إن الإسلام دين شامل للحياة البشرية، صالح لكل زمان ومكان، ضامن لكل أمة وطبقة، فيه النفع للدولة والمجتمع والفرد معًا، فلا صلاح ولاأمان للعالم إلا به، والمهمة الأخلاقية في نظره أشد ضرورة، ولذلك نرى أن الأخلاق هي من أهم الدعائم والأسس التي يقوم عليها نظام الحياة البشرية، ومما لاشك فيه أن المستوى الأخلاقي للأمة مقياس حضارتها وأساس بناء مجتمعها، فيقول الشاعر أحمد شوقي: وإنما الأمم بالأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا وقد تكلم بعض علمائنا بكلام جامع بيّن فيه حقيقة حسن الخلق، فقال: هو أن يكون الرجل كثير الحياء، قليل الاذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، برًّا وصولاً، وقورًا صبورًا، رضيًا حليمًا، رفيقًا عفيفًا شفيقًا، لا لعانًا ولا سبابًا، ولانمّامًا ولامغتابًا ولاعجولاً ولاحقودًا ولا بخيلاً ولاحسوداً، بشاشًا هشاشًا، يحب في الله ويبغض في الله ويرضى في الله، ويغضب في الله. ونرى أن الأخلاق الحميدة عند الإسلام احتلّت مكانة مرموقة وأخذت حيزًا متسعًا في أحكامه وتعاليمه، فقد يظهر ذلك في الحث والتشديد على الاستمساك بها وتأكيده على التحلّي بها، ودعوته إلى التخلّي عن أضدادها. ونصح الشاعر مخاطبه قائلاً : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبـــد الإنسانَ إحسانُ ويعتبر مكارم الأخلاق علامةً لكمال الإيمان وسمة من سمات المؤمن ومقصدًا لرسالته ومهمته، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلميقول : «إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا وألطفهم بأهله»، وروي عنه صلى الله عليه وسلم «لاتحقرن ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه: «وخالق الناس بخلق حسن» معنى ذلك أن الرسول جاء بالإسلام منفتحًا على الآخر حيث «وخالق الناس» وليس المسلم فقط، وهذا لعلّ وعسى أن يراك الآخر متحلّيًا بالأخلاق الحميدة، فيكون سببًا في هدايته للإسلام، ولايفوتنا في هذا المقام عند ما جاء الأعرابي لرسول الله، وأمسك ثوبه عند رقبته حتى أنه من تأثير ذلك ترك علامةً على رقبة الرسول وسأله، أعطني يا محمد مما أعطاك الله وهمّ الصحابة بضرب الأعرابي، ولكن الرسول أشار لهم بأن يمهلوا وعند ما انتهوا قال لهم: يجب أن تنصحوه بحسن الطلب وتنصحوني بحسن الأداء. إن خيرية الرجل لا تقاس بصلاته وصيامه فحسب بل لا بد من النظر في أخلاقه وشيمه فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ًولا متفحشاً وكان يقول: (خياركم أحاسنكم أخلاقاً) وقد بيّن ابن مبارك رحمه الله حسن الخلق فقال: هو طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى . وعرف القزويني رحمه الله: ومعنى حسن الخلق: سلامة النفس نحو الأرفق الأحمد من الأفعال، وقد يكون ذلك في ذات الله تعالى، وقد يكون فيما بين الناس. وقال الإمام الغزالي رحمه الله: إن الألفة ثمرة حسن الخلق، والتفرق ثمرة سوء الخلق، فحسن الخلق يوجب التحابب، والتآلف، والتوافق، وسوء الخلق يثمرالتباغض، والتحاسد، والتدابر(إحياء علوم الدين) 1/181. وقد قيل قديمًا: اتباع الهوى يفرق كما أن الحب والإخاء يجمع وإن الاتحاد قوة، والتفرق وهن وضعف، وإن سبيل الله واحد، وسبل الشيطان متفرقة، فمن تبعها فقد ضل وغوى. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله : جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق؛ لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته، يقول الشاعر: يا أيها المتحلي غــــير شيمـته ومن سجيتـــه الإكثار والملق عليك بالقصد فيما أنت فاعله إن التخلق يأتي دونــه الخلق فمكارم الأخلاق أشد حاجة للافراد والمجتمع البشري، وغاية من أسمى الغايات الإنسانية، ومن أعظم المقومات للحضارة الإنسانية، لايمكن الاستغناء عنها لأي نوع من الأنواع البشرية ولا لأي مجتمع من المجتمعات الإنسانية، من أجل ذلك منذ أول وجود المجتمع الإنساني كانت المهمة الأخلاقية من أحسن المهمات لسائر الأديان والمذاهب . وحسن الخلق من أفضل ما يقرب العبد إلى الله تعالى، وإذا أحسن العبد خلقه مع الناس أحبّه الله والناس، وحسن الخلق يألف الناس ويألفه، حسن الخلق يدل على سماحة النفس وكرم الطبع، حسن الخلق يرفع الدرجات وعلوالهمم، وحسن الخلق يحول العدو إلى الصديق . كما أن حسن الخلق أمر مطلوب وواجب على المؤمن، فتجنب أخلاق السوء أمر لازم مؤكد؛ لأن سوء الخلق باب من أبواب الإثم، وينفر الناس مما اتصف به، ولذلك قيل: من ساء خلقه قل صديقه . فما أحوجنا - نحن المسلمين - أن نتحلّى أنفسنا بالأخلاق الرفيعة، وسيرة النبي العاطرة التي وصفها خالقه ومربيه في كتابه الحميد ناصحًا لعباده المؤمنين، «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» ونجنب أنفسنا عن مساوئها وأضدادها التي تنتج التفكك والتشتت والانهيار والانحلال، والدمار والهلاك . قال القاضي الفضيل بن عياض «إذا خالطت فخالط حسن الخلق؛ فإنه لايدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة، ولاتخالط سيئ الخلق؛ فإنه لايدعو إلا إلى شر، وصاحبه منه في عناء، ولأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني قارئ سيئ الخلق، إن الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله، وخفّ على الناس وأحبّوه، وإن العابد إذا كان سيئ الخلق ثقل على الناس ومقتوه». فهذه المبادئ الأخلاقية ضرورة في بناء المجتمعات سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا وثقافيًا، كما هي محاور فكرية متباينة مستنيرة ترسي دعائم قيام المجتمع الإنساني، كما يريد خالق البشر، ويشعر الإنسان من خلالها أنه خليفة الله في الأرض بماناله من تكريم إلهي يحيا من خلاله حياة آدمية كما ينبغي أن تكون......إضافة من شخصى الضعيف اتمنى ان تكون الدول الاسلامية دولة واحدة بجيش واحد وقيادة وبدون بوليس ولامحاكم بعد ان يطبق كل الشعوب حسن الخلق الاسلامي ونكون إخوة متحابين
نادى الغلام : ياقتيبة ( هكذا بلا لقب )
فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي جُميْع
ثم قال القاضي : ما دعواك يا سمرقندي ؟
قال : إجتاحنا قتيبة بجيشه ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا ..
إلتفت القاضي إلى قتيبة وقال : وما تقول في هذا يا قتيبة ؟
قال قتيبة : الحرب خدعة وهذا بلد عظيم وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية ...
قال القاضي : يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟
قال قتيبة : لا إنما باغتناهم لما ذكرت لك ...
قال القاضي : أراك قد أقررت ، وإذا أقر المدعي عليه انتهت المحاكمة ، يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل .
ثم قال : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء وأن تترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبق في سمرقند أحد ، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!
لم يصدقوا الكهنة ما شاهدوه وسمعوه ، فلا شهود ولا أدلة ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة ، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم ، وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعم الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا فقيل لهم إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به ..
وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ، ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ..
فيا لله ما أعظمها من قصة ، وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق ، أرأيتم جيشاً يفتح مدينة ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة ، فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر بالخروج ؟
والله لا نعلم شبه لهذا الموقف لأمة من الأمم .
بقي أن تعرف أن هذه الحادثة كانت في عهد الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز
حيث أرسل أهل سمرقند رسولهم إليه بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة
فكتب مع رسولهم للقاضي أن احكم بينهم فكانت هذه القصة ألتي تعتبر من الأساطير
هي قصة من كتاب (قصص من التاريخ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله ....
وأصلها التاريخي في الصفحة 411 من ( فتوح البلدان ) للبلاذري
[/
تلك هي الخُلق التي كنا عليها واليوم نبحثعن مكنوناتها ودلائلها لعل الله يبعث في هذه الأمه رجل من أمثال قنيبه وصحبه -
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( 23 ) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ( 24 ) )
تشكرات نسيم الشمال
sammi كتب:نادى الغلام : ياقتيبة ( هكذا بلا لقب ) فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي جُميْع ثم قال القاضي : ما دعواك يا سمرقندي ؟ قال : إجتاحنا قتيبة بجيشه ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا .. إلتفت القاضي إلى قتيبة وقال : وما تقول في هذا يا قتيبة ؟ قال قتيبة : الحرب خدعة وهذا بلد عظيم وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية ... قال القاضي : يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟ قال قتيبة : لا إنما باغتناهم لما ذكرت لك ... قال القاضي : أراك قد أقررت ، وإذا أقر المدعي عليه انتهت المحاكمة ، يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل . ثم قال : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء وأن تترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبق في سمرقند أحد ، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!
لم يصدقوا الكهنة ما شاهدوه وسمعوه ، فلا شهود ولا أدلة ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة ، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم ، وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعم الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا فقيل لهم إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به ..
وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ، ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ..
فيا لله ما أعظمها من قصة ، وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق ، أرأيتم جيشاً يفتح مدينة ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة ، فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر بالخروج ؟ والله لا نعلم شبه لهذا الموقف لأمة من الأمم .
بقي أن تعرف أن هذه الحادثة كانت في عهد الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز
حيث أرسل أهل سمرقند رسولهم إليه بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة
فكتب مع رسولهم للقاضي أن احكم بينهم فكانت هذه القصة ألتي تعتبر من الأساطير
هي قصة من كتاب (قصص من التاريخ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله ....
وأصلها التاريخي في الصفحة 411 من ( فتوح البلدان ) للبلاذري
[/
تلك هي الخُلق التي كنا عليها واليوم نبحثعن مكنوناتها ودلائلها لعل الله يبعث في هذه الأمه رجل من أمثال قنيبه وصحبه - من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( 23 ) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ( 24 ) ) تشكرات نسيم الشمال
جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق
لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه
وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه
فتقوى الله توجب له محبة الله
وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته
اللهم ارزقنا حسن الأقتداء برسولك الكريم
واكرمنا بحسن الخلق