أعزائي الـ (أنا سودانييون المتزوجون خاصة وغير المتزوجين كذلك ) أروي لكم أحداث هذه القصة وهي من تأليفي أرجو أن تعجبكم وأن تكون مفيدة لكم ...
الفصل الأول
كانت سعيدة وحياتها مشرقة بالحب والهناء قضت أحلى عام وكأنها في حلم رائع ، عندها كل ما تتمناه نساء العالم ... كل ذلك قبل أن تأتي اللحظة التي أمسكت فيها جواله موهمة إياه أنها تريد أن ترسل رسالة لوالدتها بحجة أن جوالها قد سرق منها بالأمس ، ولكنها في الحقيقة كانت تريد أن تجري تفتيشها اليومي كما اعتادت أن تفعل دائما ، لم يعرها اهتماما بل خرج مباشرة إلى صلاة العشاء ، ففكرت أن ترسل الرسالة أولا حتى يجدها فلا يشك فيها ، فتحت كتابة رسالة جديدة وكما الحال في أغلب الجوالات يترك نص آخر رسالة تم كتابتها فوجدت :
غاليتي .. أنت الحب الذي أروى ظمئي .. والنور الذي ملأ عيناي ، حبك دفء الليالي الباردة و بدر الليالي المظلمة ، أنت في أعمق بؤرة في الفؤاد وإليك الروح تهفو { أحبك والقلب يتقطع من الفراق ، متى اللقيا }
أعادت قراءتها مرات ومرات كأنها تبحث عما يدلها على مستلم الرسالة ، ثم استدركت أن تفتح الرسائل الصادرة لكنها لم تجدها هناك ، (يعني كمان مسحها !!!!) جن جنونها وأصبحت تقلب في الجوال بين الرسائل المرسلة والمستلمة والمكالمات وحتى الأسماء ... لكنها لم تجد ولا طرفا للخيط الذي تبحث عنه ، خنقتها العبرة وشعرت برغبة في الحديث مع أحد .. هل تحكي لوالدتها؟ لا يمكن فبالتأكيد ستغضب جدا وتثور ثائرتها ، أختها ؟ لا يمكن فلطالما تباهت على أخواتها بحسن معاملة زوجها لها وبالتأكيد ستكون هذه فرصة لها . لا يوجد غيرها ... سهى ، صديقتها المقربة والتي لن تنسى أبدا أن الله جعلها سببا في تزويجها من حسام ، فقد كانت سهى دائما تحكي لزوجها نور الدين عنها حتى عرض على ابن خالته وشريكه في العمل حسام عرض عليه الزواج منها وتم الزواج بسرعة فائقة في فترة لم تتجاوز الشهر . - ألو .. سهى.. إنت فاضية ؟ نور الدين جنبك ؟ دايراك ضروري
- لا لا مافي الليلة السبت بمشي الكورة
- طيب ......
- في شنو يا وفاء مالك ؟ قلقتيني
- قبل شوية فتحت موبايل حسام لقيت رسالة مكتوبة لوحدة بس ماقدرت أعرف هي منو ولا لقيت الرقم.... اتخيلي يا سهى ، معقول !!! دي آخر حاجة اتوقعتها منو....
- كدي دقيقة وحدة وحدة .. أولا لو هي آخر حاجة اتوقعتيها بتفتشي موبايلو ليه؟ أنا ما قلت ليك تبطلي الحركة دي ؟؟ وبعدين منو القال ليك إنها وحدة؟
- ما هو ظاهر
- يمكن وحدة من أخواتو
- أخواتو شنو ، مكتوب غاليتي وكلام زي ده
- طيب يمكن كتبها ليك
- لاطبعا ما لي لأنو موبايلي أمس اتسرق مني وهو عارف كده.
- موبايلك اتسرق ؟؟؟؟ اتسرق وين ؟
- كنت في بيت أهلي و دخلت وحدة وسرقتو ... المهم ياخ خلينا في المهم ، أنا أعمل شنو ؟ حأجن... أسألو؟
- لا أوع ، ما تعملي مشكلة ساي قبل ما تعرفي الموضوع ، كدي أصبري كم يوم كده وراقبيهو براحة
- عايني .. أنا حأرسلها ليك تشوفيها
-خير .. أسمعي يا وفاء دايرة أقول ليك حاجة
- سهى أنا لازم أقفل سامعة صوت الباب شكلو جا ، مع السلامة
- مع السلامة لكن براحة على الراجل .ههههههه وضعت الجوال ، ثم استلقت بسرعة على السرير متوسدة جانبها الأيمن حتى تدير وجهها إلى الحائط دخل عليها فوجدها قد أعطته ظهرها متصنعة النوم - إنت نمت يا قلبي ؟
- لأ
- طيب مالك راقدة كده ؟ تعبانة ولا حاجة؟
- لأ
- صليتي العشاء؟
- لأ
- طيب قومي صلي وتعالي نومي ، ثم أضاف مازحا : وما تقولي لي لأ.
- حاضر خرجت من الغرفة متحاشية النظر إليه ، فاستدرك أنها تعبر عن غضبها لسبب ما ، لكنه كان متأكدا أنه لم يغضبها أبدا فعزى ذلك إلى طبيعتها و مزاجها المتقلب ، ولم يهتم للأمر
....................................................... - وفوية أصحي إنت ما قمتي للصبح ، يلا قومي ردت بكسل : - طيب بقوم حسه - لأ أنا طالع لازم أتأكد إنك صحيتي قبل ما أطلع
انتفضت بسرعة ثم قالت : - قبل ما تطلع أديني موبايلك أرسل منك ، وعليك الله جيب لي واحد أنا ما بقدر أقعد كده من غير موبايل - حااااااضر يا عمري أجيب ليك موبايل وأجيب ليك روحي ذاتها معاهو أنا عندي منو غيرك
قالت في نفسها : ( عندك الهانم بتاعتك الأنا ما عارفاها منو لكن والله إلا أجيب خبرها )
كانت تنظر إليه معاتبة ولم تتفوه بكلمة ، أخذ جواله و تركها غارقة في تفكيرها .
على الجانب الآخر كانت سهى المشتهرة بحساسيتها المفرطة ورقة مشاعرها تعاني بشدة من جفاء زوجها وبرود عواطفه ، كانت تتحايل عليه بطرق مختلفة لتسمع منه ولو كلمة حب واحدة لكن دون جدوى.
عندما رن جوالها بنغمة الرسائل أدركت أنها رسالة وفاء المرتقبة ففتحتها بلهفة وبدر الدين بجوارها ينظر إليها وقد تفرس ملامح التشوق في وجهها ، قرأت الرسالة حرفا حرفا ، في تلك اللحظة تناست تماما سبب إرسال الرسالة والتي ذهبت بها إلى عالم آخر فقد كانت الكلمات بالنسبة إليها مفعمة بالحب والحنان فشعرت بها تسري في عروقها ، أمسكت بجوالها بين كفيها ورفعت رأسها بعد أن أسندته إلى ظهر الكرسي أغمضت عينيها وابتسمت ابتسامة خفيفة ترى بالكاد، هاجمها بدر الدين قائلا : - مالك شكلك مبسووووطة كده؟
- ما في شي بس اتذكرت موقف.
- طيب خلينا من ذكرياتك دي وقومي جيبي الشاي أنا اتأخرت تأففت وقامت نحو المطبخ لتعد الشاي فيما كان زوجها ينظر إليها متعجبا و قد كان قوي الملاحظة لذا لم يغفل عن انشراح صدرها بعد وصول الرسالة .
..............................................
وفي مكتب حسام - ألو حسام .. أنا جيت هنا ناس أمي
- نعم؟؟!!!! كيف الكلام ده نحن مش اتفقنا ما تمشي بدون ما تكلميني الكلام ده ما ينفع ، وبعدين إنت مش أول أمس كنت هناك؟ في شنو يوديك تاني ؟
- ما في حاجة بس زهجت ما قدرت أقعد براي
- خلاص خلاص ما تشغلي لي الأسطوانة دي ، لمن أطلع من الشغل بمر عليك تعكر مزاجه لدرجة أنه أصبح غير قادر على إنجاز عمله كما ينبغي ، لقد بدأ يتضايق من تصرفات وفاء الغريبة وعدم طاعتها له ، رغم أنه يرى نفسه متفان في إسعادها وتلبية رغباتها. - حسام .. مالك سرحان وصاري وشك كده ؟
- والله يا بدر الدين النسوان ديل أمرهم غريب خلاص .
- مالها وفاء تاني ؟
- ما عارفها مالها ، شكلها كده دايرة توريني إنها زعلانة مني وأنا والله ما عملت ليها حاجة ، بالعكس أي حاجة عايزاها بعملها ليها ، معيشها في نعيم أي وحدة تتمنى تعيش فيه ، مدلعها آخر دلع .. لكن كلو ما نافع . تغيرت لهجته ثم قال بحزم : - لكن أقول ليك حاجة .. شكلو الأسلوب ده ما جايب حقو أنا من اللحظة دي حأغير معاملتي ليها عشان تعرف تحترمني وتعرف إني راجل ، و مالي مركزي ، مش بي مزاجها يوم فرحانة ومبسوطة ويوم ما عندها لي أخلاق وفجأة ألقاها في بيت أهلها ......
رد بدر الدين كمن وجد ضالته - أيواااااااه بالضبط ده الكلام الأنا أصلا داير أقولو ليك من زمان يا حسام يا أخوي النسوان ديل ما بيجوا بالدلع والكلام الحنين بالطريقة دي الوحدة بتطلع ليك فوق راسك ، لازم تأدبها عشان تجيك راكعة تحت رجليك . أيوة ياخ إنت كده راجل .
مر الساعات وتعمد حسام أن يتأخر في المكتب وذلك حتى تشعر وفاء أنه غير مكترث بها ، وظل يسلي نفسه باللعب على بعض الألعاب في جهاز اللاب توب ، ثم بالدخول إلى الفيس بوك ، ثم غادر مكتبه نحو الثامنة مساء وتحرك بالسيارة ليأخذ زوجته كما اتفقا : - ألو .. كيفك يا خالة إن شاء الله تمام وكيف الحاج
- أهلا يا حسام ، الحمد لله كلنا بخير
- عليك الله قولي لوفاء أنا إن شاء الله حأصلي العشاء وأجيها .
- وفاء دي طلعت مع أختها مشو لي وحدة صحبتهم ، أضرب ليها عند أختها .
- طلعت؟؟؟؟ طيب أنا حأمشي البيت طوالي خليها تبيت عندكم
- والله يا ولدي ما أظنها عاملة حساب المبيت
- معليش يا خالة لكن عاملة حسابها ما عاملة حسابها أنا ما جاييها ، قولي ليها تتصرف زي ماهي دايما بتتصرف براها .... السلام عليكم. قالت بتعجب : - وعليكم السلام.
توجه إلى أحد المطاعم ليشتري شيئا يأكله ، وما إن وصل حتى شعر بأنه لا يرغب في الأكل فواصل طريقه ليصلي العشاء ثم إلى منزله .
أخذ حماما طويلا ثم توجه إلى فراشه ليخلد إلى النوم ، تقلب كثيرا ولم يتمكن من النوم ، كان يشعر بغرابة ووحشة بالغتين .
رن هاتفه ، فإذا بها أخت زوجته ، نظر إلى الجوال وتردد في الرد عليها لأنه توقع أن تكون أمها قد اتصلت عليها وأخبرتها ، و في الأخير قرر ألا يجيب .
توالت المحاولات مرارا ، وبعد فترة كانت المكالمة من رقم والدتها فقام مباشرة بالرد عليها معتقدا أنها الأم : - ألو ... شنو يا حسام ما داير ترد ؟
- دايرة شنو يا وفاء؟
- كيف دايرة شنو ؟! إنت بالجد ما حتجيني ؟
- عليك الله يا وفاء ما داير كلام كتير أنا قلت ما جاييك وانتهينا .
- ليه ؟ المزعلك شنو قدر ده ؟ فيها شنو لو مشيت الكوفير ما كل النسوان بمشو ، وإنت ما طوالي بتطلع من الشغل بتمشي النادي وبتطلع مع أصحابك .. رفع صوته قائلا : - إنتي دايرة تختي راسك بي راسي ؟؟؟؟ إنت ناسية إنو أنا الراجل وإنتي المرة!! أنا أمشي مكان ما أمشي وإنت ما تتحركي خطوة بدون إذني ، فاهمة !! وبعدين إنت مشيتي الكوفير ولا مشيتي لصحبتك ؟
- ما عارفة خلاص بس خليني
- لمن أسألك تردي ، مشيتي وين ؟
ردت بصوت مختلط بالعبرات - مشينا لصحبة أختي عندها كوفير في البيت .
- خلي أختك وصحبتها ينفعوك ، وخلاص أنا عايز أنوم .
انتهت المكالمة بشكل مأساوي جدا بالنسبة لوفاء ، فهي لم تعتد على الكلام بهذا الأسلوب ، كانت متفاجأة ، حزينة ، مختلطة عندها العديد من المشاعر إلا الندم ، لم تكن نادمة أبدا .
أغلق الخط وسارع بالنوم حتى لا يفكر فيما حدث و غط في سبات عميق لم ينتزعه منه إلا رنة جواله في صباح اليوم التالي
الفصل الثالث - ألو ... حسام معقولة لسه نايم ؟ غريبة ما قمت للصبح ؟
- لا حول ولا قوة إلا بالله .. الساعة كم حسه؟
- الساعة 8 إلا ربع ، مفروض تكون مع الجماعة ديل الساعة 8 ، ما بتحصل ، الحل شنو ؟
- أمشي ليهم إنت يا بدر ، أنا ما بلحق .
- أمري لله خلاص نتلاقى في المكتب الساعة 11 . كان بدرالدين مستعدا للخروج في انتظار الشاي ، ورغم استعجاله لم ينس موقف البارحة ورسالة زوجته التي أسعدتها ، فتلفت يمنة ويسرة ثم مد يده نحو جوالها ليفتح صندوق الوارد ، فإذا به يجد الرسالة ، والكارثة .. إنها من رقم صديقه المقرب وبن خالته الذي تربى معه .
وضع الجوال و لبس حذائه ثم انتفض قائما و الدم يغلي في عروقه ، أخذ مفاتيحه وأوراقه وتوجه نحو الباب ، نادته سهى وهي تحمل (صينية الشاي) : - هي .. ماشي وين من غير الشاي ؟
لم يرد عليها بل خرج وأغلق الباب بعنف ، لم تستغرب بل وضعت الشاي على الطاولة وشربته مع ابنتها ، ثم أعدتها للذهاب إلى الروضة .
ما إن خرج بدر الدين من منزله حتى اتصل بحسام : - اسمع .. الناس ديل تمشي ليهم إنت
- يا بدر ما قلت ليك ما بلحق أنا يادوب صليت الصبح لسه ما .......... قاطعه قائلا : - والله أنا مالي دعوة ده شغلك تتصرف بي طريقتك أنا ما مسؤول أتحمل نتائج تقصيرك
- ياخ خلاص عليك الله أنا ما ناقص وجع راس ، خلاص بمشي .
ذهب حسام لينجز أعماله ثم عاد للمكتب ، كان أول ما قال لبدر الدين : - الحمد لله حصلت الجماعة ، اتخيل كمان لقيتهم ما وصلوا كلهم ولحقت الاجتماع من أوله ، ثم قال ضاحكا : - صحي مواعيد سودانيين ههههههههه
لم يرد عليه بدر الدين ، فواصل كلامه : - عارف يا بدر معنوياتي في السماء بالرغم من المصايب الحاصلة عندي في البيت . لكن مرتاح ما عارف ليه.
التفت نحوه باهتمام بالغ : - الحاصل شنو ؟ - الولية دي أمس عملت ليها حركات كده ، قمت خليتها في بيت أهلها أبيت أجيبها . وما حأجيبها قريب لغاية ما تتأدب . لم يعقب بدر الدين ، بل حاول أن يستخدم ذكائه المعهود ليقنع نفسه أن وفاء غاضبة من حسام لسبب ما ولذلك تركت البيت وتوجهت لبيت أهلها ، ويبدو أنها أخبرته أنها لن تعود قريبا . ثم قال لنفسه : لابد أن يكون السبب هو خيانته لها .. ثم بدأ يفكر : يا ترى هل يعقل أن يكون حسام على علاقات بنساء متعددات و سهى زوجته إحدى ضحاياه ، أم أنه أمر خاص بينه وبين سهى ؟ لكن حسام على قدر من التدين ويحافظ على فرائضه ولا يعقل أن يتجرأ على زوجات أصدقائه
لكن الشيطان لم يترك بدر الدين إلا بعد أن أقنعه بذلك بدليل الرسالة التي قرأها بأم عينيه والتي تحتوي على عبارات لا يعقل أن تكون إلا من عشيق لعشيقته . وبعدما رأى بنفسه ردة فعل زوجته بعد وصول الرسالة .
في تلك اللحظة تدخلت الذكريات غير المناسبة لتزيد الموقف تعقيدا...
تذكر ذلك اليوم حينما كانت شركتهما الكبيرة المتخصصة في استيراد الأجهزة الكهربائية ، كانت عبارة عن محل متواضع في أحد الشوارع الضيقة لصيانة واستبدال الأجهزة الكهربائية ، خرج بدر الدين تاركا حسام في المحل و ذهب إلى البقالة ليحضر مشروبا يستقبل به سهى التي كانت على اتفاق معه أن تأتي لتحضر المكواة المتعطلة .
عاد من البقالة فوجد سهى في انتظاره ويبدو أنها تتداول الحديث مع حسام ، فدخل المحل مقاطعا : - يا هلا نورت المحل ، أعرفك يا حسام : دي سهى الطيب ، زي ما حكيت ليك إن شاء الله قريب ده محسوبك حيتقدم ليها . طأطأت رأسها خجلا . فاقتحم حسام الموقف قائلا : - ياخ بتبالغ .. أنا أعرفك مش إنت تعرفني ، سهى دي بعرفها مما كانت قدر كده ، كانت شافعة شقية خلاص . - بتعرفها من وين ؟؟
- أخوها صلاح ، نسيتو ؟ ما كان فردتي الروح بالروح أيام الثانوي .
- بتعرف صلاح كمان ؟ رد حسام هامسا بصوت منخفض : - شنو يابدر نسيت (فتة) ولاشنو ؟
قال بدر الدين بصوت مرتفع : - يا سلااااااااااام إنتي أخت (فتة) ؟ ههههههههههههههه ، والله يا سهى أخوك ده كان بظبط فتة مباااالغة ......
اقتلع بدر الدين من أفكاره صوت الفراش في المكتب وهو يقول : - أستاذ بدر الدين ، الفطور جاهز في المكتب التاني .
انتهى وقت العمل في الشركة لهذا اليوم ، وغادر كل من الشريكين إلى منزله ، الأول يشعر بمرارة الخيانة المختلطة برجاء براءة زوجته ، والثاني تملؤه الثقة بصحة موقفه تجاه زوجته المدللة مع الشعور ببعض الذنب تجاهها والشوق إليها ولكنه قرر ألا يتصل بها لبضعة أيام مهما غالبه الحنين .
مر المساء على حسام ببطء شديد وكأن عقارب الساعة لا تتحرك فقرر أن يدخل إلى الـ (فيس بوك) ليقضي بقية يومه بعيدا عن التفكير ، كان أول ما لفت نظره ما كتبته وفاء على صفحتها الرئيسية :
خليك معاي واضح أوعك تكون بين بين
القلب لو صادق ما بحتمل زولين
مرات أقول أنك صادق معاي وامين
ساقيني من دنك طهر المحبة حنين
مرات أشوفك غير صاحب البالين
لوالغرام زي دا ما بسعدو العاشقين
توقف حسام كثيرا وحاول أن يفهم ما تعني وفاء بهذا الكلام وشرد بذهنه ، ولحظات حتى انتبه لمربع (الشات) وهو يومض دليلا على وصول رسالة : - السلام عليكم انشرح صدره كثيرا ودق قلبه وكأنه مراهق تكلمه محبوبته لأول مرة في حياته ، فأسرع بكتابة الرد : - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته - كيف قيلت ؟
- الحمد لله ، وإنت؟
- تمام انقطعت الكتابة بينهما لبرهة ، ثم بادرت : - ما عايز تقول لي حاجة ؟
- عايزاني أقول ليك شنو ؟
- أي حاجة...
- طيب أدخلي لي المسنجر أحسن . بعد أن التقيا في (المسنجر) قام حسام بعمل مكالمة فيديو لأنه يمل من الكتابة ويفضل الحديث ، - أيوة ياوفاء معاي ؟
- أيوة معاك ... أها مستنية أسمعك
- إنت دايراني أقول ليك شنو يعني ؟
- أي حاجة .. أقلاها معليش ، متأسف ، بعتذر ، .....
- أعتذر ؟؟؟ ليه أنا عملت شنو بالضبط ، لو غلطان وريني غلطت في شنو؟
- وكمان ما شايف غلطك؟ تخليني مرمية هنا وتحرجني مع أهلي و .........
- دقيقة يا بت الناس .. إنت ما معقول يكون همك كلو منظرك قدام الناس ، وأخواتك يقولو عليك شنو .. والكلام الفارغ ده ، ما هامّيك راجلك راضي ولا زعلان ، ما هامّيك بيتك الخليتيه ومشيتي
- راجلي راضي؟؟؟؟ !! هو راجلي برضيه شي مما عرفتك مسلماك قلبي وفي النهاية تبيعني عشان وحدة ما عارفاها عبارة عن شنو ، وكمان ما تصدق أمشي بيت أهلي عشان تاخد راحتك .
- يا بت إنتي جنيتي ؟؟ ده شنو الكلام الفاضي ده؟ آخد راحتي في شنو .!!!!!!
- طيب حسه دي فهمني إنت يومداك لمن كنت جايني كانت الساعة كم ؟ أمي قالت إنك اتصلت قريب العشاء ، وأنا وإنت عارفين إنو مكتبكم بتقفلوه الساعة 4 أو 5 بالكتير .
- لاحول ولا قوة إلا بالله ، إنت شكلك كده ما واعية في اللحظة دي
- أيوة زوغ مني عشان ما عارف ترد علي
- أسمعي هنا .. كلمة أخيرة لو عندك كلام زي الناس قوليه ما عندك خليني أمشي أنوم أنا مافاضي ليك ولي كلامك الفارغ ده .
- مافاضي لي؟؟ فاضي لي منو يعني ؟ للهانم بتاعتك مش؟
- أيواااااااه بالضبط كده أديك فهمتيها .... عليك الله يا وفاء أرحميني ، أنا حأنهي المكالمة خلاص .
- حسام دقيقة .....
- أها..
..............
........
اتكلمي
........
الفصل الخامس
كأنه يحلم ، هل هذا معقول !! هل هذه فعلا وفاء حبيبته التي لطالما وعدته أن تبقى معه جنبا إلى جنب في الحلوة والمرة – على حد تعبيرها – هل هذه من قطعت له العهود بأنه سيبقى بقلبها للأبد ... هل هذه هي وفاء التي كانت تردد { حبنا يوم اتولد اتولد في النور عشان كده حيفضل إن شاء الله دايما في النور وعمرو ما حينطفي ، عارف ليه ؟ لأني ما حبيتك إلا وإنت زوجي ، و لأنك حبي الأول والأخير }
مرت لحظات بدون أن يتكلم أحدهما ، ظل حسام ممسكا رأسه بيديه ولم يرفع رأسه نحو الشاشة لذا لم يدرك أنها قد أنهت المكالمة وغادرت إلا بعد دقائق عديدة ، نزع سماعة من رأسه وألقى بها بعيدا ثم نهض من مكانه و عينيه تتفجر غضبا ، خرج إلى شرفة الغرفة وجلس على الكرسي ينظر إلى الشارع والناس ذهابا وإيابا وهم جميعا في نظره سعداء إلا هو .
ظل على هذه الحال متسمرا في مكانه لا يفعل شيئا ولا حتى يفكر ، حتى غلبه النعاس فنام في مكانه .
في تلك الأثناء كانت وفاء منهارة تماما ، و دون أن تعي ما تفعل ودون أن تفكر في الوقت هل هو مناسب أم لا، أخذت جوال أختها وتوارت عن أنظار أهلها حتى لا يسألها أحد عن سبب بكائها رغم أن الجميع نائم ، ثم اتصلت بسهى والتي أجابت بصوت ناعس : - ألو؟ لم يتكلم أحد فأعادت : - ألو ؟..... منو معاي - أنا وفاء ، ثم غلبها البكاء
انتفضت سهى مذعورة وخرجت فورا من الغرفة حتى لا توقظ زوجها النائم بعمق : - وفاء مالك ؟؟؟ّ!!!!
......... لا تسمع سوى شهيق يدل على بكاء مرير..... - يا بت أنطقي في شنو ؟؟ ....................
- وفاء حرام عليك اتكلمي قلبي حيقيف أجابت بصعوبة - حسا...م ..... حسام ده خلاص ....بقيت ما قادرة أتعامل معاه
التقطت سهى أنفاسها ثم قالت : - والله خلعتيني شديد أنا قايلة في زول حصل ليه حاجة ، ثم تداركت عبارتها فقالت : في شنو جديد ؟
........... لا تزال تبكي ............. ثم قالت : ما قادرة أحكي - كدي إنتي حسه أهدي ، و حاولي براحة كده فهميني
- قلت ليك ما قادرة يا سهى ما قادرة
- طيب طيب ما في مشكلة بس أهم شيء تهدي .
بدأت وفاء باستجماع قواها ثم قالت : - معليش عارفة الوقت مزعج ، بس كان لازم اتصل - ما تقولي كده أنا و إنت واحد ، المهم إنتي حسه كويسة؟؟؟
تنهدت طويلا ثم قالت : - الحمد لله - مهما كان الحاصل ما تزعلي نفسك شديد كده ، الدنيا دي ما بتستاهل - إن شاء الله ، خلاص يا سهى مع السلامة أمشي تمي نومك - وإنت كمان نومي كويس عشان بكرة إن شاء الله من الدغش حتلقيني معاك - معليش يا سهى بس عندي طلب.. ما تحكي حاجة لبدر الدين لغاية ما نتلاقى ، ما عايزة حسام يحس أبدا إني متضايقة من حاجة - طبعا طبعا من غير وصية ، خلاص يا حبيبة يلا لي بكرة إن شاء الله.
في هذه الأثناء استيقظ بدر الدين فلم يجدها بجواره ، ثم شعر بصوتها خارج الغرفة فتسحب بخفة حتى اقترب من الباب ليسمع ما تقوله : - لحظة يا سهى بس نسيت أقول ليك ... أنا في بيت أهلي
- بالله!!! معقولة للدرجة دي الموضوع . ما مشكلة إن شاء الله أنا بجيك في أي مكان الموضوع ده ما بستحمل تأخير. يلا مع السلامة قبل الراجل ده تجيه صحية ولا حاجة . أغلقت وفاء الخط وقد شعرت بشيء من الراحة كنها لا تزال تفكر في أنها المظلوم الذي اجتمعت عليه أنواعا من المصائب ، زوجها المشتبه بأمره ، و في الوقت ذاته لم يكترث بها لما رآها تظهر له استيائها ، بل تركها في بيت أهلها وألقى عليها بأصناف اللوم والتوبيخ ، و مع ذلك كله ظهر في كلامه شيء من الجفاء والقسوة غير المعهودة ، ........لا هذا ليس حسام زوجها الذي تعرفه هذا رجل آخر ، رجل ترك حبها و توجه بقلبه إلى امرأة أخرى : كان هذا ما أقنعت به نفسها في تلك اللحظة ، ربما لأنها تحاول طرد شعورها بالندم لطلب الطلاق و لكي تدفع عن نفسها اللوم إرضاءً لضميرها المعذب.
الفصل السادس
صباح جديد والأمور لا تتحسن ، وفاء وقلق بالغ يسيطر عليها حتى أنها لم تتمكن من النوم ليلة البارحة سوى لساعتين أو أقل ، بدر الدين وقد تعمّق في ذهنه فكرة أن هناك أشياء مريبة تحدث ، أما صديقه فقد احتار في أمره ولم يدرِ ما يفعل سوى أنه ذهب وتهيأ للخروج ثم توجه للعمل .
قرر بدر الدين الخروج مرة أخرى بدون شرب الشاي وبدون حتى أن يخطر زوجته بخروجه والتي أدركته قرب الباب فقالت : - بدر الدين... أنا ماشه لي وفاء .
- وفاء ؟ ماشه ليها ليه؟ ردت ببعض الارتباك :
- لا أبدا بس عندنا موضوع كده ..... مواضيع نسوان هههههههه .
- ما في داعي الليلة خليه يوم تاني
- عليك الله يا بدورتي خليني أمشي ، وبعدين أنا وعدتها يرضيك يقولوا مرة بدر بتخلف وعدها .
لم يكن أمامه حل سوى الاستسلام لكنه لم يكن ليسمح لها بالذهاب بمفردها فالشك لا يزال يسيطر عليه: - دايرة تمشي متين ؟ - بعد شوية .... بس مستنية الترحيل يجي لـ ريم وبعدها بطلع . - طيب أنا حأستناك وحأوصلك . لكن على شرط ما تتحركي لغاية ما أجي أنا أسوقك و كلمي الترحيل بعدين يودي ليك ريم هناك .
- لكن هي في بيت أهلها ما معقول حأقيل عند الناس ، أنا وبنتي كمان !!!!
- عجبك عجبك ، ما عجبك تقعدي في بيتك ده .
- خلاص خلاص أوكي . في تلك الأثناء كان حسام قد وصل المكتب تبدو عليه آثار الجدية ، جلس إلى كرسيه الدوار وبدأ بمزاولة أعماله فورا ، بعد أكثر من ساعة وصل بن خالته ، ألقى تحية عابرة ودخل هو الآخر إلى مكتبه . لم يتحدث أحدهما مع الآخر طيلة اليوم إلا قليلا ، وكلٌ بسببه .. الأول محطم القلب و الصدمة ألجمته وأفقدته القدرة على التفاعل مع الأحداث حوله ، والثاني يحاول جاهدا ضبط أعصابه حتى يخطط لخطة كبيرة توقع بحسام وتكشف خيانته .
في منزل وفاء كانت سهى تحاول جاهدة أن تخلق مبررات لحسام علّها تجعل وفاء ترجع عن موقفها منه ، ولكن دون جدوى فوفاء وإن كانت لم تذكر كلمة الطلاق مرة أخرى إلا أنها صممت أن تمكث في بيت أهلها حتى يأتي إليها معتذرا مبررا موضحا كل ما حدث منه .
عادت سهى إلى بيتها بعد نهار طويل مع صديقتها ، و زوجها الصامت لا يزال على حالته ، أخذ حاسبه المحمول ودخل الصالون متحججا ببعض الأعمال ، بدأت سهى تتضايق من تصرفاته خاصة مع جهدها العظيم في التقرب منه بكلمات جميلة وعبارات معسولة ، ولكن لم يزده ذلك إلا بعدا عنها .
لم تجد سهى في ذلك الوقت شيئا يبعد عنها شعور الوحدة - برغم وجود زوجها في البيت – سوى التلفاز ، فأدارته ثم بدأت تقلب القنوات بملل شديد ، حتى استقرت على برنامج شد انتباهها بحديثه عن معاملة الأزواج ، كان ضيف الحلقة دكتور شهير في علم النفس .. تابعت الحلقة باهتمام بالغ ، زاد اندماجها معه عند قوله : { من أكبر الأسباب المؤدية لحدوث صدامات بين الأزواج أن الرجل يتعامل مع المرأة على أنها تفكر مثله وتشعر مثله ولها نفس احتياجاته واهتماماته وكذلك المرأة تقع في نفس الخطأ ، مثلا : يعتقد الرجل ذو العقل الراجح أن المرأة عقلانية مثله فيحاورها على هذا الأساس بل ويتوقع منها أن تعامله بهذا العقل ويتناسى أن المرأة عاطفية تحتاج للعاطفة ، فحتى يحصل توازن في حياة الزوجين لابد أن يعامل كل منهما الآخر حسب احتياجات الآخر لا حسب احتياجاته هو } قاطعه مقدم البرنامج : { دكتور عبد الرحمن إذا تكرمت نستقبل هذا الاتصال ثم توضح لنا أكثر ، ألو.........} لحظات حتى انقطع التيار الكهربائي ، ولم يعد إلا بعد ساعة ..... وبالتأكيد فاتها بقية البرنامج .
في هذه الأثناء و كان ذلك بعد صلاة المغرب بقليل ... فكر حسام بحكمة بالغة فقرر أن يتوجه لمنزل وفاء حتى يتقابلا محاولا بذلك إنقاذ ما يمكن إنقاذه . - سلاااااام عليكم ، كيف يا باش مهندس حسام والله ليك وحشة
- كيفك يا عم أحمد ، والله مشغوليين اليومين ديل بس أعذرونا
- اتفضل اتفضل واقف في الباب مالك بعد أن تمت ضيافته ودار حديث طويل (ممل بالنسبة لحسام في هذا التوقيت) عن زيادة الأسعار والاقتصاد الدولي ، قال حسام : - بعد إذنك يا عمي بس لو تنادي لي وفاء
- طيب يا ولدي ، لحظة ..... مرت قرابة النصف ساعة ولم يحضر أحد ........
ثم ظهرت والدتها ، فتبادلا السلام ، ثم قالت باستحياء : - معليش يا ولدي لكن والله البنت دي قالت ما ...... ما بتقدر تقابلك
- جدا يا خالة ما في مشكلة ، بس لو سمحتي نادي لي عم أحمد . ارتبكت ثم قالت بصوت منخفض : - لا لا لا عليك الله ، عمك ده ما عندو فكرة إنكم متزاعلين ، ما في داعي تدخلو في الموضوع ، أحسن تحلوه بيناتكم ، وبالمناسبة أنا لحد اللحظة دي ما عارفة الحاصل شنو .
- نحلو بيناتنا كيف يا خالتي وهي ما دايرة تجي تقابلني أصلا !!
- خلاص كدي أديني شوية كده أقنعها غابت لفترة وجيزة ثم عادت تسحبها من يدها ، ثم غادرت تاركة إياها مع زوجها
لم يتجه بصره نحوها لفترة ، ثم قال دون أن يلتفت عليها : - كيفك ؟ لم ترد عليه ، فأعاد ناظرا إليها : - كيف حالك ؟ تفاجأ بشكل عينيها المتورمتين ، ووجهها الذي يتدفق بؤسا وحزنا ، كان هذا المنظر كأنه سكين يقطع فؤاده ، تأثر جدا فتغير أسلوبه دون أن يشعر : - شنو يا وفوية ما اشتقتي لي؟ نظرت إليه نظرة عتاب ثم بدأت دمعاتها بالتساقط على خديها ، وكانت هذه إجابتها . فقال مترجيا : - الله يخليك ما تبكي والله ما بقدر أشوف دموعك .
........
- أسمعي .. رايك شنو نعتبر كل الفات ده ما حصل ونمشي بيتنا على كده
- كده بي كل بساطة ؟ مستحيل أمشي معاك لو ما فهمتني الحاصل ، وكمان اعتذرت لي .
- اعتذر عن شنو بس !! منو فينا المشى من البيت وأبى يرجع !! و منو فينا القال داير يخلي التاني !!!!
- إنت شكلك كده ما حتصل معاي لي نتيجة . ثم غادرت المكان تاركة إياه في حالة يرثى لها .
- وفاء يا بنتي أنا عايزة أقول ليك حاجة .... كل الحكيتيه لي ده مبني على ظنون ، وما في حاجة مؤكدة .
- لكن يا ماما حسام متغير شديد
- لأنك كمان متغيرة ، أكيد دي ردة فعل ، ودي حاجة طبيعية ، أسمعيني كوييييس يا وفاء : أكتر حاجة بيحبها الراجل إن زوجته تكون (مرة) بمعنى الكلمة .
- و أنا راجل يعني يا أمي ولا شنو؟؟؟
- استني علي خليني أكمل كلامي ، يعني ما ينفع تختي راسك بي راسو ، يحب يشوف كلامو ماشي في البيت ، يسمع كلمة حاضر ، وبرضو لما تحاصريه كده و تقعدي في الدخلة والمرقة تقولي ليه إنت ماشي وين وجاي من وين وتفتشي موبايلو كأنو طفل صغير أو إنت الراجل مش هو، الكلام ده ما بينفع.
في حاجة تاني لازم أقولها ليك و ما تزعلي مني .. حسام ده راجل محترم جدا و ما في زول شاف منو حاجة كعبة ولا يمكن يكون عندو علاقة مع بنت تانية ، لكن حتى ولو افترضنا إنو ده حصل السبب واضح .. زي ماقلت ليك .... ردة فعل ، أي وحدة راجلها خانها غالبا هي السبب ، أي راجل عندو مفاتيح لو زوجته مسكتها كويس ما حيفكر في غيرها ولو فرطت فيها ما تلوم إلا نفسها و من المفاتيح دي إنها تخليه يعيش رجولته لو ما قدر يعيش كراجل معاها حيفتش مكان تاني يعيش فيه الشعور ده...
معليش يا وفاء كلامي حار شوية لكن لازم تسمعيه ، أنا أمك وعايزة مصلحتك .
وفي منزل الأسرة الأخرى .... - بدر الدين عايزاك في موضوع قبل ما تنوم ، ممكن ؟
- دايرة شنو أنا تعبان
- كدي قوم لي شوية ، الموضوع ده مهم
- أها يا ستي قمت ...
- مع إن وفاء قالت لي ما أكلمك لكن بصراحة الحكاية كبرت .. وفاء دي زعلانة من حسام وسابت ليه البيت
- شنو يعني ما طوالي هي زعلانة
- لا المرة دي بالجد ، لدرجة إنها طلبت تتطلق
- معقولة؟؟؟ ليه في شنو؟؟ أكيد عمل حاجة كبيرة
- يعني هو ما حكى ليك حاجة؟
- خليني أسمع منك ( يريد أن يجعلها تتكلم لعله يصل إلى شيء في طيات كلامها ) - الحكاية كلها عبارة عن مسج لقتها مكتوبة في موبايلو وما عرفت رسلها لي منو
- وشنو يعني !!!
- رسالة حب وكده ...
- يعني إنتي شايفة إنو حسام ممكن يكون بيراسل وحدة تانية ؟
- و أنا العرفني شنو؟ هو ولد خالتي أنا ولا ولد خالتك إنت !!!!
- ما كان صاحب أخوك
- صاحب أخوي شنو !! ده كان قبل فترة طويلة ، أنا حسه بحكي ليك عشان أشوف رايك شنو ، ولو شايف إنك تتكلم معاه إتكلم معاه .
- أتكلم أقول شنو يا سهى ، دي حاجة خاصة
- خاصة؟؟؟؟ من متين ؟ ما طول عمركم ما بيناتكم أسرار ، عليك الله يابدر اتكلم معاه ، لأن رسالتو دي صراااااحة كده مريبة ، مع إنها جامدة ههههههههههه
- عرفتيها كيف جامدة ؟
- رسلتها لي وفاء من موبايلو ... دقيقة أوريك ليها أخذ نفسا عميقا وارتسمت في وجهه ملامح الطمأنينة ، تناول يده وقرأ الرسالة كأن لم يقرأها من قبل . ابتسم ابتسامة هادئة كانت في غير موضعها بالنسبة لسهى لكنه يشعر ببركان في صدره وقد انطفأ لتوه .
[align=center]الفصل الثامن ... والأخير[/align]
- ألو يا حسام كيف؟
- تمام
- رجعت كده وروقت ؟؟
- أهو غايتو الحمد لله
- الجماعة أخبارهم شنو ؟
- مافي جديد . لسه عند أهلها
- مالك بتختصر فيني كده أنا داير أتكلم معاك شوية
- العفو ماقصدي أختصرك ، لكن قرفااااااان يا بدر
- ياخ بعد ما قلنا عليك أسد تاني داير تخلينا نغير راينا فيك هههههههههههه ، أنا داير أسألك سؤال : بالضبط كده الحاصل شنو؟
- ما تعمل فيها مفتح أنا عارف المراسل بتاعكم البي هناك ده أكيد جايب ليك الخبر
- والله إنت ود لذين ... معنى كده أنا أدخل ليك في الموضوع طوالي ، أول حاجة توري أخوك الرسالة دي رسلتها لي منو؟
- رسالة شنو؟
- ما تعمل رايح ، الرسالة الزعلت وفاء
- هي وفاء زعلانة بسبب رسالة؟
- يعني إنت ما عارف؟ لقت ليها رسالة مكتوبة في موبايلك فيها كلام ريد تقيل... فيها : الروح تهفو و متى اللقيا وشنو ما عارف....
- أيواااااااه بس خلاص أنا فهمت .... خلاص يا زول مع السلامة خليني أحل مشكلتي دي
- دقيقة .. ما تفهمنا معاك ...
- كدي لمن نتلاقى بكرة .
انتهت المكالمة ثم قال لسهى : - عارفة يا سهى أنا إن شاء الله ما حأخلي الزول ده إلا لمن يسوق مرتو يجيبها البيت ، هم قايلين الموضوع لعب ، ده زواج نظرت إليه بإعجاب بالغ ثم قالت : - والله يا بدر أنا فخورة بيك ، و مطمئنة على نفسي معاك ، ثم قالت مازحة : يعني لو أنا عملت ليك أي حركة زي حقت وفاء دي حتحسمني طوالي ، بالجد أنا معاي راجل .
نظر في عينيها لبرهة ثم ضمها إليه قائلا : - لو عملت أي حاجة ما بتخلى عنك ثانية وحدة ، أنا عندي منو غيرك إنت حبيبتي وعمري كلو... ثم قال ضاحكا : رجالة حسنة حبيبتي .
في هذه اللحظة أدركت وفاء ما كان يرمي إليه الدكتور في البرنامج التلفازي ، ثم استوعبت أن طريقتها معه كانت خاطئة فهي تبحث عن العاطفة فتعامله بها وهو يحتاج لأن تشعره بقيمته الحقيقية في حياتها وبمجرد أن شعر بذلك أعطاها ما كانت تبحث عنه الحب والعاطفة .
هذه هي الحياة الزوجية حقيقة ، أن تعطي المرأة زوجها ما يحتاج إليه فيعطيها بالمقابل ما تحتاج إليه ، ياله من درس تعلمته بعد سنوات من الزواج .
أما حسام فقد قرر ألا يتعجل وظل يفكر مليا حتى توصل لفكرة ستجعل زوجته تفهم ما حصل بالضبط ، فأخذ مفاتيحة وذهب ليحضر جوالا جديدا من أحدث الأنواع. وعاد به إلى البيت ينتظر يوم الغد بفارغ الصبر.
في الصباح الباكر وقبل ذهابه للعمل مر على بيت أسرة زوجته ، قرع الباب ففتح أخوها ، طلب منه أن يعطي وفاء الجوال وهو لايزال في صندوقه موضوعا في كيس جميل و مغلفا بطريقة رائعة وعليه كرت إهداء ( حبيبتي .. طلب واحد أرجو أن تفتحيه حالا .. بحبك ) .
لم تتردد في فتح الهدية بل حتى في فتح الجوال الجديد رغم التعليمات الموجودة في الكتيب بشحنه أولا لخمس ساعات .
رن الجوال معلنا وصول رسالة جديدة : { في ذلك اليوم كنت مفتقدا لحبيبتي الغالية التي ذهبت لبيت والدتها ، قررت أن أرسل لها رسالة تعبر عن اشتياقي ، تركت قلبي يبوح بما داخله وحين هممت بالضغط على زر الإرسال تذكرت أن جوالها قد سرق منها اليوم فقررت أن أرسلها لها مهما حدث، وأنا عند كلمتي }
لحظات ورن الجوال مرة أخرى : { غاليتي أنت الحب الذي أروى ظمئي والنور الذي ملأ عيناي حبك دفء الليالي الباردة و بدر الليالي المظلمة ، أنت في أعمق بؤرة في الفؤاد وإليك الروح تهفو ، أحبك والقلب يتقطع من الفراق ، متى اللقيا }
خمنت وفاء أن سهى قد أخبرت زوجها ولكن أرادت أن تتأكد ، فاتصلت بها على الفور : - ألو .. أنا وفاء
- أهلا يا وفّو .. أها الأمور ماشه كيف ؟
- إنتو كلمتو حسام بموضوع الرسالة ؟
- في الحقيقة يا وفاء ...... أيوة
- ما مشكلة ما مشكلة ، أوريك الحصل روت لها ما حصل .... ثم عقبت قائلة : - شوفي يا سهى .. أنا بعد ده حأرجع ، لكن خليك عارفة حسام ده ما في زول بفهمو أكتر مني وأنا متأكدة إنو في حاجة داسيها ، لكن أمي اتكلمت معاي كتير وصراحة كلامها مقنع
- يعني شنو الكلام ده
- يعني أنا ما مصدقاهو نهائي لكن برضو حأحاول أنسى الحصل ده كلو.
- يا وفاء ما تبقي كده والله بعد ده بتبالغي عدييييل ، ما ممكن تكوني بالطريقة دي ، أنا لو كنت حسام كان زهجت .. لازم تغيري شخصيتك الشكاكة دي .. يا ساتر
بعد انتهاء دوام العمل اتصل حسام : - رايك شنو في الموبايل
- جميل .. جزاك الله خير ، لكن مش غالي شوية؟
- والله ما يغلى عليك ........أها داير أجيك ، حتمشي معاي ولا عندك كلام تاني ؟
- حأمشي معاك ، بس عندي طلب ..... تعال لي بكرة
- إن شاء الله
ما إن وصل منزله وفتح الباب حتى شعر بشيء غريب ، كل شيء كما تركه بالضبط لكنه يشعر أن البيت عادت له الحياة ، وسبحان الله ..... شعر كأن وفاء موجودة ، فتح باب الغرفة فإذا هي بانتظاره بالداخل ، استقبلته بأحسن ما يمكن ، وتبادلا الاعتذار ثم وعدته ألا تكرر ذلك مجددا وأن تكون واضحة معه.
بعد لحظات اللقاء الجميلة هم بالقيام ، فسألته : - ماشي وين؟
- ماشي الحمام. وعند وصوله لباب الغرفة ، رن جواله برنة الرسائل ، وبدون أن تشعر التقطت الجوال بسرعة ، فالتفت إليها ورمقها بنظرة توبيخ ، ضحكت ومدت له بالجوال قائلة باستحياء : - حسومتي ... هاك جاتك رسالة أخذ جواله وضحك الاثنان ،
[align=center]تم استلام رسالة
عرض
الرقم أعلاه يطلب ان تتصل به
Above number is requesting a callback
[/align] - وفاء ... بمناسبة اليوم الجميل ده أنا حأمشي أجيب غدا جاهز ، ما حأخليك تدخلي المطبخ الليلة ثم أخذ نقوده و مفتاح السيارة وخرج
- ألو
- أيوة يا حسام وين إنت الفترة الفاتت دي كلها ؟؟!!!
- أنا مش قلت ليك ما تتصلي علي أبدا ، ولا ترسلي ، عاملة ركويست ليه ؟
- بصراحة قلقتني ما من عوايدك تختفي قريب أسبوع ، وبعدين اشتقت ليك - و أنا بالأكتر يا نهلة ............