مرجع لفطاحلة الشعراء
المشرف: بانه
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
مسافر والشاطئ بعيد
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]وأخاف أشباح الشتاء..
وأخاف أن ألقاك يوما
في طريق.. من دماء
وعليه قصة حبنا
أشلاء ذكرى بين أكفان الوفاء
نبكي عليه ربيع عمر راحل
نبكي عليه
خطيئة الإنسان في زمن الشقاء
يغتال في الأشواق
كالمجنون.. يلتهم الدماء
ما عاد في قلبي دماء كي يبددها الطريق
والموج يا دنياي يفرح بالغريق!!
* * *
وأخاف يوما
أن أعود بلا جناح
كالطائر المكسور
تحمله الرياح.. إلى الرياح
إني تعودت الظلام
ولاح في عينيك عصفور الصباح
وأنا أخاف من الطيور
يوما تجيء مع الصباح
يوما تسافر بعدما
تلقي الصغار.. على الجراح
* * *
وأخاف حبك عندما
يأتي الشتاء بلا رفيق
والدرب بعدك
صامت الأنفاس مرتجف الرحيق
وأظل أسأل عنك ليل اليأس أشواق الطريق
لا تجعلي الأحزان تلقيني غريبا
بين أفراح البشر
فلقد تعلمت المنى
عانقت فيك
البسمة السكرى وصافحت القدر
* * *
وأخاف حبك أن يكون النار
تلقيني بقايا من حريق
وأصير في عينيك أمواجا تطارد في غريق
أنا منك كالأحلام إن شاخت
تغيب.. ولا تفيق..
لا تعجبي إن قلت إني فارس
نسى المعارك من سنين..
ووضعت سيفي بين أحضاني
وواريت الحنين
وجلست أرقب من بعيد
حيرة الأشواق بين العاشقين
وهمست يا دنياي في القلب الذي
هدته.. أمواج السنين
وسألته: ما زلت تنبض؟
قال: ما زال الحنين!!
أترى سأرجع من رحاب الحلم
مهزوما على قلب حزين
وتسافر الأفراح من عمري
منكسة الجبين
رفقا بقلبي يا ملاكي.. إنه
نسى المعارك.. من سنين![/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
موتي بلا قبور
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]كثيرون ماتوا.. بكينا عليهم
أقمنا عليهم صلاة الرحيل
وقلنا مع الناس صبرا جميلا
فهل كل صبر لدينا جميل؟
قرأنا الفواتح بين البخور
وقلنا: الحياة متاع قليل
نثرنا الفطائر فوق القبور
وفي الأفق تبكي ظلال النخيل
كثيرون ماتوا..
أهلنا عليهم تلال التراب
ولكنا لم نمت بعد لكن
لماذا يهال علينا التراب؟!
فما زلت حيا
ولكن رأسي بقايا ضريح
وما زلت أمشي
يقيد خطوي درب كسيح
وينبض قلبي
وإن كنت أحيا.. بقلب ذبيح
* * *
كثيرون ماتوا..
وما زلت انشد لحنا حزينا
أطوف به بين هذي القبور
هناك بعيدا
تغرد في الصمت بعض الطيور
حروف تعانق بعض الحروف
وتصنع سطرا
نجوم تطوف بعين السماء
وتنسج فجرا
وفي جبهة الأرض تسري دماء
وينبت في الأرض شيء غريب
عظام تقوم..
وبين الجماجم همس يدور
فما زلت أسمع همسا غريبا
وبين التراب قبور تثور
وتصحو الشواهد.. تعلو وتعلو
وتصنع تاجا..
يزين في الليل صمت القبور
وينطق شيئا..
فماذا يقول..
ماذا يقول؟![/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
نحن والزمان
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]وفي عينيك ألقيت الأماني
وقلت الآن أصفح عن زماني
قضيت العمر أبحث عنك حلما
رأيتك من سنين في كياني
تركت القلب عندك دون خوف
وأخشى أن يموت إذا أتاني
فإن سألوك يوما عن فؤادي
وكيف يعيش مذهول الأماني؟
فقولي إن حبك كان لحنا
كحلم لاح في ليل الزمان
عشقتك ذات يوم في ضياعي..
وفي عينيك أصفح عن زماني[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
و يبقى الحب
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]أترى أجبت على الحقائب عندما سألت:
لماذا ترحلين؟
أوراقك الحيرى تذوب من الحنين
لو كنت قد فتشت فيها لحظة
لوجدت قلبي تائه النبضات في درب السنين..
و أخذت أيامي و عطر العمر.. كيف تسافرين؟
المقعد الخالي يعاتبنا على هذا الجحود..
ما زال صوت بكائه في القلب
حين ترنح المسكين يسألني ترانا.. هل نعود!
في درجك الحيران نامت بالهموم.. قصائدي
كانت تئن وحيدة مثل الخيال الشارد
لم تهجرين قصائدي؟!
قد علمتني أننا بالحب نبني كل شيء.. خالد
قد علمتني أن حبك كان مكتوبا كساعة مولدي..
فجعلت حبك عمر أمسى حلم يومي.. وغدي
إني عبدتك في رحاب قصائدي
و الآن جئت تحطمين.. معابدي؟!
وزجاجة العطر التي قد حطمتها.. راحتاك
كم كانت تحدق في اشتياق كلما كانت.. تراك
كم عانقت أنفاسك الحيرى فأسكرها.. شذاك
كم مزقتها دمعة.. نامت عليها.. مقلتاك
واليوم يغتال التراب دماءها
و يموت عطر كان كل مناك!!
* * *
والحجرة الصغرى.. لماذا أنكرت يوما خطانا
شربت كؤوس الحب منا وارتوى فيها.. صبانا
والآن تحترق الأماني في رباها..
الحجرة الصغرى يعذبني.. بكاها
في الليل تسأل مالذي صنعت بنا يوما
لتبلغ.. منتهاها؟
* * *
الراحلون على السفينة يجمعون ظلالهم
فيتوه كل الناس في نظراتي..
و البحر يبكي كلما عبرت بنا
نسمات شوق حائر الزفرات
يا نورس الشط البعيد أحبتي
تركوا حياة.. لم تكن كحياتي
سلكوا طريق الهجر بين جوانحي
حفروا الطريق.. على مشارف ذاتي
* * *
يا قلبها..
يا من عرفت الحب يوما عندها
يا من حملت الشوق نبضا
في حنايا.. صدرها
إني سكنتك ذات يوم
كنت بيتي.. كان قلبي بيتها
كل الذي في البيت أنكرني
و صار العمر كهفا.. بعدها
لو كنت أعرف كيف أنسى حبها؟
لو كنت أعرف كيف أطفئ نارها..
قلبي يحدثني يقول بأنها
يوما.. سترجع بيتها؟!
أترى سترجع بيتها؟
ماذا أقول.. لعلني.. و لعلها [/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
وتنتحر المني
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]ويمضي المساء على جفن درب
تركناه يوما لكأس القدر
تعربد فيه ليالي الصقيع
ووحل الشتاء وموت الزهر
وتمضي الحياة على وجنتيه
كحلم تعثر ثم انتحر
وفوق المقاعد عهد قديم
وأصداء نشوى وطيف عبر
ويبكي الطريق على الراحلين
على من مضى أو جفا أو غدر
* * *
ويمضي المساء على جفن درب
رعانا بدفء كشمس الشتاء
رأينا على شاطئيه الأمان
وحلما يداعبنا في الخفاء
وفي الدرب عشنا ربيع الأماني
سكارى نعانق فيها السماء
شدونا نشيد الهوى للحيارى
وفي الحب تحلو ليالي الغناء
رجعنا إلى الدرب بعد الرحيل
لنرثي عليه بقايا لقاء
* * *
مقاعدنا أطرقت في سكون
وقالت: رجعت لنفس الطريق
فأين لياليك صارت رمادا؟
وأين أمانيك بعد الحريق؟
وأين النسيم يهيم اشتياقا
يعانق في راحتيها الرحيق؟
على الدرب نامت بقايا زهور
وأشلاء غصن وحلم غريق
ولم يبق شيء سوى أغنيات
تساءل في الليل أين الرفيق؟
* * *
ويمضي المساء على جفن درب
توارى مع الحزن بعد الرحيل
وكم عاش يحمل نبض الحياة
كهمس النسيم وظل النخيل
عرفناه ليلا شقي الظلام
رأيناه شمسا تناجي الأصيل
ومهما عشقنا رحيق الأماني
فعمر الأماني قليل.. قليل
* * *
لقد عشت بالحب طفلا صغيرا
رأى في هواك عطاء السنين
فأطلق في راحتيك الليالي
وما كان يدري عذاب السجين
وكان نصيبك ليلا طويلا
وكان نصيبي قلبي الحزين
وجئنا إلى الدرب يوما حيارى
ليسألنا عن زمان الحنين
عشقنا وذبنا عليه اشتياقا
وجئناه نبكي على الراحلين[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
وسط الزحام
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]و تشدنا الأيام في وسط الزحام
فنتوه بين الناس بالأمل الغريق
و نسير نحمل جرحنا الدامي العميق...
و نظل نبحث في الزحام عن العهود الراحلة
كالطير تبحث في الشتاء عن الصغار
الليل.. و الألم الجريء و لوعة الشكوى
و طول الانتظار
* * *
و أراك في وسط الزحام
طيفا بعيدا كالضياء
و يطير قلبي من ضلوعي في النداء
عودي إلي
إني افتقدت الحب بعدك و الصديق
لا تتركيني في ضباب العمر
وحدي كالغريق..
أمسكت بالمنديل في وسط الزحام
عودي إلي..
و سمعت صوتك من بعيد يعتذر:
لا تنتظر
كم كنت أحلم أن أعود إليك
أن أقتل الأحزان بين يديك
لكنني لا أستطيع
شبح الزحام يشدني
و رأيت قلبي في الحنايا.. يحترق
بيني و بينك خطوتان و نفترق
* * *
قد نلتقي يوما هنا رغم الزحام
و نعود نحمل من عيوني الفجر
خيطا.. من ضياء
و نعيش نحلم.. باللقاء
في كل يوم تلتقي روحانا
ستظل في دنيا الهوى ذكرانا
لو قال كل الناس شعرا
لن يكون.. كشعرنا
لو ذاب كل الناس حبا
لن يحبوا.. مثلنا
* * *
و رأيت تيار الزحام
يشدني مثل العباب
و وجدت طيفك من بعيد
يختفي بين الضباب
فرفعت منديلي ألوح في الفضاء
إلى اللقاء حبيبتي و إلى اللقاء![/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
وكذب الدهر
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]وجئنا الدرب أغرابا
كما جئناه أحبابا
فلا هذي المنى صدقت
وكان الدهر كذابا
وجئت الدرب أسأله
عن الزهر الذي غابا
فقال الدرب: لا تحزن
فزهرك صار أعشابا[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
ومات الحب في مدينتي
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]وتعانقت أنفاسنا
وانساب دمع عاتب الأشواق بين ضلوعنا..
والليل كالسجان
يصفعنا.. ويضحك خلفنا
والصمت بيت موحش الأشباح يصرخ.. حولنا
وعلى يديك رفات طفل ضامر
قدر الزمان حبيبتي
أن يصبح المسكين جرحا.. بيننا
جئنا إليك مدينتي
جئنا لندفن حبنا
رفقا بهذا الطفل
قبر مدينتي..
أنا بعض هذا الطفل عمري.. عمره
فلديه حلم بدايتي
ولديه يأس نهايتي
رفقا بهذا الطفل قبر مدينتي
رفقا بهذا الطفل
* * *
ما زلت يا قبر المدينة
تجمع الأحباب أشلاء
وتسكر بالدموع
ونظل تلهث بين حزن العمر
نبحث عن شموع
ولديك تختنق الشموع
رفقا بدمع الناس قبر مدينتي
رفقا.. بدمع الناس
ما بين أحياء المقابر
تصرخ الأنفاس في ليل السكون
في كل جزء من شوارعها
جراح.. أو خطايا أو جنون
رفقا بدمع الناس يا زمن الجنون
* * *
القبر يضحك في خجل
وحبيبتي خلف التراب سحابة
وعيونها بحر.. شراع
تائه النظرات ضاع مع الرياح
كالنورس الحيران
عاد ممزقا.. عند الصباح
وصغيرها المسكين خلف دمائه
وعلى يديه علامة
أنفاس أحلام.. بقايا من جراح
ونظرت للحب الصغير
لم قد رحلت وأنت عندي بالحياة
وتركتنا لزماننا
زمن.. تضاجعه الذنوب
فتحمل الأرض العصاة؟
زمن الطغاة.. زماننا.. زمن الطغاة
* * *
القبر ينظر نحونا
وتردد القبر العجوز.. للحظة
القبر في خجل يمد يديه.. يحمل طفلنا
الحب أكثر ما يموت بأرضنا
ونظرت للقبر العجوز.. سألته:
أتراك تسكر من دماء صغيرنا؟
ضحك العجوز وقال في خجل: أنا؟!
ما عدت أفرح يا صديقي بالرفاق
صارت دموع الناس عندي.. لا تطاق
في كل يوم بين أحضاني
بحار من فراق
كل الذي عندي زحام.. في زحام
ما أكثر الأحياء في هذا الزحام
عندي مكان للصغار المتعبين
وهنا.. بقايا العاشقين
وهنا الجمال
ينام مكسورا على صدر الحنين
وهناك مات العدل مشلولا..
على زمن لعين
والحب.. في هذا المكان...
وعليه مات الصبح مشنوقا..
هنا.. قتلوا الحنان
وهناك أشلاء الضمائر
بين أكفان الجحود
وعلى رفات الحب
أنقاض.. بقايا من عهود
* * *
القبر يبعث في البقايا.. حولنا
رفقا فعمر الناس عندك قبرنا
وقفت عيون حبيبتي وتساءلت:
بالله يا قبر المدينة أين طفلي..
كان منذ دقائق يجري.. هنا؟
القبر يضحك قائلا:
قد صار ضيفا.. عندنا
صرخت دموع حبيبتي
يا طفلنا.. يا طفلنا
ضحكات قبر مدينتي
تعلو.. وتعلو.. بيننا
قد صار ضيفا.. عندنا
يعلو صراخ حبيبتي:
يا حبنا.. يا حبنا
القبر يضحك قائلا:
قد صار ضيفا.. عندنا[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
ويخدعنا الزمن
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]مضينا مع الدهر بعض الليالي
فجاء إلينا بثوب جديد
وأنواع عطر ونجم صغير
يداعبنا بالمنى من بعيد
وألحان عشق تذوب اشتياقا
وكأس وليل وأيام عيد
ونام الزمان على راحتينا
بريئا بريئا كطفل وليد
وقام يزمجر وحشا جسورا
ويعصف فينا بقلب حديد
فأحرق في الثوب عطر الأماني
وألقى علينا رياحا تبيد
وقال: أنا الدهر أغفو قليلا
ولكن بطشي شديد.. شديد
فأعبث بالناس ضوءا وظلا
وساعات حزن وأنسام غيد
وأمنحهم أمنيات عذابا
يعيشون فيها حياة العبيد
وألقي بهم في ظلام كئيب
وأسخر من كل حلم عنيد
غدا في التراب يصيرون صمتا
وتمضي الليالي على ما أريد
وأمضي على كل بيت أغني
تطوف الكؤوس بوهم.. جديد[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
اذكر في الربيع
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]ورجعت أذكر في الربيع عهودنا..
أيام صغناها عبيرا للزهر
والأغنيات الحالمات بسحرها
سكر الزمان بخمرها وغفا القدر
والليل يجمع في الصباح ثيابه
واللحن مشتاقا يعانقه الوتر
والعمر ما أحلاه عند صفائه
يوم بقربك كان عندي بالعمر
إني دعوت الله دعوة عاشق
ألا تفرقنا الحياة.. ولا البشر..
قالوا بأن الله يغفر في الهوى
كل الذنوب ولا يسامح من غدر
* * *
ولقد رجعت الآن أذكر عهدنا
من خان منا من تنكر.. من هجر
فوجدت قلبك كالشتاء إذا صفا
سيعود يعصف بالطيور.. وبالشجر
يوما تحملت العباد مع الجفا
ماذا سأفعل خبريني.. بالسهر؟!
* * *
ورجعت أذكر في الربيع عهودنا
وسألت مارس كيف عدت بلا زهر؟
ونظرت لليل الجحود وراعني
الليل يقطع بالظلام يد القمر
والأغنيات الحائرات توقفت..
فوق النسيم وأغمضت عين الوتر
وكأن عهد الحب كان سحابة
عاشت سنين العمر تحلم بالمطر
من خان منا صدقيني أنني
ما زلت اسأل أين قلبك.. هل غدر؟
فلتسأليه إذا خلا لك ساعة
كيف الربيع اليوم يغتال الشجر؟![/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
انا والليل والشعر
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]ويسألني الليل أين الرفاق
وأين رحيق المنى والسنين؟
وأين النجوم تناجيك عشقا
وتسكب في راحتيك الحنين؟
وأين النسيم وقد هام شوقا
بعطر من الهمس لا يستكين؟
وأين هواك بدرب الحيارى
يتيه اختيالا على العاشقين؟
فقلت: أتسألني عن زمان
يمزق حبا أبى أن يلين؟
وساءلت دهري: أين الأماني؟
فقال: توارت مع الراحلين
ولم يبق شيء سوى أغنيات
وأطياف لحن شجي الرنين
وحدقت في الكأس: أين الرفاق؟
فقالت: تعبت من السائلين
ففي كل يوم طيور تغني
وزهر يناجي ونجم حزين
ودار تسائلني مقلتاها:
متى سيعود صفاء السنين؟
وفوق النوافذ أشلاء عطر
ينام حزينا على الياسمين
ثيابك في البيت تبكي عليك
ترى في الثياب يعيش الحنين؟!
وعطرك في كل ركن ودرب
وقد عاش بعدك مثل السجين
* * *
ويسألني الشعر: هل صرت كهلا؟
فقلت: توارى عبير الشباب
فقال بحزن: أريدك حبا
وشوقا يطير بنا للسحاب
أريدك طير على كل روض
أريدك زهرا على كل باب
أريدك خمرا بكأس الزمان
فقد يسكر الدهر فينا العذاب
أريدك لحنا شجي المعاني
ولو عشت تجري وراء السراب
أريدك لليوم دع ما تولى
ودعك من النبش بين التراب
ففي الروض زهر وعطر.. وطير
وفي الأفق تعلو الأغاني العذاب
قضيت حياتك تنعي الشباب
وترثي العهود وتبكي الصحاب
نظرت إلى الشعر: ماذا تريد؟
فقال: نعيد ليالي الشباب
فقلت: ترى هل تفيد الأماني
إذا ما ارتمت فوق صدر السراب؟
وساعة صفو سترحل عنا
ونرجع يوما لدار العذاب
وفي كل يوم سنبني قصورا
غدا سوف نتركها للتراب..[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
الجراح
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]
وعلى رفاتك يرقص الجهلاء؟
وعلى جبينك نام طفل جائع
وعليه تصرخ دمعة خرساء
واليأس يقتلنا بطول ظلامه
وتعربد الأحزان كيف تشاء
وقف الجمال لديك مسلوب الخطى
و تفجرت من وجنتيه دماء
وعلى ظلال الدرب حامت صرخة
الأم يأكل لحمها الجبناء
وسط الذئاب تناثرت أشلاؤها
يا ويح قلبي والأمور سواء
يا من سكرتم من رحيق دمائها
فوق التراب تشرد الأبناء
أبني العروبة لم تزل في مصرنا
رغم الجراح محبة وعطاء
* * *
لو لم تكن مصر العريقة موطني
لغرست بين ترابها وجداني
وسلكت درب الحب مثل طيورها
وغدوت زهرا في ربى بستان
وجعلت من عطر الزمان قلائدا
ونسجت بين قبابها إيماني
فمتى نعيد لمصر بسمة عمرها؟
ما أتعس الدنيا مع الأحزان
* * *
مصر الحبيبة يا رفاقي كعبة
لا تتركوها مرتع الأوثان
فالعمر ليس بضاعة مسلوبة
والعمر ليس بدرهم وغواني
الله يشهد أننا رغم الأسى
لم ننس يوما قبلة الرحمن
يا من سكرتم من رحيق دمائها
وغزوتم الدنيا بزيف لسان
عندي لكم رغم الجراح نصيحة
لا خير في مال بلا إنسان[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
السفر في الليالي المظلمه
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]وغدا تسافر
والأماني حولنا.. حيرى تذوب
والشوق في أعماقنا يدمي جوانحنا
ويعصف بالقلوب
لم يبق شيء من ظلالك
غير أطياف ابتسامة
ظلت على وجهي تواسيه
وتدعو.. بالسلامة
* * *
وغدا سمنضي فوق أمواج الحياة..
لا نعرف المرسى
وتاهت كل أطواق النجاة
لم لم تعلمني السباحة في البحار؟
لم لم تعلمني الحياة بغير شمس.. أو نهار؟
والصبر.. يا للصبر حلم زائف..
وهم يعذبنا ومأوى.. كالدمار
وغدا تسافر
والمنى حولي تذوب
أتراك تعرف كيف يغتال الهوى
نبض.. القلوب؟
والآن تجمع في الحقائب
عطر أيام.. الهوى
وعلى المقاعد نامت الذكرى
على صدر المنى..
ما كنت أحسب أننا يوما
سنرجع.. قبل منتصف الطريق
ومع النهاية نحمل الماضي
صغيرا.. مات منا في حريق..
وتسافر الأشواق في أوراقنا
والحب يبكي كلما اقتربت نهايتنا
ويسرع.. نحونا..
وعقارب الساعات تصمت..
قد يتوه الوقت..
قد يمضي قطار الليل
قد ننسى.. ونرجع بيتنا
الدرب أظلم حولنا..
من يا ترى سيضيء
هذا الدرب.. حبا مثلنا؟!
الدرب أقسم أن يخاصم
كل شيء.. بعدنا
وهناك في وسط الطريق شجيرة
كم ظللت بين الأماني.. عمرنا
مصباحنا المسكين ودع نبضه..
ولكم أشاع النور عطرا.. بيننا
شرفات مسكننا المسكين تحطمت..
عاشت أمانينا وذاقت كأسنا
وبراعم النوار بين دموعها
ظلت تعانقني.. وتسألني: ترى..
سنعود يوما.. بيتنا؟![/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
بقايا امراه
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]وقفت تحدق في الطريق
وخلف عينيها جراح اليأس
تعصف بالبريق..
وعبيرها يتوسد النسمات
محمولا كأشلاء الغريق
والشمس تترك للضياع ثيابها
ويغوص منها السحر في بحر سحيق
وعلى جدائل شعرها
جلس العذاب وراح في نوم عميق
ماتت على فمها ابتسامة عاشق
فغدت بقايا من رحيق
* * *
ودنوت منها في أسى وسـألتها:
لم يا حبيبة كل أيامي وقفت على الطريق؟
ضحكت وقالت: كنت يوما..!!
هل تراك الآن تسخر
بعدما انتحر البريق؟
الآن صرت إلى الطريق
أقضي الصباح صديقة
يأتي المساء.. مع الرفيق
ما أتعس الدنيا إذا صرنا مع الأيام
شيئا في طريق[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
تمهل قليلا فانك يوم
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]تمهل قليلا فإنك يوم
ومهما أطلت وقام المزار
ستشطرنا خلف شمس الغروب
وترحل بين دموع النهار
وتترك فينا فراغا وصمتا
وتلقي بنا فوق هذا الجدار
وتشتاق كالناس ضيفا جديدا
وينهي الرواية.. صمت الستار
وتنسى قلوبا رأت فيك حلما
فهل كل حلما ضياءا... ونار
ترفق قليلا ولا تنس أني
أتيت إليك وبعضي دمار
لأني انتظرتك عمرا طويلا
فتشت عنك خبايا البحار
وغيرت لوني وأوصاف وجهي
لبست قناع المنى المستعار
وجئت إليك بخوف قديم
لألقاك قبل رحيل القطار
* * *
تمهل قليلا..
ودعني أسافر في مقلتيها
وأمحو عن القلب بعض الذنوب
لقد عشت عمرا ثقيل الخطايا
وجئت بعشي وخوفي أتوب
ظلال من الوهم قد ضيعتنا
وألقت بنا فوق أرض غريبة
على وجنتيها عناء طويل
وبين ضلوعي جراح كئيبة
وعندي من الحب نهر كبير
تناثرت حزنا على راحتيه
ويوما صحوت رأيت الفراق
يكبل نهر الهوى من يديه
وقالوا أتى النهر حزنا عجوز
تلال من اليأس في مقلتيه
توارت على الشط كل الزهور
ومات الربيع على ضفتيه
تمهل قليلا..
سيأتي الحيارى جموعا إليك
وقد يسألونك عن عاشقين
أحبا كثيرا وماتا كثيرا
وذابا مع الشوق في دمعتين
كأنا غدونا على الأفق بحرا
يطوف الحياة بلا ضفتين
أتيناك نسعى ورغم الظلام
أضأنا الحياة على شمعتين
* * *
تمهل قليلا..
كلانا على موعد بالرحيل
وإن خدعتنا ضفاف المنى
لماذا نهاجر مثل الطيور
ونهرب من حلم في صمتنا
يطاردنا الخوف عند الممات
ويكبر كالحزن في مهدنا
لماذا نطارد من كل شيء
وننسى الأمان على أرضنا
ويحملنا اليأس خلف الحياة
فنكره كالموت أعمارنا
* * *
تمهل قليلا.. فإنك يوم
غدا في الزحام ترانا بقايا
ونسبح في الكون ذرات ضوء
وينثرنا الأفق بعض الشظايا
نحلق في الأرض روحا ونبضا
برغم الرحيل.. و قهر المنايا
أنام عبيرا على راحتيها
وتجري دماها شذى في دمايا
وأنساب دفئا على وجنتيها
وتمضي خطاها صدى في خطايا
وأشرق كالصبح فجرا عليها
واحمل في الليل بعض الحكايا
وأملأ عيني منها ضياءا
فتبحث عمري.. وتحيي صبايا
هي البدء عندي لخلق الحياة
ومهما رحلنا لها منتهايا
* * *
تمهل قليلا.. فإنك يوم
وخذ بعض عمري وأبقى لديك
ثقيل وداعك لكننا
ومهما ابتعدنا فإنا إليك
ستغدو سحابا يطوف السماء
ويسقط دمعا على وجنتيك
ويمضي القطار بنا والسفر
وننسى الحياة وننسى البشر
ويشطرنا البعد بين الدروب
وتعبث فينا رياح القدر
ونبقيك خلف حدود الزمان
ونبكيك يوما كل العمر[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
المدينة تحترق
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]الدار يا أماه طفل يحترق
هذي ذئاب النار بالأحزان تسرع
خلف حلم يختنق
شرفات منزلنا الصغير
على نحيبك لم تزل
تنشق حزنا.. وألم
والدار يعصرها اللهيب
وصارت الأنفاس فيها كالعدم...
* * *
النار تسري في مدينتنا وليس لنا مجير
أكلت حدائقنا مزارعنا
وعصفوري الصغير
أكلت جوانحنا مدامعنا..
وأحرقت الغدير
النار يا أماه أحرقت الغدير!!
* * *
النار يا أمي تحوم على مشارف بيتنا
وأنا أموت على مكاني كل شيء..
صار نارا حولنا
أترى سنتركها
لتأكل بسمة الأيام والأمل الوليد؟!
النار تنهش في الدماء وفي النساء وفي الحديد
النار تسكر في الزحام
على بقايا.. من شهيد
* * *
النار يا أمي على الباب الكبير
والناس تصرخ والكبير يدوس على أشلاء الصغير
والمسجد الخالي يذوب مع المآذن يحترق
وعليه صورة طفلة
ركعت على أنفاسها
من ذا يصدق أنها..
ذهبت هناك لتختنق؟
صلواتها تبكي يتوه نحيبها بين الحريق
والمنبر المسكين في وسط الحريق
كأنه طفل.. غريق
* * *
الناس تلقي نفسها بين اللهب
وصراخ أطفال وحزن أرامل
والكل يسأل.. ما السبب؟؟
النار منا تقترب
النار يا أمي تدمر دارنا..
هذي دماء الدار تسقط
من ثنايا.. ثغرها
أكلت عيون الدار
ألقت في اللهيب بسحرها
ذبحت شجيرتنا التي
عشت الحياة بعطرها
* * *
الدار يا أماه طفل يحترق..
صدري من الدخان
يصرخ.. كاد صدري يختنق
أماه..
النار مني تقترب
أماه إني أختنق
أماه...
أماه...[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
حتي الحجارة اعلنت عصيانها
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]حجر عتيق فوق صدر النيلِ
يصرخُ في العراء ..
يبكي في أسى
ويدور في فزع
ويشكو حزنهُ للماء ..
كانت رياح العري تلفحهُ فيحني رأسهُ
ويئنُ في ألمٍ وينظرُ للوراء ..
يتذكرُ المسكينُ أمجادَ السنينِ العابراتِ
على ضفافٍ من ضياء ..
يبكي على زمنٍ تولَّى
كانت الأحجارُ تيجاناً وأوسمةً
تزيِّنُ قامةَ الشرفاء ..
يدنو قليلاً من مياهِ النهرِ يلمَسُها
تعانقُ بؤسَهُ
يترنَّحُ المسكينُ بين الخوفِ والإعياء ..
ويعودُ يسألُ
فالسماءُ الآن في عينيهِ ما عادت سماء ..
أين العصافيرُ التي رحلَت
وكانت كلما هاجت بها الذكرى
تحِنُّ الى الغناء ..
أين النخيلُ يعانقُ السُّحبَ البعيدةَ
كلما عبَرتْ على وجهِ الفضاء ..
أين الشراعُ على جناحِ الضوءِ
والسفر الطويل .. ووحشة الغرَباء ..
أين الدموعُ تطلُّ من بين المآقي
والربيعُ يودع الأزهارَ
يتركها لأحزانِ الشتاء ..
أين المواويلُ الجميلةُ
فوق وجهِ النيلِ تشهد عُرسَهُ
والكون يرسمُ للضفاف ثيابها الخضراء ..
حجرٌ عتيقٌ فوق صدر النيلِ يبكي في العراء ..
حجرٌ ولكن من جمودِ الصَّخرِ ينبتُ كبرياء ..
حجرٌ ولكن في سوادِ الصَّخرِ قنديلٌ أضاء ..
حجرٌ يعلمنا مع الأيامِ درساً في الوفاء ..
النهرُ يعرفُ حزنَ هذا الصامت المهموم
في زمنِ البلادةِ .. والتنطُّعِ .. والغباء ..
* * *
حجرٌ عتيقٌ فوق صدر النيلِ يصرخُ في العراء ..
قد جاءَ من أسوان يوماً
كان يحملُ سرَّها
كالنورِ يمشي فوق شطِّ النيلِ
يحكي قصَّةَ الآباءِ للأبناء ..
في قلبهِ وهجٌ وفي جنبيهِ حلمٌ واثقٌ
وعلى الضفافِ يسيرُ في خُيلاء ..
ما زالَ يذكرُ لونهُ الطيني
في ركبِ الملوكِ وخلفَهُ
يجري الزمانُ وتركعُ الأشياء ..
حجرٌ من الزَّمنِ القديم
على ضفافِ النيلِ يجلسُ في بهاء ..
لمحوهُ عندَ السدِّ يحرسُ ماءهُ
وجدوهُ في الهرمِ الكبيرِ
يطلُّ في شممٍ وينظرُ في إباء ..
لمحوهُ يوماً
كان يدعو للصلاةِ على قبابِ القدسِ
كان يُقيمُ مئذنةً تُكَبِّرُ
فوقَ سد الأولياء ..
لمحوهُ في القدس ِ السجينةِ
يرجُمُ السفهاء ..
قد كانَ يركضُ خلفَهم مثل الجوادِ
يطاردُ الزمن الردئَ يصيحُ فوق القدسِ
يا اللهُ .. أنتَ الحقُّ .. أنتَ العدلُ
أنتَ الأمنُ فينا والرجاء ..
لا شئَ غيركَ يوقفُ الطوفان
هانت في أيادي الرجسِ أرضُ الأنبياء ..
حجرٌ عتيقٌ في زمانِ النُّبلِ
يلعنُ كلَّ من باعوا شموخَ النهرِ
في سوقِ البغاء ..
وقفَ الحزينُ على ضفافِ النهرِ يرقُبُ ماءَهُ
فرأى على النهرِ المُعذَّبِ
لوعةً .. ودموعَ ماء ..
وتساءَلَ الحجرُ العتيقُ
وقالَ للنهرِ الحزينِ أراكَ تبكي
كيفَ للنهرِ البكاء ..
فأجابهُ النهرُ الكسيرُ
على ضفافي يصرخُ البؤساء ..
وفوقَ صدري يعبثُ الجهلاء ..
والآن ألعَنُ كلَّ من شربوا دماءَ الأبرياء ..
حتى الدموعُ تحجَّرت فوقَ المآقي
صارت الأحزانُ خبزَ الأشقياء ..
صوتُ المَعاولِ يشطُرُ الحجرَ العنيدَ
فيرتمي في الطينِ تنزفُ من مآقيهِ الدماء ..
ويظلُّ يصرُخُ والمعاولُ فوقَهُ
والنيلُ يكتمُ صرخةً خرساء ..
* * *
حجرٌ عتيقٌ فوق صدرِ النيلِ يبكي في ألمْ ..
قد عاشَ يحفظُ كلَّ تاريخِ الجدودِ وكم رأى
مجدَ الليالي فوقَ هاماتِ الهرمْ ..
يبكي من الزَّمنِ القبيحِ
ويشتكي عجزَ الهِمَم ..
يترنَّحُ المسكينُ والأطلالُ تدمي حولَهُ
ويغوصُ في صمتِ الترابِ
وفي جوانحهِ سأم ..
زمن بنى منهُ الخلود وآخَرٌ
لم يبْقَ منهُ سوى المهانةُ والندم ..
كيفَ انتهَى الزَّمنُ الجميلُ
الى فراغٍ .. كالعَدَمْ ..
* * *
حجرٌ عتيقٌ فوق صدر النيلِ يصرخُ
بعدَ أنْ سَئِمَ السكوتْ ..
حتى الحجارةُ أعلنَت عِصيانَها
قامَت على الطرُقاتِ وانتفضَت
ودارت فوقَ أشلاءِ البيوت ..
في نبضِنا شئٌ يموت ..
في عزمِنا شئٌ يموت ..
في كلِّ حجَرٍ على ضفافِ النهرِ
يرتَعُ عنكبوت ..
في كلِّ يومٍ في الرُّ بوعِ
الخُضرِ يولَدُ ألفُ حوت ..
في كلِّ عُشٍّ فوقَ صدرِ النيلِ
عصفورٌ يموت ..
* * *
حجرٌ عتيقٌ
لم يزلْ في الليلِ يبكي كالصغارِ
على ضفافِ النيلْ ..
ما زالَ يسألُ عن رفاق ٍ
شاركوهُ العمرَ والزَّمنَ الجميل ..
قد كانت الشطآنُ في يوم ٍ
تُداوي الجرحَ تشدو أغنياتِ الطيرِ
يطربُها من الخيلِ الصهيل ..
كانت مياهُ النيلِ تَعشقُ
عطرَ أنفاسِ النخيل ..
هذي الضفافُ الخُضرُ
كم عاشَت تُغَنّي للهوى شمسَ الأصيل ..
النهرُ يمشي خائراً
يتسكَّعُ المسكينُ في الطُرُقاتِ
بالجسَدِ العليل ..
قد علَّموهُ الصَّمتَ والنسيانَ
في الزمنِ الذّليل ..
قد علَّموا النهرَ المُكابرَ
كيفَ يأنسُ للخُنوعِ
وكيفَ يركَعُ بين أيدي المستحيلْ ..
* * *
حجرٌ عتيقٌ فوق صدر النيلِ يصرخُ في المدى ..
الآن يلقيني السماسرةُ الكبارُ الى الرَّدى ..
فأموتُ حزناً
لا وداعَ .. ولا دُموعَ .. ولا صَدى ..
فلتسألوا التاريخَ عنِّي
كلُّ مجدٍ تحت أقدامي ابتدا ..
أنا صانعُ المجدِ العريقِ ولم أزل
في كلِّ رُكنٍ في الوجودِ مُخلَّدا ..
أنا صحوةُ الانسانِ في ركبِ الخُلودِ
فكيفَ ضاعَت كلُّ أمجادي سُدَى ..
زالت شعوبٌ وانطوَتْ أخبارُها
وبقيتُ في الزَّمنِ المكابِرِ سيِّدا ..
كم طافَ هذا الكونُ حولي
كنتُ قُدّاساً .. وكنتُ المَعبدا ..
حتى أطَلَّ ضياءُ خيرِ الخَلقِ
فانتفَضَت ربوعي خشيةً
وغدوتُ للحقِّ المثابرِ مسجدا ..
يا أيُّها الزَّمنُ المشوَّهُ
لن تراني بعدَ هذا اليومِ وجهاً جامِدا ..
قولوا لهُم
إنَّ الحجارةَ أعلنَت عِصيانَها
والصامِتُ المهمومُ
في القيدِ الثقيلِ تمرَّدا ..
سأعودُ فوقَ مياهِ هذا النَّهرِ طيراً مُنشِدا ..
سأعودُ يوماً حينَ يغتسلُ الصباحُ
البكرُ في عينِ النَّدى ..
قولوا لهُم
بينَ الحجارةِ عاشقٌ
عرِفَ اليقينَ على ضفافِ النيلِ يوماً فاهتدى ..
وأحبَّهُ حتى تَلاشَى فيهِ
لم يعرِف لهذا الحبِّ عُمراً أو مدى ..
فأحبَّهُ في كلِّ شئ ٍ
في ليالي الفرحِ في طعمِ الرَّدَى ..
مَن كانَ مثلي لا يموتُ وإنْ تغيَّرَ حالُهُ
وبدا عليهِ .. ما بدا ..
بعضُ الحجارةِ كالشموس ِ
يَغيبُ حيناً ضوؤُها
حتى إذا سَقَطَت قِلاعُ الليلِ وانكسرَ الدُّجى
جاءَ الضياءُ مغرِّدا ..
سيظلُّ شئٌ في ضميرِ الكونِ يُشعِرُني
بأنَّ الصُّبحَ آتٍ .. أنَّ موعِدهُ غدا ..
ليَعودَ فجرُ النيلِ من حيثُ ابتدا ..
ليَعودَ فجرُ النيلِ من حيثُ ابتدا ..[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
ربما أنساك
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]و حملت في وسط الظلام حقيبتي..
و على الطريق تعددت أنغامي
و أخذت أنظر للطريق معاتبا..
كيف انتهت بين الأسى أيامي
شرفاتك الخضراء كم شهدت لنا
نظرات شوق صاخب الأنغام
و الآن جئتك و السنين تغيرت
و غدوت وحدي في دجى الأيام
* * *
و على الطريق هناك بعد وداعنا
رجع الفؤاد محلقا بسماك
و أتيت وحدي كنت أنت رفيقتي
بالدرب يوما كيف طال جفاك؟
و هربت من طيف الغرام تساءلت
عيناي عنك و كيف ضاع هواك؟
و على الطريق رأيت طيفا هاربا
يجري ورائب هاتفا.. كالباكي
طيف الهوا يبكي لأني قلتها
قد قلت يوما ربما أنساك!
* * *
و على الطريق هناك ضوء خافت
ينساب في حزن الزهور الباكية
فأثار في قلبي حنينا.. قد مضى
لشباب عمري للسنين الخالية
و على رصيف الدرب حامت مهجتي
سكرى تحدق في الربوع الغالية
فهنا غرسنا الحب يوما هل ترى..
حفظ التراب رحيق ذكرى بالية؟
فرأيت آثار اللقاء و لم تزل
فوق التراب دموع عين.. باكية
و على الطريق رأيت كل حكايتي
هل أترك الدرب القديم ينادي
و أسير وحدي والحياة كأنها
نغمات حزن صامت بفؤادي؟
طال الطريق و بالطريق حكاية
بدأت بفرحي.. و انتهت.. بسهادي [/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
زمان الخوف
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]عمري وعمرك دمعتان..
الدمعة الفرحى لقاء يجمع الأشواق
ترقص في الجوانح فرحتان
الدعة الثكلى وداع
يخنق الأشواق.. يشطرنا فتنزف.. مهجتان
لم يا زمان الخوف تأبى أن يكون لنا مكان؟
عنوانا ليل كئيب الوجه يخدعنا
و يسرق فرحة الأيام منا.. والأمان
ونموت في فرح اللقاء كما نموت.. مع الوداع
أيامنا طفل.. كلون الصبح مخنوق الشعاع
* * *
يوم لمحتك كان موج البحر
يدفعني وحيدا بين أنياب الصخور
تتخبط الأحلام في صدري وفي يأس تدور
والعمر يوهمني بأن الشاطئ الموعود منا يقترب
وغدا ستهدأ في جوانحنا.. الرياح
الشاطئ الموعود في عيني سراب
ظالم الأحزان يعبث بالجراح
* * *
وسمعت صوت الموج يصرخ في عناق
والخوف علمني
بأن الحب يحمل في اللقا دمع الفراق
ورأيت زورقك البعيد
يلوح من بين الزوارق.. كالضياء
وتعانقت موجاتنا
ألقيت فيك متاعبي
وهمست في نفسي: سنبدأ من جديد
كم من عجوز صار رغم العمر.. كالطفل الوليد
قد كنت من زمن عشقت البحر والإبحار
والسفر البعيد
ونسيت شطآن الأمان
ونسيت أن ارتاح يوما في.. مكان
ورأيت في عينيك شطآن الأمان
* * *
ووقفت عند الشاطئ الموعود استرضي الزمان
صافحته قبلت في عينيه حلما
عشت أحلمه وثارت دمعتان
وبكيت في فرحي وعانقت الزمان
* * *
وبدأت أبحث عن مكان
ضحك الزمان وقال في غضب:
من قال إن الشاطئ الموعود يمنحك الأمان؟
الشاطئ الموعود مثل البحر أمواج وخوف وامتهان
الشاطئ الموعود مقبرة
يفر الناس منها كلما صرخ القدر
تترنح الأعمار بين دروبها
أحلامها عرجاء
تسقط كل ما قام وتأكلها الحفر
أواه يا شط الأمان
جئنا لنبحث في حطام الناس
عن وطن يلملم شملنا
صرنا بقايا.. من حطام
جئنا عرايا
نسأل الأيام ثوبا كي نداري عرينا
صرنا حيارى في الظلام
فالشاطئ الموعود مقبرة تئن بها العظام
ماذا سنفعل..؟!
هل نترك الأيام تسقط في شواطئ حزننا؟
أيامنا في الموج أحلام نزفناها وضاعت بيننا
وجراحنا في الشاطئ الموعود
بحر من دماء الخوف يسري حولنا
والآن نبحر في مرافئ دمعنا
لا تحزني..
ما زلت ألمح في حطام الناس
أزهارا ستملأ دربنا
لا تحزني..
إن صارت الدنيا حطاما حولنا
فالصبح سوف يجيء من هذا الحطام
الصبح سوف يجيء من هذا الحطام[/grade]
-
M.Hadad

- مشاركات: 2564
- اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
- مكان: في عمق اللاشئ
مشاركة
بواسطة M.Hadad »
سيجئ زمان الاحياء
[grade="8B0000 FF0000 B22222 FF0000 8B0000"]أنتزع زمانك من زمني
ينشطر العمر..
تنزف في صدري الأيام
تصبح طوفانا يغرقني..
ينشطر العالم من حولي
وجه الأيام.. بلا عينين
رأس التاريخ.. بلا قدمين
تنقسم الشمس إلى نصفين
يذوب الضوء وراء الأفق
تصير الشمس بغير شعاع
ينقسم الليل إلى لونين
الأسود يعصر بالألوان
الأبيض يسقط حتى القاع
ويقول الناس.. دموع وداع
أنتزع زمانك من زمني
تتراجع كل الأشياء..
أذكر تاريخا.. جمعنا
أذكر تاريخا.. فرقنا
أذكر أحلاما عشناها بين الأحزان
أتلون بعدك كالأيام
في الصبح أصير بلون الليل
في الليل أصير بلا ألوان
أفقد ذاكرتي رغم الوهم..
بأني أحيا.. كالإنسان
* * *
ماذا يتبقى من قلبي
لو وزع يوما.. في جسدين
ماذا يتبقى من وجه
ينشطر أمامي.. في وجهين
نتوحد شوقا في قلب
يشطرنا البعد إلى قلبين
نتجمع زمنا في حلم
والدهر يصر على حلمين
نتلاقى كالصبح ضياءا
يشطرنا الليل إلى نصفين
* * *
كل الأشياء تفرقنا في زمن الخوف
نهرب أحيانا في دمنا
نهرب في حزن يحزننا
ما زلت أقول..
إن الأشجار و إن ذبلت
في زمن الخوف
سيعود ربيع يوقظها بين الأطلال
إن الأنهار وإن جبنت في زن الزيف
سيجيء زمانا يحييها رغم الأغلال..
ما زلت أقول..
لو ماتت كل الأشياء
سيجيء زمان يشعرنا.. أنا أحياء
وتثور قبور سئمتنا
وتصيح عليها الأشلاء
ويموت الخوف.. يموت الزيف.. يموت القهر
ويسقط كل السفهاء
لن يبقى سيف الضعفاء
* * *
سيموت الخوف وتجمعنا كل الأشياء
ذراتك تعبر أوطانا
وتدور و تبحث عن قلبي في كل مكان
ويعود رمادك.. لرمادي
يشتعل حريقا يحملنا خلف الأزمان
وأدور أدور وراء الأفق كأني نار في بركان
ألقي أيامي بين يديك هموم الرحلة.. و الأحزان
نلتئم خلايا و خلايا
نتلاقى نبضا وحنايا
تتجمع كل الذرات..
تصبح أشجارا ونخيلا
وزمان نقاء يجمعنا
وسيصرخ صمت الأموات
تنبت في الأرض خمائر ضوء.. أنهارا
وحقول أمان.. في الطرقات..
نتوحد في الكون ظلالا..
نتوحد هديا وظلالا..
نتوحد قبحا وجمالا
نتوحد حسا.. وخيالا
نتوحد في كل الأشياء..
ويموت العالم كي نبقى..
نحن الأحياء[/grade]