ بِـهَا *** وَتَـاءِ أُنْـثَى لَمْ تَـكُنْ تُكْتَـبْ بِـهَ
مخارج الحروف
(9) مَخَارِجُ الحُروفِ سَبْعَةَ عَشَرْ *** عَلَى الْذِي يَخْتَارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
(10) فَأَلِفُ الجَوُفِ وأُخْتَاهَا وَهى *** حُرُوفُ مَدٍّ للْـهَوَاءِ تَنْتَهـي
(11) ثُمَّ لأَقْصَى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ *** ثُمَّ لِـوَسْطِـهِ فَعَـيْنٌ حَـاءُ
(12) أَدْنَـاهُ غَيْنٌ خَاؤُهَا والْقَـافُ *** أَقْصَى اللِّسَانِ فَوْقُ ثُمَّ الْكَافُ
(13) أَسْفَلُ وَالوَسْطُ فَجِيمُ الشِّينُ يـَا *** وَالضَّادُ مِنْ حَافَتِهِ إِذْ وَلِيَــا
(14) اَلأضْرَاسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْنَاهَا *** وَالـلاَّمُ أَدْنـَاهَا لمُنْتَهَاهــَا
(15) وَالنُّونُ مِنْ طَرَفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا *** وَالرَّا يُدَانِيهِ لِظَهْرٍ أَدْخــَلُوا
(16) وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَتَا مِنْـهُ وَمِنْ *** عُلْيَا الثَّنَايَا والصَّفِيرُ مُسْتـَكِنْ
(17) مِنْهُ وَمِنْ فَوْقِ الثَّنَايَا السُّفْلَـى *** وَالظـَّاءُ وَالذَّالُ وَثَا لِلْعُلْيــَا
(18) مِنْ طَرْفَيْهِما وَمِنْ بَطْنِ الشَّفَهْ *** فَالْفَا مَعَ اطْرافِ الثَّنَايَا المُشْرِفَهْ
(19) للشَّـفَتَيْنِ الْـوَاوُ بَـاءٌ مِيـمُ *** وَغُنَّـةٌ مَخْرَجُهـَا الخَيْشـُومُ
صفات الحروف
(20) صِفَـاتُهَا جَهْـرٌ وَرِخْوٌ مُسْتَفِلْ *** مُنْفَتِـحٌ مُصْمَـتَةٌ وَالضِّـدَّ قُـلْ
(21) مَهْمُوسُهَا (فَحَثّهُ شَخْصٌ سَكَتَ) *** شَدِيدُهَـا لَـفْظُ (أَجِدْ قَطٍ بَكَـتْ)
(22) وَبَيْنَ رِخْوٍ وَالشَّدِيدِ ( لِنْ عُمَرْ) *** وَسَبْعُ عُلْوٍ خُصَّ ضَغْطٍ قظْ حَصَرْ
(23) وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ مُطْـبَقَه *** وَفَـرَّ مِنْ لُبِّ الحُـرُوفُ المُذْلَقَهْ
(24) صَفِيـرُهَا صَـادٌ وَزَاىٌ سِينُ *** قَلْـقَلَـةٌ قُـطْـبُ جَـدٍّ وَاللِّـينُ
(25) وَاوٌ وَيَـاءٌ سَكَنَـا وَانْفَتَحَـا *** قَبْلَـهُماَ وَالاِنْحِـرَافُ صُـحَّـحَا
(26) في اللاًَّمِ وَالرَّا وَبِتَكْرِيرٍ جُعلْ *** وَلِلتَّفَشِّي الشِّيـنُ ضَاداً اسْتَـطِـلْ
التجويد
(27) وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْـمٌ لاَزِمُ *** مَنْ لَمْ يُجَوْدِ الْقُـرَآنَ آثِــمُ
(28) لأَنَّهُ بِهِ الإِلَــهُ أَنْــزَلاَ *** وَهَكَـذَا مِنْـهُ إِلَيْنَا وَصَـلاَ
(29) وَهُوَ أَيْضاً حِلْـَيةُ الـتِّلاَوَةِ *** وَزِينَـةُ الأَدَاءِ وَالْقِــرَاءَةِ
(30) وَهُوَ إِعطْاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا *** مِنْ صِـفَةٍ لَـهَا وَمُستَحَقَّهَـا
(31) وَرَدُّ كُلِّ وَاحِـدٍ لأَصلِـهِ *** وَاللَّفْـظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثـْلهِ
(32) مُكَمِّلاً مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُـفِ *** بِاللُطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّف
(33) وَلَيْـسَ بَيْنَـهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ *** إِلاَّ رِيَـاضَةُ امْـرِئٍ بِفَكِّـه
التفخيم والترقيق
(34) فَرقَّقَنْ مُسْتَفِلاً مِـنْ أَحْـرُفِ *** وَحَاذِرَنْ تَفْخيِمَ لَفْـظِ الأَلِفِ
(35) كَهَمْزِ أَلْحَمْدُ أَعُوذُ إِهْــدِنَا *** أللَّهَ ثُــمَّ لاَمَ لِلَّهِ لَنَــا
(36) وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى اللَّهِ وَلاَ الضْ *** وَالمِيمِ مِنْ مَخْمَصَةٍ وَمِنْ مَرَضْ
(37) وَبَاءَ بَرْقٍ بَاطِلٍ بِهِمْ بِذِي *** وَاحْرِصْ عَلَى الشِّدَّةِ وَالجَهْرِ الَّذِي
(38) فِيهَا وَفِى الْجِيِمِ كَحُبِّ الصَّبْرِ *** ورَبْوَةٍ اجْتُثَّتْ وَحَجِّ الْفـَجْرِ
(39) وَبَيِّنَنْ مُقَلْقَلاً إِنْ سَكَنَا *** وَإِنْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ كَانَ أَبْيَـنَا
(40) وَحَاءَ حَصْحَصَ أَحَطْتُ الْحَقُّ *** وَسِينَ مُسْتَقِيمِ يَسْطُوا يَسْقُوا
الراءات
(41) وَرَقِّقِ الرَّاءَ إِذَا مَا كُسِرَتْ *** كَذَاكَ بَعْدَ الْكَسْرِ حَيْثُ سـَكَنَتْ
(42) إِن لَّمْ تَكُنْ مِنْ قَبْلِ حَرْفِ اسْتِعْلاَ *** أَوْ كـَانَت الْكَسْرَةُ لَيْسَتْ أَصْلاَ
(43) وَالْخُلْفُ فِي فِرْقٍ لِكَسْرٍ يُوجَدُ *** وَأَخْفِ تَكْرِيراً إِذَا تـُشَدَّدُ
اللامات
(44) وَفَخِّم اللاَّمَ مِنِ اسْمِ اللَّهِ *** عَنْ فَتْحٍ او ضَمٍ كَعَبْدُ اللَّـهِ
(45) وَحَرْفَ الاِسْتِعْلاَءِ فَخِّمِ وَاخْصُصَا *** الاِطْبَاقَ أَقْوَى نَحْوُ قَالَ وَالْعَصـَا
(46) وَبَيِّنِ الإِطْبَاقَ مِنْ أَحَطتُ مَعْ *** بَسَطتَ وَالخُلْفُ بِنَخْلُقكُّمْ وَقـَعْ
(47) وَاحْرِصْ علَىَ السُّكُونِ فِي جَعَلْنَا *** أَنْعَمْتَ وَالمَغْضُوبِ مَعْ ضـَلَلْنَا
(48) وَخَلِّصِ انْفِتَاحَ مَحْذُوراً عَسَى *** خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِمَحْظُوراً عَصـَى
(49) وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبَتَا *** كَشِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَتـَا
(50) وَأَوَّلَىْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إنْ سَكَنْ *** أَدْغِمْ كَقُل رَّبِّ وَبَلَ لاَ وَأَبِـنْ
(51) فِي يَوْمِ مَعْ قَالُوا وَهُمْ وَقُلْ نَعَمْ *** سَبِّحْهُ لاَ تُزِغْ قُلُوبَ فَالْتَقـَمْ
الضاد والظاء
(52) وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمـَخْرَجِ *** مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِي
(53) في الظَّعْنِ ظِلَّ الظُهْرِ عُظْمِ الْحِفْظِ *** أَيْقَظْ وَانْظُرْ عَظْمِ ظَهْرِ اللَّفْظِ
(54) ظَاهِرْ لَظَى شُوَاظِ كَظْمٍ ظَلَمَا *** أُغْلُظْ ظَلامَ ظُفْرٍ انْتَظِرْ ظَمَا
(55) أَظْفَرَ ظَنَّاً كَيْفَ جَا وَعَظْ سِوَى *** عِضِينَ ظَلَّ النَّحْلُ زُخْرُفٍ سَوَا
(56) وَظَلْتُ ظَلْتُمْ وَبِرُومٍ ظَلُّوا *** كَالْحِجُرِ ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ
(57) يَظْلَلْنَ مَحْظُورَاً مَعَ المُحْتَظِر *** وَكُنْتَ فَظَّاً وَجَمِيعٍ النَّظـَرِ
(58) إِلاَّ بِوَيْلٌ هَلْ و أَولَى نَاضِرَهْ *** وَالْغَيْظِ لاَ الرَّعْدِ وَهُودٍ قَـاصِرَهْ
(59) وَالْحَظُّ لاَ الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ *** وَفي ضَنِينٍ الْخلاَفُ سَامِي
التحذيرات
(60) وَإِنْ تَــلاَقَــيَا البَــيَانُ لاَزِمُ *** أَنْـقَـضَ ظَـهْـرَكَ يَـعَضُّ الظَّـالِمُ
(61) وَاضْـطُـرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَضْـتُمُ *** وَصَـفِّ هَــا جِـبَاهُـهُـم عَلَيْهِمُ
الميم والنون المشددتين والميم الساكنة
(62) وأَظْهِرِ اْلغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ *** مِيمٍ إِذاَ مَا شُدِّدَا وَأَخْفِيَنْ
(63) الْمِيمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى *** بَاءٍ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ اْلأَدَا
(64) وَاظْهِرَنْهَا عِنْدَ بَاقِي اْلأَحْرُفِ *** وَاحْذَرْ لَدى وَاوٍ وَفَا أنْ تَخْتَفِي
التنوين والنون الساكنة
(65) وَحُكْمُ تَنْوِينٍ وَنُونٍ يُلْفى *** إِظْهَارٌ ادْغَامٌ وَقَلبٌ اخْفــَا
(66) فَعِنْدَ حَرْفِ الحَلْقِ أَظْهِرْ وَادَّغِمْ *** فِي اللاَّمِ وَالرَّا لاَ بِغُنَّةٍ لَزِمْ
(67) وَأَدْغِمَنْ بِغُنَّةٍ في يُومــِنُ *** إِلاَّ بِكِلْمَــةٍ كَـدُنْيَا عَنْوَنُو
(68) وَاْلَقْلبُ عِنْدَ الْبَا بِغُنَّةٍ كذ ا*** لاِخْفَاء لَدَى بَاقِي الحُرُوفِ أُخِذَا
المد والقصر
(69) والمدُّ لاَزِمٌ وَ وَاجِبٌ أَتَى *** وَجَاَئزٌ وَهـْوَ وَ قَصــْرٌ ثَبَتَا
(70) فَلاَزِمٌ إِن جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ مَدْ *** سَاكِنَ حَالَيْنِ وَبِالطُّولِ يُمـَدْ
(71) وَوَاجِبٌ إنْ جاءَ قَبْلَ هَمْزَةِ *** مُتَّصِلاً إِنْ جُمِعــَا بِكِلْمَـةِ
(72) وَجَائزٌ إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاَ *** أَوْعَرَضَ السُّكُونُ وَقْفاٌ مُسْجَلاَ
معرفة الوقوف
(73) وَبَـعْدَ تَجْوِيـدِكَ لِلْحُرُوفِ *** لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَـةِ الْـوُقُـوفِ
(74) وَالاْبِتِـدَاءِ وَهْـىَ تُقْسَـمُ إِذَنْ *** ثَلاَثَةٌ تَامٌ وَكَـافٍ وَحَسَــنْ
(75) وَهْـىَ لِمَا تَـمَّ فَإنْ لَّمْ يُوجَــدِ *** تَعَلُق أَوْ كَانَ مَعْنَـى فَابْتَدى
(76) فَالتَّامُ فَالْكَافِى وَ لَفْظــاً فَامْنَعَنْ *** إِلاَّ رُؤُس الآىِ جَوِّزْ فَالحَسَنْ
(77) وَغَيْرُ مَا تَـمَّ قَبِيـــحٌ وَلَـهُ *** الوقَفُ مُضْطُـرَّاً وَيُبْدَا قَبْلَـهُ
(78) وَلَيسَ في الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ وَجَبْ *** وَلاَ حَرَامٌ غَيْرَ مَـالَـهُ سَبَبْ
المقطوع والموصول وحكم التاء
(79) وَاعـرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُـولٍ وَتَا *** فِي مُصْحَفِ الإِمـامِ فِيـمَا قَدْ أَتَى
(80) فَاقْطَـعْ بعَشْرِ كَلِمَـــاتٍ أنْ لاَّ *** مَـعْ مَلْــــجَإٍ وَلاَ إِلــهَ إِلاَّ
(81) وَتَعْبُدُوا يَاسينَ ثَانِــي هُـودَ لاَ *** يُشْرِكْنَ تُشْرِكْ يَدْخُلَنْ تَعْلوا عَلَـى
(82) أَن لاَّ يَـقُولُوا لاَ أَقُـولَ إِن مَّا *** بِالرَّعْـدِ وَالمَفُتُوحَ صِلْ وَعَن مَّـا
(83) نُهُوا اقْطَعوا مِن مَّا بِرُومٍ وَالنِّسَـا *** خُلْفُ المُنَـافِـقِين أَم مَّنْ أَسَّسـاَ
(84) فُصِّـلَتِ الَّنسَـا وَذِبْحِ حَيْثُ مَـا *** وَأَن لَّمِ المَفْتُــوحَ كَسْـرُ إِنَّ مَـا
(85) اَلانْعَامِ وَالمَفْتُوحَ يَدْعُونَ مَعَــاَ *** وَخُلْفُ الاَنْفَـالِ وَنَحْــلٍ وَقَعَـا
(86) وَكُلَّ مَا سَأَلتُمُــوهُ وَاخْتُــلِفْ *** رُدُّوا كَذَا قُلْ بِئْسَمَا وَالوَصْـلُ صِفْ
(87) خَلَفْتُمُوِنى وَاشْتَرَوْا في مَـا قْطَعَا *** أُوحِى أَفَضْتُمُ اشْتَهَـتْ يَبْـلُو مَعَـا
(88) ثَانِـي فَعَـلْـنَ وَقَعَتْ رُومٌ كِلاَ *** تَنْزِيلُ شُعَـرَاءٍ وَغَـيْـرَ ذي صِـلاَ
(89) فَأَيْنَمَـا كَالنَّحْـلِ صِلْ وَ مُخْتَلِفْ *** في الشُّعَرَا الأَحْزَابِ وَالنِّسَا وُصِفْ
(90) وَصِـلْ فَــإِلَّمْ هُودَ أَلْن نَّجْعَلاَ *** نَجْمَـعَ كَيْلاَ تَحْزَنُوا تَأْسَوْا عَلَـى
(91) َحـجُّ عَلَيْكَ حَـَرجٌ وَقَـطَعْهُمْ *** عَن مَّن يَشَاءُ مَن تَوَلَّـى يَـوْمَ هُـمْ
(92) ومَـالِ هَـذَا وَالَّذينَ هَــؤْلاَ *** تَحـِينَ في الإِمَـامِ صِـلْ وَوُهِّــلاَ
(93) وَوَزَنُـوهُمُ وَكَـالُـوهُمُ صِـلِ *** كَــذاَ مِنَ أل وَهَـا وَيَا لاَ تَفْـصِلِ
التاءات
(94) وَرَحـْمَتُ الزُّخْرُفِ بِالتَا زَبرَهْ *** الاَعْرَافِ رُومٍ هُودٍ كَافِ الْبَــقَرَهْ
(95) نعْمَتُهَا ثَلاَثُ نَحْلٍ ابْـــرَهَمْ *** مَعَا أَخِيــرَاتُ عُقُـودُ الثَّانِ هَـمْ
(96) لُـقْمَانُ ثُمّ فَاطِــرٌ كَالطُّــورِ *** عَمِـرَانُ لَــعْنَتَ بِهَا وَالنُّـــورِ
(97) وَامْرَأَتٌ يُوسُفَ عِمْرَانَ الْقَصَصْ *** تَحْرِيمَ مَعْصِيَتْ بِقَدْ سَمِعْ يُخَــصْ
(98) شَجَــرَتَ الدُّخِـانِ سُنَّتْ فَاطِرِ *** كُـلاً وَالاَنْفَـالَ وَحرفَ غـَافرِ
(99) قُـرَّتُ عَيْنٍ جَنّتٌ فـي وَقَعَـتْ *** فِطْـرَتْ بَقِـيَّتْ وَابْنَتْ وَكَلِمـَتْ
(100) أَوْسَطَ اَلاعْرَافِ وَكُلُّ مَا اخْتُلِفْ *** جَمْـعَا وَفَـرْداً فيهِ بِالتَـاءِ عُرِفْ
همزة الوصل
(101) وَابْدَأُ بِهَمْزِ الْوَصْلِ مِنْ فِعْلٍ بِضَمْ *** إنْ كَانَ ثَالِثٌ مِنَ الْفِعْلِ يُضَـمْ
(102) وَاكْسِرْهُ حَالَ الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَفِى *** الاَسْمَاءِ غَيْرَ اللاَّمِ كَسْرَهَا وَفِى
(103) ابْنٍ مَعَ ابْنَةِ امْرِىءٍ وَاثْنَيْنِ *** وَ امْرَأةٍ وَاسْمٍ مَعَ اثْنَتَيْنِ
(104) وَحَاذِرِ الْوَقْفَ بِكُلِّ الحَرَكَهْ *** إِلاَّ إِذَا رُمْتَ فَبَعْضُ حَـرَكَهْ
(105) إِلاَّ بِفَتْحٍ أَوْ بِنَصْبٍ وَأَشِـمْ *** إِشَارَةً بِالضَّمْ فِي رَفْعٍ وَضَمْ
الخاتمة
(106) وَقَدْ تَقَضَّى نَظْمِىَ المُقَدَّمَهْ *** مِنَّى لِقَارِئِ القُرَآنِ تَقْدِمَهْ
(107) أَبْيَاتُهَا قَافٌ وَزَاىٌ فِي الْعَدَدْ *** مِنْ يُحْسِنِ التَّجْوِيدَ يَظْفَرْ بِالرَّشَدْ
(108) وَالحَـمْـدُ لِلِه لَهَا خِـتامُ *** ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالســَّلاَمُ
(109) عَـلَى النَّبِـىِّ المُـصْطَـفى وَآلِـهِ *** وَصَــحْـبِـهِ وتـابـعِ منوالــهِ
المقدمة
(1) يَقُـولُ رَاجـِي عَفْـوِ رَبٍّ سَـامِعِ *** مُحَـمَّـدُ بْـنُ الْجَـزَرِىِّ الشَّافِـعِي
(2) الْـحَمْــدُ لِلَّـهِ وَصَـلَّـى اللّـَهُ *** عَـلَـى نَبِـيِّـهِ وَمُـصْطــَفَـاهُ
(3) مُـحَـمَّـدٍ وَآلِــهِ وَصَـحْـبِـه *** وَمُقْـرِئِ الْقُــرْآنِ مَـعْ مُحـِـبِّه
(4) وَبَـعْــدُ إِنَّ هَــذِهِ مُـقَـدِّمَـه *** فيـماَ عَـلَـى قَـارِئِـهِ أَنْ يَعْلَـمهْ
(5) إذْ وَاجِـبٌ عَلَـيْـهِـمُ مُحَـتّــمُ *** قَـبْـلَ الشُـرُوعِ أَوَّلاً أَنْ يَعْلـَمُوا
(6) مَـخَارِجَ الْحُـرُوفِ وَالـصِّـفَاتِ *** لِـيَـلْفِـظُوا بِأَفْـصَــحِ اللُغَـاتِ
(7) مُحَررِي التَّـجْـوِيـدِ وَالمَوَاقِـف *** وَما الَّـذِي رُسِّـمَ في المَصـاَحِـفِ
(8) مِنْ كُـلِّ مَقْطُوعٍ وَمَوْصـُولٍ بِـهَا *** وَتَـاءِ أُنْـثَى لَمْ تَـكُنْ تُكْتَـبْ بِـهَ
مخارج الحروف
(9) مَخَارِجُ الحُروفِ سَبْعَةَ عَشَرْ *** عَلَى الْذِي يَخْتَارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
(10) فَأَلِفُ الجَوُفِ وأُخْتَاهَا وَهى *** حُرُوفُ مَدٍّ للْـهَوَاءِ تَنْتَهـي
(11) ثُمَّ لأَقْصَى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ *** ثُمَّ لِـوَسْطِـهِ فَعَـيْنٌ حَـاءُ
(12) أَدْنَـاهُ غَيْنٌ خَاؤُهَا والْقَـافُ *** أَقْصَى اللِّسَانِ فَوْقُ ثُمَّ الْكَافُ
(13) أَسْفَلُ وَالوَسْطُ فَجِيمُ الشِّينُ يـَا *** وَالضَّادُ مِنْ حَافَتِهِ إِذْ وَلِيَــا
(14) اَلأضْرَاسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْنَاهَا *** وَالـلاَّمُ أَدْنـَاهَا لمُنْتَهَاهــَا
(15) وَالنُّونُ مِنْ طَرَفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا *** وَالرَّا يُدَانِيهِ لِظَهْرٍ أَدْخــَلُوا
(16) وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَتَا مِنْـهُ وَمِنْ *** عُلْيَا الثَّنَايَا والصَّفِيرُ مُسْتـَكِنْ
(17) مِنْهُ وَمِنْ فَوْقِ الثَّنَايَا السُّفْلَـى *** وَالظـَّاءُ وَالذَّالُ وَثَا لِلْعُلْيــَا
(18) مِنْ طَرْفَيْهِما وَمِنْ بَطْنِ الشَّفَهْ *** فَالْفَا مَعَ اطْرافِ الثَّنَايَا المُشْرِفَهْ
(19) للشَّـفَتَيْنِ الْـوَاوُ بَـاءٌ مِيـمُ *** وَغُنَّـةٌ مَخْرَجُهـَا الخَيْشـُومُ
صفات الحروف
(20) صِفَـاتُهَا جَهْـرٌ وَرِخْوٌ مُسْتَفِلْ *** مُنْفَتِـحٌ مُصْمَـتَةٌ وَالضِّـدَّ قُـلْ
(21) مَهْمُوسُهَا (فَحَثّهُ شَخْصٌ سَكَتَ) *** شَدِيدُهَـا لَـفْظُ (أَجِدْ قَطٍ بَكَـتْ)
(22) وَبَيْنَ رِخْوٍ وَالشَّدِيدِ ( لِنْ عُمَرْ) *** وَسَبْعُ عُلْوٍ خُصَّ ضَغْطٍ قظْ حَصَرْ
(23) وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ مُطْـبَقَه *** وَفَـرَّ مِنْ لُبِّ الحُـرُوفُ المُذْلَقَهْ
(24) صَفِيـرُهَا صَـادٌ وَزَاىٌ سِينُ *** قَلْـقَلَـةٌ قُـطْـبُ جَـدٍّ وَاللِّـينُ
(25) وَاوٌ وَيَـاءٌ سَكَنَـا وَانْفَتَحَـا *** قَبْلَـهُماَ وَالاِنْحِـرَافُ صُـحَّـحَا
(26) في اللاًَّمِ وَالرَّا وَبِتَكْرِيرٍ جُعلْ *** وَلِلتَّفَشِّي الشِّيـنُ ضَاداً اسْتَـطِـلْ
التجويد
(27) وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْـمٌ لاَزِمُ *** مَنْ لَمْ يُجَوْدِ الْقُـرَآنَ آثِــمُ
(28) لأَنَّهُ بِهِ الإِلَــهُ أَنْــزَلاَ *** وَهَكَـذَا مِنْـهُ إِلَيْنَا وَصَـلاَ
(29) وَهُوَ أَيْضاً حِلْـَيةُ الـتِّلاَوَةِ *** وَزِينَـةُ الأَدَاءِ وَالْقِــرَاءَةِ
(30) وَهُوَ إِعطْاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا *** مِنْ صِـفَةٍ لَـهَا وَمُستَحَقَّهَـا
(31) وَرَدُّ كُلِّ وَاحِـدٍ لأَصلِـهِ *** وَاللَّفْـظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثـْلهِ
(32) مُكَمِّلاً مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُـفِ *** بِاللُطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّف
(33) وَلَيْـسَ بَيْنَـهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ *** إِلاَّ رِيَـاضَةُ امْـرِئٍ بِفَكِّـه
التفخيم والترقيق
(34) فَرقَّقَنْ مُسْتَفِلاً مِـنْ أَحْـرُفِ *** وَحَاذِرَنْ تَفْخيِمَ لَفْـظِ الأَلِفِ
(35) كَهَمْزِ أَلْحَمْدُ أَعُوذُ إِهْــدِنَا *** أللَّهَ ثُــمَّ لاَمَ لِلَّهِ لَنَــا
(36) وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى اللَّهِ وَلاَ الضْ *** وَالمِيمِ مِنْ مَخْمَصَةٍ وَمِنْ مَرَضْ
(37) وَبَاءَ بَرْقٍ بَاطِلٍ بِهِمْ بِذِي *** وَاحْرِصْ عَلَى الشِّدَّةِ وَالجَهْرِ الَّذِي
(38) فِيهَا وَفِى الْجِيِمِ كَحُبِّ الصَّبْرِ *** ورَبْوَةٍ اجْتُثَّتْ وَحَجِّ الْفـَجْرِ
(39) وَبَيِّنَنْ مُقَلْقَلاً إِنْ سَكَنَا *** وَإِنْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ كَانَ أَبْيَـنَا
(40) وَحَاءَ حَصْحَصَ أَحَطْتُ الْحَقُّ *** وَسِينَ مُسْتَقِيمِ يَسْطُوا يَسْقُوا
الراءات
(41) وَرَقِّقِ الرَّاءَ إِذَا مَا كُسِرَتْ *** كَذَاكَ بَعْدَ الْكَسْرِ حَيْثُ سـَكَنَتْ
(42) إِن لَّمْ تَكُنْ مِنْ قَبْلِ حَرْفِ اسْتِعْلاَ *** أَوْ كـَانَت الْكَسْرَةُ لَيْسَتْ أَصْلاَ
(43) وَالْخُلْفُ فِي فِرْقٍ لِكَسْرٍ يُوجَدُ *** وَأَخْفِ تَكْرِيراً إِذَا تـُشَدَّدُ
اللامات
(44) وَفَخِّم اللاَّمَ مِنِ اسْمِ اللَّهِ *** عَنْ فَتْحٍ او ضَمٍ كَعَبْدُ اللَّـهِ
(45) وَحَرْفَ الاِسْتِعْلاَءِ فَخِّمِ وَاخْصُصَا *** الاِطْبَاقَ أَقْوَى نَحْوُ قَالَ وَالْعَصـَا
(46) وَبَيِّنِ الإِطْبَاقَ مِنْ أَحَطتُ مَعْ *** بَسَطتَ وَالخُلْفُ بِنَخْلُقكُّمْ وَقـَعْ
(47) وَاحْرِصْ علَىَ السُّكُونِ فِي جَعَلْنَا *** أَنْعَمْتَ وَالمَغْضُوبِ مَعْ ضـَلَلْنَا
(48) وَخَلِّصِ انْفِتَاحَ مَحْذُوراً عَسَى *** خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِمَحْظُوراً عَصـَى
(49) وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبَتَا *** كَشِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَتـَا
(50) وَأَوَّلَىْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إنْ سَكَنْ *** أَدْغِمْ كَقُل رَّبِّ وَبَلَ لاَ وَأَبِـنْ
(51) فِي يَوْمِ مَعْ قَالُوا وَهُمْ وَقُلْ نَعَمْ *** سَبِّحْهُ لاَ تُزِغْ قُلُوبَ فَالْتَقـَمْ
الضاد والظاء
(52) وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمـَخْرَجِ *** مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِي
(53) في الظَّعْنِ ظِلَّ الظُهْرِ عُظْمِ الْحِفْظِ *** أَيْقَظْ وَانْظُرْ عَظْمِ ظَهْرِ اللَّفْظِ
(54) ظَاهِرْ لَظَى شُوَاظِ كَظْمٍ ظَلَمَا *** أُغْلُظْ ظَلامَ ظُفْرٍ انْتَظِرْ ظَمَا
(55) أَظْفَرَ ظَنَّاً كَيْفَ جَا وَعَظْ سِوَى *** عِضِينَ ظَلَّ النَّحْلُ زُخْرُفٍ سَوَا
(56) وَظَلْتُ ظَلْتُمْ وَبِرُومٍ ظَلُّوا *** كَالْحِجُرِ ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ
(57) يَظْلَلْنَ مَحْظُورَاً مَعَ المُحْتَظِر *** وَكُنْتَ فَظَّاً وَجَمِيعٍ النَّظـَرِ
(58) إِلاَّ بِوَيْلٌ هَلْ و أَولَى نَاضِرَهْ *** وَالْغَيْظِ لاَ الرَّعْدِ وَهُودٍ قَـاصِرَهْ
(59) وَالْحَظُّ لاَ الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ *** وَفي ضَنِينٍ الْخلاَفُ سَامِي
التحذيرات
(60) وَإِنْ تَــلاَقَــيَا البَــيَانُ لاَزِمُ *** أَنْـقَـضَ ظَـهْـرَكَ يَـعَضُّ الظَّـالِمُ
(61) وَاضْـطُـرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَضْـتُمُ *** وَصَـفِّ هَــا جِـبَاهُـهُـم عَلَيْهِمُ
الميم والنون المشددتين والميم الساكنة
(62) وأَظْهِرِ اْلغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ *** مِيمٍ إِذاَ مَا شُدِّدَا وَأَخْفِيَنْ
(63) الْمِيمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى *** بَاءٍ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ اْلأَدَا
(64) وَاظْهِرَنْهَا عِنْدَ بَاقِي اْلأَحْرُفِ *** وَاحْذَرْ لَدى وَاوٍ وَفَا أنْ تَخْتَفِي
التنوين والنون الساكنة
(65) وَحُكْمُ تَنْوِينٍ وَنُونٍ يُلْفى *** إِظْهَارٌ ادْغَامٌ وَقَلبٌ اخْفــَا
(66) فَعِنْدَ حَرْفِ الحَلْقِ أَظْهِرْ وَادَّغِمْ *** فِي اللاَّمِ وَالرَّا لاَ بِغُنَّةٍ لَزِمْ
(67) وَأَدْغِمَنْ بِغُنَّةٍ في يُومــِنُ *** إِلاَّ بِكِلْمَــةٍ كَـدُنْيَا عَنْوَنُو
(68) وَاْلَقْلبُ عِنْدَ الْبَا بِغُنَّةٍ كذ ا*** لاِخْفَاء لَدَى بَاقِي الحُرُوفِ أُخِذَا
المد والقصر
(69) والمدُّ لاَزِمٌ وَ وَاجِبٌ أَتَى *** وَجَاَئزٌ وَهـْوَ وَ قَصــْرٌ ثَبَتَا
(70) فَلاَزِمٌ إِن جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ مَدْ *** سَاكِنَ حَالَيْنِ وَبِالطُّولِ يُمـَدْ
(71) وَوَاجِبٌ إنْ جاءَ قَبْلَ هَمْزَةِ *** مُتَّصِلاً إِنْ جُمِعــَا بِكِلْمَـةِ
(72) وَجَائزٌ إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاَ *** أَوْعَرَضَ السُّكُونُ وَقْفاٌ مُسْجَلاَ
معرفة الوقوف
(73) وَبَـعْدَ تَجْوِيـدِكَ لِلْحُرُوفِ *** لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَـةِ الْـوُقُـوفِ
(74) وَالاْبِتِـدَاءِ وَهْـىَ تُقْسَـمُ إِذَنْ *** ثَلاَثَةٌ تَامٌ وَكَـافٍ وَحَسَــنْ
(75) وَهْـىَ لِمَا تَـمَّ فَإنْ لَّمْ يُوجَــدِ *** تَعَلُق أَوْ كَانَ مَعْنَـى فَابْتَدى
(76) فَالتَّامُ فَالْكَافِى وَ لَفْظــاً فَامْنَعَنْ *** إِلاَّ رُؤُس الآىِ جَوِّزْ فَالحَسَنْ
(77) وَغَيْرُ مَا تَـمَّ قَبِيـــحٌ وَلَـهُ *** الوقَفُ مُضْطُـرَّاً وَيُبْدَا قَبْلَـهُ
(78) وَلَيسَ في الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ وَجَبْ *** وَلاَ حَرَامٌ غَيْرَ مَـالَـهُ سَبَبْ
المقطوع والموصول وحكم التاء
(79) وَاعـرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُـولٍ وَتَا *** فِي مُصْحَفِ الإِمـامِ فِيـمَا قَدْ أَتَى
(80) فَاقْطَـعْ بعَشْرِ كَلِمَـــاتٍ أنْ لاَّ *** مَـعْ مَلْــــجَإٍ وَلاَ إِلــهَ إِلاَّ
(81) وَتَعْبُدُوا يَاسينَ ثَانِــي هُـودَ لاَ *** يُشْرِكْنَ تُشْرِكْ يَدْخُلَنْ تَعْلوا عَلَـى
(82) أَن لاَّ يَـقُولُوا لاَ أَقُـولَ إِن مَّا *** بِالرَّعْـدِ وَالمَفُتُوحَ صِلْ وَعَن مَّـا
(83) نُهُوا اقْطَعوا مِن مَّا بِرُومٍ وَالنِّسَـا *** خُلْفُ المُنَـافِـقِين أَم مَّنْ أَسَّسـاَ
(84) فُصِّـلَتِ الَّنسَـا وَذِبْحِ حَيْثُ مَـا *** وَأَن لَّمِ المَفْتُــوحَ كَسْـرُ إِنَّ مَـا
(85) اَلانْعَامِ وَالمَفْتُوحَ يَدْعُونَ مَعَــاَ *** وَخُلْفُ الاَنْفَـالِ وَنَحْــلٍ وَقَعَـا
(86) وَكُلَّ مَا سَأَلتُمُــوهُ وَاخْتُــلِفْ *** رُدُّوا كَذَا قُلْ بِئْسَمَا وَالوَصْـلُ صِفْ
(87) خَلَفْتُمُوِنى وَاشْتَرَوْا في مَـا قْطَعَا *** أُوحِى أَفَضْتُمُ اشْتَهَـتْ يَبْـلُو مَعَـا
(88) ثَانِـي فَعَـلْـنَ وَقَعَتْ رُومٌ كِلاَ *** تَنْزِيلُ شُعَـرَاءٍ وَغَـيْـرَ ذي صِـلاَ
(89) فَأَيْنَمَـا كَالنَّحْـلِ صِلْ وَ مُخْتَلِفْ *** في الشُّعَرَا الأَحْزَابِ وَالنِّسَا وُصِفْ
(90) وَصِـلْ فَــإِلَّمْ هُودَ أَلْن نَّجْعَلاَ *** نَجْمَـعَ كَيْلاَ تَحْزَنُوا تَأْسَوْا عَلَـى
(91) َحـجُّ عَلَيْكَ حَـَرجٌ وَقَـطَعْهُمْ *** عَن مَّن يَشَاءُ مَن تَوَلَّـى يَـوْمَ هُـمْ
(92) ومَـالِ هَـذَا وَالَّذينَ هَــؤْلاَ *** تَحـِينَ في الإِمَـامِ صِـلْ وَوُهِّــلاَ
(93) وَوَزَنُـوهُمُ وَكَـالُـوهُمُ صِـلِ *** كَــذاَ مِنَ أل وَهَـا وَيَا لاَ تَفْـصِلِ
التاءات
(94) وَرَحـْمَتُ الزُّخْرُفِ بِالتَا زَبرَهْ *** الاَعْرَافِ رُومٍ هُودٍ كَافِ الْبَــقَرَهْ
(95) نعْمَتُهَا ثَلاَثُ نَحْلٍ ابْـــرَهَمْ *** مَعَا أَخِيــرَاتُ عُقُـودُ الثَّانِ هَـمْ
(96) لُـقْمَانُ ثُمّ فَاطِــرٌ كَالطُّــورِ *** عَمِـرَانُ لَــعْنَتَ بِهَا وَالنُّـــورِ
(97) وَامْرَأَتٌ يُوسُفَ عِمْرَانَ الْقَصَصْ *** تَحْرِيمَ مَعْصِيَتْ بِقَدْ سَمِعْ يُخَــصْ
(98) شَجَــرَتَ الدُّخِـانِ سُنَّتْ فَاطِرِ *** كُـلاً وَالاَنْفَـالَ وَحرفَ غـَافرِ
(99) قُـرَّتُ عَيْنٍ جَنّتٌ فـي وَقَعَـتْ *** فِطْـرَتْ بَقِـيَّتْ وَابْنَتْ وَكَلِمـَتْ
(100) أَوْسَطَ اَلاعْرَافِ وَكُلُّ مَا اخْتُلِفْ *** جَمْـعَا وَفَـرْداً فيهِ بِالتَـاءِ عُرِفْ
همزة الوصل
(101) وَابْدَأُ بِهَمْزِ الْوَصْلِ مِنْ فِعْلٍ بِضَمْ *** إنْ كَانَ ثَالِثٌ مِنَ الْفِعْلِ يُضَـمْ
(102) وَاكْسِرْهُ حَالَ الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَفِى *** الاَسْمَاءِ غَيْرَ اللاَّمِ كَسْرَهَا وَفِى
(103) ابْنٍ مَعَ ابْنَةِ امْرِىءٍ وَاثْنَيْنِ *** وَ امْرَأةٍ وَاسْمٍ مَعَ اثْنَتَيْنِ
(104) وَحَاذِرِ الْوَقْفَ بِكُلِّ الحَرَكَهْ *** إِلاَّ إِذَا رُمْتَ فَبَعْضُ حَـرَكَهْ
(105) إِلاَّ بِفَتْحٍ أَوْ بِنَصْبٍ وَأَشِـمْ *** إِشَارَةً بِالضَّمْ فِي رَفْعٍ وَضَمْ
الخاتمة
(106) وَقَدْ تَقَضَّى نَظْمِىَ المُقَدَّمَهْ *** مِنَّى لِقَارِئِ القُرَآنِ تَقْدِمَهْ
(107) أَبْيَاتُهَا قَافٌ وَزَاىٌ فِي الْعَدَدْ *** مِنْ يُحْسِنِ التَّجْوِيدَ يَظْفَرْ بِالرَّشَدْ
(108) وَالحَـمْـدُ لِلِه لَهَا خِـتامُ *** ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالســَّلاَمُ
(109) عَـلَى النَّبِـىِّ المُـصْطَـفى وَآلِـهِ *** وَصَــحْـبِـهِ وتـابـعِ منوالــهِ
رد: كيف تقرأ القرءان
بعد أدعية ختم الخرءان
[align=right]اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك..
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا {1} قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا {2} مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا {3} وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا}[الكهف:1-4].
الحمد لله الذي لم يكن له شريك في الملك ولم يتخذ صاحبة ولا ولداً..
الحمد لله الذي هدانا للإسلام.. وأتانا من أمرنا رشدا..
الحمد لله الذي أعد للمؤمنات جنات خالدين فيها أبدًا.. وأعد للكافرين جهنم لا يخرجون منها أبدًا..
الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقهُ ثم هدى..
الحمد لله الذي أنعم وهدى..
الحمد لله غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى..
الحمد لله لا مانع لما أعطى.. ولا معطى لما منع.. ولا راد لما قضى.. أفضل من سُئل.. وخير من أعطى..
الحمد لله على ما قضى.. وكل الذي قضاه فيه الرضا..
الحمد لله.. جاء في كتابه الكريم: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}[التوبة:40].
الحمد لله يغفر الذنوب كرمًا وحلما..
الحمد لله جعل الحق حقًا بينا..
الحمد لله.. إليه وحده نتوجه بالدعاء.. وهو سميعُ قريبُ مجيبُ الدعاء..
الحمد لله.. أهلُ الإجابة والرجاء..
الحمد لله كما يُحب ربُنا ويرضى..
الحمد لله.. مُجيب كل سائل لا يرد أحدا.. بابه مفتوح للطالبين.. يجير المستجيرين.. يغيث المستغيثين.. يحب التوابين.. يحب المتطهرين.. يحب المساكين.. يحب الصابرين.. يحب العابدين.. رزقه للطائعين والعاصين.. رحمته قريبُ من المحسنين.
يعلم حوائج السائلين.. يسمع أنين المتأوهين.. رجاءُ المذنبين.. مفرجُ عن المهمومين.. منفسُ عن المكروبين.. ربُ العالمين.. مالكُ يوم الدين.. لا نعمةً إلا له.. لا قوةً إلا به.
لا إله إلا هو الملك الحق المبين..
لا إله إلا هو العدل اليقين..
لا إله إلا هو العزيز الحكيم..
لا إله إلا هو الحي القيوم..
لا إله إلا هو رب العرش الكريم..
لا إله إلا هو رب العرش العظيم..
لا إله إلا هو يحي ويميت.. ربُكم ورب آبائكم الأولين..
لا إله إلا هو يحي ويميت.. فأمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون.
لا إله إلا هو خالق كل شي فأعبدوه.. وهو على كل شيء وكيل.. لا تُدركهُ الأبصار.. وهو يدرك الأبصار.. وهو اللطيف الخبير..
لا إله إلا هو وسع كل شيء علما..
لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون..
لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المتوكلون..
لا إله إلا هو.. إليه المصير..
لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة.. وله الحكم وإليه ترجعون..
لا إله إلا هو.. كل شيء هالكُ إلا وجهه.. له الحكم وإليه ترجعون..
لا إله إلا هو.. عالمُ الغيب والشهادة.. هو الرحمن الرحيم..
لا إله إلا هو.. الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر.. سبحان الله عما تشركون
لا إله إلا هو.. الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى.. يسبح له ما فى السماوات والأرض.. وهو العزيز الحكيم.
سبحان مدبر الأمور..
سبحان من إليه تصير الأمور..
سبحان باعثُ من في القبور..
سبحان من ليس له شريك ولا نظير.. ولا وزير.. وهو على كل شيء قدير..
سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به..
سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له..
سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه..
سبحان ذو الفضل والنعم..
سبحان ذو الجود والكرم..
سبحان الله خير الفاتحين.. وخير الناصرين.. وخير الماكرين.. وخير الوارثين.. وخير المنزلين.. وخير الغافرين.. خير الحافظين.. خير المسئولين.. سبحان الله أرحم الراحمين..
سبحان الله عما يشركون..
سبحان الله عما يصفون..
سبحان الله وبحمده..
سبحان الله العظيم..
سبحان الله عدد ما خلق..
سبحان الله عدد ما هو خالق..
سبحان الله ملء ما خلق..
سبحان الله ملء ما هو خالق..
والحمد لله مثلُ ذلك.. ولا إله إلا الله مثلُ ذلك.. والله أكبر مثلُ ذلك.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم مثلُ ذلك.
اللهم صل على سيدنا محمد.. الرحمة المهداة.. والنعمة المسداة.. نبيه ومصطفاه.. قام من الليل حتى تورمت قدماه.. وكان لا ينام قلبُه وإن نامت عيناه.. أهدى الهداه.. أسمى من رأى وجه الحياة.. الصادق الأمين.. شفيع المذنبين.. حباه ربه إيمانا و تقوى.. ووسع بالهدى والحلم صدره.. أعطاه ما لم يعط أحدا.. علما وحلما وإخلاصا و إيمانا.. نوره يجلو كل مظلمة.. وهديه يهدى الإنس والجان.. قام يدعو إلهًا واحدًا.. ربُ السماوات ورب الأرض رحمان..
اللهم صل على سيدنا محمد.. البشير النذير.. السراج المنير.. السمح الرحيم.. بالمؤمنين رءوف رحيم.. أينما ذكر اسمه حلت البركات.. وعمت البشرى بالخيرات.. دينه خير دين.. دعا للباقيات الصالحات.. به نعيش معايش راضيات.. وتنحل به جميع الأزمات.. هو الدين عصمتنا في الحياة وبعد الممات.
اللهم صل على سيدنا محمد.. الذي أنقذت به العباد من الضلالة والردى.. وأيدته بالمعجزات فآمن من آمن و اهتدى.. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أعلام الإقتداء.. اللهم احشرنا تحت لوائه.. اللهم اجزه عنا خير ما جزيت به نبيا عن قومه.. ورسولا عن رسالته.. واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدًا.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا رب.. ما لاذ مسكين بجودك إلا وغمرته بالنعم.. يا من أشار إليه الخلق بالكرم.. كم من فقير آتاك فقضيت حاجتهُ وفقره.. وكم من ضعيف حميتهُ من القوى وشددَّ أزره.. وكم من يتيمٍ أوليته عطفك وأزلت ضره.. يا من يجود على خلقه بالنعم.. هب لنا رحمة يا رب البيت والحرم.. يا غياثنا عند كل كربة.. يا ملاذنا عند كل شدة.. يا مجيبنا عند كل دعوة.. اللهم اهدنا فيمن هديت.. وعافنا فيمن عافيت.. وتولنا فيمن توليت.. وبارك لنا فيما أعطيت.. وقنا واصرف عنا شر ما قضيت.. نستغفرك ونتوب إليك.. ونؤمن بك ونتوكل عليك.. ونثنى عليك الخير كله.. أنت الغنى ونحن الفقراء إليك.. أنت القوى ونحن الضعفاء إليك.
يا رب العالمين.. يا أحكم الحاكمين.. يا أرحم الراحمين.. يا من قلت في كتابك الكريم:-
{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ {77} فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ {78} لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ {79} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}[الواقعة:77-80].
نشهد إليك يا ربنا أن كتابك ليس كمثله في القدس والطهر.. وليس كمثله ينهى عن الفحشاء والمنكر.. وليس كمثله للصدر يشفى علة الصدر.. وليس كمثله للقلب يطبعهُ على الخير.
اللهم اجعله إيمانا نهتدي به.. ونورًا نقتدي به.. ورزقا حلالا نكتفي به.. اللهم اجعله سكينة لهمومنا.. وراحة لأحزاننا.. ونورًا لظلامنا.. وهدايةُ لحيرتنا.. وعلمًا لجهلنا.. وقوة لضعفنا.. وغنى لفقرنا.. اللهم زدنا به شرفا وتعظيما.. وهب لنا بتلاوته ثوابا.. ننال بها جزاء يزيدُ عن أجرنا.. اللهم اجعل بركاته علينا.. وعلى آبائنا.. وأمهاتنا.. وأهلنا.. وأولادنا.. وعلى جميع المسلمين والمسلمات.. الأحياء منهم والأموات.. إنك يا مولانا سميعُ قريبُ مجيب الدعوات.. اللهم اجعل تلاوته تثبيتا لقلوبنا.. وحفظًا لنا.. وإلهامًا لنفوسنا.
اللهم افتح به نور الجنات.. ونور النظر إلى وجهك الكريم.
اللهم افتح به عيونا عُميا.. وأسمع به آذانا صُما.. وألن به قلوبًا غُلفا.. اللهم تقبل منا ختم القرآن.. وتجاوز عنا ما كان فيه من خطأ أو نسيان.. اللهم تقبل ختمتنا.. وارزقنا فضلها.. وبركتها.. وبرها.. وبارك في قارئها.. وسامعيها.. ومن أمَّنَ على دعائها.. وعلى جميع المسلمين والمسلمات.. والمؤمنين والمؤمنات.. الأحياء منهم والأموات.
سبحانك يا رب.. نعمك لا تحصى ولا تعد.. وقدرتك لا تقف عند حد.. القلوب لك مفضية.. والسر عندك علانية.. الحلال ما أحللت.. والحرامُ ما حرمت.. والدين ما شرعت.. الأمر أمرك.. والملك ملكك.. ونحن جميعا عبادك.. تفعل فينا ما تشاء.. اللهم إنا نسألك العفو والعافية.. والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.. اللهم اغفر لنا وارحمنا.. وعافنا.. واعف عنا.. وعلى طاعتك أعنا.. ومن شر خلقك سلمنا.. ولغيرك لا تكلنا.. واغفر لنا ما قدمنا.. وما أخرنا.. وما أسررنا.. وما أعلنا.. وما أسرفنا.. وما أنت أعلم به منا.. أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.
اللهم اجعل قلوبنا مطمئنة بالإيمان.. واجعل نفوسنا منشرحة بالإسلام.. وألف بين قلوبنا.. وأصلح ذات بيننا.. ووحد صفوفنا.. واجمع كلمتنا.. اللهم نَفِّس الكرب عن المكروبين من المسلمين.. وفرج الهم عن المهمومين من المسلمين.. واشف مرضانا ومرضى المسلمين.. وارحم موتانا وموتى المسلمين.
اللهم اكفنا شر الشقاق.. والنفاق.. وسوء الأخلاق.. برحمتك يا أرحم الراحمين.. يا من يحول بين المرء و قلبه.. حُل بيننا وبين القوم الظالمين.. يا من يحول بين المرء وقلبه.. حُل بيننا وبين فتنة الدنيا وظُلم العباد.. وسوء الخُلق.. واغفر لنا ذنوبنا.. واقض عنا تبعاتنا.. واكشف عنا السوء.. ونجنا من الهم والغم.. واجعل لنا منه فرجا ومخرجا.. إنك على كل شيء قدير.
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله.. وأن محمدا رسول الله.
اللهم ثبتنا بقولها.. وانفعنا بفضلها.. واجعلنا من خيار أهلها.. واجعلنا عند الموت ناطقين بها.. اللهم إنك بعثتنا بهذه الكلمة.. وأمرتنا بها.. ووعدتنا عليها الجنة.. وسبحانك لا تخلف الميعاد.
اللهم إنا نسألك الجنة.. وما قرب إليها من قول أو عمل.. ونعوذ بك من النار.. وما قرب إليها من قول أو عمل.. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة.. ونعوذ بك من سخطك والنار.. نسألك موجبات رحمتك.. وعزائم مغفرتك.. والسلامة من كل إثم.. والغنيمة من كل بر.. والفوز بالجنة.. والنجاة من النار.. يا رب.. سبحانك ما أعظمك.. سبحانك ما أكرمك.. سبحانك ما ألطفك.. سبحانك ما أحلمك.. يا من نجيت يعقوب من حزنه.. وجمعت بينه وبين ولده.. وحفظت يوسف من كيد إخوته.. ونجيت نوحا من كربه.. ونجيت يونس من غمه.. وكشفت ما بأيوب من ضُره.. يا من أنقذت إبراهيم من نار عدوه.. يا من دعاك محمدُ (صلى الله عليه وسلم) فنصرته.. وها نحن ندعوك.. ونرجوك.. دعاء من لا يملك إلا الدعاء.. ونرجوك رجاء من لا حيلة له إلا الرجاء.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك.. وبطاعتك عن معصيتك.. وبفضلك وجودك وكرمك عمن سواك.
اللهم احفظنا بما حفظت به أولياءك.. وانصرنا بما نصرت به أنبياءك.. إنك على كل شيء قدير.
سبحانك تعلم سرنا وجهرنا.. فاقبل عذرنا.. وتعلم حاجاتنا.. فأعطنا سُؤلنا.. يا من يجيب المضطر إذا دعاه.. يا من شهدت له بالألوهية جميع المخلوقات.. وسبحت له الأرض والسماوات.. نسألك بقدرتك ورحمتك.. أن تقبل التائبين.. وتعفو عن المسيئين.. وتُصلح شأن المسلمين.. وتغفر ذنوب المسلمين.. وترحم شهداء المسلمين.
إلهنا وخالقنا ورازقنا.. توكلنا عليك.. فلا تكلنا إلى سواك.. وهب لنا عفوًا.. ننال به رضاك.. ولا تحرمنا من رحمتك إذا ما لبت الروح نداك.
اللهم اغفر ذنوبنا فإنا مقصرون.. وارحمنا فإنا مذنبون.. اللهم اجعل الإسلام منتهى رجاءنا.. وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا.. وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.. واجعلنا من الراشدين.. اللهم أحينا مسلمين.. وأمتنا مسلمين.. غير خزايا ولا مفتونين.. مستمسكين بشريعة رسولنا الكريم.
نسألك يا ربنا توفيق أهل الهُدى.. وعمل أهل اليقين.. ومناصحة أهل التوبة.. وعزم أهل الصبر.. وجد أهل الخشية.. وتعبد أهل الورع.. ومعرفة أهل العلم.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
إلهنا وخالقنا ورازقنا.. أهد شبابنا.. وبناتنا.. وأصلح نساءنا.. اللهم أصلح شبابنا.. اللهم وفق شبابنا وفتياتنا للتمسك بالدين.. واشرح بهم صدر الدين.. وكره إليهم تتبع الشهوات.. والخلوة بالخطيئات.. والوقوع في المحرمات.
اللهم اهد بناتنا ونساءنا للحجاب.. اجعلهن ممن تاب إليك وأناب.. جملهن بالعفة والحياء.. برحمتك يا أرحم الراحمين.. واجعل بيوتنا مسلمة لك.. وأنبت أولادنا نباتًا حسنا.. واجعلهم قرة عينٍ لنا.
اللهم ارزق شباب المسلمين زوجات صالحات.. وبنات المسلمين أزواجا صالحين.. وزدنا من عطائك يا ربنا فإنا إليك راغبون.
اللهم إنك قلت في كتابك الكريم: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد:16].
فقد آن يا ربنا لقلوبنا أن تخشع لذكرك وما نزل من الحق.. اللهم إنا نسألك قلبًا خاشعًا.. وعلمًا نافعا.. ويقينا صادقا.. وعملاً صالحا متقبلا.. ودعاء مستجابا.. وشفاء من كل داء.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.. يا خير الرازقين.. اللهم ارزقنا الإخلاص في عملنا.. والشكر في قلوبنا.. وارزقنا إيمانا خالصا يباشر قلوبنا.. والرضا بما قسمته.
اللهم ارزقنا الأنسَ بك.. والحياء منك.. والطمأنينة بذكرك.. اللهم اغفر لنا وارحمنا.. وارض عنا.. وتقبل منا.. واقبلنا.. وتب علينا واهدنا.. واهد بنا.. واكشف ما بنا.. ونجنا.. يا أرحم الراحمين.
يا رب المسلمين.. يا رب العالمين.. اللهم إن أصواتنا تتجه إليك طلبًا للغوث والنجدة.. وأيدينا تمتد إليك بالدعاء.. فالمسلمون يحيق بهم المكروه.. ويحاربون في دينهم ودنياهم.. وقلوبهم تئن أنين مطعون.. نبث إليك شكوانا.. وحُزننا.. نشكو إليك عدو يتربص بنا الدوائر.. وضاقت بنا صدورهم.. ويزداد التآمر.. وأمةُ الإسلام تباد.. والمسلمون مشتتون.. فلا يهتز للدين ثائر..
اللهم إن عبادك محزونون.. مهمومون.. قلوبهم تئن جريحة.. ويغمرها الأسى طولاً وعرضًا.. صباحها عويل.. ليلها أنين.. ولم يعد بيننا إلا أضاليلُ تداوينا.. وطال نداءها.. وأنت يا ربنا ترى لوعة الحزن في أفئدة المؤمنين الموحدين.. فإليك يا ربنا نترك الأمر كله.. ونحن بين يديك.. فأنت أرحم بنا من جميع الرحماء.
فارحم اللهم ضعف قوتنا.. وقلة حيلتنا.. وهواننا على الناس.. أنت رب المستضعفين.. وأنت ربنا.. فليس لنا إلا أنت.. حسبنا الله وكفى.. سمع الله لمن دعا.. ليس وراء الله مرمى.. وليس وراء الله منتهى.
اللهم أيد المسلمين بالنصر والتمكين.. وإعزاز الدين.. وإظهاره على كل دين.. وقمع الجاحدين.. وقتل أولئك الكفرة والمعاندين.. وغيرهم من المكذبين الكاذبين الذين كانوا عن الحق ناكثين.. وبالدين مستهزئين.. وأذل من بقى منهم بعز الإسلام..
اللهم أذلهم بعزة الإسلام.. اللهم أعزنا بالإسلام.. اللهم أعز الإسلام بنا.. واحفظنا بالإسلام قائمين.. واحفظنا بالإسلام قاعدين.. واحفظنا بالإسلام راقدين.. ولا تُشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين.. ولا تجعلنا مع القوم الظالمين..
يا خالق الأنام.. عليك بأعداء الإسلام.. فقد جاثوا في ديار المسلمين.. والقدس تنهشه الذئاب.. وعبثت به أيدي العابثين.. وعاثوا ظلمًا بأرض المؤمنين.. وأراقوا دماء الأبرياء الطاهرين.. لم يرحموا نساءً طال بكاؤهن.. لم يرحموا أطفالا طال نواحهم.. كم أجرموا في السر والإعلان.. يا ويلهم من غضبة الرحمن.. يا صريخ المستصرخين.. يا غياث المستغيثين..
اللهم إنا نستصرخك على عدوك وعدونا.. ونستنصرك فانصرنا.. اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم.. ونعوذ بك من شرورهم.. ونستعين بك عليهم.. اكفنا اللهم إياهم بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير.
اللهم اضر الكُفر ضربةً قاصمةً.. لنُصرة دينك يا رب العالمين.. اللهم إنا واثقون بنصرك.. فنصرك الذي وعدت.
اللهم انصر بفضلك أمة الإسلام.. واسحَقْ ببأسك دولة العملاء.. اللهم لا تمكنهم في الأرض.. أحصهم عددا.. اقتلهم بددا.. اللهم اقتلهم بددا.. ولا تبق منهم أحدا.. يا أرحم الراحمين.
يا مغيث أغثنا.. يا غارة الله جدي السير مسرعة يا غارة الله.. اللهم مكن لنا ديننا الذي أرضيت لنا.. وهيىء لهذه الأمة أمر رشدٍ يعزُ فيه أولياؤك.. ويذل فيه أعداؤك.. ويحكم فيه بكتابك.. وأن تعيد ما سلف من عز أمتنا.. واجعل التوفيق حليفها.. وأذنْ بغروب شمس أعدائنا.. وانصر إخواننا في الشيشان.. وانصر إخواننا المضطهدين في الشيشان.. وفى السودان.. وفى فلسطين.. وفى كشمير.. وفى بورما.. وفى كل أرض يحارب فيها الإسلام.
اللهم إنهم مغلوبون فانصرهم.. أذلةُ فأعزهم.. حفاة فاحملهم.. عراة فاكسهم.. اللهم سدد رميهم.. واجمع كلمتهم.. اللهم كن لهم عونا.. اللهم كن لهم مددا.. وارحم شهداء المسلمين.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم وفق بفضلك ولى أمرنا.. وافتح اللهم بينه وبيننا.. وارزقه الرفقة التي لا تلهيه.. والصحبة التقى لا تطغيه.. والتقوى التي تحمينا وتحميه.. والقربى التي تدنينا منه وتدنيه.. وصلاحا يخرجنا جميعا مما نحن فيه.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا من يحول بين المرء وقلبه.. اللهم حول كل مستشرق من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.. وبدد ما ران على قلوبهم من ظلمات الجهل والعصيان.. ورد العلمانيين إلى حظيرة هذا الدين.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا من قلت في كتابك:-
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران:185].
هون علينا سكرات الموت.. ارحمنا مطروحين على الفراش.. تُقلبنا أيدي أحبتنا.. محمولين على الأكف يتناول الأصحاب أطراف جنازتنا.. اللهم ارحمنا في ظلمة الكفن.. وارحمنا يوم الفزع الأكبر.. وقد عَثُرَ النطق عن الكلام.. اللهم كن لنا أنيسا عند وحدتنا.. وصاحبًا عند وحشتنا.. ومغيثا عند فزعنا.. وحافظًا عند خوفنا.. اللهم ارحم جميع موتى المسلمين.. اجمعنا بهم في مستقر رحمتك.. اشملنا وإياهم بمغفرتك.. جازهم بالإحسان إحسانا.. وبالسيئات عفوًا وغفرانا.. وارحمنا إذا صرنا منهم يا رب العالمين.
اللهم ثبتنا عند السؤال.. وكن معنا يوم القيامة.. واجعلنا ممن ينادى في الآخرة:-
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة:24].
واجعلنا ممن ينادى في الآخرة:-
{ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ}[الحجر:46].
ولا تجعلنا ممن ينادى في الآخرة:- {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا}[غافر:76].
اللهم اكتبنا في عليين.. واعطنا كتابنا باليمين.. واجعلنا من المرحومين.. ولا تجعلنا من المحرومين.. وقنا شر الشيطان الرجيم.. وقنا شر السحرة الأشرار.
اللهم كن لنا جارًا من شر خلقك أجمعين.. أن يفرط علينا أحدُ منهم أو أن يطغى.. عز جارك.. وجل ثناؤك.. وتبارك أسمك.. ولا إله غيرك.. لا إله إلا أنت.
يا واحد يا أحد.. يا فرد يا صمد.. يا من رفع السماء بلا عمد.. سبحانك أوجدتنا من العدم.. فنسألك في ختام هذا الشهر الكريم.. أن تجعله مباركًا علينا.. اجعلنا فيه ممن قبلت صيامه وقيامه.. وغفرت له زلاته وآثامه.. وأمَّنت له الروع يوم القيامة.. وحرمت على النار جسده وعظامه.
إلهنا وإله العالمين.. اجتمعنا في مسجدنا هذا.. وفى ليلتنا هذه.. فمنا الصالحون.. وأكثرنا مذنبون.. ومنا الشباب.. ومنا الشيوخ.. اجتمعنا لنرجوك رجاءً واحدا.. ونسألك سؤالاً واحدا.. سؤال من كثرت ذنوبه.. وقلت حيلته.. وضعفت قوته.. وتقطعت أسبابه.. فأتيناك يا ربنا مقبلين.. تائبين.. باكين.. أذلة نادمين.. بذنوبنا معترفين.. تَغلُبنا دموع الندم والحسرة.. وتدفعنا آيات التوبة والإنابة.. ونتضاءل أمام ساحة مغفرتك.. فاعف عنا.. وارحمنا.. فإن لم تعف عنا فمن لنا.. فمن لنا إن طردتنا.. وأي باب دون بابك.. فافتح اللهم يا ربنا أبواب رحمتك.
ربنا نرغب إليك.. فحقق لنا ما تحبُّ وترضى.. اللهم خذ بأيدينا إلى صراطك المستقيم.. وبلغنا ما نرجوه من خير.. واختم لنا بالخير.. يا سامع الصوت.. ويا مجيب الدعوات.. ويا قاضى الحاجات.. اقض حوائجنا وحوائج السائلين.. يا من لا يزدادُ على كثرة الحوائج إلا كرما وجودا.. لا تصرفنا من هذا المقام إلا بذنب مغفور.. وسعىٍ مشكور.. وتجارةٍ لن تبور.. وتوبةٍ خالصة لوجهك الكريم.
اجعل هذا البلد آمنا مطمئنًا.. سخاءً رخاءً واحفظه من الفتن ما ظهر منها وما بطن.. وسائر بلاد المسلمين.
اللهم هذا الدعاء.. وعليك الإجابة.. وهذا الجهد وعليك التكلان.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ {180}وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ {181} وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين }[الصافات:180-182].[/align]
[align=center]وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم[/align]
[align=right]اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك..
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا {1} قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا {2} مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا {3} وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا}[الكهف:1-4].
الحمد لله الذي لم يكن له شريك في الملك ولم يتخذ صاحبة ولا ولداً..
الحمد لله الذي هدانا للإسلام.. وأتانا من أمرنا رشدا..
الحمد لله الذي أعد للمؤمنات جنات خالدين فيها أبدًا.. وأعد للكافرين جهنم لا يخرجون منها أبدًا..
الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقهُ ثم هدى..
الحمد لله الذي أنعم وهدى..
الحمد لله غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى..
الحمد لله لا مانع لما أعطى.. ولا معطى لما منع.. ولا راد لما قضى.. أفضل من سُئل.. وخير من أعطى..
الحمد لله على ما قضى.. وكل الذي قضاه فيه الرضا..
الحمد لله.. جاء في كتابه الكريم: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}[التوبة:40].
الحمد لله يغفر الذنوب كرمًا وحلما..
الحمد لله جعل الحق حقًا بينا..
الحمد لله.. إليه وحده نتوجه بالدعاء.. وهو سميعُ قريبُ مجيبُ الدعاء..
الحمد لله.. أهلُ الإجابة والرجاء..
الحمد لله كما يُحب ربُنا ويرضى..
الحمد لله.. مُجيب كل سائل لا يرد أحدا.. بابه مفتوح للطالبين.. يجير المستجيرين.. يغيث المستغيثين.. يحب التوابين.. يحب المتطهرين.. يحب المساكين.. يحب الصابرين.. يحب العابدين.. رزقه للطائعين والعاصين.. رحمته قريبُ من المحسنين.
يعلم حوائج السائلين.. يسمع أنين المتأوهين.. رجاءُ المذنبين.. مفرجُ عن المهمومين.. منفسُ عن المكروبين.. ربُ العالمين.. مالكُ يوم الدين.. لا نعمةً إلا له.. لا قوةً إلا به.
لا إله إلا هو الملك الحق المبين..
لا إله إلا هو العدل اليقين..
لا إله إلا هو العزيز الحكيم..
لا إله إلا هو الحي القيوم..
لا إله إلا هو رب العرش الكريم..
لا إله إلا هو رب العرش العظيم..
لا إله إلا هو يحي ويميت.. ربُكم ورب آبائكم الأولين..
لا إله إلا هو يحي ويميت.. فأمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون.
لا إله إلا هو خالق كل شي فأعبدوه.. وهو على كل شيء وكيل.. لا تُدركهُ الأبصار.. وهو يدرك الأبصار.. وهو اللطيف الخبير..
لا إله إلا هو وسع كل شيء علما..
لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون..
لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المتوكلون..
لا إله إلا هو.. إليه المصير..
لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة.. وله الحكم وإليه ترجعون..
لا إله إلا هو.. كل شيء هالكُ إلا وجهه.. له الحكم وإليه ترجعون..
لا إله إلا هو.. عالمُ الغيب والشهادة.. هو الرحمن الرحيم..
لا إله إلا هو.. الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر.. سبحان الله عما تشركون
لا إله إلا هو.. الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى.. يسبح له ما فى السماوات والأرض.. وهو العزيز الحكيم.
سبحان مدبر الأمور..
سبحان من إليه تصير الأمور..
سبحان باعثُ من في القبور..
سبحان من ليس له شريك ولا نظير.. ولا وزير.. وهو على كل شيء قدير..
سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به..
سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له..
سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه..
سبحان ذو الفضل والنعم..
سبحان ذو الجود والكرم..
سبحان الله خير الفاتحين.. وخير الناصرين.. وخير الماكرين.. وخير الوارثين.. وخير المنزلين.. وخير الغافرين.. خير الحافظين.. خير المسئولين.. سبحان الله أرحم الراحمين..
سبحان الله عما يشركون..
سبحان الله عما يصفون..
سبحان الله وبحمده..
سبحان الله العظيم..
سبحان الله عدد ما خلق..
سبحان الله عدد ما هو خالق..
سبحان الله ملء ما خلق..
سبحان الله ملء ما هو خالق..
والحمد لله مثلُ ذلك.. ولا إله إلا الله مثلُ ذلك.. والله أكبر مثلُ ذلك.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم مثلُ ذلك.
اللهم صل على سيدنا محمد.. الرحمة المهداة.. والنعمة المسداة.. نبيه ومصطفاه.. قام من الليل حتى تورمت قدماه.. وكان لا ينام قلبُه وإن نامت عيناه.. أهدى الهداه.. أسمى من رأى وجه الحياة.. الصادق الأمين.. شفيع المذنبين.. حباه ربه إيمانا و تقوى.. ووسع بالهدى والحلم صدره.. أعطاه ما لم يعط أحدا.. علما وحلما وإخلاصا و إيمانا.. نوره يجلو كل مظلمة.. وهديه يهدى الإنس والجان.. قام يدعو إلهًا واحدًا.. ربُ السماوات ورب الأرض رحمان..
اللهم صل على سيدنا محمد.. البشير النذير.. السراج المنير.. السمح الرحيم.. بالمؤمنين رءوف رحيم.. أينما ذكر اسمه حلت البركات.. وعمت البشرى بالخيرات.. دينه خير دين.. دعا للباقيات الصالحات.. به نعيش معايش راضيات.. وتنحل به جميع الأزمات.. هو الدين عصمتنا في الحياة وبعد الممات.
اللهم صل على سيدنا محمد.. الذي أنقذت به العباد من الضلالة والردى.. وأيدته بالمعجزات فآمن من آمن و اهتدى.. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أعلام الإقتداء.. اللهم احشرنا تحت لوائه.. اللهم اجزه عنا خير ما جزيت به نبيا عن قومه.. ورسولا عن رسالته.. واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدًا.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا رب.. ما لاذ مسكين بجودك إلا وغمرته بالنعم.. يا من أشار إليه الخلق بالكرم.. كم من فقير آتاك فقضيت حاجتهُ وفقره.. وكم من ضعيف حميتهُ من القوى وشددَّ أزره.. وكم من يتيمٍ أوليته عطفك وأزلت ضره.. يا من يجود على خلقه بالنعم.. هب لنا رحمة يا رب البيت والحرم.. يا غياثنا عند كل كربة.. يا ملاذنا عند كل شدة.. يا مجيبنا عند كل دعوة.. اللهم اهدنا فيمن هديت.. وعافنا فيمن عافيت.. وتولنا فيمن توليت.. وبارك لنا فيما أعطيت.. وقنا واصرف عنا شر ما قضيت.. نستغفرك ونتوب إليك.. ونؤمن بك ونتوكل عليك.. ونثنى عليك الخير كله.. أنت الغنى ونحن الفقراء إليك.. أنت القوى ونحن الضعفاء إليك.
يا رب العالمين.. يا أحكم الحاكمين.. يا أرحم الراحمين.. يا من قلت في كتابك الكريم:-
{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ {77} فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ {78} لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ {79} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}[الواقعة:77-80].
نشهد إليك يا ربنا أن كتابك ليس كمثله في القدس والطهر.. وليس كمثله ينهى عن الفحشاء والمنكر.. وليس كمثله للصدر يشفى علة الصدر.. وليس كمثله للقلب يطبعهُ على الخير.
اللهم اجعله إيمانا نهتدي به.. ونورًا نقتدي به.. ورزقا حلالا نكتفي به.. اللهم اجعله سكينة لهمومنا.. وراحة لأحزاننا.. ونورًا لظلامنا.. وهدايةُ لحيرتنا.. وعلمًا لجهلنا.. وقوة لضعفنا.. وغنى لفقرنا.. اللهم زدنا به شرفا وتعظيما.. وهب لنا بتلاوته ثوابا.. ننال بها جزاء يزيدُ عن أجرنا.. اللهم اجعل بركاته علينا.. وعلى آبائنا.. وأمهاتنا.. وأهلنا.. وأولادنا.. وعلى جميع المسلمين والمسلمات.. الأحياء منهم والأموات.. إنك يا مولانا سميعُ قريبُ مجيب الدعوات.. اللهم اجعل تلاوته تثبيتا لقلوبنا.. وحفظًا لنا.. وإلهامًا لنفوسنا.
اللهم افتح به نور الجنات.. ونور النظر إلى وجهك الكريم.
اللهم افتح به عيونا عُميا.. وأسمع به آذانا صُما.. وألن به قلوبًا غُلفا.. اللهم تقبل منا ختم القرآن.. وتجاوز عنا ما كان فيه من خطأ أو نسيان.. اللهم تقبل ختمتنا.. وارزقنا فضلها.. وبركتها.. وبرها.. وبارك في قارئها.. وسامعيها.. ومن أمَّنَ على دعائها.. وعلى جميع المسلمين والمسلمات.. والمؤمنين والمؤمنات.. الأحياء منهم والأموات.
سبحانك يا رب.. نعمك لا تحصى ولا تعد.. وقدرتك لا تقف عند حد.. القلوب لك مفضية.. والسر عندك علانية.. الحلال ما أحللت.. والحرامُ ما حرمت.. والدين ما شرعت.. الأمر أمرك.. والملك ملكك.. ونحن جميعا عبادك.. تفعل فينا ما تشاء.. اللهم إنا نسألك العفو والعافية.. والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.. اللهم اغفر لنا وارحمنا.. وعافنا.. واعف عنا.. وعلى طاعتك أعنا.. ومن شر خلقك سلمنا.. ولغيرك لا تكلنا.. واغفر لنا ما قدمنا.. وما أخرنا.. وما أسررنا.. وما أعلنا.. وما أسرفنا.. وما أنت أعلم به منا.. أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.
اللهم اجعل قلوبنا مطمئنة بالإيمان.. واجعل نفوسنا منشرحة بالإسلام.. وألف بين قلوبنا.. وأصلح ذات بيننا.. ووحد صفوفنا.. واجمع كلمتنا.. اللهم نَفِّس الكرب عن المكروبين من المسلمين.. وفرج الهم عن المهمومين من المسلمين.. واشف مرضانا ومرضى المسلمين.. وارحم موتانا وموتى المسلمين.
اللهم اكفنا شر الشقاق.. والنفاق.. وسوء الأخلاق.. برحمتك يا أرحم الراحمين.. يا من يحول بين المرء و قلبه.. حُل بيننا وبين القوم الظالمين.. يا من يحول بين المرء وقلبه.. حُل بيننا وبين فتنة الدنيا وظُلم العباد.. وسوء الخُلق.. واغفر لنا ذنوبنا.. واقض عنا تبعاتنا.. واكشف عنا السوء.. ونجنا من الهم والغم.. واجعل لنا منه فرجا ومخرجا.. إنك على كل شيء قدير.
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله.. وأن محمدا رسول الله.
اللهم ثبتنا بقولها.. وانفعنا بفضلها.. واجعلنا من خيار أهلها.. واجعلنا عند الموت ناطقين بها.. اللهم إنك بعثتنا بهذه الكلمة.. وأمرتنا بها.. ووعدتنا عليها الجنة.. وسبحانك لا تخلف الميعاد.
اللهم إنا نسألك الجنة.. وما قرب إليها من قول أو عمل.. ونعوذ بك من النار.. وما قرب إليها من قول أو عمل.. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة.. ونعوذ بك من سخطك والنار.. نسألك موجبات رحمتك.. وعزائم مغفرتك.. والسلامة من كل إثم.. والغنيمة من كل بر.. والفوز بالجنة.. والنجاة من النار.. يا رب.. سبحانك ما أعظمك.. سبحانك ما أكرمك.. سبحانك ما ألطفك.. سبحانك ما أحلمك.. يا من نجيت يعقوب من حزنه.. وجمعت بينه وبين ولده.. وحفظت يوسف من كيد إخوته.. ونجيت نوحا من كربه.. ونجيت يونس من غمه.. وكشفت ما بأيوب من ضُره.. يا من أنقذت إبراهيم من نار عدوه.. يا من دعاك محمدُ (صلى الله عليه وسلم) فنصرته.. وها نحن ندعوك.. ونرجوك.. دعاء من لا يملك إلا الدعاء.. ونرجوك رجاء من لا حيلة له إلا الرجاء.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك.. وبطاعتك عن معصيتك.. وبفضلك وجودك وكرمك عمن سواك.
اللهم احفظنا بما حفظت به أولياءك.. وانصرنا بما نصرت به أنبياءك.. إنك على كل شيء قدير.
سبحانك تعلم سرنا وجهرنا.. فاقبل عذرنا.. وتعلم حاجاتنا.. فأعطنا سُؤلنا.. يا من يجيب المضطر إذا دعاه.. يا من شهدت له بالألوهية جميع المخلوقات.. وسبحت له الأرض والسماوات.. نسألك بقدرتك ورحمتك.. أن تقبل التائبين.. وتعفو عن المسيئين.. وتُصلح شأن المسلمين.. وتغفر ذنوب المسلمين.. وترحم شهداء المسلمين.
إلهنا وخالقنا ورازقنا.. توكلنا عليك.. فلا تكلنا إلى سواك.. وهب لنا عفوًا.. ننال به رضاك.. ولا تحرمنا من رحمتك إذا ما لبت الروح نداك.
اللهم اغفر ذنوبنا فإنا مقصرون.. وارحمنا فإنا مذنبون.. اللهم اجعل الإسلام منتهى رجاءنا.. وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا.. وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.. واجعلنا من الراشدين.. اللهم أحينا مسلمين.. وأمتنا مسلمين.. غير خزايا ولا مفتونين.. مستمسكين بشريعة رسولنا الكريم.
نسألك يا ربنا توفيق أهل الهُدى.. وعمل أهل اليقين.. ومناصحة أهل التوبة.. وعزم أهل الصبر.. وجد أهل الخشية.. وتعبد أهل الورع.. ومعرفة أهل العلم.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
إلهنا وخالقنا ورازقنا.. أهد شبابنا.. وبناتنا.. وأصلح نساءنا.. اللهم أصلح شبابنا.. اللهم وفق شبابنا وفتياتنا للتمسك بالدين.. واشرح بهم صدر الدين.. وكره إليهم تتبع الشهوات.. والخلوة بالخطيئات.. والوقوع في المحرمات.
اللهم اهد بناتنا ونساءنا للحجاب.. اجعلهن ممن تاب إليك وأناب.. جملهن بالعفة والحياء.. برحمتك يا أرحم الراحمين.. واجعل بيوتنا مسلمة لك.. وأنبت أولادنا نباتًا حسنا.. واجعلهم قرة عينٍ لنا.
اللهم ارزق شباب المسلمين زوجات صالحات.. وبنات المسلمين أزواجا صالحين.. وزدنا من عطائك يا ربنا فإنا إليك راغبون.
اللهم إنك قلت في كتابك الكريم: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد:16].
فقد آن يا ربنا لقلوبنا أن تخشع لذكرك وما نزل من الحق.. اللهم إنا نسألك قلبًا خاشعًا.. وعلمًا نافعا.. ويقينا صادقا.. وعملاً صالحا متقبلا.. ودعاء مستجابا.. وشفاء من كل داء.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.. يا خير الرازقين.. اللهم ارزقنا الإخلاص في عملنا.. والشكر في قلوبنا.. وارزقنا إيمانا خالصا يباشر قلوبنا.. والرضا بما قسمته.
اللهم ارزقنا الأنسَ بك.. والحياء منك.. والطمأنينة بذكرك.. اللهم اغفر لنا وارحمنا.. وارض عنا.. وتقبل منا.. واقبلنا.. وتب علينا واهدنا.. واهد بنا.. واكشف ما بنا.. ونجنا.. يا أرحم الراحمين.
يا رب المسلمين.. يا رب العالمين.. اللهم إن أصواتنا تتجه إليك طلبًا للغوث والنجدة.. وأيدينا تمتد إليك بالدعاء.. فالمسلمون يحيق بهم المكروه.. ويحاربون في دينهم ودنياهم.. وقلوبهم تئن أنين مطعون.. نبث إليك شكوانا.. وحُزننا.. نشكو إليك عدو يتربص بنا الدوائر.. وضاقت بنا صدورهم.. ويزداد التآمر.. وأمةُ الإسلام تباد.. والمسلمون مشتتون.. فلا يهتز للدين ثائر..
اللهم إن عبادك محزونون.. مهمومون.. قلوبهم تئن جريحة.. ويغمرها الأسى طولاً وعرضًا.. صباحها عويل.. ليلها أنين.. ولم يعد بيننا إلا أضاليلُ تداوينا.. وطال نداءها.. وأنت يا ربنا ترى لوعة الحزن في أفئدة المؤمنين الموحدين.. فإليك يا ربنا نترك الأمر كله.. ونحن بين يديك.. فأنت أرحم بنا من جميع الرحماء.
فارحم اللهم ضعف قوتنا.. وقلة حيلتنا.. وهواننا على الناس.. أنت رب المستضعفين.. وأنت ربنا.. فليس لنا إلا أنت.. حسبنا الله وكفى.. سمع الله لمن دعا.. ليس وراء الله مرمى.. وليس وراء الله منتهى.
اللهم أيد المسلمين بالنصر والتمكين.. وإعزاز الدين.. وإظهاره على كل دين.. وقمع الجاحدين.. وقتل أولئك الكفرة والمعاندين.. وغيرهم من المكذبين الكاذبين الذين كانوا عن الحق ناكثين.. وبالدين مستهزئين.. وأذل من بقى منهم بعز الإسلام..
اللهم أذلهم بعزة الإسلام.. اللهم أعزنا بالإسلام.. اللهم أعز الإسلام بنا.. واحفظنا بالإسلام قائمين.. واحفظنا بالإسلام قاعدين.. واحفظنا بالإسلام راقدين.. ولا تُشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين.. ولا تجعلنا مع القوم الظالمين..
يا خالق الأنام.. عليك بأعداء الإسلام.. فقد جاثوا في ديار المسلمين.. والقدس تنهشه الذئاب.. وعبثت به أيدي العابثين.. وعاثوا ظلمًا بأرض المؤمنين.. وأراقوا دماء الأبرياء الطاهرين.. لم يرحموا نساءً طال بكاؤهن.. لم يرحموا أطفالا طال نواحهم.. كم أجرموا في السر والإعلان.. يا ويلهم من غضبة الرحمن.. يا صريخ المستصرخين.. يا غياث المستغيثين..
اللهم إنا نستصرخك على عدوك وعدونا.. ونستنصرك فانصرنا.. اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم.. ونعوذ بك من شرورهم.. ونستعين بك عليهم.. اكفنا اللهم إياهم بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير.
اللهم اضر الكُفر ضربةً قاصمةً.. لنُصرة دينك يا رب العالمين.. اللهم إنا واثقون بنصرك.. فنصرك الذي وعدت.
اللهم انصر بفضلك أمة الإسلام.. واسحَقْ ببأسك دولة العملاء.. اللهم لا تمكنهم في الأرض.. أحصهم عددا.. اقتلهم بددا.. اللهم اقتلهم بددا.. ولا تبق منهم أحدا.. يا أرحم الراحمين.
يا مغيث أغثنا.. يا غارة الله جدي السير مسرعة يا غارة الله.. اللهم مكن لنا ديننا الذي أرضيت لنا.. وهيىء لهذه الأمة أمر رشدٍ يعزُ فيه أولياؤك.. ويذل فيه أعداؤك.. ويحكم فيه بكتابك.. وأن تعيد ما سلف من عز أمتنا.. واجعل التوفيق حليفها.. وأذنْ بغروب شمس أعدائنا.. وانصر إخواننا في الشيشان.. وانصر إخواننا المضطهدين في الشيشان.. وفى السودان.. وفى فلسطين.. وفى كشمير.. وفى بورما.. وفى كل أرض يحارب فيها الإسلام.
اللهم إنهم مغلوبون فانصرهم.. أذلةُ فأعزهم.. حفاة فاحملهم.. عراة فاكسهم.. اللهم سدد رميهم.. واجمع كلمتهم.. اللهم كن لهم عونا.. اللهم كن لهم مددا.. وارحم شهداء المسلمين.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم وفق بفضلك ولى أمرنا.. وافتح اللهم بينه وبيننا.. وارزقه الرفقة التي لا تلهيه.. والصحبة التقى لا تطغيه.. والتقوى التي تحمينا وتحميه.. والقربى التي تدنينا منه وتدنيه.. وصلاحا يخرجنا جميعا مما نحن فيه.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا من يحول بين المرء وقلبه.. اللهم حول كل مستشرق من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.. وبدد ما ران على قلوبهم من ظلمات الجهل والعصيان.. ورد العلمانيين إلى حظيرة هذا الدين.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا من قلت في كتابك:-
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران:185].
هون علينا سكرات الموت.. ارحمنا مطروحين على الفراش.. تُقلبنا أيدي أحبتنا.. محمولين على الأكف يتناول الأصحاب أطراف جنازتنا.. اللهم ارحمنا في ظلمة الكفن.. وارحمنا يوم الفزع الأكبر.. وقد عَثُرَ النطق عن الكلام.. اللهم كن لنا أنيسا عند وحدتنا.. وصاحبًا عند وحشتنا.. ومغيثا عند فزعنا.. وحافظًا عند خوفنا.. اللهم ارحم جميع موتى المسلمين.. اجمعنا بهم في مستقر رحمتك.. اشملنا وإياهم بمغفرتك.. جازهم بالإحسان إحسانا.. وبالسيئات عفوًا وغفرانا.. وارحمنا إذا صرنا منهم يا رب العالمين.
اللهم ثبتنا عند السؤال.. وكن معنا يوم القيامة.. واجعلنا ممن ينادى في الآخرة:-
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة:24].
واجعلنا ممن ينادى في الآخرة:-
{ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ}[الحجر:46].
ولا تجعلنا ممن ينادى في الآخرة:- {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا}[غافر:76].
اللهم اكتبنا في عليين.. واعطنا كتابنا باليمين.. واجعلنا من المرحومين.. ولا تجعلنا من المحرومين.. وقنا شر الشيطان الرجيم.. وقنا شر السحرة الأشرار.
اللهم كن لنا جارًا من شر خلقك أجمعين.. أن يفرط علينا أحدُ منهم أو أن يطغى.. عز جارك.. وجل ثناؤك.. وتبارك أسمك.. ولا إله غيرك.. لا إله إلا أنت.
يا واحد يا أحد.. يا فرد يا صمد.. يا من رفع السماء بلا عمد.. سبحانك أوجدتنا من العدم.. فنسألك في ختام هذا الشهر الكريم.. أن تجعله مباركًا علينا.. اجعلنا فيه ممن قبلت صيامه وقيامه.. وغفرت له زلاته وآثامه.. وأمَّنت له الروع يوم القيامة.. وحرمت على النار جسده وعظامه.
إلهنا وإله العالمين.. اجتمعنا في مسجدنا هذا.. وفى ليلتنا هذه.. فمنا الصالحون.. وأكثرنا مذنبون.. ومنا الشباب.. ومنا الشيوخ.. اجتمعنا لنرجوك رجاءً واحدا.. ونسألك سؤالاً واحدا.. سؤال من كثرت ذنوبه.. وقلت حيلته.. وضعفت قوته.. وتقطعت أسبابه.. فأتيناك يا ربنا مقبلين.. تائبين.. باكين.. أذلة نادمين.. بذنوبنا معترفين.. تَغلُبنا دموع الندم والحسرة.. وتدفعنا آيات التوبة والإنابة.. ونتضاءل أمام ساحة مغفرتك.. فاعف عنا.. وارحمنا.. فإن لم تعف عنا فمن لنا.. فمن لنا إن طردتنا.. وأي باب دون بابك.. فافتح اللهم يا ربنا أبواب رحمتك.
ربنا نرغب إليك.. فحقق لنا ما تحبُّ وترضى.. اللهم خذ بأيدينا إلى صراطك المستقيم.. وبلغنا ما نرجوه من خير.. واختم لنا بالخير.. يا سامع الصوت.. ويا مجيب الدعوات.. ويا قاضى الحاجات.. اقض حوائجنا وحوائج السائلين.. يا من لا يزدادُ على كثرة الحوائج إلا كرما وجودا.. لا تصرفنا من هذا المقام إلا بذنب مغفور.. وسعىٍ مشكور.. وتجارةٍ لن تبور.. وتوبةٍ خالصة لوجهك الكريم.
اجعل هذا البلد آمنا مطمئنًا.. سخاءً رخاءً واحفظه من الفتن ما ظهر منها وما بطن.. وسائر بلاد المسلمين.
اللهم هذا الدعاء.. وعليك الإجابة.. وهذا الجهد وعليك التكلان.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ {180}وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ {181} وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين }[الصافات:180-182].[/align]
[align=center]وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم[/align]
رد: كيف تقرأ القرءان
اللَّهُمُّ اِرْحَمِنَّي بِالْقُرْآنِ وَاِجْعَلْهُ لِي إمَامَا وَنُورَا وَهُدى وَرَحْمَةُ. اللَّهُمُّ ذَكِّرِنَّي مِنْه مانسيت وَعَلِّمِنَّي مِنْه ماجهلت وَاُرْزُقِنَّي تِلاوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلَ وَأَطْرافُ النَّهَارِ وَاِجْعَلْهُ لِي حُجَّةَ يارب الْعَالَمَيْنِ* اللَّهُمُّ أُصْلَحُ لِي دِينِيَّ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرُي وَأَصْلُحُ لِي دُنْياَي الَّتِي فِيهَا مَعَاشِيِ وَأُصْلَحُ لِي آخرتي الَّتِي فِيهَا مُعَادَي وَاِجْعَلْ اِلْحِيَاهُ زِيادَةَ لِي فِي كُلُّ خَيْرِ وَاِجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةَ لِي مِنْ كُلُّ شَرِّ* اللَّهُمَّ اِجْعَلْ خَيْرَ عُمَرِي آخره وَخَيْرُ عَمَلِي خَوَاتِمِهِ وَخَيْرِ أيَّامِي يَوْمِ أَلَقَاكَ فِيه* اللَّهُمُّ إِنَّي أَسَالِكُ عِيشَةُ هَنِيَّةُ وَمَيْتَةُ سَوِيَّةُ وَمردًا غَيْرَ مَخْزِيَّ وَلَا فَاضِحَ* اللَّهُمُّ إِنَّي أَسَالِكُ خَيْرُ المسأله وَخَيْرُ الدُّعَاءِ وَخَيْرُ النّجاحِ وَخَيْرُ الْعِلْمِ وَخَيْرُ الْعَمَلِ وَخَيْرُ الثَّوابِ وَخَيْرُ الْحَيَاةِ وَخَيْرُ الْمَمَاتِ وَثَبِّتِنَّي وَثُقِلَ مَوَازِينُي وَحُقَقُ إيمَانِيِ وَاِرْفَعْ دَرَجْتِي وَتَقْبَلَ صِلَاتِي وَاِغْفِرْ خَطِيئَاتِي وَأُسَالُكَ الْعُلا مِنْ الْجَنَّةِ* اللَّهُمُّ إِنَّي أَسَأَلَكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلُّ إِثْمِ والغنيمه مِنْ كُلُّ بَرِّ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ النَّارِ* اللَّهُمُّ أَحُسَّنَّ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلُّهَا وَأَجْرِنَا مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ* اللَّهُمَّ اِقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ ماتحول بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ ماتبلغنا بِهَا جَنَّتُكَ وَمِنْ الْيَقِينِ ماتهون بِهِ عَلَينَا مَصَائِبُ الدُّنْيا وَمَتَّعْنَا بِأسْمَاعِنَا وَأَبْصارِنَا وَقُوَّتِنَا ماأحييتنا وَاِجْعَلْهُ الْوُرَّاثَ مَنًّا وَاِجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مِنْ ظُلْمِنَا وَاُنْصُرْنَا عَلَى مِنْ عَادَانَا وَلَا تُجْعَلُ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَلَا تُجْعَلُ الدُّنْيا أُكْبَرُ هَمَّنَا وَلَا مَبْلَغُ عِلْمُنَا وَلَا تُسَلِّطَ عَلَينَا مِنْ لايرحمنا* اللَّهُمَّ لاتدع لَنَا ذَنْبًا إلاغفرته وَلَا هُمَا إلّا فَرَجَتْهُ وَلَا دِينًا إلّا قَضِيَّتَهُ وَلَا حاجَةُ مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ إلّا قَضِيَّتَهَا ياأرحم الرّاحِمِينَ* رَبَّنَا آتنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةُ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدِ وَعَلَى آله وَأَصْحَابُهُ الْأَخْيَارِ وَسُلِّمَ تَسْلِيمَا كَثِيرَا.
رد: كيف تقرأ القرءان
جزاك الله خير الجزاء
وفي موازين صالح اعمالك ان شاء الله
وفي موازين صالح اعمالك ان شاء الله
رد: كيف تقرأ القرءان
لك التحية أخت بانا
ووفقنا الله واياكم الى ما فيه الخير
ووفقنا الله واياكم الى ما فيه الخير
رد: كيف تقرأ القرءان
فضل القرءان
منقول
فضل القرآن وفضل أهله وأهمية قراءته للمسلم
ملاحظة: هذه المقالة هي تمهيد للتحفيز على قراءة القرآن وتلاوته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعد..
فإن قراءة القرآن وتلاوته عبادة من العبادات مثلها مثل سائر العبادات، وهي من الذكر يؤجر القارئ على قرأته له، ولذلك حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلاوته ودلنا على عظيم أجره.
وكثرة القراءة للقرآن تولد عند المسلم الذي يَستمتع بقراءته لذة بتلاوته، وراحة نفسية واطمئنان في القلب، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]. وبتكرار القراءة بتلذذ فإن القارئ سوف يحاول أن يفهم ما يقرأ من القرآن بوعي وبصيرة.. فإذا فهم ما يقرؤه بوعي وبصيرة فإنه لاشك سوف يدخل إلى محراب التفكر والتدبر، ويبدأ بالتدبر لآيات الله في القرآن وعندها يكون عمل بمقتضاها عن علم ووعي وبصيرة.
أما الذي يقرأ القرآن ولا يتلذذ بتلاوته ولا يحاول أن يفهم مراد الله من الآيات التي يقرأها، فهو مثل الذي يقرأ في جريدة أو قصة، ولذلك قد لا يصل إلى مرحلة التدبر والتفكر.. ولذلك كان لا بد للمسلم من معرفة ما أعده الله لقارئ القرآن من الجوائز العظيمة في الدنيا والآخرة.
وقد قال خالد بن عبد الكريم اللاحم عن فهم القرآن وتدبره:
(إن فهم القرآن وتدبره مواهب من الكريم الوهاب يعطيها لمن صدق في طلبها وسلك الأسباب الموصلة إليها بجد واجتهاد أما المتكئ على أريكته المشتغل بشهوات الدنيا ويريد فهم القرآن فهيهات هيهات ولو تمنى على الله الأماني).
إن القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على قلب رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو معجزته الخالدة: وفي الأثر عن علي بن أبي طالب أنه روى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه ما ذكره عن القرآن أنه: "كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله. ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿... إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ ﴾ [الجن: 1-2]، من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم" [1]. كما ذكر صاحب تهذيب الكمال عن أكثر من واحد منهم الشعبي، وأبو إسحاق أن الراوي للحديث الحارث الأعور الهمداني أنه كذاب. وها هي أقوالهم كما نقلها (صاحب تهذيب الكمال) عن مصادرهم: (قال أبو زرعة: لا أعرفه. الجرح والتعديل: 9 / الترجمة 2239. وقال الذهبي في "الميزان": حديثه في فضائل القرآن العزيز منكر (4 / الترجمة 10585). وقال ابن حجر في "التقريب": مجهول) [2].
وبما أني قد سمعت عن هذا الأثر كثيراً، وليس هناك ما يدل على نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لذلك فضلت القول: في الأثر عن علي.. إلخ، فالمعنى العام لهذا الأثر يصدق على القرآن.
وقد قال تعالى عن القرآن الكريم في سورة البقرة، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 1-2]. وقال في سورة الإسراء: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]..
وبيَّنَ لنا الله أن القرآن هو أحسن الحديث فقال سبحانه وتعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23].
وبما أن القرآن هو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة والباقية والخاتمة فهو محفوظ بوعد من الله بحفظه، قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، ولم ينقص منه حرف أو يزيد فيه حرف منذ أُنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى الآن، ومن قال إن القرآنَ ناقصٌ أو محرفٌ فقد كذَّبَ بهذه الآية، ومنهم الشيعة الروافض الاثنا عشرية. وقد شدد علماء السلف ومن جاء بعدهم على إبقاء رسم كلمات المصحف على ما كانت عليه في مصحف عثمان رضي الله عنه، حتى وإن كانت بعض الكلمات يخالف رسمها الرسم الإملائي لتلك الكلمات في العصور المتأخرة.
في فضل القرآن على سائر الكلام:
وردت أحاديث كثيرة تبين فضل القرآن على سائر كلام البشر، وهو كلام الله فمنها: عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه"[3]. وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الفضل بن موسى حدثنا محمد بن منصور المكي الجواز قال: رأيت سفيان بن عيينة وسأله رجل: يا أبا محمد ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله منه خرج وإليه يعود"[4].
وروى البخاري عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه : عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".[5]. وروى البخاري عَنْ عَائِشَةَ: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ" [6]. وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران"[7].
وروى النسائي وابن ماجة والحاكم بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ"، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ:"هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ"[8].
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: "مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ"[9].
وعن نزول الملائكة عند الاجتماع لتلاوة القرآن:
روى مسلم في صحيحه من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ" [10].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله ابن عمر: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ"[11].
وقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الالتزام بقراءة القرآن وحفظه، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ" [12]. أي المشدودة بالعقال، وعاهد عليها أي تردد عليها وراقبها.
عظيم أجر القرآن بعد الموت وفي الآخرة:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا"[13]. رواه أحمد. وروى الطبراني في المعجم الكبير عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ" [14]. الماحِلُ: المجادلُ لصاحبه لما يتبع ما فيه.
الحافظ للقرآن المحقق لأحكامه يوضع على رأسه تاج الوقار في الجنة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ" [15].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" [16]. ومن مظاهر ودلائل الصلاح في الولد طاعته لله وقراءته للقرآن الكريم وأعماله الصالحة الأخرى.
وروى أحمد في مسنده عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ" (البطلة وهم السحرة). قَالَ (الراوي) ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ يُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ.. أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ بِمَ كُسِينَا هَذِهِ؟ فَيُقَالُ بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ.. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجَةِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا" [17]. ومعنى هَذَّاً: أي مسرعاً في قراءته القرآن. ويسمى أيضاً حدراً عند القراء.
أصناف الناس حسب تعاملهم مع القرآن:
روى البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا" [18].
وفي رواية الطبراني في معجمه: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآَنَ وَلا يَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ رَيْحَانَةٍ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَلا طَعْمَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي يَعْمَلُ بِالْقُرْآنِ وَلا يَقْرَؤُهُ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْقُرْآَنَ وَيُعَلِّمُهُ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآَنَ وَلا يَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا خَبِيثٌ وَرِيحُهَا خَبِيثٌ" [19].
ما الهدف من المداومة على قراءة القرآن؟
إن الهدف من المداومة على قراءة القرآن هي الوصول إلى فهمه وتدبر آياته والعمل بما فيها من أوامر واجتناب ما فيها من نواهي في واقع الحياة حتى نكون من المهتدين إلى طريق الحق. وقد دلنا الله على صفات من هداهم إليه تعالى، فقال: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18].
وإذا كان المقصود والهدف من القراءة للقرآن هو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوة آيات كلامه الكريم، ولا يتم ذلك إلا بفهم ما يُـقرأ، وتدبر ما يُتلى، ليتذكر القارئ معاني الآيات، ويفقه ما فيها من حِكَم ومواعظ، ويعرف ما تنطوي عليه من عقائد وعبادات وأحكام، وآداب وفضائل، وحلال وحرام، وقصص وأخبار، وتذكير واعتبار. وإذا لم يتحقق المقصود من القراءة وهو التدبر والفهم، فإنه لا خير في تلك القراءة.
والله سبحانه ما أنزل كتابه إلا ليتدبَّره قارئوه، ويفقهه تالُوهُ، قال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]. والقراءة مع التفهم والتدبر تُحْدِثُ تأثراً في نفس القارئ وخشوعاً في القلب، وخوفاً من الله عزَّ وجل، وطمعاً في رحمته، وشوقاً إلى لقائه، وهذه نتيجة التفهم والتدبر حين القراءة والتلاوة.
فلقد أنزل الله سبحانه القرآن الكريم ليقدم للبشرية جمعاء أحكم الأحكام التشريعية، وأروع الحقائق العلمية، وأوضح الآيات الكونية. ليحققوا في ضوئها دراسات لا مثيل لها، وليبنوا منها ثروة ضخمة من العلم لا تزال، وستبقى المادة الأولى والوحيدة لقيام حضارة عالمية لا مثيل لها، تنعم في ظلها وظلالها البشرية بكل مستوياتها وكافة أشكالها وعامة أجناسها، بحياة أفضل وعيش أرغد, ولذلك كان فهمه وتطبيقه من الضروريات اللازمة.
وقد أمر الله رسوله بتلاوة القرآن في أول نزول القرآن، في قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 4]، وكل أمر للرسول صلى الله عليه وسلم هو أمرٌ لجميع المؤمنين إلى قيام الساعة ما لم يكن أمراً خاصاً بالرسول. فتلاوة القرآن وقراءته عبادة يؤجر المسلم عليها المؤمن مثل سائر العبادات، بل إن أجره يتضاعف أكثر بتلاوته مع التدبر، ولذلك حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلاوته ودلنا على عظيم أجره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ: (الم) حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ"[20].
ويمكن إحصاء ما في كتاب الله من السور والآيات والحروف بالآتي:
ملاحظة: عدد الآيات والكلمات والحروف بالتقريب، والمشهور ما أثبتناه.
والآن تعالوا لنرى كيف يمكن للمؤمن أن يكسب الملاين من الحسنات بأقل جهد: عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم" المستدرك.
فإذا كان العدد التقريبي لحروف القرآن هو (323015 حرفاً) فإن المسلم بقراءته لمصحف واحد في الشهر في الأيام العادية يكسب عن كل حرف عشر حسنات، أي ثلاثة ملايين ومائتين وثلاثين ألف ومائة وخمسين حسنة.. والله يضعف الأجر في رمضان وفي العشر من ذي الحجة لمن يشأ.. والله ذو الفضل العظيم. وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
منقول
فضل القرآن وفضل أهله وأهمية قراءته للمسلم
ملاحظة: هذه المقالة هي تمهيد للتحفيز على قراءة القرآن وتلاوته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعد..
فإن قراءة القرآن وتلاوته عبادة من العبادات مثلها مثل سائر العبادات، وهي من الذكر يؤجر القارئ على قرأته له، ولذلك حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلاوته ودلنا على عظيم أجره.
وكثرة القراءة للقرآن تولد عند المسلم الذي يَستمتع بقراءته لذة بتلاوته، وراحة نفسية واطمئنان في القلب، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]. وبتكرار القراءة بتلذذ فإن القارئ سوف يحاول أن يفهم ما يقرأ من القرآن بوعي وبصيرة.. فإذا فهم ما يقرؤه بوعي وبصيرة فإنه لاشك سوف يدخل إلى محراب التفكر والتدبر، ويبدأ بالتدبر لآيات الله في القرآن وعندها يكون عمل بمقتضاها عن علم ووعي وبصيرة.
أما الذي يقرأ القرآن ولا يتلذذ بتلاوته ولا يحاول أن يفهم مراد الله من الآيات التي يقرأها، فهو مثل الذي يقرأ في جريدة أو قصة، ولذلك قد لا يصل إلى مرحلة التدبر والتفكر.. ولذلك كان لا بد للمسلم من معرفة ما أعده الله لقارئ القرآن من الجوائز العظيمة في الدنيا والآخرة.
وقد قال خالد بن عبد الكريم اللاحم عن فهم القرآن وتدبره:
(إن فهم القرآن وتدبره مواهب من الكريم الوهاب يعطيها لمن صدق في طلبها وسلك الأسباب الموصلة إليها بجد واجتهاد أما المتكئ على أريكته المشتغل بشهوات الدنيا ويريد فهم القرآن فهيهات هيهات ولو تمنى على الله الأماني).
إن القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على قلب رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو معجزته الخالدة: وفي الأثر عن علي بن أبي طالب أنه روى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه ما ذكره عن القرآن أنه: "كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله. ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿... إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ ﴾ [الجن: 1-2]، من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم" [1]. كما ذكر صاحب تهذيب الكمال عن أكثر من واحد منهم الشعبي، وأبو إسحاق أن الراوي للحديث الحارث الأعور الهمداني أنه كذاب. وها هي أقوالهم كما نقلها (صاحب تهذيب الكمال) عن مصادرهم: (قال أبو زرعة: لا أعرفه. الجرح والتعديل: 9 / الترجمة 2239. وقال الذهبي في "الميزان": حديثه في فضائل القرآن العزيز منكر (4 / الترجمة 10585). وقال ابن حجر في "التقريب": مجهول) [2].
وبما أني قد سمعت عن هذا الأثر كثيراً، وليس هناك ما يدل على نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لذلك فضلت القول: في الأثر عن علي.. إلخ، فالمعنى العام لهذا الأثر يصدق على القرآن.
وقد قال تعالى عن القرآن الكريم في سورة البقرة، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 1-2]. وقال في سورة الإسراء: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]..
وبيَّنَ لنا الله أن القرآن هو أحسن الحديث فقال سبحانه وتعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23].
وبما أن القرآن هو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة والباقية والخاتمة فهو محفوظ بوعد من الله بحفظه، قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، ولم ينقص منه حرف أو يزيد فيه حرف منذ أُنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى الآن، ومن قال إن القرآنَ ناقصٌ أو محرفٌ فقد كذَّبَ بهذه الآية، ومنهم الشيعة الروافض الاثنا عشرية. وقد شدد علماء السلف ومن جاء بعدهم على إبقاء رسم كلمات المصحف على ما كانت عليه في مصحف عثمان رضي الله عنه، حتى وإن كانت بعض الكلمات يخالف رسمها الرسم الإملائي لتلك الكلمات في العصور المتأخرة.
في فضل القرآن على سائر الكلام:
وردت أحاديث كثيرة تبين فضل القرآن على سائر كلام البشر، وهو كلام الله فمنها: عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه"[3]. وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الفضل بن موسى حدثنا محمد بن منصور المكي الجواز قال: رأيت سفيان بن عيينة وسأله رجل: يا أبا محمد ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله منه خرج وإليه يعود"[4].
وروى البخاري عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه : عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".[5]. وروى البخاري عَنْ عَائِشَةَ: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ" [6]. وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران"[7].
وروى النسائي وابن ماجة والحاكم بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ"، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ:"هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ"[8].
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: "مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ"[9].
وعن نزول الملائكة عند الاجتماع لتلاوة القرآن:
روى مسلم في صحيحه من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ" [10].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله ابن عمر: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ"[11].
وقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الالتزام بقراءة القرآن وحفظه، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ" [12]. أي المشدودة بالعقال، وعاهد عليها أي تردد عليها وراقبها.
عظيم أجر القرآن بعد الموت وفي الآخرة:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا"[13]. رواه أحمد. وروى الطبراني في المعجم الكبير عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ" [14]. الماحِلُ: المجادلُ لصاحبه لما يتبع ما فيه.
الحافظ للقرآن المحقق لأحكامه يوضع على رأسه تاج الوقار في الجنة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ" [15].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" [16]. ومن مظاهر ودلائل الصلاح في الولد طاعته لله وقراءته للقرآن الكريم وأعماله الصالحة الأخرى.
وروى أحمد في مسنده عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ" (البطلة وهم السحرة). قَالَ (الراوي) ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ يُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ.. أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ بِمَ كُسِينَا هَذِهِ؟ فَيُقَالُ بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ.. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجَةِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا" [17]. ومعنى هَذَّاً: أي مسرعاً في قراءته القرآن. ويسمى أيضاً حدراً عند القراء.
أصناف الناس حسب تعاملهم مع القرآن:
روى البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا" [18].
وفي رواية الطبراني في معجمه: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآَنَ وَلا يَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ رَيْحَانَةٍ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَلا طَعْمَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي يَعْمَلُ بِالْقُرْآنِ وَلا يَقْرَؤُهُ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْقُرْآَنَ وَيُعَلِّمُهُ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآَنَ وَلا يَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا خَبِيثٌ وَرِيحُهَا خَبِيثٌ" [19].
ما الهدف من المداومة على قراءة القرآن؟
إن الهدف من المداومة على قراءة القرآن هي الوصول إلى فهمه وتدبر آياته والعمل بما فيها من أوامر واجتناب ما فيها من نواهي في واقع الحياة حتى نكون من المهتدين إلى طريق الحق. وقد دلنا الله على صفات من هداهم إليه تعالى، فقال: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18].
وإذا كان المقصود والهدف من القراءة للقرآن هو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوة آيات كلامه الكريم، ولا يتم ذلك إلا بفهم ما يُـقرأ، وتدبر ما يُتلى، ليتذكر القارئ معاني الآيات، ويفقه ما فيها من حِكَم ومواعظ، ويعرف ما تنطوي عليه من عقائد وعبادات وأحكام، وآداب وفضائل، وحلال وحرام، وقصص وأخبار، وتذكير واعتبار. وإذا لم يتحقق المقصود من القراءة وهو التدبر والفهم، فإنه لا خير في تلك القراءة.
والله سبحانه ما أنزل كتابه إلا ليتدبَّره قارئوه، ويفقهه تالُوهُ، قال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]. والقراءة مع التفهم والتدبر تُحْدِثُ تأثراً في نفس القارئ وخشوعاً في القلب، وخوفاً من الله عزَّ وجل، وطمعاً في رحمته، وشوقاً إلى لقائه، وهذه نتيجة التفهم والتدبر حين القراءة والتلاوة.
فلقد أنزل الله سبحانه القرآن الكريم ليقدم للبشرية جمعاء أحكم الأحكام التشريعية، وأروع الحقائق العلمية، وأوضح الآيات الكونية. ليحققوا في ضوئها دراسات لا مثيل لها، وليبنوا منها ثروة ضخمة من العلم لا تزال، وستبقى المادة الأولى والوحيدة لقيام حضارة عالمية لا مثيل لها، تنعم في ظلها وظلالها البشرية بكل مستوياتها وكافة أشكالها وعامة أجناسها، بحياة أفضل وعيش أرغد, ولذلك كان فهمه وتطبيقه من الضروريات اللازمة.
وقد أمر الله رسوله بتلاوة القرآن في أول نزول القرآن، في قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 4]، وكل أمر للرسول صلى الله عليه وسلم هو أمرٌ لجميع المؤمنين إلى قيام الساعة ما لم يكن أمراً خاصاً بالرسول. فتلاوة القرآن وقراءته عبادة يؤجر المسلم عليها المؤمن مثل سائر العبادات، بل إن أجره يتضاعف أكثر بتلاوته مع التدبر، ولذلك حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلاوته ودلنا على عظيم أجره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ: (الم) حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ"[20].
ويمكن إحصاء ما في كتاب الله من السور والآيات والحروف بالآتي:
ملاحظة: عدد الآيات والكلمات والحروف بالتقريب، والمشهور ما أثبتناه.
والآن تعالوا لنرى كيف يمكن للمؤمن أن يكسب الملاين من الحسنات بأقل جهد: عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم" المستدرك.
فإذا كان العدد التقريبي لحروف القرآن هو (323015 حرفاً) فإن المسلم بقراءته لمصحف واحد في الشهر في الأيام العادية يكسب عن كل حرف عشر حسنات، أي ثلاثة ملايين ومائتين وثلاثين ألف ومائة وخمسين حسنة.. والله يضعف الأجر في رمضان وفي العشر من ذي الحجة لمن يشأ.. والله ذو الفضل العظيم. وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رد: كيف تقرأ القرءان
حال بعض السلف مع القرءان :
" منقول "
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
الحمد لله الذي هدانا لاتباع منهج السلف الصالح، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
أما بعد، قال الإمام الشاطبي في " الاعتصام " ( 1 / 374 - 375 ) :
خرّج سعيد بن منصور في تفسيره عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : قلتُ لجدّتي أسماء : كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا قرأوا القرآن ؟
قالت : كانوا كما نعتهم الله؛ تدمع أعينهم، وتقشعرّ جلودهم .
قلتُ : إن ناساً ها هنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية .
فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . ( قال أبو معاوية البيروتي : وأخرج الأثر الدينوري في " المجالسة وجواهر العلم "؛ وهو مطبوع ) .
وخرّج أبو عبيد من أحاديث أبي حازم قال :
مرّ ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله،
فقال : ما هذا ؟
فقالوا : إذا قُرِئ عليه القرآن أو سمع الله يُذكَر خرَّ من خشية الله .
قال ابن عمر : واللهِ إنا لنخشى الله ولا نسقط ...
وهذا إنكار من ابن عمر .
قيل لعائشة رضي الله عنها : إن قوماً إذا سمعوا القرآن يُغشى عليهم،
فقالت : إن القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله تعالى :
تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله
.
وعن أنس بن مالك
رضي الله عنه؛ أنه سُئل عن القوم يُقرأ عليهم القرآن فيُصعَقون، فقال : ذلك فعل الخوارج .
وخرّج أبو نعيم عن جابر بن عبد الله؛ أن ابن الزبير رضي الله عنه قال : جئتُ أبي،
فقال : أين كنتَ ؟
فقلتُ : وجدتُ أقواماً يَذكرون الله فيرعد أحدهم حتى يُغشى عليه من خشية الله، فقعدتُ معهم .
فقال : لا تقعد بعدها .
فرآني كأنه لم يأخذ ذلك فِيَّ،
فقال : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتلو القرآن، ورأيتُ أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر ؟!!
فرأيت ذلك فتركتهم .
وهذا بأن ذلك كلّه تعمّل وتكلّفٌ، لا يرضى به أهل الدين .
" منقول "
أحوال السلف الصالح عند سماعهم للقرآن الكريم وإنكارهم على من خرج عن الحد المألوف؛ كالغشيان والصعق وغيره
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
الحمد لله الذي هدانا لاتباع منهج السلف الصالح، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
أما بعد، قال الإمام الشاطبي في " الاعتصام " ( 1 / 374 - 375 ) :
خرّج سعيد بن منصور في تفسيره عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : قلتُ لجدّتي أسماء : كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا قرأوا القرآن ؟
قالت : كانوا كما نعتهم الله؛ تدمع أعينهم، وتقشعرّ جلودهم .
قلتُ : إن ناساً ها هنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية .
فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . ( قال أبو معاوية البيروتي : وأخرج الأثر الدينوري في " المجالسة وجواهر العلم "؛ وهو مطبوع ) .
وخرّج أبو عبيد من أحاديث أبي حازم قال :
مرّ ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله،
فقال : ما هذا ؟
فقالوا : إذا قُرِئ عليه القرآن أو سمع الله يُذكَر خرَّ من خشية الله .
قال ابن عمر : واللهِ إنا لنخشى الله ولا نسقط ...
وهذا إنكار من ابن عمر .
قيل لعائشة رضي الله عنها : إن قوماً إذا سمعوا القرآن يُغشى عليهم،
فقالت : إن القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله تعالى :
وعن أنس بن مالك
رضي الله عنه؛ أنه سُئل عن القوم يُقرأ عليهم القرآن فيُصعَقون، فقال : ذلك فعل الخوارج .وخرّج أبو نعيم عن جابر بن عبد الله؛ أن ابن الزبير رضي الله عنه قال : جئتُ أبي،
فقال : أين كنتَ ؟
فقلتُ : وجدتُ أقواماً يَذكرون الله فيرعد أحدهم حتى يُغشى عليه من خشية الله، فقعدتُ معهم .
فقال : لا تقعد بعدها .
فرآني كأنه لم يأخذ ذلك فِيَّ،
فقال : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتلو القرآن، ورأيتُ أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر ؟!!
فرأيت ذلك فتركتهم .
وهذا بأن ذلك كلّه تعمّل وتكلّفٌ، لا يرضى به أهل الدين .
رد: كيف تقرأ القرءان
تابع أحوال السلف مع القرءان :
منقول
قال ابن قدامة في كتاب " التوابين " :
أخبرنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصبهاني في كتابه أنا عبد الرزاق بن محمد بن الشرابي ، أنا سعيد بن محمد بن سعيد الولي ، أنا علي بن أحمد بن علي الواقدي ، أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهم بن محمد ابن يحيى قال : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن إسحاق السراج يقول : سمعت محمد بن خلف يقول : حدثني يعقوب بن يوسف ، قال :
كان الفضيل بن عياض إذا علم أن ابنه علياً خلفه ـ يعني في الصلاة ـ مر ولم يقف ولم يخوف ، وإذا علم أنه ليس خلفه تنوق في القرآن و حزن و خوف .
فظن يوماً أنه ليس خلفه ، فأتى على ذكر هذه الآية :
ربنا غلبت علينا شقوتنا و كنا قوماً ضالين
. قال : فخر عليٌّ مغشياً عليه . فلما علم أنه خلفه وأنه قد سقط ، تجوز في القراءة . فذهبوا إلى أمه فقالوا : أدركيه . فجاءت فرشت عليه ماء ، فأفاق . فقالت لفضيل : أنت قاتل هذا الغلام علي .
فمكث ما شاء الله . فظن أنه ليس خلفه ، فقرأ :
وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون
. فخر ميتاً وتجوّز أبوه في القراءة . و أتيت أمه فقيل لها : أدركيه . فجاءت فرشت عليه ماء ، فإذا هو ميت رحمه الله . اهـ .
منقول
قال ابن قدامة في كتاب " التوابين " :
أخبرنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصبهاني في كتابه أنا عبد الرزاق بن محمد بن الشرابي ، أنا سعيد بن محمد بن سعيد الولي ، أنا علي بن أحمد بن علي الواقدي ، أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهم بن محمد ابن يحيى قال : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن إسحاق السراج يقول : سمعت محمد بن خلف يقول : حدثني يعقوب بن يوسف ، قال :
كان الفضيل بن عياض إذا علم أن ابنه علياً خلفه ـ يعني في الصلاة ـ مر ولم يقف ولم يخوف ، وإذا علم أنه ليس خلفه تنوق في القرآن و حزن و خوف .
فظن يوماً أنه ليس خلفه ، فأتى على ذكر هذه الآية :
فمكث ما شاء الله . فظن أنه ليس خلفه ، فقرأ :
رد: كيف تقرأ القرءان
تابع أحوال السلف مع القرءان
منقول
[indent]
[font=&]
[/font][font=&]فهم الصحابة الأوامر لتدبر ما يتلى من القرآن لقوله تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&]كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&][سورة ص: الآية 29] ؛ وقوله تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [/font][font=&]﴾ [/font][font=&][سورة محمد: الآية 24]. وكذلك امتثالا لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة. قال الإمام النووي: والأحاديث فيه – أي في التدبر والخشوع عند التلاوة – كثيرة، وأقاويل السلف فيه مشهورة. وقد بات جماعات من السلف يتلون آية واحدة يتدبرونها ويرددونها إلى الصباح. وقد صعق جماعات من السلف عند القراءة، ومات جماعات منهم حال القراءة. وتزخر كتب التراث بنماذج وأمثلة لكل ذلك.[/font]
[font=&]لقد كان الصحابة أحسن مثال للمؤمنين الذين يقرؤون القرآن بالتدبر والفهم. فكانوا رضوان الله عليهم يستعملون فيه ذهنهم وفهمهم حتى يعقلون ما يخاطبون به ويتفهمونه. وسبيلهم إلى ذلك أنهم كانوا يشغلون قلبهم بالتفكر في معنى ما يلفظون به، فيعرفون معنى كل آية، ويتأملون الأوامر والنواهي، ويعتقدون قبول ذلك. فإن كان مما قصروا عنه فيما مضى اعتذروا واستغفروا، وإذا مروا بآية رحمة استبشروا وسألوا، أو عذاب أشفقوا وتعوذوا، أو تنزيه نزهوا وعظموا، أو دعاء تضرعوا وطلبوا. وذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى الإمام مسلم بسنده عن حذيفة – رضي الله تعالى عنه – قال: « صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها، ثم النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.». [/font]
[font=&]ولعل من أبرز ما يمكن عرضه هنا هو أخبار الصحابة وبعض التابعين في هذا الشأن مع الأمثلة التالية:[/font]
[font=&]- [/font][font=&]المثال الأول: تدبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه[/font]
[font=&]-[/font][font=&]المثال الثاني: تدبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه[/font]
[font=&]- المثال الثالث: تدبر بعض الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم[/font]
[font=&]1) المثال الأول: تدبر أبي بكر الصديق [/font][font=&]رضي الله عنه[/font]
[font=&]* تحدثنا أم المؤمنين عائشة عن أبيها أبو بكر الصديق رضي الله عنهما أنه كان ذا رقة وحساسية ولا يملك نفسه من البكاء عند تلاوة القرآن، قالت: (إنّ أبا بكر رجلٌ رقيقٌ) وفي رواية (أَسِيفٌ) وفي روايةٍ: (كان أبو بكر رجلا بكّاءً؛ لا يملكُ عينيه إذا قرأ القرآن)! ( فتح الباري 7/637) [/font]
[font=&]وفي حديث عائشة [/font][font=&]- [/font][font=&]رضي الله عنها - أنها ، قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين أمر أبا بكر بالصلاة في مرضه : إن أبا بكر رجل أسيف فمتى ما يقم مقامك يغلبه البكاء أي سريع البكاء والحزن ، وقيل : هو الرقيق. قال أبو عبيد [/font][font=&]: [/font][font=&] الأسيف السريع الحزن والكآبة ، في حديث عائشة ، قال : وهو الأسوف والأسيف (لسان العرب)[/font]
[font=&]* ولقد مر بنا في مبحث آخر ما كان منه رضي الله عنه عندما تلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُ� �ْ وَلاۤ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&][النساء:
]. حدث عبد الله ابن عمر عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية[/font][font=&]: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/font][font=&]:[/font][font=&] " يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت علي؟ [/font][font=&]" [/font][font=&]قلت[/font][font=&]: [/font][font=&] بلى يا رسول الله، قال: فأقرأنيها، فلا أعلم إلا أني قد وجدت انفصاماً في ظهري حتى تمطيت لها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/font][font=&]:[/font][font=&] " ما لك يا أبا بكر؟[/font][font=&]" [/font][font=&]قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأينا لم يعمل السوء، وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/font][font=&]:[/font][font=&] " أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون، فإنكم تجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة [/font][font=&]" [/font][font=&]، ... وأخبر عطاء بن أبي رباح قال: لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر: جاءت قاصمة الظهر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/font][font=&]:[/font][font=&] " إنما هي المصيبات في الدنيا [/font][font=&]"[/font]
[font=&]في تفسير ابن كثير: وقوله عز وجل: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب، فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم، [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها، بل يعفو عنها، [/font][font=&]﴿[/font][font=&]وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ[/font][font=&]﴾ [/font][font=&]][/font][font=&]فاطر: 45] وفي الحديث الصحيح[/font][font=&]:[/font][font=&] " والذي نفسي بيده ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة يشاكها[/font][font=&] " [/font][font=&]وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت[/font][font=&]:[/font][font=&]﴿[/font][font=&]فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[/font][font=&]﴾[/font][font=&]
][/font][font=&]الزلزلة:7-8] وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله إني أرى ما عملت من خير وشر؟ فقال[/font][font=&]:[/font][font=&]" أرأيت ما رأيت مما تكره، فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة[/font][font=&] " [/font][font=&]وقال[/font][font=&]: [/font][font=&] قال أبو إدريس: فإني أرى مصداقها في كتاب الله تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه، قال[/font][font=&]: [/font][font=&] والأول أصح[/font][font=&].[/font][font=&].. عن علي رضي الله عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل، وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال[/font][font=&]:[/font][font=&] " وما أصابكم من مصيبة، فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه[/font][font=&] " [/font][font=&]وكذا رواه الإمام أحمد عن مروان بن معاوية وعبدة عن أبي سخيلة قال: قال علي رضي الله عنه، فذكر نحوه مرفوعاً[/font][font=&].[/font][font=&] ... وعن أبي جحيفة قال: دخلت على علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه؟ قال: فسألناه، فتلا هذه الآية: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]قال: ما عاقب الله تعالى به في الدنيا، فالله أحلم من أن يثني عليه بالعقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة، يعني: ابن يحيى، عن أبي بردة عن معاوية، هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول[/font][font=&]:[/font][font=&] " ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه، إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته[/font][font=&] " [/font][font=&]وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/font][font=&]" [/font][font=&]إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها[/font][font=&] " [/font][font=&]وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن، هو البصري، قال في قوله تبارك وتعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]قال: لما نزلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/font][font=&]" [/font][font=&]والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود، ولا اختلاج عرق، ولا عثرة قدم، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر[/font][font=&] " [/font][font=&]و...عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: دخل عليه بعض أصحابه، وقد كان ابتلي في جسده، فقال له بعضهم: إنا لنبأس لك لما نرى فيك، قال: فلا تبتئس بما ترى؛ فإن ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، ثم تلا هذه الآية [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ[/font][font=&]﴾. [/font][font=&]وحدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا جرير عن أبي البلاد قال[/font][font=&]: [/font][font=&] قلت للعلاء بن بدر: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]، وقد ذهب بصري وأنا غلام؟ قال: فبذنوب والديك. وحدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن أبي داود عن الضحاك قال: ما نعلم أحداً حفظ القرآن ثم نسيه، إلا بذنب، ثم قرأ الضحاك[/font][font=&]: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]ثم يقول الضحاك: وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن؟[/font]
[font=&]
[/font][font=&]2) المثال الثاني: تدبر عمر بن الخطاب[/font][font=&] رضي الله عنه[/font]
[font=&]قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن داود، عن صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي قال: خرج عمر يعس بالمدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائماً يصلي، فوقف يستمع قراءته فقرأ: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] والطور.. [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]حتى بلغ: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] إن عذاب ربك لواقع، ما له من دافع[/font][font=&]﴾ [/font][font=&](الطور: 7-8)[/font][font=&]... قال: قسم ورب الكعبة حق. فنزل عن حماره. واستند إلى حائط، فمكث ملياً، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهراً يعوده الناس لا يدرون ما مرضه. رضي الله عنه[/font][font=&].[/font][font=&] وعلق سيد قطب على هذه الحادثة، ووقع السورة من قلب وحس ووجدان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقعها الخاص، بقوله: [/font][font=&]»[/font][font=&] وعمر[/font][font=&]- [/font][font=&] رضي الله عنه - سمع السورة قبل ذلك، وقرأها، وصلى بها، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بها المغرب. وعمر يعلم. ويتأسى. ولكنها في تلك الليلة صادفت منه قلباً مكشوفاً، وحساً مفتوحاً، فنفذت إليه وفعلت به هذا الذي فعلت. حين وصلت إليه بثقلها وعنفها وحقيقتها اللدنية المباشرة؛ التي تصل إلى القلوب في لحظات خاصة، فتتخللها وتتعمقها، في لمسة مباشرة كهذه اللمسة، تلقى فيها القلب الآية من مصدرها الأول كما تلقاها قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطاقها لأنه تهيأ لتلقيها. فأما غيره فيقع لهم شيء مما وقع لعمر - رضي الله عنه - حين تنفذ إليهم بقوة حقيقتها الأولى[/font][font=&]. «.[/font][font=&] (في ظلال القرآن - سيد قطب)[/font]
[font=&]
[/font][font=&]3) المثال الثالث: تدبر بعض الصحابة والتابعين [/font][font=&]رضوان الله عليهم[/font]
[font=&]ومما يعين على التدبر، علاوة على ما تقدم ذكره، هو تكرير الآية وترديدها. وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كما تسنى لنا عرضه في مبحث سابق. روى النسائي وغيره عن أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية يرددها حتى أصبح. والآية: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] إن تعذبهم فإنهم عبادك [/font][font=&]﴾.[/font]
[font=&]- [/font][font=&]وعن الصحابي الجليل تميم الداري – رضي الله تعالى عنه – أنه كرر هذه الآية حتى أصبح: [/font][font=&]﴿[/font][font=&]أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ... [/font][font=&]﴾ [/font][font=&][سورة الجاثية الآية 21][/font]
[font=&]- [/font][font=&]وردد ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – [/font][font=&]﴿... رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾[/font][font=&] (سورة طه الآية 114)[/font]
[font=&]- [/font][font=&]وردد سيد التابعين سعيد بن جبير قوله تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&]وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... ﴾ [/font][font=&](سورة البقرة الآية 281)[/font]
[font=&]- [/font][font=&]وقال عثمان بن عفان – رضي الله تعالى عنه – لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام ربنا. وقتل شهيدا مظلوما ودمه على مصحفه.[/font]
[font=&]- [/font][font=&]وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه همة حافظه لم يكن من أهل العلم والدين.[/font]
[font=&]- [/font][font=&]ورحم الله ابن القيّم ما أصدقَ قولَه:"إذا قسا القلب؛ قحطت العين"! (الفوائد لابن القيّم ص 111. دار الكتب العلمية، ط6، 1420 ه[/font][font=&] .[/font][font=&]) [/font]
[font=&]إلى غير ذلك من الأخبار في هذا الشأن.[/font]
[font=&]فماذا فعلنا نحن ؟... هل نتلوا القرآن حق تلاوته؟... هل فهمنا خطاب الله وما أنزل في كتابه المبين ؟... هل تدبرنا آيات القرآن الكريم ؟... هل خشعنا للذكر الحكيم ؟... هل لانت قلوبنا وذرفت عيوننا من خشية الله ؟...[/font]
[font=&]فنسأل الله تعالى أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا. اللهم آمين يا رب العالمين.[/font] [/indent]
منقول
[indent]
[font=&]تدبر الصحابة والسلف للقرآن وشدة وقع بعض الآيات[/font]
[font=&]
[/font]
[/font]
[/font][font=&]فهم الصحابة الأوامر لتدبر ما يتلى من القرآن لقوله تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&]كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&][سورة ص: الآية 29] ؛ وقوله تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [/font][font=&]﴾ [/font][font=&][سورة محمد: الآية 24]. وكذلك امتثالا لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة. قال الإمام النووي: والأحاديث فيه – أي في التدبر والخشوع عند التلاوة – كثيرة، وأقاويل السلف فيه مشهورة. وقد بات جماعات من السلف يتلون آية واحدة يتدبرونها ويرددونها إلى الصباح. وقد صعق جماعات من السلف عند القراءة، ومات جماعات منهم حال القراءة. وتزخر كتب التراث بنماذج وأمثلة لكل ذلك.[/font]
[font=&]لقد كان الصحابة أحسن مثال للمؤمنين الذين يقرؤون القرآن بالتدبر والفهم. فكانوا رضوان الله عليهم يستعملون فيه ذهنهم وفهمهم حتى يعقلون ما يخاطبون به ويتفهمونه. وسبيلهم إلى ذلك أنهم كانوا يشغلون قلبهم بالتفكر في معنى ما يلفظون به، فيعرفون معنى كل آية، ويتأملون الأوامر والنواهي، ويعتقدون قبول ذلك. فإن كان مما قصروا عنه فيما مضى اعتذروا واستغفروا، وإذا مروا بآية رحمة استبشروا وسألوا، أو عذاب أشفقوا وتعوذوا، أو تنزيه نزهوا وعظموا، أو دعاء تضرعوا وطلبوا. وذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى الإمام مسلم بسنده عن حذيفة – رضي الله تعالى عنه – قال: « صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها، ثم النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.». [/font]
[font=&]ولعل من أبرز ما يمكن عرضه هنا هو أخبار الصحابة وبعض التابعين في هذا الشأن مع الأمثلة التالية:[/font]
[font=&]- [/font][font=&]المثال الأول: تدبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه[/font]
[font=&]-[/font][font=&]المثال الثاني: تدبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه[/font]
[font=&]- المثال الثالث: تدبر بعض الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم[/font]
[font=&]1) المثال الأول: تدبر أبي بكر الصديق [/font][font=&]رضي الله عنه[/font]
[font=&]* تحدثنا أم المؤمنين عائشة عن أبيها أبو بكر الصديق رضي الله عنهما أنه كان ذا رقة وحساسية ولا يملك نفسه من البكاء عند تلاوة القرآن، قالت: (إنّ أبا بكر رجلٌ رقيقٌ) وفي رواية (أَسِيفٌ) وفي روايةٍ: (كان أبو بكر رجلا بكّاءً؛ لا يملكُ عينيه إذا قرأ القرآن)! ( فتح الباري 7/637) [/font]
[font=&]وفي حديث عائشة [/font][font=&]- [/font][font=&]رضي الله عنها - أنها ، قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين أمر أبا بكر بالصلاة في مرضه : إن أبا بكر رجل أسيف فمتى ما يقم مقامك يغلبه البكاء أي سريع البكاء والحزن ، وقيل : هو الرقيق. قال أبو عبيد [/font][font=&]: [/font][font=&] الأسيف السريع الحزن والكآبة ، في حديث عائشة ، قال : وهو الأسوف والأسيف (لسان العرب)[/font]
[font=&]* ولقد مر بنا في مبحث آخر ما كان منه رضي الله عنه عندما تلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُ� �ْ وَلاۤ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&][النساء:
[font=&]* [/font][font=&]قال تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]الشورى: ٣٠[/font]
][/font][font=&]الزلزلة:7-8] وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله إني أرى ما عملت من خير وشر؟ فقال[/font][font=&]:[/font][font=&]" أرأيت ما رأيت مما تكره، فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة[/font][font=&] " [/font][font=&]وقال[/font][font=&]: [/font][font=&] قال أبو إدريس: فإني أرى مصداقها في كتاب الله تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه، قال[/font][font=&]: [/font][font=&] والأول أصح[/font][font=&].[/font][font=&].. عن علي رضي الله عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل، وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال[/font][font=&]:[/font][font=&] " وما أصابكم من مصيبة، فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه[/font][font=&] " [/font][font=&]وكذا رواه الإمام أحمد عن مروان بن معاوية وعبدة عن أبي سخيلة قال: قال علي رضي الله عنه، فذكر نحوه مرفوعاً[/font][font=&].[/font][font=&] ... وعن أبي جحيفة قال: دخلت على علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه؟ قال: فسألناه، فتلا هذه الآية: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]قال: ما عاقب الله تعالى به في الدنيا، فالله أحلم من أن يثني عليه بالعقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة، يعني: ابن يحيى، عن أبي بردة عن معاوية، هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول[/font][font=&]:[/font][font=&] " ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه، إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته[/font][font=&] " [/font][font=&]وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/font][font=&]" [/font][font=&]إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها[/font][font=&] " [/font][font=&]وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن، هو البصري، قال في قوله تبارك وتعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]قال: لما نزلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/font][font=&]" [/font][font=&]والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود، ولا اختلاج عرق، ولا عثرة قدم، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر[/font][font=&] " [/font][font=&]و...عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: دخل عليه بعض أصحابه، وقد كان ابتلي في جسده، فقال له بعضهم: إنا لنبأس لك لما نرى فيك، قال: فلا تبتئس بما ترى؛ فإن ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، ثم تلا هذه الآية [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ[/font][font=&]﴾. [/font][font=&]وحدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا جرير عن أبي البلاد قال[/font][font=&]: [/font][font=&] قلت للعلاء بن بدر: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]، وقد ذهب بصري وأنا غلام؟ قال: فبذنوب والديك. وحدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن أبي داود عن الضحاك قال: ما نعلم أحداً حفظ القرآن ثم نسيه، إلا بذنب، ثم قرأ الضحاك[/font][font=&]: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]ثم يقول الضحاك: وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن؟[/font]
[font=&]
[/font][font=&]2) المثال الثاني: تدبر عمر بن الخطاب[/font][font=&] رضي الله عنه[/font]
[font=&]قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن داود، عن صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي قال: خرج عمر يعس بالمدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائماً يصلي، فوقف يستمع قراءته فقرأ: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] والطور.. [/font][font=&]﴾ [/font][font=&]حتى بلغ: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] إن عذاب ربك لواقع، ما له من دافع[/font][font=&]﴾ [/font][font=&](الطور: 7-8)[/font][font=&]... قال: قسم ورب الكعبة حق. فنزل عن حماره. واستند إلى حائط، فمكث ملياً، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهراً يعوده الناس لا يدرون ما مرضه. رضي الله عنه[/font][font=&].[/font][font=&] وعلق سيد قطب على هذه الحادثة، ووقع السورة من قلب وحس ووجدان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقعها الخاص، بقوله: [/font][font=&]»[/font][font=&] وعمر[/font][font=&]- [/font][font=&] رضي الله عنه - سمع السورة قبل ذلك، وقرأها، وصلى بها، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بها المغرب. وعمر يعلم. ويتأسى. ولكنها في تلك الليلة صادفت منه قلباً مكشوفاً، وحساً مفتوحاً، فنفذت إليه وفعلت به هذا الذي فعلت. حين وصلت إليه بثقلها وعنفها وحقيقتها اللدنية المباشرة؛ التي تصل إلى القلوب في لحظات خاصة، فتتخللها وتتعمقها، في لمسة مباشرة كهذه اللمسة، تلقى فيها القلب الآية من مصدرها الأول كما تلقاها قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطاقها لأنه تهيأ لتلقيها. فأما غيره فيقع لهم شيء مما وقع لعمر - رضي الله عنه - حين تنفذ إليهم بقوة حقيقتها الأولى[/font][font=&]. «.[/font][font=&] (في ظلال القرآن - سيد قطب)[/font]
[font=&]
[/font][font=&]3) المثال الثالث: تدبر بعض الصحابة والتابعين [/font][font=&]رضوان الله عليهم[/font]
[font=&]ومما يعين على التدبر، علاوة على ما تقدم ذكره، هو تكرير الآية وترديدها. وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كما تسنى لنا عرضه في مبحث سابق. روى النسائي وغيره عن أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية يرددها حتى أصبح. والآية: [/font][font=&]﴿[/font][font=&] إن تعذبهم فإنهم عبادك [/font][font=&]﴾.[/font]
[font=&]- [/font][font=&]وعن الصحابي الجليل تميم الداري – رضي الله تعالى عنه – أنه كرر هذه الآية حتى أصبح: [/font][font=&]﴿[/font][font=&]أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ... [/font][font=&]﴾ [/font][font=&][سورة الجاثية الآية 21][/font]
[font=&]- [/font][font=&]وردد ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – [/font][font=&]﴿... رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾[/font][font=&] (سورة طه الآية 114)[/font]
[font=&]- [/font][font=&]وردد سيد التابعين سعيد بن جبير قوله تعالى: [/font][font=&]﴿[/font][font=&]وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... ﴾ [/font][font=&](سورة البقرة الآية 281)[/font]
[font=&]- [/font][font=&]وقال عثمان بن عفان – رضي الله تعالى عنه – لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام ربنا. وقتل شهيدا مظلوما ودمه على مصحفه.[/font]
[font=&]- [/font][font=&]وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه همة حافظه لم يكن من أهل العلم والدين.[/font]
[font=&]- [/font][font=&]ورحم الله ابن القيّم ما أصدقَ قولَه:"إذا قسا القلب؛ قحطت العين"! (الفوائد لابن القيّم ص 111. دار الكتب العلمية، ط6، 1420 ه[/font][font=&] .[/font][font=&]) [/font]
[font=&]إلى غير ذلك من الأخبار في هذا الشأن.[/font]
[font=&]فماذا فعلنا نحن ؟... هل نتلوا القرآن حق تلاوته؟... هل فهمنا خطاب الله وما أنزل في كتابه المبين ؟... هل تدبرنا آيات القرآن الكريم ؟... هل خشعنا للذكر الحكيم ؟... هل لانت قلوبنا وذرفت عيوننا من خشية الله ؟...[/font]
[font=&]فنسأل الله تعالى أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا. اللهم آمين يا رب العالمين.[/font] [/indent]
رد: كيف تقرأ القرءان
de
كُتَّابُ الوَحْيِّ:
منقول :
كُتَّاب: جمع كاتب، والكاتب عند العرب هو العالم، ومنه قوله تعالى: {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} [الطور: 41]، والوحي في اللغة: إعلام الغير بشيء في خفاء.
واصطلاحًا: إعلام الله تعالى لنبي من أنبيائه. وهو من خصائص الأنبياء والرسل، ويكون مباشرةً كما في تكليم الله موسى على الجبل، أو بواسطة الملائكة الذين يحملون التعاليم الإلهية إلى من اصطفاهم الله من خلقه وهم الرسل، وقد جاء ذكرُ الوحي في الديانات الثلاثة؛ اليهودية، والمسيحية، والإسلام، ويعتبر القرآن الكريم هو الوحي المنزل على النبي صَلَّى الله عليه وسلم باللفظ المنقول عنه بالتواتر حفظًا وكتابة، ويعتبر إعجاز القرآن إثباتًا لنبوته عليه السلام.
وقد اتخذ الرسول صَلَّى الله عليه وسلم كتَّابا للوحي، منهم من كان يكتب في بعض الأحيان، ومنهم من كان منقطعًا للكتابة، ومتخصصًا لها، وكلما نزل شيء من القرآن الكريم أمرهم عليه السلام بكتابته مبالغة في تسجيله، وزيادة في التوثيق والضبط والاحتياط لكتاب الله تعالى، حتى تُظاهر الكتابةُ الحفظ، ويعاضد النقشُ اللفظ، وكان هؤلاء الكتّاب من خيرة الصحابة، وكان عليه السلام يدلهم على موضع المكتوب من سورته فيكتبونه فيما يسهل عليهم من العسب ــ جريد النخل ــ واللخاف ــ الحجارة الرقيقة ــ وقطع الأديم ــ الجلد ــ والرقاع من الورق والكاغد الصَّحيفَةُ ــ قيل: تُتَّخذُ من بَرْدِيٍّ يكونُ بمِصْر ــ، ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ولم ينقض العهد النبوي إلا والقرآن مجموع على هذا النمط.
وكتب لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عدد من الكتّاب وصل بهم بعض المؤرخين إلى ستة وعشرين كاتبًا، ووصل بهم البعض الآخر إلى اثنين وأربعين كاتبًا منهم في مكة: علي بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وخالد بن سعيد بن العاص، وعامر بن فهيرة، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومى، وجعفر بن أبي طالب، وحاطب بن عمرو، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن أبي بكر.
وأضيف إليهم في المدينة: أبو أيوب الأنصارى، خالد بن زيد، وأُبيُّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، ومعاذ بن جبل، ومعيقب بن أبى فاطمة الدوسى، وعبد الله بن عبد الله بن أُبّي بن سلول، وعبد الله بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وبريدة بن الحصيب، وثابت بن قيس بن شماس، وحذيفة بن اليمان، وحنظلة بن الربيع، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وزاد بعد الحديبية: أبو سفيان صخر بن حرب، ويزيد بن أبى سفيان، ومعاوية بن أبى سفيان، وخالد بن الوليد، وجهم بن سعد، وجهم بن الصلت بن مخرمة، والحصين بن النمير، وحويطب بن عبد العزى، وعبد الله بن الأرقم، والعباس بن عبدالمطلب، وأبان بن سعيد بن العاص، وسعيد بن سعيد بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، والعلاء الحضرمى.
هذا وقد أضحى في المدينة لكل كاتب اختصاص تقريبًا، فكان يكتب الوحي: علي بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وأبيُّ بن كعب، ويكتب للملوك والأمراء: زيد بن ثابت، ويكتب للمعاهدات: علي بن أبي طالب، ويكتب لحوائج الناس: المغيرة بن شعبة، ويكتب المدانيات في المجتمع: عبد الله بن الأرقم، ويكتب الغنائم: معيقب بن أبي فاطمة الدوسي، وعندما كان يغيب أى كاتب من هؤلاء، كان يكتب حنظلة بن الربيع، لذا عرف بالكاتب.
ومن أشهر هؤلاء بل هو إمام الكتَّاب وسيدهم: زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن البراء: لما نزلت: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] قال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "ادع لي زيدًا وليجئ باللوح والدواة والكتف أو الكتف والدواة"، ثم قال: "اكتب: لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ"، وفي الصحيح كذلك أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختاراه لجمع القرآن وكتابته؛ قال زيد رضي الله عنه: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه.
قال ابن حجر رحمه الله: نعم قد كتب الوحي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم جماعة غير زيد بن ثابت، أما بمكة فلجميع ما نزل بها لأن زيد بن ثابت إنما أسلم بعد الهجرة ــ أي أن جميع ما نزل قبل الهجرة كتبه كتاب آخرون غير زيد الأنصاري المدني الذي أسلم بالمدينة ــ وأما بالمدينة فأكثر ما كان يكتب زيد ولكثرة تعاطيه ذلك أطلق عليه: "الكاتب بلام العهد"، وقد كتب له قبل زيد بن ثابت: أبيُّ بن كعب؛ وهو أول من كتب له بالمدينة، وأول من كتب له من قريش بمكة: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وممن كتب له في الجملة: الخلفاء الأربعة، والزبير بن العوام، وخالد، وأبَّان ابنا سعيد بن العاص بن أمية، وحنظلة بن الربيع الأسدي، ومعيقيب بن أبي فاطمة، وعبد الله بن الأرقم الزهري، وشرحبيل بن حسنة، وعبد الله بن رواحة". ومن كلام ابن حجر هذا يتبين لنا كثرة عدد من كتب للنبي صَلَّى الله عليه وسلم.
وقد اعتنى النبي صَلَّى الله عليه وسلم بكتابة القرآن كاعتنائه بحفظه، فلم يكتف النبي صَلَّى الله عليه وسلم بحفظ القرآن واستظهاره، بل جمع مع حفظه في الصدور حِفْظَه في السطور زيادةً في التوثق والضبط والاجتهاد، فكان القرآن ينزل شيئًا فشيئًا، وكلما نزل شيءٌ قرأه النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وعلَّمه أصحابه، وبلغ من عناية النبي صَلَّى الله عليه وسلم بالقرآن مبلغًا عظيمًا أنه كان يحثهم على كتابته، فعن عُثْمَانُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: "ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا" وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآية يَقُولُ: "ضَعُوا هَذِهِ الآية فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا""، وكان نزول القرآن على غير الترتيب الذي نقرؤه الآن في السور الكريمة، بل كان ذلك الترتيب من بعد النزول بعمل النبي صَلَّى الله عليه وسلم بوحي من الله تعالى، فكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم كما نُقل: "ضعوا آية كذا في موضع كذا"، فتكون بجوارها متسقة متلاحقة المعنى مترابطة متناسقة اللفظ تلتقي بها كأنها لقف معها، وكأنهما كلام واحد قيل في زمن واحد أحدهما لاحق والآخر سابق، وكأن المتكلم قالهما في نفس واحد من غير زمن بينهما يتراخى أو يتباعد، وذلك من سر الإعجاز، ولا غرابة في ذلك لأن القائل واحد؛ وهو الله سبحانه وتعالى العليم الخبير، ولذلك كان ترتيب القرآن الكريم في كل سورة بتنزيل من الله تعالى، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعرضون على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ما لديهم من القرآن حفظًا وكتابة كذلك، ولم ينتقل الرسول صَلَّى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا والقرآن كله مكتوب مسطور بالأحرف السبعة غير مجموع في مصحف واحد، ولذلك قال الزركشي: وإنما لم يكتب في عهد النبي صَلَّى الله عليه وسلم مصحف لئلا يفضي إلى تغييره كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صَلَّى الله عليه وسلم، والأدلة على كتابة القرآن في عهد النبي صَلَّى الله عليه وسلم كثيرة منها:
قوله صلَّى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه"، وقول الصديق لزيد بن ثابت: "إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم". وعندما نَزَلَ قوله تعالى: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية، جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَأْمُرُنِي إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآية {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} الآية، فَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ائتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ".
وتُوفي رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم والأمة الإسلامية قد حفظت القرآن واستظهرته وكتبته بالطرق والوسائل الموجودة لديها، وكانت هذه الكتابة ملحوظًا فيها أن تشمل الأحرف السبعة غير أن بعض الصحابة كان قد كتب منسوخ التلاوة وبعض ما هو ثابت بخبر الواحد، وربما كتبه غير مرتب، ولم يكن القرآن على ذلك العهد مجموعًا في صحف ولا مصاحف عامة، ولم يجمع القرآن يومئذ في مصحف واحد أو مصاحف للأسباب الآتية:
لم توجد الدواعي لجمعه كما وجدت في عصر أبي بكر وعثمان، فالمسلمون بخير والحفاظ بكثرة، وأكثر الناس يعولون على الحفظ أكثر من الكتابة، وأدوات الكتابة لم تكن متوفرة بالصورة الكبيرة.
أن القرآن لم ينزل مرة واحدة، بل نزل منجمًا في خلال ثلاث وعشرين سنة، ولو كُتب لكان عرضة للنسخ والتغيير والتبديل، وهذا فيه من العناء والمشقة ما فيه، قال الزركشي في "البرهان": فثبت أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي صلَّى الله عليه وسلم، وإنما تُرِك جمعه في مصحف واحد لأن النسخ كان يَرِدُ على بعضه، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعضه لأدى إلى الاختلاف واختلاط الدين، فحفظه الله في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ، ثم وَفَّق لجمعه الخلفاء الراشدين.
كانت الآيات الكثيرة تنزل من السور الكثيرة المختلفة على حسب الدواعي بلا ترتيب ثم يعلم الترتيب فيما بعد، فلو كتب أولًا لاحتيج إلى كتابته ثانيًا، وفي ذلك من المشقة ما فيه.
المشتهرون بكتابة الوحي من الصحابة:
والذين اشتهروا بكتابة التنزيل بين يدي النبي صلَّى الله عليه وسلم هم:
عبد الله بن سعد بن أبي السرح القرشي العامري أول من كتب للنبي صَلَّى الله عليه وسلم بمكة، حيث لم يكن بها أحد يعرف الكتابة سوى نفرٍ قليل، وقد اتخذه النبي صَلَّى الله عليه وسلم كاتبًا للتنزيل في أول الأمر، فربما أملى عليه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، فكتب: عَلِيمٌ حَكِيمٌ، فيقرأه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فيقول: "كذلك الله"، ويقرّه، فَافْتُتِن عبد الله بن سعد وقال: ما يدري محمد ما يقول، إني لأكتب له ما شئتُ هذا الذي كتبت يوحَي إليّ كما يوحَي إلى محمد، وخرج هاربًا من المدينة إلى مكة مرتدًا، فأهدَر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح، فجاء إلى عثمان بن عفّان، وكان أخاه في الرضاعة، فقال: يا أخي، إني والله قد اخترتك على غيرك، فاحبِسني ها هنا، واذْهَبْ إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فكلّمه فيّ، فإن محمدًا إن رآني ضَرَبَ الذي فيه عيناي، إِنَّ جُرْمي أعظم الجُرم، وقد جئتُك تائبًا، فقال عثمان: بل اذهب معي، فقال عبد الله: والله لئن رآني ليضرَبنّ عنقي ولا يناظرني، قد أهدر دمي، وأصحابه يطلبونني في كل موضع، فقال عثمان: انطلق معي، فلا يقتلك إن شاء الله، فلم يُرع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلا بعثمان آخذٌ بيد عبد الله بن سَعْد بن أَبِي سَرح واقِفَيْن بين يديه، فأقبل عثمانُ على النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أمَّه كانت تحملني وتمشيه، وكانت ترضعني وتفطمه، وكانت تلطفني وتتركه، فَهَبْهُ لي، فأعرضَ عنه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وجعل عثمان كلما أعرَضَ النبي صَلَّى الله عليه وسلم عنه بوجهه استقبله، فيعيد عليه هذا الكلام ــ وإنما أعرَضَ عنه النبي صَلَّى الله عليه وسلم إرادة أن يقوم رجل فيضرب عنقه لأنه لم يؤمِّنه ــ فلما رأى أن لا يقوم أحد، وعثمان قد أكبّ على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقبِّل رأسه، وهو يقول: يا رسول الله، تبايعه فداك أبي وأمي، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "نعم"، ثم التفت إلى أصحابه فقال: "ما منعكم أن يقوم رجل منكم إلى هذا الكلب فيقتله"، أو قال: "الفاسق؟!" فقال عباد بن بشر: ألا أومأتَ إليّ يا رسول الله؟ فوالذي بعثك بالحق إني لأتبع طرفك من كل ناحية، رجاء أن تشير إليّ فأضرب عنقه، وقيل: أن الذي قال هذا أبو اليَسر، وقيل: عمر بن الخطاب، ولعلهم قالوه جميعًا، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إني لا أقتل بالإشارة"، وقائل يقول: إِن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال يومئذ: "إِن النبي لا تكون له خائنة الأعين"، فبايعه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على الإسلام، وجعل عبد الله بعد ذلك كلما رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يفرُّ منه، فقال عثمان لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمي، لو ترى ابن أم عبد الله يفر منك كلما رآك، فتبسَّم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ثم قال: "أو لم أبايعه وأؤمنه؟" فقال: بلى، أَيْ رسول الله، ولكنه يتذكر عظيمَ جُرمه في الإسلام، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله"، فرجع عثمان إلى عبد الله بن سعد فأخبره، فكان يأتي فيسلم على النبي صَلَّى الله عليه وسلم مع الناس بعد ذلك(*)، وهاجر عبد الله، وشهد فتح مصر، واختط بها، وكان صاحب الميمنة في الحرب مع عمرو بن العاص في فتح مصر، وله مواقف محمودة في الفتوح، وأمَّره عثمان على مصر؛ ولما وقعت الفتنة سكن عَسْقَلان، ولم يبايع لأحد، ومات بها سنة ست وثلاثين.
عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي، ثالث الخلفاء الراشدين، تزوَّج ببنتي النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم واحدة بعد أخرى، وقيل للمهلب بن أبي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النُّورَين؟ قال: لأنه لم يُعلم أنّ أحدًا أُرسل سترًا على ابنتي نبيّ غيره، وقالت فاطمة بنت عبد الرحمن: حدثتني أمي أنها سألت عائشةَ وأرسلها عَمُّها، فقالت: إن أحدَ بنيك يقرئك السلام، ويسألك عن عثمان، فإن الناس قد شتموه، فقالت: لعن الله مَنْ لعنه، فوَالله لقد كان قاعدًا عند رسولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم وجبرائيل يُوحي إليه، وهو يقول له: "أكتب يا عثيم"(*).
وُلِدَ رضي الله عنه بَعْدَ الفيل بست سنين على الصحيح، وَزَوّجَه رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم رُقَيّة، ثم أم كلثوم بعد وفاة رقية، فماتت عنده أيضًا، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لو كان عندي ثالثةٌ زَوّجتُها عثمانَ"(*)، وروى علي بن أَبي طالب قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول: "لو أَن لي أَربعين بنتًا زَوَّجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منهن واحدة"(*). يقول الذهبي: "هو أفضل من قرأ على النبي صَلَّى الله عليه وسلم". وقد شاء الله عز وجل أن يستقر المصحف على هيئته الخالدة على يده رضي الله عنه، وتوفي سنة خمس وثلاثين.
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، هو أَول هاشمي ولد بين هاشميين، وُلِد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فَرُبّي في حِجْر النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ولم يفارقه، وهو رابع الخلفاء الراشدين، وهو أَوّل خليفة من بني هاشم، وروى ابن عبّاس قال: لعليٍّ أربعُ خصال ليست لأحدٍ غيره: هو أول عربي وعجميّ صلَّى مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زَحْف، وهو الذي صبر معه يوم فَرَّ عنه غيره، وهو الذي غسله، وأدخله قبره. وكان رضي الله عنه ممن كتب للنبي صَلَّى الله عليه وسلم أكثرَ التنزيل، كما كتب له كثيرًا من العهود وعقود الصلح، وتوفي رضي الله عنه سنة أربعين.
أُبيُّ بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، أول من كتب للنبي صَلَّى الله عليه وسلم عند قدومه المدينة، وكان أُبيّ يكتب في الجاهليّة قبل الإسلام، وكانت الكتابة في العرب قليلة، وكان يكتب في الإسلام الوحي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأمر الله تبارك وتعالى رسولَه أن يَقْرأ على أُبيّ القرآن، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: "أقْرَأُ أُمّتي أُبيّ"(*)، وقال أنس: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لأُبَيّ بن كعب: "أُمِرتُ أن أعْرض عليك القرآن"، وقال بعضهم: سورةَ كذا وكذا، قال أُبي: وقد ذُكِرْتُ هناك، وقال بعضهم: سمّاني الله لك؟ فقال: "نعم!" فَذَرَفَتْ عيناه! وقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "فبفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون". وكان رضي الله عنه يكتب ما يأمره به الرسول صَلَّى الله عليه وسلم من الكتب والرسائل، وهو سيد القراء توفي سنة ثلاثين.
زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي، كان أكثر الكتاب ملازمةً للكتابة؛ حيث لا عمل
له غير ذلك، ولكثرة تعاطيه ذلك خصه البخاريُ في صحيحه بتسميته "كاتب النبي صَلَّى الله عليه وسلم"، وكانت راية بني مالك بن النجار يوم تبوك مع عُمارة بن حزم، فأخذها رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، ودفعها إلى زيد بن ثابت، فقال عمارة: يا رسول الله، بلغك عني شيء؟ قال: "لَا، وَلَكِنَّ القُرْآنَ مُقَدَّمٌ، وَزَيْدٌ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ مِنْكَ"(*)، وروى خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لما قَدِمَ رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم المدينة أُتِي بي إليه فقيل: يا رسول الله، غلامٌ من بني النجار قد قرأ ست عشرة سورة، فأمَرَه رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم أن يتعلّم كتابَ يَهُود، وقال: "إني لم آمنهم أن يبدلوا كتابي" قال زيد: فتعلمته في بضع عشرة ليلة (*). وكان زيد بن ثابت يتعلّم في مَدَارِس مَاسِكَة، فَعلم كتابَهم في خمس عشرة ليلة حتى كان يَعلم ما حرّفوا وَبَدَّلُوا. وروى ثابت بن عُبيد، عن زَيد بن ثابت، قال: قال لي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: "إنه تأتيني كتب من أناس لا أحِِبّ أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تَعَلَّمَ كتابَ العِبرانية" أو قال: "السُّريانية؟" قلت: نعم، فتعلمتُها في سبع عشرةَ ليلة (*). وقال زيد بن ثابت أيضًا: دخلتُ عَلَى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو يُمِلُّ في بعض حوائجه فقال: "ضَع القَلَمَ على أُذُنك فهو أَذْكَر لِلْمُمِلِّ"(*)، وقال أنس بن مالك: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أعلمهم بالفرئض زيد"(*)، واختُلف في وقت وفاةِ زيد بن ثابت؛ فقيل: مات سنة خمس وأَربعين، وقيل: سنة اثنتين وأَربعين، وقيل: سنة ثلاث وأَربعين، وهو ابنُ ستٍّ وخمسين سنة، وقيل: ابن أَربع وخمسين، وقيل: بل تُوفِّي سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، وقيل سنة خمسين، وقيل سنة خمس وخمسين، وصلَّى عليه مَرْوان.
معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي، أَسلم معاوية هو وأَبوه وأَخوه يزيد وأُمه هند في الفتح، طلب أبوه من النبي صَلَّى الله عليه وسلم في فتح مكة أن يجعله كاتبًا بين يديه، فكان بعد ذلك ملازمًا للكتابة بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم في التنزيل وغيره، وروى مسلمةُ عن رجل: أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا لَمِخْضَد ــ اَلْخضْدُ: شدَّة الأكل ــ ثم قال: أما إني أقول هذا وقد سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "اللهم علّمه الكتاب ومكّن له في البلاد وقِهِ العذاب"(*). وتُوفي رضي الله عنه سنة ستين.
هؤلاء ستة كُتَّاب للتنزيل كتبوه بصفة رسمية بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم وكانوا يضعون ما يكتبون في حجرات النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ولا يعني هذا أن الوحي لم يكتبه غيرهم، فقد كتبه غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم كأبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وغيرهم، ولكن هذه الكتابة كانت لأنفسهم دون تكليف من الرسول صَلَّى الله عليه وسلم، وبعد أن بينَّا أن القرآن الكريم كتب في عهد النبي صَلَّى الله عليه وسلم، يمكننا أن نقرر بأن القرآن الكريم لم يستظهر في عهد الرسول صَلَّى الله عليه وسلم فحسب، بل دُوِّن كاملًا، وهذا التدوين اتصف بصفات أبرزها:
أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلّا والقرآن الكريم كلُه كان مكتوبًا، كتبه كُتَّاب خاصون بهذه المهمة، وبتوجيهات منه صَلَّى الله عليه وسلم لهم.
أن أمر النبي صَلَّى الله عليه وسلم بكتابة القرآن الكريم كان عامّا، ولم يكن يجمعه في صحف؛ ولهذا لم يكن مجموعًا في مكان ومصحف واحد، قال زيد بن ثابت: قُبِضَ النبيُ صَلَّى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء.
أن كتابة القرآن الكريم تمت على أدوات متنوعة وغير متجانسة مما جعله غير مرتب ومحصور بين دفتين.
أنه لم يكن مرتب السور، لأنه كتب أولًا بأول على حسب نزوله، وترتيب القرآن الكريم ليس على حسب النزول بالإجماع، مع العلم أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلّا بعد أن علَّم الصحابة بترتيب القرآن الكريم سورًا وآيات، حتى صاروا يقرؤون القرآن الكريم كاملًا مرتبًا على نحو ما أمر به صَلَّى الله عليه وسلم بتعليم من جبريل عليه السلام للنبي صلَّى الله عليه وسلم في كل عرضة يعرض فيها القرآن على الرسول صَلَّى الله عليه وسلم.
عناية الصحابة بالقرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
تدلنا الرواياتُ التي وردت حول وقعة اليمامة وحديث جمع القرآن الكريم على مدى العناية والاهتمام من الصحابة رضوان الله عليهم بالقرآن الكريم، فكان حفظ القرآن الكريم شعارًا لهم في وقعة اليمامة، حيث كانوا يتنادون به، ويشجعون أنفسهم أمام قوة عدوهم بعبارات تدل على حفظهم للقرآن الكريم، ومن العبارات التي وردت على ألسنتهم عندما حمي الوطيس قولهم: "يا أصحاب سورة البقرة"، وقول سالم مولى أبي حذيفة للمهاجرين عندما خشوا أن يؤتَوا من قِبَلِه: "بئس حامل القرآن أنا إذًا" وقول أبي حذيفة: "يا أهل القرآن: زينوا القرآن بالفعال"، كما نلحظ فزع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما علم بكثرة القتلى من القراء، وخشي أن يشتد في مواقع أخرى ويكثر القتلى منهم فيذهب كثير من القرآن، ودار حوار بينهما حول كيفية العمل
، والحال ما وقع، ثم استدعى الخليفةُ أبو بكر الصديق زيدَ بن ثابت رضي الله عنه وأمره بجمع القرآن الكريم فدلَّ ذلك على مدى اهتمامهم بالقرآن الكريم حيث جعلوه من أولويات عملهم، بعد أن تناقش الجميعُ في الأمر، وانتهوا إلى ما انتهوا إليه، فهذا الحرص من الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتصر على عهد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بل تعداه إلى ما بعد وفاته صَلَّى الله عليه وسلم.
سببُ تردد أبي بكر الصديق في قبول عرض عمر رضي الله عنهما بجمع القرآن:
روى البخاري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه تردد - في أول الأمر - في قبول عرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم؛ ولعل السبب في ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه ظن أن جمع القرآن الكريم كله في مصحف واحد بدعة في الدين، فخاف أن يحدث فيه ما لم يفعله الرسول صَلَّى الله عليه وسلم أو يأمر به، ولذلك قال رضي الله: "كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم؟ قال ابن بطال: "إنما نفر أبو بكر أولًا، ثم زيد بن ثابت ثانيًا، لأنهما لم يجدا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فعله، فكرها أن يحلا أنفسهما محل من يزيد احتياطه للدين على احتياط الرسول، ولكن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه أخذ يقنع أبا بكر بصواب الفكرة، وأن في هذا الأمر خيرًا، ولم يزل به حتى اقتنع بأهمية ذلك، ولذا قال أبو بكر: "فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك"، وبنفس الاقتناع اقتنع زيد في آخر الأمر حيث قال: "لم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما"، وقال ابن حجر: "وقد تسول لبعض الروافض أنه يوجه الاعتراض على أبي بكر بما فعله من جمع القرآن في المصحف فقال: كيف جاز أن يفعل شيئًا لم يفعله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟ والجواب: أنه لم يفعل ذلك إلاّ بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقد كان النبي صَلَّى الله عليه وسلم أذن في كتابة القرآن، ونهى أن يكتب معه غيره، فلم يأمر أبو بكر إلاّ بكتابة ما كان مكتوبًا، وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد من فضائله، وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله صَلَّى الله عليه وسلم: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"، فما جمع القرآن أحد بعده إلاّ وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة، ومن هنا يتبين أن عمل
أبي بكر رضي الله عنه لم يكن بدعة في الدين، ويكفي دليلًا على ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على استحسان عمله، ومشاركتهم فيه، وقد عبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك بقوله: أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، إن أبا بكر كان أول من جمعه بين اللوحين.
سبب جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
من خلال الأحاديث الواردة في جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يتضح لنا أن سبب جمعه يعود إلى خوف الصحابة رضوان الله عليهم من ذهاب شيء من القرآن بذهاب حفاظه باستشهادهم في المعارك أو موتهم، فكتابته مجموعًا في مصحفٍ واحدٍ فيه أمان وحفظ له مما قد يحصل في المستقبل، ويدل لهذا ما أفصح عنه عمر رضي الله عنه بقوله: "إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن" فذهاب بعض القراء قد يعني ذهاب الآخرين، فبهذا العمل
أمكن تدارك الأمر منذ بدايته.
منهج جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
حينما اقتنع الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم، أمر عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت رضي الله عنهما بالبدء بهذه المهمة، وسارا وفق منهج محدد بالاعتماد على مصدرين معا هما:
الأول: ما كُتِبَ بين يدي النبي صَلَّى الله عليه وسلم.
الثاني: ما كان محفوظًا في صدور الرجال.
ويدل لهما قولُ زيد بن ثابت في الحديث الذي أخرجه البخاري: "فتتبعتُ القرآن أجمعه من العسب واللخاف، وصدور الرجال"، فقوله: "من العسب واللخاف" دليل على المكتوب، وقوله: "صدور الرجال" دليل على المحفوظ، وأما الكتابة فيقصد بها أن يكون كُتب بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم، أما ما كان بأيدي الصحابة من القرآن المكتوب، فكان يُطلب من الصحابي الذي يتقدم به أن يُشهد على أن هذا المكتوب كتب بين يدي النبي صَلَّى الله عليه وسلم، أو رُوجع على قراءته، أو سمعه وأقره، ويؤكد هذا ما قاله أبو بكر لعمر وزيد رضي الله عنهم: "اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه"، كما يدل عليه ما أخرجه ابن أبي داود، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال عمر: "من كان تلقى من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم شيئًا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان". وليس المقصود بالشهادة هنا على قرآنية المكتوب، فقرآنيته بلا شك ثابتة متواترة بحفظ المئات من الصحابة، وإنما على أنه كتب بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم، فكما هو معلوم كان للصحابة رضوان الله عليهم مصاحف خاصة بهم كتبوها في بيوتهم لأنفسهم.
قال أبو شامة موضحًا ذلك: لم تكن البينة على أصل القرآن، فقد كان معلومًا لهم كما ذكر، وإنما كانت على ما أحضروه من الرقاع المكتوبة، فطلب البينة عليها أنها كانت كتبت بين يدي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وبإذنه على ما سمع من لفظه، إذًا فالمقصود الشهادة على كونها مكتوبة لا كونها محفوظة، وهكذا كان منهج الجمع.
عدم الاكتفاء بما سمعاه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وعدم الاكتفاء بما كتباه وقت نزول الوحي، وعدم الاكتفاء بما حفظاه، والطلب من الصحابة الآخرين بما حفظوه وكتبوه على أن لا يقبل هذا المكتوب إلاّ أن يأتي صاحبه بشاهدَيْ عدل يشهدان على كتابته بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم، ويطابق ما هو محفوظ في صدورهم.
مدة جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
استغرق جمعُ القرآنِ في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه قرابة خمسة عشر شهرًا حيث بدأ بعد معركة اليمامة التي وقعت في أواخر السنة الحادية عشرة أو أوائل الثانية عشرة، وانتهى قبل وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكانت في الشهر السادس من السنة الثالثة عشرة، وتم ذلك جمعًا وكتابة قبل وفاته رضي الله عنه، ويدل على ذلك قولُ زيدِ بن ثابت كما في الحديث الذي أخرجه البخاري: "فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله".
سمات جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
اتسم جمعُ القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق بعدة سمات، من أبرزها:
أن كتابته قامت على أدق وسائل التثبت والاستيثاق، فلم يقبل فيه إلاّ ما أجمع الجميع على أنه قرآن وتواترت روايته.
أنه جمع في مصحف واحد مرتب الآيات والسور.
موافقته لما ثبت في العرضة الأخيرة.
اقتصاره على ما لم تنسخ تلاوته، وتجريده مما ليس بقرآن.
اشتماله على الأحرف السبعة التي ثبتت في العرضة الأخيرة.
إجماع الصحابة على صحته ودقته، وعلى سلامته من الزيادة والنقصان، وتلقيهم له بالقبول والعناية، حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، فإنه أول من جمع بين اللوحين".
فهذه السماتُ اجتمعت في الصحف التي جمعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وإن وجدت مصاحف فردية لدى بعض الصحابة كمصحف علي بن أبي طالب، ومصحف أبي بن كعب، ومصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم إلا أنها لم تكن على هذا النحو ولم تحظ بالتحري والدقة والجمع والترتيب، والاقتصار على القرآن، حيث كانت متضمنة تعليقات وشروحًا وأدعية ومأثورات كتبها الصحابة لأنفسهم، فهي خاصة بهم وباستطاعتهم تمييز القرآن من غيره، أما غيرهم فقد لا يستطيع ذلك.
جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه:
روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن شهاب أن أنس بن مالكٍ حدَّثه أنّ حذيفة بن اليمان قدِمَ على عثمان،َ وكانَ يغازي أهلَ الشام في فتح إِرْمينية وأذربيجان مع أهل العراقِ، فأفزَعَ حُذيفةَ اختلافُهم في القراءةِ، فقالَ حُذيفة لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينَ، أدركْ هذه الأمّةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى، فأرْسَلَ عثمانُ إلى حفصةَ: أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحفِ ثم نردُّها إليكِ، فأرسلتْ بها حفصَةُ إلى عثمانَ، فأمَرَ زيدَ بن ثابت، وعبدَ الله بن الزبيرِ، وسعيدَ بن العاصِ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وأخرج ابن أبي داود من طريق أبي قلابة أنه قال: لما كانت خلافةُ عثمان، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، قال أيوب: لا أعلمه إلا قال: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبًا، فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافًا وأشد لحنًا، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوه للناس إمامًا.
من خلال الروايات السابقة وغيرها يتبين لنا أن سبب جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان يمكن إرجاعه إلى ما يلي:
رفع الاختلاف والتنازع في القرآن الكريم، وقطع المراء فيه، وذلك باعتماد القراءات المتواترة التي يمكن أن يُقرأ بها القرآنُ الكريم.
حماية النص القرآني من أي إضافة أو نقص نتيجة وجود عدد من المصاحف بأيدي الصحابة حيث اشتملت على ما ليس بقرآن كالشروح والتفاسير، أو لم يُكتب فيها بعضُ السور لعدم حاجتهم لكتابتها مع علمهم بأنها من القرآن.
منهج جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه:
حينما عزم عثمانُ بن عفان - رضي الله عنه - على جمع القرآن الكريم وعيّن اللجنة التي تباشر هذا العمل حدَّد لها خطوات العمل الذي يمكن إيجازه بما يلي:
اعتباره الصحف التي جمعها زيد بن ثابت - رضي الله عنه - في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أساسًا في نسخ المصاحف، حيث أمر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بإحضارها من حفصة بنت عمر أم المؤمنين حيث قال لها: "أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك.
إشراف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - المباشر على الجمع حيث كان يتفقد اللجنة باستمرار، ويتعاهدهم على الدوام. أخرج ابن أبي داود بإسناده عن كثير بن أفلح أنه قال: "وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه".
رجوع اللجنة إلى الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فيما يحتاجون إليه للتأكد من كتابته وكيفية ذلك. روى البخاري أن ابن الزبير ــ أحد أعضاء اللجنة ــ قال: قلت لعثمان بن عفان: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} (البقرة: 240] قال: قد نسختها الأخرى، قلت: فلِمَ تَكْتُبُها؟ أَوَتَدَعُها؟ قال: يابن أخي لا أغير شيئًا من مكانه".
استيثاق اللجنة مما يكتبونه، وبخاصة فيما تعددت فيه القراءة حيث كانوا يسألون مشاهيرَ الصحابة عن كيفية القراءة به، لا عن قرآنيته، فإن ذلك عرف في جمع أبي بكر، لأنه - رضي الله عنه - أراد أن تُكتب المصاحفُ في مجموعها على جميع القراءات التي قرأها الرسول صَلَّى الله عليه وسلم؛ ليقضي على الفتنة التي حدثت بين المسلمين، بسبب جهلهم هذه القراءات.
أن الكتابة تمت بشكل يجمع ما ثبت من الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة على أن يكتب بدون تكرار الكلمات، واتفقوا على رسم الكلمات التي بها عدة أوجه بطريقة يجعلها محتملة لأن تقرأ بكل تلك الأوجه، وقد ساعد على ذلك عدم التشكيل، وعدم التنقيط. قال ابن الجزري المتوفي سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة: "وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلَّى الله عليه وسلم على جبرائيل عليه السلام، متضمنة لها لم تترك حرفًا منها، إلى أن قال: وهذا القول هو الذي يظهر صوابه، لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له"، ثم قال: "فكتب الصحابة المصاحف على لفظ لغة قريش والعرضة الأخيرة، وجردوا المصاحف عن النقط والشكل لتحتمله صورة
ما بقي من الأحرف السبعة".
عند اختلاف اللجنة في كتابة كلمة فإنهم يكتبونها بحرف قريش، حيث قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - للرهط القرشيين الثلاثة: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم". فالمقصود بالاختلاف هنا من حيث الرسم والكتابة، لا من حيث الألفاظ والكلمات، ويدل عليه قوله "فاكتبوه" فيكون المعنى: إذا اختلفتم أنتم وزيد في رسم كلمة، فاكتبوها بالرسم الذي يوافق لغة قريش ولهجتها.
نشر عثمان بن عفان رضي الله عنه المصاحف في الأمصار:
بعد أن تم العمل بنسخ المصاحف، أعاد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الصحف إلى حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأمر بتوزيع المصاحف على الأمصار؛ ليقضي على التنازع والاختلاف في قراءة القرآن الكريم، فأرسل إلى كل مصر من الأمصار بمصحف من المصاحف التي نسخت، واحتفظ عنده بمصحف سمي "المصحف الإمام" وقد وقع الاختلاف في عدد هذه المصاحف:
فقيل: إنها ثمان نسخ، ذكر ذلك ابن الجزري عن عثمان قال "فكتب منها عدة مصاحف: فوجه بمصحف للبصرة، ومصحف إلى الكوفة، ومصحف إلى الشام، وترك مصحفًا بالمدينة، وأمسك لنفسه مصحفًا - الذي يقال له الإمام - ووجه بمصحف إلى مكة، ومصحف إلى اليمن، ومصحف إلى البحرين".
وقيل: إنها أربع نسخ، قال أبو عمرو الداني: "أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب المصاحف جعله على أربع نسخ، وبعث إلى كل ناحية واحدا: الكوفة، والبصرة، والشام، وترك واحدًا عنده، ولم يكتف عثمان - رضي الله عنه - بتوجيه هذه المصاحف إلى تلك البلدان، وإنما اختار حفاظًا يثق بهم فأرسلهم إليها ليقرئوا أهل البلد المرسل إليهم مع ملاحظة أن تكون قراءته موافقة لخط المصحف.
فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمصحف المدني.
وبعث عبد الله بن السائب المتوفي سنة سبعين مع المصحف المكي.
وبعث المغيرة بن شهاب المتوفي سنة إحدى وتسعين مع المصحف الشامي.
وبعث أبا عبد الرحمن السلمي المتوفي سنة اثنتين وسبعين مع المصحف الكوفي.
وبعث عامر بن قيس مع المصحف البصري.
حرق الصحف والمصاحف الأخرى ورضا الصحابة عن ذلك:
بعد أن أرسل عثمان - رضي الله عنه - المصاحف التي تم نسخها إلى الأمصار، أمر بما سواها مما كان بأيدي الناس أن يحرق، كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري: "فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق". وقد استجاب الصحابة كلهم لذلك، وقاموا بحرق مصاحفهم، حتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فإنه بعد أن امتنع في أول الأمر رجع طواعية لما علم صواب ذلك، وأن مصلحة الأمة فيما فعله عثمان، وقد أشار إلى ذلك ابن أبي داود في كتاب "المصاحف" حيث عقد
له بابًا سماه "رضاء عبد الله بن مسعود لجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف"، وأخرج أيضًا عن سويد بن غفلة قال: " قال علي حين حرق عثمان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته". وأخرج أيضًا عن مصعب بن سعد قال: "أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منه أحد.
وجاء في "المصاحف"، عن سويد بن غفلة أنه قال: "والله لا أحدثكم إلّا شيئًا سمعته من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سمعته يقول: "يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلّا خيرًا في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلّا عن ملأ منا جميعًا". ثم قال: قال علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل، ونقل أبو شامة، عن البيهقي في جمع عثمان: "وذلك كله بمشورة من حضره من علماء الصحابة - رضي الله عنهم، وارتضاه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، وحمد أثره فيه"، وهكذا استطاع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بهذا العمل الجبار أن يزيل جذور الخلاف، ويجمع الأمة عبر كل العصور - منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم وحتى عصرنا الحاضر - على التزام المصحف الذي أجمعوا عليه، وحمد له المسلمون ذلك العمل، قال الزركشي: "ولقد وفق لأمر عظيم، ورفع الاختلاف، وجمع الكلمة، وأراح الأمة".
خبر هذه المصاحف:
اعتنت الأمة الإسلامية بهذه المصاحف العثمانية؛ فاتخذتها أصولًا يؤخذ منها، وأئمة يقتدى بها في كتابة المصاحف جيلًا بعد جيل، أما عن هذه المصاحف بذاتها فقد ذكر بعض الرحالة والمؤرخين عن رؤيتهم لبعض منها، فيحدثنا ابن جبير المتوفي سنة أربع عشرة وستمائة في رحلته إلى الشام عندما زار جامع دمشق حيث ذكر أنه رأى في الركن الشرقي من المقصورة الحديثة في المحراب خزانة كبيرة فيها مصحف من مصاحف عثمان، وهو الذي أرسله إلى الشام، كما أشار ابن بطوطة المتوفي سنة تسع وسبعين وسبعمائة. إلى رؤيته له في رحلته إلى الشام، كما رأى النسخة نفسها ابن كثير الدمشقي المتوفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة. حيث قال: "وأما المصاحف العثمانية الأئمة، فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق - عند الركن، شرقي المقصورة المعمورة بذكر الله - وقد كان قديمًا في "طبريَّة"، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود ثمان عشرة وخمسمائة، وقد رأيته كتابًا عزيزًا جليلًا عظيمًا ضخمًا، بخط حسن مبين، قوي، بحبر محكم، في رق أظنه من جلود الإبل. فبعضهم يرى أنه احترق عندما احترق الجامع الأموي، يقول محمد كرد علي في حديثه عن الجامع الأموي: "حتى إذا كانت سنة ألف وثلاثمائة وعشر سرت النار إلى جذوع سقفه، فالتهمتها في أقل من ثلاث ساعات، فدثر آخر ما بقي من آثاره ورياشه، وحرق فيه مصحف كبير بالخط الكوفي، كان جيء به من مسجد عتيق في بصرى، وكان الناس يقولون: إنه المصحف العثماني، وبعضهم يرى أنه نقل إلى إنجلترا.
وفي مصر الآن مصاحف أثرية، يقال إنها مصاحف عثمانية - في المسجد الحسيني، ودار الكتب المصرية - ولكن يستبعد ذلك لوجود زركشة وزينة ونقوش فاصلة بين السور، وعلامات لبيان أعشار القرآن، ولا شك أن المصاحف العثمانية كانت خالية من كل هذا، ومن النقط والشكل، وعلى أي حال فإنَّ فقد هذه المصاحف لا يقلل من ثقتنا بما تواتر، واستفاض نقله من المصاحف، ثقة عن ثقة، وإماما عن إمام، وسواء أوجدت هذه المصاحف، أم لم توجد، فإنا على يقين بسلامة القرآن الكريم من الزيادة أو النقصان.
وهكذا سجلت الأمة الإسلامية بحفظها القرآن الكريم في الصدور والسطور منذ نزول القرآن الكريم في عهد الرسول صلَّى الله عليه وسلم، ثم بصنيع أبي بكر، ثم بصنيع عثمان بن عفان رضي الله عنهم، مزية ليس لأمة غيرها، نقلوه عن الأصل المكتوب بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، ومقابلة ذلك بما حفظوه في صدورهم، وبذلوا فيه كل عوامل الدقة والاستيثاق، فجاء كاملا، محفوظا، عزيزا، تحقيقا لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. وقوله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41 ــ 42].
خلاصة البحث:
وأقل ما يتيسر للمتطلع أن يلاحظ الواقع التاريخى منذ قيامه صلَّى الله عليه وسلم بتبليغ القرآن، وإقرائه، وإقراء الصحابة بعضهم لبعض، وهكذا نجد السادة عثمان بن عفان، وعلى ابن أبى طالب، وأبى بن كعب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا موسى الأشعرى، وأبا الدرداء، وممن جمعه معاذ بن جبل، وأبو زيد، وسالم مولى أبى حذيفة، وابن عمر، وعتبة ابن عامر، وعرضه على بعض هؤلاء أبو هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن السائب، والمغيرة بن شهاب المخزومى، والأسود بن يزيد النخعى، وعلقمة بن قيس، وأبو عبد الرحمن السلمى، وأبو العالية الرياحى، وكان عند أبى الدرداء نيف وستمائة وألف يتعلمون القرآن، على كل عشرة منهم مقرئ.
وبناءً على ما سبق يمكننا القول: إن جمع القرآن بمعنى كتابته وقع ثلاث مرات مشهورة في عهد النبي صلَّى الله عليه وسلم وصحابته رضى الله عنهم من بعده:
المرة الأولى: كانت بإملاء النبي صلَّى الله عليه وسلم وكان يأمر الكاتب أن يقرأ ما كتب حتى يُقَوِّمَ ما قد يكون من زلل في حرف، ومن ذلك أن النبي صلَّى الله عليه وسلم لما أمر بكتابة قوله تعالى: لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله. وكان ابن أم مكتوم الأعمى حاضرا يسمع فقال: يارسول الله فما تأمرنى؟ فإنى رجل ضرير البصر، فنزلت مكانها: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95].
المرة الثانية: في عهد سيدنا أبى بكر رضى الله عنه لما كثر الشهداء من القراء في موقعة اليمامة فخشي ضياع شيء من القرآن بموتهم فتألفت لجنة برئاسة زيد بن ثابت واستحضروا ما في بيوت زوجات النبي صلَّى الله عليه وسلم وما مع الصحابة، واستشهدوا على ما جاء به كل واحد أنه كتب بحضرة النبي صلَّى الله عليه وسلم.
المرة الثالثة: في عهد سيدنا عثمان بن عفان لما اختلف المسلمون في القراءة وكاد يُكَفِّر بعضهم بعضا وهم في غزوة أرمينية، بل وقع خلاف أيضا عند سيدنا عثمان فكان لابد من جمع ما أجمعوا عليه من القرآن وترك ما اختلفوا فيه، فتألفت لجنة برئاسة زيد بن ثابت أيضا وكتبوا مصاحف مشتملة على قراءات موزعة فيها: مثل {وَسَارِعُوا} [آل عمران: 133] في مصاحف مكة والكوفة والبصرة وبدون الواو في مصاحف الشام والمدينة، وبذلك اتخذ الناس في القراءة بمعنى أنهم أجمعوا على صحه ما عندهم فلا يخطئ بعضهم بعضا فالجميع على صواب، وقام الناس بالنقل من هذه المصاحف لأنفسهم، وبقيت هى وما نقل منها إلى أن دون علم الرسم واحتوى على وصف ما فيها تفصيلا.
ونخلص من هذا أن مسألة جمع القرآن تمت بوسائل متنوعة منها:
الطريقة التي كان ينزل بها الوحي:
وهي أن ينزل على هيئة تكون أدعى إلى حفظه وضبطه، فقد سئل الرسول صلَّى الله عليه وسلم عن كيفية نزول الوحي إليه فقال: "أحيانا يأتيني مثل صلصة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني، فأعي ما يقول".
مدارسة المَلَكِ النبَّي القرآنَ:
وكان ذلك في رمضان من كل سنة، يأتيه جبريل في كل ليلة من ليالي رمضان يعرض على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم القرآن، وقد عرض عليه القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه، كل هذا حرصا على حفظه ومراعاة لصحة لفظه.
كتابة الوحي ومقابلته:
فقد اتخذ الرسول إلى جانب ذلك كُتّابا يكتبون له الوحي أولا بأول، ويراجع ذلك هو بنفسه، حتى يطمئن إلى صحة ما كتب.
قصر الكتابة على القرآن:
وذلك في بادئ الأمر، حيث نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن كالحديث والتفسير لئلا يختلط القرآن بغيره، فكان يمنع أصحابه أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن، فلما اطمأن إلى رسوخ القرآن وسلامته من الاختلاط بغيره، أذن لهم في الكتابة.
الحض على تعلم القرآن وتعليمه:
فقد كان النبي صلَّى الله عليه وسلم يحث أصحابه على تعلم القرآن وتعليمه، وحفظه وتحفيظه، ويقدم أكثرهم أخذا للقرآن في إمامة الصلوات، وقيادة الجيوش، بل الحاجة داعية لحفظه فهو الكتاب المفروضة قراءته في الصلوات، وتنفيذ أحكامه وآدابه في ضروب الحياة.
قوة الحافظة التي عند العرب:
كان العرب يتمتعون بحافظة لا يكاد يعزب عنها شيء، خاصة وأن القرآن جاء في براعة من الأسلوب، ورفعة من البيان مما يجعله أحرى لحفظه، والاهتمام به، حتى كثر آخذوه: صدرا وسطرا، فحفظه الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والحضري والبدوي، ثم تعاهد الصحابة بعد موت النبي صلَّى الله عليه وسلم كتاب ربهم وديوان شريعتهم بالحفظ والعناية، وتجلى ذلك عبر حادثتين عظيمتين:
الأولى: في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين كثر موت حفظة القرآن بسبب الحروب، فخشي هو ونفر من كبار الصحابة ذهاب القرآن بموت حفظته، فأمر بجمع القرآن وذلك بجمع كل ما كتب عليه من الأخشاب والجلود ونحوها من وسائل الحفظ آنذاك، وكذلك ما كان محفوظا في صدور الرجال، وتم جمع القرآن جميعه مكتوبا في مكان واحد يشرف عليه الخليفة وخلفاؤه من بعده.
الثانية: في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث كان القرآن - إلى ذلك الحين - يقرأ على لغات العرب توسعة من الله لهم، فلما أدى هذا الاختلاف في اللغات إلى التنازع والاختلاف بين المسلمين جمع الخليفة المسلمين على لغة واحدة هي لغة قريش أم قبائل العرب، ونسخ من ذلك عدة مصاحف عمّمها على الأقاليم والأمصار.
فوائد
http://www.sahaba.rasoolona.com/Articles/172/%D8%AD%D9%83%D9%85%D9%8F-%D8%B3%D8%A8%D9%91%D9%90-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D9%8Ahttp://www.sahaba.rasoolona.com/Articles/175/%D8%B9%D9%8F%D9%84%D9%8E%D9%85%D9%8E%D8%A7%D8%A1%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9%D9%90
http://www.sahaba.rasoolona.com/Articles/174/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%91%D9%8F%D8%B3%D9%8F%D9%84%D9%8F-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%8F%D9%81%D9%8F%D9%88%D8%AF
http://www.rasoolona.comhttp://www.sahaba.rasoolona.com/adv.aspx
Ads by HQ-Video-Pro-1.4cAdOptions
كُتَّابُ الوَحْيِّ:
منقول :
كُتَّاب: جمع كاتب، والكاتب عند العرب هو العالم، ومنه قوله تعالى: {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} [الطور: 41]، والوحي في اللغة: إعلام الغير بشيء في خفاء.
واصطلاحًا: إعلام الله تعالى لنبي من أنبيائه. وهو من خصائص الأنبياء والرسل، ويكون مباشرةً كما في تكليم الله موسى على الجبل، أو بواسطة الملائكة الذين يحملون التعاليم الإلهية إلى من اصطفاهم الله من خلقه وهم الرسل، وقد جاء ذكرُ الوحي في الديانات الثلاثة؛ اليهودية، والمسيحية، والإسلام، ويعتبر القرآن الكريم هو الوحي المنزل على النبي صَلَّى الله عليه وسلم باللفظ المنقول عنه بالتواتر حفظًا وكتابة، ويعتبر إعجاز القرآن إثباتًا لنبوته عليه السلام.
وقد اتخذ الرسول صَلَّى الله عليه وسلم كتَّابا للوحي، منهم من كان يكتب في بعض الأحيان، ومنهم من كان منقطعًا للكتابة، ومتخصصًا لها، وكلما نزل شيء من القرآن الكريم أمرهم عليه السلام بكتابته مبالغة في تسجيله، وزيادة في التوثيق والضبط والاحتياط لكتاب الله تعالى، حتى تُظاهر الكتابةُ الحفظ، ويعاضد النقشُ اللفظ، وكان هؤلاء الكتّاب من خيرة الصحابة، وكان عليه السلام يدلهم على موضع المكتوب من سورته فيكتبونه فيما يسهل عليهم من العسب ــ جريد النخل ــ واللخاف ــ الحجارة الرقيقة ــ وقطع الأديم ــ الجلد ــ والرقاع من الورق والكاغد الصَّحيفَةُ ــ قيل: تُتَّخذُ من بَرْدِيٍّ يكونُ بمِصْر ــ، ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ولم ينقض العهد النبوي إلا والقرآن مجموع على هذا النمط.
وكتب لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عدد من الكتّاب وصل بهم بعض المؤرخين إلى ستة وعشرين كاتبًا، ووصل بهم البعض الآخر إلى اثنين وأربعين كاتبًا منهم في مكة: علي بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وخالد بن سعيد بن العاص، وعامر بن فهيرة، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومى، وجعفر بن أبي طالب، وحاطب بن عمرو، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن أبي بكر.
وأضيف إليهم في المدينة: أبو أيوب الأنصارى، خالد بن زيد، وأُبيُّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، ومعاذ بن جبل، ومعيقب بن أبى فاطمة الدوسى، وعبد الله بن عبد الله بن أُبّي بن سلول، وعبد الله بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وبريدة بن الحصيب، وثابت بن قيس بن شماس، وحذيفة بن اليمان، وحنظلة بن الربيع، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وزاد بعد الحديبية: أبو سفيان صخر بن حرب، ويزيد بن أبى سفيان، ومعاوية بن أبى سفيان، وخالد بن الوليد، وجهم بن سعد، وجهم بن الصلت بن مخرمة، والحصين بن النمير، وحويطب بن عبد العزى، وعبد الله بن الأرقم، والعباس بن عبدالمطلب، وأبان بن سعيد بن العاص، وسعيد بن سعيد بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، والعلاء الحضرمى.
هذا وقد أضحى في المدينة لكل كاتب اختصاص تقريبًا، فكان يكتب الوحي: علي بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وأبيُّ بن كعب، ويكتب للملوك والأمراء: زيد بن ثابت، ويكتب للمعاهدات: علي بن أبي طالب، ويكتب لحوائج الناس: المغيرة بن شعبة، ويكتب المدانيات في المجتمع: عبد الله بن الأرقم، ويكتب الغنائم: معيقب بن أبي فاطمة الدوسي، وعندما كان يغيب أى كاتب من هؤلاء، كان يكتب حنظلة بن الربيع، لذا عرف بالكاتب.
ومن أشهر هؤلاء بل هو إمام الكتَّاب وسيدهم: زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن البراء: لما نزلت: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] قال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "ادع لي زيدًا وليجئ باللوح والدواة والكتف أو الكتف والدواة"، ثم قال: "اكتب: لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ"، وفي الصحيح كذلك أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختاراه لجمع القرآن وكتابته؛ قال زيد رضي الله عنه: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه.
قال ابن حجر رحمه الله: نعم قد كتب الوحي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم جماعة غير زيد بن ثابت، أما بمكة فلجميع ما نزل بها لأن زيد بن ثابت إنما أسلم بعد الهجرة ــ أي أن جميع ما نزل قبل الهجرة كتبه كتاب آخرون غير زيد الأنصاري المدني الذي أسلم بالمدينة ــ وأما بالمدينة فأكثر ما كان يكتب زيد ولكثرة تعاطيه ذلك أطلق عليه: "الكاتب بلام العهد"، وقد كتب له قبل زيد بن ثابت: أبيُّ بن كعب؛ وهو أول من كتب له بالمدينة، وأول من كتب له من قريش بمكة: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وممن كتب له في الجملة: الخلفاء الأربعة، والزبير بن العوام، وخالد، وأبَّان ابنا سعيد بن العاص بن أمية، وحنظلة بن الربيع الأسدي، ومعيقيب بن أبي فاطمة، وعبد الله بن الأرقم الزهري، وشرحبيل بن حسنة، وعبد الله بن رواحة". ومن كلام ابن حجر هذا يتبين لنا كثرة عدد من كتب للنبي صَلَّى الله عليه وسلم.
وقد اعتنى النبي صَلَّى الله عليه وسلم بكتابة القرآن كاعتنائه بحفظه، فلم يكتف النبي صَلَّى الله عليه وسلم بحفظ القرآن واستظهاره، بل جمع مع حفظه في الصدور حِفْظَه في السطور زيادةً في التوثق والضبط والاجتهاد، فكان القرآن ينزل شيئًا فشيئًا، وكلما نزل شيءٌ قرأه النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وعلَّمه أصحابه، وبلغ من عناية النبي صَلَّى الله عليه وسلم بالقرآن مبلغًا عظيمًا أنه كان يحثهم على كتابته، فعن عُثْمَانُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: "ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا" وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآية يَقُولُ: "ضَعُوا هَذِهِ الآية فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا""، وكان نزول القرآن على غير الترتيب الذي نقرؤه الآن في السور الكريمة، بل كان ذلك الترتيب من بعد النزول بعمل النبي صَلَّى الله عليه وسلم بوحي من الله تعالى، فكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم كما نُقل: "ضعوا آية كذا في موضع كذا"، فتكون بجوارها متسقة متلاحقة المعنى مترابطة متناسقة اللفظ تلتقي بها كأنها لقف معها، وكأنهما كلام واحد قيل في زمن واحد أحدهما لاحق والآخر سابق، وكأن المتكلم قالهما في نفس واحد من غير زمن بينهما يتراخى أو يتباعد، وذلك من سر الإعجاز، ولا غرابة في ذلك لأن القائل واحد؛ وهو الله سبحانه وتعالى العليم الخبير، ولذلك كان ترتيب القرآن الكريم في كل سورة بتنزيل من الله تعالى، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعرضون على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ما لديهم من القرآن حفظًا وكتابة كذلك، ولم ينتقل الرسول صَلَّى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا والقرآن كله مكتوب مسطور بالأحرف السبعة غير مجموع في مصحف واحد، ولذلك قال الزركشي: وإنما لم يكتب في عهد النبي صَلَّى الله عليه وسلم مصحف لئلا يفضي إلى تغييره كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صَلَّى الله عليه وسلم، والأدلة على كتابة القرآن في عهد النبي صَلَّى الله عليه وسلم كثيرة منها:
قوله صلَّى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه"، وقول الصديق لزيد بن ثابت: "إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم". وعندما نَزَلَ قوله تعالى: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية، جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَأْمُرُنِي إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآية {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} الآية، فَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ائتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ".
وتُوفي رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم والأمة الإسلامية قد حفظت القرآن واستظهرته وكتبته بالطرق والوسائل الموجودة لديها، وكانت هذه الكتابة ملحوظًا فيها أن تشمل الأحرف السبعة غير أن بعض الصحابة كان قد كتب منسوخ التلاوة وبعض ما هو ثابت بخبر الواحد، وربما كتبه غير مرتب، ولم يكن القرآن على ذلك العهد مجموعًا في صحف ولا مصاحف عامة، ولم يجمع القرآن يومئذ في مصحف واحد أو مصاحف للأسباب الآتية:
لم توجد الدواعي لجمعه كما وجدت في عصر أبي بكر وعثمان، فالمسلمون بخير والحفاظ بكثرة، وأكثر الناس يعولون على الحفظ أكثر من الكتابة، وأدوات الكتابة لم تكن متوفرة بالصورة الكبيرة.
أن القرآن لم ينزل مرة واحدة، بل نزل منجمًا في خلال ثلاث وعشرين سنة، ولو كُتب لكان عرضة للنسخ والتغيير والتبديل، وهذا فيه من العناء والمشقة ما فيه، قال الزركشي في "البرهان": فثبت أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي صلَّى الله عليه وسلم، وإنما تُرِك جمعه في مصحف واحد لأن النسخ كان يَرِدُ على بعضه، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعضه لأدى إلى الاختلاف واختلاط الدين، فحفظه الله في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ، ثم وَفَّق لجمعه الخلفاء الراشدين.
كانت الآيات الكثيرة تنزل من السور الكثيرة المختلفة على حسب الدواعي بلا ترتيب ثم يعلم الترتيب فيما بعد، فلو كتب أولًا لاحتيج إلى كتابته ثانيًا، وفي ذلك من المشقة ما فيه.
المشتهرون بكتابة الوحي من الصحابة:
والذين اشتهروا بكتابة التنزيل بين يدي النبي صلَّى الله عليه وسلم هم:
عبد الله بن سعد بن أبي السرح القرشي العامري أول من كتب للنبي صَلَّى الله عليه وسلم بمكة، حيث لم يكن بها أحد يعرف الكتابة سوى نفرٍ قليل، وقد اتخذه النبي صَلَّى الله عليه وسلم كاتبًا للتنزيل في أول الأمر، فربما أملى عليه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، فكتب: عَلِيمٌ حَكِيمٌ، فيقرأه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فيقول: "كذلك الله"، ويقرّه، فَافْتُتِن عبد الله بن سعد وقال: ما يدري محمد ما يقول، إني لأكتب له ما شئتُ هذا الذي كتبت يوحَي إليّ كما يوحَي إلى محمد، وخرج هاربًا من المدينة إلى مكة مرتدًا، فأهدَر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح، فجاء إلى عثمان بن عفّان، وكان أخاه في الرضاعة، فقال: يا أخي، إني والله قد اخترتك على غيرك، فاحبِسني ها هنا، واذْهَبْ إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فكلّمه فيّ، فإن محمدًا إن رآني ضَرَبَ الذي فيه عيناي، إِنَّ جُرْمي أعظم الجُرم، وقد جئتُك تائبًا، فقال عثمان: بل اذهب معي، فقال عبد الله: والله لئن رآني ليضرَبنّ عنقي ولا يناظرني، قد أهدر دمي، وأصحابه يطلبونني في كل موضع، فقال عثمان: انطلق معي، فلا يقتلك إن شاء الله، فلم يُرع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلا بعثمان آخذٌ بيد عبد الله بن سَعْد بن أَبِي سَرح واقِفَيْن بين يديه، فأقبل عثمانُ على النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أمَّه كانت تحملني وتمشيه، وكانت ترضعني وتفطمه، وكانت تلطفني وتتركه، فَهَبْهُ لي، فأعرضَ عنه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وجعل عثمان كلما أعرَضَ النبي صَلَّى الله عليه وسلم عنه بوجهه استقبله، فيعيد عليه هذا الكلام ــ وإنما أعرَضَ عنه النبي صَلَّى الله عليه وسلم إرادة أن يقوم رجل فيضرب عنقه لأنه لم يؤمِّنه ــ فلما رأى أن لا يقوم أحد، وعثمان قد أكبّ على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقبِّل رأسه، وهو يقول: يا رسول الله، تبايعه فداك أبي وأمي، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "نعم"، ثم التفت إلى أصحابه فقال: "ما منعكم أن يقوم رجل منكم إلى هذا الكلب فيقتله"، أو قال: "الفاسق؟!" فقال عباد بن بشر: ألا أومأتَ إليّ يا رسول الله؟ فوالذي بعثك بالحق إني لأتبع طرفك من كل ناحية، رجاء أن تشير إليّ فأضرب عنقه، وقيل: أن الذي قال هذا أبو اليَسر، وقيل: عمر بن الخطاب، ولعلهم قالوه جميعًا، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إني لا أقتل بالإشارة"، وقائل يقول: إِن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال يومئذ: "إِن النبي لا تكون له خائنة الأعين"، فبايعه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على الإسلام، وجعل عبد الله بعد ذلك كلما رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يفرُّ منه، فقال عثمان لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمي، لو ترى ابن أم عبد الله يفر منك كلما رآك، فتبسَّم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ثم قال: "أو لم أبايعه وأؤمنه؟" فقال: بلى، أَيْ رسول الله، ولكنه يتذكر عظيمَ جُرمه في الإسلام، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله"، فرجع عثمان إلى عبد الله بن سعد فأخبره، فكان يأتي فيسلم على النبي صَلَّى الله عليه وسلم مع الناس بعد ذلك(*)، وهاجر عبد الله، وشهد فتح مصر، واختط بها، وكان صاحب الميمنة في الحرب مع عمرو بن العاص في فتح مصر، وله مواقف محمودة في الفتوح، وأمَّره عثمان على مصر؛ ولما وقعت الفتنة سكن عَسْقَلان، ولم يبايع لأحد، ومات بها سنة ست وثلاثين.
عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي، ثالث الخلفاء الراشدين، تزوَّج ببنتي النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم واحدة بعد أخرى، وقيل للمهلب بن أبي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النُّورَين؟ قال: لأنه لم يُعلم أنّ أحدًا أُرسل سترًا على ابنتي نبيّ غيره، وقالت فاطمة بنت عبد الرحمن: حدثتني أمي أنها سألت عائشةَ وأرسلها عَمُّها، فقالت: إن أحدَ بنيك يقرئك السلام، ويسألك عن عثمان، فإن الناس قد شتموه، فقالت: لعن الله مَنْ لعنه، فوَالله لقد كان قاعدًا عند رسولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم وجبرائيل يُوحي إليه، وهو يقول له: "أكتب يا عثيم"(*).
وُلِدَ رضي الله عنه بَعْدَ الفيل بست سنين على الصحيح، وَزَوّجَه رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم رُقَيّة، ثم أم كلثوم بعد وفاة رقية، فماتت عنده أيضًا، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لو كان عندي ثالثةٌ زَوّجتُها عثمانَ"(*)، وروى علي بن أَبي طالب قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول: "لو أَن لي أَربعين بنتًا زَوَّجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منهن واحدة"(*). يقول الذهبي: "هو أفضل من قرأ على النبي صَلَّى الله عليه وسلم". وقد شاء الله عز وجل أن يستقر المصحف على هيئته الخالدة على يده رضي الله عنه، وتوفي سنة خمس وثلاثين.
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، هو أَول هاشمي ولد بين هاشميين، وُلِد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فَرُبّي في حِجْر النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ولم يفارقه، وهو رابع الخلفاء الراشدين، وهو أَوّل خليفة من بني هاشم، وروى ابن عبّاس قال: لعليٍّ أربعُ خصال ليست لأحدٍ غيره: هو أول عربي وعجميّ صلَّى مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زَحْف، وهو الذي صبر معه يوم فَرَّ عنه غيره، وهو الذي غسله، وأدخله قبره. وكان رضي الله عنه ممن كتب للنبي صَلَّى الله عليه وسلم أكثرَ التنزيل، كما كتب له كثيرًا من العهود وعقود الصلح، وتوفي رضي الله عنه سنة أربعين.
أُبيُّ بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، أول من كتب للنبي صَلَّى الله عليه وسلم عند قدومه المدينة، وكان أُبيّ يكتب في الجاهليّة قبل الإسلام، وكانت الكتابة في العرب قليلة، وكان يكتب في الإسلام الوحي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأمر الله تبارك وتعالى رسولَه أن يَقْرأ على أُبيّ القرآن، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: "أقْرَأُ أُمّتي أُبيّ"(*)، وقال أنس: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لأُبَيّ بن كعب: "أُمِرتُ أن أعْرض عليك القرآن"، وقال بعضهم: سورةَ كذا وكذا، قال أُبي: وقد ذُكِرْتُ هناك، وقال بعضهم: سمّاني الله لك؟ فقال: "نعم!" فَذَرَفَتْ عيناه! وقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "فبفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون". وكان رضي الله عنه يكتب ما يأمره به الرسول صَلَّى الله عليه وسلم من الكتب والرسائل، وهو سيد القراء توفي سنة ثلاثين.
زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي، كان أكثر الكتاب ملازمةً للكتابة؛ حيث لا عمل
له غير ذلك، ولكثرة تعاطيه ذلك خصه البخاريُ في صحيحه بتسميته "كاتب النبي صَلَّى الله عليه وسلم"، وكانت راية بني مالك بن النجار يوم تبوك مع عُمارة بن حزم، فأخذها رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، ودفعها إلى زيد بن ثابت، فقال عمارة: يا رسول الله، بلغك عني شيء؟ قال: "لَا، وَلَكِنَّ القُرْآنَ مُقَدَّمٌ، وَزَيْدٌ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ مِنْكَ"(*)، وروى خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لما قَدِمَ رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم المدينة أُتِي بي إليه فقيل: يا رسول الله، غلامٌ من بني النجار قد قرأ ست عشرة سورة، فأمَرَه رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم أن يتعلّم كتابَ يَهُود، وقال: "إني لم آمنهم أن يبدلوا كتابي" قال زيد: فتعلمته في بضع عشرة ليلة (*). وكان زيد بن ثابت يتعلّم في مَدَارِس مَاسِكَة، فَعلم كتابَهم في خمس عشرة ليلة حتى كان يَعلم ما حرّفوا وَبَدَّلُوا. وروى ثابت بن عُبيد، عن زَيد بن ثابت، قال: قال لي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: "إنه تأتيني كتب من أناس لا أحِِبّ أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تَعَلَّمَ كتابَ العِبرانية" أو قال: "السُّريانية؟" قلت: نعم، فتعلمتُها في سبع عشرةَ ليلة (*). وقال زيد بن ثابت أيضًا: دخلتُ عَلَى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو يُمِلُّ في بعض حوائجه فقال: "ضَع القَلَمَ على أُذُنك فهو أَذْكَر لِلْمُمِلِّ"(*)، وقال أنس بن مالك: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أعلمهم بالفرئض زيد"(*)، واختُلف في وقت وفاةِ زيد بن ثابت؛ فقيل: مات سنة خمس وأَربعين، وقيل: سنة اثنتين وأَربعين، وقيل: سنة ثلاث وأَربعين، وهو ابنُ ستٍّ وخمسين سنة، وقيل: ابن أَربع وخمسين، وقيل: بل تُوفِّي سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، وقيل سنة خمسين، وقيل سنة خمس وخمسين، وصلَّى عليه مَرْوان.معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي، أَسلم معاوية هو وأَبوه وأَخوه يزيد وأُمه هند في الفتح، طلب أبوه من النبي صَلَّى الله عليه وسلم في فتح مكة أن يجعله كاتبًا بين يديه، فكان بعد ذلك ملازمًا للكتابة بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم في التنزيل وغيره، وروى مسلمةُ عن رجل: أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا لَمِخْضَد ــ اَلْخضْدُ: شدَّة الأكل ــ ثم قال: أما إني أقول هذا وقد سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "اللهم علّمه الكتاب ومكّن له في البلاد وقِهِ العذاب"(*). وتُوفي رضي الله عنه سنة ستين.
هؤلاء ستة كُتَّاب للتنزيل كتبوه بصفة رسمية بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم وكانوا يضعون ما يكتبون في حجرات النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ولا يعني هذا أن الوحي لم يكتبه غيرهم، فقد كتبه غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم كأبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وغيرهم، ولكن هذه الكتابة كانت لأنفسهم دون تكليف من الرسول صَلَّى الله عليه وسلم، وبعد أن بينَّا أن القرآن الكريم كتب في عهد النبي صَلَّى الله عليه وسلم، يمكننا أن نقرر بأن القرآن الكريم لم يستظهر في عهد الرسول صَلَّى الله عليه وسلم فحسب، بل دُوِّن كاملًا، وهذا التدوين اتصف بصفات أبرزها:
أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلّا والقرآن الكريم كلُه كان مكتوبًا، كتبه كُتَّاب خاصون بهذه المهمة، وبتوجيهات منه صَلَّى الله عليه وسلم لهم.
أن أمر النبي صَلَّى الله عليه وسلم بكتابة القرآن الكريم كان عامّا، ولم يكن يجمعه في صحف؛ ولهذا لم يكن مجموعًا في مكان ومصحف واحد، قال زيد بن ثابت: قُبِضَ النبيُ صَلَّى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء.
أن كتابة القرآن الكريم تمت على أدوات متنوعة وغير متجانسة مما جعله غير مرتب ومحصور بين دفتين.
أنه لم يكن مرتب السور، لأنه كتب أولًا بأول على حسب نزوله، وترتيب القرآن الكريم ليس على حسب النزول بالإجماع، مع العلم أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلّا بعد أن علَّم الصحابة بترتيب القرآن الكريم سورًا وآيات، حتى صاروا يقرؤون القرآن الكريم كاملًا مرتبًا على نحو ما أمر به صَلَّى الله عليه وسلم بتعليم من جبريل عليه السلام للنبي صلَّى الله عليه وسلم في كل عرضة يعرض فيها القرآن على الرسول صَلَّى الله عليه وسلم.
عناية الصحابة بالقرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
تدلنا الرواياتُ التي وردت حول وقعة اليمامة وحديث جمع القرآن الكريم على مدى العناية والاهتمام من الصحابة رضوان الله عليهم بالقرآن الكريم، فكان حفظ القرآن الكريم شعارًا لهم في وقعة اليمامة، حيث كانوا يتنادون به، ويشجعون أنفسهم أمام قوة عدوهم بعبارات تدل على حفظهم للقرآن الكريم، ومن العبارات التي وردت على ألسنتهم عندما حمي الوطيس قولهم: "يا أصحاب سورة البقرة"، وقول سالم مولى أبي حذيفة للمهاجرين عندما خشوا أن يؤتَوا من قِبَلِه: "بئس حامل القرآن أنا إذًا" وقول أبي حذيفة: "يا أهل القرآن: زينوا القرآن بالفعال"، كما نلحظ فزع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما علم بكثرة القتلى من القراء، وخشي أن يشتد في مواقع أخرى ويكثر القتلى منهم فيذهب كثير من القرآن، ودار حوار بينهما حول كيفية العمل
، والحال ما وقع، ثم استدعى الخليفةُ أبو بكر الصديق زيدَ بن ثابت رضي الله عنه وأمره بجمع القرآن الكريم فدلَّ ذلك على مدى اهتمامهم بالقرآن الكريم حيث جعلوه من أولويات عملهم، بعد أن تناقش الجميعُ في الأمر، وانتهوا إلى ما انتهوا إليه، فهذا الحرص من الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتصر على عهد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بل تعداه إلى ما بعد وفاته صَلَّى الله عليه وسلم.سببُ تردد أبي بكر الصديق في قبول عرض عمر رضي الله عنهما بجمع القرآن:
روى البخاري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه تردد - في أول الأمر - في قبول عرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم؛ ولعل السبب في ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه ظن أن جمع القرآن الكريم كله في مصحف واحد بدعة في الدين، فخاف أن يحدث فيه ما لم يفعله الرسول صَلَّى الله عليه وسلم أو يأمر به، ولذلك قال رضي الله: "كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم؟ قال ابن بطال: "إنما نفر أبو بكر أولًا، ثم زيد بن ثابت ثانيًا، لأنهما لم يجدا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فعله، فكرها أن يحلا أنفسهما محل من يزيد احتياطه للدين على احتياط الرسول، ولكن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه أخذ يقنع أبا بكر بصواب الفكرة، وأن في هذا الأمر خيرًا، ولم يزل به حتى اقتنع بأهمية ذلك، ولذا قال أبو بكر: "فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك"، وبنفس الاقتناع اقتنع زيد في آخر الأمر حيث قال: "لم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما"، وقال ابن حجر: "وقد تسول لبعض الروافض أنه يوجه الاعتراض على أبي بكر بما فعله من جمع القرآن في المصحف فقال: كيف جاز أن يفعل شيئًا لم يفعله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟ والجواب: أنه لم يفعل ذلك إلاّ بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقد كان النبي صَلَّى الله عليه وسلم أذن في كتابة القرآن، ونهى أن يكتب معه غيره، فلم يأمر أبو بكر إلاّ بكتابة ما كان مكتوبًا، وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد من فضائله، وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله صَلَّى الله عليه وسلم: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"، فما جمع القرآن أحد بعده إلاّ وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة، ومن هنا يتبين أن عمل
أبي بكر رضي الله عنه لم يكن بدعة في الدين، ويكفي دليلًا على ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على استحسان عمله، ومشاركتهم فيه، وقد عبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك بقوله: أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، إن أبا بكر كان أول من جمعه بين اللوحين.سبب جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
من خلال الأحاديث الواردة في جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يتضح لنا أن سبب جمعه يعود إلى خوف الصحابة رضوان الله عليهم من ذهاب شيء من القرآن بذهاب حفاظه باستشهادهم في المعارك أو موتهم، فكتابته مجموعًا في مصحفٍ واحدٍ فيه أمان وحفظ له مما قد يحصل في المستقبل، ويدل لهذا ما أفصح عنه عمر رضي الله عنه بقوله: "إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن" فذهاب بعض القراء قد يعني ذهاب الآخرين، فبهذا العمل
أمكن تدارك الأمر منذ بدايته.منهج جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
حينما اقتنع الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم، أمر عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت رضي الله عنهما بالبدء بهذه المهمة، وسارا وفق منهج محدد بالاعتماد على مصدرين معا هما:
الأول: ما كُتِبَ بين يدي النبي صَلَّى الله عليه وسلم.
الثاني: ما كان محفوظًا في صدور الرجال.
ويدل لهما قولُ زيد بن ثابت في الحديث الذي أخرجه البخاري: "فتتبعتُ القرآن أجمعه من العسب واللخاف، وصدور الرجال"، فقوله: "من العسب واللخاف" دليل على المكتوب، وقوله: "صدور الرجال" دليل على المحفوظ، وأما الكتابة فيقصد بها أن يكون كُتب بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم، أما ما كان بأيدي الصحابة من القرآن المكتوب، فكان يُطلب من الصحابي الذي يتقدم به أن يُشهد على أن هذا المكتوب كتب بين يدي النبي صَلَّى الله عليه وسلم، أو رُوجع على قراءته، أو سمعه وأقره، ويؤكد هذا ما قاله أبو بكر لعمر وزيد رضي الله عنهم: "اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه"، كما يدل عليه ما أخرجه ابن أبي داود، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال عمر: "من كان تلقى من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم شيئًا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان". وليس المقصود بالشهادة هنا على قرآنية المكتوب، فقرآنيته بلا شك ثابتة متواترة بحفظ المئات من الصحابة، وإنما على أنه كتب بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم، فكما هو معلوم كان للصحابة رضوان الله عليهم مصاحف خاصة بهم كتبوها في بيوتهم لأنفسهم.
قال أبو شامة موضحًا ذلك: لم تكن البينة على أصل القرآن، فقد كان معلومًا لهم كما ذكر، وإنما كانت على ما أحضروه من الرقاع المكتوبة، فطلب البينة عليها أنها كانت كتبت بين يدي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وبإذنه على ما سمع من لفظه، إذًا فالمقصود الشهادة على كونها مكتوبة لا كونها محفوظة، وهكذا كان منهج الجمع.
عدم الاكتفاء بما سمعاه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وعدم الاكتفاء بما كتباه وقت نزول الوحي، وعدم الاكتفاء بما حفظاه، والطلب من الصحابة الآخرين بما حفظوه وكتبوه على أن لا يقبل هذا المكتوب إلاّ أن يأتي صاحبه بشاهدَيْ عدل يشهدان على كتابته بين يدي الرسول صَلَّى الله عليه وسلم، ويطابق ما هو محفوظ في صدورهم.
مدة جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
استغرق جمعُ القرآنِ في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه قرابة خمسة عشر شهرًا حيث بدأ بعد معركة اليمامة التي وقعت في أواخر السنة الحادية عشرة أو أوائل الثانية عشرة، وانتهى قبل وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكانت في الشهر السادس من السنة الثالثة عشرة، وتم ذلك جمعًا وكتابة قبل وفاته رضي الله عنه، ويدل على ذلك قولُ زيدِ بن ثابت كما في الحديث الذي أخرجه البخاري: "فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله".
سمات جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
اتسم جمعُ القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق بعدة سمات، من أبرزها:
أن كتابته قامت على أدق وسائل التثبت والاستيثاق، فلم يقبل فيه إلاّ ما أجمع الجميع على أنه قرآن وتواترت روايته.
أنه جمع في مصحف واحد مرتب الآيات والسور.
موافقته لما ثبت في العرضة الأخيرة.
اقتصاره على ما لم تنسخ تلاوته، وتجريده مما ليس بقرآن.
اشتماله على الأحرف السبعة التي ثبتت في العرضة الأخيرة.
إجماع الصحابة على صحته ودقته، وعلى سلامته من الزيادة والنقصان، وتلقيهم له بالقبول والعناية، حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، فإنه أول من جمع بين اللوحين".
فهذه السماتُ اجتمعت في الصحف التي جمعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وإن وجدت مصاحف فردية لدى بعض الصحابة كمصحف علي بن أبي طالب، ومصحف أبي بن كعب، ومصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم إلا أنها لم تكن على هذا النحو ولم تحظ بالتحري والدقة والجمع والترتيب، والاقتصار على القرآن، حيث كانت متضمنة تعليقات وشروحًا وأدعية ومأثورات كتبها الصحابة لأنفسهم، فهي خاصة بهم وباستطاعتهم تمييز القرآن من غيره، أما غيرهم فقد لا يستطيع ذلك.
جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه:
روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن شهاب أن أنس بن مالكٍ حدَّثه أنّ حذيفة بن اليمان قدِمَ على عثمان،َ وكانَ يغازي أهلَ الشام في فتح إِرْمينية وأذربيجان مع أهل العراقِ، فأفزَعَ حُذيفةَ اختلافُهم في القراءةِ، فقالَ حُذيفة لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينَ، أدركْ هذه الأمّةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى، فأرْسَلَ عثمانُ إلى حفصةَ: أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحفِ ثم نردُّها إليكِ، فأرسلتْ بها حفصَةُ إلى عثمانَ، فأمَرَ زيدَ بن ثابت، وعبدَ الله بن الزبيرِ، وسعيدَ بن العاصِ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وأخرج ابن أبي داود من طريق أبي قلابة أنه قال: لما كانت خلافةُ عثمان، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، قال أيوب: لا أعلمه إلا قال: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبًا، فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافًا وأشد لحنًا، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوه للناس إمامًا.
من خلال الروايات السابقة وغيرها يتبين لنا أن سبب جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان يمكن إرجاعه إلى ما يلي:
رفع الاختلاف والتنازع في القرآن الكريم، وقطع المراء فيه، وذلك باعتماد القراءات المتواترة التي يمكن أن يُقرأ بها القرآنُ الكريم.
حماية النص القرآني من أي إضافة أو نقص نتيجة وجود عدد من المصاحف بأيدي الصحابة حيث اشتملت على ما ليس بقرآن كالشروح والتفاسير، أو لم يُكتب فيها بعضُ السور لعدم حاجتهم لكتابتها مع علمهم بأنها من القرآن.
منهج جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه:
حينما عزم عثمانُ بن عفان - رضي الله عنه - على جمع القرآن الكريم وعيّن اللجنة التي تباشر هذا العمل حدَّد لها خطوات العمل الذي يمكن إيجازه بما يلي:
اعتباره الصحف التي جمعها زيد بن ثابت - رضي الله عنه - في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أساسًا في نسخ المصاحف، حيث أمر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بإحضارها من حفصة بنت عمر أم المؤمنين حيث قال لها: "أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك.
إشراف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - المباشر على الجمع حيث كان يتفقد اللجنة باستمرار، ويتعاهدهم على الدوام. أخرج ابن أبي داود بإسناده عن كثير بن أفلح أنه قال: "وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه".
رجوع اللجنة إلى الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فيما يحتاجون إليه للتأكد من كتابته وكيفية ذلك. روى البخاري أن ابن الزبير ــ أحد أعضاء اللجنة ــ قال: قلت لعثمان بن عفان: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} (البقرة: 240] قال: قد نسختها الأخرى، قلت: فلِمَ تَكْتُبُها؟ أَوَتَدَعُها؟ قال: يابن أخي لا أغير شيئًا من مكانه".
استيثاق اللجنة مما يكتبونه، وبخاصة فيما تعددت فيه القراءة حيث كانوا يسألون مشاهيرَ الصحابة عن كيفية القراءة به، لا عن قرآنيته، فإن ذلك عرف في جمع أبي بكر، لأنه - رضي الله عنه - أراد أن تُكتب المصاحفُ في مجموعها على جميع القراءات التي قرأها الرسول صَلَّى الله عليه وسلم؛ ليقضي على الفتنة التي حدثت بين المسلمين، بسبب جهلهم هذه القراءات.
أن الكتابة تمت بشكل يجمع ما ثبت من الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة على أن يكتب بدون تكرار الكلمات، واتفقوا على رسم الكلمات التي بها عدة أوجه بطريقة يجعلها محتملة لأن تقرأ بكل تلك الأوجه، وقد ساعد على ذلك عدم التشكيل، وعدم التنقيط. قال ابن الجزري المتوفي سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة: "وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلَّى الله عليه وسلم على جبرائيل عليه السلام، متضمنة لها لم تترك حرفًا منها، إلى أن قال: وهذا القول هو الذي يظهر صوابه، لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له"، ثم قال: "فكتب الصحابة المصاحف على لفظ لغة قريش والعرضة الأخيرة، وجردوا المصاحف عن النقط والشكل لتحتمله صورة
ما بقي من الأحرف السبعة".عند اختلاف اللجنة في كتابة كلمة فإنهم يكتبونها بحرف قريش، حيث قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - للرهط القرشيين الثلاثة: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم". فالمقصود بالاختلاف هنا من حيث الرسم والكتابة، لا من حيث الألفاظ والكلمات، ويدل عليه قوله "فاكتبوه" فيكون المعنى: إذا اختلفتم أنتم وزيد في رسم كلمة، فاكتبوها بالرسم الذي يوافق لغة قريش ولهجتها.
نشر عثمان بن عفان رضي الله عنه المصاحف في الأمصار:
بعد أن تم العمل بنسخ المصاحف، أعاد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الصحف إلى حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأمر بتوزيع المصاحف على الأمصار؛ ليقضي على التنازع والاختلاف في قراءة القرآن الكريم، فأرسل إلى كل مصر من الأمصار بمصحف من المصاحف التي نسخت، واحتفظ عنده بمصحف سمي "المصحف الإمام" وقد وقع الاختلاف في عدد هذه المصاحف:
فقيل: إنها ثمان نسخ، ذكر ذلك ابن الجزري عن عثمان قال "فكتب منها عدة مصاحف: فوجه بمصحف للبصرة، ومصحف إلى الكوفة، ومصحف إلى الشام، وترك مصحفًا بالمدينة، وأمسك لنفسه مصحفًا - الذي يقال له الإمام - ووجه بمصحف إلى مكة، ومصحف إلى اليمن، ومصحف إلى البحرين".
وقيل: إنها أربع نسخ، قال أبو عمرو الداني: "أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب المصاحف جعله على أربع نسخ، وبعث إلى كل ناحية واحدا: الكوفة، والبصرة، والشام، وترك واحدًا عنده، ولم يكتف عثمان - رضي الله عنه - بتوجيه هذه المصاحف إلى تلك البلدان، وإنما اختار حفاظًا يثق بهم فأرسلهم إليها ليقرئوا أهل البلد المرسل إليهم مع ملاحظة أن تكون قراءته موافقة لخط المصحف.
فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمصحف المدني.
وبعث عبد الله بن السائب المتوفي سنة سبعين مع المصحف المكي.
وبعث المغيرة بن شهاب المتوفي سنة إحدى وتسعين مع المصحف الشامي.
وبعث أبا عبد الرحمن السلمي المتوفي سنة اثنتين وسبعين مع المصحف الكوفي.
وبعث عامر بن قيس مع المصحف البصري.
حرق الصحف والمصاحف الأخرى ورضا الصحابة عن ذلك:
بعد أن أرسل عثمان - رضي الله عنه - المصاحف التي تم نسخها إلى الأمصار، أمر بما سواها مما كان بأيدي الناس أن يحرق، كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري: "فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق". وقد استجاب الصحابة كلهم لذلك، وقاموا بحرق مصاحفهم، حتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فإنه بعد أن امتنع في أول الأمر رجع طواعية لما علم صواب ذلك، وأن مصلحة الأمة فيما فعله عثمان، وقد أشار إلى ذلك ابن أبي داود في كتاب "المصاحف" حيث عقد
له بابًا سماه "رضاء عبد الله بن مسعود لجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف"، وأخرج أيضًا عن سويد بن غفلة قال: " قال علي حين حرق عثمان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته". وأخرج أيضًا عن مصعب بن سعد قال: "أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منه أحد.وجاء في "المصاحف"، عن سويد بن غفلة أنه قال: "والله لا أحدثكم إلّا شيئًا سمعته من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سمعته يقول: "يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلّا خيرًا في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلّا عن ملأ منا جميعًا". ثم قال: قال علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل، ونقل أبو شامة، عن البيهقي في جمع عثمان: "وذلك كله بمشورة من حضره من علماء الصحابة - رضي الله عنهم، وارتضاه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، وحمد أثره فيه"، وهكذا استطاع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بهذا العمل الجبار أن يزيل جذور الخلاف، ويجمع الأمة عبر كل العصور - منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم وحتى عصرنا الحاضر - على التزام المصحف الذي أجمعوا عليه، وحمد له المسلمون ذلك العمل، قال الزركشي: "ولقد وفق لأمر عظيم، ورفع الاختلاف، وجمع الكلمة، وأراح الأمة".
خبر هذه المصاحف:
اعتنت الأمة الإسلامية بهذه المصاحف العثمانية؛ فاتخذتها أصولًا يؤخذ منها، وأئمة يقتدى بها في كتابة المصاحف جيلًا بعد جيل، أما عن هذه المصاحف بذاتها فقد ذكر بعض الرحالة والمؤرخين عن رؤيتهم لبعض منها، فيحدثنا ابن جبير المتوفي سنة أربع عشرة وستمائة في رحلته إلى الشام عندما زار جامع دمشق حيث ذكر أنه رأى في الركن الشرقي من المقصورة الحديثة في المحراب خزانة كبيرة فيها مصحف من مصاحف عثمان، وهو الذي أرسله إلى الشام، كما أشار ابن بطوطة المتوفي سنة تسع وسبعين وسبعمائة. إلى رؤيته له في رحلته إلى الشام، كما رأى النسخة نفسها ابن كثير الدمشقي المتوفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة. حيث قال: "وأما المصاحف العثمانية الأئمة، فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق - عند الركن، شرقي المقصورة المعمورة بذكر الله - وقد كان قديمًا في "طبريَّة"، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود ثمان عشرة وخمسمائة، وقد رأيته كتابًا عزيزًا جليلًا عظيمًا ضخمًا، بخط حسن مبين، قوي، بحبر محكم، في رق أظنه من جلود الإبل. فبعضهم يرى أنه احترق عندما احترق الجامع الأموي، يقول محمد كرد علي في حديثه عن الجامع الأموي: "حتى إذا كانت سنة ألف وثلاثمائة وعشر سرت النار إلى جذوع سقفه، فالتهمتها في أقل من ثلاث ساعات، فدثر آخر ما بقي من آثاره ورياشه، وحرق فيه مصحف كبير بالخط الكوفي، كان جيء به من مسجد عتيق في بصرى، وكان الناس يقولون: إنه المصحف العثماني، وبعضهم يرى أنه نقل إلى إنجلترا.
وفي مصر الآن مصاحف أثرية، يقال إنها مصاحف عثمانية - في المسجد الحسيني، ودار الكتب المصرية - ولكن يستبعد ذلك لوجود زركشة وزينة ونقوش فاصلة بين السور، وعلامات لبيان أعشار القرآن، ولا شك أن المصاحف العثمانية كانت خالية من كل هذا، ومن النقط والشكل، وعلى أي حال فإنَّ فقد هذه المصاحف لا يقلل من ثقتنا بما تواتر، واستفاض نقله من المصاحف، ثقة عن ثقة، وإماما عن إمام، وسواء أوجدت هذه المصاحف، أم لم توجد، فإنا على يقين بسلامة القرآن الكريم من الزيادة أو النقصان.
وهكذا سجلت الأمة الإسلامية بحفظها القرآن الكريم في الصدور والسطور منذ نزول القرآن الكريم في عهد الرسول صلَّى الله عليه وسلم، ثم بصنيع أبي بكر، ثم بصنيع عثمان بن عفان رضي الله عنهم، مزية ليس لأمة غيرها، نقلوه عن الأصل المكتوب بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، ومقابلة ذلك بما حفظوه في صدورهم، وبذلوا فيه كل عوامل الدقة والاستيثاق، فجاء كاملا، محفوظا، عزيزا، تحقيقا لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. وقوله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41 ــ 42].
خلاصة البحث:
وأقل ما يتيسر للمتطلع أن يلاحظ الواقع التاريخى منذ قيامه صلَّى الله عليه وسلم بتبليغ القرآن، وإقرائه، وإقراء الصحابة بعضهم لبعض، وهكذا نجد السادة عثمان بن عفان، وعلى ابن أبى طالب، وأبى بن كعب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا موسى الأشعرى، وأبا الدرداء، وممن جمعه معاذ بن جبل، وأبو زيد، وسالم مولى أبى حذيفة، وابن عمر، وعتبة ابن عامر، وعرضه على بعض هؤلاء أبو هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن السائب، والمغيرة بن شهاب المخزومى، والأسود بن يزيد النخعى، وعلقمة بن قيس، وأبو عبد الرحمن السلمى، وأبو العالية الرياحى، وكان عند أبى الدرداء نيف وستمائة وألف يتعلمون القرآن، على كل عشرة منهم مقرئ.
وبناءً على ما سبق يمكننا القول: إن جمع القرآن بمعنى كتابته وقع ثلاث مرات مشهورة في عهد النبي صلَّى الله عليه وسلم وصحابته رضى الله عنهم من بعده:
المرة الأولى: كانت بإملاء النبي صلَّى الله عليه وسلم وكان يأمر الكاتب أن يقرأ ما كتب حتى يُقَوِّمَ ما قد يكون من زلل في حرف، ومن ذلك أن النبي صلَّى الله عليه وسلم لما أمر بكتابة قوله تعالى: لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله. وكان ابن أم مكتوم الأعمى حاضرا يسمع فقال: يارسول الله فما تأمرنى؟ فإنى رجل ضرير البصر، فنزلت مكانها: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95].
المرة الثانية: في عهد سيدنا أبى بكر رضى الله عنه لما كثر الشهداء من القراء في موقعة اليمامة فخشي ضياع شيء من القرآن بموتهم فتألفت لجنة برئاسة زيد بن ثابت واستحضروا ما في بيوت زوجات النبي صلَّى الله عليه وسلم وما مع الصحابة، واستشهدوا على ما جاء به كل واحد أنه كتب بحضرة النبي صلَّى الله عليه وسلم.
المرة الثالثة: في عهد سيدنا عثمان بن عفان لما اختلف المسلمون في القراءة وكاد يُكَفِّر بعضهم بعضا وهم في غزوة أرمينية، بل وقع خلاف أيضا عند سيدنا عثمان فكان لابد من جمع ما أجمعوا عليه من القرآن وترك ما اختلفوا فيه، فتألفت لجنة برئاسة زيد بن ثابت أيضا وكتبوا مصاحف مشتملة على قراءات موزعة فيها: مثل {وَسَارِعُوا} [آل عمران: 133] في مصاحف مكة والكوفة والبصرة وبدون الواو في مصاحف الشام والمدينة، وبذلك اتخذ الناس في القراءة بمعنى أنهم أجمعوا على صحه ما عندهم فلا يخطئ بعضهم بعضا فالجميع على صواب، وقام الناس بالنقل من هذه المصاحف لأنفسهم، وبقيت هى وما نقل منها إلى أن دون علم الرسم واحتوى على وصف ما فيها تفصيلا.
ونخلص من هذا أن مسألة جمع القرآن تمت بوسائل متنوعة منها:
الطريقة التي كان ينزل بها الوحي:
وهي أن ينزل على هيئة تكون أدعى إلى حفظه وضبطه، فقد سئل الرسول صلَّى الله عليه وسلم عن كيفية نزول الوحي إليه فقال: "أحيانا يأتيني مثل صلصة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني، فأعي ما يقول".
مدارسة المَلَكِ النبَّي القرآنَ:
وكان ذلك في رمضان من كل سنة، يأتيه جبريل في كل ليلة من ليالي رمضان يعرض على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم القرآن، وقد عرض عليه القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه، كل هذا حرصا على حفظه ومراعاة لصحة لفظه.
كتابة الوحي ومقابلته:
فقد اتخذ الرسول إلى جانب ذلك كُتّابا يكتبون له الوحي أولا بأول، ويراجع ذلك هو بنفسه، حتى يطمئن إلى صحة ما كتب.
قصر الكتابة على القرآن:
وذلك في بادئ الأمر، حيث نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن كالحديث والتفسير لئلا يختلط القرآن بغيره، فكان يمنع أصحابه أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن، فلما اطمأن إلى رسوخ القرآن وسلامته من الاختلاط بغيره، أذن لهم في الكتابة.
الحض على تعلم القرآن وتعليمه:
فقد كان النبي صلَّى الله عليه وسلم يحث أصحابه على تعلم القرآن وتعليمه، وحفظه وتحفيظه، ويقدم أكثرهم أخذا للقرآن في إمامة الصلوات، وقيادة الجيوش، بل الحاجة داعية لحفظه فهو الكتاب المفروضة قراءته في الصلوات، وتنفيذ أحكامه وآدابه في ضروب الحياة.
قوة الحافظة التي عند العرب:
كان العرب يتمتعون بحافظة لا يكاد يعزب عنها شيء، خاصة وأن القرآن جاء في براعة من الأسلوب، ورفعة من البيان مما يجعله أحرى لحفظه، والاهتمام به، حتى كثر آخذوه: صدرا وسطرا، فحفظه الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والحضري والبدوي، ثم تعاهد الصحابة بعد موت النبي صلَّى الله عليه وسلم كتاب ربهم وديوان شريعتهم بالحفظ والعناية، وتجلى ذلك عبر حادثتين عظيمتين:
الأولى: في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين كثر موت حفظة القرآن بسبب الحروب، فخشي هو ونفر من كبار الصحابة ذهاب القرآن بموت حفظته، فأمر بجمع القرآن وذلك بجمع كل ما كتب عليه من الأخشاب والجلود ونحوها من وسائل الحفظ آنذاك، وكذلك ما كان محفوظا في صدور الرجال، وتم جمع القرآن جميعه مكتوبا في مكان واحد يشرف عليه الخليفة وخلفاؤه من بعده.
الثانية: في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث كان القرآن - إلى ذلك الحين - يقرأ على لغات العرب توسعة من الله لهم، فلما أدى هذا الاختلاف في اللغات إلى التنازع والاختلاف بين المسلمين جمع الخليفة المسلمين على لغة واحدة هي لغة قريش أم قبائل العرب، ونسخ من ذلك عدة مصاحف عمّمها على الأقاليم والأمصار.
فوائد
http://www.sahaba.rasoolona.com/Articles/172/%D8%AD%D9%83%D9%85%D9%8F-%D8%B3%D8%A8%D9%91%D9%90-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D9%8Ahttp://www.sahaba.rasoolona.com/Articles/175/%D8%B9%D9%8F%D9%84%D9%8E%D9%85%D9%8E%D8%A7%D8%A1%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9%D9%90
http://www.sahaba.rasoolona.com/Articles/174/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%91%D9%8F%D8%B3%D9%8F%D9%84%D9%8F-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%8F%D9%81%D9%8F%D9%88%D8%AF
http://www.rasoolona.comhttp://www.sahaba.rasoolona.com/adv.aspx
Ads by HQ-Video-Pro-1.4cAdOptions
- ابو الملكات

- مشاركات: 942
- اشترك في: الثلاثاء 2008.7.29 6:16 pm
- مكان: الامارات
رد: كيف تقرأ القرءان
جزاك الله خير ورحم والديك وانار قلبك وعقلك بنور الايمان وجعل عملك هذا في ميزان حسناتك وجعل الجنة مثواك امين يارب
