كتاب اعجبني

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقوله تعالى: {فصلِّ لربك وانحر} أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة ومن ذلك النهر الذي تقدم صفته، فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة، ونحرك فاعبده وحده لا شريك له، وانحر على اسمه وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} قال ابن عباس: يعني بذلك نحر البدن ونحوها، وقيل: المراد بقوله: {وانحر} وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر، وقيل: {وانحر} أي استقبل بنحرك القبلة، والصحيح القول الأول: أن المراد بالنحر ذبح المناسك، ولهذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي العيد ثم ينحر نسكه ويقول: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له" الحديث. قال ابن جرير: والصواب قول من قال: إن معنى ذلك فاجعل صلاتك كلها لربك خالصاً، دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكراً له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفاء له وخصك به، وهذا الذي قاله في غاية الحسن، وقوله تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} أي إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى والحق، والبرهان الساطع والنور المبين {هو الأبتر} الأقل الأذل المنقطع ذكره، قال ابن عباس ومجاهد: نزلت في العاص بن وائل، وقال يزيد بن رومان: قال، كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل اللّه هذه السورة، وقيل: نزلت في عقبة ابن أبي معيط، وقال عطاء: نزلت في (أبي لهب) وذلك حين مات ابن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فذهب أبو لهب إلى المشركين، فقال: بتر محمد الليلة فأنزل اللّه في ذلك: {إن شانئك هو الأبتر}، وعن ابن عباس: نزلت في (أبي جهل) وعنه {إن شانئك} يعني عدوك، وهذا يعم جميع من اتصف بذلك ممن ذكر وغيرهم. وقال عكرمة: الأبتر الفرد، وقال السدي: كانوا إذا مات ذكور الرجل، قالوا: بتر، فلما مات أبناء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قالوا: بتر محمد، فأنزل اللّه: {إن شانئك هو الأبتر}، وهذا يرجع إلى ماقلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه انقطع ذكره، وحاشا وكلا، بل قد أبقى اللّه ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمراً على دوام الآباد، إلى يوم المحشر والمعاد، صلوات اللّه وسلامه عليه دائماً إلى يوم التناد.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

*2*109 - سورة الكافرون.
[مقدمة]
ثبت في صحيح مسلم، عن جابر، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ بهذه السورة، وبقل هو اللّه أحد، في ركعتي الطواف (أخرجه مسلم)، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ بهما في ركعتي الفجر، وقد تقدم في الحديث أنها تعدل ربع القرآن، وروى الطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه قرأ {قل يا أيها الكافرون} حتى يختمها (أخرجه الطبراني)، وعن الحارث بن جبلة قال، قلت: يا رسول اللّه علمني شيئاً أقوله عند منامي، قال: "إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ {يا أيها الكافرون} فإنها براءة من الشرك" (أخرجه الإمام أحمد)، واللّه أعلم.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

بسم اللّه الرحمن الرحيم.
1 - قل يا أيها الكافرون
- 2 - لا أعبد ما تعبدون
- 3 - ولا أنتم عابدون ما أعبد
- 4 - ولا أنا عابد ما عبدتم
- 5 - ولا أنتم عابدون ما أعبد
- 6 - لكم دينكم ولي دين
هذه سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون، فقوله تعالى: {قل يا أيها الكافرون} يشمل كل كافر على وجه الأرض، ولكن الموجهون بهذا الخطاب هم (كفار قريش) دعوا رسول اللّه إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنزل اللّه هذه السورة وأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية، فقال: {لا أعبد ما تعبدون} يعني من الأصنام والأنداد، {ولا أنتم عابدون ما أعبد} وهو اللّه وحده لا شريك له، ثم قال: {ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد} أي ولا أعبد عبادتكم أي لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد اللّه على الوجه الذي يحبه ويرضاه، ولهذا قال: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} أي لا تقتدون بأوامر اللّه وشرعه، في عبادته، بل قد اخترعتم شيئاً من تلقاء أنفسكم، كما قال: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه، ولهذا كان كلمة الإسلام "لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه" أي لا معبود إلا اللّه، ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم، والمشركون يعبدون غير اللّه عبادة لم يأذن اللّه بها، ولهذا قال: {لكم دينكم ولي دين}، كما قال تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم}، وقال: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم}، وقال البخاري {لكم دينكم} الكفر، {ولي دين} الإسلام، ولم يقل: ديني، لأن الآيات بالنون فحذف الياء، كما قال: {فهو يهدين} {ويشفين}، وقال غيره: {لا أعبد ما تعبدون} الآن ولا أجيبكم بما بقي من عمري {ولا أنتم عابدون ما أعبد}، ونقل ابن جرير عن بعض أهل العربية أن ذلك من باب التأكيد كقوله: {فإن مع العسر يسراً * إن مع العسر يسراً} فهذه ثلاثة أقوال: أولهما: ما ذكرناه أولاً. والثاني: ما حكاه البخاري وغيره من المفسرين أن المراد: {لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد} في الماضي {ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد} في المستقبل. الثالث: أن ذلك تأكيد محض. وثّم قول رابع: نصره ابن تيمية في بعض كتبه، وهو أن المراد بقوله: {لا أعبد ما تعبدون} نفي الفعل لأنها جملة فعلية، {ولا أنا عابد ما عبدتم} نفي قبوله لذلك بالكلية، لأن النفي بالجملة الإسمية آكد، فكأنه نفى الفعل، وكونه قابلاً لذلك، ومعناه نفي الوقوع، ونفي الإمكان الشرعي أيضاً، وهو قول حسن أيضاً، واللّه أعلم.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

*2*110 - سورة النصر.
[مقدمة]
روى الحافظ أبو بكر البزار، عن ابن عمر قال: أنزلت هذه السورة {إذا جاء نصر اللّه والفتح} على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت، ثم قام فخطب الناس فذكر خطبته المشهورة (أخرجه البزار والبيهقي)، وروى الحافظ البيهقي، عن ابن عباس قال: لما نزلت {إذا جاء نصر اللّه والفتح} دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاطمة، وقال: "إنه قد نعيت إليَّ نفسي" فبكت ثم ضحكت، وقالت: أخبرني أنه نعيت إليه نفسه، فبكيت، ثم قال: "اصبري فإنك أول أهلي لحاقاً بي" فضحكت (أخرجه البيهقي ورواه النسائي بنحوه بدون ذكر فاطمة).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

بسم اللّه الرحمن الرحيم.
1 - إذا جاء نصر الله والفتح
- 2 - ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا
- 3 - فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا
روى البخاري، عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم يدخل هذا معنا، ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن قد علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، فقال: ما تقولون في قول اللّه عزَّ وجلَّ {إذا جاء نصر اللّه والفتح}؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلمه له قال: {إذا جاء نصر اللّه والفتح} فذلك علامة أجلك {فسِّبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً} فقال عمر بن الخطّاب: لا أعلم منها إلا ما تقول (أخرجه البخاري في صحيحه). وروى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: لما نزلت {إذا جاء نصر اللّه والفتح} قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "نعيت إليَّ نفسي"، وأنه مقبوض في تلك السنة، وهكذا قال مجاهد والضحّاك وغير واحد إنها أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعي إليه، وعن ابن عباس قال: لما نزلت {إذا جاء نصر اللّه والفتح} حتى ختم السورة قال: نعيت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفسه حين نزلت، قال: فأخذ بأشد ما كان قط اجتهاداً في أمر الآخرة، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك: "جاء الفتح ونصر اللّه، وجاء أهل اليمن"، فقال رجل: يا رسول اللّه وما أهل اليمن؟ قال: "قوم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان والفقه يمان" (أخرجه الطبراني والنسائي)، وقد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم الفتح: "لا هجرة ولكن جهاد ونية، ولكن إذا استنفرتم فانفروا" (أخرجه البخاري ومسلم)، فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر رضي اللّه عنهم أجمعين من أنه قد أمرنا إذا فتح اللّه علينا المدائن والحصون، أن نحمد اللّه ونشكره ونسبِّحه، يعني نصلّي له ونستغفره، معنى مليح صحيح، وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات، فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلداً أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات، وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن، وأما ما فسر به ابن عباس وعمر رضي اللّه تعالى عنهما من أن هذه السورة نعي فيها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم روحه الكريمة، وأعلم أنك إذا فتحت مكة وهي قريتك التي أخرجتك ودخل الناس في دين اللّه أفواجاً، فقد فرغ شغلنا بك في الدنيا فتهيأ للقدوم علينا والوفود إلينا فللآخرة خير لك من الدنيا، ولسوف يعطيك ربك فترضى، ولهذا قال: {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً}.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

روى البخاري، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن (أخرجه البخاري وبقية الجماعة إلا الترمذي)، وقالت عائشة: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر في آخر أمره من قول: "سبحان اللّه وبحمده أستغفر اللّه وأتوب إليه"، وقال: "إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أُمتي، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان تواباً، فقد رأيتها {إذا جاء نصر اللّه والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجاً * فسِّبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً}" (أخرجه أحمد ورواه مسلم بنحوه)، والمراد بالفتح ههنا فتح مكة قولاً واحداً، فإن أحياء العرب كانت تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي، فلما فتح اللّه عليه مكة دخلوا في دين اللّه أفواجاً، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيماناً ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام وللّه الحمد والمنة، وقد روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن سلمة قال: لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت الأحياء تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون: دعوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي (أخرجه البخاري)، الحديث. وقال الإمام أحمد بسنده: حدَّثني جار لجابر بن عبد اللّه قال: قدمت من سفر فجاءني (جابر بن عبد اللّه) فسلم عليَّ، فجعلت أحدِّثه عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي، ثم قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "إن الناس دخلوا في دين اللّه أفواجاً، وسيخرجون منه أفواجاً" (أخرجه الإمام أحمد).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

*2*111 - سورة المسد.
بسم اللّه الرحمن الرحيم.
- 1 - تبت يدا أبي لهب وتب
- 2 - ما أغنى عنه ماله وما كسب
- 3 - سيصلى نارا ذات لهب
- 4 - وامرأته حمالة الحطب
- 5 - في جيدها حبل من مسد
روى البخاري، عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى: "يا صباحاه" فاجتمعت إليه قريش، فقال: "أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني؟" قالوا: نعم، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تباً لك، فأنزل اللّه: {تبت يدا أبي لهب وتب} إلى آخرها (أخرجه البخاري)، وفي رواية: فقام ينفض يديه وهو يقول: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل اللّه: {تبت يدا أبي لهب وتب} الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه، فأبو لهب هذا أحد أعمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، واسمه (عبد العزى بن عبد المطلب) وكان كثير الأذية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والبغض له، والتنقص له ولدينه، روى الإمام أحمد عن أبي الزناد قال: أخبرني رجل يقال له (ربيعة بن عباد) من بني الديل وكان جاهلياً فأسلم قال: رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا" والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه، أحول ذو غديرتين، يقول: إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه، فقالوا: هذا عمه أبو لهب" (أخرجه أحمد). وقال محمد بن إسحاق، عن ربيعة بن عباد قال: إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتبع القبائل، ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذو جمة، يقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القيبلة فيقول: "يا بني فلان إني رسول اللّه إليكم آمركم أن تعبدوا اللّه لا تشركوا به شيئاً، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن اللّه ما بعثني به"، وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه: يا بني فلان هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له، ولا تتبعوه، فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب (أخرجه أحمد والطبراني). فقوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} أي خسرت وخابت وضل عمله وسعيه، {وتبّ} أي وقد تبّ تحقق خسارته وهلاكه.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقوله تعالى: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} قال ابن عباس: {وما كسب} يعني ولده، يروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دعا قومه إلى الإيمان قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقاً فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي، فأنزل اللّه تعالى: {ما أغنى عنه ماله وما كسب}. وقوله تعالى: {سيصلى ناراً ذات لهب} أي ذات شرر ولهب وإحراق شديد، {وامرأته حمالة الحطب} وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي (أم جميل) واسمها (أروى بنت حرب بن أمية) وهي أخت أبي سفيان، وكانت عوناً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال تعالى: {حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} يعني تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد على ما هو فيه، هي مهيأة لذلك مستعدة له، {في جيدها حبل من مسد} قال مجاهد: من مسد النار، وعن مجاهد وعكرمة {حمالة الحطب} كانت تمشي بالنميمة (واختاره ابن جرير). وقال ابن عباس والضحّاك: كانت تضع الشوك في طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقنّها في عداوة محمد، فأعقبها اللّه منها حبلاً في جيدها من مسد النار، والمسد الليف، وقيل: هو قلادة من نار طولها سبعون ذراعاً، قال الجوهري: المسد الليف، والمسد أيضاً حبل من ليف أو خوص، وقال مجاهد: {حبل من مسد} أي طوق من حديد، أخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لمّا نزلت: {تبت يدا أبي لهب} أقبلت العوراء (أم جميل) بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول:
مذمّماً أبيْنا - ودينه قليْنا - وأمره عصينا
ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول اللّه قد أقبلتْ وأنا أخاف عليك أن تراك، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إنها لن تراني"، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً}، فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر، ولم تر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، قال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولّت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها، قال: فعثرت أم جميل في مرطها وهي تطوف بالبيت، فقالت: تعس مذمم (أخرجه ابن أبي حاتم). وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى: {في جيدها حبل من مسد} أي في عنقها حبل من نار جهنم ترفع به إلى شفيرها، ثم ترمى إلى أسفلها، ثم لا تزال كذلك دائماً.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوّة، فإنه منذ نزل قوله تعالى: {سيصلى ناراً ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد} فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يقيض لهما أن يؤمنا ولا واحد منهما لا باطناً ولا ظاهراً، لا سراً ولا علناً، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة، على النبوّة الظاهرة.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

*2*112 - سورة الإخلاص.
(ذكر سبب نزولها وفضلها).
عن أُبيّ بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل اللّه تعالى: {قل هو اللّه أحدٌ * اللّه الصمدُ * لم يلد ولم يولدْ * ولم يكن له كفواً أحدٌ} (أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير)، زاد ابن جرير والترمذي، قال:{الصمد} الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن اللّه عزَّ وجلَّ لا يموت ولا يورث،{ولم يكن له كفواً أحد} ولم يكن له شبية ولا عدل وليس كمثله شيء.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

حديث آخر في فضلها: روى البخاري، عن عائشة رضي اللّه عنها: أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ {قل هو اللّه أحد}، فلما رجعوا ذكروا ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟" فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "أخبروه أن اللّه تعالى يحبه" (أخرجه البخاري في كتاب التوحيد).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

حديث أخر: قال البخاري في كتاب الصلاة، عن أنس رضي اللّه عنه قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح بقل هو اللّه أحد حتى يفرغ منها ثم كان يقرأ سورة أُخْرَى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك، حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأُخْرَى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبره الخبر، فقال: يافلان "مايمنعك أن تفعل ما يأمركَ به أصحابك، وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة"؟ قال: إني أحبها، قال: "حبك إياها أدخلك الجنة" (أخرجه البخاري في كتاب الصلاة).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

حديث أخر: قال البخاري، عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه عليه وسلم لأصحابه: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة"؟ فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول اللّه؟ فقال:" اللّه الواحد الصمد ثلث القرآن" (أخرجه البخاري).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

حديث آخر: قال أحمد، عن أُبيّ بن كعب قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من قرأ بقل هو اللّه أحد فكأنما قرأ بثلث القرآن" (أخرجه أحمد).
حديث أخر: عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن؟" قالوا: نعم يا رسول اللّه نحن أضعف من ذلك وأعجز، قال: "فإن اللّه جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فقل هو اللّه أحد ثلث القرآن" (رواه أحمد ومسلم والنسائي).
حديث أخر: عن عبد اللّه بن حبيب قال: أصابنا عطش وظلمة، فانتظرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي بنا فخرج فأخذ بيدي فقال: "قُلْ"، فسكت، قال: "قُلْ"، قلت: ما أقول؟ قال: "قل هو اللّه أحد والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاثاً، تكفيك كل يوم مرتين" (رواه أبو داود والترمذي والنسائي ).
حديث أخر: عن سهل بن معاذ بن أنَس الجهني، عن أبيه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "من قرأ قُل هو اللّه أحد حتى يختمها عشر مرات بنى اللّه له قصراً في الجنة"، فقال عمر: إذاً نستكثر يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "اللّه أكثر وأطيب" (رواه أحمد والدارمي).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

حديث آخر، في فضلها مع المعوذتين: عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول اللّه بم نجاة المؤمن؟ قال: "يا عقبة أخرس لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" قال: ثم لقيني رسول اللّه صلى اللّ عليه وسلم فابتدأني، فأخذ بيدي فقال: "يا عقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم"؟ قال، قلت: بلى، جعلني اللّه فداك، قال: فأقرأني: {قل هو اللّه أحد - وقل أعوذ برب الفلق - وقل أعوذ برب الناس}، ثم قال: "يا عقبة لا تنسهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن" قال: فما نسيتهن منذ قال لا تنسهن، وما بت ليلة قط حتى أقرأهن، قال عقبة: ثم لقيت رسول اللّه صلى اللّ عليه وسلم فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول اللّه أخبرني بفواضل الأعمال فقال: "يا عقبة صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك" (رواه أحمد والترمذي).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

حديث آخر: في الاستشفاء بهن، قال البخاري، عن عائشة، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، وقرأ فيهما: {قل هو اللّه أحد} و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات (أخرجه البخاري وأهل السنن).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

بسم اللّه الرحمن الرحيم.
1 - قل هو الله أحد
- 2 - الله الصمد
- 3 - لم يلد ولم يولد
- 4 - ولم يكن له كفوا أحد
قال عكرمة: لما قالت اليهود: نحن نعبد عزير بن اللّه، وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح بن اللّه، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر، وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان أنزل اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم: {قل هو اللّه أحد} يعني هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا شبيه ولا عديل، لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله، وقوله تعالى: {اللّه الصمد} يعني الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، قال ابن العباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو اللّه سبحانه، ليس له كفء وليس كمثله شيء، سبحان اللّه الواحد القهار، وقال الأعمش {الصمد} السيد الذي قد انتهى سؤدده، وقال الحسن وقتادة: هو الباقي بعد خلقه، وقال الحسن أيضاً {الصمد} الحي القيوم الذي لا زوال له، وقال الربيع بن أنَس: هو الذي لم يلد ولم يولد كأنه جعل ما بعده تفسيراً له، وهو قوله: {لم يلد ولم يولد} وهو تفسير جيد، وقال ابن مسعود والضحّاك والسدي: {الصمد} الذي لا جوف له، وقال مجاهد { الصمد} المصمت الذي لا جوف له، وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب. وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب السنة بعد إيراده كثيراً من هذه الأقوال في تفسير الصمد: وكل هذه صحيحة وهي صفات ربنا عزَّ وجلَّ، هو الذي يصمد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه، وقال البيهقي نحو ذلك، وقوله تعالى: {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد} أي ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة، قال مجاهد: {ولم يكن له كفواً أحد} يعني لا صاحبة له، وهذا كما قال تعالى: {بديع السماوات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء} أي هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه، أو قريب يدانيه؟ تعالى وتقدس وتنزه، قال تعالى: {وقالوا: اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إدّاً}، وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون}. وفي صحيح البخاري: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من اللّه، إنهم يجعلون له ولداً وهو يرزقهم ويعافيهم" (أخرجه البخاري). وفي الحديث القدسي: "كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ اللّه ولداً وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً أحد" (أخرجه البخاري أيضاً).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

*2*113 - سورة الفلق.
[مقدمة]
عن عقبة بن عامر قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط: {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس}" (أخرجه مسلم والترمذي والنسائي). وروى الإمام أحمد، عن عقبة بن عامر قال: بينا أنا أقود برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نقب من تلك النقاب إذ قال لي: "يا عقبة ألا تركب؟" قال، فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وركبت هنية، ثم ركب، ثم قال: "يا عقبة، ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟" قلت: بلى يا رسول اللّه، فأقرأني: {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس}، ثم أقيمت الصلاة فتقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ بهما، ثم مر بي فقال: "كيف رأيت يا عقب، اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت" (أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وتقدم حديث عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ بهن وينفث في كفيه ويمسح بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، وروى الإمام مالك، عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين، وينفث، فلما اشتد وجعه كنت اقرأ عليه بالمعوذات، وأمسح بيده عليه رجاء بركتها (أخرجه مالك ورواه البخاري وأبو داود والنسائي). وعن أبي سعيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتعوذ من أعين الجان وأعين الإنسان فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما (أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

بسم اللّه الرحمن الرحيم.
1 - قل أعوذ برب الفلق
- 2 - من شر ما خلق
- 3 - ومن شر غاسق إذا وقب
- 4 - ومن شر النفاثات في العقد
- 5 - ومن شر حاسد إذا حسد
قال ابن عباس {الفلق}: الصبح، وقال ابن جرير: وهي كقوله تعالى: {فالق الأصباح}، وقال ابن عباس: {الفلق} الخلق، أمر اللّه نبيّه أن يتعوذ من الخلق كله، وقال كعب الأحبار: {الفلق} بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره، قال ابن جرير: والصواب القول، إنه فلق الصبح، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري رحمه اللّه تعالى، {من شر ما خلق} أي من شر جميع المخلوقات، وقال الحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق، {ومن شر غاسق إذا وقب} قال مجاهد {غاسق} الليل {إذا وقب}غروب الشمس (حكاه البخاري عنه وهو قول ابن عباس والضحّاك)، وقال الحسن وقتادة: إنه الليل إذا أقبل بظلامه، وقال الزهري: الشمس إذا غربت، وعن عطية وقتادة: {إذا وقب} الليل إذا ذهب، وقال أبو هريرة {ومن شر غاسق إذا وقب} الكوكب، قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر، قالت عائشة رضي اللّه عنها: أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيدي فأراني القمر حين طلع، وقال: "تعوذي باللّه من شر هذا الغاسق إذا وقب" (أخرجه أحمد والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن صحيح)، ولفظ النسائي: "تعوذي باللّه من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب"، قال الأولون: هذا لا ينافي قولنا، لأن القمر آية الليل، ولا يوجد له سلطان إلاّ فيه، وكذلك النجوم لا تضيء إلا بالليل، فهو يرجع إلى ما قلناه، واللّه أعلم.
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“