خطوة أولى تفتتح شهيق المسافة
وزفير يقبع داخل رئة الإشتهاء
خطوة لا تنتهى
بل تمارس صلوات الإنتظار
زفير يتلو أمنيات التوق
عسى أن ترضى عنه حقول الهواء الرحيبة
فينال مقعدا قرب صفاء الحقول
ويعود ذات أغنية
مع شهيق يسافر بين محطات الشذى
ومرافئ العبير
على أطراف أمنية عصية
جلس الشاعر يراود التراب عن صمته
أراد أن يبدل ثوبه المبلل بالأمنيات، بكساء يحتشد بالغناء
أن يقايض ترابه المكتظ بالجدب، بقطرة من ماء السكينة
انحازت له الدواة ووهبت أطفال مدادها قربانا لخصب الأمنيات
جاءت الحروف رفقة أمهاتها
مثل عرائس ملطخات بالفرح
انشدوا جميعا تراتيل السقيا فى حضرة التراب
أشاح التراب بوجهه
تبسم ضاحكا من شدوهم
نظر ناحية السماء، يغازل غيمة سمراء
أنا والليل
جاذبنا أطراف التذكر وشربنا أنخاب حضورك الآسر، ومع كل رشفة تطل عيناك المملوءة بضجيج الأسرار، برحيق الأغنيات و ورد القصائد
غمست روحى فى لجة الذكرى، واخبرت الليل عنكِ، اخبرته كيف كنت فى كل صباح اؤدى فروض الحضور الى حيث عرش وجهك الصديق، لآخذ خريطة اسراء القلب الى أرجاء العمر، ولأتبين دروب العروج الى سماواتك الرحيبة
اخبرته بأى الطرق كنت أُعد وارتب خفقات قلبى، لتسبح بحمد عينيك، وكيف ارواد النهر عن صلصال اغنياته النهارية ونصنع لكِ مقاما من سناء الشمس وقدسية الماء
اخبرته عن تحالف فضة النهار مع ما تبقى من دم الشفق ليشيدوا لكِ احتفاءا وتكريما يليق بسمو روحك وعلو معناك الذى يطال عنان البهاء
لكِ اللهُ من قرنفلة
تختصر عطر الأرض
وكل تاريخ النساء
تكتب على وجه الأريج
اسفار العبق
وآيات الإشتهاء
لكِ الله من حديقة
تحمل أنباء الندى
تعبئ الطل
فى قنانى النسمات
تمنح الصبايا
صكوك أحلامهن
وتفتح ابواب الفصول
لقوافل البهاء
فى المدى منحوت إسمك
و الشوق إسمى
يا شمسا تضج بالسناء
يا سر العشق الأعظم
يا موفورة النقاء
لروحى هذا الذهول
ولكِ أغنيات المساء
لوردى قسوة الذبول
ولكِ كل أزهار السماء
فأنا نجم غريق
وأنتِ الشمس
فسبحان وجهك البريق
أيا نارا تعبر
من أدنى أصقاع الروح
إلى أقصى فيافى المحال
كونى وردا وأغنية
كونى وعدا وأمنية
كونى والعمر مركب
على مشارف الزوال
تحت مراقد السكون
كونى عمرا
كونى جمرا أو زهرا
لكى نكون
فى كل حين
أتذكر ذلك الهتاف العالى ، خارجا من همسات العيون ومضمخا برحيق الأرواح، لا يسمعه سوانا، أنا وإنت، لكنه يصل إلى بوابات السماء، يقرعها فتلتفت الأملاك وتغبطنى عليك
ما نسيت، وحتى حين يبدأ النسيان دبيب سريانه إلى داخل أوردة التناسى، يذكرنى الجرح بكِ وتلفتنى المسافة إلى حيث يهل قمرك الأزرق الموشى بالذهب
كنا نهتف
والنهر شاهد
أنْ خذنا يا موكبَ الشمسِ الى حيثُ الأغنيات مغموسة فى ندى الصباحْ، معطرة بحنين إنتظارها للأمسيات
كنا نهتف، أنْ قدنا الى حيث الأمنيات مخبأة بين ضجيج العيونِ ، حيث لا آلام ولا جراح
كنا ننده
أن عمدنا يا وهج الحب بنورك المغموس فى ماء الفرح، ولا تدع ذلك النزيفَ مطلق السراح
ثم نغرق حين ينشدنا الليل أغنياته الخضراء ويروى لنا سيّرَ العشاقِ
العشق أصدق إنباءا من الغياب
والشوق أشد راحة من النشيد
والنشيد ما زالت الحمى تستوطن فى أوصال نشوته
قد أخبرتك من قبل، أنى سرقت عمرى من بين براثن الماء، أو ربما سمح لى الماء وهو يمارس غواية السقيا، بأن أتسرب من خلل القصائد المثقوبة بآهات الإحتمال ونزق الكلام
قد أخبرتك أنى، كائن رجيم لا حيلة للروح فيما نفثته فيها تباريح التمنى، ما غرسته الريح من بذور الخيبة المجدبة
سأمد للنهر أغنيتى
مرصعة بالحب
وما تبقى من وعثاء العناء
يا له من وقت عصى
لايجود بشمسه
لا يمنح اللحظات للعابرين
لا يعبأ بابتهال الخطى
برهق العطشى
عربدة الجفاف
وأحلام الخائبين
[align=center]
[/align][/size][/align]
ها هو
ممدد الى جوارى
ليل يفترش الحريق
ينادمُ الشجونْ
نقشت فوق وجهه إشارتى
العشق بدايةَ الجوى
الموت بدايةُ الطريق
نهاية تطل من بين جمره
و دمعة تناوش انتظارى
ها هو
مضرج بعتمته
ممدد إلى جوارى
فى لحظة
سرقت وجه خمره
لأرتوى بسأمه
أو بما ينز من جليد نارى
وحلمى الغريق
[align=center]
[/align][/size][/align]
حبيبتى غيمة
ممشوقةُ اللون
تجلس فوق عرش المدار
تلون بسحر طعمها
وجه الدعاء
وتكتب
أسماء الحسن الحسنى
على جدران الرياح
قرب أبواب السماء
تتعطر المجرات بإسمها
تنبع ضحكتها نميرة
فتسيل أنهار الصفاء
على العالمين سعدا
وتضيئ خد الصباح
وفى رفقة الشمس
تتبرج الأفراح والآلاء
فأخرج أنا
مبتلا ومعمدا بنورها
فتحسدنى الأقمار
[align=center]
[/align][/size][/align]
فى حدائق وجهِها
تأتلفُ العصافيرُ
تكتبُ
على خدِ الصباحِ
الذى فى كلِ يومٍ
يُفتّح أبوابَ الضياءِ
ثم يخلعُ شمسَه
عند بابِ الوردِ
لتأتلقَ الأزاهيرُ
يغمسُ نومَه
فى نهلِها العبيرِ
ثم يرتدى
كسوةَ الرحيقِ
هناك
فى حدائق وجهِها
تدفقُ العصافيرُ
مواعيدَ بوحِها
تذكاراً
عن العشِق العتيقِ
تدفنُ العصافيرُ
مَواتَ جرحِها
وما تبقى
من دموعِ ليلِها الصديقِ
[align=center]
[/align][/size][/align]