شواهد نفس .. تقمصَتْ فيها نفسي (الكثير من النفوس)
نفوس شابهتني في بعض المنحنيات .. ولكني أنكرتها (لما خفتها )
ونفوس وجدت فيها الجمال .. فأدعيتها قسرا (لما تمنيتها)
وكنت أروغ (كما يروغ الثعلبُ ) عند كل سؤال عما كتبته من مقال
واليوم فقط أكتب عن نفسي المجردة من كل تقمص
البائنة كالشمس في وضح النهار
نفسي التي جردها الألم من كل أغشية الثبات
وفضحها الحزن عندما أراق تلك المدامع
فتبللت الستور وتهتكت الحُجب
***
قلت لي ذات يوم ممطر وأنا أساعدك في حفر مجرىً لتصريف الماء المتجمع أمام الدار
( لا يتمنى الرجل أن يرى شخصا أفضل منه .. إلاأن يكون هذا الشخص إبنه .. عندها يسعد ويهنأ )
ولكن كيف لنا أنا نكون خيرا منك ... بل كيف لنا أن نكون مثلك ؟
لم تكن غنيا .. لم تكن ثريا ً
لم تكن فقيها
ولكنك كنت الملِك بأخلاقك .. الغيث في كرمك
كنت الشريف في طبعك .. العفيف المنيف
ما رأيت صدرا يحمل خيرا مثل صدرك
ولا يحوي صبرا مثل صبرك
فكنت الهمام ... وفي كل المحافل ضرغام
مهذبا مؤدبا سمح الخصال
إجتمعت فيك المتناقضات
فكانت فيك القوة واللين
والضراوة والحلاوة
والخشونة والنداوة
فارقتك عيوني
ولكنك ما بارحت قلبي .. فأنت طيبي وطبي
أستلهم منك القوة .. والصبر والثبات
صبرك على المرض أخجل صبري على تفاهات دنياي
وثغرك الباسم في وجه الأهوال
يحيلها رمادا
وإن كانت جبال
ثم .... كان الغياب الأخير
والسفر الطويل الذي أتى بغتة وبلا ترتيب
لم تحزم حقائبك مثل ما كنت تفعل
فهذا ليس سفرٌ بالحقائب
فالأعمال هي المطايا .. ونشهد بأن لك أصائل المطايا
ما إغتبت أحدا ولا فجرت
ولم أحصي لك طول عمري كذبة واحدة
فكيف تريدنا أن نكون خيرا منك أيها الرجل النبيل ؟
فلا تحزن إن لم ندرك مقامك
وتقطعت أنفاسنا دون تلك الغاية
لم نكن نحن بذاك السوء
ولكنك ( بالغت في الجمال )
****
تخبرني رفيقة دربك وشهيدة حبك عن لحظاتك الأخيرة :
كان صابرا وصامدا كما العهد به .. تهاوت قوته الجسدية بسرعة مذهلة ما بين يوم وليلة
ولكن كان رابط الجأش يبتسم لنا من خلف (أنبوب الأكسجين)
لم يجزع من الموت
يمسك بيدي ويردد خلفي الشهادتين
وعندما غلبه الكلام وتلجلج اللسان (الصادق أبدا )
أصبح يرفع سبابته مشيرا بوحدانية خالقه العظيم
وماهي إلا سويعات وأنتهى الأمر
وإنقطع النفس .. وتوقف القلب الصابر
وأغمضت العينين المتعبة
ولكن بقيت الإبتسامة حية في وجهه ولم تمت مع ما مات
إبتسامة أذهلت كل من حضر
وزادتهم بكاءً على بكاء
وداعا ..
ولكن على أمل اللقاء في خير مكان
وداعا ..
أقولها والدمع مثل الماء منهمرٌ
وداعا وإلتياعا ..
يضمخه طعم الرحيل المر ..
رحلت يا سيدي .. ولكنه رحيل إلى دواخلي ... وإني مقيم على عهدك وعلى ميثاقك باق
رحمة الله بالرضوان تغشاك
يا من برضاك عني الرحمن يرضى ..
إهداء لكل من فقد أحد الوالدين .. وقد كنت أظن فيما مضى أني أواسيكم حق الموساة وأن ألمي مثل ألمكم .. ولكن الآن عرفت أن (ما كان) ما كان إلا كـ لسع البعوض مقارنة بما في قلبكم من جمر ..
غفر الله للجميع .. وحفظ للبقية .. الآباء والذرية ..
والحمد لله رب العالمين .