[justify]
الخرطوم: الزين عثمان
العام 2013 م يطوي أيامه مع "برش الأحزان" المتمدد؟ واستفهامك تجيبك عنه صباحات الخرطوم المتوشحة أحزانها.. مستشفى (تقي) في أمدرمان ينبئك الخبر أن أم النوبيات السياسية والمتمردة والصلبة المفصولة من مصلحة الإحصاء لموقفها من بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي سعاد إبراهيم أحمد، فالصحفية، تكتب بموتها آخر فصول نصيرة المرأة والتي طالبت بتعيينها أستاذة في مدينة مريدي جنوب السودان.
وحمل الناعي خبره بأن سعاد إبراهيم أحمد في ذمة الله وأن صفحة من صفحات الحياة الحافلة انطوت صباح أمس (الأحد) وأن برش الحزن سيتمدد في المساحة بين الخرطوم اتنين ودار الحزب الشيوعي وصولاً إلى مقابر فاروق بالخرطوم لترقد روح سعاد مع رفيق النضال من أجل قضايا الطبقة العاملة والاشتراكية محمد إبراهيم نقد، وأن على الزملاء والسودانيات قطع ذات درب الحزن الذي ألفوه العام قبل الماضي وهم يمضون ليوسدوا زعيمهم ثرى الأرض التي عاش فيها ومات من أجلها.
مشهد اول
أشرقت صباحات الحزن والدمع يتخير "العلم" ثيابا ليكتب في القواميس بكاء، تنهيدات أو حتى جعيرا، فعلى مثله يجب أن تبكي البواكي أو هكذا بدت الصورة وشمس (الأحد) تشرق ومعها "العنقريب والبرش"..
هنا ترقد روح ماما سعاد تحاول أن تقطع آخر مشاويرها فوق كتوف من حملت همهم طوال سنين عمرها، شمال صينية "بزيانوس" يضيق الطريق المتسع لأحزان القادمين منتصف النهار في المنزل المفتوح الباب في الناصية ولأول مرة يكون مغلقاً بالحشود النسائية، الكل ينتظر خروج الجثمان ليمضوا به إلى الدار ومن ثم إلى المقابر..
الهتافات تسد الأفق (ماشين في السكة نمد من سكتك للجايين) هتافية قاسم أمين ترتديها أمس (نون النسوة) بحضورها الطاغي وبدموعها المتتابعة، الكل ينادي على سعاد دون أن تجيبه هي، تجيبه فقط أفعالها طوال سنين العمر التي قضتها.. الصدى يتردد في دمعات أخري.
الطريق إلى الدار
تلك الشوارع التي ألفتها الراحلة منذ أن كتبت خطاب الانتماء للحزب الشيوعي السوداني هي ذات الشوارع التي قطعها المشيعون أمس تتقدمهم في مرات ويتقدمون في أخرى على العربة البوكس البيضاء بأرقامها (68328)..
قبل التحرك أحد الشباب يأتي محملاً بعدد كبير من الأعلام يقوم بتوزيعها على المشيعين قبل أن يلحقهم بصور للراحلة مكتوب عليها (حين عم الصمت كان صوتها يعلو).. ولا صوت يعلو أمس على صوت الأحزان المتفجر هو وحده من حمل الناس إلى هناك مما دفع العربات لتغيير مساراتها المعتادة..
الاسئلة الحائرة في وجوه من يمتطون المواصلات العامة سرعان ما تختفي حين ينظرون للصورة المحمولة في العربة بمعية الجثمان ويرفعون أكف الدعاء لصاحبتها بالرحمة والمغفرة، والحشد يواصل هتافاته.. رجال المرور في تلك التقاطعات يجعلون الأمر منسابا بتلقائية حتى الوصول إلى هناك.
في المركز العام
دقائق قبل الثانية.. أمام دار الحزب الشيوعي السوداني في مركزه العام.. دكان الغسال أمام الدار، تتراص مجموعة من الملابس فوق السلك، سريعاً يقوم بتجميعها قبل أن تجف.. هنا لا صوت كان يعلو على صوت الحزن المقيم بين جنبات الدار أو حتى خارجها، حيث لم يكن من أداة للتعبير سوى الدموع وبعض الهتافات المقصود بها التماسك.. إلا أنها سرعان ما تهزم من يرفعونها أولا ويتركون دموعهم تتسرب إلى حيث طاب لها المقام، والكل يحمل صورة الراحل..
وكثير من الذكريات النساء بدون الأكثر تأثراً فهن يفتقدن هذا الصباح من كن ينادينها (بماما سعاد).. إحداهن تهتف بأعلى صوتها.. في غياب سعاد يهزمك حتى الصبر ليدخل بعدها الجثمان إلى الدار كآخر المحطات قبل القبر.. يستقبله أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وعدد كبير من الشباب والشابات وقيادات المعارضة ليلقوا عليه النظرة الأخيرة.. ومن بعدها تخرج أصوات (التهليل والتكبير).. يخرج في هذه المرة يتقدمه السكرتير العام للحزب الشيوعي الخطيب في الطريق إلى مقابر الفاروق.
ودعت الدار صاحبتها أو الزميلة بيتها في ذات الحي وحملها من جاءوا بها في طريق خروجهم إلى مكان كانوا قد حملوا إليه في الخامس والعشرين من مارس الراحل محمد إبراهيم نقد..
في اتجاه المقابر
الجثمان يقطع شوارع الخرطوم اتنين حي (البراجوازية) بتقسيمات الاشتراكيين الذي صار بالأمس مسرحاً للبروليتاريا وغمار الناس وهم يأتون مودعين سعادهم..
الحشود تسد الطريق والبعض من أعلى منازلهم يرسل شارات الوداع.. الهتافات نفسها هي الهتافات تتخللها التهليلات والتكبير.. البعض يحضن حزنه مع أقرب شخص لديه.. دموع النساء المشهد الأكثر حضورا..
الغياب هناك حدث لا يتواءم وتاريخ سعاد.. الجميع ينادي (خالدة خالدة يا سعاد) الجديد أن ثمة لافتات تم تحضيرها سريعاً من قبل الشباب في مبنى الحزب العتيق وتم توقيعها باسم الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية والاتحاد النسائي السوداني... لافتات الدمورية كانت تعظم دور الراحلة التي عظمها أكثر ذلك الحضور النوعي وهو يتتبع جنازتها وموكب تشييعها إلى مثواها الأخير.
لم يكن المشيعون هم فقط الزملاء بل معظم مكونات الشارع السوداني في نهارات الوداع.
نهاية الرحلة
الثانية وبضع دقائق.. مدخل مقابر فاروق.. يهبط الجثمان المتبوع براياته.. تزداد حالة البكاء لتصل مرحلة (العويل).. السيدات يبكين أمهن.. هكذا يرتسم المشهد.. الرجال يجاهدون ليحتفظوا برباطة جأشهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.. "الموت هو سبيل الأولين والآخرين.." هكذا يردد شيخ كبير قبل أن يطالب الجمع بالاصطفاف للصلاة على الفقيدة..
تنتهي الصلاة ويحمل الشباب الجثمان إلى القبر الذي تم تجهيزه.. هناك تتابع صور الحاضرين من مختلف المكونات إمام الأنصار كان هناك ومعه فاروق أبوعيسى، عركي يدفعه الحزن إلى الأمام، وآخرون يصلون تسبقهم التكبيرات.. يضعون الجثمان في ود اللحد ويهيلون عليه التراب.. الثانية وثمان وثلاثون دقيقة كانت هي النقطة الفاصلة بين حياة وأخرى، كانت هي نهاية المطاف لرحلة 78 عاماً حاول أن يلخصها السكرتير العام للحزب الشيوعي في كلمة مرتجلة.. لم تخرج الكلمة عما كتب على الدمورية في تلك اللافتة (كانت واثقة الخطوات) كانت عديلة كما ينبغي ومؤمنة بما عاشت لأجله (كنداكة) بمعنى اللفظ وتفسير الفعل.. طالبة في أول دفعة طالبات سودانيات بالمدارس الثانوية، وطالبة بجامعة الخرطوم في العام 1955 ونائبة رئيس الاتحاد وعضوة لجنة مركزية للحزب الشيوعي منذ العام 1967 بمعية أربع نساء وصحفية متفرغة وداعمة لقضايا النوبة حتي سميت بأم النوبيات وسودانية كاملة البهاء في مخيلة آخرين.. أو هكذا قالت الدموع نهار الأمس.
على مقربة من قبر الراحل محمد عثمان وردي توسدت سعاد إبراهيم أحمد تراب الأرض وتوسد آخرون حزنهم عليها في رحلة العودة إلى دار الحزب ومنها إلى دارها يحملون معهم فقط عبارة محجوب شريف (أبسط ما يقال.. أنثى ولا دستة رجال.. بتمشي وما بتطاطي بين بير وشاطي)
[/justify]
تفاصيل الحزن السوداني في وداع "ماما سعاد
المشرف: بانه
- شفت مكحل بي زفت

- مشاركات: 3355
- اشترك في: السبت 2013.6.15 6:25 am
- مكان: Khartoum
- شفت مكحل بي زفت

- مشاركات: 3355
- اشترك في: السبت 2013.6.15 6:25 am
- مكان: Khartoum
رد: تفاصيل الحزن السوداني في وداع "ماما سعاد
[justify]
الخرطوم – عبدالرحمن العاجب
رحلت بت إبراهيم أحمد "سعاد" عن الفانية صباح أمس (الأحد) وخلفت مشهدا حزينا يظلله الأسى خيم على سماء الحزب العتيق "الشيوعي السوداني" الذي تبوأت الراحلة عضوية لجنته المركزية، الأمر الذي يبين أن فقدها سيكون له أثر كبير على الحزب الذي فقد معظم قادته من الحرس القديم، ينطبق على الراحلة سعاد إبراهيم أحمد ما قاله شاعر الشعب محجوب شريف في حق نساء بلادي السامقات كالنخل: "إنسانة أبسط ما يقال
لو صاح..
أعز من النساوين الرجال..
أنثى ولا دستة رجال..
تمشي وما بتطاطي..
صرخة ميلادها الأولى كانت في العقد الثالث من القرن الماضي بمدينة أم درمان، حيث كان والدها إبراهيم أحمد يعمل معلما بكلية غردون التذكارية في كلية الهندسة، ونشأت سعاد وترعرعت في كنف أسرة عريقة من الأسر الأنصارية المشهورة، وتلقت الراحلة مراحلها التعليمية في الخرطوم، ودرست بمدرسة الراهبات الوسطى، وأم درمان الثانوية عام 1949م.
وللذكاء الخارق الذي امتازت به اتجهت نحو المستقبل الزاهر بخطى ثابتة بعد أن أكملت المرحلة الثانوية دخلت جامعة الخرطوم عام 1955م وفي تلك الفترة كانت جذوة النضال متقدة وكان الطلاب وقتها يعملون جنبا إلى جانب مع مؤتمر الخريجين ورواد الحركة الوطنية لتحقيق استقلال البلاد، وخلال تلك الفترة اكتسبت (سعاد) شعبية طلابية مكنتها من أن تصبح نائبة لرئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم دورة (1956م – 1957م) والذي كان له تأثير كبير في الحراك السياسي بالبلاد وساهم في تحقيق استقلال البلاد، وفي خضم هذه الأجواء النضالية نجحت الجبهة الديمقراطية الفصيل الطلابي للحزب الشيوعي السوداني في استقطاب سعاد إلى صفوفه وكان ذلك عام 1957م وفي ذات العام الذي تحققت فيه إرادة الجماهير في ثورة أكتوبر 1964م تزوجت سعاد من زميلها بالحزب أحمد الأنصاري.
كان التمرد طاغيا على شخصية (سعاد) التي خرجت عن المألوف واتجهت صوب اليسار السوداني ممثلا في الحزب الشيوعي، وتعود خلفية أسرة سعاد لطائفة الأنصار وهي ابنة قطب حزب الأُمة الراحل إبراهيم أحمد وشقيقة عضو حزب الأُمة الحالي صلاح إبراهيم أحمد، ومنذ انضمامها للحزب الشيوعي دخلت في دوامة التجاذب بين الانتماء للأسرة والانتماء للحزب الشيوعي الذي كانت له خلافات تاريخية مع حزب الأمة الذي تنتمي له أسرتها الكبيرة.
وظلت سعاد حاضرة في مضابط النضال خلال ما قدمته من أدوار مهمة في مؤتمر الخريجين والحركة الوطنية، وبعد أن تأكد للحزب العتيق أنه سيكون لها شأن في الحياة السياسية دفع بها للأمام وقام بترشيحها ضمن أربع نساء لأّول مرة في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني لدخول اللجنة المركزية، وكانت المرة الأولى التي تدخل اللجنة المركزية، وذلك كان في أكتوبر عام 1967م وتربعت في القائمة إلى جانب نساء أخريات من الحزب الشيوعي هن: فاطمة أحمد إبراهيم ومحاسن عبدالعال ونعيمة بابكر الريح، وكن وقتها ضمن (33) عضوا باللجنة المركزية، ومنذ ذلك الحين ظلت سعاد عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني حتى المؤتمر العام الخامس للحزب.
الجميلة ومستحيلة "جامعة الخرطوم" كانت مفخرة سعاد بالانضمام إلى هيئة تدريسها، وكانت حصلت من قبل على الدرجات العلمية العليا في كل من أمريكا وإنجلترا، وتخصصت في التربية والإحصاء، وتتمتع سعاد بخبرات علمية وعملية ثرة حيث عملت كصحفية متفرغة بصحيفة (صوت المرأة) ومحاضرة بمعهد الدراسات الإضافية ومستشارة بهيئة اليونسكو، وطوال فترة عملها بالجامعة ظلت تقدم للأجيال عصارة تجربتها الغنية، كما ظلت تعمل على نشر الوعى السياسى بين الأجيال المتعاقبة من طلاب الجامعة وألهمتهم كثيرا وتعلموا منها الثبات على المبدأ وقوة الشكيمة.
سعاد ظلت دوما طوال تاريخها تلحق بها صفة مناضلة جسورة لأنها ظلت تقف دائما موقفا بطوليا وما يدلل على ذلك وقوفها المبدئي تجاه مناصرة المرأة السودانية وحقوقها، إلى جانب مساهمتها فى تعليم كثير من الفتيات، وكانت شجاعة في الدفاع عن حقوق النوبيين إبان سنوات التهجير، فضلا عن أنها ساهمت مع آخرين فى نشر التعليم فى منطقة النوبة العريقة.
اول أمس (الأحد) سيكتب التاريخ ويسطر تاريخها بوصفها من أبرز الناشطين في البلاد، وكانت بحسب مجايليها مبدئية تجاه قضية النوبة حينما قالت في حديث سابق قبيل الرحيل المر: "نحن نناضل من أجل خدمة كل الناس.. وحلفا تضم كل أهل السودان من الشمال والجنوب والشرق والغرب"، وانحازت لمجموع السودانيين الذين شكلوا بدورهم بوتقة انصهار شكلت لوحة زاهية في وادي حلفا التي قالت عنها "فيها ناس من جبال النوبة ودارفور يشاركون في الزراعة.. ويأخذوا نصف المحصول المزروع" هكذا كان انحياز سعاد لـ(ملح الأرض) العمال والفلاحين وبسبب مواقفها البطولية تجاه الحقوق المشروعة في العيش الكريم لشعب النوبة تم فصلها من مصلحة الإحصاء لمعارضتها مشروع التهجير من (وادي حلفا
[/justify]
الخرطوم – عبدالرحمن العاجب
رحلت بت إبراهيم أحمد "سعاد" عن الفانية صباح أمس (الأحد) وخلفت مشهدا حزينا يظلله الأسى خيم على سماء الحزب العتيق "الشيوعي السوداني" الذي تبوأت الراحلة عضوية لجنته المركزية، الأمر الذي يبين أن فقدها سيكون له أثر كبير على الحزب الذي فقد معظم قادته من الحرس القديم، ينطبق على الراحلة سعاد إبراهيم أحمد ما قاله شاعر الشعب محجوب شريف في حق نساء بلادي السامقات كالنخل: "إنسانة أبسط ما يقال
لو صاح..
أعز من النساوين الرجال..
أنثى ولا دستة رجال..
تمشي وما بتطاطي..
صرخة ميلادها الأولى كانت في العقد الثالث من القرن الماضي بمدينة أم درمان، حيث كان والدها إبراهيم أحمد يعمل معلما بكلية غردون التذكارية في كلية الهندسة، ونشأت سعاد وترعرعت في كنف أسرة عريقة من الأسر الأنصارية المشهورة، وتلقت الراحلة مراحلها التعليمية في الخرطوم، ودرست بمدرسة الراهبات الوسطى، وأم درمان الثانوية عام 1949م.
وللذكاء الخارق الذي امتازت به اتجهت نحو المستقبل الزاهر بخطى ثابتة بعد أن أكملت المرحلة الثانوية دخلت جامعة الخرطوم عام 1955م وفي تلك الفترة كانت جذوة النضال متقدة وكان الطلاب وقتها يعملون جنبا إلى جانب مع مؤتمر الخريجين ورواد الحركة الوطنية لتحقيق استقلال البلاد، وخلال تلك الفترة اكتسبت (سعاد) شعبية طلابية مكنتها من أن تصبح نائبة لرئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم دورة (1956م – 1957م) والذي كان له تأثير كبير في الحراك السياسي بالبلاد وساهم في تحقيق استقلال البلاد، وفي خضم هذه الأجواء النضالية نجحت الجبهة الديمقراطية الفصيل الطلابي للحزب الشيوعي السوداني في استقطاب سعاد إلى صفوفه وكان ذلك عام 1957م وفي ذات العام الذي تحققت فيه إرادة الجماهير في ثورة أكتوبر 1964م تزوجت سعاد من زميلها بالحزب أحمد الأنصاري.
كان التمرد طاغيا على شخصية (سعاد) التي خرجت عن المألوف واتجهت صوب اليسار السوداني ممثلا في الحزب الشيوعي، وتعود خلفية أسرة سعاد لطائفة الأنصار وهي ابنة قطب حزب الأُمة الراحل إبراهيم أحمد وشقيقة عضو حزب الأُمة الحالي صلاح إبراهيم أحمد، ومنذ انضمامها للحزب الشيوعي دخلت في دوامة التجاذب بين الانتماء للأسرة والانتماء للحزب الشيوعي الذي كانت له خلافات تاريخية مع حزب الأمة الذي تنتمي له أسرتها الكبيرة.
وظلت سعاد حاضرة في مضابط النضال خلال ما قدمته من أدوار مهمة في مؤتمر الخريجين والحركة الوطنية، وبعد أن تأكد للحزب العتيق أنه سيكون لها شأن في الحياة السياسية دفع بها للأمام وقام بترشيحها ضمن أربع نساء لأّول مرة في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني لدخول اللجنة المركزية، وكانت المرة الأولى التي تدخل اللجنة المركزية، وذلك كان في أكتوبر عام 1967م وتربعت في القائمة إلى جانب نساء أخريات من الحزب الشيوعي هن: فاطمة أحمد إبراهيم ومحاسن عبدالعال ونعيمة بابكر الريح، وكن وقتها ضمن (33) عضوا باللجنة المركزية، ومنذ ذلك الحين ظلت سعاد عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني حتى المؤتمر العام الخامس للحزب.
الجميلة ومستحيلة "جامعة الخرطوم" كانت مفخرة سعاد بالانضمام إلى هيئة تدريسها، وكانت حصلت من قبل على الدرجات العلمية العليا في كل من أمريكا وإنجلترا، وتخصصت في التربية والإحصاء، وتتمتع سعاد بخبرات علمية وعملية ثرة حيث عملت كصحفية متفرغة بصحيفة (صوت المرأة) ومحاضرة بمعهد الدراسات الإضافية ومستشارة بهيئة اليونسكو، وطوال فترة عملها بالجامعة ظلت تقدم للأجيال عصارة تجربتها الغنية، كما ظلت تعمل على نشر الوعى السياسى بين الأجيال المتعاقبة من طلاب الجامعة وألهمتهم كثيرا وتعلموا منها الثبات على المبدأ وقوة الشكيمة.
سعاد ظلت دوما طوال تاريخها تلحق بها صفة مناضلة جسورة لأنها ظلت تقف دائما موقفا بطوليا وما يدلل على ذلك وقوفها المبدئي تجاه مناصرة المرأة السودانية وحقوقها، إلى جانب مساهمتها فى تعليم كثير من الفتيات، وكانت شجاعة في الدفاع عن حقوق النوبيين إبان سنوات التهجير، فضلا عن أنها ساهمت مع آخرين فى نشر التعليم فى منطقة النوبة العريقة.
اول أمس (الأحد) سيكتب التاريخ ويسطر تاريخها بوصفها من أبرز الناشطين في البلاد، وكانت بحسب مجايليها مبدئية تجاه قضية النوبة حينما قالت في حديث سابق قبيل الرحيل المر: "نحن نناضل من أجل خدمة كل الناس.. وحلفا تضم كل أهل السودان من الشمال والجنوب والشرق والغرب"، وانحازت لمجموع السودانيين الذين شكلوا بدورهم بوتقة انصهار شكلت لوحة زاهية في وادي حلفا التي قالت عنها "فيها ناس من جبال النوبة ودارفور يشاركون في الزراعة.. ويأخذوا نصف المحصول المزروع" هكذا كان انحياز سعاد لـ(ملح الأرض) العمال والفلاحين وبسبب مواقفها البطولية تجاه الحقوق المشروعة في العيش الكريم لشعب النوبة تم فصلها من مصلحة الإحصاء لمعارضتها مشروع التهجير من (وادي حلفا
[/justify]

