الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

عيادة المريض وبعض آدابها

en
ما حكم عيادة المريض وما هي آداب الزيارة ؟.

الحمد لله

عيادة المريض

هي زيارته , وسميت عيادة لأن الناس يعودون إليه مرة بعد أخرى .

حكم عيادة المريض :

ذهب بعض العلماء إلى أنها سنة مؤكدة , واختار شيخ الإسلام أنها فرض كفاية ، كما في "الاختيارت" (ص 85) , وهو الصحيح . فقد ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : (خمس تجب للمسلم على أخيه المسلم : وذكر منها : عيادة المريض ) وفي لفظ : ( حق المسلم على المسلم ...) وقال البخاري : " باب وجوب عيادة المريض وروى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أطعموا الجائع , وعودوا المريض , وفكوا العاني) " انتهى .

وهذا الحديث يدل على الوجوب , وقد يؤخذ منها أنها فرض كفاية كإطعام الجائع وفك الأسير . ونقل النووي الإجماع على أنها لا تجب . قال الحافظ في الفتح (10/117) : يعني على الأعيان .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (5/173) :

" الصحيح أنها واجب كفائي ، فيجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم " انتهى بتصرف .

فضل عيادة المريض :

وورد في فضلها أحاديث كثيرة ، منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ) رواه مسلم (2568) .

خرفة الجنة أي جناها .

شبه ما يحوزه العائد من ثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر .

وللترمذي (2008) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ : أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلا ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي .

وروى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ , فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا ) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2504) .

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ (969) عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ , وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ) صححه الألباني في صحيح الترمذي .

والخريف هو البستان .

وليست عيادة المريض خاصة بمن يعرفه فقط ، بل هي مشروعة لمن يعرفه ومن لا يعرفه . قاله النووي في "شرح مسلم" .

حد المريض الذي تجب عيادته :

هو المريض الذي يحبسه مرضه عن شهود الناس , أما إذا كان مريضاً ولكنه يخرج ويشهد الناس فلا تجب عيادته .

"الشرح الممتع" (5/171) .

عيادة المرأة الأجنبية

ولا حرج في عيادة الرجل المرأة الأجنبية ، أو المرأة الرجل الأجنبي عنها ، إذا توفرت الشروط الآتية : التستر ، وأمن الفتنة ، وعدم الخلوة .

قال الإمام البخاري : " باب عيادة النساء الرجال , وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار " . ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أنها عادت أبا بكر وبلالاً رضي الله عنهما لما مرضا في أول مقدمهم المدينة .

وروى مسلم عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ رضي الله عنهم بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ( انْطَلِقْ بِنَا إلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا , وَذَهَبَا إلَيْهَا ) .

قال ابن الجوزي : " وَالأَوْلَى حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لا يُخَافُ مِنْهَا فِتْنَةٌ كَالْعَجُوزِ " انتهى .

عيادة الكافر :

ولا حرج في عيادة المشرك إذا ترتب على ذلك مصلحة , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم غلاماً يهودياً ودعاه إلى الإسلام فأسلم . رواه البخاري (1356) . وحضر النبي صلى الله عليه وسلم موت عمه أبي طالب فدعاه إلى الإسلام فأبى . متفق عليه .

والمصلحة في ذلك قد تكون دعوته إلى الإسلام , أو كف شره أو تأليف أهله ونحو ذلك ..

انظر "فتح الباري" (10/125) .

هل يكرر العيادة ؟

اختار بعض العلماء أنه لا يعوده كل يوم حتى لا يثقل عليه , والصواب أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال , فبعض الناس يستأنس بهم المريض ويشق عليه عدم رؤيتهم كل يوم , فهؤلاء يسن لهم المواصلة ما لم يعلموا من حال المريض أنه يكره ذلك .

حاشية ابن قاسم (3/12) .

لا يطيل الجلوس عند المريض

ينبغي أن لا يطيل الجلوس عند المريض , بل تكون الزيارة خفيفة حتى لا يشق عليه , أو يشق على أهله ، فإن المريض قد تمر به حالات أو أوقات يتألم فيها من المرض ، أو يفعل ما لا يحب أن يطلع عليه أحد , فإطالة الجلوس عنده يوقعه في الحرج .

إلا أنه يعمل في ذلك بقرائن الأحوال , فقد يحب المريض من بعض الناس طول الجلوس عنده .

حاشية ابن قاسم (3/12) ، الشرح الممتع (5/174) .

وقت الزيارة :

وأما وقت الزيارة , فلم يرد في السنة ما يدل على تخصيصها بوقت معين , قال ابن القيم : لم يخص صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام , ولا وقتاً من الأوقات بعيادة , بل شرع لأمته ذلك ليلاً ونهاراً , وفي سائر الأوقات اهـ .

"زاد المعاد" (1/497) .

وكان بعض السلف يعود المريض في أول النهار أو أول المساء حتى تصلي عليه الملائكة وقتاً أطول , عملاً بالحديث المتقدم : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ , وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ) .

لكن يجب مراعاة حال المريض والأرفق به ، فلا ينبغي للزائر أن يختار الوقت الأنسب له ، ولو كان في ذلك مشقة على المريض أو على أهله ، ويمكن تنسيق ذلك بالاتفاق مع المريض نفسه أو أهله .

وقد تتسبب كثرة زيارات الناس للمرضى وعدم مراعاتهم تخفيفها واختيار الوقت المناسب لها في زيادة المرض على المريض .

الدعاء للمريض :

وينبغي أن يدعو للمريض بما ثبت في السنة : ( لا بأس ، طهور إن شاء الله ) رواه البخاري .

ويدعو له بالشفاء ثلاثاً , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وقال : ( اللهم اشف سعداً ، ثلاثاً ) رواه البخاري (5659) ومسلم (1628) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح بيده اليمنى على المريض ويقول : ( أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ , وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي , لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا ) رواه مسلم (2191) .

ولأحمد وأبي داود (3106) أن النَّبِيًّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ : أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ) صححه الألباني في صحيح أبو داود .

وينبغي أن يسأله عن حاله : كيف حالك ؟ كيف تجدك ؟ ونحو ذلك . فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الترمذي (983) وحسنه الألباني .

وثبت ذلك عن عائشة في صحيح البخاري لما عادت أبا بكر وبلالاً رضي الله عنهما .

وينفس له في الأجل

ورد في ذلك حديث عند الترمذي (2087) وهو حديث ضعيف : ( إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ ) ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي .

ولكن يشهد له من حيث المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس ، طهور إن شاء الله ) فينبغي أن يهون عليه ما يجد ، ويبشره بحصول الشفاء والعافية إن شاء الله تعالى , فإن ذلك يطيب نفس المريض .

انظر "الشرح الممتع" (5/171-176)
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

درس اليوم الاربعاء 18 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 19 مارس 2014م من مسجد ( الوم رووك بيرمنجهام ) والشيخ عبدالمجيد الباكستانى والحديث عن ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )

معني , الله , الذنب , التائب , يحدت , رسول , وصحبه

معنى حديث رسول الله : التائب من الذنب كمن لا ذنب له وصحته - شرح حديث

معنى حديث رسول الله : التائب من الذنب كمن لا ذنب له وصحته

معنى الحديث : أن العبد إذا أذنب ذنبا ثم تاب منه توبة نصوحا وأقلع عنه وندم واستغفر ولم يعد إليه تاب الله عليه ، وعامله معاملة من لم يذنب ، بل وبدل سيئاته حسنات وأحبه وجعله من عباده المتقين ؛ لأنه إنما تاب إلى ربه وأناب لمحبته لله وحرصه على رضاه وخوفه منه ، وتلك صفات المتقين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا زال الذنب زالت عقوباته وموجباته " .
انتهى من "شرح العمدة" (4/39) .
وقال أيضا :
" التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنَبَ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدَ دَخَلَ فِيمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ فَيَسْتَحِقُّ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ؛ فَإِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ، فَكُلُّ مَنْ تَابَ فَلَهُ فَرَجٌ فِي شَرْعِهِ ؛ بِخِلَافِ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْهُمْ كَانَ يُعَاقَبُ بِعُقُوبَاتِ: كَقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (33/ 35) .
وقال ابن القيم رحمه الله :
" ثُمَّ إنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ؛ فَمَنْ لَقِيَهُ تَائِبًا تَوْبَةً نَصُوحًا لَمْ يُعَذِّبْهُ مِمَّا تَابَ مِنْهُ ، وَهَكَذَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا إذَا تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا قَبْلَ رَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ لَمْ تُسْقِطْ تَوْبَتُهُ عَنْهُ الْحَدَّ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ حُدُودِ اللَّهِ " انتهى من "إعلام الموقعين" (3/ 115) .
وقال أيضا :
" وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِمَنْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ وَقَتْلِ النَّفْسِ وَالزِّنَى، أَنَّهُ يُبَدِّلُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ ، وَهَذَا حُكْمٌ عَامٌّ لِكُلِّ تَائِبٍ مِنْ ذَنْبٍ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزُّمَر/ 53 .
فَلَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ ، وَلَكِنْ هَذَا فِي حَقِّ التَّائِبِينَ خَاصَّةً " انتهى من "الجواب الكافي" (ص: 165) .
وقال أيضا :
" فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا محي أثر الذنب بالتوبة صار وجوده كعدمه فكأَنه لم يكن " انتهى من "طريق الهجرتين" (ص: 231)
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

درس اليوم الخميس 19 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 20 مارس 2014م فى الحديث من مسجد ( الوم رووك بيرمنجهام ) والشيخ عبدالمجيد الباكستانى ، وموضوع الحديث هو مخاطبة الناس على قدر عقولهم



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف " أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم " صدق رسول الله علية أفضل الصلاة والتسليم وعلينا جميعا أن نقتدي بسنة رسولنا الكريم ونعامل الناس على قدر عقولهم وسنؤثر فيهم تأثيرا ايجابيا طيبا 0000ويجب علينا قبل ذلك أن نتعرف على عقول الناس وهى لابد أن تنتمي إلى أحد المستويات الأربعة التالية :

- المستوى الأول من العقول :

نجد أصحابه يعارضون اى اقتراح وكل اقتراح يعرض عليهم مهما كان هذا الاقتراح ولا يستمعون إلا لآرائهم واقتراحاتهم ويسميهم البعض بأصحاب العقول المقفولة 000

- المستوى الثاني من العقول:

هو الذي نجد أصحابه يصغون لكل اقتراح يعرض عليهم مهما كان هذا الاقتراح ولكنهم لا يقتنعون إلا بالبرهان الكامل ويسمونه بالعقل المفتوح 00


- المستوى الثالث من العقول:

هو الذي نجد أصحابه يصغون لما يعرض عليهم من اقتراحات وآراء ويثقون بما يعرض عليهم وهم مستعدون للاقتناع عند أول برهان تبديه لهم لان عقولهم طيعة 000



- المستوى الرابع من العقول:

وهو الذي نجد أصحابه في حالة سلام يتابعون الآراء والمقترحات من غير مناقشة أو تردد وبغير برهان ما داموا يثقون بك .


منقووول ( حسب ما أوضحت لكم أخوانى الكرام المطالعين لهذه الاحاديث فى كل المواقع التى أشارك فيها فإن الشيخ عبدالمجيد يقول الحديث فقط باللغة العربية ويشرحة بالاوردو والانجليزية فى المسجد ، عندما أحضر للمنزل بعد صلاة الفجر مباشرة أكتب عنوان الحديث على ( قوقل ) وأختار لكم أطيب الشروح والمعانى وصحة الحديث وهذا الحديث من الاحاديث التى فيها ضعف وسنده الى إبن عباس بسند ضعيف وضعفة الالبانى وهذه أمانة لا بد أن أوضحها لكم حتى لا يكون حديثى وبالاً على وعلييكم بارك الله فييكم ) فأنا مجتهد وليس بشارح للحديث وإنما أتوخى الصدق والامانة والفائدة قدر الامكان نفعنا الله وأياكم بما أنقل وجعلنا من المتبعين لسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

حديث اليوم الجمعة 20 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 21 مارس 2014م من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى والحديث عن التعاون على البر والتقوى وان النفس جبلت على محبه من يقدم لها الخير ، نسأل الله أن نكون ممن يقدمون الخير للناس ونتعاون على البر والتقوى .


تعاون على البر والتقوى

تأملات تربوية في الحديث الشريف:"أحب عباد إلى الله أنفعهم لعباده".
1-إذا قدمت مساعدة لطفل ونفعته ،فحتما ذلك يرضي والده ،فيحبك ويكرمك من حيث تدري أو لا تدري .وإذا ساعدت إنسانا ونفعته يرضى عنك خالقك فيحبك ،بل وتكون من أحب العباد إليه تعالى .ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"أحب عباد إلى الله أنفعهم لعباده".
2- إذا أحب الإنسان شخصا ما فهو يحاول أن يرضيه ويسعده ،ويحميه من كل شر ويدعمه بكل خير ،فهو يهتم به دائما ويرعاه ،ويطمح في ملازمته ومعيته،وإذا أحبك الله تعالى فإنك تحظى بمعيته الخاصة،والتي تتجلى في رعايته وولايته وتأييده وتثبيته ونصره وحفظه ووقايته من كيد الكائدين ومكر الماكرين.ففي جزء من الحديث القدسي:"فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ،وبصره الذي يبصر به ،ويده التي يبطش بها ،ورجله التي يمشي بها ،وإن سألني أعطيته ،ولئن استعاذني لأعيننه"رواه البخاري.
3-حينما تنفع الناس ، ينعكس ذلك على ذاتك أساسا طبقا لسنة الجزاء من جنس العمل.قال تعالى Sadمن عمل صالحا فلنفسه)فصلت46. وقال تعالى Sadفمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)الزلزلة7. وقال تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم)الإسراء7.
4-الإنسان الذي يبادر لنفع الناس يحظى بالخيرية والأفضلية.ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"اليد العليا خير من اليد السفلى ". و"سيد الناس خادمهم".
5- فالإنسان يحظى بكثير من الأجور كلما اتسعت دائرة نفعه للناس ،فمثلا عند نشر العلم النافع، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من اتبعه إلى يوم القيامة من دون أن ينقص من أجورهم شيئا" رواه البخاري عن أبي هريرة.
ومن جهة أخرى حينما تنفع الناس من خلال الإحسان إليهم ،تكسب قلوبهم ،فالإنسان عبد للإحسان وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها.فيحبك الناس ،فيدعون معك ،فيزداد رصيد من الحسنات فترتفع درجاتك عند الله عزوجل ،فتحظى بالسعادة في الحياة الدنيا والآخرة. – وكثير من الناس من تلقوا البشارة بالجنة في الحياة الدنيا من خلال الرؤيا الصالحة التي يراها المرء أو ترى له أو من خلال الثناء الحسن كما ورد في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم-.
6-حينما تنفع الناس ينعكس الأثر الإيجابي على مختلف جوانب شخصيتك ،بحيث يزداد إيمانك ،وتسمو أخلاقك ،ويطمئن قلبك ،ويستنير عقلك ،وترتاح نفسك ،ويحفظك الله في صحتك ويبارك لك فيها ،فصنائع المعروف تقي مصارع السوء كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
7- حينما تنفع الناس ينفعك الله عزوجل من خلال سبل شتى ،منها أن ييسر لك من يساعدك وينفعك ويعينك ،ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"أخرجه الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة.
8-حينما تنفع الناس من خلال إسداء الخير ،فهذا الخير ينعكس على ذريتك بالبركة وبالنفع والصلاح سواء في حياتك أو في مماتك.فلقد حفظ الله تعالى الكنز للغلامين المذكورين في سورة الكهف بسبب صلاح أبيهما.قال تعالى Sadوكان أبوهما صالحا)الكهف28. وفي المقابل فالذي يضر الناس ينعكس ذلك بأمراض ومختلف أنواع الابتلاءات على أهله وذريته وهذا ما يشهد به واقع الحياة.
9- حينما ننفع الناس فنحن نساعدهم على الرقي والتقدم ،وبذلك نساهم في ازدهار المجتمع وتقدمه.
10- وإذا كان أحب عباد إلى الله تعالى أنفعهم لعباده ،فإن أبغض الناس إلى الله أضرهم لعباده،فالإنسان بنيان الله ،وملعون من هدم بنيان الله تعالى.فما يجري في سوريا وفلسطين وغيرهما من انتهاك لكرامة الإنسان والاعتداء على إنسانية الإنسان لدليل على الغفلة والجهل بهذا الدين الكريم الذي أتى به الرسول الكريم من خالق ورب العالمين.فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

درس اليوم الاثنين 23 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 24 مارس وموضوع الدرس ما ورد عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع حيث قال ( لا فرق بين عربى ولا أعجمى إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقالك ) .

وقبل أن ندخل فى شرح الحديث نترحم على زميلنا الذى توفى بالامس الاخ المقدم شرطة معاش تاج السر محمد حسين نسأل الله له الرحمة والمغفرة والجنة مع الصديقيين والشهداء .


المؤتمرات /المؤتمر الرابع عشر : حقيقة الإسلام فى عالم متغير

تكريم الإسلام للإنسان
سماحة الشيخ/ يوسف جمعة سلامة
القائم بأعمال وزير الأوقاف والشئون الدينية
خطيب المسجد الأقصى المبارك- فلسطين
مقدمة:
الإنسان سيد الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فكل ما فى هذا الكون مسخر لخدمة الإنسان، وقد ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن غيره من المخلوقات وفضله، حيث يقول تعالى: (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)(1). والإسلام يعتبر الناس كلهم أمة واحدة، ويساوى بينهم جميعاً، لأن رسالته موجهة إليهم قال تعالى: ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)(2)، وقال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(3).
والأسرة الإنسانية على اختلاف ألسنتها وألوانها انبثقت من أصل واحد: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)(4).
واختلافها فى الألسنة والألوان آية من آيات الله جل علاه: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين)(5). وهذا الاختلاف أدعى إلى التعارف والتآلف والمحبة، لا إلى التناكر والتناحر والشحناء والبغضاء: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(6).
وأعلن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع حيث قال: (أيها الناس إن ربكم واحد، وان أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربى فضل على عجمى إلا بالتقوى... ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم فاشهد).
لا فضل لعربى على أعجمى، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى
إن الإسلام لا يميز بين إنسان وآخر، لا فى العرق ولا فى الجنس ولا فى النسب ولا فى المال، امتثالا لقول النبى r : "لا فضل لعربى على عجمى، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى"(7)، وقوله r: " النساء شقائق الرجال"(Cool.
كما ألغى الإسلام الاعتداد بالحسب والنسب، واعتبر العمل هو القيمة والأساس فى التفاضل بين الناس، فالرسول r يقول: "يا معشر قريش اشتروا أنفسكم، لا أغنى عنكم من الله شيئاً، يا بنى عبد مناف لا أغنى عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغنى عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سلينى ما شئت من مالى لا أغنى عنك من الله شيئاً"(9).
وبهذا الفهم الصحيح، والوعى الكامل لرسالة الإسلام خرج المسلمون من الجزيرة العربية يحملون هذه الدعوة التى وضعت الأمور فى نصابها، وأعلنت حقوق الإنسان منذ أن هبط الوحى على صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ، يحملونها إلى الناس وقد اختلطت بمشاعرهم وأحاسيسهم، وطبقوها على أنفسهم، فأثمرت وأينعت، وربت جيلا قرآنيا على مر الأيام.
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)(10).
إن رسالة الإسلام، رسالة العدل والمساواة حيث أشرقت الأرض بنور ربها، وارتفعت كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، فى شهركم هذا، فى بلدكم هذا"(11).
ومن قبل ذلك كله كان المثل الرائع على عهد النبوة لتطبيق العدل والمساواة دون أن يميل مع القربى، أو يحيف مع الشنآن، ونضرب لذلك مثالين:
أولاً: عندما جاء أسامة بن زيد يشفع لمخزومية سرقت.. فكانت كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم نوراً يهدى من بعده: (إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، واذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"(12).

ثانياً: كان ذلك عندما تواطأ بعض المنافقين على إتهام يهودى ظلماً بسرقة وقعت بالمدينة من رجل من المنافقين يقال له "طعمة بن أبيرق"، فنزلت الآيات من السماء تنتصف لليهودى، وتتهم أولئك المتآمرين- وهم جيرانه وأقاربه- بالخيانة، وذلك ما نزل من قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما. واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً)... إلى آخر الآيات(13).
وسار الصحابة على هدى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم فى ذلك:
- فكان عدل عمر رضى الله عنه فيما يفعله مع الأمير الغسانى الذى لطم مسلماً فهشم أنفه حيث قال عمر: إما أن ترضيه وإلا أقدته منك، قال جبلة: تقيده منى وأنا ملك وهو سوقة، قال عمر: إن الإسلام سوى بينكما، قال جبلة: إنى رجوت أن أكون فى الإسلام أعز منى فى الجاهلية، فردد عمر ما قاله، قال جبلة: إذن أتنصر، فقال عمر: إذن أضرب عنقك.. (14).
- وكان عدل على إذ وقف أمام عمر مع يهودى فلما كناه عمر غضب على، وكانت كتابة عمر إلى قاضيه يعلمه العدل بين الناس، والمساواة بينهم.
كرامة الإنسان
بين القوانين الشرعية والعادات الاجتماعية
إن الإسلام عقيدة وشريعة ودستور ونظام حياة، والإسلام جاء ليقود الإنسانية لحياة كريمة فى الدارين الدنيا والآخرة، والإسلام منذ أن أشرقت شمسه وعم نوره الكون والبشرية تعيش حياة كريمة طيبة آمنة.
وقد أكرم الإسلام الإنسان وجعله سيد هذا الكون تنفيذاً لأوامر الله - عز وجل- إذ خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته الكرامSadوإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون) (15).
وقد أولى الإسلام الإنسان اهتماماً منذ بدء تكوينه ومراحل نشأته الأولى، فقد حرم الإسلام الإجهاض، كما أنه لم يجز توزيع تركة المتوفى إذا كانت زوجته حاملاً حتى تضع، وجعل دية الجنين غرة، فقد روى أبو داود فى سننه: "أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل، فضربت إحداهما الاخرى بعمود فقتلتها وجنينها، فاختصموا إلى النبىr فقال أحد الرجلين: كيف ندى من لا صاح ولا استهل، ولا شرب ولا أكل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أسجع كسجع الأعراب"؟! وقضى فى الجنين بغرة، وجعل دية المرأة على عاقلتها"(16).
فهذا الحديث يدل على أن الإسلام يحترم الإنسان منذ النشأة الأولى، وأكرم الإسلام الإنسان بعد مولده، وذلك بأن يسمى اسماً حسناً، كما جعل الإسلام للمولود عقيقة فقال عليه السلام:" كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه"(17)، كما دعا الإسلام إلى ضرورة الاهتمام بتريية النشء التربية الصحيحة فقال عليه السلام: "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضريوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم فى المضاجع"(18).
وهناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة تبين مدى اهتمام الإسلام بالإنسان، فقد حذر الرسول الكريم من الاعتداء على الإنسان فقال:" إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا من عامكم هذا، إلى يوم القيامة، وإن حرمة المؤمن عند الله أشد من حرمة الكعبة"(19)، ويقول عليه السلام أيضاً "لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله تعالى من قتل مؤمن، ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا فى دم مؤمن لأدخلهم الله النار"(20).
كما بين الله- عز وجل- الغضب الشديد الذى يلحق بالقاتل جزاء فعلته الشنيعة، (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً)(21)، وقد رسم الإسلام الخطوط العريضة لسلامة الإنسان وكرامته، وعدم الاعتداء عليه وقتله، فقال عليه السلام: "لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"(22).
ومن الأمور المؤسفة فى هذه الأيام أن كرامة الإنسان قد ديست، وأن الاعتداء على حياته أصبح سهلاً وهيناً، فهذا يقتل ذلك من أجل الاختلاف على شبر أرض وهاتان العائلتان يقتل بعضهم بعضا من أجل أولاد صغار يلعبون، وهذا يعتدى على حياة جاره من أجل الاختلاف على مجرى ماء، والناس يتنازعون ويقتل بعضهم بعضا بدون سبب إلا لأن الشيطان قد سيطر على عقولهم، وقادهم إلى الهاوية، هذا كله يخالف تعاليم الإسلام التى تنص على الحلم والعفو والصبر وعلى حقوق الجار وحرمة الإنسان المسلم، فتسمع عن حوادث القتل بين المسلمين أبناء الشعب الواحد على أمور تافهة، ويقتل الرجال، وييتم الأطفال، وترمل النساء، وتخرب البيوت، وتحرق المتاجر والمساكن، ويترك أهل القاتل أماكن سكناهم، وتصاب الأمة بحالة من الذعر.
فالإسلام وضع أساسا هاما لسلامة المجتمع وحمايته من نار الفتتة والفرقة وهو أن الجانى هو الذى يعاقب وحده.. ما ذنب أبيه وأهله؟! ما ذنب شقيق القاتل حتى تقتلوه! وما ذنب عمه حتى تعدموه؟! وما جريمة والده أو قريبه تزهقون أرواحهم البريئة لغير ذنب ارتكبوه؟!.
إن القصاص يكون من المجرم القاتل فقط إن كان القتل عمدا، وهذا هو أحد الخيارات الشرعية فى تلك الحالة لقوله عليه السلام: "من أصابه دم أو خبل فهو بالخيار فى إحدى ثلاث: إما القصاص، أو يأخذ العقل، أو يعفو، فمن أراد رابعاً فاضربوا على يديه"(23).
فلنترك أيها الإخوة الكرام العادات الجاهلية، ولنتمسك بتعاليم السماء التى تكفل لنا حياة كريمة، ولنتعقل الأمور دائما ، فالإنسان الحليم والكريم لا يعد ضعيفا، بل هذا خلق طيب، حيث بشر الله العافين عن الناس بجنة عرضها السماوات والأرض (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين. الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)(24).
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

درس اليوم الاربعاء 25 جمادى الاولى 1435 هجرية الموافق 26 مارس 2014م من مسجد ( ألوم رووك بيرمنجهام ) والدرس اليوم الحديث العاشر من الاربعين النووية والحديث ( إن الله طيباً لايقبل إلآ طيباً ) اليوم لم يكن الشيخ عبدالمجيد الباكستانى موجوداً فحل محل الشيخ الاخر وهو الشيخ الطيب الذى يصلى بنا أوقات الظهر والعصر والمغرب ومعروف عنه أن لايقدّم درس فى الحديث يمتاز بصوته العذب والجمييل وإجادته التامه للتجويد وحفظة للقرآن . رأيت أن يكون البديل للدرس الحديث النووى فإلى الحديث :

الحديث العاشر

عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ : (إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً ) (المؤمنون: الآية51) ، وَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) (البقرة: الآية172) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء،ِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ،وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك)[87] رواه مسلم.

الشرح

"إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ" كلمة طيب بمعنى طاهر منزّه عن النقائص،لايعتريه الخبث بأي حال من الأحوال، لأن ضد الطيب هو الخبيث،كما قال الله عزّ وجل: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ) (المائدة: الآية100) ، وقال: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَات)(النور: الآية26) ومعنى هذا أنه لايلحقه جل وعلا شيء من العيب والنقص. فهو عزّ وجل طيب في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أحكامه، وفي أفعاله، وفي كل ما يصدر منه، وليس فيها رديء بأي وجه.

لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً فهو سبحانه وتعالى، لا يقبل إلا الطيب من الأقوال، والأعمال وغيرها، وكل رديء فهو مردودٌ عند الله عزّ وجل، فلا يقبل الله إلا الطيب، ومن ذلك الصدقة بالمال الخبيث لايقبلها الله عزّ وجل، لأنه لايقبل إلا طيباً، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلاَ يَقْبَلُ اللهَ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْخُذُهَا بِيَمِيْنِهِ يُرَبِّيها كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُوْنَ مِثْلَ الجَبَلِ[88] .

فالطّيب من الأعمال: ما كان خالصاً لله، موافقاً للشريعة.

والطيب من الأموال: ما اكتسب عن طريق حلال، وأما ما اكتسب عن طريق محرّم فإنه خبيث.

"وَإَنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ" تَعْلَيةً لشأن المؤمنين، وأنهم أهلٌ أن يوجّه إليهم ما أمر به الرسل، فقال عزّ وجل في أمر المرسلين: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً )(المؤمنون: الآية51) فأمر الرسل أن يأكلوا من الطيبات وهي التي أحلها الله عزّ وجل، واكتسبت عن طريق شرعي. فإن لم يحلّها الله كالخمر فإنه لايؤكل، وإن أحلَّه الله ولكن اكتسب عن طريق محرّم فإنه لايؤكل، وأضرب لذلك مثَلين:

الأول: رجل أكل من شاة ميتة، فهذا لم يأكل من الطيبات، لأن الله تعالى حرّم أكل الميتة. وهذا محرّم لذاته.

الثاني: رجل غصب شاة وذبحها وأكل منها، فحكمها أنها ليست بطيبة وهي محرّمة لكسبها.

" وَاعْمَلُوْا صَالحَاً " أي اعملوا عملاً صالحاً.

فأمرهم بالأكل الذي به قوام البدن، ثم أمرهم بالعمل الذي يكون نتيجة للأكل، لكنه قال: وَاعْمَلُوا صَالِحَاً وصالح العمل هو ما جمع بين: الإخلاص والمتابعة.

ولهذا روي عن بعض السلف أنه قال: العمل الصالح ماكان خالصاً صواباً. أي خالصاً لله صواباً على شريعة الله.

وقال تعالى في أمر المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ )(البقرة: الآية172) كما قال للرسل: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) فأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.

إذاً نقول: المؤمنون مأمورون بالأكل من الطيبات، والمرسلون كذلك مأمورون بالأكل من الطيبات.

"ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ..." يعني ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لهذا الرجل: "يُطِيْلُ السَّفَرَ" والسفر من أسباب إجابة الدعاء، ولاسيما إذا أطاله.

"أَشْعَث أَغْبَرَ" يعني أشعث في شعره أغبر من التراب، أي أنه لا يهتم بنفسه بل أهم شيء عنده الدعاء.

"يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء" ومد اليدين إلى السماء من أسباب إجابة الدعاء،كما جاء في الحديث: إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيْمٌ يَسْتَحِييْ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفعَ يَديْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرَاً[89] .

"يَا رَبّ يَا رَبّ" نداء بوصف الربوبية،لأن ذلك وسيلة لإجابة الدعاء، إذ إن إجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية.

"وَ مَطْعَمُهُ حَرَامٌ" يعني طعامه الذي يأكله حرام، أي حرام لذاته أولكسبه.

"وَمَشرَبُهُ حَرَامٌ" يعني شربه الذي يشربه حرام، إما لذاته أو لكسبه.

"وغُذِيَ بالحَرَامِ" يعني أنه تغذّى بالحرام الحاصل من فعل غيره.

فَأَنَّى اسم استفهام، والمراد به الاستبعاد، يعني يبعد أن يستجاب لهذا، مع أن أسباب الإجابة موجودة.

وهذا للتحذير من أكل الحرام، وشربه، ولبسه، والتغذّي به.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن من أسماء الله تعالى الطيّب، لقوله: إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ وهذا يشمل طيب ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه.

فأسماؤه كلّها حسنى، ولا يوجد في أ سماء الله ما يكون فيه النقص لاحقيقة ولافرضاً، فكلّ أسماء الله تعالى ليس فيها نقصٌ بوجه من الوجوه، لأن الله تعالى قال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)(الأعراف: الآية180) والحسنى اسم تفضيل، يقابلها في المذكر: الأحسن.

ولذلك لاتجد في أسماء الله ما يحتمل النقص أبداً،ولهذا باب الصفات أوسع من باب الأسماء،لأن كل اسم متضمن لصفة،وأفعاله لامنتهى لها،كما أن أقواله لامنتهى لها،(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) [لقمان:27] فمن صفات الله المجيء، والإتيان والبطش كما قال تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ)(الفجر: الآية22) وقال: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) (البروج:12)

فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولانسمّيه بها،فلا نقول من أسمائه: الجائي والممسك والباطش. وإن كنا نخبر بذلك عنه سبحانه ونصفه به

وهو سبحانه وتعالى طيب في صفاته: فكل صفات الله تعالى طيبة ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، فمثلاً:

القدرة والسمع، والبصر، والتكلم، كل هذه صفات طيبة يتصف الله تعالى بها. وهناك من الصفات ما تكون كمالاً في حال ونقصاً في حال،وهذه الصفات لاتكون جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق،فلا تثبت له سبحانه إثباتاً مطلقاً، ولا تنفى عنه نفياً مطلقاً،بل لابد من التفصيل: فتجوز في الحال التي تكون كمالاً، وتمنع في الحال التي تكون نقصاً،وذلك كالمكر، والكيد،والخداع ونحوها،فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها،لأنها حينئذٍ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد،وتكون نقصاً في غير هذه الحال،ولهذا لم يذكرها الله من صفاته على سبيل الإطلاق،وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها،كقوله تعالى: ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(الأنفال: الآية30) و (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَأَكِيدُ كَيْداً) [الطارق:15[.

وأما الخيانة فلا يوصف الله بها، لأنها نقص بكل حال، فلا يوصف الله تعالى بالخيانة، ويدل لهذا قول الله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُم)(البقرة: الآية9) وقوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)(النساء: الآية142) فأثبت الخداع لأنه يدل على القوة.

لكن في الخيانة قال الله عزّ وجل: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ)(لأنفال: الآية71) ولم يقل: فقد خانوا الله من قبل فخانهم، لأن الخيانة خِدعة في مقام الأمان،وهي صفة ذمّ مطلقاً،وبذا عرف أن القول "خان اللهُ من يخون" قول منكر فاحش يجب النّهي عنه ووصف ذم لا يوصف الله به.

إذاً صفات الله تعالى كلها طيبة، وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: ( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى)(النحل: الآية60) أي الوصف الأعلى من كل وجه.

كذلك أيضاً هو طيبٌ في أفعاله، فأفعال الله تعالى كلها طيبة، لايفعل إلا خيراً، وتقدم لنا الجواب عن قوله في القدر: "خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" فأفعاله كلّها خيرٌ وأحكامه كذلك كلّها متضمنة لمصلحة العباد في معاشهم ومعادهم، ولذا فهي طيبة صالحة لكلّ زمان ومكان وحال.

.2كمال الله عزّ وجل في ذاته، وصفاته وأفعاله، وأحكامه.

.3أن الله تعالى غنيّ عن الخلق فلا يقبل إلا الطيب، لقوله: "لايَقبَلُ إلاَّ طَيِّبَاً" فالعمل الذي فيه شرك لايقبله الله عزّ وجل لأنه ليس بطيب، وكذا التصدّق بالمال المسروق لا يقبله الله لأنه ليس بطيب، والتصدّق بالمحرّم لعينه لا يقبله الله لأنه ليس بطيب.

.4تقسيم الأعمال إلى مقبول ومردود، لقول: "لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً" فنفي القبول يدل على ثبوته فيما إذا كان طيباً، وهذا شيء ظاهر.

ومن ذلك أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ)[90] هذا في العمل المقبول .

ومنها قوله : (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)[91] وهذا في العمل المردود.

.5أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يؤمرون وينهون، لقوله: إِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِيْنَ وهو كذلك فالرسل عليهم الصلاة والسلام أكمل العباد عبادة لله عزّ وجل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الليل حتى تتورّم قدماه، فقيل له في ذلك:إنه قد غفر الله له ماتقدّم من ذنبه وما تأخّر. فقال: "أَفَلا أَكُوْنُ عَبْدَاً شَكُوْرَاً"[92] صلوات الله وسلامه عليه . وقس حال النبي صلى الله عليه وسلم بحالنا اليوم، فالإنسان منا ينام إلى طلوع الفجر مع أن نعم الله علينا لا تحصى، ولقد قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال شبّان وعجزوا أن يلحقوه في تهجّده.

فهذا الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يتهجّد يقول: فقرأ سورة البقرة فقلت يركع عند المائة فمضى حتى أكملها، فقلت يركع، فشرع في سورة النساء وأكملها، ثم شرع في سورة آل عمران وأكملها[93] ،وهو شاب.

وابن عباس رضي الله عنهما قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ورأى من تهجّده ما يطول. والحاصل: أن الرسل مأمورون منهيون وأنهم أقوم الناس بعبادة الله عزّ وجل.

.6أن المؤمنين مأمورون منهيون لقوله: "وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِينَ" وكلما كان الإنسان أقوى إيماناً كان أكثر امتثالاً لأمر الله عزّ وجل، وإذا رأيت من نفسك هبوطاً في امتثال الأوامر فاتّهمها بنقص الإيمان وصحح الوضع قبل أن يستشري هذا المرض فتعجز عن الاستقامة فيما بعد.

.7استعمال ما يشجع على العمل، وجهه: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله أَمَرَ المُؤمنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِيْنَ" فإذا علم المؤمن أن هذا من مأمورات المرسلين فإنه يتقوَّى ويتشجّع على الامتثال.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

.8الأمر بالأكل من الطيبات للمؤمنين والمرسلين.

ويتفرّع على هذا فائدة: ذم من امتنع عن الطيبات بدون سبب شرعي، فلو أن إنساناً بعد أن منَّ الله على الأمة بالغنى وأنواع الثمار والفواكه قال: أنا لن آكل هذه تورّعاً لا لعدم الرّغبة، فإنه قد أخطأ وعمله خلاف عمل السلف الصالح، لأن السلف الصالح لما فتحوا البلاد صاروا يأكلون ويشربون أكلاً وشرباً لايعرفونه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن امتنع عن الطيبات بغير سبب شرعي فهو مذموم رادٌّ لمنّة الله عزّ وجل عليه، ومن المعلوم بالعقل أن ردّ منّة ذي المنّة إساءة أدب، فلو أن رجلاً من الكرماء أهدى إليك هدية ورددتها فإن هذا يعتبر سوء خلق وأدب، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الهدية[94] ، ولو كانت الهدية شيئاً قليلاً فإنه يقبلها ويثيب عليها.

والخلاصة: أن الامتناع عن الطيّبات لغير سبب شرعي مذموم.

.9أنه يجب شكر نعمة الله عزّ وجل بالعمل الصالح لقوله تعالى: ( كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً)(المؤمنون: الآية51) وفي المؤمنين قال: ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّه)(البقرة: الآية172)

ويتفرّع من الجمع بين الآيتين: أن الشكر هو العمل الصالح،لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ" والذي أمر به المرسلين شيئان:

الأول: الأكل من الطيبات .

والثاني: العمل الصالح.

فليس كل من قال: الشكر لله، والحمد لله يكون شاكراً حتى يعمل صالحاً، ولهذا قال بعض الفقهاء: الشكر طاعة المنعم، أي القيام بطاعته، وهذا معنى قوله (وَاعْمَلُوا صَالِحاً ) المؤمنون 51)

.10توجيه الأمر لمن هومتّصف به،لقوله: وَاعْملُوا صَالِحَاً فوجه الأمر بالعمل الصالح للمرسلين مع أنهم يعملون الصالحات ولا شك في ذلك، وهذا كقوله تعالى لرسوله محمد : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ)(الأحزاب: الآية1) وقوله: ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) [الأحزاب:37] ففي هذه الآيات أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالتقوى مع أنه صلى الله عليه وسلم أتقى الناس لله عزّ وجل والواحد منا -ونحن مفرطون - إذا قيل له: اتق الله.انتفخ غضباً، ولو قيل له: الله يهديك، لقال:وما الذي أنا واقع فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطبه ربه بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) [الأحزاب:1].

فالرسل عليهم الصلاة والسلام مأمورون بالعمل الصالح وإن كانوا يعملونه تثبيتاً لهم على ماهم عليه ليستمرّوا عليه.

.11تحريم الخبائث، لقوله: (مِنْ الطَيِّبَاتِ) وقوله في المؤمنين: ( مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) [البقرة:172].

* لكن ماهو مدار الخبث: أعلى ما يستخبثه الناس وكل إنسان بطبيعته أو أن نقول: الخبيث ما استخبثه الشرع.

والجواب: الخبيث ما استخبثه الشرع،لأنه لايمكن أن يرد هذا إلى عقول الناس،لأنه يفتح من الشر والخلاف ما هو معلوم،ولنضرب لهذا مثالاً: بعض الناس يستقذر ويستخبث أكل الجراد. ومن الناس من يستخبث الضب،وهما حلال،وعلى هذا فالاستخباث ليس مرجعه للكراهة الطبيعية،لأن كل إنسان يكره ما لا يعتاد أكله.

وعلى هذا فالمرجع في كون الشيء طيباً أو خبيثاً إلى الشرع لا إلى أذواق الناس، فبعض العرب كما قيل عنهم: يأكل كل ماهب ودب إلاالخنفساء أو شيءٍ مثل الخنفساء، والباقي كله يؤكل.

.12استبعاد إجابة آكل الحرام لو عمل من أسباب الإجابة ما عمل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر.... وقال بعد ذلك "أَنَّى يُسْتَجَابُ" لذلك وهذا استفهام استبعاد.

لكن هل هذا يعني أنه يستحيل أن يجاب؟

والجواب: لا، لأن الإنسان قد يستبعد شيئاً ولكن يقع، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم استبعد هذا تنفيراً عن أكل الحرام.

.13أن السفر من أسباب إجابة الدعاء، وجه هذا: أنه وردت أحاديث في أن المسافر لاتردّ دعوته[95] ، ثم إن ذِكْرَ الرسول صلى الله عليه وسلم السفر يدل على أن للسفر تأثيراً في إجابة الدعاء،ولاسيما إذا أطال السفر وبعد عن الوطن فإن قلبه يكون أشد انكساراً ولجوءاً إلى الله عزّ وجل.

.14أن الشعث والغبرة من أسباب إجابة الدعاء.

لكن هذا قد يرد عليه أن التورع عن المباحات بدون سبب شرعي مذموم، فيقال المراد بالحديث: أن هذا الرجل يهتم بأمور الآخرة أكثر من اهتمامه بأمور الدنيا.

.15أن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة.

ويكون الرفع بأن ترفع يديك تضم بعضهما إلى بعض على حذاء الثُّندُؤتين أي أعلى الصدر، ودعاء الابتهال ترفع أكثر من هذا، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء رفع يديه كثيراً حتى ظن الظانّ أن ظهورهما نحو السماء من شدة الرفع، وكلما بالغت في الابتهال فبالغ في الرفع.

وهنا مسألة: هل رفع اليدين مشروع في كل دعاء؟

الجواب: هذا على ثلاثة أقسام:القسم الأول: ما ورد فيه رفع اليدين . والقسم الثاني: ماورد فيه عدم الرفع. والقسم الثالث: مالم يرد فيه شيء.

فمثال القسم الأول: إذا دعا الخطيب باستسقاء، أو استصحاء فإنه يرفع يديه والمأمومون كذلك،لما رواه البخاري في حديث أنس رضي الله عنه في قصّة الأعرابي الذي طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة أن يستسقي فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون[96]

ومما جاء في السنة رفع اليدين في القنوت في النوازل أو في الوتر. وكذلك رفع اليدين على الصفا وعلى المروة، وفي عرفة، وما أشبه ذلك فالأمر في هذا واضح.

الثاني: ماورد فيه عدم الرفع كالدعاء حال خطبة الجمعة في غير الاستسقاء والاستصحاء، فلو دعا الخطيب للمؤمنين والمؤمنات أو لنصر المجاهدين في خطبة الجمعة فإنه لايرفع يديه، ولو رفعهما لأنكر عليه، ففي صحيح مسلم عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: "قبح الله هاتين اليدين،لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد أن يقول بيده هكذا.وأشار بإصبعه المسبحة"[97] ، وكذلك رفع اليدين في دعاء الصلاة كالدعاء بين السجدتين، والدعاء بعد التشهّد الأخير ،وما أشبه ذلك، هذا أيضاً أمره ظاهر.

الثالث: ما لم يرد فيه الرفع ولا عدمه: فالأصل الرّفع لأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة، قال النبي صلى الله عليه وسلم "إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيْمٌ يَسْتَحْيِيْ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهَ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرَاً"[98] .

لكن هناك أحوال قد يُرَجَّحُ فيها عدم الرّفع وإن لم يرد كالدعاء بين الخطبتين مثلاً،فهنا لا نعلم أن الصحابة كانوا يدعون فيرفعون أيديهم بين الخطبتين، فرفع اليدين في هذه الحال محلّ نظر، فمن رفع على أن الأصل في الدعاء رفع اليدين فلا يُنْكَرُ عليه، ومن لم يرفع بناءً على أن هذا ظاهر عمل الصحابة فلا ينكر عليه،فالأمر في هذا إن شاء الله واسع.

.16أن من أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى الله تعالى بالربوبية لقوله: "يَا رَبّ يَا رَبّ" وقد ورد في حديث: أن الإنسان إذا قال: يارب يارب يارب قال الله تعالى: ماذا تريد، أو كلمة نحوها، ثم استجاب له، ولهذا تجد أكثر الأدعية الموجودة في القرآن مصدرة بـ: يارب.

ولما سمع بعض السلف داعياً يقول: ياسيدي، فقال: لاتقل ياسيدي، قل ما قالت الرسل: يارب . وذلك لأن العدول عن الألفاظ الشرعية غلط؛ وإن كان الإنسان يجد أن ذلك أشد تعظيماً.

وهذه بليّة ابتُليَ بها كثير من الناس، تجدهم يأتون بأسجاع كثيرة من الأدعية لا زمام لها، وربما يكون بعضها محذوراً،ويعدلون عن الأدعية الشرعية، ولهذا أوصي بأن لا تعدلوا عن الأدعية الشرعية إلى غيرها،إلامن له حاجة خاصة ،يريد أن يسأل ربه إياها، فهذا شيء آخر، لكن تأتي بأسجاع طويلة عريضة لاأصل لها ولا زمام ،فهذا خلاف ما ينبغي للإنسان إذا دعا الله عزّ وجل.

.17التحذير البالغ من أكل الحرام، لأن أكل الحرام من أسباب ردّ الدعاء وإن توفرت أسباب الإجابة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فَـَأنى يُسْتَجَابُ لذلك" هذا مع أن أكل الحرام - والعياذ بالله - سبب لانصراف الإنسان عن القيام بواجب الدين،لأن البدن يكون متغذّياً على شيءٍ فاسد، والمتغذي على فاسد سيؤثر عليه هذا الغذاء. والله المستعان.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

درس اليوم الخميس 27 جمادى الاولى 1435 هجرية الموافق 27 مارس 2014 م والدرس هو الحديث الحادى عشر من الاربعين النووية ( دع ما يريبك الى ما لا يريبك ) وهذه الايام الشيخ عبدالمجيد الباكستانى إمام المسجد غير متواجد وليس هناك شيخ ينوب عنه فى الحديث .


الحديث الحادي عشر

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ)[99] رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الشرح

الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سبط النبي صلى الله عليه وسلم ، والسبط: هوابن البنت، وابن الابن يسمى: حفيداً، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد فقال: (إِنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ)[100] وكان الأمر كذلك، فإنه بعد أن استشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبويع بالخلافة للحسن تنازل عنها لمعاوية رضي الله عنه، فأصلح الله بهذا التنازل بين أصحاب معاوية وأصحاب علي رضي الله عنهما، وحصل بذلك خير كثير.

وهو أفضل من أخيه الحسين رضي الله عنهما،لكن تعلقت الرافضة بالحسين لأن قصة قتله رضي الله عنه تثير الأحزان، فجعلوا ذلك وسيلة، ولو كانوا صادقين في احترام آل البيت لكانوا يتعلقون بالحسن أكثر من الحسين،لأنه أفضل منه.

وأما قوله: وَرَيحَانَتهُ الريحانة هي تلك الزهرة الطيبة الرائحة،وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين بأنهما ريحانتاه[101] .

وقوله: "دَعْ" أي اترك "مَا يرِيْبُكَ" أي ما يلحقك به ريب وشك وقلق إِلَى "مَا لاَ يَرِيْبُكَ" أي إلى شيءٍ لايلحقك به ريبٌ ولا قلق.

وهذا الحديث من جوامع الكلم وما أجوده وأنفعه للعبد إذا سار عليه، فالعبد يرد عليه شكوك في أشياء كثيرة،فنقول: دع الشك إلى ما لاشكّ فيه حتى تستريح وتسلم، فكل شيء يلحقك به شكّ وقلق وريب اتركه إلى أمر لا يلحقك به ريب، وهذا مالم يصل إلى حد الوسواس، فإن وصل إلى حد الوسواس فلا تلتفت له.

وهذا يكون في العبادات، ويكون في المعاملات، ويكون في النكاح، ويكون في كل أبواب العلم.

ومثال ذلك في العبادات: رجل انتقض وضوؤه، ثم صلى، وشكّ هل توضّأ بعد نقض الوضوء أم لم يتوضّأ ؟ فوقع في الشكّ ، فإن توضّأ فالصلاة صحيحة، وإن لم يتوضّأ فالصلاة باطلة، وبقي في قلق.

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، فالريب هنا صحة الصلاة، وعدم الريب أن تتوضّأ وتصلي.

وعكس المثال السابق : رجل توضّأ ثم صلى وشك هل انتقض وضوؤه أم لا؟

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، عندك شيء متيقّن وهو الوضوء، ثم شككت هل طرأ على هذا الوضوء حدث أم لا؟ فالذي يُترك هو الشك: هل حصل حدث أو لا؟ وأرح نفسك، واترك الشك.

كذلك أيضاً في النّكاح: كما لو شكّ الإنسان في شاهدي النكاح هل هما ذوا عدل أم لا؟ فنقول: إذا كان الأمر قد تم وانتهى فقد انتهى على الصحة ودع القلق لأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل الفساد.

في الرّضاع: شَكُّ المرضعةِ هل أرضعت الطفل خمس مرات أو أربع مرات؟

نقول: الذي لاريب فيه الأربع، والخامسة فيها ريب، فنقول: دع الخامسةواقتصر على أربع ، وحينئذ لايثبت حكم الرضاع.

هذا الباب بابٌ واسعٌ لكنه في الحقيقة طريق مستقيم إذا مشى الإنسان عليه في حياته حصل على خير كثير: "دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكَ".

وقد تَقَدَّمَ أَنَّ هذا مقيّد بما إذا لم يكن وسواساً، فإن كان وسواساً فلا يلتفت إليه، وعدم الالتفات إلى الوسواس هو ترك لما يريبه إلى ما لايريبه، ولهذا قال العلماء - رحمهم الله - الشك إذا كثر فلا عبرة به، لأنه يكون وسواساً، وعلامة كثرته: أن الإنسان إذا توضّأ لا يكاد يتوضأ إلا شك، وإذا صلى لا يكاد يصلي إلا شك، فهذا وسواس فلا يلتفت إليه، وحينئذ يكو ن قد ترك ما يريبه إلى ما لايريبه.

مثال آخر: رجل أصاب ثوبه نجاسة وغسلها، وشكّ هل النجاسة زالت أم لم تزل؟ يغسلها ثانية، لأن زوالها الآن مشكوك فيه، وعدم زوالها هو الأصل، فنقول:دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقّن أو يغلب على ظنك أنها زالت.

يقول: "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وقَالَ التِّرْمِذِيّ:حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ" والحديث كما قال الترمذي صحيح، لكنْ في الجمع بين كونه حسناً وكونه صحيحاً إشكال، لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن، لأن العلماء قسموا الحديث إلى: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف.

فكيف يُجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد: حسن صحيح؟ ؟

أجاب العلماء عن ذلك بأنه: إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شكّ هل بلغ هذا الطريق درجة الصّحيح أو لازال في درجة الحسن.

وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.

وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحاً حسناً؟

الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكْ.

.2أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانباً،لاسيّما بعد الفراغ من العبادةحتى لايلحقك القلق، ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي، فشك هل طاف سبعاً أو ستًّا فماذا يصنع؟

الجواب: لايصنع شيئاً، لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، إلا إذا تيقن أنه طاف ستًّا فيكمل إذا لم يطل الفصل.

- مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم، ثم شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فماذا يصنع؟

الجواب: لايلتفت إلى هذا الشك، فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثاً فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.

.3أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، لأن هاتين الجملتين: "دع مايريبك إلى مالايريبك" لو بنى عليهما الإنسان مجلداً ضخماً لم يستوعب ما يدلان عليه من المعاني، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الحديث الثاني عشر

عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَيَعْنِيْهِ)[102] حديثٌ حسنٌ، رواه الترمذي وغيره هكذا.

الشرح

"مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ" خبر مقدم و: "تَرْكُ" مبتدأ مؤخّر.

وقوله: "مَا لاَيَعْنِيْهِ" أي ما لاتتعلق به عنايته ويهتم به، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم : "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرَاً أَولِيَصْمُتْ"[103] فإنه يشابهه من بعض الوجوه.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن الإسلام جمع المحاسن، وقد ألّف شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - رسالة في هذا الموضوع: (محاسن الدين الإسلامي) وكذلك ألّف الشيخ عبد العزيز بن محمد بن سلمان - رحمه الله - رسالة في هذا الموضوع.

ومحاسن الإسلام كلّها تجتمع في كلمتين: قال الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ)(النحل: الآية90).

.2أن ترك الإنسان ما لايهتم به ولا تتعلق به أموره وحاجاته من حسن إسلامه.

.3أن من اشتغل بما لا يعنيه فإن إسلامه ليس بذاك الحسن، وهذا يقع كثيراً لبعض الناس فتجده يتكلم في أشياء لاتعنيه، أو يأتي لإنسان يسأله عن أشياء لاتعنيه ويتدخل فيما لايعنيه، وكل هذا يدل على ضعف الإسلام.

.4أنه ينبغي للإنسان أن يتطلب محاسن إسلامه فيترك ما لايعنيه ويستريح، لأنه إذا اشتغل بأمور لاتهمّه ولاتعنيه فقد أتعب نفسه. وهنا قد يَرِدُ إشكالٌ: وهو هل ترك العبد ما لايعنيه هو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

والجواب: لا، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يعني الإنسان، كما قال الله عزّ وجل: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)(آل عمران: الآية104) فلو رأيت إنساناً على منكر وقلت له: يا أخي هذا منكر لايجوز. فليس له الحق أن يقول: هذا لايعنيك، ولو قاله لم يقبل منه، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني الأمة الإسلامية كلها.

ومن ذلك أيضاً: ما يتعلق بالأهل والأبناء والبنات فإنه يعني راعي البيت أن يدلّهم على الخير ويأمرهم به ويحذرهم من الشر وينهاهم عنه. قال الله عزّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)(التحريم: الآية6) والله الموفق.
تعديل / حذف المشاركة
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

درس اليوم الاثنين 30 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 31 مارس 2014 وهو اليوم الثانى لوفاة فقيدنا (أبو محمد ) الاخ السر المهدى عبدالمتعال فأسألكم أخوانى الكرام أن نترحم عليه فإنه كان يحب الخير للجمييع كلنا نعرفه فى القرية منذ أكثر من 35 سنه كل أفراح وأتراح السقاى يقف مع الطباخ مجهزاً لكل ما هو مطلوب من تجهزات نظافه الخضار وتجهيز الاغراض من السوق والوقوف فى الاتراح على الاكل وإعداده حتى يتكفى أخر ضييف ، عرف الاخ السر بهذا العمل وكان لصيقاً لمن هو قبله فى هذه الصفه الطيبة ( خدمة الناس ) فقد وجد الراحلين الاخ محجوب ميرغنى عليه رحمة الله والوالد مبارك إدريس ومعهم العم أبراهيم إدريس بابكر والاخ فتح الرحمن أحمد عبدالرحمن ، أسأل الله أن يخلفه فى هذه العمل الطيب أحد أبناءه وأرشح إبنه أبوبكر أو مهدى بحكم ظروف محمد العملية فى القوات المسلحة وتواجده خارج الحله قد يمنعه ولكن الابن أبوبكر وأيضاً الصغير ( مهدى ) ممتحن هذا العام الشهادة السودانية أسأل الله له التوفيق والنجاح . والآن الى الحديث من الاربعين النووية الحديث رقم 13 ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .



الحديث الثالث عشر

عَنْ أَبِيْ حَمْزَة أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَادِمِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)[104] رواه البخاري ومسلم

الشرح

قوله: "لاَيُؤمِنُ أَحَدُكُمْ" أي لا يتم إيمان أحدنا، فالنفي هنا للكمال والتمام، وليس نفياً لأصل الإيمان.

فإن قال قائل: ما دليلكم على هذا التأويل الذي فيه صرف الكلام عن ظاهره؟

قلنا: دليلنا على هذا أن ذلك العمل لا يخرج به الإنسان من الإيمان، ولا يعتبر مرتدّاً، وإنما هو من باب النصيحة، فيكون النفي هنا نفياً لكمال الإيمان.

فإن قال قائل: ألستم تنكرون على أهل التأويل تأويلهم؟

فالجواب: نحن لاننكر على أهل التأويل تأويلهم، إنما ننكر على أهل التأويل تأويلهم الذي لادليل عليه، لأنه إذا لم يكن عليه دليلٌ صار تحريفاً وليس تأويلاً، أما التأويل الذي دلّ عليه الدليل فإنه يعتبر من تفسير الكلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "اللَّهُمَّ فَقِّههُ فِي الدِّيْنِ وَعَلِّمْهُ التَّأوِيْلَ"[105].

فإن قال قائل: في قول الله تعالى: ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل:98)

المراد به: إذا أردت قراءة القرآن، فهل يعتبر هذا تأويلاً مذموماً، أو تأويلاً صحيحاً؟

والجواب: هذا تأويل صحيح، لأنه دلّ عليه الدليل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتعوّذ عند القراءة لا في آخر القراءة .

وإذا قال قائل: في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)(المائدة: الآية6) إن المراد إذا أردتم القيام إليها، فهل يعتبر هذا تأويلاً مذموماً، أو صحيحاً ؟

والجواب: هذا تأويل صحيح.

وعليه فلا ننكر التأويل مطلقاً، إنما ننكر التأويل الذي لا دليل عليه ونسميه تحريفاً.

"لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ" الإيمان في اللغة هو: الإقرار المستلزم للقبول والإذعان والإيمان وهو مطابق للشرع وقيل: هو التصديق وفيه نظر؛ لأنه يقال: آمنت بكذا وصدقت فلاناً ولايقال: آمنت فلاناً. وقيل الإيمان في اللغة الإقرار واستدل القائل لذلك أنه يقال: آمن به وأقرّ به، ولا يقال: آمنه بمعنى صدقه، فلمّا لم يتوافق الفعلان في التعدّي واللزوم عُلم أنهما ليسا بمعنى واحد.

فالإيمان في اللغة حقيقة : إقرار القلب بما يرد عليه، وليس التصديق.

وقد يرد الإيمان بمعنى التصديق بقرينة مثل قوله تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ )(العنكبوت: الآية26) على أحد القولين مع أنه يمكن أن يقال: فآمن له لوط أي انقاد له - أي إبراهيم - وصدّق دعوته.

أما الإيمان في الشرع فهوكما سبق في تعريفه في اللغة.

فمن أقرّ بدون قبول وإذعان فليس بمؤمن، وعلى هذا فاليهود والنصارى اليوم ليسوا بمؤمنين لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يذعنوا.

وأبو طالب كان مقرّاً بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعلن بذلك، ويقول:

لقدْ عَلموا أَنَّ ابننا لا مكذّب لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل

ويقول:

ولقد علمتُ بأنّ دينَ محمّدٍ من خير أديانِ البريّة ديناً

لولا الملامة أو حذار مسبّةٍ لرأيتني سمْحَاً بذاكَ مبيناً

وهذا إقرار واضح ودفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك ليس بمؤمن، لفقده القبول والانقياد، فلم يقبل الدعوة ولم ينقد لها فمات على الكفر - والعياذ بالله - .

ومحل الإيمان: القلب واللسان والجوارح، فالإيمان يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح، أي أن قول اللسان يسمى إيماناً، وعمل الجوارح يسمى إيماناً، والدليل: قول الله عزّ وجل: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )(البقرة: الآية143) قال المفسّرون: إيمانكم: أي صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فَأَعْلاهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وأدنْاهَا إِمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيْقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ"[106].

أعلاها قول: لا إله إلا الله، هذا قول اللسان.

وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق وهذا فعل الجوارح، والحياء عمل القلب. وأما القول بأن الإيمان محلّه القلب فقط، وأن من أقرّ فقد آمن فهذا غلط ولا يصحّ.

وقوله: "حَتَّى يُحَبَّ" (حتى) هذه للغاية، يعني: إلى أن "يُحَبَّ لأَخِيْه" والمحبة: لاتحتاج إلى تفسير، ولايزيد تفسيرها إلا إشكالاً وخفاءً، فالمحبة هي المحبة، ولا تفسَّر بأبين من لفظها.

وقوله: "لأَخِيْهِ" أي المؤمن "مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ" من خير ودفع شر ودفاع عن العرض وغير ذلك،وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الجَنَّةَ فَلْتَأتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤتَى إِلَيْهِ"[107] الشاهد هنا قوله: وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤتَى إِلَيْهِ .

من فوائد هذا الحديث:

.1جواز نفي الشيء لانتفاء كماله، لقول: "لايُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ" ومثله قوله: "لا يُؤمنُ مَنْ لا يَأَمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ"[108].

ومن الأمثلة على نفي الشيء لانتفاء كماله قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لاصَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَام"[109] أي لا صلاة كاملة، لأن هذا المصلي سوف يشتغل قلبه بالطعام الذي حضر، والأمثلة على هذا كثيرة.

.2وجوب محبة المرء لأخيه ما يحب لنفسه، لأن نفي الإيمان عن من لايحب لأخيه ما يحب لنفسه يدل على وجوب ذلك، إذ لايُنفى الإيمان إلا لفوات واجب فيه أو وجود ما ينافيه.

.3التحذير من الحسد، لأن الحاسد لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بل يتمنّى زوال نعمة الله عن أخيه المسلم.

وقد اختلف أهل العلم في تفسير الحسد: فقال بعضهم "تمنّي زوال النعمة عن الغير" . وقال بعضهم الحسد هو: كراهة ما أنعم الله به على غيره، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: إذا كره العبد ما أنعم الله به على غيره فقد حسده، وإن لم يتمنَّ الزوال .

.4أنه ينبغي صياغة الكلام بما يحمل على العمل به، لأن من الفصاحة، صياغة الكلام بما يحمل على العمل به، والشاهد لهذا قوله: "لأَخِيهِ" لأن هذه يقتضي العطف والحنان والرّقة، ونظير هذا قول الله عزّ وجل في آية القصاص: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء)(البقرة: الآية178) مع أنه قاتل، تحنيناً وتعطيفاً لهذا المخاطب.

فإن قال قائل: هذه المسألة قد تكون صعبة، أي: أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، بمعنى: أن تحب لأخيك أن يكون عالماً، وأن يكون غنياً، وأن يكون ذا مال وبنين، وأن يكون مستقيماً، فقد يصعب هذا؟

فنقول: هذا لايصعب إذا مرّنت نفسك عليه، مرّن نفسك على هذا يسهل عليك، أما أن تطيع نفسك في هواها فنعم سيكون هذا صعباً.

فإن قال تلميذ من التلاميذ: هل يدخل في ذلك أن ألقن زميلي في الاختبار لأنني أحب أن أنجح فألقنه لينجح؟

فالجواب: لا، لأن هذا غشّ، وهو في الحقيقة إساءة لأخيك وليس إحساناً إليه، لأنك إذا عودته الخيانة اعتاد عليها، ولأنك تخدعه بذلك حيث يحمل شهادة ليس أهلاً لها. والله الموفق.
اللحيدان
مشاركات: 130
اشترك في: الاثنين 2014.4.7 9:26 am
مكان: لبنان

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة اللحيدان »

بارك الله فيكم .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الحديث الرابع عشر (الدرس فى الحديث اليوم الاثنين 7 جمادى الثانى 1435 هجرية الموافق 7 أبريل 2014م ) وما زال الشيخ عبدالمجيد الباكستانى فى سفرة الى باكستان ونائبة لا يقدم الحديث بعد صلاة الفجر فرأيت أن نواصل فى الاربعين النووية )

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ)[110] رواه البخاري ومسلم.

الشرح

"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ" أي لا يحل قتله،وفسّرناها بذلك لأن هذا هو المعروف في اللغة العربية، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ دِمَاءَكَمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاَضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ"[111] .

وقوله: "امرِئٍ مُسْلِمٍ" التعبير بذلك لايعني أن المرأة يحل دمها، ولكن التعبير بالمذكر في القرآن والسنة أكثر من التعبير بالمؤنث، لأن الرجال هم الذين تتوجه إليهم الخطابات وهم المعنيّون بأنفسهم وبالنساء.

وقوله: "مُسْلِمٍ" أي داخل في الإسلام.

"إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ" يعني بواحدة من الثلاث.

"الثَّيِّبُ الزَّانِي" فالثيب الزاني يحلّ دمه، والثيب هو : الذي جامع في نكاح صحيح، فإذا زنا بعد أن أنعم الله عليه بنعمة النكاح الصحيح صار مستحقاً للقتل، ولكن صفة قتله سنذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد.

ومفهوم قوله "الثَّيِّبُ" أن البكر لايحل دمه إذا زنا، وهو الذي لم يجامع في نكاح صحيح.

"وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ" المقصود به القصاص، أي أنه إذا قتل إنسانٌ إنساناً عمداً قُتِلَ به بالشروط المعروفة.

"وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ" يعني بذلك المرتدّ بأي نوع من أنواع الرّدة.

وقوله: "المُفَارِقُ للجَمَاعَةِ" هذا عطف بيان، يعني أن التارك لدينه مفارق للجماعة خارج عنها.

من فوائد هذا الحديث:

.1احترام دماء المسلمين، لقوله: "لايَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلمٍ" وهذا أمر مجمع عليه دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع،قال الله تعالى في القرآن الكريم: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء: 93)

فقتل المسلم المعصوم الدم من أعظم الذنوب، ولهذا أول ما يقضى بين الناس في الدماء.

.2أن غير المسلم يحلّ دمه ما لم يكن معَاهَداً، أومستأمِناً، أو ذميّاً، فإن كان كذلك فدمه معصوم.

والمعاهد: من كان بيننا وبينه عهد، كما جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش في الحديبية.

والمستأمن: الذي قدم من دار حرب لكن دخل إلينا بأمان لبيع تجارته أو شراء أو عمل، فهذا محترم معصوم حتى وإن كان من قوم أعداء ومحاربين لنا، لأنه أعطي أماناً خاصاً.

والذّميّ: وهو الذي يسكن معنا ونحميه ونذبّ عنه، وهذا هو الذي يعطي الجزية بدلاً عن حمايته وبقائه في بلادنا.

إذاً قوله: "لايَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ" يخرج بذلك غير المسلم فإن دمه حلال إلا هؤلاء الثلاثة.

.3حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث يرد كلامه أحياناً بالتقسيم، لأن التقسيم يحصر المسائل ويجمعها وهو أسرع حفظاً وأبطأ نسياناً.

.4أن الثيب الزاني يقتل، برجمه بالحجارة، وصفته: أن يوقف ويرميه الناس بحجارة لاكبيرة ولا صغيرة، لأن الكبيرة تقتله فوراً فيفوت المقصود من الرّجم، والصغيرة يتعذّب بها قبل أن يموت، بل تكون وسطاً، فالثيب الزاني يرجم بالحجارة حتى يموت،سواء كان رجلاً أم امرأة.

فإن قال قائل: كيف تقتلونه على هذا الوجه، لماذا لا يقتل بالسيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ"[112] ؟

فالجواب : أنه ليس المراد بإحسان القتلة سلوك الأسهل في القتل، بل المراد بإحسان القتلة موافقة الشريعة، كما قال الله عزّ وجل: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً )(المائدة: الآية50) فرجم الزاني من القتلة الحسنة، لموافقة الشريعة.

فإن قال قائل: ما الحكمة من كونه يقتل علىهذا الوجه ؟

فالجواب: أن شهوة الجماع لا تختص بعضو معين، بل تشمل كل البدن، فلما تلذذ بدن الزاني المحصن بهذه اللذة المحرّمة كان من المناسب أن يذوق البدن كلّه ألم هذه العقوبة التي هي الحدّ، فالمناسبة إذاً ظاهرة.

لكن بماذا يثبت الزّنا ؟

الجواب: يثبت الزنا بشهادة أربعة رجال مرضيين أنهم رأوا ذكر الزاني في فرج المزني بها ولابدّ، والشهادة على هذا الوجه صعبة جداً، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: إنه لم يثبت الزنا بالشهادة قطّ، وهو في وقته.

والطريق الثاني لثبوت الزنا أن يقرّ الزاني بأنه زنا .

وهل يشترط تكرار الإقرار أربع مرات، أو يكفي الإقرار مرة واحدة، أو يفصل بين ما اشتهر وبين ما لم يشتهر؟

في هذا خلاف بين أهل العلم:

فمن قال لابد من التكرار استدل بقصة ماعز بن مالك رضي الله عنه فإنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا،أربع مرات، فقال له: أَبِكَ جُنُونٌ ؟ فقال: لا، فأرسل إلى قومه . هل عهدتم بماعز جنونا ً ؟ فقالوا: لا، فأمر رجلاً أن يستنكهه، أي يشم رائحته هل قد شرب الخمر وهو سكران، فلم يجد فيه شيئاً، ثم أمر به صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَ[113] .

والاستدلال بقصة ماعز التي وردت على هذه الصفة بأنه لابد من تكرار الإقرار في النفس منه شيء، لأن ظاهر القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه الإقرار في أول مرة لكونه شاكّاً فيه حتى استثبت.

أما الذين قالوا يكفي الإقرار مرة واحدة فاستدلوا بقصة المرأة التي زنا بها الأجير عند زوجها، وكان هذا الزاني شاباً، وشاعت القصة وقيل لأبيه إنه يجب أن تفدي ولدك بمائة شاة وجارية، ففعل، فسأل أهل العلم فقالوا: ليس عليك هذا، على ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة الرجل الرجم، فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "الغَنَمُ وَالوَلِيْدَةُ" أي الجارية "رَدٌّ عَلَيْكَ" أي مردودة عليك، لأنها أخذت بغير حق "وَعَلَى ابنِكَ جَلْدُ مَائَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ" لأنه لم يتزوج "وَاغْدُ يَا أَنِيْسُ إِلَى امْرَأةِ هَذَا فَإِن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"[114] فغدا إليها فاعترفت، فرجمها[115] .

ولم يقلّ النبي صلى الله عليه وسلم فإن اعترفت أربع مرات، بل قال: إن اعترفت فارجمها، وهذا يدل على عدم اشتراط تكرار الإقرار، ولأن جميع الحقوق التي يقرّ بها الإنسان على نفسه لا تحتاج إلىتكرار، فهكذا الزنا.

وقال بعض أهل العلم: إن اشتهر الأمر وانتشر بين الناس اكتفي بإقرار مرة واحدة، وإلا فلابد من التكرار، وعللوا ذلك: بأن هذه القصة اشتهرت بين الناس، وأن هذا الأجير زنا بامرأة مستأجره فاستغني بشهرتها عن تكرار الإقرار.

والأقرب أنه لايشترط تكرار الإقرار، إلا إذا كان هناك شبهة، وإلا فأكبر بيّنة وأكبر دليل أن يقرّ الفاعل، فكيف يقرّ وهو بالغ عاقل يدري ما يقول ثم نقول: لا حكم لهذا الإقرار، فلو أقرّ ثلاث مرات لا نعتبره إقراراً.

فالصواب: أن الإقرار مرة واحدة يكفي إلا مع وجود شبهة.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

وهل اللواط مثل الزنا؟

فالجواب: نعم مثل الزنا بل أخبث، فاللواط لايشترط أن يكون اللائط أو الملوط به ثيباً، وإنما يشترط أن يكونا بالغين عاقلين، فإذا كانا بالغين عاقلين أقيم عليهما الحد.

والحد: قال فقهاء الحنابلة: الحد كحد الزنا، فيرجم الثيب، ومن ليس بثيبٍ يجلد مائة جلدةويغرّب سنة.

ولكن هذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل على هذا إلا تعليل عليل، وهو أن اللواط وطء في فرج محرّم فكان الواجب فيه ما يجب بالزنا.

لكن يقال: هذا قياس مع الفارق، لأن فاحشة اللواط أعظم من فاحشة الزنا.

وقال بعض العلماء: بل يعزر الفاعل والمفعول به تعزيراً فقط، وهذا ليس بصواب لما سيأتي إن شاء الله تعالى في ذكر دليل من يرى وجوب قتلهما بكل حال.

ومن غرائب العلم أني رأيت منقولاً عن بعض العلماء من يقول: لاشيء عليهما اكتفاءً بالرادع الفطري، قال: لأن النفوس لا تقبل هذا إطلاقاً يعني أن يتلوّط رجل برجل، فاكتفي بالرادع الفطري عن الرادع بالعقوبة، وقال: هذا كما لو أن الإنسان أكل عذرة فإنه لا يعاقب، ولو شرب خمراً فإنه يعاقب.

ولكن هذا غلط عظيم على الشريعة،وقياس باطل، لأننا لانسلم أن من أكل عذرة لانعاقبه، بل نعاقبه لأن هذا معصية، والتعزير واجب في كل معصية لاحد فيها ولا كفارة.

وإنما ذكرت هذا القول لأبين أنه قول باطل لاتجوز حكايته، إلا لمن أراد أن يبطله: كالحديث الضعيف لايجوز ذكره إلا لمن أراد أن يبين أنه ضعيف.

والقول الصواب في هذا: إن الفاعل والمفعول به يجب قتلهما بكل حال، لأن هذه الجرثومة في المجتمع إذا شاعت وانتشرت فسد المجتمع كله، وكيف يمكن للإنسان المفعول به أن يقابل الناس وهو عندهم بمنزلة المرأة يُفعل به، فهذا قتل للمعنويات والرجولة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أجمع الصحابة على قتل الفاعل والمفعول به، وقد ورد فيه حديث: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بهِ"[116] قال شيخ الإسلام: لكن الصحابة اختلفوا كيف يقتل الفاعل والمفعول به؟

فقيل:يحرقان بالنار، وروي هذا عن أبي بكر رضي الله عنه وذلك لشناعة عملهما، فيعاقبان بأشنع عقوبة وهو التحريق بالنار، ولأن تحريقهما بالنار أشد ردعاً لغيرهما.

وقال بعضهم: يرجمان كما يرجم الثيب الزاني

وقال آخرون: يصعد بهما إلى أعلى شاهق في البلد ثم يرميان ويتبعان بالحجارة بناء على أن قوم لوط فعل الله تعالى بهم هكذا.

وأهم شيء عندنا أنه لابد من قتل الفاعل والمفعول به على كل حال إذا كانا بالغين عاقلين، لأن هذا مرض فتّاك لايمكن التحرّز منه، فأنت مثلاً لو رأيت رجلاً مع امرأة واستنكرت ذلك فممكن أن تقول: من هذه المرأة؟ لكن رجل مع رجل لايمكن، فكل الرجال يمشي بعضهم مع بعض.

إذاً الثيب الزاني دمه حلال، ولكن إذا كان دمه حلالاً فهل لكل واحد أن يقيم عليه الحد؟

فالجواب: لا، ليس لأحد أن يقيم عليه الحد إلا الإمام أو من ينيبه الإمام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "أُغْدُ يَا أَنِيْسُ إِلَى امْرأةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارجُمْهَا"[117] ولو قلنا لكل إنسان أن يقتل هذا الزاني لأن دمه هدر لحصل من الفوضى والشر ما لايعلمه إلا الله عزّ وجل، ولهذا قال العلماء: لاتجوز إقامة الحدود ولا التعزيرات إلا للإمام أو نائبه.

الثاني ممن يباح دمه: "النَّفْسُ بالنَّفسِ" أي إذا قتل الإنسان شخصاً مكافئاً له في الدين والحرية والرّق قتل به.

وعلى قولنا: في الدين وهو أهم شيء لايقتل المسلم بالكافر، لأن المسلم أعلى من الكافر، ويقتل الكافر بالمسلم لأنه دونه.

وهل يشترط أن لايكون القاتل من أصول المقتول، أو لا يشترط؟

فالجواب: قال بعض أهل العلم إنه يشترط أن لايكون القاتل من أصول المقتول والأصول هم: الأب والأم والجد والجدة وما أشبه ذلك، وقالوا: لا يقتل والد بولده واستدلّوا بحديث: "لايُقتَلُ الوَالِدُ بوَلَدِهِ"[118]، وبتعليل قالوا: لأن الوالد هو الأصل في وجود الولد فلا يليق أن يكون الولد سبباً في إعدامه.

وقال بعض أهل العلم: هذا ليس بشرط، وأنه يقتل الوالد بالولد إذا علمنا أنه قتله عمداً، واستدلوا بعموم الحديث: "النَّفْسُ بالنَّفسِ"[119] وعموم قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)(المائدة: من الآية45) .

وأجابوا عن أدلة الآخرين فقالوا: الحديث ضعيف، ولايمكن أن يقاوم النصوص المحكمة الدّالة على قتل النفس بالنفس.

وأما التعليل فالتعليل عليل، وجه ذلك: أن الوالد إذا قتل الولد ثم قتِلَ به فليس الولد هو السبب في إعدامه، بل السبب في إعدامه فعل الوالد القاتل، فهو الذي جنى علىنفسه، وهذا القول هو الراجح لقوة دليله بالعمومات التي ذكرناها، ولأن هذا من أشدّ قطيعة الرحم، فكيف نعامل هذا القاطع الظالم المعتدي بالرّفق واللين، ونقول: لا قصاص عليه.

فالصواب: أن الوالد يقتل بولده سواء بالذكر كالأب، أو الأنثى كالأم.

"التَّارِكُ لدينِهِ" أي المرتدّ "المُفارقُ للجَمَاعَةِ" المراد بالجماعة أي جماعة المسلمين فالمرتد يقتل .

ولكن هل يستتاب قبل أن يقتل؟

في ذلك خلاف بين العلماء: منهم من قال: لايستتاب، بل بمجرّد أن يثبت كفره فإنه يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلوهُ"[120] ولم يذكر استتابة.

ومنهم من قال: يستتاب ثلاثة أيام إن كان ممن تقبل توبتهم، لأن المرتدين بعضهم تقبل توبتهم، وبعضهم لاتقبل، فإذا كان ممن تقبل توبته فإننا نستتيبه ثلاثة أيام، أي نحبسه ونقول: لك مهلة ثلاثة أيام فإن أسلم رفعنا عنه القتل، وإن لم يسلم قتلناه.

والصحيح في الاستتابة: أنها ترجع إلى اجتهاد الحاكم، فإن رأى من المصلحة استتابته استتابه، وإلا فلا، لعموم قوله : "مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقتُلُوهُ" ولأن الاستتابة وردت عن الصحابة رضي الله عنهم.

وهذا يختلف فقد يكون هذا الرجل الكافر أعلن كفره واستهتر فلاينبغي أن نستتيبه، وقد يكون أخفى كفره وتاب إلى الله ورأينا منه محبة التوبة، فلكل مقام مقال.

وقولنا: يستتاب من تقبل توبته إشارة إلى أن المرتدين قسمان:

قسم تقبل توبتهم، وقسم لاتقبل.

قال أهل العلم: من عظمت ردته فإنه لاتقبل توبته بأن سب الله، أو سب رسوله، أو سب كتابه، أو فعل أشياء منكرة عظيمة في الردة، فإن توبته لاتقبل، ومن ذلك المنافق فإنه لاتقبل توبته، لأن المنافق من الأصل يقول إنه مسلم، فلا تقبل توبته.

وقيل: إن توبته مقبولة ولو عظمت ردته ولو سب الله أو رسوله أو كتابه ولو نافق، وهذا القول هو الراجح، لكن يحتاج إلى تأنٍّ ونظر: هل هذا الرجل يبقى مستقيماً أو لا؟

فإذا علمنا من حاله أنه صادق التوبة قبلنا توبته لعموم قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) (الزمر: من الآية53) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : "التَّوبَةُ تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا"[121] وهذا عام، وهذا القول هو الراجح وله أدلة.

اما المستهزئ فتقبل توبته بدليل قول الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [التوبة:65-66] ولا عفو إلا بالتوبة.

وفي المنافقين قال الله تعالى(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً)(النساء:145-146) .

فالصواب: أن كل كافر أصلي أو مرتدّ إذا تاب من أي نوع من الكفر فإن توبته مقبولة.

ولكن مثل هؤلاء يحتاجون إلى مراقبة أحوالهم: هل هم صادقون،أو هم يستهزؤون بنا؟ يقولون: إنهم رجعوا إلى الإسلام وهم لم يرجعوا.

وإذا تاب يرتفع عنه القتل، لأن إباحة قتله إنما كانت لكفره، فإذا قبلنا توبته ارتفع الكفرعنه فارتفع قتله إلا من سب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن توبته تقبل لكن يجب أن يقتل، ويقتل مسلماً بحيث نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه مع المسلمين، لكننا لانبقيه حياً. ومن سب الله عزّ وجل إذا تاب فإنه لا يقتل.

فإن قال قائل: على ضوء هذا الكلام أيكون سب الله عزّ وجل دون سب الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

فالجواب: لا والله لا يكون، بل سب الله أعظم، لكن الله تعالى قد أخبرنا أنه عافٍ عن حقه إذا تاب العبد، فإذا تاب علمنا أن الله تاب عليه.

أما الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لم يقل: من سبّني أو استهزأ بي ثم تاب فأنا أسقط حقي، وعلى هذا فنحن نقتله لأن سب الرسول صلى الله عليه وسلم حق آدمي لم نعلم أنه عفا عنه.

فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن أناس سبّوه في عهده وارتفع عنهم القتل؟

فالجواب: هذا لا يمنع ما قلنا به لأن الحق حقه، وإذا عفا علمنا أنه أسقط حقه فسقط، لكن بعد موته هل نعلم أنه أسقط حقه؟

الجواب: لا نعلم، ولا يمكن أن نقيس حال الموت علىحال الحياة،لأننا نعلم أن هذا القياس فاسد، ولأننا نخشىأن يكثر سب الرسول صلى الله عليه وسلم لأن هيبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته أعظم من هيبته بعد مماته. والله أعلم.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 18 جمادى الثانى 1435هجرية الموافق 18 أبريل 2014م وقبل أن أبدأ بدرس اليوم فى الاربعين النووية الحديث رقم 15 أشير الى أن الشيخ عبدالمجيد ما زال خارج بيرمنجهام فى العمرة وزيارة الاهل بباكستان ، نسأل الله أن يتقبل منه ، لاحظت أننى سجلت غياب من أخر حديث والسبب أن الاسبوع الماضى كلو كان عصر شديد من السادسة صبحاً الى السادسة مساءاً وتخييلو بقوم الرابعة صباحاً وأعود السابعة والنصف مساءاً الى البيت ما قادر أدخل على الفيس أو غيره بالكاد أصلى الاوقات وأدخل لمعرفه أخر الاخبار من غير تعليق .
أيضاً من الاخبار السعيدة وصلنا بحمد الله بالامس قادماً من السودان الدكتور والشيخ والعلامة المعروف عبدالحى يوسف لتقديم دروس ومحاضرات فى مسجد أمانة معاذ بيرمنجهام وسوف يخطب الجمعة اليوم وتكون هناك محاضرة بعد المغرب وتبدأ الدروس غداً بعد صلاة المغرب وعنوان الدروس ( تنوير السريرة بأعظم سيرة ) وهى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
سوف نوافييكم بهذه الدروس إن شاء الله فتابونا .



الحديث الخامس عشر

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرَاً أَو لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)[122] رواه البخاري ومسلم.

الشرح

"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ" هذه جملة شرطية، جوابها: "فَليَقُلْ خَيْرَاً أَو لِيَصْمُتْ" ، والمقصود بهذه الصيغة الحث والإغراء على قول الخير أوالسكوت كأنه قال: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فقل الخير أو اسكت.

والإيمان بالله واليوم الآخر سبق ذكرهما.

"فَلَيَقُلْ خَيرَاً" اللام للأمر، والخير نوعان:

خير في المقال نفسه، وخير في المراد به.

أما الخير في المقال: فأن يذكر الله عزّ وجل ويسبّح ويحمد ويقرأ القرآن ويعلم العلم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهذا خير بنفسه.

وأما الخير لغيره: فأن يقول قولاً ليس خيراً في نفسه ولكن من أجل إدخال السرور على جلسائه، فإن هذا خير لما يترتب عليه من الأنس وإزالة الوحشة وحصول الإلفة، لأنك لو جلست مع قوم ولم تجد شيئاً يكون خيراً بذاته وبقيت صامتاً من حين دخلت إلى أن قمت صار في هذا وحشة وعدم إلفة، لكن تحدث ولو بكلام ليس خيراً في نفسه ولكن من أجل إدخال السرور على جلسائك، فإن هذا خير لغيره.

" أو لِيَصْمُتْ" أي يسكت.

"وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ" أي جاره في البيت، والظاهر أنه يشمل حتى جاره في المتجر كجارك في الدكان مثلاً، لكن هو في الأول أظهر أي الجار في البيت، وكلما قرب الجار منك كان حقه أعظم.

وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم الإكرام فقال: "فليُكْرِم جَارَهُ" ولم يقل مثلاً بإعطاء الدراهم أو الصدقة أو اللباس أو ما أشبه هذا، وكل شيء يأتي مطلقاً في الشريعة فإنه يرجع فيه إلى العرف، وفي المنظومة الفقهية:

وكلُّ ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف أحدد

فالإكرام إذاً ليس معيناً بل ما عدّه الناس إكراماً، ويختلف من جار إلى آخر، فجارك الفقير ربما يكون إكرامه برغيف خبز، وجارك الغني لايكفي هذا في إكرامه، وجارك الوضيع ربما يكتفي بأدنى شيء في إكرامه، وجارك الشريف يحتاج إلى أكثر

والجار: هل هو الملاصق، أو المشارك في السوق، أو المقابل أو ماذا؟

هذا أيضاً يرجع فيه إلى العرف، لكن قد ورد أن الجار أربعون داراً من كل جانب[ 123 ] ،وهذا في الوقت الحاضر صعب جداً.

في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعون داراً مساحتهم قليلة، لكن في عهدنا أربعون داراً قرية، فإذا قلنا إن الجار أربعون داراً والبيوت قصور صار فيها صعوبة، ولهذا نقول: إن صح الحديث فهو مُنَزَّل على الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يصح رجعنا إلى العرف.

" وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ ضَيْفَهُ" الضيف هو النازل بك، كرجل مسافر نزل بك، فهذا ضيف يجب إكرامه بما يعد إكراماً.

قال بعض أهل العلم - رحمهم الله -: إنما تجب الضيافة إذا كان في القرى أي المدن الصغيرة، وأما في الأمصار والمدن الكبيرة فلايجب، لأن هذه فيها مطاعم وفنادق يذهب إليها ولكن القرى الصغيرة يحتاج الإنسان إلى مكان يؤويه.

ولكن ظاهر الحديث أنه عام: "فَليُكْرِمْ ضَيْفَهُ" .

من فوائد هذا الحديث:

.1 وجوب السكوت إلا في الخير، لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليَقُلْ خَيرَاً أو لِيَصمُتْ" هذا ظاهر الحديث، ولكن ظاهر أحوال الناس أن ذلك ليس بواجب، وأن المقال ثلاثة أقسام: خير، وشر، ولغو.

فالخير: هو المطلوب. والشر: محرم، أي أن يقول الإنسان قولاً شراً سواء كان القول شراً في نفسه أو شراً فيما يترتب عليه. واللغو: ما ليس فيه خير ولاشرّ فلا يحرم أن يقول الإنسان اللغو، ولكن الأفضل أن يسكت عنه.

ويقال: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، وكم كلمة ألقت في قلب صاحبها البلاء، والكلمة بيدك ما لم تخرج من لسانك، فإن خرجت من لسانك لم تملكها.

وإذا دار الأمر بين أن أسكت أو أتكلم فالمختار السكوت،لأن ذلك أسلم.

.2الحث على حفظ اللسان لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرَاً أَوْ لِيَصْمُتْ"[124] ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه قال له: أَلا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ، فَأَخذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ، قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ،وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ - الجملة استفهامية - قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَامُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّار عَلَى وُجُوهِهِم، أَو قَالَ: "عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ"[125] فاحرص على أن لاتتكلم إلا حيث كان الكلام خيراً، فإن ذلك أقوى لإيمانك وأحفظ للسانك وأهيب عند إخوانك.

.3وجوب إكرام الجار لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ جَارَهُ" وهذا الإكرام مطلق يرجع فيه إلى العرف، فتارة يكون إكرام الجار بأن تذهب إليه وتسلم عليه وتجلس عنده. وتارة تكون بأن تدعوه إلى البيت وتكرمه. وتارة بأن تهدي إليه الهدايا، فالمسألة راجعة إلى العرف.

.4أن دين الإسلام دين الألفة والتقارب والتعارف بخلاف غيره، فإنك ترى أهل الملة الواحدة لايكاد يعرف بعضهم بعضاً، متفرقون، حتى الجار لايدري ماذا يحدث لجاره.

.5وجوب إكرام الضيف بما يعد إكراماً، وذلك بأن تتلقاه ببشر وسرور، وتقول: ادخل حياك الله وما أشبه ذلك من العبارات.

وظاهر الحديث أنه لافرق بين الواحد والمائة، لأن كلمة (ضيف) مفرد مضاف فيعم، فإذا نزل بك الضيف فأكرمه بقدر ما تستطيع.

لكن إذا كان بيتك ضيقاً ولامكان لهذا الضيف فيه ولست ذا غنى كبير بحيث تعد بيتاً للضيوف، فهل يكفي أن تقول: يا فلان بيتي ضيق والعائلة ربما إذا دخلت أقلقوك، ولكن خذ مثلاً مائة ريال أو مائتين - حسب الحال - تبيت بها في الفندق فهل يكفي هذا أو لايكفي ؟

الجواب: للضرورة يكفي، وإلا فلا شك أنك إذا أدخلته البيت ورحبت به وانطلق وجهك معه أنه أبلغ في الإكرام،ولكن إذا دعت الضرورة إلى مثل ما ذكرت فلابأس، فهذا نوع من الإكرام، والله أعلم.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الدرس اليوم الاثنين 21 جمادى الثانى 1435 هجرية الموافق 21 أبريل 2014 ورغم أن الشيخ عبدالمجيد مازال غائباُ إلا أحد الاخوان ( من توجو ) صلى بنا اليوم رغم قراءته المكسره قليلاً وقد صلحته أكثر من مره ، قام بعد الصلاة بإيراد هذه الحديث وشرحه باللغة الانجليزية والحديث هو :



شرح الحديث النبوي: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن ..."

شرح الحديث النبوي: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن ..."

رَوى ابنُ حِبَّانَ والترمذيُّ في جامِعِه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ ". (الأنبياءُ لا يُسألونَ هذهِ الأسئلةَ الأربعةَ، يُسألونَ لإظهارِ شَرَفِهم هل بلَّغتم ).

المعنى أنَّ الإنسانَ لا تزولُ قدمَاهُ عن موقفِ الحسابِ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن أربعٍ.

يُسألُ عن عُمُرِهِ فيما أفناهُ أي ماذا عملتَ منذُ بلغتَ، أدَّيتَ ما فرضَ اللهُ عليكَ واجتنبتَ ما حرَّمَ عليكَ فإنْ كانَ قد فَعَلَ ذلكَ نجا وسَلِمَ وإنْ لم يكنْ فعلَ ذلكَ هَلَكَ.

ويُسألُ عن جسدِهِ فيما أبلاهُ فإنْ أبلاهُ في طاعةِ اللهِ سَعِدَ ونجا مع النَّاجينَ وإنْ أبلَى جَسَدَهُ في معصِيَةِ اللهِ خَسِرَ وهَلَكَ.

ويُسأَلُ عَنْ عِلْمِهِ ماذَا عملَ فيهِ أي يُسألُ هل تعلّمتَ عِلْمَ الدِينِ الذي فَرضَهُ اللهُ عليكَ لأنَّ الدِّينِيَّ قِسمانِ فمنْ تعلمَ القِسمَ الضَّروريَّ وعمِلَ بِهِ سَعِدَ ونَجا، ومنْ أهْملَ العملَ بعدَ أنْ تعلّمَ خَسِرَ وخابَ وهلكَ، وكذلكَ منْ لا يتعلّمُ فهوَ أيضًا من الهالكين.

وورد في بعض الأحاديث:" وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ، وَوَيْلٌ لِمَنْ عَلِمَ ثُمَّ لَا يَعْمَلُ". والويلُ هو الهلاكُ الشّديدُ.

وأمّا قولُهُ:"وعنْ مالِهِ منْ أينَ اكتسبَهُ وفيم أنفقَهُ " فمعناه: أنّ الإنسانَ يُسألُ يومَ القِيامةِ عنِ المالِ الذي في يدِهِ في الدُنيا فإنْ كانَ أخَذَهُ من طريقِ غيرِ الحرامِ لا يكونُ عليهِ مؤاخذةٌ لكنْ بِشَرطِ أنْ يَكونَ ما أنفقَهُ فيهِ أمرٌ أباحَهُ الشرعُ، فالنّاسُ في أمرِ المالِ ثلاثَهُ أصنَافٍ اثنانِ هالكانِ وواحدٌ ناجٍ فالهالكانِ أحدُهُما الذي جمعَ المالَ منْ حرامٍ والآخرُ الذي جمعَهُ منْ حلالٍ ثمّ صرفَهُ في الحرامِ. وكذلِكَ الذي يصرِفُهُ في الحلالِ للرياءِ هالِكٌ.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الاخوان الاحباب الذين يتابعون الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام أحييكم تحية الاسلام الخالدة ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ) ولعلكم على الصحة والعافية وقد غبنا عنكم بسبب ظرفين الاول غياب الشيخ عبدالمجيد صاحب الدرس والسبب الثانى إنشغالنا مع الدكتور والشيخ عبدالحى يوسف ودروس ( تنوير السريرة فى خير سيرة ) ونسأل أن ينفعنا بما سمعنا وعلمنا ، وقبل إسبوع تقريباً عاد من العمرة ومن موطنة باكستان الشيخ عبدالمجيد إمام مسجد ( الوم رووك لود لو روود 2 الى 8 ) واليوم الاثنين 28 جمادى الثانى 1435 هجرية الموافق 28 أبريل 2014م قدّم بعد صلاة الفجر هذا الحديث والذى أورده سبحان الله الشيخ والدكتور عبدالحى يوسف فى دروسه عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر من مره فإلى الحديث :



شرح حديث : إن أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا
السؤال: قال رسول الله"إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وإن أبغضكم إلي المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبراء العنت " الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة أرجو شرح الحديث و ما المقصود منه ، وهل هو صحيح؟

الجواب :
الحمد لله
هذا الحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (7697) والخطيب في "تاريخ بغداد (5 /263) وابن عدي في "الكامل" (4/63) وابن بشران في "الأمالي" (2/44) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (ص154) والثعلبي في "تفسيره" (ص2343) كلهم من طريق صالح المري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ، وأبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبرآء العنت )
وصالح المري ضعيف .
ولكن للحديث شواهد كثيرة :
- منها ما رواه الطبراني في "الصغير" (605) و"الأوسط" (4422) والبيهقي في "الشعب" (7983) وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (ص 217) من طريق يعقوب بن أبي عباد القلزمي حدثنا محمد بن عيينة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكمل الناس إيمانا أحاسنهم أخلاقا الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف )
قال الشيخ الألباني رحمه الله :
" وفي " المجمع " ( 8 / 21 ) . " رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه يعقوب
بن أبي عباد القلزمي ولم أعرفه ".
قلت : ثم عرفته وهو يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد ، نسب إلى جده . قال ابن أبي حاتم
( 4 / 203 ) " محله الصدق ، لا بأس به " ووثقه السمعاني ، فثبت الإسناد والحمد لله .
وقد جاء مجموع الحديث في أحاديث متفرقة " انتهى .
"السلسلة الصحيحة" (2 /250)

- ومن شواهده ما رواه ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (456) وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (ص 226) من طريق يونس بن محمد ثنا أبو أويس عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا به نحوه .
- ومنها ما رواه الطبراني في "مكارم الأخلاق" (ص9) من طريق حبان بن هلال ، ثنا مبارك بن فضالة ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر به مرفوعا .
- ومنها ما رواه معمر في "جامعه" (761) ومن طريقه عبد الرزاق في "مصنفه" (20153) عن هارون بن رئاب مرسلا .
- ومنها ما رواه أحمد (17278) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ مَسَاوِيكُمْ أَخْلَاقًا ، الثَّرْثَارُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ )
- ومنها ما رواه أحمد أيضا (27052) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ) ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : ( الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ )
ومعنى الحديث :
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أحب الناس إليه وأقربهم منه مجلسا في الآخرة أحاسنهم أخلاقا ، ثم وصفهم بأنهم ( الموطؤون أكنافا ) وهم الذين جوانبهم وطيئة لينة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى بهم ، فهم يفرحون بالحسنة ويتجاوزون عن السيئة ويعفو ويصفحون .
( الذين يألفون ويؤلفون ) يعني يأنسون بالناس ويأنس الناس بهم ويحبون صحبتهم ويتقربون منهم .
( وإن أبغضكم إلي المشاؤون بالنميمة ) الذين يفسدون بين الناس بنقل حديث بعضهم لبعض بغرض إيقاع الشر والفساد بينهم .
( المفرقون بين الأحبة ) بما يسعون به بينهم من الفتن والتحريش .
( الملتمسون للبرآء العنت ) وهم الذين يطلبون للبريء السالم المشقة والفساد ، يريدون أن يلطخوا المطهرين السالمين بما عافاهم الله منه من الآثام والعيوب .
وقال ابن الأثير في "النهاية" (3/580) :
" العَنَتُ : المشقَّة والفساد والهلاك والإثْم والغَلَط والخَطَأ والزِّنا كُلُّ ذلك قد جاء وأطْلِق العَنَتُ عليه . والحديث يحَتَمِل كلَّها . والْبُرآء : جمع بَرِيء وهو والعَنَت منصوبان مفعولان لِلْباغِين يقال : بَغَيْتُ فلانا خيراً وبَغيْتُك الشيءَ : طلبتُه لك وبَغيْت الشيءَ : طلبْته "

و(الثرثارون) أي الذين يكثرون الكلام تكلفا وتشدقا ، والثرثرة كثرة الكلام وترديده . و(المتفيهقون) أي الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم ويتفصحون فيه .
و(المتشدقون) الذين يتكلمون بأشداقهم ويتقعرون في مخاطبتهم .
راجع : "فيض القدير" (3 /619-620)
والمقصود من الحديث : الحث على مكارم الأخلاق ولين الجانب ، والنهي عن النميمة والسعي بين الناس بالفساد والشر ، وخاصة الأتقياء الأنقياء المسالمون الذين لا غل في قلوبهم ولا حسد ولا ضغينة .
والله أعلم
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الاخوان الكرام المتابعين للحديث اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام أحييكم بتحية الإسلام الخالدة السلام عليكم ورحمة الله تعالى وأطل عليكم اليوم الاثنين السادس من رجب 1435 هجرية الموافق 5 مايو 2014م وعندما يقدّم الشيخ عبدالمجيد الباكستانى الحديث ويكون مُكرر أقدّم إما الاحاديث النووية أو حديث أختاره من ( قوقل ) فأخترت لكم حديث عن القرآن الكريم وفضله أو بالاحرى مجموعة أحاديث فأسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك فإلى الحديث :



ما ذكر فى الاحاديث النبوية عن فضائل القرآن الكريم لمن يحفظه أو يقرأه ويتفهم معانيه ...

أهل القرآن هم أهل الله :

عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القران أهل الله وخاصته ) . (صحيح الجامع2165)

حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) . (صحيح مسلم)

صاحب القرآن يرتقى في درجات الجنة بقدر ما معه من الآيات :

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقال لصاحب القران اقرأ و ارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) . (صحيح الجامع8122)

القرآن يقدم صاحبه عند الدفن :

حديث جابر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذاً للقرآن ؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد . (صحيح البخاري)

نزول الملائكة والسكينة والرحمة للقرآن وأهله :

حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) . (صحيح مسلم) ( يتلون كتاب الله ويتدارسونه ) أي يتعاهدونه خوف النسيان .

مضاعفة ثواب قراءة الحرف الواحد من القرآن أضعافاً كثيرة :

حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف ولكن : ألف حرف ولام حرف ، وميم حرف ) . (صحيح الجامع 6469)

إكرام حامل القرآن من إجلال الله تعالى :

عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط ) . (حسن) (صحيح الجامع 2199)

( إن من إجلال الله ) أي تبجيله وتعظيمه ، ( غير الغالي فيه ) الغلو التشديد ومجاوزة الحد ( والجافي عنه ) أي وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وإحكام قراءته ومعرفة معانيه والعمل بما فيه .

صاحب القرآن يلبس حلة الكرامة وتاج الكرامة :

حديث أبى هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة ، فيقول : يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة . ثم يقول : يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه ، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة ) . (حسن) (صحيح الجامع8030)

القرآن يرفع صاحبه :

قال عمر رضي الله عنه : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ) . (صحيح مسلم) ( يرفع بهذا الكتاب ) : أي بقراءته والعمل به ( ويضع به ) : أي بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه .

خيركم من تعلم القرآن وعلمه :

حديث عثمان رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) . (صحيح البخاري)

وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن :

قال طلحة بن مصرف : سألت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ؟ فقال : لا . فقلت : كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية ؟ قال : ( أوصى بكتاب الله) . (صحيح البخاري)

قال الحافظ : قوله ( كيف كتب على الناس الوصية ) أو كيف ( أمروا بالوصية ) أي كيف يؤمر المسلمون بشيء ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم .

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لتلاء القرآن بالرحمة :

حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلاً . فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة وقال : ( رحمك الله إن كنت لأواهاً تلاء للقرآن ) وكبر عليه أربعاً . (قال الترمذي : حديث حسن)

فضيلة حافظ القرآن :

حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مر ) . (البخاري ومسلم)

فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه :

حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام ، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد فله أجران ) . (البخاري ومسلم)

( السفرة ) هم هنا الذين ينقلون من اللوح المحفوظ .

أذِن الله تعالى لمن يتغنى بالقرآن :

حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أذِن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ) . (البخاري ومسلم)

معنى قوله ( أذِن ) استمع ، ومعنى قوله ( يتغنى بالقرآن ) تحسين الصوت .

غبطة صاحب القرآن :

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ). (البخاري ومسلم)

الحسد المذكور في الحديث هو الغبطة .

حفظ القرآن خير من متاع الدنيا :

عن عقبة بن عامر الجهني قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال : ( أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان والعقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين بغير إثم بالله ولاقطع (قطيعة) رحم ؟ ) قالوا : كلنا يا رسول الله ، قال : ( فلئن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خيرا له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث مثل أعدادهن من الإبل ) .

فضائل متنوعة :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويله ) وفي رواية (ياويلى) ( أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ) . (صحيح مسلم)

الله تعالى يباهى بالمجتمعين على القرآن الملائكة :

عن معاوية رضى الله عنه : أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ( ما يجلسكم ؟ ) فقالوا : جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا الإسلام ، و من علينا به . فقال : ( أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة ) . (صحيح مسلم)
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الاخوان الكرام جميعاً المتابعين للدرس اليومى فى الحديث بعد صلاة الفجر والشيخ عبدالمجيد الباكستانى من (مسجد الووم رووك بيرمنجهام ) أحييكم تحية الاسلام الخالدة السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ، تجدونى متأسف اليوم أننى تأخرت عن طرح الحديث قبل صلاة الجمعة والسبب أن الصلاة وأقصد بها صلاة الفجر ،أصبحت مبكرة جداً وهى الرابعة صباحاً والقومة الثالثة والنصف صباحاً وأنا نُمت الثانية تقريباً ، يعنى بعد ساعة ونصف أستيقظت وبعد العودة من الصلاة فى الرابعة والنصف صباحاً طوالى على االسرير ومن تعب العمل وفروقات النوم والله ما قمت من السرير إلا الساعة الحادية عشر وتعنى الساعة الواحدة عندكم ( وقت الصلاة ) وحتى عندنا كنت لازم أقوم بتجهيز حالى للصلاة حتى أننى لم أهاتف سعادة الفريق شرطة والوزير عباس أبوشامة فى الرياض ، أرجو أن تعذرونى على ما حدث وتدعو لى بالتوفيق وأن لا يتكرر ذلك مستقبلاً ، والان الى الحديث فقد أختار الشيخ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل عندما بعثه الى اليمن :




من فقه حديث وصية رسول الله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن :أول ما يدعو إليه الداعي ...

من فقه حديث وصية رسول الله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن :أول ما يدعو إليه الداعي هو توحيد الله . قبول خبر الواحد العدل...
من شرح وفقه حديث وصية رسول الله لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن.
قال الإمام مسلم رحمه الله في كتاب الإيمان من صحيحه: عن ابن عباس أن معاذا قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعُهم إلى : شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ,فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افْتَرَضَ عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة,فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ,فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم ,واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
شرح الحديث :
قول معاذ رضي الله عنه : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم )
... قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في ( فتح المجيد ) :
ومن فضائل معاذ رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن مبلغًا عنه ومفقهًا ومعلمًا وحاكمًا
قوله : (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)
قال الحافظ في الفتح : هي كالتوطئة للوصية، لتستجمع همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم من أهل الكتاب، بل يجوز أن يكون فيهم من غيرهم وإنما خصهم بالذكر تفضيلاً لهم على غيرهم

... قوله Sadفادعهم إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله)
وفي بعض الروايات (وأن محمداً رسول الله) وفي بعضها (فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل ) وفي بعضها (إلى أن يوحدوا الله) :
ولا تنافي بينها فإن المراد بعبادة الله توحيده وبتوحيده الشهادة له بذلك ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة
وإنما بدئ بهما لأنهما أصل وأساس لغيرهما فلا ينفع أي عمل بدونهما ( وقَدِمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا )
وجمع بينهما لتلازمهما وأنه لا تنفع واحدة منهما بدون الأخرى فلابد للدخول في الإسلام من الإتيان بهما معاً
ولهذا جعلهما النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً واحداً وركناً أساسياً في أركان الإسلام الخمسة ..

قوله Sadفإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)
عدى الفعل أطاع باللام، وهو يتعدى بنفسه لأنه ضمن معنى انقاد واستدل بهذه الجملة على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب ذلك عليه بالفاء وتعقب هذا الاستدلال بأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به وبأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب وقد قدمت إحداهما على الأخرى في هذا الحديث ورتبت الأخرى عليها بالفاء فلا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة إسقاط الزكاة
وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال هذا أحدها
والثاني: أنهم مخاطبون بها
والثالث: أنهم مخاطبون من الفروع بالمنهي عنه دون المأمور به
وأرجحها أنهم مخاطبون بها مطلقاً وهم مطالبون بها
وبتقديم الشهادتين عليها لأنهما أصل بنفسهما وأساس لغيرهما
فيعذبون بسبب ترك الفروع علاوة على عذابهم بترك الأصول
وقد قال الله تعالى:
( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب )
وقال :
( ما سلككم في سقر . قالوا :لم نكُ من المصلين ولم نكُ نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين . حتى أتانا اليقين )

قوله: بعد إعلامهم بفرضية الصلاة والزكاة (فإن هم أطاعوا لذلك)
يحتمل أن المراد بالإطاعة: الإقرار والالتزام، ويحتمل الفعل
قال الحافظ في (الفتح): والذي يظهر أن المراد: القدر المشترك بين الأمرين
فمن امتثل بالإقرار أو الفعل كفاه أو بهما فأولى وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء
بعد ذكر الصلاة (فإذا صلوا) وبعد ذكر الزكاة (فإذا أقروا فخذ منهم) ...

من فقه الحديث وما يستنبط منه :
(1) بعث الإمام الدعاة إلى دين الله سبحانه وتعالى
(2) دعوته صلى الله عليه وسلم إلى الدين بنفسه وبواسطة رسله
(3) رسم الخطة للدعاة إلى الإسلام
(4) تنبيه الداعي إلى أحوال المدعوين للاستعداد لهم وأخذ الحيطة قبل لقائهم
(5) أن أول شيء يدعى إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
(6) أنه يبدأ في الدعوة بالأهم فالأهم
(7) أنه لابد في الدخول في الإسلام من الإتيان بالشهادتين معاً فلا تكفي واحدة منهما بدون الأخرى
(Cool أن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل القتال
(9) أن أساس دين الإسلام الإقرار لله بالوحدانية ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة
(10) أنه لا يشترط للدخول في الإسلام التلفظ بالتبرؤ من كل دين يخالف الإسلام لأن النطق بالشهادتين مستلزم لذلك
(11) تدرج الداعي والمعلم في الدعوة والتعليم
(12) قبول خبر الواحد العدل ووجوب العمل به
(13) بيان عظم شأن الصلاة وأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين
(14) أن الصلوات الخمس تجب في كل يوم وليلة
(15) أن الوتر ليس بواجب
(16) بعث الإمام العمال لجباية الزكاة
(17) عظة الإمام عماله وأمرهم بتقوى الله وتحذيرهم من الظلم
(18) أن الزكاة أوجب أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة
(19) أن صرف الزكاة في مصارفها إلى الإمام أو من ينيبه
(20) التعبير بقوله (تؤخذ من أغنيائهم)، يفيد أنه إذا لم يقم بدفعها أُخذت منه قهرا.
(21) أن الزكاة لا تدفع إلى كافر غير المؤلف قلبه
(22) جواز دفع الزكاة إلى صنف واحد
(23) الإشارة إلى الفرق بين الغني والفقير، وأن الغني من تؤخذ منه الزكاة والفقير من تدفع إليه الزكاة
(24) أنه لا زكاة على الفقير
(25) الاقتصار على ذكر الفقراء يفيد أن حقهم في الزكاة آكد من حق غيرهم من بقية الأصناف
(26) وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون
(27) إطلاق لفظ الصدقة على الزكاة المفروضة
(28) إضافة الأموال إلى الأغنياء والنهي عن أخذ الكرائم منها
يفيد التمليك التام لهم وأنها حرام على غيرهم بدون رضاهم
(29) المنع من أخذ المصدق خيار المال في الصدقة من غير رضا صاحب المال
(30) أن أخذ المصدق خيار المال بدون رضا صاحبه ظلم
(31) التنبيه إلى المنع من جميع أنواع الظلم
(32) بيان عظم تحريم الظلم وأن عاقبته وخيمة
(33) أن للمظلوم أن يدعو على من ظلمه
(34) أن دعوة المظلوم مستجابة
(35) أن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة
(36) الإشارة إلى أن من تجاوز ما جاء به الشرع وصف بالظلم
(37) فضل معاذ بن جبل رضي الله عنه
(38) أن الزكاة تصرف في فقراء البلد الذي أخذت من أغنيائه
لقوله (في فقرائهم) وتعقب بأن الضمير للمسلمين فلا مانع من نقلها إلى بلد آخر
ولا شك في أولوية فقراء بلد المال إذا كانوا أشد حاجة من غيرهم
(39) أن الكفار غير مخاطبين بالفروع، وقد تعقب هذا الاستدلال كما تقدم
(40) أن من ملك نصاباً لا يعطى من الزكاة
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

درس اليوم الاثنين 4 شعبان 1435 هجرية الموافق 2 يونيو 2014م وحديث أى الصدقة أعظم ، تناول الشيخ عبدالمجيد الباكستانى اليوم بعد صلاة الفجر بمسجد ( الووم رووك ) بيرمنجهام هذا الحديث ورأيت أن أسهب فى الشرح فوفقنى الله فى شرح للدكتور محمد راتب النابلسى ، أسأل الله أن ينفعنا بما كتب فى أمر الصدقة فإلى ما قال
شرح الحديث الشريف - أحاديث متفرقة - الدرس (005 - 127 ) : المبادرة إلى الخيرات - أي الصدقة أعظم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1988-09-18
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون... لا زلنا مع الحديث النبوي الشريف، ولا زلنا في باب المبادرة إلى الخيرات، وحثٍ على التوجه للإقبال على الله عز وجل بالجد من غير تردد.
((فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ))
( متفق عليه )
يا أيها الإخوة الأكارم ؛ هذا الحديث الصحيح المتفق عليه من قِبَل أئمة الحديث يؤكد على المؤمن أن يسارع إلى الخيرات، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)﴾
( سورة آل عمران )
من طبيعة الإنسان أنه يحب الخير، ومن علائم حب الخير المسارعة إليه، فإذا تيقَّن الإنسان أن الخير كله في الأعمال الصالحة سارع إليها، لذلك، من علامات المؤمن المسارعة إلى فعل الخيرات، وترك المنكرات، والتقرب إلى الله بالقُرُبات، فالنبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه رجلٌ.
فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً ؟ وكما تعلمون من قبل أن الصدقة سُمِّيت صدقةً لأنها تعبر عن صدق الإنسان، دليل صدقه، الذي تعتقده، والذي تؤمن به لا يقدم ولا يؤخر، ما لم يترجم إلى عمل، فالعمل هو الذي يؤكد صدق الإنسان، إنك إذا آمنت بحقيقةٍ ثابتة، ماذا فعلت ؟ لم تفعل شيئاً، لم تفعل شيئاً إلا إذا عبرت عن إيمانك بعمل طيب، لهذا قال الحسن البصري:
((الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل))
( أخرجه البيهقي )
فسمي دفع المال الذي هو مادة الشهوات، والذي هو قوام الحياة، دفع المال المكتسب من وجهٍ حلال في سبيل الله، هذا اسمه صدقة لأنه يعبِّر عن صدق الإنسان، فهذا الصحابي الجليل الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام يسأله عن الصدقة الفضلى، أو أي الصدقة أفضل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: " أن تصدق " أي أن تتصدق، وإذا جاء في الفعل تاءان فإنّ العرب يحذفون التاء الأولى تخفيفاً، لأن تكرار الحرف مما يثقل على اللسان، كلمة ( تتصدق ) تحتاج إلى بذل جهد، وهذه قاعدة في اللغة، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان أفصح العرب، وقد أوتي جوامع الكلم، قال: أن تصدق، أي أن تتصدق
وأنت " هذه وأنت جملة حالية، أي ينبغي أن تكون الصدقة في حالة كونك صحيحاً شحيحاً تخشى الفقر وتأمل الغنى.
صحيح " أي في كامل صحتك، لأن الإنسان إذا شارف على الموت هذا المال الذي بحوزته لا جدوى منه، لا ينفعه، ذهبت قيمته عند صاحبه، المال قد يأخذك إلى مكانٍ جميل، قد تأكل به ألذ الطعام، قد تسكن به أجمل البيوت، قد تركب به أجمل المركبات، ولكن إذا جاء الموت، وانقطع الأمل، ولاح شبح الموت، ما قيمة هذا المال ؟ لذلك حينما يتصدق الإنسان بماله وقد يئس من الحياة، هذا المال لا شأن له، عند صاحبه، لا قيمة له عند صاحبه، يعطيه جزافاً لأنه لم تعد به حاجة، لكن البطولة أن تصدق بهذا المال وأنت صحيح، أي في أوج قوتك، في أوج شبابك، هذه الأموال لها معنى تحل بها بعض المشكلات، تلبي بها بعض الرغبات، تعطيها لمَن تخشى بأسه، أو ترجو خيره، تعطيها لمَن أنت مكلف أن تعوله، لكنك أنفقت هذا المبلغ في سبيل الله عز وجل.
لذلك قيمة الصدقة تنبع من قيمة المال، فإذا كان المال عندك ذا قيمة أنت صحيح، أنت في أمس الحاجة إلى هذا المال، لذلك قال عليه الصلاة:
((سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالُوا وَكَيْفَ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضِ مَالِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا))
( رواه النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ )
أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، أما الشحيح، طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))
(أخرجه الحاكم في مستدركه عن ابن عابس )
ابن آدم اعرفني في الرخاء أعرفك في الشدة، فإذا تصدقت وأنت صحيح، هذه الصدقة لها أجرٌ آخر ؛ بحسب حاجتك إلى المال، بحسب حرصك عله، بحسب ما يفعله هذا المال في حياتك، فلهذا إذا شئت أن تنال أعلى الأجر، وأعظم الأجر، فتصدق وأنت صحيح شحيح، وأنت في أوج حياتك، لا أن تكتب وتصبح تحت رحمة هذا الذي وكَّلته بإنفاق المال من بعدك، قد ينفقه وقد لا ينفقه، قد يعطي وقد لا يعطي، قد ينفِّذ وقد لا ينفذ، قد يتهم آباه أنه ذا تفكير سقيم، لماذا ندفع لهذا العمل الخيري كذا، نحن أولى به، فأنت لست متأكداً، إن لم تنفق هذا المال في حياتك لست متأكداً من أنه سينفق بعد مماتك، العلماء قالوا: الشح أعم من البخل، وكأن الشح جنس والبخل نوعٌ، لهذا يقول الله عز وجل:
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) ﴾
( سورة الحشر)
الشح مرض خطير، مرض خطير يصيب النفس، وقد قال عليه الصلاة والسلام
Sad( أندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً))
هذا مريض، ليس المال هدفاً بذاته إنما هو وسيلة، وقيل: البخل في أفراد الأمور والشح عام، أي الشح سمة عامة في النفس، والبخل حالة خاصة.
وقيل أيضاً: الشح غالب في حال الصحة، فإذا سمح فيها وتصدق، كان أصدق في نيته وأعظم لأجره، فالشح ملازم للصحة، الإنسان إذا قوي، صحيح، هذا المبلغ يأكل به طعاماً نفيساً، يذهب مع أصدقائه إلى نزهة، لماذا يدفعه إلى الفقير ؟ النبي عليه الصلاة والسلام كأنه قرن الصحة بالشح، ما دمت صحيحاً فأنت شحيح، معنى شحيح، بمعنى أنك بحاجةٍ ماسة لهذا المال، أنت محتاج إليه، أنت حريص عليه، فإذا أنفقته في طاعة الله، كان هذا الإنفاق ذا أجر كبير.
وقال بعض العلماء: الشح هو البخل مع الحرص، فإذا اجتمع البخل والحرص كان شحاً، والشح أعاذنا الله وإياكم من هذا المرض الخطير، أي إذا كان الأب شحيحاً، ينتظر أولاده موته، فإذا كان كريماً، يتمنى أولاده أن تدوم حياته إلى آخر وقتٍ ممكن، وشتان بين أن تعيش بين أناس يتمنون الموت، وبين أن تعيش بين أناس يتمنون حياتك، الفرق بين هاتين الحالتين هو الشح والبخل.
إذاً أن تصدق وأنت صحيح وشحيح تخشى الفقر، وربنا عز وجل قال:
﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)﴾
( سورة آل عمران )
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ﴾
( سورة البقرة )
كلما نويت أن تنفق هذا المال قال لك: أنت أولى به، لك أولاد، قد يأتي زمان أسود، لا تتحامق بإنفاق هذا المال، ابقِ هذا المال في حوزتك، هذه وساوس الشيطان، أسمِعْه آيات الرحمن..
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)﴾
( سورة سبأ: من الآية 39 )
يخلفه..
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87)﴾
سورة النساء)
إذاً الصحيح أغلب الظن هو شحيح، بمعنى شحيح بحاجة إلى المال، يحرص عليه، المال له قيمةٌ كبيرة عنده، تخشى الفقر وتأمل الغنى، وكل إنسان في حال صحته يخشى أن يكون فقيراً ويتمنى أن يكون غنياً، في هذه الحالة إذا تصدقت كان لهذه الصدقة أجرٌ عظيم عند الله عز وجل، تخشى فعل مضارع من خشي، وهذا الفعل له ست مصادر، جمعها الإمام مالك في بيت من الشعر:
خشيت خشياً ومخشاةً ومخشيةً وخشيةً وخشاءً ثم خشياناً
* * *
والمصادر في اللغة تتعدد..
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾
( سورة فاطر: من آية " 28 " )
خشي خشيةً، هذه مستعملة أكثر، خشياً، مخشاةً، مخشيةً، خشاءً، خشياناً، هذه مصادر خشي.
وتأمل الغنى أي تطمح إليه، ولا تمهل، إذا عزمت على عمل صالح فلا تمهل، إذا عزمت فأقدم وتوكل على الله ولا تمهل، حتى إذا بلغت الحلقوم، أي بلغت الروح الحلقوم، أي قاربت بلوغه، هذا معنى "بلغت"، أي قاربت، لأن الإنسان إذا قارب الموت لا تنفذ وصيته، ولا يعتد بكلامه، وأصبح المال مِلك الورثة، لهذا فسرت "بلغت" بمعنى قاربت، إذ لو بلغته حقيقةً لم تصح وصية، ولا صدقة، ولا شيء من تصرفاته بالاتفاق، يعني اتفق لعلماء على أن الكلام الذي يتفوه به الميت عند النزع لا يعتد به، لا صدقة، ولا وصية، ولا أي توجيه آخر، هذا المال الذي تركه في حال بلوغ الموت بمعنى المنازعة، فقد أصبح للورثة، وكلام الذي على فراش الموت لا يعتد به أبداً.
حتى إذا بلغت الحلقوم " قلت: لفلان كذا، أعطوا فلانًا مائة ألف، أعطوا فلانًا مائتين، هذا البيت لفلان، هذا البيت ليس له معنى عندك، الأرض ليس لها معنى، المزرعة لم يعد لها معنى، هذه السيارة لفلان، صارت لا قيمة لها، كل هذه الأشياء حينما سخوت بها عند الموت لا قيمة لها إطلاقاً، لذلك البطولة وأنت حي ترزق، وأنت صحيح شحيح، " حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا "، الأصح من هذا وقد كان لفلان كذا، أي أن هذا المال أصبح لفلان الوريث، وليس لك أن تقول: لفلان ولفلان.
((وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ))
((فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ))
(رواه أبوداود)
هذا الحديث الآخر يوضح هذا الحديث الأول.
((لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ))
((فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ))
فهذا المال عندما تبلغ الحلقوم ليس لك، وليس لك الحق أن تقول لفلان ولفلان، هذا أصبح للوريث، فالوريث إما أن يجيز هذه الوصية وإما أن يرفضها، وله الأمر وليس لك الأمر، فالإنسان لا يكون تحت رحمة الوريث، ولا تحت رحمة الوصي، ولا تحت رحمة أولاده، ولا تحت رحمة أحد، ليتمثل قول النبي عليه الصلاة والسلام:
((سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالُوا وَكَيْفَ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضِ مَالِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا))
( أخرجه النسائي عن أبي هريرة)
درهم تنفقه في حياتك خير من ألف درهم ينفق بعد مماتك.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الحديث اليوم الاثنين 11 شعبان 1435 هجرية الموافق 9 يونيو 2014 وموضوع الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتيه جوامع الكلم
من احاديث الدكتور محمد راتب النابلسى
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الأكارم :
نحن كما تعلمون في شهر المولد ، ولطيف بالإنسان أن يذكر في هذا الشهر شمائل النبي عليه الصلاة والسلام ، ولكنني اخترت لكم في هذا الدرس موضوعاً لم أعالجه من قبل ، إن هذا الموضوع هو فصاحة النبي عليه الصلاة السلام ، انطلاقاً من أن جمال الرجل فصاحته .
المرأة جمالها معروف ، هناك من يصف جمالها بصفات معينة ، ولكن الذي يلفت النظر أن الرجل جماله في فصاحته ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان أفصح العرب من دون استثناء ، حينما كنا في الجامعة علمونا أن أفصح كلام بعد كلام الله عز وجل هو كلام رسول الله .
أفصح كلام على الإطلاق هو القرآن الكريم ، بعد القرآن الكريم يأتي الحديث الشريف ، ويُقال إن كلام الإمام علي كرم الله وجهه يأتي بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث الفصاحة ، لذلك جُمعت أقواله وخطبه في كتاب اسمه نهج البلاغة .
إذا أردت أن تتعلم الفصاحة اقرأ القرآن ، واقرأ حديث النبي عليه الصلاة والسلام ، واقرأ نهج البلاغة .
والحقيقة حينما يكثر الإنسان قراءة القرآن لا يشعر كيف تنمو ملكته التعبيرية ، أنا حينما أستمع إلى إنسان لدقيقتين أعرف أنه يقرأ القرآن أو لا يقرأه . إذا قال لك : لقد وضعت الحرب أوزارها بين إيراه والعراق لما قال لك : وضعت الحرب أوزارها ، ما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أنه اقتبسها من القرآن . دائماً وأبداً قارئ القرآن من دون أن يشعر يستخدم تعبيرات قرآنية حتى في حياته اليومية ، يقول لك : الآن حصحص الحق هذا كلام امرأة العزيز في سورة يوسف . فإذا قرأت القرآن وأكثرت قراءته وقرأته بصوت جهوري لا تشعر إلا وملكة التعبير تنمو عندك وكما قلت قبل قليل جمال الرجل فصاحته . فقارئ القرآن إذا أراد أن يتحدث إلى أهله ، إلى أولاده ، إذا أراد أن يبيع أو يشتري وهو لا يدري يستخدم عبارة قرآنية .
إن شاء الله في درس قادم آتيكم بقصة شهيرة عن امرأة لا تتكلم إلا القرآن ، يعني استطاعت أن تعبر عن كل حاجاتها التفصيلية بآيات قرآنية على كل كلكم يقرأ القرآن ، ويقرأ الحديث ، ولكن قل ما تنتبهون إلى الصياغة . الإنسان ما لم يقرأ القرآن أو الحديث قراءة أسلوبية .. ينتبه إلى النظم ، ينتبه إلى الصيغة ، ينتبه إلى الصورة .
سؤال : هل في القرآن الكريم صور أدبية ؟ هل مر معك صورة أدبية في القرآن ؟ .. تفضل .. هات صورة من هذه الصور .
﴿ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45)﴾
[سورة الحج]
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . مفارقة حادة جداً ، المرفق الأساسي الذي يحتاجه الناس أشد الحاجة معطل ، والشيء الذي لا يعنيهم في أعلى درجاته . يعني متى استحقت هذه الأمة الهلاك ؟ إذا تعطلت الحاجات الشخصية .. وبئر معطلة وقصر مشيد ..
على كلٍ إذا قرأتم القرآن أتمنى عليكم أن تنتبهوا إلى الصيغة ، إلى الصورة ، إلى المثل . مثلاً :
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)﴾
[سورة الجمعة الآية 5]
تصور دابة حاملة كتاب فيزياء وكتاب كيميا ، وكتاب رياضيات وكتاب تاريخ ، وكتاب فيزياء نووية ، وكتاب كيمياء عضوية ، وبعد حين من الزمن طرحنا عليها أسئلة كثيرة ليس لها إلا أن تنهق . فهذا الذي حُمِّل التوراة .. ما معنى حُمِّل التوراة ؟ كلِّفوا فهمها والعمل بها ، ثم لم يحملوها ، لم يفهموها ولم يعملوا بها .
النبي عليه الصلاة والسلام كان أفصح العرب ، وكان يقول :
﴿ إن الله أدبني فأحسن تأديبي ﴾
[ بن السمعاني في أدب الإملاء - عن ابن مسعود]
سؤال : في القرآن الكريم عبارات تتحدث عن علاقة المرأة بالرجل بعبارة رفيعة جداً ؟ .
﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾
[سورة النساء]
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾
[سورة المؤمنون]
﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)﴾
[سورة البقرة]
﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾
[سورة البقرة]
ترجموها هذه الآية باللغة الفرنسية على الشكل التالي : المرأة بنطال للرجل ، والرجل بنطال للمرأة !..
صور من حديث رسول الله حسب موضوع الدرس .
حتى تذوق عسيلتها ، وتذوق عسيلتك
وشاب دعته امرأة ذات منصب وجمال ..
إلى ما دعته . مفهوم ، هذا الأدب النبوي . ما منا واحد إذا سمع هذا الحديث إلا ويعلم إلى ماذا دعته ، فالنبي عف عن التفاصيل .
رأى فتاة من قريباته ترتدي ثوباً رقيقاً ، قال : يابنيتي إن هذا الثوب يصف حجم عظامك .
ابحث في اللغة كلها هل تجد كلمة غير هذه الكلمة إلا وتثير الشهوة إلا هذه الكلمة ، كلمة عظم منفرة ، يا بنيتي إن هذا الثوب يصف حجم عظامك .
هذا الأدب ، أدبني ربي فأحسن تأديبي . طبعاً الأدب يشمل التصرفات والكلام ، هناك كلام أديب ، هناك كلام مهذب .
سيدنا عمر كان يمشي في الطريق ، رأى أناساً يوقدون ناراً قال : السلام عليكم يا أهل الضوء ، وكره أن يقول : السلام عليكم يا أصحاب النار .
النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا جاء خاطب لابنته يعطيها ظهره ويقول : يا بنيتي إن فلاناً ذكرك . كناية ..
الآن تسمع تفاصيل بين الأب وابنته حول الزواج : لا أحبه طويل قصير ، أبيض ، أسمر ، ترى البنت تسترسل عن صفات المخطوب أمام أبيها وأخيها وكأنه شيء طبيعي جداً .. يا بنيتي إن فلان قد ذكرك . هذا
(( أدب النبي عليه الصلاة والسلام ))
[ بن السمعاني في أدب الإملاء - عن ابن مسعود]
ونشأت في بني سعد ، وقال عليه الصلاة والسلام :
(( بُعثت بجوامع الكلم ))
[متفق عليه]
كان كلامه في أعلى درجات الفصاحة .
مرةً قال :
" أنا أفصح العرب بيد أنني من قريش " .
أنا أفصح العرب بيد أنني (إلا أنني ـ وكأننا توهمنا أنه سيذم نفسه، قال: بيد أنني من قريش . وقريش أفصح قيلة في العرب ، فهذا الأسلوب أسلوب المديح بما يشبه الذم .
قال الشاعر :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
تقول : فلان كريم لا كن شجاع ، شيء عظيم ، لما قلت كريم لكن كلمة لكن يُتوهم أنه ذم ، فيأتي المديح .
قال : أنا أفصح العرب بيد أني من قريش .
أحياناً هناك أمثلة للنبي عليه الصلاة والسلام ، وصور أدبية وعبارات في منتهى الروعة ، لذلك هناك كتب تُعنى بدراسة كلام النبي دراسة أدبية دراسة فنية ، كيف كان عليه الصلاة والسلام يصوغ الكلام .
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“