كتاب اعجبني

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

الاختلاف إلى أهل الحلم والفضل وذوي المروءات

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فإذا اختلف المرء إلى هؤلاء، وأكثر من لقائهم وزيارتهم_ولو لم يصاحبهم باستمرار_تَخَلَّق بأخلاقهم، وقبس من سمتهم ودَلِّهم.
يروى أن الأحنف بن قيس قال:=كنا نختلف إلى قيس بن عاصم نتعلم منه الحلم كما نتعلم الفقه+.
ولا يلزم أن يكون هؤلاء الذي يُخْتَلف إليهم من أهل العلم، بل قد يوجد في العوام من جبل على كريم الخلال وحميد الخصال.
قال ابن حزم:=وقد رأيت من غمار العامة من يجري في الاعتدال وحميد الأخلاق إلى مالا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه، ولكنه قليل جدَّاً
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

أن ينتفع الإنسان بكل من خالطه وصاحبه

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فصاحب البصيرة النافذة، والهمة العالية ينتفع بكل من خالطه وصاحبه، من كاملٍ، وناقص، وسيَّىء الخلق وحَسنِهِ، وعديم المروءة، وغزيرها.
وكثير من الناس يتعلم المروءة ومكارم الأخلاق من الموصوفين بأضدادها، كما روي عن بعض الأكابر أنه كان له مملوك سيئ الخلق، فَظٌّ، غليظ، لا يناسبه.
فسئل عن ذلك فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق.
وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه، ويكون بتمرين النفس على مصاحبته، ومعاشرته، والصبر عليه.
بل إن كثيراً من العقلاء يتعلم من الحيوانات البهم أموراً تنفعه في معاشه، وأخلاقه، وصناعته، وحربه، وحزمه، وصبره.
قيل لرجل: مَنْ عَلَّمك البكور في حوائجك أوَّلَ النهار لا تُخِلُّ به؟
قال: مَنْ علَّم الطير تغدو خماصاً كل بكرة في طلب أقواتها على قربها وبعدها، لا تسأم ذلك ولا تخاف ما يعرض لها في الجو والأرض.
وقيل لآخر: مَنْ علَّمكَ السكون، والتحفظ، والتماوت حتى تظفر بإربك، فإذا ظفرت به وثبت وثوب الأسد على فريسته ؟
قال: الذي علم الهرة أن ترصد جحر الفأرة، فلا تتحرك، ولا تتَلوَّى، ولا تختلج، حتى كأنها ميتة، حتى إذا برزت الفأرة وثبت عليها كالأسد.
وقيل لآخر: من علمك حسن الإيثار والبذل والسماحة؟
قال: من علم الديك يصادف الحبة في الأرض، وهو يحتاج إليها ولا يأكلها، بل يستدعي الدجاج، ويطلبهن طلباً حثيثاً حتى تجيء الواحدة منهن، فتلتقطها وهو مسرور بذلك، طيب النفس به.
وإذا وضعتَ له الحبَّ الكثير فَرَّقه ههنا، وههنا، وإن لم يكن له دجاج؛ لأن طبعه قد ألِفَ البذل والجودَ، فهو يرى أنه من اللؤم أن يستبد وحده بالطعام
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

توطين النفس على الاعتدال حال السراء والضراء

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فيحسن بالعاقل الذي يروم نيل المعالي، واكتساب الفضائل أن يوطن نفسه على الاعتدال حال السراء والضراء؛ لأن مِنْ أدب صاحب المروءة أن يقف موقف الاعتدال في حالي الضراء والسراء.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

معرفة أحوال الناس، ومراعاة عقولهم، ومعاملتهم بمقتضى ذلك

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فهذا الأمر دليل على جودة النظر في سياسة الأمور، وعلى حسن التصرف في تقدير وسائل الخير، وهو مما يعين على اكتساب الأخلاق الرفيعة، وعلى استبقاء المودة في قلوب الناس.
فالرجل العاقل الحكيم الحازم يُحْكِم هذا الأمر، وينتفع به عند لقائه بالطبقات المختلفة، فتراه يَزِنُ عقولَ من يلاقونه، ويحس ما تكن صدورهم، وتنزع إليه نفوسهم، فيصاحب الناس، ويشهد مجالسهم، وهو على بصيرة مما وراء ألسنتهم من عقولٍ، وسرائرَ، وعواطفَ.
فيتيسر له أن يسايرهم إلا أن ينحرفوا عن الرشد، ويتحامى ما يؤلمهم إلا أن يتألموا من صوت الحق.
ومراعاة عقول الناس وطباعهم ونزعاتهم فيما لا يُقْعِدُ حقاً، ولا يقيم باطلاً_مظهرٌ من مظاهر الإنسانية المهذبة.
وكما أن هذا الأمر عائد إلى الألمعية_وهي في أصلها موهبة إلهية_فهو كذلك يأتي بالدربة، والممارسة، وتدبر سير أعاظم الرجال، والنظر في مجاري الحوادث باعتبار، فهذا مما يقوي هذه الخصلة، ويرفع من شأنها
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

مراعاة أدب المحادثة والمجالسة

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فذلك مما يزرع المودة، وينمي الأخلاق الفاضلة.
فمن الآداب التي يحن مراعاتها الإصغاءُ للمتحدث، وتجنبُ مقاطعته، أو تكذيبه، أو الاستخفاف به، أو المبادرة إلى إكمال حديثه، أو القيام عنه قبل إتمام كلامه.
ومنها تجنبُ الثرثرةِ والاستئثار بالمجلس، والحديث عن النفس على سبيل المفاخرة.
ومن ذلك الحذرُ من سرعة الجوابِ، والتعميم في الذم، وتكرار الحديث بلا داعٍ، وكثرةِ الأسئلة، وتَعمُّدِ الإحراج فيها.
ومن تلك الآدابِ الحديثُ بما يناسب المقام، والتواضع لمن يُتحدث إليهم.
ومن ذلك مراعاة المشاعر، وتجنب البذاءة وهُجْر القول.
ومن أدب المجالسة أن يجلس المرء على هيئة محترمة، بعيدة عما ينافي الذوق، أو يشعر بقلة الأدب.
ومنها إلقاء السلام حالَ الدخولِ وحال الخروجِ، والتفسحُ في المجالس، وألا يقيم المرء شخصاً ويجلس مجلسه، وألا يفرق بين اثنين متجالسين إلا بإذنهما، وألا يتناجى الاثنان دون الثالث.
إلى غير ذلك من الآداب التي تكسب الأخلاق الكريمة، وترفع قيمة صاحبها، وتبعثه إلى الإفادة والاستفادة
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

المحافظة على الصلاة

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فهي سبب عظيم لحسن الخلق، وطلاقة الوجه، وطيب النفس، وسموها، وترفعها عن الدنايا.
كما أنها في مقابل ذلك تنهى عن الفحشاء والمنكر.
وسوءُ الخلق من جملة ما تنهى عنه الصلاة.
ثم إنها سبب لعلاج أدواء النفس الكثيرة كالبخل، والشح، والحسد، والهلع، والجزع، وغيرها
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

الصيام

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فبالصيام تزكو النفوس، ويستقيم السلوك، وتنشأ الأخلاق الرفيعة من رحمة، وكرم، وبر، وصلة، وبشاشة، وطلاقة، ونحو ذلك.
وبالصيام تعلو الهمة، وتقوى الإرادة، ويتحقق الاطمئنان.
فهو تدريب منظم على حمل المكروه، ودرس مفيد في سياسة المرء نَفْسه.
ثم إن الصيام يحرك النفوس للخير، ويسكِّنها عن الشر، ويطلقها من أسر العادات، ويُحرِّرُها من فساد الطباع، ويجتث منها رعونة الغرائز.
فهذه الأمور وغيرها من أعظم ما يعين على اكتساب حسن الخلق
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

قراءة القرآن بتدبر وتعقل

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فهو كتاب الهدى والنور، وهو كتاب الأخلاق الأول، وهو الذي يهدي للتي هي أقوم، وحسن الخلق من جملة ما يهدي إليه القرآن الكريم.
اقرأ على سبيل المثال سورة الإسراء، أو سورة النور، أو سورة الحجرات أو غيرها_تَجِد الوصايا العظيمة الجامعة التي لا توجد في أي كتاب آخر، والتي لو أخذت بها البشرية لتغير مسارها، ولاستنارت سبلها، ولعاشت عيشة الهناءة والعز.
بل إن آية واحدة في القرآن جمعت مكارم الأخلاق، وهي قوله_تعالى_:[خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ] (الأعراف : 199).
ثم إن القرآن يدفع النفوس إلى الكمالات، ويملؤها بعظم الهمة، وإذا رأينا من بعض قرائه همماً ضئيلة، ونفوساً خاملة_فلأنهم لم يتدبروا آياتِه، ولم يتفقهوا في حكمه.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تزكية النفس بالطاعة

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

: فإن تزكية النفس بطاعة الله_عز وجل_ من أعظم ما يكسب الأخلاق الفاضلة إن لن تكن أعظمه.
قال_تعالى_: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا](الشمس : 9).
وقال: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى] (الأعلى : 14)
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

لزوم الحياء

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فالحياء خلق سَنِيُّ، يبعث على فعل الجميل وترك القبيح.
فإذا تحلى المرء به انبعث إلى الفضائل، وأقصر عن الرذائل.
والحياء كله خير، والحياء لا يأتي إلا بخير، والحياء خلق الإسلام، وهو شعبة من شعب الإيمان.
قال_عليه الصلاة والسلام_:=الحياء لا يأتي إلا بخير+(1).
وقال:=إن لكل دين خلقاً؛ وخلق الإسلام الحياء+(2).
وقال:=الحياء شعبة من شعب الإيمان+(3).
وقال:=إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى_إذا لم تستحي فاصنع ما شئت+.
قال ابن حبان:=فالواجب على العاقل لزوم الحياء؛ لأنه أصل العقل، وبذر الخير، وتركه أصل الجهل، وبذر الجهل+.
قال الأصمعي:=سمعت أعرابياً يقول: من كساه الحياء ثوبَه لم يرَ الناس عيبه http://www.anasudani.net/fourm/#_ftnref1([1]) رواه البخار ي7/100، ومسلم (37).[font=&quot][/font]

http://www.anasudani.net/fourm/#_ftnref2([2]) رواه ابن ماجه (4181)، وحسنه الألباني في صحيحه الجامع (2149).

http://www.anasudani.net/fourm/#_ftnref3([3]) رواه البخاري 1/8، ومسلم (35).


صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

إفشاء السلام

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فالسلام مدعاة للمحبة، ومجلبة للمودة، فإذا ما أفشى الناس السلام توادوا، وتحابوا، وإذا توادوا وتحابوا زكت نفوسهم، وزالت الوحشة فيما بينهم، فتحسن أخلاقهم تبعاً لذلك.
عن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله ": =لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَ لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم+(1).
قال عمر بن الخطاب ÷:=إن مما يُصَفِّي لك ودَّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس http://www.anasudani.net/fourm/#_ftnref1([1]) رواه مسلم (54)، وأخرجه أبو داوود (5193)، والترمذي (2688).


صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

إدامة النظر في السيرة النبوية

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

: فالسيرة النبوية تضع بين يدي قارئها أعظم صورة عرفتها الإنسانية، وأكمل هدي وخلق في حياة البشرية.
قال ابن حزم ×:=من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها_فَلْيَقْتَدِ بمحمد رسول الله "وليستعمل أخلاقه، وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الإتساء به بِمَنِّه آمين
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

النظر في سير الصحابة الكرام رضي الله عنهم

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، وهم الذين ورثوا عن رسول الله " هديه، وسمته، وخلقه.
فالنظر في سيرهم والاطلاع على أحوالهم_يبعث على التأسي بهم، والاهتداء بهديهم
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

قراءة سير أهل الفضل والحلم

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فإن قراءة سيرهم، والنظر في تراجمهم مما يحرك العزيمة إلى المعالي ومكارم الأخلاق؛ ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام القارئ، وتوحي إليه بالاقتداء بهم، والسير على منوالهم.
وكثيراً ما بعث الناس إلى محاسن الأخلاق حكايةٌ قرؤوها عن رجل فاضل، أو حادثةٌ رويت عنه.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

قراءة كتب الشمائل والكتب في الأخلاق

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فإنها تنبه الإنسان على مكارم الأخلاق، وتذكره بفضلها، وتعينه على اكتسابها.
كما أنها تحذره من مساوئ الأخلاق، وتبين له سوء عواقبها، وطرق التخلص منها.
والكتب في هذا الباب كثيرة جداً ومنها:
أ_كتاب الشمائل المحمدية للترمذي.
ب_كتب الأدب من الصحاح والسنن.
ج_أدب الدنيا والدين للماوردي.
د_روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان.
هـ_بهجة المجالس وأنس المجالس، وشحذ الذاهن والهاجس لابن عبدالبر.
و_عيون الأخبار لابن قتيبة.
ز_الأخلاق والسير في مداواة النفس لا بن حزم.
ح_الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح.
ط_عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة لعلي بن عبدالرحمن بن هذيل.
ي_جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب للقاسمي.
ك_رسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

الاطلاع على الحكم المأثورة

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فالحكم أقوال مأثورة، وكلمات موجزة مُؤَثِّرة، تشتمل على رأي سديد، وحُكْم صائب، وقول ناتج عن تجربة، وخبرة، ودراية بالأمور ومجرياتها.
والحِكَم لا تصدر في الغالب إلا من عاقل حكيم، قد حَنَّكته التجارب، وعَرَكَتْهُ الأيام، وَوَسَمَتْهُ بِمِيْسَمِها.
والحكم لها الأثر البالغ في النفوس؛ فهي تغري بالفضائل، وتبين معالمها، وترشد إلى المكارم والمعالي، وتدعو إلى اكتسابها، وتعين على التحلي بها؛ ذلك أن الحِكَم وليدة التعقل، وثمرة التجربة، وعصارة الفكر.
والحِكَم توجد في الشعر والنثر على حد سواء.
ولقد ورد عن الأسلاف من الحكم الجامعة، والوصايا النافعة ما يتعذر جمعه واستقصاؤه.
وفيما يلي ذكر لشيء من ذلك زيادة على ما ذكر في تضاعيف هذا الكتاب.
أ_قالت عائشة رضي الله عنها_:=خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا تكون في أبيه ولا ابنه، وقد تكون في العبد ولا تكون في سيده، يَقْسِمها الله لمن أحب: صدق الحديث، ومداراة الناس، وصلة الرحم، وحفظ اللسان، والتذمم للجار، وإعطاء السائل، والمكافأة بالصنائع، وقِرَى الضيف، والوفاء بالعهد، ورأسهن الحياء+.
ب_وقال الشاعر أبو العمثيل يمدح عبدالله بن طاهر، ويوصي مصعب بن عبدالله بن طاهر أن يسير على نول أبيه:
يا مَنْ يحاول أن تكونَ خلالُه



كخلالِ عبداللهِ أنصتْ واسمعِ


فلأقْصُدَنَّك بالنصيحة والذي



حجَّ الحجيجُ إليه فاقْبل أوْ دَعِ


إن كنت تطمع أن تحلَّ محلَّه



في المجد والشرف الأشم الأرفعِ


فاصْدُقْ وعفَّ وبرَّ وارفقْ واتَّئدْ



واحْلُمْ ودارِ وكافِ واصبرْ واشجعِ
والطفْ ولِنْ وتأنَّ وانصُرْ واحتملْ



واحْزِمْ وجدَّ وحامِ واحمل وادفعِ


هذا الطريق إلى المكارم مهيعاً



فاسلك فقد أبصرتَ قصدَ المهيعِ

قال علي بن عبدالرحمن بن هذيل عن هذه الأبيات:=وقد جمعت هذه الأبيات خلال المكارم، وموجبات السؤدد، وتفاريق المروءة.
ج_وقيل لقيس بن عاصم:=بمَ سوَّدك قومك؟ قال: بكفِّ الأذى، وبذل الندى، ونصرة المولى+.
إن المكارمَ أخلاقٌ مطَهَرةٌ



فالعقل أولها والدين ثانيها


والعلم ثالثها والحلم رابعها



والصبر خامسها والصدق سادسها


والشكر سابعها والجود ثامنها



والرفق تاسعها واللين عاشيها

د_وقيل في وصف المكارم
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

معرفة الأمثال السائرة

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

فالأمثال أقوال موجزة، تُشَبِّه حالاً مُشاهدةً منظورة بأحوال سابقة، والذي جمع بين الحال السابقة والحال القائمة هو المماثلة.
هذا وللأمثال أثر في النفوس، وسيرورة في الناس؛ فهي تبعث على العمل، وتقوم السلوك، وتضيء السبل، وتهدي في معترك الحياة.
وذلك بسبب ما تتضمنه من توجيه أو تنبيه أو تعليم؛ فالعاقل يسترشد إذا سمع المثل، والغافل يتذكر بالمثل ما مضى من حوادث التاريخ، وهكذا.
وللأمثال أهداف تربوية وخلقية بما تدعو إليه من قيم نبيلة، ومثل عليا، وبما ترسمه للمرء في حياته من أنواع السلوك الحميد، والاحتياط للأمور، وحسن التصرف فيها، وبما تنهى عنه من السلوك السِّيئ، والتصرفات الشائنة.
ذلك أن الأمثال خفيفة الظل، سريعة الحفظ، تمزج الهزل بالجد، وتشير إلى ما تريد بطرف خفي، فتعالج كثيراً من الأمور بكلام يسير يصل إلى أعماق النفس.
وما من موقف يمر به الإنسان في حياته إلا ويجد من الأمثال ما يعبر عنه، ويُهوِّن عليه بلاءه، أو يخفف من غلوائه، أو يوجهه الوجهة الصحيحة التي تقوم سلوكه، فَتُحَبِّبُه في الجميل، وتنفره من القبيح.
قال علي بن عبدالرحمن بن هذيل:=وليس يكمل أدب المرء حتى يعرف المثل السائر، والبيت النادر، وما يحكى عن أهل العصور من الأخبار العجيبة، وما وقع لهم من الألفاظ البليغة، والمعاني الغريبة؛ ففي ذلك العلمُ بالأمور، والعقل المكتسب، والأدب الصادر عن ذي المروءة والحسب+.
وهذا عند العرب رصيد ضخم من الأمثال لا يحويه كتاب، ولا يستوفيه مصنف.
ومن الكتب المؤلفة في هذا الشأن ما يلي:
1_كتاب الأمثال لأبي عبيد.
2_مجمع الأمثال للميداني.
3_المستقصى من أمثال العرب للزمخشري.
هذا ما تيسر جمعه وتقييده من الأسباب والأمور المعينة على اكتساب حسن الخلق، والله المسؤول أن يهدينا لأرشد أمرنا، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

رد: كتاب اعجبني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

انتهى بحمد الله تعالى كتاب الاسباب المفيدة في اكتساب الاخلاق الحميدة

وننتقل الى كتاب آخر لتعم الفائدة للجميع

اتمنى ان يكون العمل لوجه الله تعالى وينال اعجابكم وفائدتكم


صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

رد: كتاب اعجبني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

الى كتاب جديد
[font=&quot]إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان[/font][font=&quot][/font]
[font=&quot]ا[/font][font=&quot]بن قيم الجوزية[/font]
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ابن قيم الجوزية

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »


الحمد لله الذي ظهر لأوليائه بنعوت جلاله وأنار قلوبهم بمشاهدة صفات كماله وتعرف إليهم بما أسداه إليهم من إنعامه وإفضاله فعلموا أنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به أحد من خلقه في إكثاره وإقلاله لا يحصي أحد ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه على لسان من أكرمهم بإرساله الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء والباطن الذي ليس دونه شيء ولا يحجب المخلوق عنه تستره بسر باله الحي القيوم الواحد الأحد الفرد الصمد المنفرد بالبقاء وكل مخلوق منتهى إلى زواله السميع الذي يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات فلا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين في سؤاله البصير الذي يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء حيث كانت من سهله أو جباله وألطف من ذلك رؤيته لتقلب قلب عبده ومشاهدته لاختلاف أحواله فإن أقبل إليه تلقاه وإنما إقبال العبد عليه من إقباله وإن أعرض عنه لم يكله إلى عدوه ولم يدعه في إهماله بل يكون أرحم به من الوالدة بولدها الرفيقة به في حمله ورضاعه وفصاله فإن تاب فهو أفرح بتوبته من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الدوية المهلكة إذا وجدها وقد تهيأ لموته وانقطاع أوصاله وإن أصر على الإعراض ولم يتعرض لأسباب الرحمة بل أصر على العصيان في إدباره وإقباله[font=&quot][/font]

[font=&quot][/font]
وصالح عدو الله وقاطع سيده فقد استحق الهلاك ولا يهلك على الله إلا الشقى الهالك لعظيم رحمته وسعة إفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا جل عن الأشباه والأمثال وتقدس عن الأضداد والأنداد والشركاء والأشكال لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لحكمه ولا معقب لأمره : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال [ الرعد : ] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائم له بحقه وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه أرسله رحمة للعالمين إماما للمتقين وحسرة على الكافرين وحجة على العباد أجمعين بعثه على حين فترة من الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل وافترض على العباد طاعته ومحبته وتعظيمه وتوقيره والقيام بحقوقه وسد إلى جنته جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه فشرح له صدره ووضع عنه وزره ورفع له ذكره وجعل الذل والصغار على من خالف أمره وأقسم بحياته في كتابه المبين وقرن اسمه باسمه فلا يذكر إلا ذكر معه كما في التشهد والخطب والتأذين فلم يزل صلى الله عليه وسلم قائما بأمر الله لا يرده عنه راد مشمرا في مرضاة الله لا يصده عن ذلك صاد إلى أن أشرقت الدنيا برسالته ضياء وابتهاجا ودخل الناس في دين الله أفواجا أفواجا وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار وبلغ دينه القيم ما بلغ الليل والنهار ثم استأثر الله به لينجز له ما وعده به في كتابه المبين بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد وأقام الدين وترك أمته على البيضاء الواضحة البينة للسالكين وقال : هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين [ يوسف : 108 ]
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“